مشاركاً في مؤتمر الجامعة الأهلية للتنمية المستدامة البروفيسور إدريس: أحاديث مختلف عليها سبب أزمه العقل  

المنامة – منصورة عبدالأمير

IMG_2944

 

قال البروفيسور جمال نور الدين إدريس أستاذ الدارسات الإسلامية بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل بالدمام، إن العقل يضع خارطة الطريق لما يعرف بالتنمية المستدامة، وان هذه التنمية حين تشمل كافة الأطياف هي ما تحقق الإرهاب المقصود في الآية الكريمة “واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمون” إذ يؤكد إدريس أن الإرهاب هنا ليس في مهاجمة الآخرين، إنما هو في إعداد القوة بحيث ترهب الآخرين من أن يخترقوا هذه الحريات وجعل التنمية المستدامة على كافة ألوان الطيف، ولذلك فهو إرهاب دفاعي وليس هجومي، إرهاب ينمي المجتمعات ويحارب الإرهاب بمعناه السلبي.

وأضاف إدريس بأن الإعلاء من سياق بعض الأحاديث المختلف عليها وتحميلها على الأمة الإسلامية ككل هو أحد أسباب الأزمة التي تعيشها العقول، مقترحا ضرورة تجديد الفهوم في إنماء العقل كمخرج من هذه الأزمة التي يمر بها العقل.

جاءت آراء ادريس تلك في ورقة بعنوان “العقل بين الإنماء المنشود والإفساد المردود” قدمها البروفيسور المشارك في جامعة الدمام، في إحدى جلسات “مؤتمر التنمية المستدامة” في نسخته الخامسة عشر التي نظمتها الجامعة الأهلية بالتعاون مع منظمة العالمية للتنمية المستدامة في فندق شيراتون البحرين وذلك في الفترة 16 – 18 مايو/ آيار 2017.

إدريس تحدث حول أهم ما جاء في ورقته تلك، مفيداً “تحدثت عن العقل بإعتباره من مصادر المعرفة في هذه الحياة وكيف يمكن له أن يوصلنا للمعارف بضوابط معينة وحين يسير في ركاب النقل الصحيح”.

وأضاف “ذكرت في هذه الورقة التي مقدر لها ان تخرج في كتاب في لندن عما قريب قضية المعرفة أو العقل بإعتبار أنه يضع خارطة الطريق لما يعرف بالتنمية المستدامة وهذا هو الموضوع الأساس لأني لا أستطيع أن أرتقي بالإنسان الذي جعله الله سبحانه وتعالى خليفته، من دون عقل، لأن استخلافنا نحن وارادة ان نعمر هذه الارض انما بإيداع العقل فينا”

نحن أمة لا تقرأ

وعن ضرورة إنماء العقل، قال إدريس “ماذا يحدث اذا اطفئ الإنسان عقله ولم يتبع “اقرأ”. نحن من أمة اقرا ولكن بتنا للأسف الكبير لا نقرأ. هؤلاء الاسرائيلين الذين ننقدهم يوما بعد يوم، لو قرأتي الآن في وسائل التواصل الإجتماعي واطلعتي على الإحصائيات العلمية الصارمة، ستجدين أن الاسرائيلي يقرأ في الشهر الواحد 16 مؤلفا. فلأسأل الذين يقرأون هذا الحوار: كم نقرأ ونحن من ندعي الإنتماء إلى أمة إقرأ؟. الكثيرون لا يقرأون كتابا واحدا في الشهر. حتى إن بعض طلبة الدراسات العليا لم يكونوا قد قرأوا طوال حياتهم عشرة كتب، وربما قرأوا هذه الكتب مضطرين وهم في مرحلة التحصيل للدكتوراة او للماجستير حتى ينالوا درجة يسمون بها الدكتور أو البروفيسور. لكن لا نقرأ من أجل المتعة الذاتية، ومن أجل أن نكوّن حصيلة معرفية. لا نقرأ من أجل أن نحل بها ونوطئ بها مجتمعنا الذين نعيش فيه في كافة الجنبات. هذه هي الجزئية الأولى في الورقة إذ تناولت قضية الانماء العقلي بمسألة العلم، ومسألة المعرفة المستدامة باعتبار ان العقل هو الذي يساعد في هذا”.

وعن كيفية إنماء العقل، نادى إدريس في ورقته، وخلال حديثه معي، إلى ضرورة أن يكون العقل متوازنا بين الروح والجسد، إذ “لا يقول أنا روحاني فينغلق في صومعته أو مسجده ويختزل هذه الحياة كلها في زي واحد وفي أطروحات فكرية جامدة وضيقة في أتونها، وإنما يكون عقلاً متوازناً بين  المادة  والجسد “وكذلك جعلناكم امة وسطا”، لا روحاني فحسب ولا مادي فحسب، لأن الله خلقنا من أمرين، من قبضة من تراب ونفخة من روح. القبضة من التراب ترمز للمادة والنفخة من روح ترمز إلى الروحانية، فاذا اردت ان اكون بينهما وسطا لا يغلب جانب الروح على جانب المادة ولا جانب المادة على جانب الروح”.

ادريس أشار إلى أن اغلاق العقل عن الجانب المادي هو ما يغلق أزمه عقل لدينا، وهو ما يجعل البعض يعلي من سياق بعض الأحاديث المختلف عليها وغير الثابتة ويريد أن يحمل الأمة كلها عليها، لذلك نادى ادريس بضرروة “تجديد الفهوم في انماء العقل” مضيفا “لا بد ان نطلق العقل من سراجه. الأمر المهم الذي نود أن نعيه في تجديد الفهوم هو أننا لا ينبغي ان نقصي الآخرين، حتى الذين يخالفونا في المعتقد وفي الهوية وفي اللغة وفي كل هذه الأشياء. لا ينبغي أن نقول لا أريكم إلا ما أرى. حتى دستور المدينة نفسه جاء في إطار التلاقح، اليهودي إلى جوار المسلم والمسلم بجوار النصراني بل والاسلام نفسه. “قل اعملوا على مكانتكم” و”انك لست عليهم بمسيطر”، “لكم دينكم ولي دين”، “فمن شاء فليؤمن ومن شا ء فليكفر”.

ويتساءل مستنكراً “كيف جاءت نظرة هذه الفكر المأزوم، نظرة الدواعش والإرهاب. كيف يفهموا كثيرا من الايات بفهم خاطئ، فآية “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمون”،  لا تقصد بالترهيب هنا مهاجمة الناس، إنما الارهاب هنا هو أن نجعل التنمية المستدامة على كافة ألوان الطيف، أن نعد القوة بحيث ترهب الآخرين من ان يخترقوا هذه الحريات، ولذلك هو ارهاب دفاعي وليس هجومي”.

الإسلام لم ينتشر بالسيف

ويرد ادريس في ورقته على ما يروج عن انتشار الإسلام بالسيف، قائلا “يقولون جاءكم الرسول بالذبح كما تسمعين من داعش، وجاءكم بالسيف، وأريد أن أصحح هذا، فلو كان الاسلام قد انتشر بالسيف لكان قد زوي حينما زوي الاسلام خيلا ورجلا بمعنى حين خرج  الاسلام من الأندلس مهزوما خيلا ورجلا بالقوة لكننا نجد انه قد تمدد في اوروبا ووصل حدود سيحون وجيحون وبلاد الغال وهي فرنسا الآن ووصل الصين. ابن خلدون في مقدمته التي بنى عليها مونتسكيو قال “غالبا ما يعجب المغلوب بثقافة الغالب” لكن هذه المسألة ما انكسرت إلا لحضارتنا، ل لأن الاسلام حينما زوي خيلا ورجلا تمدد بالقناعة التي اعطيت فيه، لو هزم الاسلام نقول انتشر بالسيف لكن الاسلام زوي وهزم سيفا لكن مع ذلك وما زال يتمدد إلى يومنا هذا ولذلك قضية  الاسلاموفوبيا الموجودة في الغرب لأنهم يخشون من تمدد الاسلام بالمعطى الذي اوجده الله فيه فعلا. الآن يأتي الدواعش والرواعش، المنبطحون والمتشددون ليقولوا أن الاسلام جاء بالذبح وبالسيف”.

يوسع ادريس مفهوم التنمية المستدامة، ويخرجه من إطاره النظري الجاف ليجعل منه أسلوب وفلسفة حياة، وهو يوضح ذلك بالقول “ينبغى توسيع التنمية المستدامة لأكثر من ذلك، فمن الأشياء التي أدت إلى هذا الفكر المأزوم وجاءت بفكر الدواعش قضية عدم بسط الحريات، وقضية الاستبداد السياسي نفسه”

وقال بأن البعض يتحدث عن نظرية المؤامرة ويستدل بما كتبته هيلاري كلينتون في مذكراتها عن أن داعش صنيعة المخابرات الاميركية، لكنه أضاف متسائلا “هل كل شيء نلقيه على أميركا؟ لدينا فكر مأزوم إنساق وراءه الناس للأسف وينبغي ان يصحح، وهناك حكم في العالم العربي يضيق بالحريات وهناك استبداد سياسي لا يتيح الحرية للآخر كما أتاحها العهد الأول الزاهر في أيام الصحابة وفي أيام النبي وهو القدوة والأسوة”.

ادريس شدد على قضية بسط الحريات مؤكدا أنها إذا لم تتحقق فلا يمكن تحقق قضية التنمية المستدامة. كذلك أكد على ضرورة التعايش رغم الاختلاف، موضحاً “ما يضمنا هو الانسانية جمعاء، الرسول يقول “من آذى ذمياً فقد آذاني” ويقول سبحانه وتعالى “ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين” ولم يقل رحمة للمسلمين، “وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا” وقال “كونوا ربانييّن” ولم يقل “كونوا محمدين” لذلك ننظر إلى هذه القضية وفق هذا السياق ككل”.

لكن ادريس يشدد على ان عدم تحقق الحريات وبسطها لا يعني أن نخرج على الحاكم المسلم موضحا “العقل يقول لا ينبغي أن نزيل مفسدة بمفسدة اكبر منها، ولذلك الإمام علي يقول لا يصلح الولاة إلا بصلاح الرعية ولا تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة” وانه اذا أدت الرعية إلى الوالي حقه وادى الوالي إلى الرعية حقها، استقامت بينهما معالم السُنن والسنن (بفتح السين).

القبضة البوليسية لا تعالج الإرهاب

انتقل ادريس بعدها للحديث عن تبديات ثمار إنماء العقل، مفيداً بأنه “يفيدنا في التنمية المستدامة وينعكس خيرا وبركة في التكنولوجيا وفي التعليم وفي الاطار المجتمعي المتناغم المنسجم، وعلى الناحية الاقتصادية المالية”، كما استعرض ادريس في ورقته آثار افساد العقل وهي كما أفاد “أولا الجانب الحسي فانماء العقل يحافظ على العقل من جهة الوجود بالعلم ويحافظ عليه من جهة العدم، فالإنسان المتفلت الذي لا يرعوى بسلطان الدين يمكن له أن يفسد منظومة المجتمع ويعكر صفو المجتمع، وبذلك نخاف على العقل حتى لا يعدم لأنه لو عدم العقل أو جن عدمت الحياة”

ثم انتقل للحديث عن الأثر الآخر من آثار افساد العقل وهو الأثر المعنوي، مستشهداً بقضية الإرهاب وبما أحدثه من خسائر، يقول “بلغت خسائر العراق بسبب الإرهاب 16 مليار دولار في العشر سنوات الأخيرة، بعدها تأتي أفغانستان التي خسرت بلايين الدولارات، عدا عن الأنفس التي أزهقت”.

ويضيف “الرسول يقول في حجة الوداع “ألا إن دمائكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، علام يأتي إنسان ويفجر نفسه ويطفئ سراج عقله. ما الذي دهاه عن ذلك. لذلك لا بد أن نبحث عن الجذور الحقيقية وأنا أسميها بالمخدرات الالكترونية وبالتنويم المغناطيسي والاستلاب الفكري”

ويؤكد “ينبغي لمناهجنا التعليمية والتربوية والاعلاميين والمفكرين وفي وسائل التواصل الإجتماعي أن يوضحوا جميعا أن القبضة البوليسية لا تعالج الارهاب، بل ان ما يعالجه هو التنمية الحقيقية”.

في أولى رواياته “آريامهرنامة، سيرة نور الآريين” عقيل الموسوي يستكشف الماسونية، يلتقي الشاهبانو، ويستشرف ما بعد رييع العرب

منصورة عبدالأمير

unnamed (2)

منذ عام 2010، وعلى مدى خمسة أعوام متواصلة، بدأ الكاتب عقيل الموسوي رحلة بحث مميزة وخاصة، جاء نتاجها هذا العام في هيئة رواية، هي الأولى له، وهي التي وضعته بين مصاف الكتاب والروائيين البحرينيين. دشنها أخيرا تحت عنوان “آريامهرنامة، سيرة نور الآريين” في حفل نظمه الكاتب في مرسم عباس الموسوي وقع خلاله الرواية لجمهور غفير حضر حفل التدشين.

  يوثق الموسوي في الرواية تجربته مع الحضارة الفارسية، مستشهدا في محطات كثيرة بما نتجت عنه مراسلاته المتعددة مع فرح بهلوي، زوجة شاه إيران رضا بهلوي.

بداية فكرة الرواية جاءت حين زار الموسوي إيران، هو المولع بالأسفار وهو الحالم بزيارة العالم بأجمعه، وهو الذي تمتلئ صفحاته على مواقع التواصل الإجتماعي بصور لرحلاته التي لا تنتهي والتي يسعى من خلالها لتحقيق ذلك الحلم.

يقول الموسوي “زرت حضارات الشرق والغرب لكنني حين زرت إيران بهرتني الحضارة الفارسية، وتوقفت عند كلمات حافظ وسعدي والعطار. بهرتني جغرافية فارس، بصحاريها وجبالها وأنهارها وبحارها المالحة والحلوة التي انتجت شعوب مختلفة، قصصهم مختلفة، ملابسهم مختلفة، اشعارهم مختلفة، لكن يجمعهم أمر واحد وهو الجنس والأصل الآري”.

بهرته قصص الحضارة الايرانية واساطيرها التي لا تنتهي بأبطالها من العفاريت والجن وبتفاصيل قصص الحب والانتصارات وأخبار الممالك التي تقوم والتي تسقط. يقول “بالنسبة لغير الإيراني، تبدو هذه القصص من خيال ولكن ليست كذلك، فهناك بالفعل ممالك قامت وهناك ملوك أحبت وكتبت شعراً ووثقت كل انتصاراتها على الجبال والصخور”.

إيران.. مشروع أصغر وأهم

من هنا تولدت القناعة لدى الموسوي ليبدأ روايته “تستحق ايران إن أؤجل مشروعي الكبير في استكشاف العالم، وهو مشروع يبدو مستحيلاً”.

هكذا بدأ الموسوي مشروعه الصغير في استكشاف ايران، بدأ الأمر عام 2010 وانتهى عام 2015، وخلال ذلك بدأ في توثيق ما يراه وشرع في كتابة راويته، بدءا من العام 2014 حتى 2016.

ويوضح “سافرت إلى إيران خمس مرات وأطلعت على أهم كتابها وشعرائها وتعرفت على  شعوبها المنتشرة بين الصحاري ووسط الجبال والتي تعيش بين البحر والنهر”

ثم يواصل “آريامهرنامة هي خلاصة تجربة البحث في ايران هذه، والتي استمرت خمسة أعوام”.

بطل رواية عقيل هو شاب عربي تأثر بأحداث الربيع العربي وحلم، مثل كثير من العرب، بواقع مختلف، لكن مآلات الربيع العربي التي قادت إلى نهايات مظلمة، وربما دموية في بعض الدول، جعلته يلجئ إلى نموذج مقارب لنموذج هذا الربيع العربي.

يقول الكاتب “يلجئ بطل الرواية إلى إيران للبحث في الحالة الإيرانية لأن كل ما موجود في ايران هو شبيه تماما بالحالة العربية مثل وجود النفط وهيمنة الغرب ووجود الأنظمة التقليدية القديمة واهم شيء وجود المؤسسة التقليدية المحافظة”.

ويكمل “يبدأ البطل يبدأ بالحفر في إيران بحثا عن أوجه التشابه واستشرافا لما قد يحدث في الوطن العربي لو تطورت الأمور واخذت مجاري مثل ما جرى في ايران”.

unnamed

الشاهبانو الرائعة

وإلى جانب هذا البطل “الحقيقي”، تمتلئ رواية الموسوي بأبطال “من خيال” كما يصفهم هو، ويقول عنهم “الأبطال الحقيقون كان لا بد أن يلتقي بهم البطل، وحين بحثت عمن تبقي من رجال ونساء الدولة  البهلوية ممن عاصروا الفترة المهمة وعاصروا الشاه لم أجد أفضل من الشاهبانو نفسها، إمرأة أقرب ما يكون للشاه، كانت حبه الأخير وأم ولي العهد، كما إنها شهدت أهم الأحداث في الدولة البهلوية، بالإضافة إلى ذلك فهي تحمل شخصية رائعة محبة للفن وعاشقة للتاريخ وأصيله بطريقة لافتة”.

أبطال رواية عقيل، الحقيقيون والخياليون، جاءوا ضمن عملية بحث مطول قام به الموسوي، استمر خمسة اعوام أو يزيد بقليل، ولعله ذات البحث الذي يقوم به بطل روايته، وهو بحث تاريخي متشابك، يقول عنه عقيل “في الرواية بحوث تاريخية متعددة متشابكة متداخلةـ لكن لها مسار تاريخي واضح والقارئ يجد سلاسة في هذه البحوث”.

الأمر الوحيد الغريب على القارئ في الرواية، كما يشير كاتبها هو “الماسونية ودخولها في صميم الأحداث في الدولة البهلوية”، موضحاً “الماسونية عالم غامض ومثير وسري ومليئ بنظريات المؤامرة، ونظريات جديدة تخرج علينا كل يوم، وهذا ليس غريب على مؤسسة تتخذ من السرية قاع لأعمالها” لكنه كما يشير “أنا معني بالماسونية في الشرق الأوسط وعلاقة العرب والمسلمين بالماسونيةـ والأهم هو دور الماسونية في الدولة البهلوية وتغلغلها في أهم الأحداث إلى درجة أن أصبحت البوصلة التي ترسم العلاقة بين ايران والدول الأجنبية”.

رواية الموسوي “اريامهرنامه” تقع في 361صفحة من القطع المتوسط قسمها عقيل إلى أربعة أجزاء، عنونها بـ “العرش”، “الإبن”، “الطريق”، “المشروع البهلوي”. وعبر هذه القصول تتداخل الأزمنه السردية، لتقحتم الرواية العالم الإيراني بكل تفاصيله وتعقيداته التاريخية والجغرافية والسياسية والدينية والقومية.

“آريامهرنامه” … قراءة مختلفة

a69e8da619576b10

 الكاتب والناقد نادر كاظم، الذي كان واحدا ممن أهدى الموسوي روايته لهم، وصف الرواية بأنها “ثرية ومشوقة، ستجدون فيها روائي هو عقيل الموسوي وهو روائي جديد على الرواية البحرينية والرواية العربية لكنه مثل الروائيين المميزين يكتب برأسه وبيديه وبقلبه وبقدميه”، وكاظم هنا يشير إلى الزيارات المتعددة التي قام بها الموسوي إلى إيران، مشيرا إلى أنه “لم يبقى جزء مهم في تاريخ إيران وثقافتها وفيما يتعلق بالدولة البهلوية والديانة الزرادشتيه إلا ذهب بنفسه وزاره، وبالتالي نحن امام روائي من نوع جديد، يكتب بكل ما بامكان الكتابة به، باليد وبالرأس وبالقلب وبالقلم”.

وقال  كاظم بأن هذه الرواية “تقتحم عالماً جديداً غير مألوف في الروايات العربية هو عالم إيران المعقد المتشابك المتقاطع معنا عربيا وجغرافيا وتاريخيا وثقافيا”، مستدركا “مع ذلك ومنذ قيام الثورة في ايران والتلقيات العربية والقراءة العربية لايران مصطفة على جانبين ولا تخرج عن نوعين من القراءات، اما قراءة تمجد ايران إلى حد التقديس أو قراءة  تذم وتقبح في ايران إلى حد الشيطنة” مؤكدا بأن “الرواية تتجاوز هاتين القراءتين وتقدم قراءة مختلفة ومغايرة تذهب مباشرة بمعزل عن الحمولات المسبقة لهاتين القراءتين وتقرأ ايران بطريقة مختلفة”.

شفرة دافنشي

المصور الفوتوغرافي والكاتب حسين الصيرفي قال بأن الرواية “تجذبك إليها وتجعلك تعيش في عالم موجود في زمن ما في ايران القديمة، تربطك بالتاريخ”

ويشبه الصيرفي “اريامهرنامه” برواية “شيفرة دافنشي” للكاتب دان براون، مشيراً “لهذه الرواية قصتها التاريخية الخاصة بها، لكن كلا الروايتان تتشاركان في شغفهما بالمؤسسات السرية والصراع على السلطة، والأحداث التاريخية التي شكلت المنطقة. الرواية تذهب اكثر من ذلك وتصل الى رموز الحضارة البابلية. انها رواية قوية تقدم لك التاريخ بطريقة مثيرة، بطريقة تجعلك تفهم من الشخصيات والتفاعلات الأحداث التي أدت إلى ما أصبحت عليه إيران اليوم”.

ويضيف الصيرفي “في احدى المرات أوضح لنا عقيل أهمية جبل دماوند، كنا ننظر إليه جبل كأي جبل آخر لكن بعد أن شرح لنا عقيل تاريخه، أصبحنا ننظر إليه بشكل مختلف لأن دماوند كان ملجئ وكان العمود المهم للثورة في ايران، كلما جاء الغزاة إلى ايران لمهاجمتتها يلجئ الإيرانيون إلى دماوند، ولهذا فان هذا الجبل هو ايقونة وليس جبل فقط. عقيل بتمكنه من اللغة والربط يشرح لك القصة فتتغير نظرتك إليه، تبدأ في النظر إليه بطريقة الإيرانيين المتعلقة به روحيا وليس مجرد جبل يقف وسط سلسلة جبال”.

مصصمة غلاف اريامهرنامة أماني الطواش، زوجة الكاتب التي كانت أيضا أحد من أهداهم الموسوي الرواية، تقول ان أكبر تحدياتها في تصميم الغلاف هو أنها عاشت الرواية وكذلك في “كثرة أبطال الرواية الذين كان بعضهم حقيقيا، فيما مثل عقيل الجزءالآخر المتمثلة في الدرع البهلوي، برموز”.

الجزء الثاني من التحدي كما تشير الطواش، يأتي “من أزمان الرواية، وهنا فكرنا وتناقشنا وتوصلنا إلى أن أخذ الرموز الموجودة في الدرع واحولها الى مجسمات ثلاثية الأبعاد . وهكذا تغلبنا على التحدي الأول، أما فيما يتعلق بالتحدي الثاني فاخترنا ان تكون رقعة الشطرنج هي من تمثل امتداد ازمان الرواية”.

يشار إلى أن رواية “أريامهرنامة” صادرة عن دار الفارابي اللبنانية وتقع في 361 صفحة من القطع المتوسط. وتعد الرواية الأولى للكاتب وطبيب الأسنان عقيل الموسوي، وقد أهداها إلى ابنيته ليال ورزان وزوجته أماني الطواش  وهي مصممة الغلاف وإلى صديقه نادر كاظم.

حتى 16 مايو 2017 في مساحة مشق علي البزاز: معرض “نوتات مقدسة” يحتفي بالواقعية ويعيد لها الوهج

المقشع – منصورة عبدالأمير

maxresdefault

في محاولة لإعادة شيء من الوهج للمدرسة الواقعية، يجتمع سبعة فنانون في “مساحة مشق للفنون” ليعزفوا “نوتات مقدسة” التي يعيدون من خلالها تسليط الضوء على جماليات بيئاتهم المحلية، وذلك عبر أعمال واقعية وأساليب فنية متنوعة. عازفو النوتات هم أولا الفنانة الأميركية آن ووتشر التي كانت هي من اختار اسم المعرض وهو المقام على شرف زيارتها للبحرين بدعوة من السفارة الأميركية في البحرين.

يشاركها في المعرض، الذي يمثل أول تعاون بين الملحقية الثقافية في السفارة ومساحة مشق للفنون، كل من الفنانين عباس الموسوي، حسن الساري، محمد المهدي، فيصل حسن، زينب درويش، والفنانة ميريل كوبر وهي من جنوب افريقيا ومقيمة في البحرين منذ سنوات طويلة.

المعرض الذي يستمر حتى 16 مايو/ آيار 2017، يضم 28 عملا تتنوع بين الزيتية والمائية والأكريليك، احتفت جميعها بالمدرسة الواقعية وتغنت جميعها بطبيعة بيئات الفنانين المشاركين.

الفنان علي البزاز، مالك مساحة مشق للفنون، تحدث إلى “الوسط” عن المعرض المقام،  مشيرا أولا إلى أن ما يجمع النوتات المعروضة هو أنها أعمال تقدم واقعاً من الماضي، لكنه أضاف “لكل فنان من الفنانين المشاركين أسلوبه وخاماته المختلفة، وكل خامة لها ميزاتها التي تعطيها للوحة، هذا بالإضافة إلى أن لكل فنان موضوعاته التي تناولها بأسلوبه المختلف. الأمر الآخر البيئة المختلفة فالفنانة آن ووتشر أيضا تنقل بيئتها في لوحاتها، وهي غالبا بيئة الجنوب الأميركي، التي تنقل الفنانة اللون الضوء والبيئة والاحساس الخاص بها، أما ميريل كوبر ورغم أنها تعيش في البحر ين منذ سنوات إلا أن رؤيتها للأشياء لم تتغير، فكأنها تنقل عالمها معها من حيث تقديم البيئة والألوان وحتى نوعية الورود. حسن الساري يأخذنا لعالم آخر، فهو لا ينقل الطبيعة فقط بل ينقل مشاهد من الحياة لا نلتفت إليها عادة ولكن جزء من وظيفة الفن تسليط الضوء على الأشياء المهمشة. محمد المهدي له أسلوبه وفنه  المختلف، فيصل حسن عرض مجموعة من اللوحات القريبة من البيئة الصحراوية من الريف، أما عباس الموسوي فتناول تجربة مختلفة قدم من خلالها رحلته إلى أميركا، اشتغل بنفس التكنيك والضربات لكن الألوان اختلفت عن ألوان البيئة البحرينية”.

 حول الواقعية في الأعمال قال “الشغل الواقعي خفت كثيرا وليس هناك معارض تتناول الأسلوب الواقعي. هناك بعض الفنانين الذين يشتغلون بأسلوب الواقعي ولكنهم لا يعرضون. ربما لأن هناك اتجاه نحو الفن الحديث والتجارب الجديدة، ما جعل الأعمال الواقعية ليس لها سوق”.

وأضاف “الفنان عباس الموسوي لا يزال يصر على الاشتغال بالواقعي، رغم أن لديه اسلوب آخر وموضوعات أخرى. ميريل أكثر أعمالها واقعية، أما المهدي فيقدم ثلاثة لوحات وهي الوحيدة التي اشتغلها باسلوب الواقعي”.

ثم علق “جيد أن نجمع هؤلاء الفنانين في معرض واحد، لكن الأمر الآخر هو اننا نريد أن نعيد شيء من الوهج للمدرسة الواقعية”.

وعن أسباب عزوف الفنانين عن المدرسة الواقعية، قال “لأنها بشكل ما تعري الفنان. فالأعمال الواقعية تكشف مدة قوة الفنان وفهمه لعناصر اللوحة. كثير من الفنانين اليوم أصبح يتفادى عدم معرفته بالضوء والظل واللون وتكوين اللوحة والتشريح، باللجوء الى الفن الحديث والتجريد واللعب على المساحة اللونية أو حتى بتقديم الأشكال التي لا يطلب فيها تفاصيل وتشريح معينين. ميزة الواقعي أنه يوضح قوة الفنان وأساسه الفني وتدرجه في المجال الفني”، والبزاز يرى أن الأسلوب الواقعي هو الأفضل لإبراز جماليات البيئة والطبيعة المحلية، مؤكدا عدم ارتباط الأعمال الحديثة بالبيئة والطبيعة بشكل كبير”.

وعن رؤية بعض الفنانين بعدم منح الأعمال الواقعية فرص للإبتكار وللغوص في المعنى، قال “بشكل ما هذا الكلام صحيح لأننا في الغالب ننقل ما تراه أعيننا واحأسيسنا وانطباعاتنا عن البيئة الواقعية، مع ان هناك مجال للإبداع أمام فنان الواقعية، فالفنان محمد المهدي اشتغل في فترة على تصوير البيئة المظلمة وتغير الألوان فيها. ما أريد قوله أن هناك إمكانية لإشتغال الفنانين في اللوحة الواقعية واعمال الفنان ريمبرانت أكبر مثال لذلك، فلوحاته تقول الكثير”.

  • وماذا عن عدم رواج الأعمال الواقعية، ألا يعد هذا عائقا يمنع توجه الفنانين نحو الأعمال الواقعية

أفهم بأن هدف الفنان ان تقتني اعماله، وفي الحقيقة هناك سوق للواقعي لكن الأمر يعتمد على تسويق الفنان لأعماله، وعلى الزوايا التي يختارها او اسلوبه الفني، فلأعمال الفنان عباس الموسوي سوق ممتازة، كما إنه لا يزال بعض مقتني اللوحات يفضلون الواقعي.

سألته عما يمكن لمساحة مشق وغيرها من الجاليريهات أن تقدم لهذا الوعي بأهمية الأسلوب الواقعي، عدا عن تنظيمها لمثل هذا المعرض، فقال “نقوم بتنظيم ورش في البورتريه والطبيعة الصامته. نوجه هذه الورش بشكل كبير للأطفال لنؤسسهم فنياً”، مؤكداً “أحد المناهج المتبعة لتأسيس الفنانين هو عبر الواقعي، وهو منهج متبع أكاديميا، إذ يجب أن يفهم الفنان اللون والعناصر الرئيسية في اللوحة، التي يخلق عدم فهمه لها مواقع ضعف، على الرغم من أن الفن الحديث اليوم يذهب في فضاء آخر، وهو ما يخلق جدلاً  حول ما إذا كان الفن الحديث فن حقيقي أم لا. هناك خطاب اكاديمي لا يتوافق كثيرا مع بعض المدارس والاتجاهات الحديثة، وهو خطاب له مبرراته ولغته التي تملك ما تقوم عليه.

وعن ترويج “مشق” للأعمال الواقعية قال “أنا لا أروج لفن معين كصاحب جاليري بل أحتضن الفنون جميعها لكني أرى أن الواقعي حقه مهضوم، وهناك صالات لم تعد تفتح ابوابها له. في الواقع لدينا فنانين ممتازين واعمال جميلة وهناك من يقتني الواقع فلماذا لا نفتح المجال للفنانين الذي يعملون على الواقعي، وهو ما يشكل جزء من أهدافنا كجاليري”.

وحول أهمية إقامة هذا المعرض المشترك بين فنانين بحرينين وأجانب قال “من المهم للفنان ان يطلع على تجارب الآخرين، وعلى الرغم من أن أدوات التواصل الأجتماعي منحتنا هذا، لكن هناك حاجة لتواصل أكبر مع تجارب الفنانين في الخارج. عدا عن ذلك هناك فنانين لا يتواصلون مع فنانين من الخارج وهذه المعارض تتيح لهم الفرصة لأن يشاهدوا أعمال الآخرين بشكل قريب، ولأن يثروا أنفسهم بالنقاشات مع الفنانين من الخارج، وهو أمر يغني الطرفين حين يتم تبادل الخبرة على جميع المستويات، وهو ما يثري تجربة الفنان وخبرته، وهو بعد كل ذلك من مهمات الجاليري ابراز هذا التنوع الذي يمكن أن يشكل أساسا لمشاريع مستقبلية”.

مشاركة في برنامج السفارة الأميركية  “الفن في السفارات” الفنانة آن ووتشر: أعمالي حديثة، تمزج بين الواقعية والتجريد

الهملة – منصورة عبدالأمير

24273_1478876l

تشارك الفنانة الأميركية آن ووتشر في معرض “نوتات مقدسة”  المقام في “مساحة مشق للفنون”، بخمسة أعمال تنتمي إلى المدرسة الواقعية تحتفي عبرها ببيئة الجنوب الأميركي. وتعرض ووتشر أعمالها الخمسة إلى جانب خمسة فنانين بحرينين هم الفنان عباس الموسوي، والفنانين حسن الساري، محمد المهدي، فيصل حسن، وزينب درويش، إلى جانب الفنانة الجنوب أفريقية المقيمة في البحرين ميريل كوبر.

ووتشر حضرت إلى البحرين، بدعوة من الملحقية الثقافية بالسفارة الأميركية لتشارك في المعرض المذكور، ومن أجل تقديم ورش فنية لعدد من طلبة الجامعات والمدارس الفنية. وتأتي هذه الزيارة ضمن برنامج “الفن في السفارات” Art in Embassies الذي يتولاه مكتب الفنون في السفارات التابع لوزارة الخارجية الأميركية. ويرعى المكتب معارض مؤقتة ودائمة تشغل المساحات الملائمة للعرض في مباني السفارات والقنصليات الأميركية ومقرات إقامة السفراء الأميركيين في جميع انحاء العالم.

“الوسط” التقت الفنانة آن ووتشر على هامش ورشة فنية قدمتها في “المدرسة للفنون” وهي مدرسة لتعليم الفنون أسستها الفنانة بثينة فخرو.

عن اختيارها في برنامج “الفن في السفارات” قالت “تشرفت كثير بإختياري ضمن هذا البرنامج. سعدت كثيرا حين تلقيت رسالة الكترونية من زوجة السفير الأميركي في البحرين آن ريبوك، تخبرني فيها أنها شاهدت أعمالي وأعجبت بها، ودعتني للمشاركة في البرنامج كما طلبت أن تزين منزل السفير بمجموعة من هذه اللوحات”.

20170506_083501760_iOS

بالإضافة إلى ذلك قالت “مشاركتي في البرنامج وحضوري إلى البحرين يمنحني فرصة الإلتقاء مع فنانين آخرين لنتشارك في خبراتنا وتجاربنا الفنية”.

عن أهمية الورش التي قدمتها في البحرين، تقول “يجب على الفنان أن يرعى مهارته الفنية ويحاول أن يخرجها بأقصى ما يمكن. لكي تكون فناناً رائعاً عليك أن تواصل التعلم وتستمر في شحذ مهاراتك”.

آن التي تصنف نفسها بأنها ترسم اللون والتعبير، تقول أن ما يميز لوحاتها هو استخدامها للألوان “هذا ما أول يلاحظه كثيرون في لوحاتي وما يعجبهم فيها أيضا. تفرحني الألوان وأستخدمها بشكل غير متوقع، وهذا أمر أفعله في بعض المرات بضربات فرشاتي كما فعلت في هذه الورشة”.

الألوان هي وسيلة آن للحصول على المتعة على الكانفاس، وعن الجانب التعبيري في لوحاتها تقول “يمكن للفنان أن يجد طرقاً أخرى يعزز بها ما هو مرسوم على الكانفاس بدلا من الخطوط التفصيلية العامة. وأنا لا أريد أن أنسخ الصور بل أن أبدعها. وهذا هو القصد من التعبيرية التي تحدثت عنها. أريد أن أحصل على رد فعل عاطفي، في العادة السعادة، من وراء لوحاتي”.

20170506_083439422_iOS

وعلى الرغم من الأسلوب الواقعي الطاغي على لوحاتها، تشير آن إلى أن هناك حس حديث لا يخطئ في أعمالها، وتوضح “يبدو ذلك واضحاً في أسلوبي وفي اختياري للألوان، فأنا استخدم الألوان بشكل غير متوقع، أريد أن أكون خارج الصندوق في تعاملي معها”

وتضيف “أنا لست فنانة كلاسيكية بحيث أقوم بعمل الكثير من الطبقات الرقيقة في اللوحة، بل إنني افضل المفاهيم الفنية الحديثة مثل اسلوب الألا بريما alla prima  الذي يكون للألوان ولضربات الفرشاة فيه أهمية خاصة، وهو أمر لا  تجده واضحاً مع الفنانين الكلاسيكيين حيث لا ترى ضربات الفرشاة في أغلب الأوقات. كذلك أنا أستخدم بعض العناصر التي تنتمي إلى الأسلوب الحديث، عدا عن أن أسلوبي الفني في استخدامي للألوان وفي طريقة رسمي للأشياء يمكن أن يصنف بأنه حديث”.

وعما يجعل الأسلوب الفني “حديثاً”، تقول آن “الجدة، التطبيقات اللونية، كسر القواعد الفنية. كذلك فإن ما يجعل الفن حديثا هو اكتشاف تقنيات فنية جديدة لم تطرأ على بالك مسبقا، واختلاف الطريقة التي توزع بها الألوان، لكن رغم كل ذلك فأنا  لا أزال أركز في أعمالي على ضرورة أن يفهم المتلقي ما أريد قوله أو أن يعرف أن هناك موضوعا وقصة وراء اللوحة”.

تعتبر آن التجريد المطلق أسلوبا بارداً، وتؤكد ضرورة مزجه مع أساليب أخرى مشيرة إلى أنها تمزج بين الواقعية بالتجريد في أعمالها، وتوضح  “إذا نظرتي إلى بعض أجزاء لوحاتي بشكل منفصل فستبدو وكأنها لوحات تجريدية وهذا ما قاله السفير الأميركي حين قدم لوحاتي في منزله حيث أشار إلى أنه “إذا نظرت إلى اللوحات بشكل منفصل ستجد إنها تركيبات لونية جميلة”.

وتكمل “لست مهتمة برسم الأشياء كما هي في الطبيعة، لكنني أسعى دائما لأن أحصل على المتعة عبر بناء تركيبات جديدة، ليصبح للوحاتي صدى لدى المتلقين ويكونوا قادرين على قراءتها”.

ثم تواصل “الأمر الأخر المتعلق بإستخدامي للألوان هو أني أحب أن يعجب المتلقي بألوان أعمالي، لكني أريد أن أؤكد على أن استخدامي للألوان ليس عشوائيا بل إني  أسعى إلى توظيفها فنياً لتساعد المتلقي على فهم أعمالي والوقوف على موضوعاتها”.

عرضت أفلامه في الإمارات و”الجزيرة الوثائقية” وصور “الجارف” في الموصل    المخرج اللبناني بلال خريس: لا أخفي الحقيقة.. ولن أنزلق لمنحدر “البروباغندا”

منصورة عبدالأمير

المخرج بلال خريس

“إن دخول المخرج في عمل حول بلد ما أو فئة ما أو حزب أو طائفة لا يعني بالضرورة إنتماءه لهم أو ترويجه لأفكارهم، إلا إذا حرف الحقيقة عن مسارها، وعندها لا يمكن السكوت”.

هكذا بدأ المخرج بلال خريس حديثه معي. كان هذا جزء من رده على استفساري عن أحد أفلامه الروائية… “الجارف” الذي كان الدافع الأساس للحوار معه.

وخريس، لمن لا يعرفه، هو منتج ومخرج لبناني متخصص في تقديم الأفلام التوثيقية ذات الصبغة الدرامية “الدوكيودراما”، لكنه قدم إضافة إلى ذلك عدد من الأعمال السينمائية وعمل درامي تلفزيوني واحد. شغف بلال الأكبر يتعلق بالسينما بشكلها المألوف، يؤكد أنه يعشقها أكثر من الوثائقيات، لما تمتلكه من عناصر جذب وقوة “أكبر بمرات من الوثائقي”. ولعل ذلك ما جعله يختار تضمين الدراما في وثائقياته. شهرته في منطقة الخليج تعود إلى عدد من أفلامه التوثيقية التي  عرض بعضها في سينما فوكس في دولة الإمارات من خلال قناة الجزيرة الوثائقية، من بينها  “السلاح في أيد ناعمة”، “أيام بلون الورد”، “الحرب الأمنية”، “أصبح عندي الآن بندقية”،” في عين العاصفة”، “الجار اللدود”، “نغمات فارسية”، “الريشة تحكي الحروب”، “أبناء الجبل”.

أما فيلم “الجارف” موضع حديثي مع خريس، وهو مخرجه وكاتب السيناريو الخاص به، فهو فيلم درامي طويل يحكي قصة حصلت في مدينة بيجي بشمال العراق أثناء حكم داعش، وكيف تم تحريرها بالتعاون بين أهالي المنطقة مع بعض فصائل المقاومة العراقية.

فيلمي لا يمجد أحداً

سألت خريس بداية، وهو المخرج الذي تناقش أفلامه موضوعات متنوعة لا تنحاز لطرف، تسعى لكشف الحقيقة مهما كان ثمنها. سألته عما بدا في فيلم “الجارف” من تمجيد لبطولات فصيل عراقي محدد. ألا يخشى أن يتهم بالتحيز لأي طرف؟

جاء رده كما ذكرت بداية، ثم أضاف “الجارف لا يمكن تصنيفه إلا أنه فيلم ضد الإرهاب يحكي قصة مجموعة من الطوائف المختلفة اجتمعت معا لقتال داعش، أبو جاسم وعائلته من السنة، مصطفى وحسن من الشيعة ومريم وعائلتها من المسيحية. حاولت أن أقول في فيلمي إن الإرهاب لا دين له، وعلى كل الطوائف أن تلتقي معا لدحر هذا العدو وجرفه من أساسه”.

يؤمن خريس بأن العمل السينمائي لا يمكن أن ينحازـ كما لا يمكن له تمجيد أي بطولات وإلا تحول إلى بروباغندا. يعرف خطورة أن تنزلق أفلامه  التوثيقية إلى هذا المنحدر، لكنه يؤكد “كان لا بد من ذكر الطرف الذي حارب داعش وطرده من المدينة. داعش لم يطرده الجن ولا قوات عسكرية جاءت من كوكب المريخ، هذه الجهة التي ذكرناها في الفيلم “بشكل غير مباشر” كانت ضمن المجموعات التي قاتلت داعش وقدمت دماءا لتحرير العراق من الارهاب سواء اتفقنا معها في السياسة والأداء أو لم نتفق. ما أريد قوله هو أن الإشارة بشكل غير مباشر للجهة التي قاتلت داعش ليس بالأمر الخطأ، الخطأ أن نكذب ونخفي الحقيقة”.

أثناء تسلم الكلاكيت الذهبي عن فيلم نغمات فارسية

فيلم “الجارف” لقي ترحيبا واسعاً في بعض الأوساط لكنه ورغم جودة انتاجه وتقديمه لم يتمكن من الوصول لمحافل أخرى. طلبت تفسيره للأمر، فقال خريس “الفيلم لاقى ترحيبا قويا في العراق بدءاً من اللجنة الفنية بوزارة الثقافة العراقية التي أجازت عرضه حيث كان التقدير ممتاز ولله الحمد. قمنا بعرض افتتاحي للفيلم في بغداد وكان الحضور مزدحما تجاوز عدد مقاعد صالة السينما”.

ويفسر خريس هذا الإقبال بأن “الناس متعشطة لمشاهدة أفلام سينمائية تحكي واقعها مع تضمين العمل حكاية إنسانية حصلت بين عائلة أبو جاسم الذي كان مختبئا في بيجي المحتلة مع شباب المقاومة العراقية الذين قاموا بتنفيذ عملية ضد قاضي داعش”، مستدركاً “نعم الفيلم لم ينتشر بعد في الدول التي فكرنا بها قبل إنتاجه وما زلنا نعمل على تسويقه. الفيلم ما زال جديدا ونتواصل مع شركات توزيع في العالم، ترجمناه للإنجليزية، ونحن بحاجة لدوبلاجه تسهيلا لتسويقه في الدول اللغة الأجنبية”.

المقاومة العراقية ليست كداعش

  • إضافة إلى التوثيق، ما الفكرة التي تقصد نقلها من الفيلم، وكيف جاءت هذه الفكرة أصلا

الجارف فيلم سينمائي حاولت من خلاله عرض فكرة أن الارهاب في العراق لا دين له، وأن العراقين بكل طوائفهم ضد الارهاب ويتعاونون فيما بينهم لتنظيف العراق من الارهاب، وأن المقاومة العراقية ليست كداعش كما يتم الترويج له. بدأت الفكرة عندما قمت بزيارة الى بيجي شمال العراق واستمعت لبعض القصص التي حصلت أثناء حكم داعش لتلك المنطقة في ٢٠١٥.  تولدت فكرة الفيلم وكتبتها على الأرض خلال اسبوعين فقط حيث كنت استمع لللقصص وأحولها فورا الى مشاهد سينمائية.

  • ما الصعوبات التي واجهتك أثناء التصوير

 في أغلب المجتمعات يتصدى مجموعة من الناس للعمل في الحقل الفني والإعلامي مدركين مسبقا لما سيواجهونه في مسيرتهم، مسيرة مهنة المتاعب. ولعل ما يخفف ذلك التعب هو الشهرة أو المال الوفيرـ ولكن يبقى الشغف هو أقوى الدوافع خصوصا في الأعمال القريبة من الخطر كما حصل معنا أثناء تصوير الفيلم، إذ دخلنا بيجي لنصور بعد شهور قليلة على تحريرها وداعش يبتعد عنا مسافات قليلة، أردت التصوير في الأماكن الحقيقية لإعطاء الفيلم بعدا واقعيا صادقا”.

الدراما تؤثر.. أكثر

  • تولى الأفلام التوثيقية ذات الصبغة الدرامية اهتماما أكبر، لماذا هذا التوجه

عملت على مدى سنوات أفلاما وثائقية بلسمات درامية لقناعتي أن الدراما أكثر تأثيرا في المشاهد وجذبه لما تمتلكه من عناصر جذب سواء على صعيد القصة أو على صعيد أسلوب التصوير الدرامي. أخرجت أربعة عشر فيلما من خلال شركتي سبوت شوت كمنتج منفذ والانتاج كان لصالح قناة الجزيرة الوثائقية، القناة الأولى في عالم الوثائقيات العربية دون منافس.

  • ما الذي تسعى لتوثيقه من خلال افلامك؟ ولماذا قررت تأسيس شركة الإنتاج الخاصة بك “سبوت شوت”؟

الأفلام الوثائقية التي عملتها تنوعت بين اجتماعي وفني وسياسي وأمني وعسكري، بحسب الموضوع والفكرة التي كنت أقترحها على القناة المنتجة “الجزيرة الوثائقية”. أول فيلم وثائقي “دوكيودراما” أنتجته حمل عنوان “السلاح في أيد ناعمة” وهو عن النساء اللبنانيات اللواتي حملن السلاح في الحروب اللبنانية سواء الحرب الأهلية الداخلية أو الحرب ضد إسرائيل. أردت القول من خلال هذا الفيلم أن المرأة عندما تحمل سلاحا وتقاتل فهي لا تحمله للاستعراض ولا للمرجلة بل للدفاع عن أهلها وناسها وأحبابها وأولادها. لا بد لهذه الأفلام من قضية محقة تعالجها، وأنا أعتبر نفسي مخرجا صاحب قضية لا يغريني العمل إذا لم يتضمن قضية وطنية أو فنية أو اجتماعية أو إنسانية. أنتجت بعده فيلم “أيام بلون الورد” وفيلم “أصبح عندي الأن بندقية”.

ثم وجدت نفسي بحاجة لتأسيس شركة إنتاج لسبب وحيد وهو أن أحمي المخرج الذي في داخلي لأنكم تعلمون أن شركات الإنتاج همها الأساسي التوفير والربح وهذا الأمر كان يسبب لي حرجا مع الشركات التي تعاونت معها، أن تكون أفلامي من تنفيذ شركتي معناها أنني أملك كامل الحرية في الصرف والانتاج دون الحاجة لموافقة أحد. الموضوع له علاقة بعشقي لأفلامي والحفاظ على مستواها قدر الإمكان.

عن المرأة والحرب

  • ماذا عن فيلم “قاهرات” الذي تعمل عليه حاليا؟ وما القضية التي توثقها من خلاله؟

أشتغل حالياً على فيلم روائي سينمائي عن المرأة وحضورها في الحرب ضد الإرهاب، هناك نماذج عديدة لنساء لم ترضَ السبي والاغتصاب وفضلت أن تحمل البندقية لتحمي شرفها من شياطين الارهاب. هذا الفيلم الذي سيغلب عليه العنصر النسائي ما زال في خطواته الأولى ونحن نتواصل مع عدة جهات مستقلة يهمها أن تستثمر في السينما. والفيلم سيكون من إنتاج شركة “سبوت شوت” اللبنانية تحت إدارتي”.

يشار إلى أن قائمة أعمال المخرج بلال خريس تضم أعمال دراما كوميدية مثل “أما بعد” من بطولة الفنان اللبناني أحمد الزين، وأفلام درامية مثل ‘ستحين الساعة’، “هذا الرجل غيرني”، “القلادة” وعدد كبير من الأفلام التوثيقية والروائية التي ناقشت موضوعات متنوعة.

فيلم “الجارف”: لا حق للإعتراض على البشاعة

منصورة عبدالأمير

لقطة من فيلم الجارف

لم تعد المشاهد السينمائية التي تصور العنف والوحشية، اليوم، ضربا من خيال سادي لكاتب أو رؤية إخراجية مضخمة ومبالغ بها من أجل أغراض الإثارة ورفع نسب المشاهدة للعمل السينمائي. ولن تصنف الأفلام التي تضم هذه المشاهد كأفلام رعب أو إثارة أو ما شابه، لكن هذه المشاهد والأفلام، أصبحت اليوم، ومهما بدت فانتازيتها، تؤدي غرضا توثيقيا هاماً، وتمارس مهمة في نقل واقع مؤلم صادم.  ولذا فلا حق لمشاهد ما أن يعترض على أي مشهد سينمائي يصور وحشيات عالم اليوم، مهما بدت فانتازيته.

ينطبق ذلك بكل تأكيد على البطولات التي تصورها تلك الأفلام، والتي يقدم عليها ضحايا عنف وبشاعة الواقع الذي نتحدث عنه. هذه البطولات هي أيضا ليست ضربا من الخيال، وقد لا تعد بطولات أساسا بل سلوكيات طبيعية وردود فعل دفاعية ضرورية لحماية الوجود الإنساني.

وهكذا، فإن المشهد الافتتاحي الصادم في فيلم “الجارف” The Torrential  الذي  أخرجه  اللبناني بلال خريس، لا يتضمن أي مبالغة حين يصور مشهد قتل فتاة من الموصل على أيدي أعضاء ينتمون لما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”. كما لن يكون الفيلم خياليا وهو يستعرض شجاعة ذوي الفتاة حين شاركوا في تحرير مدينتهم “بيجي” الواقعة في الموصل بشمال العراق.

خريس يشير منذ البداية إلى أن فيلمه هذا مقتبس من قصة حقيقية، إنها قصة تحرير مدينة بيجي من قبضة  داعش.  ومنذ البداية أيضا يضع المخرج مشاهدي فيلمه في حالة ترقب وحذر، بدءا من مرافقتهم لبطل الفيلم (الممثل العراقي مازن مصطفى) وهو يجول بالقرب من موقع عسكري تتمركز قوات داعش فيه. والبطل ليس سوى شيخ عجوز يحاول تتبع أثر ابنته سارة التي اختطفها أفراد من داعش إبان هجومهم على المدينة متخذين منها سبية لزعميهم.

ما سيشاهده العجوز حينها سيشكل بشاعة لكن تجسيدا لواقع حي عايشه أهالي شمال العراق منذ وقت قريب. تلك البشاعة التي نجح المخرج ومدير تصويره نهاد عز الدين، وربما مؤلف موسيقاه رعد خلف، في نقلها أو الإيحاء بها. ولن تكمن البشاعة في مشهد التنكيل بالفتاة ومن ثم قتلها فحسب، لكن حتى في قبح خطاب التنظيم الذي يأتي على لسان أحد زعمائهم وهو من يأمر بذبح الفتاة بعد أن ترفض الإنصياع لشهواته. يلوم من أحضرها لشراستها معترضا بأنه كيف يمكن له أم المصلين وأثار خدوشها ظاهرة على وجهه، منهيا لومه بالتذكير بأن “من غشنا فليس منا”.

جودة التصوير العالية ستزيد من حدة المشاهد وتأثيرها الصادم، ربما لأن التصوير تم اصلا في مدينة بيجي حيث جرت الأحداث الحقيقية، وربما لأن المصور أحسن اختيار زاوية تصوير كل مشهد والإضاءة المناسبة له، ما خلق أثرا مضاعفا ومشاهد أكثر قدرة على نقل حجم البشاعة من جانب، وتبيان قدر المعاناة والألم اللذان يعيشهما أبطال تلك المشاهد من جانب آخر.

عبر ساعة وخمسين دقيقة، يقص الفيلم ثلاث حكايات تتداخل أجزاءها ويلتقي أبطالها لاحقاً ليحرروا المدينة جميعاً.  سيكون الشيخ العجوز المقتفي أثر ابنته، هو وأسرته التي تتكون منه وزوجته (تقوم بدورها الفنانة العراقية عواطف السلمان) وإبنه محمد، هما محور هذه الحكاية.

لقطة 2 من فيلم الجارف

الحكاية الثانية ستدور في حي السكر الواقع بمحافظة نينوى بشمال العراق. وكما بدأت الحكاية الأولى، يطالعنا المخرج ببشاعة أخرى كبداية للحكاية الثانية، حين يهجم الدواعش على هذا الحي المسيحي، ليقوموا بعملية إعدام جماعي لمجموعة من أهالي الحي. يعرف خريس كيف ينقل بشاعة الحدث، حين يضيف إلى قائمة المقرر إعدامهم طفلة صغيرة يقوم جلادها بتضبيط غطاء رأسها قبل أن يشد على معصمها الحبل الذي يربطها بباقي المحكومين بالإعدام تفجيراً، فيما تطمئن هي قطتها الصغيرة وتعدها بأن تبقيا معاً. سيتناول الزعيم أول لقمة من مائدة وضعت له بالقرب من موقع التفجير، ثم سيضغط الزر لتتناثر أشلاء الضحايا فيكبر جنوده. ستنجو فتاة من سكان الحي ستكون هي محور الحكاية الثانية.

الحكاية الثالثة ستدور أحداثها في موقع عسكري ميداني لأحد فصائل المقاومة العراقية. هنا سنعيش أجواء أكشن وإثارة وفق المخرج في نقلها بتصويره أجواء التخطيط للعمليات العسكرية التي ينوي فصيل المقاومة القيام بها للقضاء على الدواعش في المنطقتين المذكورتين.

سيعتمد المخرج اسلوب التوثيق في هذا الفيلم الدرامي، ليستشعرك الرعب والألم الذي عاشه أولئك الذين يسرد فيلمه حكاياهم. سيوضح المخرج أسماء المواقع التي يصور فيها حكاياته، سوف يهتم بنقل تفاصيل الحياة الصغيرة، الطعام، الطرقات، الملابس، ثم سيختم فيلمه بمشاهد حقيقية من عملية تحرير مدينة بيجي التي تمت بتاريخ 15 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2015 والتي أطلق عليها عملية السيل الجارف.

وعلى رغم الحس التوثيقي الطاغي على الفيلم، إلا أن المخرج تمكن من تقديم فيلم درامي بإنتاج عالي، حبكة رصينة، رؤية اخراجية متمكنة، تصوير متقن أنتج مشاهد بليغة، مصحوب بموسيقى مؤثرة ومكملة لنقل الحدث.

هل هي القضية التي يناقشها الفيلم أم إنتاج الفيلم العالي من شركة سبوت شوت، أم براعة الإخراج هو ما قدم فيلماً برصانة “الجارف” وبقوة منطقه؟. مهما يكن من أمر، الفيلم جيد ويستحق المشاهدة.

صورت مشاهده في مواقع تصوير “حرب النجوم” انتهاء أعمال تصوير “سوالف طفاش والأربعين حرامي” في تونس

منصورة عبدالأمير

7c6cff5c340543e4

إنتهت أخيرا في مدينة الحمامات بتونس، أعمال تصوير الفيلم البحريني “سوالف طفاش والأربعين حرامي”، الذي تنتجه شركة حوار للإنتاج الفني.

وتم تصوير مشاهد الفيلم الأولى في مملكة البحرين، ليسافر طاقم العمل بعدها إلى الجمهورية التونسية لإتمام تصوير ما تبقى من مشاهد وذلك في أربع مدن تونسية هي مطماطة، وتطاوين، وأوذنة، وأخيرا مدينة الحمامات التونسية.

أعمال التصوير التي بدأت يوم 1 مارس/ آذار 2017، تمت بالتعاون مع طاقم من الفنيين التونسيين الذي تعاونوا مع الطاقم الفني البحريني لإتمام تصوير مشاهد الفيلم.

المنتج والمؤلف أحمد الكوهجي تحدث للوسط عن تجربته في تصوير الجزء الثاني من الفيلم في تونس مشيرا إلى أنها تجربة فاقت التوقعات، إذ “توقعنا أن نواجه صعوبات أكبر في التصوير والإنتاج ولكن ولله الحمد كانت الأمور ميسرة والظروف مناسبة جدا، عدا عن جمال مواقع التصوير”.

الكوهجي توجه بالشكر لموظفي السفارة البحرينية في تونس، وذلك لما أبدوه “من تعاون كبير مع وفد الشركة في تونس وللتواصل الدائم معنا”، كما أبدى الكوهجي شكره وامتنانه للسفارة التونسية في البحرين لما قدمه موظفوها من تعاون مع وفد الشركة ما سهل الكثير من الأمور وذلك الكثير من الصعوبات”.

ويعد فيلم “سوالف طفاش والأربعين حرامي” ثاني انتاج سينمائي تقدمه شركة حوار للإنتاج الفني، وذلك بعد فيلم “طفاش وجزيرة الهلامايا”. وحول الجديد في هذا الفيلم، الذي يبدو كجزء ثان للفيلم السابق، قال الكوهجي “هناك الكثير من المفاجأت في هذا الجزء سواء فيما يتعلق بفكرة الفيلم أو قصته وحتى على مستوى التمثيل والأداء، ناهيك عن الجديد فيما يتعلق بمواقع التصوير في تونس”.

وفيما إذا قام الكاتب الكوهجي بإبتكار شخصيات جديدة في هذا الجزء الذي ينتظر عرضه خلال أيام عيد الفطر المبارك، قال “دائما أحاول أن أقدم الجديد الذي يرقى لتوقعات المشاهدين”.

مواقع تصوير عالمية

مدير إنتاج الفيلم التونسي أنيس العبسي أبدى إعجابه الشديد بخبرة الفريق البحريني، وقال “انبهرت بالعمل مع الفريق البحريني إذ لم أكن أتصور هذه الإمكانيات الرائعة من فريق خليجي وخصوصا في مجال التقنية وفي التصوير السينمائي، بالإضافة إلى إنني انبهرت بحرفية الممثلين البحرينين العالية وبكفائتهم وادائهم الجيد”

العبسي توجه بالشكر لطاقم عمل الفيلم البحريني، على الأخص للفنان أمير دسمال الذي يعود في هذا الجزء بنفس الشخصية التي قدمها في الجزء السابق وفي الأجزاء التلفزيونية من العمل، مشيراً إلى أن أمير “خلق حيوية في البلاتوه، وكان عنصر جذب كبير للجميع”.

كذلك أشاد العبشي باختيار المنتج أحمد الكوهجي تونس كموقع لتصوير فيلمه، مفيدا بأن تونس “معروفة بكثرة مواقع تصوير الأفلام فيها” مضيفا بأن أكثر تلك المواقع تقع في “الجنوب التونسي المعروف بالمساكن البربرية وبمواقع غير موجودة في أماكن أخرى في العالم”.

وأضاف العبسي بأنه وقع الاختيار على بعض القصور في مدينة تطاوين لتصوير بعض مشاهد الفيلم، وهي ذات القصور والمواقع التي صور فيها المخرج العالمي جورج لوكاس فيلم “حرب النجوم” Star Wars.

التعاون يسر الأمور

الفنان أحمد عيسى، الذي يقوم بدور حجي مكي في العمل، بالإضافة إلى شخصية أخرى جديدة أضافها الكاتب الكوهجي في هذا الجزء من العمل، توجه بالشكر للمؤسسة المنتجة للفيلم وإلى منتج العمل أحمد الكوهجي وإلى مخرجه يوسف الكوهجي، وأشار إلى أنه يتوقع أن يحقق الجزء الجديد من الفيلم نجاحا أكبر من سابقه، رغم النجاح الباهر الذي حققه “طفاش وجزيرة الهلامايا”

وقال “أتمنى أن نوفق في تقديم إبداع أكبر مما قدمناه في الجزء السابق،  وذلك بفضل جهد وطاقة جميع أفراد طاقم العمل، من مخرج ومؤلف وممثلين وفنيين”

وأضاف “يتميز هذا الجزء بطاقمه الفني المختلف والمكون من الفنيين البحرينين والتونسيين، بالإضافة إلى مواقع التصوير الجميلة في المدن التونسية، عدا عن الإبداع الكبير والمختلف من المخرج والممثلين”.

أما الفنان عبدالله وليد، الذي يعود في هذا الجزء أيضا ليقدم شخصية “بو داوود” مرة أخرى، فتحدث عن تجربته الجديدة في العمل السينمائي، بالقول “أصور للمرة الأولى عملا سينمائيا خارج البحرين. هذه تجربة جديدة بالنسبة لي، أدخلتني في أجواء غريبة، لكن الأمور تيسرت وتغلبنا على كثير من المصاعب بفضل الله أولا ثم بسبب تعاون جميع أفراد طاقم العمل”.

وعن الفرق بين تجربته في المشاركة في الجزء الأول من الفيلم، والجزء الجديد، قال “في الجزء الأول، كانت عملية التصوير سهله وسلسله، لكننا في هذا الجزء صورنا في أربع مدن مختلفة، واضطررنا لقطع مسافات طويلة بين هذه المدن، يستغرق قطعها فترات زمنية وصلت إلى ست ساعات، إضافة إلى ذلك كانت الأجواء باردة في هذه المناطق، وكان كل شيء جديدا بالنسبة لي”.

كل شيء مغاير وجديد

مساعد المخرج علي الاسكافي، الذي عمل مساعد مخرج في الجزء الثالث من مسلسل “سوالف طفاش”، وهو الآن يشارك في إخراج أول تجربة سينمائية له، فقال “هذه تجربة جميلة، أعتبر نفسي محظوظا لتمكني من خوضها وهي فرصة قد لا تتاح لكثير من المختصين أو العاملين في المجال الفني، مكنتني من الإستفادة من مخرج الفيلم يوسف الكوهجي الذي وظف كل خبراته وطاقاته في الفيلم”

وأشار الاسكافي إلى أن تجربته الجديدة مختلفة تماما عن تجربته كمساعد مخرج في الجزء الثالث من المسلسل، موضحاً “الفرق بين التجربتين شاسع فيما يتعلق بالتقنية أو القصة، وكذلك في التركيز بشكل أكبر على جماليات الصورة في الفيلم السينمائي، والإهتمام بأداء الممثلين الذين يتطلب منهم تقديم أداء سينمائي وهو مختلف تماما عن أدائهم في المسلسل”.

وأضاف “هناك فرق كبير بين الفيلم والمسلسل، حتى أبطال العمل سنشاهدها بشكل مغاير في حركتها وأداءها”.

أما الفنان حسن مكي الذي يقوم بدور حسون الحلاق، فوصف تجربة التصوير في تونس بالجميلة، واثنى على طاقم العمل التونسي واصفا إياهم بالفنانين المحترفين والمهتمين بعملهم بشكل كبير.

أخيرا توجه منسق العلاقات العامة للفيلم الفنان أمير دسمال، وهو أيضا أحد أبطال الفيلم، توجه بالشكر لموظفي السفارة البحرينية في تونس “لجهودهم في الاستقبال والمتابعة والتنسيق، واخص بالشكر القائم بأعمال السفارة البحرينية في تونس خليل طرادة، والملحق الثقافي بالسفارة حسن رشدان، كذلك أتوجه بالشكر لمعالي وزير شئون النفظ والغاز الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة لدعمه ومساندته المستمرة له، وكذلك للسفير التونسي في البحرين محمد بن يوسف على متابعته المستمرة لشئون الوفد البحريني في تونس”

يشار إلى أن فيلم “سوالف طفاش والأربعين حرامي” هو ثاني إنتاج سينمائي لشركة حوار للإنتاج الفني. ويأتي إنتاجه تبعا للنجاح الباهر الذي حققه الجزء الأول من الفيلم والذي قدمته الشركة تحت عنوان “طفاش وجزيرة الهلامايا”.

استمر معرضه “مسمار في لوح” حتى 23 مارس 2017 الفنان جلال العريض: استفزاز المتلقي هدفي.. و”ملاذ الفن” مفتوح للجميع

مقابة – منصورة عبدالأمير

2017-03-06-PHOTO-00000008

“في هذا العالم المليئ بالتناقضات هناك أشياء وأفكار تربط البشرية جمعاء، سواء أدركنا ذلك أم لم ندركه، ولو نظر كل منا بعمق في داخل نفسه لتفاجئ بأن الحب والحب وحده هو بطانة قلبه”. بهذه العبارة يستقبل الفنان جلال العريض زوار معرضه الشخصي الأول الذي انطلق مساء الإثنين الموافق 6 مارس/ آذار 2017،  ويستمر حتى 23 من الشهر نفسه.

يقيم الفنان معرضه في جاليري ملاذ الفن، الجاليري الخاص به، االواقع في منطقة مقابة، والذي يتمنى أن يصبح ملاذا وواحة لجميع الفنانين، مشيرا إلى أن الجاليري سيحتضن برامج وأمسيات فنية متنوعة ومتعددة، مؤكدا بأنه “ليست هناك قوانين كثيرة للإستفادة من الجاليري. الجاليري مفتوح لأي فنان، وجميعهم مدعوون لزيارته والاستفادة منه”.

العريض أطلق معرضه، وهو الأول الذي يحتضنه الجاليري، وذلك تحت عنوان “مسمار في لوح”، وهو معرض  تجريبي يضم 27 عملا تجريدياً، معنونة بأسماء مثل “عباس” حيث الماء واللون الأزرق، “وثاق” حيث حيوانات مختلفة مقيدة في أحد أعمدة الجاليري،  “آدم” وخارطة للعالم معلمة بصمغ أبيض، “شرق، غرب” التي تعيد تقديم لوحة الفنان الفرنسي كلود مونييه، الشهيرة “الجسر الياباني”  Japanese foot bridge .

يعطي أعماله الأخرى أسماء مثل “دخان”، “لا نهاية”، “خريف ال…”، “حياتنا”، “ندم”، “كساء”، “يوسف”، “صراع”، “خير وشر”، “فزع”، “سليمان”، “اختلاف ألوانكم”، “عيسى”.

أسماء معبرة وفن مفاهيمي

يركز الفنان على أن تكون أسماء الأعمال معبرة عن هويته أولا قبل أن تنقل أفكار هي خلاصة لتجربته الحياتية وتراكم لقراءات وخبرات متنوعة وثرية يقول العريض أنها تمتد لما يزيد على الأربعين عاماً.

يقول جلال “يمكن تصنيف أعمالي على أنها تنتمي إلى الفن المعاصر أو المفاهيمي،  استخدمت فيها خامات مختلفة، قدمتها فيها أفكار متنوعة وتركت للمتلقي مطلق الحرية في قراءة اللوحة”.

يشير العريض إلى أن الفن المفاهيمي يعطيه حرية أكثر ومساحة أكبر وينقل أفكار أكثر، ويعطي مجالات أوسع لقراءات عديدة. ويمنح الفنان مساحة لأن ينقل أفكاره بشكل يفتح خيال المتلقي بحيث يكون له رؤية في أي عمل.

شارك جلال مسبقا في معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية وهو مشارك دائم في المرسم الحسيني بل إنه يؤكد أنه أحد المؤسسين لهذا المرسم.  ومنذ البدايات جرب ممارسة مختلف الأساليب والتقنيات الفنية، يقول إنه كان يشتغل أساسا على تكنيك السيلك سكرين ويؤكد “أنا متمكن نسبيا في هذا المجال”. مع الفن المفاهيمي قدم عملا واحداً منذ عشرين عاما يندرج تحت هذا الإطار، وهاهو يعود إليه مع هذا المعرض.

المسامير قناعات وإيمان

جميع الأعمال المعروضة في “مسمار في لوح”، مقدمة على ألواح خشبية، يستخدم فيها العريض المسامير والصمغ الأبيض، ومواد أخرى تختلف بإختلاف الفكرة المراد نقلها مثل الشمع أو أعقاب السجائر أو غير ذلك.

يقول العريض “المسامير والصمغ الأبيض في الأعمال هما أداتي الرابط اللتان تتكرران في جميع أعمال المعرض”

يستخدم أيضا أساليب فنية متنوعة في أعماله، احدها تكنيك الايبرو Turkish Marbling الذي استخدمه في أكثر من عمل من أعمال المعرض، كما في عمل “شرق، غرب”

أسأله إن كان استخدام المسامير في أعمال المعرض، وهي أدوات حادة، يقصد منه الإشارة إلى أن التعلق بالأشياء أمر سلبي أو ايجابي فيرد “للمتلقي حرية تقرير هذا الأمر”. ثم يضيف “الأفكار التي نتمسك بها ليست دائما افكار شريرة أو سلبية، والمسمار لا يمثل اشارة سلبية، أنا استخدمه فقط لأنقل ثيمة التمسك والتعلق بالفكرة”.

تسكن المعرض ثيمة واحدة، أعماله تناقش، كما يشير الفنان “فكرة القناعات الثابتة والإيمان الراسخ واليقين من خلال نماذج تصويرية مثبتة على لوح من الخشب، تدعو المتلقي للتساؤل عن الأمور التي يرتبط بها والمتعلقة بهويته ومشاعره وعاداته”.

أعرض هويتي وللمتلقي قراءاته

عبر أعماله السبعة والعشرين، يلقي العريض بإشارات متنوعة، حول الهوية، الأفكار، الحب، السلام، الحرية، التدخين، الحب، الحرية، السلام، وحدة أصول الأديان، وعن أفكار أخرى متنوعة نقتنع بها نؤمن بها، تحدد هويتنا، وشخصياتنا، تربطنا كبشر وقد تفرقنا.

يترك للمتلقي الحرية في قراءة عمله، يضمن المعرض افكار كثيرة هي خلاصة تجاربة الحياتية المتراكمة، لا يستخدم الألوان، يعاكس الأفكار الشائعة. يقول “فكرة المعرض جاءت صدفة، كان كل شيء موجود لدي. التكنيك والخلفيات وغيرها وطريقة رص الخشب هي امور مارستها في اعمال كثيرة لكني الآن جمعت كل خلاصة تجربتي في معرض واحد، أما الأفكار المتضمنة في المعرض فهي خلاصة قراءاتي. أقول دائما أنك حين تقرأ كتابا حاول ان تملئ الفراغ بين كل سطر وآخر، ضع سطرا ثالثا”. العريض يضع سطره الثالث بهذا المعرض.

يقول “إذا لم يكن في العمل الفني فكرة وبعد وطابع محليين وهوية فلن يكون سوى لون يسر الناظر، ولا يمكن للمتلقي حينها أن يكون رؤية حول العمل. يجب أن يستوقف العمل الفني المتلقي بسبب ما يقدمه من فرق يفتح خياله”.

الإنطباعات السلبية تعني نجاحي

في أحد أعمال المعرض، يحول العريض شخصية المغامر الشهير جليفرز إلى شخصية نسائية، أسأله عن ذلك فيقول “أريد أن أستفز المتلقي، أريد أن أجعله يتوقف أمام عملي، ويبقى عملي ذاك في ذهنه بعد أن يترك المعرض، ولن يكون مهما إن كان الانطباع ايجابيا ام سلبيا لأنني سأكون قد نجحت في أن أترك أثرا حتى مع من ينتقد معرضي”.

واصل العزف .. غير موسيقاك

من أهم الأعمال التي تستوقف المتلقي هو عمل “موسيقى الكون” الذي يصور حدوة حصان مثبتة بمسامير، وعنه يقول جلال “لايعني القدر أن حياتك محددة بقدر محتوم. إذ إن ترك كل شيء للقدر وعدم المشاركة في عزف موسيقى الكون  دليل على جهل مطلق، إن موسيقى الكون تعم كل مكان وتتألف من أربعين مستوى مختلف. إن قدرك هو المستوى الذي تعزف فيه لحنك فقد لا تغير آلتك الموسيقية بل تبدل الدرجة التي تجيد فيها العزف”.

ويضيف “جمال الدين الرومي يقول إن الدنيا مكونة من اربعين نوتة، وليس عليك تبديل الآلة وتشتكي من القدر، بل أن تواصل العزف واعزف على تون آخر تجيد العزف عليه”.

وللتقنية التفاعلية مكانها

ولأن العريض يؤكد على ضرورة تفاعل متلقي معرضه مع أعماله، فقد ضمن المعرض اضافة مميزة، تجعل من تفاعل زوار معرضه أمرا ممتعاً. العريض جعل دفتر زوار معرضه جهاز آيباد مثبت على لوح خشب، ومعلق على جدار الجاليري بين باقي الأعمال. يقول العريض “يسجل زوار معرضي حضورهم  بطريقة رقمية، ليظهر تسجيلهم مباشرة على صفحة الجاليري على موقع التواصل الإجتماعي الانستغرام”.

نكسر القاعدة حين نعرفها

يركز العريض في أحد أعماله على توضيح أحد القواعد الفنية الهامة وهي القاعدة الذهبية Golden Ratio التي يقول بأنها أساس كل شيء في حياتنا، ويوضح “إذا نظرتي إلى الوجه البشري تجدين أن موضع الأذن في رأس الإنسان لا تأتي اعتباطية  وإن كل شيء جاء بحسب قياسات محددة”.

ويواصل “شعار شركة أبل جاء بناءا على هذه القاعدة. معابد الاغريق اعتمدت هذه القاعدة في بناءها. هذه القاعدة تدخل في الفن والعمارة وفي معظم شئون حياتنا”.

ثم يضيف “جميع أعمال هذا المعرض وضعت قياساتها بناءا على هذه القاعدة” ويواصل “هناك قواعد فنية أخرى لم أضمنها في معرضي، لكن أعتقد أنه علينا جميعا كفنانين أن نعرف هذه القواعد وننفذ أعمالنا بناءا عليها. لا يمكننا تجاهلها ثم إدعاء أننا نكسرها في أعمالنا، يجب أن يعرف الفنانون القواعد الفنية لكي يكسروها، لكن لا يمكن أن يكسروا قواعد دون أن يعرفو ها”.

بمتحف البحرين الوطني اختتام مهرجان الأفلام اليابانية مع “قط الساموراي”

منصورة عبدالأمير

nekosamurai_sub4

يختتم مساء اليوم بمتحف البحرين الوطني “مهرجان الأفلام اليابانية” الذي تنظمه السفارة اليابانية بالتعاون مع هيئة البحرين للثقافة والآثار، وتدعمه مؤسسة اليابان. ويعرض المهرجان عند السابعة من مساء اليوم الأربعاء (15 مارس/ آذار 2017) فيلم “قط الساموراي”   Neko SamuraiSamurai Cat وهو الفيلم الأخير على قائمة الأفلام الخمسة التي عرضها المهرجان منذ بدايات شهر مارس 2017.

يتناول الفيلم، وهو كوميدي انتاج عام 2014،  قصة كويوتارو، محارب الساموراي، الذي لا يستطيع  الإقدام على قتل أحد. خشي مرة قتل أحدهم، ففقد موقعه كساموراي. أصبح مفلساً، ودفعه شعور الخزي والعار، إلى الإنعزال عن الآخرين بما في ذلك أسرته الصغيرة التي تتكون من زوجته وابنته الصغيرة.

وجد نفسه في مدينة أخرى، بعيدا عن كل شيء، مفلساً، وغير قادر على كسب المال، لا يعرف طريقة لفعل ذلك الأمر دون أن يستخدم فيها سيفه.

يتلقى أخيرا عرضا بالحصول على المال، لكن على شرط قتل قطة بيضاء. وعلى رغم سخافة العرض واستهزاء كيوتارو به، إلا أنه يجد نفسه بعدها في مواجهة مع القطة… فقط من أجل المال.

مالم يتوقعه كيوتارو هو أن يقع في حب القطة بدلا من أن يغتالها!!

يشار إلى أن “مهرجان الأفلام اليابانية” ينظم خلال شهر مارس الجاري، ويعرض المهرجان أفلام يابانية مميزة مساء كل أحد وأربعاء في قاعة المحاضرات بمتحف البحرين الوطني وذلك في التواريخ التالية 1، 5، 8، 12، 15 مارس الجاري.

وإلى جانب فيلم “قط الساموراي” (2014)  الذي يعرض عند السابعة من مساء اليوم، عرض المهرجان الأفلام التالية “القلعة العائمة” (2012)، “اس تي، ملف التحقيق الأحمر والأبيض” (2015)، “الطاولة المستديرة” (2014)، “صائد السوابق الصحفية عبر الزمن” (2013).

 

في رابع عروض “مهرجان الأفلام اليابانية” “صائد السوابق الصحافية عبر الزمن” … لا يتغير الماضي وان تعددت قراءاته

منصورة عبدالأمير

Time_Scoop_Hunter_-_Movie-0002

لا يمكننا تغيير أحداث التاريخ الماضية وان تعددت قراءاتنا لها، كما لا نستطيع تغيير نتائج ومصائر الأشياء والبشر وإن اختلفت تحليلاتنا لوقائع الماضي، وإن اختلف المنهج الذي ندرس عبره تلك الأحداث.  ما حدث عبر التاريخ … مضى، ولا يمكننا بأي حال من الأحوال، تغيير أي حدث أو نهاية أو مصير أو قدر، مهما وضعنا من سيناريوهات محتملة حول ما حدث وكيف حدث ولماذا حدث.

هذه هي باختصار الحقيقة التي أراد الفيلم الياباني  TIME SCOOP HUNTER (صائد السوابق الصحافية عبر الزمن) تأكيدها. الفيلم عرض مساء الأحد الماضي (12 مارس/ آذار 2017) بمتحف البحرين الوطني ضمن فعاليات “مهرجان الأفلام اليابانية”، الذي تنظمه السفارة اليابانية بالتعاون مع هيئة البحرين للثقافة والآثار، وهو أحد برامج مهرجان ربيع الثقافة 2017.

هذا الفيلم وهو الرابع، ضمن الأفلام التي عرضها المهرجان، يمثل مزجا رائعاً لأنواع سينمائية Genres متعددة، قد يجد المتفرج صعوبة في تصور كيف يمكن لها أن تتناغم وتنتج مادة سينمائية على درجة عالية من الإمتاع والفائدة. هو فيلم خيال علمي لكنه توثيقي ودرامي وهو كذلك أحد أفلام التحقيقات المثيرة الرائعة  والذكية في الوقت ذاته. أنتج عام 2013، وهو يسرد طوال 102 دقيقة قصة تاريخية “حقيقية” دارت أحداثها في كيوتو قبل خمسة قرون من الآن.

لا تسرد القصة التاريخية بالشكل الاعتيادي المألوف، بل عبر كاميرا صحافي يتنقل عبر حقبة زمنية متعددة، يحقق في قضايا تاريخية، ويكافح أولئك الذين يرغبون في تغيير حقائق التاريخ، يؤكد هو والوكالة التي يعمل فيها، أن أحداث التاريخ الماضية لا تتغير وان حاول البعض وضع سيناريوهات وقراءات مختلفة لها. التاريخ هو التاريخ، وما علينا فعله حقاً هو أن نحميه من الدخلاء!.

تدور أحداث الفيلم في المستقبل، بطله هو الفنان الياباني جون كانامي الذي يقوم بدور الصحافي يوشي سواجيما الذي يعمل في شركة السبق الصحافي عبر الزمن Time Scoop Company، وهي شركة تبتكر تقنية خاصة تسمح لموظفيها بالسفر إلى الماضي ونقل تقارير صحافية حول قضايا تاريخية هامة.

5dd837189954791720b93c61c4edf2d0

يسافر يوشي إلى القرن السادس عشر، تصحبه في تلك الرحلة زميلته، ويطلب من الاثنين حماية قلعة ازوشي، التي بناها الساموراي اودا نوبوناغا في القرن السادس عشر وتم إحراقها بعد ستة أعوام من بنائها.  لكن حماية القلعة لم تكن سوى مهمة عارضة جاءت بالصدفة نتيجة لتورط كانامي (الصحافي)  وسط أحداث تاريخية هامة في التاريخ الياباني.

الفيلم يكشف بعض حوادث التاريخ، يقرأها، يسرد بعض الروايات الواردة حول تلك الحوادث، ليس عبر سرد ممل، قد يكون طابعا لبعض الأفلام الوثائقية، ولا بفيلم درامي يشبه كثيرا من الأفلام الدرامية، لكن عبر تحقيق استقصائي يقوم به كانامي وزميلته، تحقيق يدور جزء منه في عالم مستقبلي فيما يتم الآخر في الماضي.

منذ بداية الفيلم نجد الصحافي وهو يغطي حادثة هونوجي التاريخية الشهيرة، التي شهدت تمرد تابع أحد رجال الساموراي وهو ميسوهيد اكيشي على الساموراي الشهير نوبونغا اودا، مشيد القلعة التي تحدثنا عنها أعلاه.

التغطية الحية التي يقدمها الصحافي والتي تشبه تغطيات مراسلي الحروب في العصور  الحديثة، ممتعة، تأخذنا إلى أجواء حقبة تاريخية قديمة جدا، لنشاهد كل التفاصيل بدءا من الناس العاديين الذين لا دخل لهم بالمعركة، الذين يلتقيهم الصحافي ليتحدثوا إليه عما حدث وكيف تمرد التابع على الساموراي، وصولا لتفاصيل المعركة والقتال وانتهاء برحلة يجد الصحافي نفسه مضطرا للقيام بها من أجل تغطيته الصحافية وتحقيقه التاريخي.

سواجيما يجد نفسه مضطرا لمصاحبة تاجر شهير في تلك الحقبة يدعى سوشيتسو شيماي، في رحلة برية خطرة، وهو يحمل تحفة فنية شهيرة، عبارة عن جرة لا توجد منها سوى ثلاث قطع في العالم. بحسب الروايات التاريخية تتلف هذه الجرة في حريق القلعة الشهيرة.

هنا تبدو للصحافي مهمة جديدة تتمثل في منع احتراق تلك الجرة والقلعة معاً، لكنه يجد نفسه محاصرا بمن يحاول تغيير التاريخ، عبر سرقة تلك الجرة. هنا تكلفه الشركة بالسفر مع زميلته إلى حقب زمنية مختلفة، لإعادة الجرة إلى الحقبة التي جاءت منها.

يفعل ذلك بعد مغامرة مثيرة تدور عبر أزمان مختلفة، لكنه حين يعيدها لزمنها ولمالكها التاجر الشهير، يجد أنه غير قادر على منع حريق القلعة، والجرة، وبالتالي لا يمكنه تغيير أي حدث في التاريخ.

الفيلم من انتاج عام 2013، وهو للمخرج الياباني هيريوكي ناكاو، وهو مأخوذ من مسلسل تلفزيوني بث عام 2009 على قناة NHK.

يشار إلى أن “مهرجان الأفلام اليابانية” ينظم خلال شهر مارس الجاري، ويعرض المهرجان أفلام يابانية مميزة مساء كل أحد وأربعاء في قاعة المحاضرات بمتحف البحرين الوطني وذلك في التواريخ التالية 1، 5، 8، 12، 15 مارس الجاري.

وإلى جانب فيلم “القلعة العائمة” (2012) وفيلم “اس تي، ملف التحقيق الأحمر والأبيض” (2015) وفيلم “الطاولة المستديرة” (2014)، وفيلم “صائد السوابق الصحفية عبر الزمن” (2013)، يعرض مساء الغد فيلم “قط الساموراي” (2014) الذي يمثل آخر أفلام المهرجان الياباني، وذلك عند الساعة السابعة مساءاً، والعرض مفتوح للجمهور بشكل مجاني.