“امسك بي إن استطعت” لمحبي أفلام توم وجيري

catch-me

منصورة عبدالأمير 

فرانك ويليام اباغنيل صاحب شركةسءقفهَفٌم ءََّّكُىفُّمَّس هو اكبر خبراء مكافحة التزوير والاختلاس وتأمين الوثائق وحفظها، وهو الرجل الذي تطلب استشارته مئات المراكز المالية والشركات والوكالات الحكومية من جميع أنحاء العالم، وهو الذي طور برنامجا لمنع التزوير يطبق في اكثر من 14,000 مركز مالي وشركة ووكالة قانونية في جميع أنحاء العالم، وليس ذلك فحسب، بل انه صمم الكثير من شيكات الدفع وغيرها من الشيكات بطريقة تجعل تزويرها أمرا صعبا جدا.

الأمر المفاجئ والمدهش والمحير هو أن فرانك أسس شركته الكبرى هذه في العام 1975 اي بعد أقل من عشرة أعوام من القاء القبض عليه بتهم تتعلق بتزوير الشيكات والاحتيال وانتحال هويات مختلفة، ذلك بعد أن كان مطلوبا لدى الكثير من الدول وبعد أن كانت قد صدرت بحقه أحكام قضائية في كل من فرنسا وهولندا وغيرهما من الدول بالاضافة الى الحكم الذي تلقاه في وطنه (الولايات المتحدة) بعد القاء القبض عليه وهو حكم بالسجن لمدة 12 عاما.

مفاجأة تثيرنا وتدعونا إلى البحث عن المزيد من التفاصيل بشأن قصة فرانك اباغنيل، ويتطوع المخرج الموهوب ستيفن سبيلبيرغ لينقل إلينا بعضا مما نريد في فيلم سCatch me if you canس الذي كتب نصه جيف ناثانسون اعتمادا على السيرة الذاتية لفرانك اباغنيل التي قدمها ستان ريدنغ في كتاب يحمل سCatch Me If You Can: The Amazing True Story of the Most Extraordinary Liarس. يسرد لنا الفيلم قصة فرانك اباغنيل، اصغر شخص وضع على قائمة اخطر المجرمين الذين تطلبهم الـ FBI لارتكابه سلسلة من جرائم التزوير وانتحال هويات مختلفة، وذلك على مدى خمسة أعوام منذ كان في السادسة عشرة من عمره حتى بلغ احد وعشرين عاما.

تبدأ القصة عندما كان فرانك في السادسة عشرة من عمره إذ نراه سعيدا مع عائلته الصغيرة التي تتكون منه ومن والديه فقط، والده رجل ناجح في عمله التجاري ولذلك تعيش العائلة حياة ميسورة، وهو يحب زوجته كثيرا ول يزال يتذكر بين الحين والآخر اللحظة التي التقيا فيها وكيف أحبها من النظرة الأولى وكيف فضلته على الرجال الآخرين. كذلك فإن فرانك ويليام اباغنيل – الأب (كريستوفر والكين) – يحب ابنه حبا كبيرا وتربطهما علاقة صداقة رائعة بالاضافة الى الاعجاب المتبادل، وخصوصا من قبل الابن (ليوناردو دي كابريو) الذي يبدو وكأنه ورث الكثير من والده. تبدأ اولى المشكلات في الظهور حين يواجه الأب مشكلات تتعلق بالضرائب تؤدي الى افلاسه وبالتالي الى تغير وضع الأسرة وحياتها تماما إذ تسوء حالة الأب النفسية وتتخلى عنه زوجته، بولا (ناتالي باي)، بعد خيانته أولا لتتزوج من صديقه. وتظلم الدنيا في عيني فرانك (الابن) حين يعود يوما الى المنزل ليجد المحامي الذي سيقوم بتطليق والديه في انتظاره طالبا منه الاختيار بين والديه، ولصعوبة الموقف يقرر الرحيل فيهرب من المنزل الى غير رجعة، إذ يسافر الى نيويورك ليواجه حياة صعبة فهو وحيد وبعيد عن عائلته التي طالما أحبها وهو لا يملك إلا مبلغا بسيطا من المال كان والده قد أودعه في حساب مصرفي باسمه.

تقوده ظروفه السيئة هذه الى طريق التزوير وانتحال هويات مختلفة فيصبح مساعد طيار ثم طبيب أطفال ثم محاميا عاما، كل ذلك وهو لم ينه تعليمه المدرسي بعد. ذكاؤه ومظهره الخارجي ولطفه يسهل عليه الأمور دائما فيصبح رجلا ثريا يملك الملايين ويعيش حياة راقية وتتحلق حوله أجمل الجميلات، لكن ما ينغص حياته هو مطاردته من قبل محقق الـ «اف بي اي» كارل هنراتي (توم هانكس) وهو المحقق العنيد الذي يأبى إلا ان يقبض على فرانك مهما كلفه الامر وفعلا يتمكن من ذلك في النهاية.

catch-me-if-you-can-leo

يمتلئ الفيلم بالمطاردات التي تخلو من العنف والاثارة الهوليووديين، فهي مطاردات كوميدية لا وجود فيها لمسدسات ولا اي دماء، كل ما في الأمر ان هنراتي يحاول القبض على فرانك ويكاد ينجح في عدد من المرات لولا قدرة فرانك الهائلة على خداع كارل والاحتيال عليه إلى درجة انه ينتحل هوية عميل مخابرات في احدى المرات ليهرب منه وهو الأمر الذي يغضب كارل ويفقده صوابه ويجعله مصرا على القبض على فرانك. وخلال هذه المطاردات تنشأ بين الاثنين علاقة حميمة بطريقة ما، فكارل يبدو معجبا بفرانك، أما الأخير فيبدو وكأنه قد وجد صورة الاب الذي فقده في كارل، علاقتهما رائعة ومضحكة وجميلة تشبه كثيرا علاقة توم وجيري الشهيرين. علاقة استطاع الممثلان القديران ليوناردو وتوم هانكس نقلها إلينا، بل وجعلنا طرفا فيها، فنحن نفزع حين تلوح اية بادرة سيئة من اي منهما قد تفسد الود الخفي بين الاثنين، بالاضافة الى حماسنا الشديد إلى لقائهما بعد سلسلة من المطاردات التي تخللتها بعض المكالمات الهاتفية على رغم معرفتنا ان اللقاء يعني القبض على ليوناردو الذي نجح في ان يجعلنا نحب فرانك فهو مزور محتال لكنه انسان حساس ويحمل كما هائلا من الحب والبر لأمه وابيه وهو ايضا مجرم استثنائي بسبب الود والاحترام اللذين يظهرهما للآخرين (الاحترام بطريقة فرانك طبعا).

الى جانب هذه العلاقة، تشدنا ايضا علاقة فرانك بوالده وهي العلاقة التي أضفت على الفيلم مسحة من الحزن كنا بحاجة إليها لنتعاطف مع الابن ولنجد له شيئا من التبرير فيما قام به، فدافعه كان الخوف من فقدانه لهذا الأب الحنون بشكل لا يوصف، الذي يفكر أولا في ابنه والذي احب زوجته وأخلص لها اخلاصا نادرا على رغم ما فعلته ورفض الانهيار ورفض حتى اظهار ما يفيض به قلبه من هموم وآلام بل ظل مبتسما حتى النهاية. هذا التجسيد الرائع جعل الممثل القدير كريستوفر والكين يحصل على الكثير من الجوائز كجائزة أفضل ممثل مساعد من الجمعية الوطنية لنقاد الأفلام، والجائزة نفسها من اكاديمية الأفلام البريطانية، وكذلك من نقابة ممثلي الشاشة.

ليوناردو وتوم هانكس ووالكن كانوا متألقين ولكن باقي الممثلين قاموا بأدوارهم بشكل جيد ليتعاون الجميع مع ستيفن سبيلبيرغ المعروف بقدرته الاخراجية الهائلة في تقديم هذه الدراما الكوميدية التي أضحكتنا وأحزنتنا وأدهشتنا والتي لم يؤثر عليها تنقل المخرج بين زمنين، اذ انه بدأ أولا بنهاية القصة فقد نقل فرانك الابن من سجنه في فرنسا الى الولايات المتحدة الأميركية ثم انتقل الى بدايات حكايته مع التزوير والاحتيال واستمر في تنقله هذا بطريقة لم تشتتنا بل جعلتنا نتشوق إلى احدى القصتين او كلتيهما وننتظر بلهفة حتى نعود لاكمال هذا المشهد او ذاك. ولم يكتف سبيلبيرغ بذلك بل زاد تشويقنا ولهفتنا عندما طرح سؤالا على لسان كارل هنراتي المحقق وهو السؤال الذي لم نحصل له على اي جواب من فرانك حتى نهاية الفيلم. عمل بارع حقا جعلنا مشدودين حتى نهاية الفيلم الطويل نسبيا ولا غرابة فالمخرج ليس مخرجا عاديا بل هو مقدم أفلام رائعة مثل Minority Report وArtificial Intelligence.

بالاضافة الى ذلك جاء تصميم ملابس الممثلين وتسريحاتهم والمواقع المستوحاة من فترة الستينات، ليكمل روعة اخراج الفيلم وتمثيله. ما نقص الفيلم الدقة في نقل القصة التي بدت وكأنها تحوي بعض المبالغات، وعلى رغم ذلك فهو فيلم يستحق المشاهدة

صحيفة الوسط البحرينية – العدد 219 – الأحد 13 أبريل 2003م الموافق 10 صفر 1424هـ

Lord of the Rings :The Two Towers هل هي دعوة إلى الحرب ؟!

1472227794_thelordoftheringsthetwotowersizle172

منصورة عبدالأمير 

الجوائز الكثيرة التي رشح لها فيلم (The Lord of the Rings) في جزئــه الثاني (The Two Towers) وتلك التي حصل عليها بعد ذلك والتي ارتفع عددها ليصل الى 22 جائزة (ست منها حصل عليها في حفل الأوسكار 2003)، شكلت لي اغراء لا يقاوم دفعني لفعل الكثير من أجل مشاهدة هذا الفيلم. ما تمنيته هو ألا يؤثر الجزء الأول الذي لم تسنح لي الفرصة بمشاهدته على هذا الجزء وألا تكون لحوادثه اية صلة بحوادث هذا الجزء، لكن حدث ما خشيته وفعلا وجدت نفسي تائهة مع بعض مشاهد الفيلم وشعرت بالدوار بسبب كثرة الحوادث والشخصيات بل ولم استطع الربط بين القصص الثلاث التي يسردها الفيلم والتي بدت لي وكأنها غير مرتبطة ببعضها، والتي لم أعِ ارتباطها الا بعد ان سعيت بجد لأتمكن من مشاهدة الجزء الأول. فقد أضاف الي الكثير من التفاصيل عن القصة والابطال وكذلك المزيد من المتعة والاعجاب بالقصة وكاتبها وحتى ممثليها، لكنني ما أزال بحاجة إلى التقاط أنفاسي واسترجاع الكثير من المشاهد في الجزء الثاني ومن ثم محاولة الربط بينها وبين تلك التي رأيتها في الجزء الاول.

لم أتعرف على كاتب القصص الثلاث «جي ار توكين» مسبقا لكنني اليوم من أشد المعجبين به وبخياله القصصي الواسع، كذلك لم أكن معجبة بهذا النوع من الأفلام الأسطورية الملحمية لكن على ما يبدو فان روعة القصة وبراعة المخرج بيتر جاكسون غيرا كل أرائي.

وعلى رغم إعجابي الشديد وانبهاري بالفيلم فإنني لست واثقة من انني قادرة على الكتابة عنه فهناك الكثير من الحوادث والأسماء وهناك التنقل بين القصص الثلاث التي يتناولها الفيلم والتي يجعلنا بيتر جاكسون مشدودين اليها بحسن اختياره للحظة الانتقال بين هذه القصص.

في الجزء الأولThe Fellowship of the Ring نرى الهوبيت فرودو (ايلياه وود) وسام (شون اوستن) يواجهان مخاطر مرعبة في محاولة لتدمير الخاتم، وهو خاتم قديم يسيطر على حامله ويجلب له الشر والشؤم ويبدو فرودو وكأنه الوحيد من بين من امتلكوا الخاتم الذي لا يتأثر بقواه الشريرة ويظل يقاومها حتى النهاية، وينضم الى فرودو مجموعة صغيرة يساعدونه في محاولته لاعادة الخاتم الى موردور وهو المكان الذي صنع فيه الخاتم ليتم تدميره هناك، لكن هذه المجموعة تتفرق ويواصل فرودو رحلته مع صديقه شون.

في الجزء الثاني The Two Towers نشاهد ما يحدث لكل فرد من هذه المجموعة التي تنقسم الى ثلاث مجموعات إذ يتنقل بنا المخرج بين مغامراتهم المثيرة. فرودو وسام يلتقيان بمخلوق مراوغ (غولوم)، يتم تحريكه بالكمبيوتر، لكن حركاته مستقاة من حركات الممثل اندي سيركيس الذي يؤدي صوته ايضا، وغولوم كان مالكا للخاتم في الجزء الأول لكنه لم يظهر فيه بل لمحناه في بعض المشاهد القليلة جدا. هو يعاني من صراع عنيف بين الخير والشر في داخله وهذا هو حال كل من يمتلك الخاتم او من امتلكه يوما ما، وهو هنا يحاول استعادة الخاتم من فرودو وحين يفشل ينتصر الخير فيه على الشر فيقرر مساعدة فرودو في مسعاه، لكنه يظل غير مأمون الجانب من قبل سام، أما أصدقاء فرودو من الهوبيت ميري (دومينيك موناغان) وبيبين (بيلي بويد) فيختطفان من قبل النتس (وهي مخلوقات ضخمة من الاشجار).

 

يكافح كل من اراغورن وهو من البشر (فيغو مورتينسين) وليغولاس (اورلاندو بلووم) والقزم جيملي (جون رايس دايفس) من اجل انقاذ الهوبيت المخطوفين بيبين وميري من قبضة الشر، كما انهما يتحملان مسئولية مساعدة الملك ثيودان (بيرنارد هيل) الذي يسيطر عليه ساحر القصر الشرير، وذلك في حربه مع جنود سارومان (كريستوفر لي) الذي يعمل لصالح سارون (سالا بيكر)، وسارون هو رمز الشر الذي يحاول السيطرة على الأرض الوسطى والحصول على الخاتم. الساحر الأكبر غاندالف (سير ايان مكيلين) الذي قتل في الجزء الأول يعود في هذا الجزء ليساعد في الحرب ضد برجي سارومان وسارون.

تم تصوير الفيلم في نيوزيلندا وقد أحسن المخرج في اختياره إذ أعطت السهول والجبال الخضراء والأراضي الشاسعة غير المسكونة مشاهد رومانسية تعود بنا الى لوحات الرسامين القدامى وتشكل تصورا موفقا للأرض الوسطى، كما ان هذه الأراضي الواسعة كانت مناسبة لتتحرك عليها الكاميرا بسهولة وانسيابية لتصور عظمة الجيوش. وبالاضافة الى المناظر البديعة، تتمثل روعة الفيلم في الطريقة التي تم تصوير المعارك بها والتي جعلتنا نشعر بشراستها ووحشيتها من دون ان نرى الكثير من الدماء ومن دون لقطات مقربة لضربات السيوف والرماح وغير ذلك من الاسلحة.

كما نجح المخرج في ارعابنا بشكل كبير بالكثير من مشاهد المعارك واشكال المخلوقات وحتى شخصية غولوم التي كانت تبدو حقيقية وبشرية، ولتلطيف الجو كان هناك بعض الفكاهة من جيملي القزم وبعض الرومانسية التي شهدناها في مثلث الحب بين اراغورن وميرندا اوتو (ايون) ولي تايلر (أروين).

هذا الجزء كسابقه يمتعان المشاهد بشكل كبير ونحن الآن بانتظار الجزء الثالث The Return of the Kingالذي ان ساواهما في الروعة والعظمة فسيشكلان معا واحدا من أبرز الانجازات السينمائية.

wpid-photo-sep-7-2011-552-pm

بقي ان نقول ان الفيلم يبدو كدعوة إلى الحرب التي لم تكن قد بدأت حين تم كتابة نصه او حتى تصويره، فالجميع من بشر واقزام وجن وهوبيت وحتى الأشجار التي بدت لي كرموز لدول معينة، تعاونوا من أجل القضاء على رموز الشر التي تصنع الأسلحة والجنود!! والتي ترغب في القضاء على العالم

صحيفة الوسط البحرينية – العدد 212 – الأحد 06 أبريل 2003م الموافق 03 صفر 1424هـ