مهلة أسبوعين Two Weeks Notice فيلم من زمن الحب

MV5BMTk2MTYzNTk5Nl5BMl5BanBnXkFtZTYwMTUyMzE3._V1_UY1200_CR90,0,630,1200_AL_منصورة عبدالأمير 

لم أكن يوما (ولا أظنني سأكون) من عشاق الأفلام العربية، أقصد المصرية، لكن اذا كنت انت كذلك أو اذا كنت امرأة أو رجلا من زمن الحب وهو فترة الخمسينات والستينات في الأفلام المصرية فسارع لتشاهد فيلم Two Weeks Notice قبل انتهاء فترة عرضه (التي لا تنتهي في دور السينما في البحرين الا بعد استهلاك الفيلم). واذا كنت قد شاهدت افلام ليلى مراد التي مثلتها مع أنور وجدي والتي كانت تدور حول ليلى التي تقع في حب أنور بعد قصة كُرْه عنيفة تتخللها مشاكسات وشقاوة «ولعب عيال وكلام فاضي» والتي لا اذكر ان كان اسم احدها «ليلى بنت الأغنياء أم بنت الفقراء»، او فيلم شادية مع رشدي أباظة في فيلم «الزوجة الثالثة عشر»، واذا كانت تلك الأفلام قد نالت ذرة من اعجابك فشاهد فيلم هيوجرانت وساندرا بولوك الاخير، الذي سيعجبك بكل تأكيد لأنه تكرار للفكرة نفسها أو بالأحرى هو النسخة الحديثة من تلك الأفلام.

ساندرا بولوك «لوسي» محامية مشاكسة تدافع عن حقوق الفقراء والبائسين، يتركز صراعها مع شركة وايد التي يرأسها المليونير جورج وايد (هيو جرانت)، لوسي ذكية تشعر بمسئوليتها عن الآخرين الذين لا تربطها بهم أية صلة، لا تهتم بمظهرها، فاشلة في الحب، أما جورج فهو ساحر وجذاب، سطحي ولا يتحمل أية مسئولية، لا مبالي ويميل الى النساء بشكل غير معقول لدرجة انه اقام علاقة مع جميع الموظفات اللواتي شغلن منصب لوسي كمحامية لشركاته (فيما عدا لوسي طبعا).

يبدأ الفيلم بمشهد ساندرا وهي تقفز على كرة كبيرة كان من المفترض ان تقوم بهدم مبنى تاريخي لصالح شركة وايد ، تفشل في احتجاجها ذلك وتتوجه الى مهمتها التالية وهي منع شركة وايد ذاتها من هدم مركز الخدمات الاجتماعية بمنطقة كوني ايلاند وهي المنطقة التي تعيش فيها لوسي، هذه المرة تتخلى عن اسلوبها التقليدي في الاحتجاج بالقفز على كرات الهدم او الاستلقاء امام المبنى، وتقرر التوجه الى جورج مالك الشركة الظاهر للعيان لتنقل إليه احتجاجها ولتقنعه بوجهة نظرها بشكل مباشر.

في الوقت ذاته يبدو جورج في أمس الحاجة لمحامية جديدة لشركته بعد ان اجبره اخوه هوارد (ديفيد هيغ) على البحث عن محامية جديدة تملك عقلا بدلا من جميع المحاميات الغبيات اللواتي وظفهن جورج مسبقا لجمالهن فقط، ويملك هوارد الجزء الأكبر من أسهم الشركة وهو المنفذ لجميع مشروعاتها وأعمالها لكنه يظل دائما في الظل. هكذا يتم توظيف لوسي كمحامية للشركة والتي وافقت اعتقادا منها بأنها ستتمكن من تغيير سياسة الشركة من الداخل، وهنا تبدأ سلسلة من المتاعب لها بسبب اعتماد جورج المطلق عليها في جميع شئون حياته ابتداء من تسوية موضوع طلاقه حتى اختيار ربطة عنقه. وبعد خمسة أعوام من احتمال ذلك الضغط تقرر لوسي ترك العمل ويماطل جورج في قبول استقالتها لكنه أخيرا يوافق بشرط ان تجد له لوسي بديلا في مثل قدراتها، وبالفعل تتمكن لوسي من فعل ذلك في فترة اسبوعين، المهلة التي تبدأ منذ تقديم استقالتها حتى تركها الشركة نهائيا وهي التي أخذ منها الفيلم اسمه. يتم توظيف جون (اليسيا ويت) التي تبدو وكأنها اكثر قبولا لفكرة اقامة علاقة مع مسئولها جورج، وتصاب لوسي بالغيرة من دون ان يكون لذلك سبب واضح في داخلها وتبدأ سلسلة من الحوادث تنتهي بافصاحهما (هي وجورج) عن مشاعر الحب التي يحملانها لبعضهما.

الفيلم مصنف على أساس انه رومانسي كوميدي وهو فعلا كذلك فقد وفق كاتب السيناريو في تقديم قصة رومانسية تحوي الكثير من الفكاهة التي لا تثير ذلك النوع من الضحك الذي ينتزعه المخرجون وكتاب السيناريو بتحويل الممثلين الى مهرجين بل انها تعتمد على المحاورات المضحكة بين جورج ولوسي وعلى التناقض الغريب بين شخصيتيهما. ولكي لا أبخس الفيلم حقه فعلي أن اعترف بأنني ضحكت كثيرا لكني لا أرجع الفضل في ذلك الى السيناريو او الى الاخراج مثلا بل الى الممثلين ساندرا وهيو جرانت اللذين أديا دورهما بشكل جيد، لكنهما قللا من شأن أنفسهما بقبول مثل هذا الفيلم، اذ ان الفكرة في الأفلام الرومانسية الكوميدية تكون دائما مكررة ومبتذلة وأزلية. بالاضافة الى ذلك لم يسمح لنا النص بان نحب ايا من الابطال حتى لوسي التي تعاطفنا معها لم نستطع أن نحبها لأننا وجدناها مضحكة بشكل مقرف في بعض المشاهد فهي تشخر حين تنام كما انها تأكل كمية من الطعام تكفي لشخصين.

ما يحسب لصالح كاتب السيناريو والمخرج هو التناسب بين ساندرا وهيوجرانت اللذين بديا وكأنهما يتحدثان لغة واحدة ويلتقطان اشارات بعضهما لدرجة كبيرة، كذلك كان اداء اليسيا ويت (جون) رائعا، فعلى رغم بلاهة دورها فإنها استطاعت ان تتميز في ادائه الى الحد الذي أصبحت فيه مزعجة ليست فقط للوسي بل لنا نحن أيضا.

حاول المخرج مارك لورانس ان يقدم كوميديا رومانسية متميزة لكنه فشل، اذ جاء فيلمه اعادة إلى الكثير من أفلام الكوميديا الرومانسية والتي كان آخر ما شاهدناه منهاMaid in Manhattan الذي لا يختلف كثيرا عن هذا الفيلم باستثناء عدم التناسق الواضح بين جنيفر لوبيز ورالف فينيس

صحيفة الوسط البحرينية – العدد 247 – الأحد 11 مايو 2003م الموافق 09 ربيع الاول 1424هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s