“يد إلهية”… حين نضحك ألما

منصورة عبدالأمير

_315x420_366f477b1eed823111aff85b4c2acaeb87c4065e75c184b48f7187888f15ffb6

كلعبة تركيب الصور Puzzle التي يعشقها معظم الصغار يلعب المخرج الفلسطيني ايليا سليمان مع المشاهدين لعبة تركيب المشاهد لينتقل بعدها الى لعبة تركيب القصة بأكملها، وتتم عملية التركيب هذه ببطء مثير للأعصاب يحتبس فيه الزمن ومع ذلك لا نمله، لأنه ينقل لنا أبعادا كثيرة للمشهد وللقصة ولما يريد ان يقوله، ويأخذنا الى أبعد زوايا الاحياء التي صور فيها الفيلم والى ادق خصائصه وقضاياه. بطيئا جاء على غير المعتاد في قصة ساخنة يجب ان تحوي الكثير من «الأكشن» والاثارة والمشاهد السريعة، لكنه جاء هنا ليجعلنا نستشعر حلاوة مشاهد الفيلم، ولنغوص عميقا معه لندرك ما يريد ان يقوله ولنعيش الحيرة التي يعيشها اي مواطن فلسطيني على تلك الأرض المقدسة والتي يتناولها ايليا سليمان بشفافية وتلقائية غير معتادة تكشف عن براعة نادرة تجعل من سليمان ظاهرة اخراجية وسينمائية مميزة.

فيلم «يد الهية» الحائز على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان الأخير والذي رشح لنيل جائزة «السعفة الذهبية» لأفضل فيلم غير أوروبي في المهرجان نفسه، والذي رفضته لجنة مهرجان الأوسكار لأنه اتى من بلد لا يعترف به المهرجان، هو فيلم يحمل كل المقومات التي تجعله متألقا، والغريب ان تألقه هذا لا يأتي من مشاهد صاخبة بأي نوع من الاثارة سمعية كانت أو بصرية بل من مشاهد بسيطة تنقل مناظر من الحياة اليومية لفلسطينيي القدس والناصرة ورام الله. مشاهد تحمل كما كبيرا من الألم والمرارة اللتين يختار ايليا وسيلة اخرى لنقلهما عدا ما اعتدنا عليه من مشاهد الدم والقتل والدمار وكل ما يمكن ان يستحث دموع المشاهد ويعتصر قلبه ويثير في نفسه نوعا من الحماسة والانفعال، فنحن نضحك مع ايليا ألما لما تحويه مشاهده الكوميدية من مرارة ونحن نتمزق وجعا وخوفا لحكاية حب كان من المفترض ان تستحث موسيقى عذبة لدينا.

يتناول الفيلم جوانب من حياة البطل، لنشاهد قصته مع مرض والده ثم قصة الحب التي تربط بينه كشاب من القدس وبين فتاة من رام الله. وفي اثناء تناول هاتين القصتين يمر بنا المخرج على الحي الذي يعيش فيه البطل ليستعرض لنا مشاهد من الحياة اليومية لجيرانه الذين لا يعرفون كيف يتعايشون مع بعضهم بسلام، مشاهد متفرقة قد لا تبدو عند الوهلة الأولى ذات علاقة وثيقة بقصة الفيلم الرئيسية لكنها ان اعدنا تركيبها أصبحت تشكل خلفية متناغمة بشكل بارع مع قصص الحب التي يدور حولها الفيلم، وتأتي بعض هذه المشاهد لتحكي قصصا قصيرة بينما لا تشكل بعض المشاهد الأخرى سوى اضاءات على هذه القصص. نشاهد أولا قصة الجار مختل العقل الذي يمزق كرة فتى يستعرض قدراته في اللعب بها ويؤدي حظه العاثر الى سقوط محبوبته من على سطح منزل هذا الجار، ليأتي الأخير حاملا سكينه غارزا اياها بكل جنون في جسد الكرة المطاطي الذي طالما أحبه الفتى، وفي وسط هذه القصة تأتي مشاهد كثيرة تروي قصصا اخرى عن الجار الذي يدمر ممر سيارة جاره والجار الذي يرفض تحريك سيارته من وسط الطريق.

 

وتتناغم هذه القصص مع قصة الحب لتصبح دار الرجل المجنون وممر العبور والطريق المغلق نقاط عبور، وليصبح المجنون ومخرّب الممر ومغلق الشارع جميعهم كالمحتل الذي يسيطر على نقطة العبور، اما الفتى الصغير وسكان الحي الذين يتعرضون للأذى فهم كالبطل المحب وهو كالفلسطيني صاحب الأرض، في حين ترمز الكرة والمعبر والطريق العام الى الحبيبة التي جاءت كناية عن الوطن. ثم نرى قصة جار آخر يلقي قمامته في منزل جارته ويعاتبها حين تعيد القمامة الى منزله ويلومها لعدم اتخاذها طريق الحوار بدلا من اللجوء الى العنف وأذية الجيران، وهو كالجار الذي نراه في أطرف مشهد من مشاهد الفيلم حيث يقود سيارته خارجا من الحي وفي الأثناء يحيّي كل من يلاقيه لكن بشتائم وسباب، والجيران يردون التحية معتقدين انهم قد تلقوا أطيب الكلام وأعذب التحيات، وهو مشهد كان المخرج متخوفا فيه من ردود فعل المشاهدين في فلسطين ازاءه لكنه تفاجأ بكم الضحك الذي حصل عليه حين عرض الفيلم، على رغم أنه مشهد يحمل اشارة مؤلمة الى واقع علاقة الفلسطينيين مع بعضهم في ظل مجتمعهم القائم على العزل والتمييز، ثم نسمع قصة الجار الذي يستهزئ بجاره حين يطلب منه تحريك سيارته ليتمكن من العبور تماما كما يفعل الجندي الاسرائيلي الذي يستهزئ بالعابرين بين القدس ورام الله.

هذه المشاهد الكوميدية المؤلمة تقبع في خلفية قصة مرض الأب وقصة الحب، الأب ينهار لمشكلات تتعلق بعمله، ويصاب بجلطة قلبية ليموت بعدها، أما الحبيبة التي لا يستطيع البطل لقاءها بسهولة فتلتقي به كل يوم عند نقطة العبور الاسرائيلية بين المدينتين ليقضيان ساعات طويلة، لا ليتحدثان بل ليمسك كل منهما بكف الآخر ناقلا له كل ما يمكنه من مشاعر الحب والهيام، لكنهما يفترقان أخيرا حين تنضم الفتاة الى صفوف المقاومة الفلسطينية، أما البطل الذي يبدو سلبيا فيظل متفرجا على كل ما حوله، ينتظر حبيبته التي تتوقف عن لقائه في المشاهد الأخيرة ولا يفعل شيئا سوى الانتظار بالقرب من نقطة العبور تماما كاثنين من سكان الحي يقضيان الوقت في مراقبة ما يحدث للجميع من دون أن يحركا ساكنا.

قصة الفيلم جاءت لتنقل لنا حقائق نستوحيها من هذه المشاهد البسيطة، فالفلسطينيون لا يستطيعون التعايش مع الاسرائيليين، والاسرائيليون المسيطرون على كل الأمور لا يعون شيئا عن هذه الأرض ولا علاقة لهم بها في مقابل الفلسطيني (ابن الأرض) الذي يعرف عنها كل الاسرار، الأمر الذي ينقله لنا المخرج بمشهد كوميدي رائع ومتقن نرى فيه سائحة تطلب العون من احد رجال الشرطة الاسرائيليين ليدلها على كنيسة في القدس، فلا يعرف الشرطي الاسرائيلي الطريق لكنه يستأذنها للحظة ليحضر احد المعتقلين الفلسطينيين من خلفية سيارته ويأتي المعتقل مكبلا ومعصوب العينين لكنه يتمكن من اعطاء السائحة اكثر من طريق للوصول الى الكنيسة المقصودة، وهو مشهد لا يمكنني وصف انبهاري به. وإلى جانب اخراج الفيلم الرائع وأفكاره العميقة ومشاهده الظريفة بشكل محزن، تأتي العناصر الأخرى في الفيلم لتجعل منه فيلما متميزا والتي تتضمن اداء الممثلين الرائع، وعلى رأسهم ايليا سليمان الذي أدى دور البطل ومنال خضر التي أدت دور الحبيبة، ثم هنالك الموسيقى الرائعة التي جاءت متممة للمشاهد.

الأمر المهم جدا الذي يجب ان اذكره هو ان الفيلم لا يحوي سوى القليل من الجمل، اذ لا نسمع فيه اي حوار سوى دبيب أقدام الممثلين، وهو أمر يثير الدهشة فكيف لفيلم صامت ان يثير كل هذا الشجن والألم والاعجاب، لكن مشاهدة الفيلم ستكشف اية حيرة لديكم وستزيل اي غموض يطل برأسه.

الفيلم أكثر من رائع، والمخرج بارع الى حد كبير، والقصة مؤثرة، ولكن لأنه لا يمكن أن يتحقق الكمال في اي عمل جاءت نقطة ضعف الفيلم في مشهد أراه دخيلا على وتيرة الفيلم وعلى اسلوب المخرج وهو المشهد الذي تظهر فيه الفتاة (منال خضر) بعد انضمامها الى المقاومة لتتحدى المتدربين على الرماية من الاسرائيليين ولتؤدي بعض حركات النينجا التي لا تتناسب مع حال الصمت والسكون المعبرة التي تسود الفيلم، هذا المشهد المنتج كمبيوتريا جاء غريبا في وسط مشاهد الأحياء القديمة والشوارع الأنيقة والحواجز الخشبية البسيطة، مشهد وجدته شاذا بين كل هذه المشاهد البديعة وان كان الهدف منه ايصال فكرة قوة المقاومين الذين لا يحملون سوى سلاح الحجارة امام جبروت الاسرائيليين واسلحتهم الفتاكة، لكنه وعلى رغم ما اعتقده من ضعف فيه لم يضعف الفيلم ولم ينقص من تميزه بل اصبح في نظري كبثرة مزعجة على وجه نضر وجميل، وهكذا فإن الفيلم يستحق المشاهدة على رغم كل شيء. «اليد الالهية»، التي يتحدث عنها المخرج والتي اتخذها عنوانا لفيلمه تبدو واضحة في الكثير من المشاهد فهي اليد الغيبية التي تحمي المقاومة من رصاص الجنود وهي التي تجعل نواة فاكهة المشمش الفلسطيني تتسبب في تفجير دبابة اسرائيلية، وهي التي تطير بالبالون الذي يحمل صورة ياسر عرفات فوق نقطة العبورمرورا بأحياء القدس وأزقتها ليصل الى قبة الصخرة ويستقر فوقها وهي التي تظهر في مشاهد كثيرة أخرى.

فيلم «يد الهية» من اخراج: ايليا سليمان

الممثلون: ايليا سليمان ، منال خضر، نايف فاهوم ظاهر، جورج ابراهيم.

مدة العرض: 92 دقيقة – مكان العرض نادي البحرين للسينما – تاريخ العرض: 17 سبتمبر/أيلول 2003

 

صحيفة الوسط البحرينية – العدد 296 – الأحد 29 يونيو 2003م الموافق 28 ربيع الثاني 1424هـ

قلب جريء… من هوليوود إلى بوليوود

منصورة عبدالأمير

Qalb_Garee_Poster

لا تثير الأفلام العربية عادة أي حماس لدى مرتادي دور السينما ولا تفتح شهيتهم على الاطلاق. والسبب في ذلك يعود أساسا الى تفاهة اطروحاتها والتكلف الشديد في ايصال أفكارها الى المشاهد، ولذلك يصبح الاقبال عليها ضعيفا في مقابل التهافت على أفلام هوليوود.

ويزداد الأمر سوءا حين تكون قصة الفيلم رومانسية اذ من المتعارف عليه ان الأفلام العربية والمصرية منها خصوصا ، تنقل إلينا صورة مملة ومتكلفة وبعيدة نوعا ما عن عاداتنا الخليجية المحافظة على مستوى العلاقات والمشاعر وعلى مستوى الحب والرومانسية، لكن الرغبة في الاطلاع على نتاجات فنية مختلفة عن نتاجات هوليوود قد تدفع البعض الى اللجوء الى أحد البدائل القليلة المتوافرة في دور السينما لدينا ألا وهي الأفلام المصرية. ثم يواجه هذا المشاهد اليائس صعوبة اخرى في الاختيار بين ما هو متوافر من هذه البدائل فتراه تارة يلجأ الى اسم بطل محبب اليه او يركز على اسم المخرج او ربما اسم الفيلم، والمشاهد في كل ذلك يبحث يائسا عما يحترم عقليته ومثله ووقته الذي يقضيه امام الشاشة. فيلم «قلب جريء» لن يكون بالتأكيد أحد خيارات مشاهد يركز في بحثه على اسم ممثل او مخرج او عنوان فيلم فالممثلون جميعهم ليسوا من الصف الأول وكذلك المخرج. اما عنوان الفيلم فهو يعطي المشاهد ايحاء بفيلم وطني على غرار «رأفت الهجان» او فيلم جريء أخلاقيا، وكلاهما لا يتعطش لهما المشاهد لكثرة العروض، ولكي لا أبخس الفيلم حقه سأنقل اليكم مشاهداتي وانطباعاتي تاركة لكم الحكم الأخير.

الفيلم يحوي على رأس قائمة أبطاله مصطفى قمر وياسمين عبد العزيز وحسن حسني، مصطفى: مغن يحب البعض اسلوبه في الغناء لكنه فشل في أول عمل سينمائي ظهر فيه مع أحمد زكي وهو فيلم «البطل»، أما ياسمين فهي الفتاة الشقية «الدلوعة»، وللانصاف، خفيفة الدم، شاهدناها في عدد من المسلسلات التي أدت فيها أدوارا ثانوية، اما حسن حسني فهو ممثل قدير سينمائيا وتلفزيونيا لسنا بحاجة إلى استعراض قدراته، وقد ذكرت اسمه بعد اسم مصطفى وياسمين اعتمادا على أهمية دوره في الفيلم.

يبدأ الفيلم بمشهد نرى فيه «الدكتور» جمال (مصطفى قمر)، العالم المصري الذي اكتشف علاجا لمرض الجمرة الخبيثة، والذي تطارده عصابات مختلفة رغبة منها في شراء اكتشافه، لكن «الدكتور» الذي يمتلئ شجاعة ووطنية وحبا لمصر يرفض كل محاولات الترهيب والترغيب، الأمر الذي يعرضه لتهديدات كثيرة. ونتابع بلهفة وتوتر ما يحدث لـ «الدكتور» جمال في الدقائق الأولى من الفيلم التي كانت مثيرة فعلا بفضل براعة المخرج (غير المبتكرة) وتمكن مصطفى قمر من اداء الدور بشكل رائع، وان كان الأمر لا يخلو من بعض الأخطاء الفنية والتي يتعلق معظمها بالنص، ، لكن الناتج هو توافر مشهد مثير يشد أعصاب المشاهد ويجعله قلقا على مصير الدكتور جمال.

maxresdefault

تنتهي الدقائق الأولى لننتقل الى عالم مختلف تماما فمن احدى الدول الأوربية (اعتقد انها اليونان) نعود الى مصر لنرى رامي (مصطفى قمر) وهو شاب عابث ومستهتر يكسب رزقه من عمليات النصب والاحتيال، ويعيش مع صديقه (أحمد عيد) الذي يحاول عبثا دخول عالم التمثيل لكن الحظ لا يسعفه. ننتقل بعد ذلك الى عائلة الدكتور جمال التي تتكون من والده (حسن حسني) دكتور في الاقتصاد ومالك شركات كبرى وابنة عمه (ياسمين) التي تعمل مع عمها في ادارة شركاته، ونرى الأب وابنة العم يواجهان مشكلات قد تؤدي الى انهيار الشركات، يتوقف حلها على ظهور الدكتور جمال الذي اختفى بعد المشهد الأول من الفيلم، تصل العائلة الى رامي وتطلب منه تقمص شخصية الدكتور جمال. يوافق رامي ويؤدي دوره بإتقان ما يؤدي إلى حل جميع مشكلات العائلة، كما تنشأ بينه وبين ياسمين علاقة حب لينتهي الفيلم أخيرا باعلان وفاة الدكتور جمال وبقاء مصطفى وياسمين معا.

سيناريو الفيلم ضعيف وباهت ومكرر، فالفيلم لا يقدم اي جديد على مستوى الفكرة بل هو تجميع لأفكار من عدة أفلام قديمة وحديثة، يعود بنا الى الأفكار التافهة في سينما الخمسينات كالتشابه التام بين الدكتور جمال ورامي وقدرة رامي النصاب على تقمص دور عالم مصري كبير معروف عالميا ورجل أعمال مستقيم وناجح، هذا عدا عن المبالغة في استعراض حياة رامي ومغامراته وعبثه.

اما على مستوى الاخراج فقد قدم محمد النجار عملا لا بأس به بل ونستطيع وصفه بالمتقن في بعض المشاهد الا ان ناتجه لم يتناسب مع طموحات المخرج، فالواضح انه كان يريد انتاج فيلم على غرار أفلام هوليوود مستخدما الكثير من تقنيات التصوير اللازمة لذلك لكن الناتج هو فيلم هندي بمعنى الكلمة، ولا أقول ذلك استهجانا بالأفلام الهندية إذ ان الكثير منها يعالج قضايا ذات أهمية للمجتمع الهندي على الأقل.

لكن أفضل ما جاء في الفيلم هو اداء الممثلين الذين تمكن معظمهم من تقمص أدوارهم بشكل جيد الى حد ما، فمصطفى قمر كان ممتازا في ادائه دور الدكتور جمال ورائعا حين أدى شخصية رامي (بكل نقاط ضعفها) وان كان قد أخفق في ايصال بعض الانفعالات وخصوصا حين يتعلق الأمر بمشاعر الأبوة وحنانها لكنه عموما كان جيدا. أما ياسمين فقد كانت مفاجأة، فقد ظهرت بشكل مختلف تماما عما ألفه المشاهد فليست هي الفتاة المراهقة الشقية لكنها هنا فتاة ناضجة قوية الشخصية استطاعت ان تنقل إلينا قوتها ونضجها من خلال نظرات عينيها التي أحسست بتغير كبير فيها، ربما لتميز هذه الممثلة الشابة وقدراتها التي لم تكتشف بعد ما يجعلها قادرة على التحكم في جميع عضلات وجهها وعينيها لتتقن الدور وربما لتغير طرأ على ياسمين نفسها التي كانت متزوجة وتحمل طفلها أثناء تصوير الفيلم، عموما كانت مدهشة ورائعة الا في بعض المشاهد التي لا تلام فيها بل يعود السبب الى ضعف نص كاتب السيناريو «أحمد البيه».

ومن عوامل قوة الفيلم الأخرى موسيقى «محمد نوح» التصويرية التي صاحبت المشاهد والتي جاءت متناسبة مع كل مشهد لتنقل الينا مشاعر الأبطال وانفعالاتهم ولتأخذنا الى عالم الفيلم وحوادثه.

على رغم كل نواقص الفيلم فإنه نجح في تقديم ثلاثة وجوه واعدة للسينما المصرية، هي: مصطفى قمر وياسمين عبد العزيز وأحمد عيد الذي أدى دور صديق رامي والذي تألق كممثل كوميدي أضحكنا جميعا بخفة ظله غير المتكلفة والتي تعود بنا الى ايام زمان إذ الفكاهة «على أصولها».

لن تشعروا بالندم بعد مشاهدتكم الفيلم. فهو فيلم لا بأس به على رغم كل نواقصه ومحاولة لم تنجح هذه المرة لكنها ستنجح يوما حين يدرك المخرجون المصريون انهم ليسوا بحاجة لرداء هوليوود للوصول الى قمة النجاح فلديهم من الامكانات التمثيلية على الأقل ما يكفي لتحقيق هذا الأمر

 

صحيفة الوسط البحرينية – العدد 289 – الأحد 22 يونيو 2003م الموافق 21 ربيع الثاني 1424هـ

الساعات The Hours

 الوسط – منصورة عبدالأمير

poster_thehours

قرأت الكثير وسمعت أكثر عن فيلم The Hours ما جعلني انتظر عرضه في دور السينما بفارغ الصبر، وبمجرد أن أعلن عن ذلك سارعت إلى مشاهدته… حماسي لمشاهدة الفيلم كان له دافعان الأول هو توقعاتي بأن يكون عملا رائعا في الوقت الذي نعاني فيه من شحّة هذا النوع من الأعمال سواء على مستوى سينما هوليوود أو على مستوى الأفلام التي توفرها لنا دور العرض، أما دافعي الثاني فهو انني كنت آمل أن أجد نقصا – اي نقص – في هذا الفيلم الذي يكفيك ان تعرف بعض الاسماء فيه لتستدلَّ على تميزه، ورغبتي في ايجاد هذا النقص هي بدافع الكتابة ما يجعلني مميزة في نظر القارئ، لكنني وللأسف وبكل شجاعة أقول: فشلت، ولم أتمكن على رغم محاولاتي المستمرة حتى لحظة كتابتي هذه في أن أجد نقصا في هذا الفيلم، فماذا استطيع أن اقول عن فيلم تجتمع فيه ثلاث من افضل ممثلات هوليوود: جوليان مور، ميريل ستريب، نيكول كيدمان.

ثلاث ممثلات قديرات تكفي واحدة منهن لانجاح اي عمل فكيف اذا اجتمعن؟ ومع من؟ مع مخرج متمكن وبارع مثل ستيفن دالدري، وهو المخرج الذي حصل على ثلاثة ترشيحات كأفضل مخرج عن اول تجربة اخراجية له في مجال الأفلام في العام 2000 حين قدم فيلمBilly Elliot.، وتكتمل الحلقة بكاتب السيناريو البريطاني المميز ديفيد هير الذي قدم اعمالا رائعة سواء في مجال الإخراج إذ فاز عن احدها بجائزة «الدب الذهبي» في مهرجان برلين للأفلام في العام 1985 أو في مجال كتابة السيناريو كما في هذا الفيلم، والى جانب هذه الأسماء هناك اسماء كثيرة لأشخاص متميزين سواء من الممثلين او من طاقم العمل لا يسعني ذكرها لضيق المساحة ولعدم معرفتي بتاريخ هؤلاء الأشخاص، لكنني مع ذلك استطيع القول إنهم متميزون والا لما كان ناتج جهودهم عمل بهذه الروعة.

الفيلم مأخوذ عن رواية كتبها مايكل كننغهام وتحمل الاسم نفسه The Hours وقد فاز عنها بجائزة البوليتزر في العام 1999، وهي مبنية على رواية فيرجينيا وولف Mrs Dalloway التي كتبتها في العام 1925، والتي تتحدث فيها عن امرأة لا تجد السعادة في حياتها. يعرض لنا الفيلم ثلاث قصص لثلاث نساء في ثلاث فترات زمنية مختلفة، في القصة الأولى نرى فيرجينيا وولف (نيكول كيدمان) وهي تكتب قصتها، اما القصة الثانية فهي قصة لورا براون (جوليان مور) اذ نراها وهي تقرأ الرواية نفسها، ثم ننتقل الى القصة الثالثة لنرى كلاريسا (ميريل ستريب) وهي تبدأ يومها بشراء الزهور.

تحمل قصص النساء الثلاث الكثير من الأحداث المتشابهة وتشترك جميعها في الفكرة العامة التي تنقلها للمشاهد فالقصص الثلاث تبدأ في الصباح بمشهد الافطار وتتضمن الاعداد لحفلات ثم تنتهي نهاية حزينة. القصة الأولى تروي الثانية (فيرجينيا التي قتلت نفسها في العام 1941 تكتب قصة لورا التي تعيش في العام 1951) وتتداخلان بشكل مربك، اذ ان لورا تقرأ قصة فيرجينيا، ثم تأتي كلاريسا في القصة الثالثة لتجسد شخصية مسز دالواي التي تدور حولها القصتان الأولى والثانية، ولتلتقي اخيرا بلورا.

 

النساء الثلاث يشتركن مع السيدة دالواي في الكثير من الأمور فجميعهن يخيّل إليك سعيدات وقويات، ولكنهن في واقع الأمر يشعرن بوحدة كبيرة وافتقاد كبير للعاطفة التي يطمحن اليها. يفترض ان يكن جميعا ناجحات في حياتهن، لكنهن غير سعيدات، وجميعهن يبدين رغبة جنسية تجاه نساء آخريات، وهي الرغبة التي تظهر على درجات متفاوتة بحسب التدرج الزمني، ففيرجينيا التي عاشت في الثلاثينيات لا تملك حرية كافية تمكنها من التعبير عن رغبتها تلك سوى باختلاس قبلة من شقيقتها (ميراندا ريتشاردسون) لكن الأمر لا يبدو مقبولا من شقيقتها، اما لورا التي تعيش في الخمسينات فتبدو اكثر حرية وجرأة حين تقبل جارتها المريضة (طوني كولييت) وتبدو اقل احساسا بالذنب من فيرجينيا كما ان جارتها تتقبل الأمر بسعادة اكبر، وحين ننتقل الى كلاريسا في العام 2001 نجد انها تقيم علاقة مع صديقتها (اليسون جاني) وانهما تربيان ابنتها التي لا تعرف والدها (كلير دانيس). على رغم الفارق الزمني ومساحة الحرية التي تضاعفت مع مرور السنين فإن النساء الثلاث جميعهن لم يكن سعيدات وجميعهن كن يحاولن أن يبدن كذلك.

لكن النهاية الحزينة لكل قصة كانت اقوى من اي محاولات. كما ان الفيلم يوضح لنا ان الانتحار يأتي بأساليب مختلفة ولأسباب متنوعة، ففرجينيا تنتحر بكامل ارادتها ووعيها تاركة لزوجها ليونارد (ستيفان ديلين) رسالة تخبره فيها باسباب انتحارها بعد اخفاقها في صراعها مع المرض العقلي الذي تعاني منه والذي تود ان تريح زوجها الحبيب من عناء تحمله، اما لورا التي تخفق في محاولة الانتحار فانها تجد في حياتها التي لا معنى ولا هدف لها سببا كافيا لتفكيرها هذا. وفي القصة الثالثة حيث لا تنتحر كلاريسا بل ريتشارد (ايد هاريس) ابن لورا الذي كان حبيبا لكلاريسا يوما ما، والذي يعيش آخر ايامه بعد اصابته بمرض جنسي. طبعا لا يمكن ان يكون هدف الفيلم وصف طرق متنوعة للانتحار او الرغبة الجنسية بل نقل ثلاث نسخ من السيدة دالواي تتنازعهن مشاعر الحب والرغبة والمسئولية والواجب والالتزامات ليجدن انفسهن في نهاية المطاف غير سعيدات.

قصة الفيلم على رغم ارباكها لي فإنها آلمتني كثيرا واثارت في نفسي أسئلة كثيرة اهمها :أي واقع للمرأة يحاول ان ينقله الفيلم؟ وهل ينطبق ذلك علينا نحن النساء في المجتمعات الاسلامية والعربية؟ ولما لم يحاول الفيلم ان يضع حلولا او انصاف حلول لهذا الواقع الذي لا يمكنني وصفه لكنني استشعر مرارته؟ أستطيع ان اقول إن الفيلم رائع إخراجا ونصا وتمثيلا وصورا وموسيقى وبشكل خاص ماكياج الممثلين الذي استطاع ان ينقل لنا بصمات خاصة عن كل شخصية وعن كل فترة زمنية، بل إنه جعلني أُصاب بالذهول للشكل الذي بدت عليه الممثلة الجميلة نيكول كيدمان، والتي لم استطع التعرف عليها في بادئ الأمر. بقي ان اقول إن الفيلم رشح لتسع جوائز اوسكار، وحصل على واحدة منها فازت بها الممثلة نيكول كيدمان وهي جائزة «أفضل ممثلة» كما حصل الفيلم على جوائز وترشيحات أخرى

العدد 282 – الأحد 15 يونيو 2003م الموافق 14 ربيع الثاني 1424هـ

Tears of the Sun دموع الشمس

 

Tears_of_the_Sun_movie

الوسط – منصورة عبدالأمير

لا يمكنني الادعاء بانني ضليعة او خبيرة او حتى مثقفة في عالم الفن والسينما فهو عالم واسع ومعقد لا نستطيع التنظير فيه أو التطفل عليه، كل ما في الأمر انني احدى محبيه مثل الكثير من قرائي الاعزاء والا لما كتبت هذه الزاوية ولما قرأتموها انتم، وكتابتي هذه لا اعتمد فيها سوى على ملاحظاتي وقراءاتي ولذلك فلكم ان تعذروني ان اخطأت ولي ان اقبل اي انتقاد بناء منكم. ومن بين ما أراه ان الأفلام الأميركية الهوليوودية تعتمد على مقومات وأسس ثابتة لا يمكن الاستغناء عن اي منها في اي فيلم من هذه الأفلام، وتختلف نسب هذه المقومات من فيلم إلى آخر بحسب تصنيفه وقصته وبحسب اهواء المخرج ايضا، من بينها عنصري العنف والاثارة والكلمات البذيئة، ان شئنا ان نطلق عليها ذلك ، وغير ذلك من امور لا اجدها موضوع حديثنا هنا. ويحاول المخرجون قدر امكانهم تضمين هذه العناصر بطريقة أو بأخرى في افلامهم وهنا تظهر براعة المخرج وامكاناته، فاما ان ينجح في تضمينها من دون ان يخل بالقصة وبمرماها او ان يثقلك بحشو هذه العناصر هنا او هناك مضعفا فيلمه ومشتتا تركيز المشاهد. Tears of the Sun هو احد الأفلام التي اراد المخرج فيها ان يضمن عنصرا او اكثر من هذه العناصر لكنه أخفق وبشكل مزعج، فالمخرج انطوان فوكوا (الذي قدم ايضا فيلم Training Day في العام 2001) يقدم رواية يفترض ألا يكون لها علاقة باي اثارة او لقطات «اكشن» لكنه يحاول قسرا ان يقحمها في فيلمه بصورة تهين المشاهد والممثلين.

القصة التي يود المخرج تقديمها لنا تدور باختصار بشأن الملازم واترز المخلص في عمله الذي يبتعث الى مهمة في قلب القارة السوداء، الى نيجيريا التي تشتعل فيها الحرب الأهلية نتيجة التمرد الذي يقوده الضابط «المسلم» مصطفى ضد الرئيس «الديمقراطي المسيحي» صاموئيل لازوكا، والتي يمارس فيها الثوار المسلمون أعمال وحشية وعملية تطهير عرقي ضد القرويين المسيحيين. مهمة واترز (بروس ويليس) هي انقاذ مجموعة من المواطنين الأميركيين واهمهم لينا كندريكز (مونيكا بلوشي) وهي طبيبة أميركية مبتعثة لاداء مهماتها في القرى النيجيرية. العثور على الطبيبة ومن معها لم يشكل أية صعوبة لواترز إذ يجدها وقد حولت احدى الكنائس الى مستشفى لمعالجة جرحى الحرب الأهلية بمساعدة القس والراهبتين الأميركيين، لكن الصعوبة تتمثل في اقناعهم بالذهاب معه، اذ يرفض القس والراهبات ترك الكنيسة ويفضلون البقاء مع الجرحى في بيت الرب، اما الطبيبة وهي الأهم (لسبب لا أعرفه) فترفض ان تترك مرضاها لكنها أخيرا توافق على ان تذهب اذا ما سمح لها الملازم باصطحاب بعض من مرضاها القادرين على الحركة على الأقل. يوافق الملازم ويصطحب الممجموعة ليصل بهم الى الحدود الكاميرونية إذ بر الأمان والأراضي المسيحية، وتدور الكثير من الحوادث تتجلى فيها البطولات الأميركية المعهودة من بروس ويليس وفريقه المتمثل في كول هوسر «ريد» وايامون والكر «زي» وغيرهم، حتى يصلون الى وجهتهم النهائية بأقل خسائر ممكنة من جانبهم وبخسائر فادحة لدى الجانب الآخر «الثوار المسلمون الذين يبدون كوحوش بشرية ترتكب افظع المجازر بدم بارد».

tearsofthesun

الفيلم يحمل اساءة واضحة للمسلمين قد تكون مقصودة وقد لا تكون، فالمسلمون الذين يقومون بعملية التطهير العرقي قساة قلوب ونراهم دائما بنظرات جامدة يرتكبون جرائم لا تخطر على بال فهم يهاجمون القرى ليبيدوها بتنفيذ عمليات اعدام جماعي للقرويين غير مستثنين من ذلك اي احد حتى النساء والأطفال كما تصل بهم الوحشية الى التمثيل بالنساء المرضعات لئلا يلدن أو يرضعن فيما لو بقين على قيد الحياة ونراهم يتلذذون في علميات «التطهير هذه» التي تمارس ضد المسيحيين الذين يصورهم الفيلم وكأنهم مغلوبون على أمرهم يملكون المشاعر والانسانية التي لا يملكها المسلمون من ابناء بلدهم نفسها. والى جانب ذلك فالمسلمون يجندون أطفالهم ويقتلون الجرحى في بيت الرب وذلك حين يهاجمون الكنيسة بعد مغادرة الطبيبة والفرقة الأميركية لها ويقتلون القس والراهبتين ومن تبقى معهم من الجرحى.

بالاضافة الى ذلك فقد اخفق المخرج كما ذكرت في تضمين عنصر الاثارة في الفيلم، فالقصة والسيناريو لم يحتملا وجود مشهد تقبيل او تعري من اي نوع لكنه يحاول قسرا ان يفعل ذلك عن طريق استعراض مواهب الطبيبة اذ يطالعنا بمشهد لا اجد له اي داع نرى فيه الطبيبة تجري خارجة من الكنيسة لتحدث الملازم على انفراد، الطريقة التي تجري بها لا تحمل اي خوف او رهبة من الموقف بل توحي باستعراض لجريتها الرشيقة ثم هنالك قميصها المفتوح في جميع مواقف الفيلم والذي اتساءل لما لم تفكر ابدا في اغلاق ازراره العلوية طوال الفيلم، ربما لتأخذ لها الكاميرا لقطات تخفف فيه من حدة الفيلم!!

الى جانب هذا هناك الكثير من الأخطاء الاخراجية التي لا تسعني المساحة لذكرها لكنني سأحاول ذكر بعضها، فالمجموعة التي تنطلق هاربة من القتل نراها تتصدح بالأغاني الافريقية والجميع في صوت واحد وكأنهم يرسلون اشارات إلى العدو للعثور عليهم، ثم الانقاذ الذي يتم على الطريقة الأميركية إذ يستبسل الجنود الأميركان الذين لا يخشون اي شيء وحين تضيق عليهم الدوائر تصل الطائرات الأميركية في الوقت المناسب لتكمل ما عجزوا عن فعله.

كما أخفق كل من باتريك سيريلو واليكس لاسكر في كتابة نص الفيلم الذي جاء ضعيفا ويحوي الكثير من العبارات والجمل التي لا معنى لها إذ نرى بروس ويليس، الملازم الذي يعتمد عليه رؤساؤه في المهمات الصعبة يقول في لحظة صراحة مع احد اعضاء فريقه «مرت فترة طويلة لم أفعل فيها شيئا حسنا»، وعند سؤاله من احد معاونيه عن السبب الذي يجعله يعود مرة اخرى لينقذ باقي الجرحى يجيب «لا أعرف وحين أجد الاجابة سأخبرك» اما الطبيبة التي جاءت بحسب السيناريو وكأنها شخص لا مسئول وغبي فتقول للملازم غاضبة «يجب ان يستريح هؤلاء الناس» مع علمها بوجود من يلاحقهم ومع ان انقاذ هؤلاء الناس من القتل على ايدي الثوار من المفترض ان يكون على اول اولوياتها وليس موعد الحقنة او النوم لساعات، ثم ان من تتحدث عنهم مجموعة من سكان البلد الذين يفترض ان يكونوا معتادين على السير لمسافات طويلة تحت اقسى الظروف!!

كما نرى الطبيبة تطلب من احد معاوني الملازم ان يخيط جرح مريضها وذلك حين يقتحم بروس ويليس وفريقه غرفة العمليات عليها، لم اسمع عن طبيب يترك جرح مريضه مفتوحا ليغادر غرفة العمليات.

السيناريو يركز على شخصية بروس ويليس ويهمل باقي الشخصيات التي تمنينا لو عرفنا بعضها كشخصية زي او ريد من معاوني واترز، كما يقدم شخصية غبية للطبيبة التي يقول عنها احد افراد فريق الانقاذ «انها لا يمكن ان تكون اميركية» وذلك للعدوانية التي اظهرتها في بداية التقائها بواترز، وهي الطبيبة التي نجدها مقطبة طوال الفيلم وليس لديها اي تقدير لخطورة وضعها ووضع الآخرين، وكأن النص قدمها بهذا الشكل ليظهر شخصية واترز.

اداء الممثلين كان معقولا فيما عدا اداء مونيكا بلوشي التي لم تستطع ان تقنعنا في أية لحظة بادائها، اظن انها لا تصلح لمثل هذه الأدوار الانسانية وانها ستبرع اكثر في فيلم اكشن وعنف تكون فيه احد افراد فريق يمارس القتل على الطريقة الأميركية الحديثة.

بروس ويليس تميز بين جميع الممثلين وسرق منهم تركيز المشاهدين ولا يعود السبب في ذلك الى قوة الممثل التي لا يمكننا انكارها بل الى تركيز السيناريو على شخصيته كما ذكرت سابقا.

من النقاط التي قد تحتسب لصالح الفيلم او ضده هو عنوان الفيلم الذي يعطي ايحاء بقصة رومانسية او على الأقل احدى تلك القصص التي تقدم المعاناة من زاوية انسانية، لكن الواقع لا يحتمل ذلك. الأمر الوحيد الذي اعجبني هو تقديم الجانب الانساني للمقاتلين فهم ليسوا آلات قتالية كما في كل افلام الاكشن بل بشر تتنازعهم الرغبات.

هدف الفيلم هو ايضاح الانفعالات والصراع الذي تعرض له الملازم في التوفيق بين واجبه الوظيفي وواجبه الانساني وتفضيله الثاني على الأول، وذلك لنقل صورة مشرفة للأميركي الذي يكون انقاذ العالم دائما بيده، وهو الانسان الشجاع المحب للآخرين الذي يملك مفاتيح نشر السلام في العالم مهما كان الثمن

العدد 275 – الأحد 08 يونيو 2003م الموافق 07 ربيع الثاني 1424هـ