قوانين الإعلان… فيلم ألماني

الوسط – منصورة عبدالأمير 

51FTH203BRL._SY445_

مضت 48 ساعة على سماعي عبارة صاحب محلات مدينة الليزر حين فاجأني قائلا: «ما رأيك في هذا الفيلم الألماني»، ومازلت (والحق يقال) غير قادرة على هضم عبارته، لا لشيء إلا لأنه أتبعها بعبارة أخرى تحمل مفاجأة أكبر، وهي ان «هذا الفيلم كوميدي». حينها بدت لي كلماته وكأنها أتت من عالم آخر، لكنني الآن لا ألومه بقدر ما ألوم نفسي وربما دور السينما والمهتمين بالثقافة السينمائية، إذ انني لا أذكر اني سمعت عن فيلم ألماني يعرض هنا أو هناك، بل اني لا أذكر أبدا سماع اية معلومة عن الثقافة الألمانية في أي مجال سوى عن نازية هتلر وأمور أخرى ليست بذات أهمية بالغة، والآن يأتي هذا الفيلم (والشكر لصاحب المحل) لينقلني الى أجواء ثقافية أخرى والى كوميديا بدت لي غريبة وظريفة في الوقت ذاته.

يتناول فيلم Advertising Rules عالم صناعة الاعلانات، من خلال قصة كوميدية تدور حول فيكتور فوغل (الكسندر شير)، الشاب المضحك الذي يحاول البحث عن عمل ولكن بطريقة غريبة إذ نراه يقحم نفسه في اجتماع سري لشركة اعلانية كبرى، ويتصرف كما لو كان أحد موظفي الشركة بل ويصل به الأمر الى أن يشارك في النقاش الذي يدور حوله، لكن فضوله وتصرفه اللامسئول هذا يكسب الشركة حملة اعلانية يصل ربحها الى خمسة ملايين دولار، وهكذا يجد لنفسه عملا، ولكنه مع ذلك يظل غير مرتاح البال؛ وذلك لأن الفكرة التي أدخلته الشركة وأكسبت الشركة هذا المبلغ الضخم كانت أصلا فكرة صديقته الفنانة روزا (شلبان كاماتوفا) التي كانت تعتزم استخدامها أساسا لمعرضها الفني.

وتتابع الحوادث في قالب كوميدي لنرى فيها الصراع الذي يعاني منه فيكتور بين حبه لصديقته روزا وبين رغبته في النجاح في عمله الذي بدأه بطريقة غير نزيهة، ويستمر هذا الصراع لما يزيد على الساعتين لينتهي بفوز فيكتور بالاثنين، الحبيبة والنجاح.

جاء الفيلم كوميديا مضحكا في حوادثه وضحلا في محتواه، فالقصة لا تحمل اي مغزى أو هدف ولا تنقل الينا أية صورة لعالم الاعلانات كما نتوقع من اسم الفيلم «رجل الاعلانات»، هذا بالاضافة الى انها لم تنقل لنا شيئا عن ألمانيا حسبما نتوقع من فيلم ألماني، بل جاء الفيلم ليروي قصة عادية لا جديد فيها، إذ تبدو وكأنها قصة فيلم أميركي هوليوودي أُنتج بطريقة أميركية لكن بممثلين ألمان، بل وحتى تقنيات التصوير وأساليب الاخراج جميعها جاءت أميركية.

لا شيء مميز ولا شيء يمكن أن يجذبك الى هذا الفيلم إلا اذا عرفت انه يحمل عددا من الممثلين ذوي القدرات الفنية الكبيرة كألكسندر شير الذي أدى دور فيكتور والذي يعتبر هذا الفيلم أول ظهور له على الشاشة حيث استطاع ان ينقل لنا صورة دقيقة لهذا الشاب الأبله ذي الهيئة الرثة الذي يحمل قلبا طيبا على رغم كل شيء، وغوتز جورج الذي أدى دور ايدي كامنسكي الذي ينضم فيكتور للعمل معه في الشركة والذي استطاع ان ينتقم لنفسه ولفيكتور في نهاية الفيلم، وقد استطاع فيكتور ان ينقل لنا صورتين مختلفتين لهذه الشخصية وهي الصورة التي ظهر بها في بادئ الأمر والتي بدا فيها متعجرفا سيئ الخلق بل ويبدو محتالا في بعض المشاهد، لكنه يتحول بعدها وشيئا فشيئا الى صديق محب لفيكتور ويتخلى عن الكثير من تباهيه بنفسه واخيرا الى شخص بارع في الانتقام على طريقة شركات الاعلانات، وقد شاهدنا انتقامه موزعا على عدة مشاهد جميلة وذكية أستطيع القول انها اجمل مشاهد الفيلم وفي ذلك شهادة على براعة المخرج والممثلين.

وممن برع من الممثلين ايضا الممثلة الجميلة شلبان كاماتوفا التي أدت دور روزا حبيبة فيكتور، والتي استطاعت بفضل براعتها في التمثيل وملامح وجهها الهادئة الجميلة ان تنقل صورة للفنانة المبدعة والفتاة المحبة اولا ثم الحبيبة المستشيطة غيظا التي تعاقب حبيبها وتلقنه درسا يفترض ألا ينساه طوال حياته.

لا يمكن القول ان الفيلم غير جيد بل على العكس جاء فيلم متقنا وان كان نصه الذي كتبه كل من لارس كروم وتوم شليسنغر قد جاء ضحلا لا يحمل اي مغزى. لكن ما يحسب عليه هو اتباعه الأعمى لكل مقاييس الأفلام الهوليوودية في الاخراج والتمثيل وحتى في طرق التصوير السينمائي.

وعلى رغم ما علمته أخيرا من جودة الأفلام الألمانية والكوميدية منها تحديدا فإن هذا الفيلم وان كان جيدا ومضحكا وظريفا، كان على ما أظن دون مستوى أداء الممثلين الذين شاركوا فيه وأقل من قدرات مخرجه لارس كروم، ولا يتناسب مع آمالي التي عقدتها بمجرد رؤية ملصقه.

ما آمله هو أن أرى فيلما ألمانيا يمثل ألمانيا وثقافة ألمانيا لا فيلما أميركيا بتمثيل ألماني وانتاج أميركي، حتى لو كان العذر المقدم ان الفيلم انتج لجمهور أميركي، فهذا الجمهور متشبع الى حد التخمة بأفلام بلاده وسيجد بالتأكيد في أي مادة بديلة تقدم ابداعا فنيا جديدا مادة تستحق المشاهدة.

لكن أخيرا اذا كنت تريد ظرافة وخفة دم على الطريقة الألمانية فهذا الفيلم سيقدم مادة خفيفة الدم الى حد كبير.

يمكن الحصول على نسخة الفيلم من محلات

«مدينة الليزر» – شارع البديع، هاتف: 69311

العدد 324 – الأحد 27 يوليو 2003م الموافق 28 جمادى الأولى 1424هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s