القرضاوي لا يعارض فيلم «آلام المسيح»

منصورة عبدالأمير 

 

نقلت صحيفة «الوطن» القطرية في عددها الصادر أمس تأكيد الشيخ يوسف القرضاوي عدم معارضته مشاهدة فيلم (آلام المسيح) مشيرا الى ان الفيلم يجسد جريمة من جرائم اليهود التي ارتكبوها طوال الفي سنة وآخرها قتل الشيخ أحمد ياسين. وقد جاءت تأكيدات القرضاوي تلك بحسبما تنقل الصحيفة في البرنامج الاسبوعي (هدي الاسلام) الذي يقدمه فضيلة الشيخ على الفضائية القطرية

 

صحيفة الوسط البحرينية – العدد 587 – الخميس 15 أبريل 2004م الموافق 24 صفر 1425هـ

قدرات واعدة… ومغامرة تستحق المشاهدة فيلم «زائر»

الوسط – منصورة عبدالأمير

 

436x328_21140_1814.jpg

 

سألني الكثير من الاشخاص إن كان فيلم «زائر» الذي يعرض حاليا في دار سينما السيف يستحق عناء مشاهدته ودفع ثمن تذاكره وغيرها من كلفة (البوب كورن والكوكا كولا)، وفي كل مرة أجيب على هذا السؤال كنت أواجه بنظرات دهشة أو لهفة (لمعرفة المزيد) أو… استنكار، ولعل الأخيرة هذه قد أثارت غضبي، إذ إن المشاهد لدينا معتاد على ذم الأعمال المحلية جيدة كانت ام من دون المستوى، لكنني هذه المرة أعطيت للمستنكرين كل الحق، فكيف بفيلم يولد بعد فترة حمل تطول عشرة أعوام أن يكون كما ذكرت!! لكن والحق يقال فانني لم أزل كما كنت في الدقائق الأولى لمشاهدتي الفيلم، مفتونة ومعجبة بهذه البداية الجديدة أو اعادة الإحياء ان شاء لنا تسميتها كذلك.

لن أتحدث عن قصة الفيلم أو دلالاته ولا عن أي أمور فنية أو قضايا اخراجية، لكني أود الاشارة فقط الى الأداء الرائع الذي قدمه طاقم التمثيل وعلى رأسهم فاطمة عبدالرحيم، وأحمد مبارك، فقد تألقت فاطمة وقدمت أداء باهرا كشف عن الكثير من القدرات لدى هذه الممثلة الجميلة، التي رفضت ان يحصرها المخرجون في دور البنت الجميلة الرقيقة، وأطلت علينا بشكل مختلف تماما عما عهدناه منها أو من غالبية الممثلات الخليجيات أو حتى العربيات، فاطمة وافقت على الظهور بمكياج خفيف وهالات سوداء أسفل عينيها بل وشفاه سوداء في بعض المشاهد، أحببناها بمظهرها البسيط وبأدائها العفوي لدور يصعب على الكثيرات تقديمه، ببراعتها وبراعة مخرج الفيلم وجميع طاقمه استطاعت ان تجعلنا نعيش القلق والرعب ذاتهما اللذين تعيشهما، فاطمة ببساطة، طاقة تمثيلية مذهلة ومشروع نجمة بحرينية ان تعهدتها يد بالرعاية.

أما أحمد مبارك فقد أذهلنا بما بذله من مجهود بدني وقدرة على التحكم في جميع عضلات وجهه وجسده، أحمد جسد الخوف والاعياء بشكل جعل المشاهد يشعرهما كما شعر خوف فاطمة وقلقها.

فاطمة وأحمد، وجميع طاقم العمل أثبتوا براعة وقدرة كبيرة على تقمص شخصياتهم وتقديمها بأفضل ما يكون، لتكون المحصلة فيلما مشوقا يشد المشاهد حتى آخر مشاهده.

بطاقة الفيلم

قصة: بسام الذوادي

سيناريو وحوار: بسام الذوادي / فريد رمضان

إخراج: بسام الذوادي /2003م

الفكرة الرئيسية

تدور حوادث الفيلم حول شخصية (فاطمة) التي يتراءى لها شخص غامض، إذ تبدأ في البحث عن سبب هذه الرؤيا التي تحاصرها منذ الطفولة. وتسبب لها حالة نفسية شديدة الألم، وتكتشف بوجود رابط خفي بين قبور مدينة عالي وبين الشخصية الغامضة التي تتجسد لها في كل مكان، ما يدفع بها لمعرفة سر هذه الشخصية الغامضة. ويبدأ زوجها السابق (علي) وزميل عملها في التلفزيون بمساعدتها للخروج من هذه الأزمة النفسية التي أضحت تؤثر على مجريات حياتها. وتشكل مقابر عالي الأثرية موقعا لتسلسل حوادث الفيلم، لتكتشف في النهاية هوية هذه الشخصية الغامضة التي تتجسد لها. كما تقودها لمعرفة سرها الغامض.

من جانب آخر يستعرض الفيلم شخصية رجل الأعمال (أحمد) الذي يحاول أن يحمي أخاه (خالد) الذي يسعى من جانبه على التمرد، ورفض الحياة التي يريدها له أخوه رجل الأعمال، فيبدأ بالسير في طريق المخدرات من خلال صديقه (أمين) وهو شاب يحاول هو الآخر الهروب من الوصايا التي تفرضها عليه عائلته.

هذان الشابان يجدان في مقابر عالي الأثرية مكانا مناسبا لعزلتهما عن شروط العائلة والمجتمع وممارسة حريتهما الشخصية. وتجمع المصادفات (فاطمة) و(علي) اللذين يذهبان إلى المقابر بالتعرف على هذين الشابين، ورجل الأعمال (أحمد) الذي جاء أيضا في محاولة منه لإنقاذ أخيه من تعاطي المخدرات. وهناك وبين المقابر الأثرية تجد هذه الشخصيات ما لم يكن في حسبانها، إذ يحل الظلام عليهم، ويجدون صعوبة في الخروج من موقع المقابر. ومع تصاعد الحوادث وسط القبور والظلام تجد هذه الشخصيات الخمس نفسها محاصرة بين القبور الأثرية والشخصية الغامضة التي تتابعهم الواحد تلو الآخر، لتكشف عن علاقتها بكل شخصيات الفيلم. وأن لقاءهم في هذا المكان ليس محض مصادفة، بل هي بإرادة من الشخصية الغامضة.

إن الفيلم لا يعتمد إظهار حالة من الرعب، بل يقدم مجموعة من الأفراد الذين يجدون أنفسهم في صراع غامض مع شخصية تريد النجاة من عذاباتها القديمة، لتكشف لهم حقيقة ما حدث لها، ولكي يتحقق لها ذلك فإنها تدفع بهؤلاء الأفراد إلى كشف مخاوفهم المدفونة، وواقعهم القديم المرتبط بهذه الشخصية الغامضة، وان كان ارتباطا غير مباشر. إنه يضعهم أمام معنى الحياة والتشبث بها، على رغم الخسارات المتوالية مع حوادث الفيلم.

ومع تصاعد الحوادث تبقى (فاطمة) هي الحلقة المعنية بفهم كل ما يحدث حولها لتتحرر الشخصية الغامضة من عذابها القديم، فتظل تتابع ما يتعرض له الآخرون من حوادث قاسية، ساعية لتتحرر من كوابيسها التي تعذبها منذ الطفولة.

ويحاول الفيلم سبر أعماق فاطمة النفسية المعذبة وفهم العلاقة بين هذه الشخصيات وبين الشخصية الغامضة التي تحيطها بين القبور الأثرية.

والفيلم في حكايته يسعى لتقديم تقنيات عالية في مجال الخدع السينمائية عبر استخدام البرامج المخصصة لفن الجرافيك السينمائي والصوت الرقمي بنظام دولبي لأول مرة في الخليج العربي

العدد 583 – الأحد 11 أبريل 2004م الموافق 20 صفر 1425هـ

 

بعد نجاح فيلمه «زائر» الذوادي: «الحاجز» أول أبنائي… ولا يمكنني المقارنة بينهما

الوسط – منصورة عبدالأمير 

11 أبريل 2004

200796.jpg

 

عرفناه أولا عبر أول أعماله وباكورة انتاجه الذي ارتأى له اسما يحمل الكثير من الدلالات، فكان «الحاجز» أول ابنائه – كما يحب ان يطلق عليه (…) يعود اليوم بعد طول غياب حاملا «غنيمة» اخرى ان جاز لنا تسميتها كذلك، تمثلت في ثاني ابنائه، الذي أطلق عليه اسم لا يقل دلالة عن أولهما، جاء حاملا «زائر» (…) فيلم لا تملك الا ان تفتن به، ان لم يكن بفكرته وقضيته الأساسية، فبالجهود الرائعة التي بذلت لانجاحه سواء كان على مستوى الاخراج او التمثيل او القدرات الفنية والتقنية المذهلة. حاورت «الوسط» مخرج الفيلم بسام الذوادي، فكان اللقاء الآتي.

خرج الجمهور من فيلم «الحاجز» وهم متذمرون، إذ إن مستوى الرمز في الفيلم كان عميقا جدا وعاليا، فلم يتمكن المشاهدون من استيعاب الكثير مما جاء فيه سواء على مستوى النص، أو على مستوى أداء الشخصيات، والآن خرج الجمهور الذي بالتأكيد تغير وتراكمت لديه معرفة سينمائية، خرج من فيلم «زائر» وهو مفتون بهذا العمل الذي كان بمثابة متاهة من التنويع في المتناقضات على رغم ان الفيلم لا يخلو من الترميز إلاّ انه جاء بشكل أخف… ما قولك؟

– لم أشعر أن الجمهور كان متذمرا من فيلم الحاجز بقدر ما انه لم يتمكن من فهم بعض الاسقاطات أو الرموز التي جاءت فيه، علما بأنني أحب فيلم الحاجز بشكل كبير وهو أول أبنائي ولم أر فيه أية صعوبة في الرمز أو في الوصول، ربما يعود السبب في هذا الى ان أسلوب القصة وتناولها أو طرحها مختلف قليلا، ولم تكن من النوع الذي يثير الجمهور. المفارقة هي ان بعض النقاد الذين يتابعون أعمالي خارج البحرين وبعض الجمهور في أبوظبي وفي عمان عندما شاهدوا فيلم زائر أحبوه، ولكن بعض النقاد قالوا أحببنا الحاجز بشكل أكبر من زائر فقد احسسنا بنضج أكبر في الحاجز، الطرح كان أنضج وأنا أتفق معهم.

نبؤات «الحاجز»، ونمط «زائر»

لكن لماذا تعمد الى اتباع اسلوب الترميز في أعمالك الفنية، لماذا تناقش القضايا بطريقة قد تبدو مستعصية على المشاهد العادي؟

– أسلوبي في طرح الموضوعات يأتي من خلال طرح الرموز وعمل الاسقاطات، وهذا أسلوبي كبسام أو ربما أسلوب الكاتب فريد رمضان أو أمين صالح، وأنا أحب أساليبها (…) نعم أحب السينما وأحب أن أنتج أفلاما ولكن الهم أكبر من مجرد انتاج أفلام، ثم ان فيلم الحاجز الذي قدمته في العام 1990 كان فيلما بسيطا، اعتقد ان الجمهور لم يكن معتادا على نوعية الحال التي عرض بها الفيلم، وهي حال قريبة كثيرا من الأفلام العالمية والأوروبية، هناك أفلام يابانية وأفلام فرنسية وأخرى انجليزية وحتى الأفلام الايرانية هي من هذه النوعية، في ذلك الوقت لم يكن الجمهور لدينا معتادا على هذه النوعية من الأفلام وخصوصا ان تلك الفترة كانت تمثل بدايات انفتاح هذا الجمهور على السينما وبالتالي كانت الآراء متفاوتة، اضافة الى ذلك فإن مجموعة كبيرة ممن شاهدوا فيلم «الحاجز» ونقلوا لي أراءهم لم يكونوا متذمرين وانما كانت لديهم استفسارات عدة. هذا ما حدث وأنا لا اعتقد أن الفيلم حوى الكثير من الرمزية فكاتب الفيلم أمين صالح بسيط جدا وهو قادر على طرح الصورة بشكل سلس ومفهوم.

الغريب، ان فيلم الحاجز حين عرض في فرنسا، أحبه الجمهور بشكل كبير وكذلك الحال في اليابان وفي هولندا، وتفاعل معه وناقشه وأقيمت حوله عدد من الندوات، فالجمهور هناك معتاد على هذا النمط من الأفلام. الحاجز يتكلم عن شريحة الشباب الموجودة حاليا وعن مشكلاتنا الحالية، إذ نرى فيه هذا الشاب الذي لا يكترث بأي أمر ولا يشعر بأي أحد ويرى الناس من منظور الكاميرا ولا يحمل أي مشاعر، اسقاطات الكثير مما قيل في الحاجز واضحة اليوم، فالفيلم تنبأ بالكثير مما يحدث اليوم.

أما بالنسبة إلى فيلم زائر فقد قصدت ان يأتي بهذا النمط وذلك لألفت النظر الى ما هو متوافر لدينا من امكانات في المنطقة، وبقصد فتح الباب امام من يريدون استثمار هذه الامكانات، إذ ان الكثيرين يحملوني مسئولية السينما في البحرين والخليج، ولذلك قمت بوضع هذا الفيلم بشكل جديد وبامكانات جديدة وفتحت الباب أمام جميع المهتمين ليستغلوها كيفما يشاءون (…) أنا لا أتحمل مسئولية السينما لوحدي، أنا دائما أرى أن موضوع السينما شيء شخصي خاص بالمخرج أو الصانع لكن طرحها يبقى جماعيا وبالتالي هناك أطراف أخرى يجب أن تتحمل المسئولية، فلا يعقل أن أكون المخرج الوحيد في بلدي، هذا لا يشعرني بقيمتي، أنا أشعر بقيمتي حين يكون هناك عدد من المخرجين يعملون وأنا في وسطهم وحين تتميز أعمالي حينها أقدر قيمتي، ولذلك فانني بين الحين والآخر أحاول فتح هذا الباب إذ أوضح الطريق للناس لكي يعملوا وينتجوا أعمالا.

بعيدا عن البكائيات

ما الذي أردت قوله في فيلم «زائر» وأية رسالة أردت ايصالها ؟

– حين فكرنا أنا وفريد بموضوع الفيلم في بادئ الأمر ساورتنا مخاوف من عدم نجاحه لأن هذا النمط جديد وهو ليس المتبع لدينا، لكن ما شجعنا هو أننا قدمنا هذا النمط مسبقا في سهرة تلفزيوينة في العام 1991 بعنوان (عيون تحت الجمجمة) وكانت تحمل الكثير من الاثارة وهي تتحدث عن فتاة يعذبها زوج أمها وكانت تملك قوى معينة فتهرب من المنزل وينتهي الحال الى أن يقوم زوج الأم بقتلها، هذا ما شجعنا على الاستمرار في تنفيذ الفكرة التي طرحتها على فريد، ثم كان هناك اشكال بأن المثقفين والمهتمين بالسينما يتوقعون منا طرحا مليئا بالاسقاطات، وفعلا احتوى فيلم زائر على الكثير من الاسقاطات، فالمقبرة تشير لأمر معين، والبحث عن الحقيقة كذلك.

لكن هناك جانبا مهما جدا ناقشناه وهو عدم التطرق الى القضايا الاجتماعية والبكائيات كما هو معتاد في الأعمال المحلية، لقناعتنا بأن السينما عالم شاسع يحوي كل أنواع الترفيه وكل أنواع العلم والمعرفة والثقافة، فبها الجانب الاستعراضي وبها الجانب الكوميدي وبها جانب الرعب، والجانب العلمي، هناك جوانب كثيرة في السينما فلماذا نصرُّ دائما على تناول الجانب الاجتماعي، هناك أيضا جانب مهم جدا في السينما تناسيناه وهو جانب المتعة والتسلية، وهكذا اتفقنا على تقديم عمل غريب وممتع وخصوصا مع توافر التقنيات اللازمة لهذا الأمر لدينا، فلماذا لا نقدم ما نجاري به هذا الامكان، ونضمّن اسقاطاتنا التي نريدها بعيدا عن البكائيات، فاتفقنا أخيرا على ان نقدم شيئا مختلفا وتشويقيا نوعا ما على رغم خبرتنا البسيطة في هذا المجال، سواء في البحرين أو الخليج او حتى في الوطن العربي إذ ان هناك نوعا من الخوف من مثل هذه الأعمال، كنا نشعر بخوف كبير حتى أثناء عملنا، ففشلنا في هذا العمل يعني توقفنا عن العمل في السينما لفترة قد تطول، على رغم ان السينما هي همنا فإن ذلك سيؤدي حتما الى توقفنا.

ردود متفاوتة

لكن ألم تخش رد فعل الجمهور الذي يتوقع منك دائما قصة واقعية بدلا من اللجوء الى الخيال؟

– أردنا أن نجرب نوعا مختلفا، وأن نختبر امكاناتنا، بعيدا عن الواقعية، وعموما القصة تبدو خيالية لدى المشاهد هنا لكنها ليست كذلك في أماكن أخرى كعمان مثلا التي يدور فيها الحديث عمن يطلق عليهم (المغيبين) وهم الأشخاص الذين يختفون لتظهر أرواحهم بعد فترة (…) بالنسبة إلي العمل متعة، ومن خلال هذه المتعة استطعت ان اسرب بعض الاسقاطات التي تهمني (…) الكثير من المثقفين المتابعين للسينما كشفوا بعض الاسقاطات التي حاولنا ان نخفيها ونجعلها جزءا من الجو العام، وقد فوجئت بقدرة البعض على كشف تلك الاسقاطات.

صناعة السينما خليجيا

هذه هي مغامرتك الثانية وكأنك تمارس لعبة التحدي مع حال من اليأس في قيام صناعة سينمائية في البحرين خصوصا والخليج عموما… ما الذي يحول دون قيام صناعة سينمائية في المنطقة؟

– البحرين أو الخليج لا ينقصهما اي شيء (…) في احدى المرات منذ ما يقرب من العشرة اعوام كنا في جلسة مع أحد المنتجين الذي كان يفكر بالدخول معنا في أحد المشروعات، حسبنا كلفة الفيلم فكانت تصل إلى مئتي ألف دينار لأنه يتناول فترة زمنية قديمة، وهذا حال اي عمل من هذه النوعية، وفي تلك الفترة كان سعر تذكرة السينما لا يتجاوز الدينار والنصف، ما يعني أنه حتى لو شاهد الفيلم جميع البحرينيين فلن يغطي ذلك سوى جزء لا يذكر من كلفة الفيلم، لفت هذا المنتج حينها نظرى لنقطة مهمة، فعرض الفيلم لن يكون له أي مردود في البحرين نظرا إلى الكثافة السكانية المنخفضة، والسعودية لا تملك دور سينما ما يعني عدم امكان توزيعه فيها، كما انه قد يوزع في الخليج وقد لا يوزع، وقد لا يجد طريقه للأسواق الخارجية، وحتى لو اخذنا بعين الاعتبار توزيع الفيلم على المحطات التلفزيونية فإن ذلك لا يشكل مردودا كبيرا، اذ ان محطات التلفزيون كانت حينها قليلة وكانت لا تشتري الأعمال الخليجية فبالتالي لم يكن هناك أي مجال لأن نسترجع كلفة الفيلم. الأمر الذي لم أتنازل عنه هو عدم الاهتمام بهذا الجانب ولا أقصد السنيما فقط بل التلفزيون أيضا، فعلى مستوى الدراسة الجامعية مثلا ليس هناك أي منح لدراسة السينما، هناك فقط مسرح، وكل من يريد ان يدرس السينما يدرس المسرح ثم يعود ليعمل في مجال آخر، لم يكن هناك تخطيط (…) ان عدم وجود بنية تحتية يقلقني طوال الوقت، وأنا دائما أحمل المسئولية لوزارة التربية ووزارة الاعلام، فوزارة الاعلام كان يمكنها وببساطة ان تبتعث البعض لدراسة التلفزيون ليكون لدينا أشخاص متخصصون في دراسة التلفزيون، لو فعلوا هذا منذ السبعينات لكان التلفزيون قد تغير حاله ولكنا كونا أرضية مناسبة، عدم الاهتمام بالتلفزيون والسينما من قبل هاتين الوزارتين ادى الى عدم وجود سينما (…) لماذا لا نعي أهمية دور السينما والتلفزيون لماذا لا توضع سنويا منحتين على الأقل لدراسة السينما سواء في الاخراج او التصوير او المونتاج او الكثير من الأمور التي تدخل في مجال السينما وكذلك الحــــال بالنسبة إلى التلفزيون – ابن الدولة المدلل الذي ينصب اهتمام الناس وتركيزهم عليه، لماذا لا تتعاون كل من وزارتي التربية والاعلام في عمل ذلك، ليكون لدينا أشخاص مؤهلون في هذا المجال، هذا هو المأخذ الوحيد لدي في عدم قيام سينما طوال هذه المدة.

لماذا لا نؤسس قاعدة صحيحة في التلفزيون والسينما، لماذا يوجد لدى محطات التلفزيون الأخرى الكثير من حملة الشهادات المتخصصة بينما لا يحصل موظفوا الاعلام لدينا سوى على دورات دراسية بسيطة هنا أو هناك (…) القضية ليست قضية برامج أو أفلام سينمائية القضية أكبر من ذلك (…) اضافة الى ذلك فإن السينما دائما تتبع الثقافة فيجب أن يكون هناك قسم مهتم بهذا الأمر وفعلا لدينا في ادارة الثقافة قسم للسينما والمسرح ولكن ما دور هذا القسم، لا علاقة له بالسينما، بل انه حتى الرقابة السينمائية موجودة لدى ادارة المطبوعات والنشر، كذلك الحال بالنسبة إلى المهرجانات السينمائية، ودعم الأفلام السينمائية. فلماذا توجد حركة سينمائية في مصر أو المغرب مثلا، لأن الجهات الحكومية المسئولة عن السينما وهي وزارة الثفافة تدعم الأفلام سنويا بمبالغ معينة. هنا لا يوجد أي اهتمام بهذا الموضوع بل ان السينما ليست موجودة على أية أجندة من أجندات الثقافة لدينا.

طاقات مخبوءة

الكادر الذي اشتغل معك يدعو الى الاعجاب… ثمة طاقات يبدو انها كانت مخبوءة في ظل عدم توافر عمل يمكن أن يستدرجها لبذلها والكشف عنها، اين هي هذه الوجوه من الأعمال المحلية الأخرى؟

– اعتقد ان المشلكة ليست في المخرج وليست في الممثل، ولكن فيما يكتب، الشخصيات التي تطرح هي شخصيات نمطية لا تقدم بشكل محتلف، لذلك فإن المخرج يتعامل مع النص كما هو مكتوب (…) جميع طاقم العمل كانوا يحملون الكثير من الحماس والرغبة في العمل، فلما لمست ذلك طلبت منهم أن نظهر بشكل مختلف عن جميع أعمالهم السابقة، وفعلا استجابوا لذلك لقناعتهم في انهم اذا لم يحاولوا إحداث تغيير في ادائهم فسيبقون في الأدوار نفسها لسنين طويلة وفعلا هذا ما حدث، فممثلونا لا ينقصهم شيء لكن كل ما يحدث هو ان الممثل لدينا يظل في القالب نفسه دائما وبالتالي فإن القالب يقتل الممثل.

ثم ان التصوير في الأعمال المحلية يجري عادة في البيت أو المكتب أو السيارة، بينما يمكن ان نجعل الممثل يتحرك في فضاء أوسع ليؤدي حركات مختلفة وبالتالي يظهر في قوالب مختلفة (…) صحيح أن الممثل أحمد مبارك كسرت يده نتيجة لذلك لكنه ظهر بشكل مختلف.

كما ان الممثلين يجب أن يكونوا على علم بحجم اللقطة وبالكادر والتقنية، ليتمكنوا من تحديد الوضعية التي يجب اتخاذها واي الاجزاء التي يجب عليهم تحريكها، يجب توظيف لغة الجسد وكل جانب فيه، هكذا يمكن للممثل ان يتحول الى ممثل واع لأدواته، وبالتالي يقدم اداء افضل، كما ان الممثلين لدينا يعتقدون انه يجب عليهم الصراخ دائما، وان هذا هو التمثيل، ليست هناك حاجة إلى الصراخ، لدينا الكثير من النبرات علينا استخدامها جميعا بما يتناسب مع الموقف، الوحيد علي الغرير هو الذي كان يسير على مستوى واحد وذلك كان مقصودا فعلي كان يقصد به ان يكون سلبيا، وهذا النمط يصعب على اي شخص أداؤه اي ان يكون سلبيا طوال الوقت وان يكون على نمط واحد طوال الفيلم. هناك أيضا أحمد مبارك الذي بذل مجهودا كبيرا في التمثيل لدرجة ان يده كانت مكسورة في معظم مشاهد الفيلم، لكنه مع ذلك واصل التمثيل حتى النهاية، كما ان بعض المشاهد صورت بعد اسبوعين من تصوير المشاهد الأولى وتمكن أحمد من تقديم الاحساس نفسه الذي كان فيه في المشاهد الأولى.

الوعي بخطورة السينما

كم نحتاج من السنوات كي يتكرس لدينا في المنطقة وعي بخطورة وأهمية أن تلعب السينما دورا محوريا في عملية الحراك الاجتماعي والثقافي؟

– اذا لم يكن هناك تخطيط ولم يكن هناك وعي من الجهات المسئولة سواء من القطاع الخاص او الحكومي، لن يحدث هذا الأمر (…) لكن كثرة الأعمال ستخلق هذا الوعي، فلو قدمنا عددا من الأعمال وبدأنا ننشط سنخلق هذا الوعي، هذا عدا عن زيادة عددنا فكيف نريد من المهتمين والمعنيين والمختصين ان يهتموا بنا اذا كان عددنا بهذه القلة، كلما كثر عددنا كلما استطعنا تشكيل قاعدة نستطيع بعدها ان نلفت نظر الآخرين وبالتالي تقل الفترة الزمنية لتحقيق هذا الوعي.

المملكة تدفع الآن ليقام مهرجان سينما، في العام السابق وصلت حصيلة المهرجان في جانب التوعية السينمائية الى 212 ندوة على هامش المهرجان، أي ما يقرب من 12 – 16 ندوة في اليوم، كما طبعت خمسة كتب سينمائية مهمة، عدا عن الندوات الكبرى، الى جانب البث التلفزيوني الذي قارب من 40 – 45 ساعة الى جانب الدعاية والاعلان، فجميع المحطات التلفزيونية كانت موجودة، وظلت تعرض بعض الأمور المتعلقة بالمهرجان على مدى سنة ونصف، فهناك مردود كبير والدولة تعي ذلك وهناك تحرك من مسئولين كبار في الدولة لأن يقام المهرجان بشكل أوسع بحيث تشارك فيه سينما دول مثل ايران واليابان وتركيا مثلا. هذا التحرك يعني وعي المسئولون لأهمية السينما، لكن السينما ليست مهرجانات فقط، يجب الابتعاد عن الشكل، السينما ليست حفلات ولا بهرجة ولا شكل، هناك جوانب أخرى، السينما ثقافة. اذا حصلت السينما على اهتمام ودعم كبر من المسئولين فستقل فترة نشر الوعي السينمائي.

معهد السينما

هناك من يقول بضرورة البدء بإنشاء معاهد للسينما يمكنها ان تستدرج رؤوس الأموال مستقبلا لقيام صناعة تسهم في الناتج القومي لدول المنطقة مثلها مثل أية صناعة. ما ردك؟

– لا يمكننا اقامة معهد لا مكان له وليس من ضمن اهتمامات البلد. اذا أردنا انشاء معهد للسينما فيجب ان يكون مدعوما بشكل صحيح ، الاساتذة يجب ان يعترف بهم وان تكون شهادة المعهد معترفا بها، كما ان المعهد يجب ان يهتم بالسينما والتلفزيون، وان تتناول المواد التي تدرس التقنيات العالية المستخدمة في مجال السينما إذ أصبحت السينما الآن مرتبطة بأنظمة الكمبيوتر وانظمة الصوت وانظمة الفيزياء والكيمياء. أيضا يحب ان يكون القائمون على العمل واعين بهذا الأمر وان يكون هناك الكثير من الاهتمام لنستطيع ان نؤسس مثل هذه المعاهد، هذا المعهد يجب ان يربط مثلا مع الجامعة ومع التلفزيون، الجامعة تبعث طلبتها والتفزيون يبعث موظفيه، هذا هو النوع المطلوب من الدعم، بالاضافة الى تسهيل الأمور امام الراغبين من الشباب والذين لا يمتلكون امكانات مالية.

التنويع في مقابل نص جيد

هناك حال من التنويع في مجال التلفزيون لكنها لم تقدم ما يرسخ في ذاكرة الجمهور، فيما انت بعملك قدمت الممثلين بشكل جيد، هل هذا يعود الى مخرج العمل الذي يعرف نقاط قوة ممثليه فيبرزها، ام هي الامكانات المتاحة كالموازنة والفنييين والنص؟

– مهما كان المخرج جيدا، يبقى النص عصبا أساسيا في العمل، ليس المخرج لوحده بل هناك عناصر أخرى تشترك في نجاح العمل، بالنسبة إلينا في البحرين تبرز الكثير من الأسماء، للطاقات الشبابية الموجودة لدينا التي أخذت على عاتقها ابراز الدراما الخليجية بشكلها الحالي على رغم ان الكويت هي من أسست الدراما التلفزينية لكن تلفزبون البحرين هو من لفت نظر الخليج للدراما، لكن تأسيس هذه الدراما من خلال مجموعة الشباب هذه لا يعني سهولة تقديم أية أعمال، يجب دراسة النص بشكل دقيق وتغيير أنماط الشخصيات (…) الدراما البحرينينة اغرقت في التراث في فترة معينة وفي الفترة الاخيرة اتجهت للاغراق في المادة الاجتماعية وفي الجوانب المأسوية، من وجهة نظري الدراما لا تعني الجانب المأسوي، الفعل الدرامي له اشكال كثيرة فالفرح فعل درامي كما هو الحزن، لا يجب ان نعيش في النمط نفسه، وهذا ما تخلق لدى المشاهدين من احساس بان الدراما لا تتحرك من مكانها. اعتقد انه النص، والتغيير في النمط، فالاكثار من نمط واحد لا يجذب المشاهد، ولا يثير انتباهه، يجب على الكتاب اللجوء الى هذه الأنماط، لدينا قدرات اخراجية جيدة لكن النص عصب أساسي.

تجارب سينمائية مشتركة

هل هناك تفكير بالدخول في تجربة سينمائية مشتركة تكون عناصرها من دول المنطقة بحيث يكون انتاجا مشتركا على مستوى الطاقم الفني؟

– هذا الأمر يحصل، فهناك تعاون على مستوى المسلسلات بين دول الخليج ويتم بكل سهولة على مستوى القطاع الخاص ولكن ليس على مستوى الحكومات أو المؤسسات، وقد حاولنا ذلك لكن تبين ان الانتاج المشترك على مستوى الدول غير ممكن، هناك الكثير من الأعمال المشتركة في التلفزيون، لكن في السينما لم يكن ذلك ممكنا ولا يمكن التعاون حتى على مستوى القطاع الخاص لأن السينما تخيف الكثيرين فهي مجال أكبر وأشد صعوبة، السينما لها خصوصية لكن الكل يخشاها، حاولنا عمل ذلك عدة مرات، وحاليا هناك مشروع مطروح لعمل مشترك، طبعا يمكن اللجوء للأوروبيين لعمل انتاجات سينمائية خليجية مشتركة كبعض الشركات الفرنسية التي تتعاقد مع المخرج بشروط خاصة ثم تقوم بتوزيع الفيلم، لكن طبعا تظهر معوقات أخرى مثل انه لا يوجد لدينا مصورون ولا ممثلون سينمائيون على رغم الطاقات الموجودة الا انهم ليسوا متخصصين في مجال السينما ما يستدعي احضار بعض الطاقات من الخارج وهذا امر مكلف جدا.

بسام الذوادي

خريج المعهد العالي للسينما – القاهرة 1982 – بكالوريوس قسم اخراج، رئيس للدراما والأفلام التسجيلية بهيئة الإذاعة والتلفزيون بمملكة البحرين، رئيس لجنة نصوص الدراما التلفزيونية بهيئة الإذاعة والتلفزيون بمملكة البحرين

– أقام الكثير من الندوات والمحاضرات الخاصة بالسينما والتلفزيون في البحرين ودول الخليج.

– حصل على عدد من شهادات تقدير من مهرجان القاهرة السينمائي ومهرجان قرطاج السينمائي ومهرجان دمشق السينمائي ومهرجان الشرق الأوسط بطوكيو.

– أعد دورات تدريبية أكاديمية للمذيعين والمقدمين والمخرجين منذ العام 1989 وحتى اليوم.

– عضو مجلس إدارة مركز التدريب التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون.

– مدرس لمادة التلفزيون بجامعة البحرين كلية الآداب قسم الإعلام بشكل جزئي.

– تم اختياره كعضو لجنة تحكيم في الكثير من المهرجانات السينمائية والتلفزيونية العربية في عدد من العواصم العربية والأوروبية.

– أوجد مهرجان أيام السينما المصرية الجديدة وتولى عملية الإنتاج والاشراف العام عليه بالتعاون مع وزارة الإعلام ونادي البحرين للسينما في أكتوبر/ تشرين الأول 1993، كما أسس مهرجان السينما العربية في البحرين في مارس/آذار 2000 وهو المدير العام للمهرجان.

– المشرف العام ومدير لمهرجان الأغنية العربية الخامس الذي أقيم في البحرين نوفمبر/ تشرين الثاني 1996.

– عضو مؤسس في اللجنة التأسيسية للسينما في مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

– أمين عام جمعية السينما لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

– رئيس مجلس إدارة نادي البحرين للسينما

العدد 583 – الأحد 11 أبريل 2004م الموافق 20 صفر 1425هـ

Cold Mountain وللبشاعة وجوه أخرى

الوسط – منصورة عبدالأمير

coldmountainmovie

كم فيلما من أفلام الحروب شاهدت؟ وكم من الأفلام أراك بشاعة الحرب ووحشيتها؟ وكم منها نقل لك مزيدا من تفاصيل هذه البشاعة؟ نعم، كثيرة هي الأفلام التي تفعل ذلك، لكن كم منها ينقل تفاصيل المعاناة بالدقة التي ينقلها أنتوني مينغيلا؟ لا أظن أن هناك الكثير من الأفلام التي تجعل مشاهديها يعيشون آلام الماضي بكل تفاصيلها، المنقولة بواقعية وعمق رائعين. فيلم اليوم هو فيلم يأخذ المشاهد اكثر من مئة عام الى الوراء، الى ايام الحرب الأهلية الأميركية ليطلعنا على تفاصيل لم تتح لنا مشاهدتها مسبقا، مع مخرج بارع وطاقم ممثلين تألقوا جميعا في تقمص أدوراهم. مينغيلا يعود بنا الى ايام الحرب الأهلية التي دمرت أميركا في القرن التاسع عشر لينقل لنا صورة من الدمار الذي أحدثته الحرب لكن الدمار في هذه المرة ليس دمارا ماديا بل هو ما لحق بنفوس البشر من جروح يصعب دملها والشفاء منها.

يعرض لنا الفيلم شريط المعاناة ذاك من خلال قصة حب بين شاب وفتاة، ابنة كاهن وأجير يعمل في حقل والداها، آدا الرقيقة المدللة (نيكول كيدمان) التي لا تتناسب الطريقة التي رباها بها والدها (دونالد سذرلاند) مع ما كانت عليه الفتيات في ذلك العصر فآدا تجيد الخياطة والعزف على البيانو وتتحدث الفرنسية لكنها لا تعرف شيئا عن المطبخ بل يأتي الوقت الذي تعيش في قلق ومعاناة بسبب أحد ديوك حقل والدها الذي يتوفى ليتركها وحيدة وليجعلها في مواجهة مع حياة قاسية تخلق منها امرأة جديدة. الأجير الذي يتقاسمها قصة الحب هو اينمان الخجول المنطوي على نفسه (جود لو) الذي يجد نفسه مجبرا على الالتحاق بصفوف المحاربين بعد انضمام ولاية شمال كارولينا إذ تقع مدينة الجبل البارد التي يقطنها أبطال الفيلم، إلى الحرب ضد الشماليين اليانكيين.

يبدأ الفيلم بتصوير لمعركة بيترسبيرغ الشهيرة التي يجعلها المخرج تدور في أرض طينية، ربما ليصور لنا مدى قذارة الحرب التي دارت، يحتدم القتال ليسفر عن عشرات القتلى معظمهم من الجانب الجنوبي الذي يقاتل فيه ابناء مدينة الجبل البارد. اينمان هو أحد الضحايا إذ يصاب بجروح تتطلب نقله المستشفى لعلاج طويل، يقرر عدم اتمامه بمجرد أن وجد في نفسه قوة كافية للعودة الى الوطن والى الحبيبة التي تناشده في الرسالة الوحيدة التي تصله منها الامتناع عن القتال ان كان يقاتل وبالتوقف عن المسير نحو ساحة المعركة ان كان يفعل ذلك، وبالعودة اليها لأنها بحاجة اليه.

اينمان لا يعلم أن تلك الرسالة كانت واحدة مما يزيد على المئة رسالة بعثتها له آدا التي حملت في قلبها له من الحب الكثير، تماما كما فعل هو على رغم أنها – كما تقول – تستطيع احصاء الكلمات التي دارت بينهما لقلتها. يقرر اينمان العودة غير مكترث بالمخاطر التي قد تواجهه في طريقه الطويل والمتمثلة في الحرس الوطني الذين يجولون المناطق بحثا عن الفارين من المعركة. طوال الرحلة يلتقي اينمان بالكثير من الاشخاص الذين يستعرض المخرج قصصهم ليوضح وجها آخر مما يعانيه أولئك الذين يعيشون بعيدا عن ساحة المعركة. تكشف هذه القصص الكثير عن واقع الحال، لعل أبلغها أثرا قصة الأرملة الشابة سارا (ناتالي بورتمان) التي تعيش في كوخ منعزل مع طفلها الذي يتلوى من آلام الحمى ولا تجد له دواء، هذه الأرملة التي يلتقيها اينمان في نهاية رحلته تقدم مشهدا من أروع مشاهد الفيلم وأكثرها تأثيرا حين تطلب من اينمان أولا مشاركتها الفراش لا لشيء، الا رغبة في الحصول على شيء من الأمان الذي افتقدته مذ رحل زوجها للحرب… تبدو متألمة وهي تعرض طلبها ذاك ويبدو اينمان العاشق لآدا مترددا في قبول طلبها، لكنه على أية حال يوافقها حين يعرف حقيقة نواياها، ولا ينتهي استعراض المخرج لما تمر به ناتالي من معاناة عند هذا الحد بل انه يقدم جرعة مضاعفة للمشاهدين حين يجعل مجموعة من الحرس الوطني تهاجم منزلها وتحاول اغتصابها وقتل رضيعها… مشهد يحمل من الوحشية الكثير، انتقد البعض المخرج بسببه لتعريضه طفلا صغيرا للعنف الذي جاء فيه، لكنه على أية حال ما كان ليصبح بهذه القوة في التأثير لو لم تتم الاستعانة بطفل صغير.

تنتهي رحلة اينمان ويصل الى آدا ليتزوجا أخيرا، لكن تبدو سعادتهما قصيرة إذ سرعان ما يقتل على يد أكثر افراد الحرس الوطني قسوة وهو بوسي (تشارلي هاتام) الذي جاء اختياره على ما يبدو لهذا الدور بسبب مظهره الخارجي الذي يوحي بالقسوة والقدرة على القيام بأفظع الأعمال وأكثرها وحشية بدم بارد. يموت اينمان بعد لقائه القصير بآدا، وهو اللقاء الذي انتظره المشاهدون ما يزيد على الساعتين، لكنه يموت وتستمر حياة آدا وخصوصا بعد انجابها ابنة اينمان، تستمر الحياة ليخبرنا مينغيللا عبر قصته الرومانسية الرائعة ان الفراق ليس هو النهاية بل هو بداية لحياة أخرى قد تكون أفضل من سابقتها، وهي الفكرة التي نجح المخرج في نقلها لنص الفيلم الذي اقتبسه من الرواية الشهيرة التي ألفها الكاتب الأميركي تشارلز فرازير والتي حصدت الكثير من الجوائز.

محصلة عمل مينغيللا كانت واحدا من أروع أفلام العام 2003، وان كان قد عرض في دور السينما لدينا في بدايات العام الجاري، بل انه يذكر الكثيرين بالفيلم الرومانسي الشهير Gone with the Wind ، والفضل في قوة الفيلم تعود لمخرجه البارع المتألق الذي نعرفه في أفلام عظيمة نالت الكثير من الجوائز لعل أشهرهاThe English Patient و The Talented Mr. Ripley. عدا عن ذلك فإن جزءا كبيرا من عظمة أفلام مينغيللا وتميزها يعود للروايات التي يستقيها منها، إذ ان هذا المخرج الانجليزي لا يختار من الروايات سوى أروعها وأقواها، الى جانب ذلك فإن اختياره لممثليه جاء مدروسا بدقة، فجميعهم من الممثلين ذوي القدرات التمثيلية الرائعة ابتداء من النحيلة الشقراء نيكول كيدمان التي يمكنها التألق في أي دور، والانجليزي الوسيم جود لو الذي برع في أداء شخصية اينمان الغامض الخجول الذي رفض بعض الممثلين أداءها كتوم كروز، لكن جود لو تألق بشكل جعل منه أحد المرشحين لنيل أوسكار هذا العام لأفضل الممثلين في دور رئيسي. والى جانب كيدمان ولو تتألق رينيه زيلويغر التي تؤدي دور روبي الفتاة التي تساعد آدا في رعاية حقل والدها، والشخصية التي تضفي الكثير من خفة الظل على مشاهد الفيلم ذات الايقاع البطيء والحزين، وهو الأداء الذي أكسب زيلويغر أوسكار أفضل ممثلة في دور ثانوي.

بقية فريق التمثيل تألقوا في أداء أدوارهم من دون استثناء، كما ساهم تصوير الفيلم في مواقع رائعة في رومانيا في اضفاء الكثير من الجمال على مشاهد الفيلم.

الفيلم بشكل عام فيلم رومانسي رائع يستحق المشاهدة لكن يفضل عدم مشاهدته الا بعد التأكد من حمل كمية كبيرة من محارم الورق!

بطاقة الفيلم

Cold Mountain 3002

النوع: دراما رومانسية.

طول الفيلم: 155 دقيقة.

انتاج: شركة ميراماكس.

بطولة: نيكول كيدمان، جود لو، رينيه زيلويغر، ايلين اتكينز، برندان غليسون، دونالد سذرلاند.

سيناريو: انتوني مينغيللا، تشارلز فرازير.

اخراج: انتوني مينغيللا

العدد 583 – الأحد 11 أبريل 2004م الموافق 20 صفر 1425هـ

مشوهة وعي الأجيال بعد أميركا و«إسرائيل»… البحرين ثالث من يعارض غيبسون

The-Passion-Of-The-Christ

منصورة عبدالأمير

منذ اللحظات الأولى التي قفزت فيها فكرة فيلم «آلام المسيح The Passion of the Christ» في ذهن نجم هوليوود الشهير «الاسترالي الأصل» ميل غيبسون، بدا هذا الفيلم مميزا كصاحبه، فموضوعه واسلوب تناوله وكل ما يدور حوله أصبح ولا يزال مثارا لجدل مختلف الأطراف في جميع أنحاء العالم. لم يكن غيبسون ينوي من خلال هذا الفيلم (بحسب قوله) سوى عرض جانب من حياة المسيح قد يكون خافيا حتى عن أكثر أتباع ديانته التزاما، وهو الجانب الذي لم ينو غيبسون في أي لحظة من اللحظات عرضه لاهانة أي طرف مسيحيا كان ام يهوديا. جاء فيلم ليقدم حقائق تاريخية وليعرض معاناة المسيح بتفصيل يزيد على الساعتين، وليكرم غيبسون، وهو الكاثوليكي الملتزم، المسيح من خلاله.

 

مهما تختلف وجهة نظرنا مع غيبسون وأيا كان سردنا التاريخي لما حدث الا اننا لا يمكن ان نختلف معه في ان الفيلم جاء ليخدم قضية عادلة، على الأقل من وجهة نظر مؤلفه ومخرجه ومنتجه، وهي القضية التي لم تكن تحتمل في بداياتها أية تأويلات سياسية او نزعات دينية أو عرقية أو ما شابه، لكن ما حدث هو ان الموضوع نحى منحى سياسيا وأثار جدلا وخصومات لم ولن تنتهي في المستقبل القريب.

ولعل الجدل المثار في العالم تختلف دوافعه من طرف لآخر ومن دولة لأخرى، «إسرائيل» وأميركا هما اشهر المعارضين، ترفضه الأولى لأنه يمس «بذاتها التي لا تمس» على الأقل من وجهة نظرها ووجهة نظر أميركا على رغم حقيقة كونه يعرض حقائق تاريخية لا جدل فيها، واميركا بالطبع تعترض على كل ما يجرح مشاعر طفلتها المدللة!! وعلى رغم تعجرف الأولى ووقاحة الثانية، الا ان اعتراضهما على هذا الفيلم يبدو مبررا ومفهوما الى حد ما، لكن ان تعارض دولة بعيدة كل البعد عن العجرفة والوقاحة، وأصحاب السامية، بل ويفترض ان تكون معادية للساميين، ان تعارض هذه الدولة مثل هذا الفيلم فهو ما لا يمكن تفسيره.

تحاول «الوسط» في السطور الآتية استقصاء ما يحدث بعد رفض وزارة الاعلام عرض الفيلم في البحرين، واستطلاع وجهات النظر المختلفة بشأن هذا الأمر، محاولتنا قد تكون تعثرت قليلا لكننا نحاول ان نعرض أمام القارئ جميع ما حصلنا عليه وما لم نحصل!

تناقضات ومغالطات!

قرار المنع – بحسب تعبير الجهة المانعة (وزارة الاعلام) – جاء لعدة اعتبارات أولها حظر الصور أو المشاهد التي تجسد الأنبياء والرسل، وثانيها هو المساس بالعقيدة التوحيدية، القرار جاء موقعا من قبل مدير ادارة المطبوعات والنشر جمال داود ، ولأن نسخة القرار التي لا تتعدى سطورها الثلاثة حوت الكثير من علامات الاستفهام كان لا بد من مناقشة الأمر مع داود، فما الذي يعنيه حظر الصور التي تجسد الرسل والأنبياء في حين تنتشر أفلام أخرى أشهرها فيلم Jesus المسيح (1979)، الذي كان يباع على أرصفة الشوارع في مختلف أنحاء المملكة، والذي حوى تجسيدا واضحا للمسيح. كيف سمح لذلك الفيلم المتعدي على قوانينا التي لا أعرف ان كان مصدرها دينيا تشريعيا أم مصادر أخرى قد يفصح عنها في وقت ما أو تظل في طي الكتمان حتى يشاء الله. اما العقيدة التوحيدية فلا أعرف أيضا كيف يمس بها الفيلم الذي يعرض معاناة نبي من أنبياء الله، وهل ترمي وزارة الاعلام الى ان هناك دعوة مبطنة وتبشيرية في هذا الفيلم، واذا كان كذلك فماذا عن فيلم Seven Years in Tibet ألا يبشر هو الآخر بالبوذية، فلماذا يعرض هنا أو هناك.

أسباب المنع لم تبدو منطقية على الاطلاق خصوصا في ظل التناقض الواضح في تعامل ادارة المطبوعات والنشر بوزارة الاعلام مع مختلف الأفلام التي يجاز دخولها والاعلان عنها وعرضها، ولعل ما لم يبدو منطقيا أيضا هو مماطلة الوزارة في الرد على تساؤلاتنا التي كانت لتجاب لو كان سبب المنع ببساطة ما جاء في نسخة القرار!

خطوات وقائية؟!

وزارة الاعلام لم تطلعنا على الجديد في هذا الفيلم وعن اختلافه عن فيلم المسيح Jesus على الأقل، لم تخبرنا ايضا ان كان ما يحدث الآن لفيلم «آلام المسيح» يشبه ما حدث مع برنامج الأخ الأكبر، بعبارة أخرى، ان كان قرارها هذا جاء كخطوة استباقية لتجنب ما حدث انذاك. ان كان ذلك فقد اخطأت الوزارة في حساباتها، وأتت الرياح من الجانب الآخر على ما يبدو!

ماذا عن الأزهر؟!

وزارة الإعلام ايضا لم تعلق على موافقة الأزهر المؤسسة الدينية الأولى في العالم الاسلامي الذي أقر بعرض الفيلم في دور العرض السينمائية المصرية وان كان قد طالب بوضع عبارة توضح ان الفيلم يعبر عن وجهة نظر صانعية، ولا غبار على ذلك فالكل يعلم اختلاف وجهة النظر المسيحية والاسلامية حول نهاية المسيح، اذ يرى المسيحيون ان المسيح صلب ومات بينما يؤكد المسلمون على انه رفع للسماء بينما صلب شبيهه الذي وشى به «يهوذا». ما الذي يحدث هل يعني ذلك وجود حال من عدم التوافق مع قرارات الأزهر ومع الجهات المختصة في باقي دول الخليج التي لا يختلف اثنان في أنها لا تقل حرصا وحفاظا على القيم الاسلامية عن جهاتنا المختصة. لماذا كما يقول الكاتب السينمائي محمد فاضل – اصبحنا فجأة ازهريون اكثر من الأزهر، ويضيف فاضل «الأزهر وافق على عرض الفيلم، فهل نحن أعلم من الأزهر، كما إنني لم أسمع رد فعل واحد من أي كنيسة ما يوحي بعدم تعارض مادة الفيلم حتى مع ما هو موجود في المسيحية (…) لا أعتقد أننا سنفوق الآخرين في حرصنا على الدين والأخلاق».

خنق الفكر والابداع!

لم تقتصر أسئلتنا إلى وزارة الإعلام على ما ورد أعلاه، وعلى رغم عدم حصولنا على أية اجابات إلا اننا سنواصل طرحها جميعا، أردنا من الوزارة ان توضح لنا مدى تناقض قرارها مع ما يرد في خطابات الملك من تأكيد على توسيع هامش الحريات، الذي يرقى بالنتيجة بالحركة الفكرية والفنية والابداعية في المملكة. لم تعلق وزارة الاعلام، لكن التعليق بشأن هذا الأمر جاء من جهات آخرى، أحدها هو المخرج البحريني بسام الذوادي الذي ابدى اعتراضه على القرار قائلا: «نحن في زمن الحرية والابداع، وهذا الفيلم يحمل أهدافا راقية، فلماذا لا يعرض، لماذا لا يمكننا تجاوز بعض النقاط لعرض ما يفيد الناس خصوصا في ظل أوضاع سياسية تستوجب محاولة عرض كل ما يمكن ضد بعض الجهات وأقصد هنا «إسرائيل». أما محمد فاضل فيقول «أنا ضد هذا النوع من القرارات التي تتعلق بمسائل الابداع الفني والثقافي، يجب أن لا توضع العراقيل امام الابداع الفني، وهنا اؤكد على ضرورة احترام الأديان والرسل لكن الحكم في مسألة الابداع الفني يبقى في النهاية للناس» ويواصل فاضل معلقا على دور الرقابة «هذه العقلية عفا عليها الزمن وهي ليست مناسبة للتعامل مع الابداع، واقصد هنا عقلية التحريم التي نعاني منها نحن العرب والمسلمون، مشكلتنا هي ان هناك دائما من يمارس دور الوصاية علينا ويحدد لنا ما نشاهد وما لا نشاهد وما نقرأ وما لا نقرأ، احترم الجميع واحترم جميع العادات والتقاليد، لكني أرفض دور الرقيب الذي لا يفعل شيئا سوى تشويه وعي أجيال متعاقبة».

وبنبرة مختلفة يعبر فاضل عن مخاوفه من أن تمتد يد الرقيب وتطال قراراتها النتاجات الفنية والأدبية الأخرى، يقول «اعتقد ان مسألة الرقابة يجب أن تنتهي، ولا أقصد أن تحل، بل ان تنتهي ذهنية الرقيب الذي يحدد للناس ما يقرأون وما يسمعون… ولعل ذلك يبدو مستحيلا في وقتنا ولكن على الأقل نريد رقيبا متسامحا».

رقابة متسامحة!!

ولعل دعوات فاضل استجيب لها منذ زمن دون ان يعرف بالأمر فرقيبنا متسامح لأبعد الحدود، وقائمة التسامح هذه تحوي الكثير من الأسماء أحدها Seven Years in Tebet (1997) وأهمها (2001) Matrix 2 الذي منعته الرقابة في مصر لتعرضه لمسائل تتعلق بالخلق والوجود، أما اكثرها اثارة فهو فيلم Striptese (1996)! والاسم يغني عن أي تفصيل، لكن رقيبنا المتسامح عرض هذا الفيلم على رغم منع عرضه في معظم الدول العربية المحافظة!

وتضرب بيد من حديد

في مقابل هذا التسامح يبدو أن لبعض الأطراف الأخرى وجهات نظر مختلفة، يقول مدير سينما الدانة جيرارد سعيد «مازلنا في مداولات مع الوزارة بهذا الخصوص، ولا مانع لدينا من ان نضع ذات العبارة التي طالب الأزهر بوضعها». أما أحمد العريان صاحب سينما الدانة فيقول «اعتقد ان الأطراف التي عارضت هذا الفيلم لم تشاهده أساسا، بل انا واثق من ذلك، فأنا أول من أحضر نسخة الفيلم الى البحرين في صباح يوم 29 مارس/ آذار الماضي بعد شراء حقوق عرضه في البحرين، في حين ان قرار المنع صدر في 23 مارس من الشهر نفسه ويواصل العريان «الدولة الوحيدة التي منعت عرضه هي «إسرائيل»، والبحرين ثاني دولة في العالم ترفضه بعد «إسرائيل».

اقترح العريان تشكيل لجنة من قبل وزارة الإعلام للاطلاع على الفيلم (بعد البت في موضوعه) ليصبح القرار مدروسا وعادلا، وليتحمل متخذو القرار المسئولية كاملة، والوزارة وعدت بالنظر في الموضوع، وحتى ساعات كتابة هذا المقال لم تنظر الوزارة بعد في امر «آلام المسيح» ليبقى القرار الصائب معلقا والاعتباطي نافذا ويظل أسئلة «الوسط» معلقة هي الأخرى وسط تلك الزوبعة فلا تجاب ولا ترد، ونبقى هنا لنطرح المزيد من التساؤلات أملا في الحصول على المزيد لكن يبقى السؤال الأهم «هل سيعرض الفيلم، أم سننال «شرف!» كوننا ثاني من يمنع عرضه؟!، وهل سيبقى المعلن من الأسباب هو ما ورد ام سيملك أحدهم جرأة إعلان اسباب حقيقية تقنع العقلاء!

بطاقة الفيلم

«2004»

طول الفيلم: 126 دقيقة

ملخص: يتناول الفيلم الساعات الاثني عشر الأخيرة من حياة المسيح، في يوم صلبه. نص الفيلم مستقى من مصادر كثيرة، بما فيها مذكرات القس آن كاثرين ايمريك (1774-1824) والتي جاءت تحت عنوان The Dolorus Passion of Our Lord Jesus Christ ، ومن كتاب The Mystical City of God للقس ماري اوف اغريدا، وكتب جون، ولوك، ومارك وماثيو الجديدة.

تاريخ العرض: 25 فبراير/ شباط 2004.

التصنيف: بسبب سلسلة من مشاهد العنف

الشركة الموزعة: مجموعة نيوماركت للأفلام

بطولة: جيمس كافيزيل، مونيكا بيلوتشي، روزاليندا كيلينتانو، سيرجيو روبيني، ماتيا سبراغيا

اخراج: ميل غيبسون

انتاج: بروس دايفي، ميل غيبسون، ستيفان ماكفيتي

كاتب النص: بين فيتزغيرالد، ميل غيبسون، بينديكت فيتزغيرالد

التصوير السينمائي: شاليب ديشانيل

موسيقى: جون ديبني

المنتج المنفذ: اينزو سيستي

صحيفة الوسط البحرينية – العدد 576 – الأحد 04 أبريل 2004م الموافق 13 صفر 1425هـ