بعد نجاح فيلمه «زائر» الذوادي: «الحاجز» أول أبنائي… ولا يمكنني المقارنة بينهما

الوسط – منصورة عبدالأمير 

11 أبريل 2004

200796.jpg

 

عرفناه أولا عبر أول أعماله وباكورة انتاجه الذي ارتأى له اسما يحمل الكثير من الدلالات، فكان «الحاجز» أول ابنائه – كما يحب ان يطلق عليه (…) يعود اليوم بعد طول غياب حاملا «غنيمة» اخرى ان جاز لنا تسميتها كذلك، تمثلت في ثاني ابنائه، الذي أطلق عليه اسم لا يقل دلالة عن أولهما، جاء حاملا «زائر» (…) فيلم لا تملك الا ان تفتن به، ان لم يكن بفكرته وقضيته الأساسية، فبالجهود الرائعة التي بذلت لانجاحه سواء كان على مستوى الاخراج او التمثيل او القدرات الفنية والتقنية المذهلة. حاورت «الوسط» مخرج الفيلم بسام الذوادي، فكان اللقاء الآتي.

خرج الجمهور من فيلم «الحاجز» وهم متذمرون، إذ إن مستوى الرمز في الفيلم كان عميقا جدا وعاليا، فلم يتمكن المشاهدون من استيعاب الكثير مما جاء فيه سواء على مستوى النص، أو على مستوى أداء الشخصيات، والآن خرج الجمهور الذي بالتأكيد تغير وتراكمت لديه معرفة سينمائية، خرج من فيلم «زائر» وهو مفتون بهذا العمل الذي كان بمثابة متاهة من التنويع في المتناقضات على رغم ان الفيلم لا يخلو من الترميز إلاّ انه جاء بشكل أخف… ما قولك؟

– لم أشعر أن الجمهور كان متذمرا من فيلم الحاجز بقدر ما انه لم يتمكن من فهم بعض الاسقاطات أو الرموز التي جاءت فيه، علما بأنني أحب فيلم الحاجز بشكل كبير وهو أول أبنائي ولم أر فيه أية صعوبة في الرمز أو في الوصول، ربما يعود السبب في هذا الى ان أسلوب القصة وتناولها أو طرحها مختلف قليلا، ولم تكن من النوع الذي يثير الجمهور. المفارقة هي ان بعض النقاد الذين يتابعون أعمالي خارج البحرين وبعض الجمهور في أبوظبي وفي عمان عندما شاهدوا فيلم زائر أحبوه، ولكن بعض النقاد قالوا أحببنا الحاجز بشكل أكبر من زائر فقد احسسنا بنضج أكبر في الحاجز، الطرح كان أنضج وأنا أتفق معهم.

نبؤات «الحاجز»، ونمط «زائر»

لكن لماذا تعمد الى اتباع اسلوب الترميز في أعمالك الفنية، لماذا تناقش القضايا بطريقة قد تبدو مستعصية على المشاهد العادي؟

– أسلوبي في طرح الموضوعات يأتي من خلال طرح الرموز وعمل الاسقاطات، وهذا أسلوبي كبسام أو ربما أسلوب الكاتب فريد رمضان أو أمين صالح، وأنا أحب أساليبها (…) نعم أحب السينما وأحب أن أنتج أفلاما ولكن الهم أكبر من مجرد انتاج أفلام، ثم ان فيلم الحاجز الذي قدمته في العام 1990 كان فيلما بسيطا، اعتقد ان الجمهور لم يكن معتادا على نوعية الحال التي عرض بها الفيلم، وهي حال قريبة كثيرا من الأفلام العالمية والأوروبية، هناك أفلام يابانية وأفلام فرنسية وأخرى انجليزية وحتى الأفلام الايرانية هي من هذه النوعية، في ذلك الوقت لم يكن الجمهور لدينا معتادا على هذه النوعية من الأفلام وخصوصا ان تلك الفترة كانت تمثل بدايات انفتاح هذا الجمهور على السينما وبالتالي كانت الآراء متفاوتة، اضافة الى ذلك فإن مجموعة كبيرة ممن شاهدوا فيلم «الحاجز» ونقلوا لي أراءهم لم يكونوا متذمرين وانما كانت لديهم استفسارات عدة. هذا ما حدث وأنا لا اعتقد أن الفيلم حوى الكثير من الرمزية فكاتب الفيلم أمين صالح بسيط جدا وهو قادر على طرح الصورة بشكل سلس ومفهوم.

الغريب، ان فيلم الحاجز حين عرض في فرنسا، أحبه الجمهور بشكل كبير وكذلك الحال في اليابان وفي هولندا، وتفاعل معه وناقشه وأقيمت حوله عدد من الندوات، فالجمهور هناك معتاد على هذا النمط من الأفلام. الحاجز يتكلم عن شريحة الشباب الموجودة حاليا وعن مشكلاتنا الحالية، إذ نرى فيه هذا الشاب الذي لا يكترث بأي أمر ولا يشعر بأي أحد ويرى الناس من منظور الكاميرا ولا يحمل أي مشاعر، اسقاطات الكثير مما قيل في الحاجز واضحة اليوم، فالفيلم تنبأ بالكثير مما يحدث اليوم.

أما بالنسبة إلى فيلم زائر فقد قصدت ان يأتي بهذا النمط وذلك لألفت النظر الى ما هو متوافر لدينا من امكانات في المنطقة، وبقصد فتح الباب امام من يريدون استثمار هذه الامكانات، إذ ان الكثيرين يحملوني مسئولية السينما في البحرين والخليج، ولذلك قمت بوضع هذا الفيلم بشكل جديد وبامكانات جديدة وفتحت الباب أمام جميع المهتمين ليستغلوها كيفما يشاءون (…) أنا لا أتحمل مسئولية السينما لوحدي، أنا دائما أرى أن موضوع السينما شيء شخصي خاص بالمخرج أو الصانع لكن طرحها يبقى جماعيا وبالتالي هناك أطراف أخرى يجب أن تتحمل المسئولية، فلا يعقل أن أكون المخرج الوحيد في بلدي، هذا لا يشعرني بقيمتي، أنا أشعر بقيمتي حين يكون هناك عدد من المخرجين يعملون وأنا في وسطهم وحين تتميز أعمالي حينها أقدر قيمتي، ولذلك فانني بين الحين والآخر أحاول فتح هذا الباب إذ أوضح الطريق للناس لكي يعملوا وينتجوا أعمالا.

بعيدا عن البكائيات

ما الذي أردت قوله في فيلم «زائر» وأية رسالة أردت ايصالها ؟

– حين فكرنا أنا وفريد بموضوع الفيلم في بادئ الأمر ساورتنا مخاوف من عدم نجاحه لأن هذا النمط جديد وهو ليس المتبع لدينا، لكن ما شجعنا هو أننا قدمنا هذا النمط مسبقا في سهرة تلفزيوينة في العام 1991 بعنوان (عيون تحت الجمجمة) وكانت تحمل الكثير من الاثارة وهي تتحدث عن فتاة يعذبها زوج أمها وكانت تملك قوى معينة فتهرب من المنزل وينتهي الحال الى أن يقوم زوج الأم بقتلها، هذا ما شجعنا على الاستمرار في تنفيذ الفكرة التي طرحتها على فريد، ثم كان هناك اشكال بأن المثقفين والمهتمين بالسينما يتوقعون منا طرحا مليئا بالاسقاطات، وفعلا احتوى فيلم زائر على الكثير من الاسقاطات، فالمقبرة تشير لأمر معين، والبحث عن الحقيقة كذلك.

لكن هناك جانبا مهما جدا ناقشناه وهو عدم التطرق الى القضايا الاجتماعية والبكائيات كما هو معتاد في الأعمال المحلية، لقناعتنا بأن السينما عالم شاسع يحوي كل أنواع الترفيه وكل أنواع العلم والمعرفة والثقافة، فبها الجانب الاستعراضي وبها الجانب الكوميدي وبها جانب الرعب، والجانب العلمي، هناك جوانب كثيرة في السينما فلماذا نصرُّ دائما على تناول الجانب الاجتماعي، هناك أيضا جانب مهم جدا في السينما تناسيناه وهو جانب المتعة والتسلية، وهكذا اتفقنا على تقديم عمل غريب وممتع وخصوصا مع توافر التقنيات اللازمة لهذا الأمر لدينا، فلماذا لا نقدم ما نجاري به هذا الامكان، ونضمّن اسقاطاتنا التي نريدها بعيدا عن البكائيات، فاتفقنا أخيرا على ان نقدم شيئا مختلفا وتشويقيا نوعا ما على رغم خبرتنا البسيطة في هذا المجال، سواء في البحرين أو الخليج او حتى في الوطن العربي إذ ان هناك نوعا من الخوف من مثل هذه الأعمال، كنا نشعر بخوف كبير حتى أثناء عملنا، ففشلنا في هذا العمل يعني توقفنا عن العمل في السينما لفترة قد تطول، على رغم ان السينما هي همنا فإن ذلك سيؤدي حتما الى توقفنا.

ردود متفاوتة

لكن ألم تخش رد فعل الجمهور الذي يتوقع منك دائما قصة واقعية بدلا من اللجوء الى الخيال؟

– أردنا أن نجرب نوعا مختلفا، وأن نختبر امكاناتنا، بعيدا عن الواقعية، وعموما القصة تبدو خيالية لدى المشاهد هنا لكنها ليست كذلك في أماكن أخرى كعمان مثلا التي يدور فيها الحديث عمن يطلق عليهم (المغيبين) وهم الأشخاص الذين يختفون لتظهر أرواحهم بعد فترة (…) بالنسبة إلي العمل متعة، ومن خلال هذه المتعة استطعت ان اسرب بعض الاسقاطات التي تهمني (…) الكثير من المثقفين المتابعين للسينما كشفوا بعض الاسقاطات التي حاولنا ان نخفيها ونجعلها جزءا من الجو العام، وقد فوجئت بقدرة البعض على كشف تلك الاسقاطات.

صناعة السينما خليجيا

هذه هي مغامرتك الثانية وكأنك تمارس لعبة التحدي مع حال من اليأس في قيام صناعة سينمائية في البحرين خصوصا والخليج عموما… ما الذي يحول دون قيام صناعة سينمائية في المنطقة؟

– البحرين أو الخليج لا ينقصهما اي شيء (…) في احدى المرات منذ ما يقرب من العشرة اعوام كنا في جلسة مع أحد المنتجين الذي كان يفكر بالدخول معنا في أحد المشروعات، حسبنا كلفة الفيلم فكانت تصل إلى مئتي ألف دينار لأنه يتناول فترة زمنية قديمة، وهذا حال اي عمل من هذه النوعية، وفي تلك الفترة كان سعر تذكرة السينما لا يتجاوز الدينار والنصف، ما يعني أنه حتى لو شاهد الفيلم جميع البحرينيين فلن يغطي ذلك سوى جزء لا يذكر من كلفة الفيلم، لفت هذا المنتج حينها نظرى لنقطة مهمة، فعرض الفيلم لن يكون له أي مردود في البحرين نظرا إلى الكثافة السكانية المنخفضة، والسعودية لا تملك دور سينما ما يعني عدم امكان توزيعه فيها، كما انه قد يوزع في الخليج وقد لا يوزع، وقد لا يجد طريقه للأسواق الخارجية، وحتى لو اخذنا بعين الاعتبار توزيع الفيلم على المحطات التلفزيونية فإن ذلك لا يشكل مردودا كبيرا، اذ ان محطات التلفزيون كانت حينها قليلة وكانت لا تشتري الأعمال الخليجية فبالتالي لم يكن هناك أي مجال لأن نسترجع كلفة الفيلم. الأمر الذي لم أتنازل عنه هو عدم الاهتمام بهذا الجانب ولا أقصد السنيما فقط بل التلفزيون أيضا، فعلى مستوى الدراسة الجامعية مثلا ليس هناك أي منح لدراسة السينما، هناك فقط مسرح، وكل من يريد ان يدرس السينما يدرس المسرح ثم يعود ليعمل في مجال آخر، لم يكن هناك تخطيط (…) ان عدم وجود بنية تحتية يقلقني طوال الوقت، وأنا دائما أحمل المسئولية لوزارة التربية ووزارة الاعلام، فوزارة الاعلام كان يمكنها وببساطة ان تبتعث البعض لدراسة التلفزيون ليكون لدينا أشخاص متخصصون في دراسة التلفزيون، لو فعلوا هذا منذ السبعينات لكان التلفزيون قد تغير حاله ولكنا كونا أرضية مناسبة، عدم الاهتمام بالتلفزيون والسينما من قبل هاتين الوزارتين ادى الى عدم وجود سينما (…) لماذا لا نعي أهمية دور السينما والتلفزيون لماذا لا توضع سنويا منحتين على الأقل لدراسة السينما سواء في الاخراج او التصوير او المونتاج او الكثير من الأمور التي تدخل في مجال السينما وكذلك الحــــال بالنسبة إلى التلفزيون – ابن الدولة المدلل الذي ينصب اهتمام الناس وتركيزهم عليه، لماذا لا تتعاون كل من وزارتي التربية والاعلام في عمل ذلك، ليكون لدينا أشخاص مؤهلون في هذا المجال، هذا هو المأخذ الوحيد لدي في عدم قيام سينما طوال هذه المدة.

لماذا لا نؤسس قاعدة صحيحة في التلفزيون والسينما، لماذا يوجد لدى محطات التلفزيون الأخرى الكثير من حملة الشهادات المتخصصة بينما لا يحصل موظفوا الاعلام لدينا سوى على دورات دراسية بسيطة هنا أو هناك (…) القضية ليست قضية برامج أو أفلام سينمائية القضية أكبر من ذلك (…) اضافة الى ذلك فإن السينما دائما تتبع الثقافة فيجب أن يكون هناك قسم مهتم بهذا الأمر وفعلا لدينا في ادارة الثقافة قسم للسينما والمسرح ولكن ما دور هذا القسم، لا علاقة له بالسينما، بل انه حتى الرقابة السينمائية موجودة لدى ادارة المطبوعات والنشر، كذلك الحال بالنسبة إلى المهرجانات السينمائية، ودعم الأفلام السينمائية. فلماذا توجد حركة سينمائية في مصر أو المغرب مثلا، لأن الجهات الحكومية المسئولة عن السينما وهي وزارة الثفافة تدعم الأفلام سنويا بمبالغ معينة. هنا لا يوجد أي اهتمام بهذا الموضوع بل ان السينما ليست موجودة على أية أجندة من أجندات الثقافة لدينا.

طاقات مخبوءة

الكادر الذي اشتغل معك يدعو الى الاعجاب… ثمة طاقات يبدو انها كانت مخبوءة في ظل عدم توافر عمل يمكن أن يستدرجها لبذلها والكشف عنها، اين هي هذه الوجوه من الأعمال المحلية الأخرى؟

– اعتقد ان المشلكة ليست في المخرج وليست في الممثل، ولكن فيما يكتب، الشخصيات التي تطرح هي شخصيات نمطية لا تقدم بشكل محتلف، لذلك فإن المخرج يتعامل مع النص كما هو مكتوب (…) جميع طاقم العمل كانوا يحملون الكثير من الحماس والرغبة في العمل، فلما لمست ذلك طلبت منهم أن نظهر بشكل مختلف عن جميع أعمالهم السابقة، وفعلا استجابوا لذلك لقناعتهم في انهم اذا لم يحاولوا إحداث تغيير في ادائهم فسيبقون في الأدوار نفسها لسنين طويلة وفعلا هذا ما حدث، فممثلونا لا ينقصهم شيء لكن كل ما يحدث هو ان الممثل لدينا يظل في القالب نفسه دائما وبالتالي فإن القالب يقتل الممثل.

ثم ان التصوير في الأعمال المحلية يجري عادة في البيت أو المكتب أو السيارة، بينما يمكن ان نجعل الممثل يتحرك في فضاء أوسع ليؤدي حركات مختلفة وبالتالي يظهر في قوالب مختلفة (…) صحيح أن الممثل أحمد مبارك كسرت يده نتيجة لذلك لكنه ظهر بشكل مختلف.

كما ان الممثلين يجب أن يكونوا على علم بحجم اللقطة وبالكادر والتقنية، ليتمكنوا من تحديد الوضعية التي يجب اتخاذها واي الاجزاء التي يجب عليهم تحريكها، يجب توظيف لغة الجسد وكل جانب فيه، هكذا يمكن للممثل ان يتحول الى ممثل واع لأدواته، وبالتالي يقدم اداء افضل، كما ان الممثلين لدينا يعتقدون انه يجب عليهم الصراخ دائما، وان هذا هو التمثيل، ليست هناك حاجة إلى الصراخ، لدينا الكثير من النبرات علينا استخدامها جميعا بما يتناسب مع الموقف، الوحيد علي الغرير هو الذي كان يسير على مستوى واحد وذلك كان مقصودا فعلي كان يقصد به ان يكون سلبيا، وهذا النمط يصعب على اي شخص أداؤه اي ان يكون سلبيا طوال الوقت وان يكون على نمط واحد طوال الفيلم. هناك أيضا أحمد مبارك الذي بذل مجهودا كبيرا في التمثيل لدرجة ان يده كانت مكسورة في معظم مشاهد الفيلم، لكنه مع ذلك واصل التمثيل حتى النهاية، كما ان بعض المشاهد صورت بعد اسبوعين من تصوير المشاهد الأولى وتمكن أحمد من تقديم الاحساس نفسه الذي كان فيه في المشاهد الأولى.

الوعي بخطورة السينما

كم نحتاج من السنوات كي يتكرس لدينا في المنطقة وعي بخطورة وأهمية أن تلعب السينما دورا محوريا في عملية الحراك الاجتماعي والثقافي؟

– اذا لم يكن هناك تخطيط ولم يكن هناك وعي من الجهات المسئولة سواء من القطاع الخاص او الحكومي، لن يحدث هذا الأمر (…) لكن كثرة الأعمال ستخلق هذا الوعي، فلو قدمنا عددا من الأعمال وبدأنا ننشط سنخلق هذا الوعي، هذا عدا عن زيادة عددنا فكيف نريد من المهتمين والمعنيين والمختصين ان يهتموا بنا اذا كان عددنا بهذه القلة، كلما كثر عددنا كلما استطعنا تشكيل قاعدة نستطيع بعدها ان نلفت نظر الآخرين وبالتالي تقل الفترة الزمنية لتحقيق هذا الوعي.

المملكة تدفع الآن ليقام مهرجان سينما، في العام السابق وصلت حصيلة المهرجان في جانب التوعية السينمائية الى 212 ندوة على هامش المهرجان، أي ما يقرب من 12 – 16 ندوة في اليوم، كما طبعت خمسة كتب سينمائية مهمة، عدا عن الندوات الكبرى، الى جانب البث التلفزيوني الذي قارب من 40 – 45 ساعة الى جانب الدعاية والاعلان، فجميع المحطات التلفزيونية كانت موجودة، وظلت تعرض بعض الأمور المتعلقة بالمهرجان على مدى سنة ونصف، فهناك مردود كبير والدولة تعي ذلك وهناك تحرك من مسئولين كبار في الدولة لأن يقام المهرجان بشكل أوسع بحيث تشارك فيه سينما دول مثل ايران واليابان وتركيا مثلا. هذا التحرك يعني وعي المسئولون لأهمية السينما، لكن السينما ليست مهرجانات فقط، يجب الابتعاد عن الشكل، السينما ليست حفلات ولا بهرجة ولا شكل، هناك جوانب أخرى، السينما ثقافة. اذا حصلت السينما على اهتمام ودعم كبر من المسئولين فستقل فترة نشر الوعي السينمائي.

معهد السينما

هناك من يقول بضرورة البدء بإنشاء معاهد للسينما يمكنها ان تستدرج رؤوس الأموال مستقبلا لقيام صناعة تسهم في الناتج القومي لدول المنطقة مثلها مثل أية صناعة. ما ردك؟

– لا يمكننا اقامة معهد لا مكان له وليس من ضمن اهتمامات البلد. اذا أردنا انشاء معهد للسينما فيجب ان يكون مدعوما بشكل صحيح ، الاساتذة يجب ان يعترف بهم وان تكون شهادة المعهد معترفا بها، كما ان المعهد يجب ان يهتم بالسينما والتلفزيون، وان تتناول المواد التي تدرس التقنيات العالية المستخدمة في مجال السينما إذ أصبحت السينما الآن مرتبطة بأنظمة الكمبيوتر وانظمة الصوت وانظمة الفيزياء والكيمياء. أيضا يحب ان يكون القائمون على العمل واعين بهذا الأمر وان يكون هناك الكثير من الاهتمام لنستطيع ان نؤسس مثل هذه المعاهد، هذا المعهد يجب ان يربط مثلا مع الجامعة ومع التلفزيون، الجامعة تبعث طلبتها والتفزيون يبعث موظفيه، هذا هو النوع المطلوب من الدعم، بالاضافة الى تسهيل الأمور امام الراغبين من الشباب والذين لا يمتلكون امكانات مالية.

التنويع في مقابل نص جيد

هناك حال من التنويع في مجال التلفزيون لكنها لم تقدم ما يرسخ في ذاكرة الجمهور، فيما انت بعملك قدمت الممثلين بشكل جيد، هل هذا يعود الى مخرج العمل الذي يعرف نقاط قوة ممثليه فيبرزها، ام هي الامكانات المتاحة كالموازنة والفنييين والنص؟

– مهما كان المخرج جيدا، يبقى النص عصبا أساسيا في العمل، ليس المخرج لوحده بل هناك عناصر أخرى تشترك في نجاح العمل، بالنسبة إلينا في البحرين تبرز الكثير من الأسماء، للطاقات الشبابية الموجودة لدينا التي أخذت على عاتقها ابراز الدراما الخليجية بشكلها الحالي على رغم ان الكويت هي من أسست الدراما التلفزينية لكن تلفزبون البحرين هو من لفت نظر الخليج للدراما، لكن تأسيس هذه الدراما من خلال مجموعة الشباب هذه لا يعني سهولة تقديم أية أعمال، يجب دراسة النص بشكل دقيق وتغيير أنماط الشخصيات (…) الدراما البحرينينة اغرقت في التراث في فترة معينة وفي الفترة الاخيرة اتجهت للاغراق في المادة الاجتماعية وفي الجوانب المأسوية، من وجهة نظري الدراما لا تعني الجانب المأسوي، الفعل الدرامي له اشكال كثيرة فالفرح فعل درامي كما هو الحزن، لا يجب ان نعيش في النمط نفسه، وهذا ما تخلق لدى المشاهدين من احساس بان الدراما لا تتحرك من مكانها. اعتقد انه النص، والتغيير في النمط، فالاكثار من نمط واحد لا يجذب المشاهد، ولا يثير انتباهه، يجب على الكتاب اللجوء الى هذه الأنماط، لدينا قدرات اخراجية جيدة لكن النص عصب أساسي.

تجارب سينمائية مشتركة

هل هناك تفكير بالدخول في تجربة سينمائية مشتركة تكون عناصرها من دول المنطقة بحيث يكون انتاجا مشتركا على مستوى الطاقم الفني؟

– هذا الأمر يحصل، فهناك تعاون على مستوى المسلسلات بين دول الخليج ويتم بكل سهولة على مستوى القطاع الخاص ولكن ليس على مستوى الحكومات أو المؤسسات، وقد حاولنا ذلك لكن تبين ان الانتاج المشترك على مستوى الدول غير ممكن، هناك الكثير من الأعمال المشتركة في التلفزيون، لكن في السينما لم يكن ذلك ممكنا ولا يمكن التعاون حتى على مستوى القطاع الخاص لأن السينما تخيف الكثيرين فهي مجال أكبر وأشد صعوبة، السينما لها خصوصية لكن الكل يخشاها، حاولنا عمل ذلك عدة مرات، وحاليا هناك مشروع مطروح لعمل مشترك، طبعا يمكن اللجوء للأوروبيين لعمل انتاجات سينمائية خليجية مشتركة كبعض الشركات الفرنسية التي تتعاقد مع المخرج بشروط خاصة ثم تقوم بتوزيع الفيلم، لكن طبعا تظهر معوقات أخرى مثل انه لا يوجد لدينا مصورون ولا ممثلون سينمائيون على رغم الطاقات الموجودة الا انهم ليسوا متخصصين في مجال السينما ما يستدعي احضار بعض الطاقات من الخارج وهذا امر مكلف جدا.

بسام الذوادي

خريج المعهد العالي للسينما – القاهرة 1982 – بكالوريوس قسم اخراج، رئيس للدراما والأفلام التسجيلية بهيئة الإذاعة والتلفزيون بمملكة البحرين، رئيس لجنة نصوص الدراما التلفزيونية بهيئة الإذاعة والتلفزيون بمملكة البحرين

– أقام الكثير من الندوات والمحاضرات الخاصة بالسينما والتلفزيون في البحرين ودول الخليج.

– حصل على عدد من شهادات تقدير من مهرجان القاهرة السينمائي ومهرجان قرطاج السينمائي ومهرجان دمشق السينمائي ومهرجان الشرق الأوسط بطوكيو.

– أعد دورات تدريبية أكاديمية للمذيعين والمقدمين والمخرجين منذ العام 1989 وحتى اليوم.

– عضو مجلس إدارة مركز التدريب التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون.

– مدرس لمادة التلفزيون بجامعة البحرين كلية الآداب قسم الإعلام بشكل جزئي.

– تم اختياره كعضو لجنة تحكيم في الكثير من المهرجانات السينمائية والتلفزيونية العربية في عدد من العواصم العربية والأوروبية.

– أوجد مهرجان أيام السينما المصرية الجديدة وتولى عملية الإنتاج والاشراف العام عليه بالتعاون مع وزارة الإعلام ونادي البحرين للسينما في أكتوبر/ تشرين الأول 1993، كما أسس مهرجان السينما العربية في البحرين في مارس/آذار 2000 وهو المدير العام للمهرجان.

– المشرف العام ومدير لمهرجان الأغنية العربية الخامس الذي أقيم في البحرين نوفمبر/ تشرين الثاني 1996.

– عضو مؤسس في اللجنة التأسيسية للسينما في مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

– أمين عام جمعية السينما لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

– رئيس مجلس إدارة نادي البحرين للسينما

العدد 583 – الأحد 11 أبريل 2004م الموافق 20 صفر 1425هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s