دراميات مميزة

الوسط – منصورة عبدالأمير 

للعام الثاني عشر يستمر الثنائي ناصر القصبي وعبدالله السدحان في تقديم مسلسلهما الرمضاني الذي حقق نجاحاً منقطع النظير على مدى الأعوام الاثني عشر التي تمثل عمر «طاش ما طاش». القصبي والسدحان استمرا، من خلال مقاطع تمثيلية و«اسكتشات» كوميدية، في فتح الكثير من ملفات القضايا الاجتماعية والسياسية في مجتمع محافظ كالمجتمع السعودي، ومنذ البدء تحمل الاثنان ما لا يمكن حصره من الأوصاف واتهما بأبشع الاتهامات من قبل مختلف الجهات التي رأت في كشف أوجه القصور في المجتمع تعرية لواقع ولحقائق تفضل هذه الجهات طمسها وتجاهلها.

القضايا التي يثيرها الاثنان تظل دائماً مثيرة لكثير من الجدل في مجتمعهما المحافظ، حتى وصل الأمر ببعض الكتاب المتشددين إلى وصفهما بـ «الفاسدين والشريرين»، ولعل آخر ما يواجهه الاثنان في هذا العام، ما نشرته الوكالات أخيراً، عن تلقيهما تهديدات بالقتل عبر شبكة الانترنت من قبل جماعات ساءها ان يكشف الاثنان حقيقة جرائم بعض من يعيثون في الأرض فساداً باسم الدين، والدين منهم براء.

مخرج العمل عبدالخالق الغانم يرى انه من الطبيعي ان يتلقى الاثنان تهديدات وانتقادات على مستوى البلاد لان الناس «غير معتادين» على مشاهدة البرامج التي تنتقد المشكلات في المجتمع السعودي. نعم يتلقى الاثنان تهديدات، وكيف لا وقد سخرا من منطق جماعات تحمل اسم الدين والدفاع عن حياضه بيدَ أنها وبشكل لا يخفى على أحد لا تخدم سوى أهدافها، التي تتضح في قيامها بغسل أدمغة بعض شبابنا ممن لا يحملون أية هوية ليقدموا على ارتكاب أبشع جرائم قتل الابرياء متذرعين بالقضاء على الفساد، بينما لا يوجد فساد أكبر مما يرتكبون ويرتكبه غاسلو أدمغتهم.

«طاش ما طاش» على رغم كل ما يحدث يظل الأفضل بين المسلسلات الخليجية، ويظل متميزاً عن كثير من المسلسلات والأعمال الدرامية التي لا تهدف سوى إلى ملء وقت المشاهد واضاعته.

«دنيا القوي»

يتميز هذا المسلسل الكويتي الذي يعرض حالياً على عدد من القنوات من بين الكثير مما تفيض به فضائياتنا. المسلسل الذي يقوم ببطولته نخبة من الفنانين الكويتيين والخليجيين مثل غانم الصالح وابراهيم الحربي وزينب العسكري، وان كان لا يقدم الجديد، الا انه يتميز بجرأته في مناقشة جملة من القضايا الاجتماعية التي تعاني منها كثير من المجتمعات الخليجية والعربية. على رأس هذه القضايا تأتي قضية التفاوت الطبقي البشع الذي تعاني منه مختلف مجتمعاتنا، وهو التفاوت الذي أدى الى اختفاء الطبقة الوسطى وانقسام أفراد المجتمع بين غني مترف وفقير معدم، والأمر الذي يحمل الكثير من الآثار الاجتماعية السلبية.

يتناول المسلسل قصة عائلة صالح العالي (غانم الصالح) الذي يمثل طبقة الأغنياء المترفين الفاسدين، وله من الأبناء ثلاثة، بدور (زينب العسكري) التي تعاني من عقدة سببها المال الذي يملكه والدها اذ تعتقد ان الجميع يتقربون منها لمصالح مادية، ثم هنالك عصام (ابراهيم الزدجالي) الذي يزهد في أموال والده ويعزل نفسه عن واقع اسرته ويختار لنفسه واقعاً مختلفاً تماماً، واخيراً زياد (يعقوب عبدالله) الطائش المستهتر الذي اعتاد حياة الرفاهية ولم يعد قادراً على تحمل اي نوع من المسئولية

العدد 786 – الأحد 31 أكتوبر 2004م الموافق 17 رمضان 1425هـ

مناشدة للفضائيات مشاهدون ومشاهدات: كفى إهانة للمشاهد العربي… وتشويهاً لواقعنا الخليجي

منصورة عبدالأمير

مسلسلات خليجية ومصرية لا حصر لها ولا عد، برامج ومقابلات لا تستضيف سوى نجوم الفن السابع ونجماته، برامج مسابقات تبدو كقصص ما قبل النوم، استعراض عضلات وتنافس غير شريف تماماً بين فضائياتنا العربية التي يزداد عددها يوماً بعد يوم، والتي تستعر حرب البرامج الرمضانية بينها في كل عام.

وسط كل تلك الزوبعة الفضائية البرامجية… يبدو المشاهد العربي، أو الصائم العربي، في حيرة من أمره، فالجميع يتنافسون لتبديد وقته بحجة المتعة والتسلية وما أحوج الصائم لهما!!، والجمهور منقسم على نفسه بين مؤيد ومعارض، بين كاره مشمئز وبين مقبل على هذه البرامج سعيد بكثرتها ومستواها فنياً كان أم فكرياً.

«الوسط» تحاول من خلال استعراضها الآتي لبعض آراء قرائها القاء الضوء على بعض ردود الفعل تجاه هذا الجنون الفضائي، فما رأي المشاهد العربي في ما تقدمه فضائياتنا؟

ترى «أم حسين – مدرسة» ان بعض المسلسلات التي تعرضها الفضائيات في شهر رمضان تجلب الاكتئاب ولا تطرح قضايا واقعية، وخصوصاً المسلسل البحريني اليتيم «هدوء وعواصف»!! الذي أتابعه بدافع وطني لا غير فهذا العمل وعلى رغم التطور الواضح فيما يتعلق بمستوى الأعمال الدرامية المحلية فإنه غير واقعي بشكل كبير وفيه الكثير من المبالغة، بل اني اعتقد ان العاملين فيه يرون ان الاختبار الحقيقي للممثل هو قدرته على ذرف الدموع وعلى أداء المشاهد الدرامية الحزينة».

وعن البرامج التي تتابعها، تضيف ام حسين «إضافة إلى المسلسل البحريني، أتابع مسلسل (الطريق الى كابول) وهو في رأيي أفضل ما يقدم على شاشة رمضان لهذا العام فهو مسلسل راقٍ وهادف ويقدم الكثير من المعلومات، هذا عدا عن البرامج الدينية التي تبثها قناة (المنار) كبرامج الفتاوى وتلك التي تقدم الأدعية والأذكار».

أما أسوأ ما شاهدته أم حسين من برامج فهو برنامج الطهي الذي تقدمه الفضائية البحرينية، إذ تقول «هذا البرنامج دون المستوى، فهو يقدم وصفات قديمة ومكررة، كما أنها لا تشد المشاهد على الإطلاق».

برامج دينية… قليلة ومغلوطة

موظف العلاقات العامة أحمد المحاري، يرى ان هناك نقصاً في المسلسلات والبرامج الدينية، التي إن وجدت فانها تحوي الكثير من المغالطات، ويضيف «لكن هناك الكثير من البرامج والأعمال الدرامية الجيدة، وبالنسبة إليّ فأنا أفضل الأعمال الاجتماعية عموماً، وأتابع عدداً من المسلسلات الخليجية والسورية في هذا العام».

وعلى عكس أم حسين، يثني المحاري على المسلسل البحريني، ويعتبره ممثلاً للواقع البحريني بشكل كبير، لكنه يعترض على بعض المبالغات التي يحويها المسلسل في نقل صورة مجتمعنا البحريني.

صور سطحية ومغلوطة عن الواقع

بتول الموسوي (سكرتيرة تنفيذية) ترى أن المسلسلات الرمضانية معظمها تافهة، وتشن الموسوي هجوماً على المسلسلات الخليجية عموماً، والمسلسل البحريني خصوصاً، إذ تقول: «هذا المسلسل يعرض صورة مشوهة للمجتمع البحريني، إذ إنه يقدم أفراد المجتمع جميعهم وكأنهم يعيشون أجواء رومانسية، يجعلهم جميعاً يعيشون حالات حب مع بعضهم بعضاً، وكأننا في البحرين لا هموم لدينا سوى الحب (…) نعم يعرض هذا المسلسل بعض همومنا وقضايانا كالبطالة والتسول، لكنه في الوقت ذاته يركز على القضايا العاطفية».

وتضيف الموسوي «أفضل عمل خليجي هو المسلسل الكويتي (دنيا القوي) وان كان لا يخلو من مبالغات، إذ يعرض صورة المرأة الخليجية وهي في كامل زينتها وماكياجها، مرتدية أحدث الملابس التي تتماشى مع الموضة على الدوام، وحتى في منزلها وفي أوقات راحتها، وهذا الأمر يعطي صورة مغلوطة عن مجتمعاتنا لدى الآخرين (…) هذه المغالطات تشوه واقعنا».

أما البرامج الرمضانية الأخرى، فترى الموسوي أنها تبالغ في إهانة المشاهد العربي حين تركز على استضافة الفنانين والفنانات فقط، مهملة كل قطاعات المجتمع الأخرى، تقول الموسوي: «جميع اللقاءات لا تتم إلا مع هؤلاء الفنانين، بل حتى برامج المسابقات لا تستضيف سواهم، وكأننا في الوطن العربي لا نملك شخصيات فذة يمكن استضافتها والقاء الضوء على جوانب من حياتها» وتسأل الموسوي: «ألا يوجد من يستحق ان يستضاف ويشاد به سوى هؤلاء الذين يحمل بعضهم كماً هائلاً من التفاهة والسطحية».

الشيخ حمزة هو الأفضل

مصمم الصفحات حسين الغانم، يرى أن البرامج جيدة بشكل عام. وهو معجب بشكل كبير بالبرنامج الديني الذي تقدمه قناة «MBC» عصر كل يوم «رحلة مع الشيخ حمزة يوسف الى أميركا»، أما فيما يتعلق بالمسلسلات والأعمال الدرامية فيقول الغانم: «أفضل المسلسلات الخليجية، والكويتية منها خصوصاً، على رغم وجود بعض المبالغات في هذه المسلسلات في تقديمها لشخصيات المثليين في الكويت، ثم اننا لا نرغب في أن يشاهد ابناؤنا هذا السلوك».

قضايا مكررة… ووجوه متشابهة

أما الطالبة بجامعة ويست مينستر، جنان بدر التي تزور البحرين لقضاء الاجازة مع عائلتها، فتقول: «لم أعد قادرة على التمييز بين المسلسلات الخليجية، فجميعها تحمل الوجوه نفسها وتناقش القضايا ذاتها، وتمتلئ بالبكائيات ومشاهد العنف (…) لا أنكر ان هذه المسلسلات تناقش قضايا اجتماعية واقعية لكني لا أتابع منها إلا القليل، وأخص بالذكر منها مسلسل «التغريبة الفلسطينية» الذي يقدم الكثير من الحقائق التاريخية والسياسية».

وتشتكي بدر من قلة البرامج الدينية في هذا الشهر الفضيل، وتقول إن المشاهد لا يشعر بأجواء الشهر الفضيل في هذه الفضائيات.

برامج مستهلكة… ودون المستوى

أما محمد العرادي (موظف العلاقات العامة) فيرى أن البرامج الرمضانية لا ترقى الى مستوى المشاهد، ويضيف «أكثر المسلسلات المعروضة تناقش قضايا اجتماعية مستهلكة، فالمصرية منها تركز على القضايا العاطفية وشئون المحبين، في حين تركز الخليجية منها على القصص التاريخية، أو على اجترار المآسي والأحزان، وحين تكون هناك رغبة في مناقشة أية قضايا مجتمعية، لا تبدو في الأفق قضايا أخرى سوى قضايا المخدرات وانحراف الشباب».

وعن الأعمال التي يتابعها، يضيف العرادي «أتابع المسلسل البحريني لتزامن وقت عرضه مع موعد إفطاري، أما أفضل ما هو معروض فهو مسلسل (الطريق الى كابول) الذي يوفر لمشاهديه معلومات قيمة».

برامج دينية… وأفلام أجنبية

طارق طلعت – موظف – يرى أن غالبية البرامج الرمضانية «سطحية، وتافهة، ما عدا البرامج الدينية، أما المسلسلات فبسبب كثرتها يجد المشاهد نفسه في حيرة لاختيار ما يتابع منها (…) ويتابع «لم يشدني أي مسلسل منها، واكتفي بالبرامج الدينية والأفلام الأجنبية التي تقدم دائماً أفكاراً غير مكررة أو معتادة».

يقال إنه لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع، ونقول لولا اختلاف أذواق المشاهدين لكسدت سوق البرامج الفضائية، لكن يبدو أن المشاهدين اليوم – وهم الحكم الأول والأخير – أجمعوا على أن «لا لتفاهة الفضائيات، ولا لسطحية عروضها»

العدد 779 – الأحد 24 أكتوبر 2004م الموافق 10 رمضان 1425هـ

لماذا يا فضائية البحرين؟!

منصورة عبد الأمير

دائماً تحرجنا فضائية البحرين أمام الآخرين، فمع هلال كل رمضان تقدم إلينا تهنئة خاصة بالشهر الكريم تتمثل في برامج لا يمكن اعطاؤها اي وصف سوى انها مملة ومضيعة للوقت. ودائماً تبدو التطورات في عمل هذه الفضائية قليلة ومحدودة وبالكاد محسوسة، ودائماً تجعل من فضائيتنا هدفاً لتندّر الكثيرين وخصوصاً في مقابل الكم الهائل من الفضائيات التي تستبسل لتقديم الأفضل في أبهى حلة وأجمل صورة.

«البحرينية» أبت هذا العام الا أن تكرر ما تفعله في كل عام، فقدمت كماً قليلاً من البرامج جاء على رأسها مسلسل «هدوء وعواصف» وبرنامج المسابقات الشهير الذي لم أكترث حتى لمعرفة اسمه.

المسلسل، حدث ولا حرج، إذ على رغم وجود الحرفية الاخراجية، وعلى رغم اختيار اسماء لامعة لتقديم شخصيات العمل، وعلى رغم معرفتنا بمستوى الفنيين العاملين وكل ذلك، فإن الناتج الأخير عمل لا يرقى إلى مستوى المشاهد ولم يتمكن من ملء عين كثير من متابعيه، بل وأغضب آخرين لمقدار التصنع والتكلف فيه، سواءً في تفاصيل القصة، أو في الشكل الذي تظهر به الممثلات. وأسوأ ما في الأمر هو ان تؤدي هذه الأعمال الى ان يفقد بعض الممثلين بريقهم نتيجة التصنع والمبالغة، فجميعنا يعرف قدرات زينب العسكري التمثيلية التي جعلت منها أحد الأسماء الفنية اللامعة على مستوى الخليج، لكن المؤسف انها تظهر هنا بشكل لا يعجب الكثيرين ولا يصل الى قلوبهم، فهي تقدم دور الفتاة التي تحب شخصاً وتتزوج آخر ويبدو ذلك همها الأكبر الذي يظهرها بعينين ذابلتين طوال الحلقات التي عرضت لحد الآن، ما يجعل المشاهد يصرخ قهراً حال ظهورها مناشداً العاملين اعطاءها دوراً شريراً لاظهار قدراتها الأخرى، فقد مللنا دموعها «خلاص يا جماعة ذبحتونا، وكرهتونا في الحب وسنينه».

كذلك لا يجد المشاهد اية قضية تستحق ان تعاني منها زينب لنتعاطف ونعاني معها، الدنيا مليئة بالهموم، ودنيا البحريني تحمل أكبر من ذلك، الحب ليس قضية كبيرة، كثيرون اخفقوا في الحب لكن حياتهم تستمر ولا نراهم يسيرون في الطرقات بعيون زائغة ذابلة تسيل دموعها من دون توقف!

فاطمة عبد الرحيم أيضاً لم تظهر في صورتها اللائقة بها، سواء من حيث قدراتها الفنية أو حتى الجمالية، كثيرون يرون انها تتصنع كثيراً في هذا المسلسل سواء من حيث الأداء أو «الماكياج».

لا أود الاطالة لكني اناشد كل من يرغب في تقديم مسلسل يناقش قضايانا ويخاطب همومنا أن يراعي الدقة في نقل صورة الواقع، والدقة التي أقصد هي في التفاصيل التي يعتقد هؤلاء ان المشاهد لا يكترث لها، وفي ذلك اساءة أخرى في حق هذا المشاهد واستنقاص من شأنه، فالبحريني شأنه شأن غيره أصبح يملك ذوقاً لا بأس به وحاسة فنية جيدة تمكنه من اختيار الجيد من الأعمال من سيئها. لا نريد نسخاً من المسلسلات المصرية، نحاكي الواقع فيها بأساليب ممسوخة، ليست هذه حياتنا، وما هكذا نعيش، لا نحمل هذا الكم من السلبية والضعف، ولذلك فارحمونا في أعمالكم القادمة، ولا تنسوا، لا تلطخوا وجوه الممثلات وتخفوا معالم جمالهن فما هكذا نعيش في بيوتنا فحين نبكي تكون وجوهنا باهتة لا يمتزج فيها لمعان الدموع مع بريق احمر الشفاه، وحين نمرض لا تكون خدودنا متوردة، ارحمونا يا جماعة فالمسلسلات المصرية ما عاد لها بريق وما عادت تشد الكثيرين فابتعدوا عنها كنماذج للمحاكاة.

بعيداً عن «هدوء» وعواصف، يأتينا برنامج المسابقات الذي دار حوله الكثير من اللغط، وخصوصاً فيما يتعلق بالموازنة العالية التي أدت إلى ألا تتمكن فضائيتنا المفلسة على الدوام من انتاج سوى عمل يتيم واحد. برنامج المسابقات قيل عنه الكثير وتوقعنا منه أكثر وخصوصاً مع اختيار مذيعة ذات قدرات جيدة وهي ناهد الشيخ، توقعنا ان نرى تفاعلاً من الجمهور، وان نرى قبل كل شيء استوديواً ذا اضاءة جيدة افضل من العام الماضي، على الأقل!

الكارثة هي ان ناهد فقدت بريقها هي الأخرى، والبرنامج ممل لأبعد الحدود، المشاركون يبدو عليهم الضجر، وكأنهم ينتظرون بفارغ الصبر انتهاء البرنامج ولا أدري ان كان القائمون على الأمر وفروا غرفاً يأخذ فيها المشاركون قسطاً من النوم بعد انتهاء البرنامج وخصوصاً مع الاستوديوهات الراقية المجهزة بأحدث التجهيزات المناسبة «لتخميد المشاهدين»، نحن في المنزل محظوظون إذ يمكننا الاستلقاء على أقرب كرسي لنفعل ذلك!

يا خسارتك يا ناهد ويا خسارتك يا فضائية البحرين، لماذا يظل الجميع متألقين بعيداً عنك وحين يصلون يختفي كل شيء، اين يكمن السر، الامكانات البشرية على مستوى عال لدينا فلماذا يخفق الجميع هنا وينجحون في أي مكان آخر مهما بلغ تواضع امكاناته؟

 

العدد 779 – الأحد 24 أكتوبر 2004م الموافق 10 رمضان 1425هـ

كفانا الله شر البرامج الرمضانية

منصورة عبدالأمير

حاولت أن أتابع البرامج التلفزيونية هنا وهناك، ولكن الكثير منها مكرر، ماعدا بعض الإنتاجات النوعية، مثل: «طاش ما طاش» و «الطريق الى كابل» و «التغريبة الفلسطينية»، أما البقية فهي هدر للمال والثقافة والذوق والوقت واستخفاف بعقل المشاهد.

حاولت متابعة المسلسل البحريني وهو الوحيد واليتيم، ولكن يبدو انه لا يقدم اي جديد سوى الاستمرار في البكائيات واصطناع المآسي. وعلى رغم بعض التحسن، مثل عرض مشاهد لبحرينيين يعانون البطالة وآخرين يتسولون في الشوارع، فان المبالغة في الكآبة وطغيان أجواء غير متناسقة بحيث ان المشاهد يستمع الى خمس لهجات في العائلة الواحدة، أمر غير منطقي. فالعادة ان كل عائلة تقترب لهجتها من بعضها الآخر ولكن المسلسل البحريني يعرض صورة غير حقيقية للأمور.

داوود حسين، على رغم خفافة دمه فانه يحرق جهوده في المكررات من المشاهد بالاضافة الى تشبه البعض بالنساء وهو أمر يوحي بانعدام وجود ممثلات او برغبة جانحة لدى البعض في أن يلبس لبس النساء ويتصرف تصرف النساء، وفي الحالتين فان الامر محزن.

اما المسلسلات المصرية فيرحمها الله، وهي من عهد مضى ولن يعود وليس لهذه المسلسلات اية علاقة بتطور ذوق المشاهد العربي وأصبحت مجالاً للتندر بشخصيات كان لها دور وصيت في الفن والتمثيل، اما اليوم فهي جثث تتحرك خارج زمانها. كفانا الله شر البرامج الرمضانية

 

السعيد… بحريني يصدر روايته الأولى… بالإنجليزية

 منصورة عبدالأمير 

يقيم مخزن جاشنمال للكتب بمجمع السيف حفل توقيع رواية پuixotiپللكاتب علي السعيد، وذلك يوم الخميس المقبل 21 اكتوبر/ تشرين الأول الجاري في الساعة الثامنة والنصف مساء. وطرحت رواية السعيد (26 عاماً)، التي كتبها بالانجليزية، في الأسواق الأميركية في أغسطس/ آب الماضي، وذلك بعد أن قام بإصدارها بالتعاون مع

iUniverse bookstore بالولايات المتحدة الأميركية. لكن أصداء روايته وصلت بعد ذلك إلى مواقع الكترونية اخرى للكتب، ولعل أهمها موقع امازون وبارنز اند نوبل الالكترونيان الشهيران.

وتتناول رواية السعيد حياة مجموعة من الشباب في منتصف العشرينات يمرون بتجارب عدة، ويتفاعلون معها بطرق مختلفة تعتمد على شخصية كل منهم، كما يتطرق من خلال استعراضها لمناقشة موضوع احلام الشباب وتطلعاتهم.

وذكر السعيد لـ «الوسط» «الرواية تدور في مدينة خيالية، واستوحيت بعض تفاصيلها من مجتمعي الصغير، كما أدرجت فيها تفاصيل من تجربتي الشخصية (…) لم اجعل الرواية تدور في مكان معين لأتمكن من الوصول الى الجميع، كما اني ركزت على عدد من الثيمات التي تناقش هموم الشباب بشكل عام في كل المجتمعات».

يذكر ان اول رواية كتبها السعيد كانت في سن الثامنة، لكنه لم يبدأ الكتابة بشكل جدي الا في العام 1998 حين انضم لطاقم صحيفة «الجلف ديلي نيوز»، وهو الأمر الذي ساعده على تطوير مهاراته في الكتابة باللغة الانجليزية بشكل كبير

بعد منع آخر أفلام شاهين أمين صالح: لديّ تحفظات… والمنع قد لا يكون سياسياً

الوسط – منصورة عبدالأمير 

alexandria-new-york

اتهم مرة بالتودد لأميركا ومحاولة كسب ودها ورضاها، وأخرى بالمعاداة الشديدة لها ومحاولة تشويه صورتها والنيل منها… وفي عقود مرت الصقت به أسوأ النعوت والصفات فهو ممالئ لليهود تارة، وهو مؤيد لاتفاق الصلح مع دولتهم تارة أخرى، وهو الى جانب ذلك حامل للكثير من التهم والنعوت السيئة. هو يوسف شاهين، المخرج المصري ذو الأصل اللبناني الذي يأبى الا أن يشاكس ويتمرد بعبقرية مجنونة… شاهين الذي اراد هذه المرة التعبير عن غضبه، ليتحول ذلك «الغضب» بفعل تقلباته ومزاجيته العبقرية الرائعة الى عتاب ولوم قدمهما بأسلوب فني راق لا يمكن لأي كان تجاهل روعته، على رغم كل المشاهد المعترض عليها من قبل الكثيرين لتنافيها مع كثير من أصول الحشمة.

هذا الفيلم اثار من الانتقاد قدر ما أثار من الاستحسان، وهما أمران ما كانا ليكونا لولا ما صاحب كل خطوات الاعداد والانتاج من جلبة وصخب اعلاميين عربيين في المقام الأول، صخب كان عموده الفقري الأول النقاد والصحافيين من محبي شاهين ومن كارهيه وحتى من أولئك الذين وقفوا في منتصف الطريق ليحبوا جوانب من براعة هذا المخرج ولينتقدوا جوانب أخرى. كل ذلك الصخب الذي أصبح عادة «شاهينية»، أدى الى ان يحقق فيلم (اسكندرية نيويورك) أحد أفضل ايرادات شباك التذاكر المصرية في موسم الصيف الماضي على رغم عرضه في نهايات الموسم الأمر الذي كان من الممكن أن يجعل الفيلم في ذيل قائمة الايرادات، فإن ما حدث كان مفاجأة للجميع إذ وصلت ايرادات الفيلم لحد الآن الى 769519 الف جنيه مصري.

حقوق عرض حصرية… وإقبال ضعيف

هذا الصخب الشاهيني أدى كذلك الى تسارع كثير من دور العرض العربية الى التسابق في الحصول على حقوق عرض فيلمه هذا قبل سواها، في البحرين كانت سينما الدانة هي من قامت بهذه الخطوة لتحصل على حق حصري لعرض الفيلم في البحرين، وهذا ما أكده المدير العام لسينما الدانة جيرارد سعد مرجعاً سبب ذلك الى القيمة الفنية العالية للفيلم إذ يقول «حصلنا على حقوق عرض فيلم (اسكندرية نيويورك) في البحرين بشكل حصري، لتميز هذا الفيلم ولأنه أحدث ضجة عالمية، كما إن السينما لا يمكنها الاعتماد على الأفلام التجارية والا فانها لن تحقق اي نجاح، وخصوصاً مع وجود شريحة كبيرة من المثقفين» ويضيف سعد «السينما اليوم اصبحت ثقافية بالدرجة الأولى، وإذا لم نقدم مثل هذه النوعية من الأفلام التي تلائم الذوق الرفيع في المجتمع، أصبحت السينما مثل اية تجارة أخرى هدفها الكسب المادي فقط».

وحول مستوى الإقبال والإيرادات التي حققها الفيلم الذي بدأ عرضه بسينما الدانة في الأول من سبتمبر/ أيلول الماضي ويستمر حتى شهر نوفمبر / تشرين الثاني المقبل، يقول سعد «اقبال الجمهور على هذا الفيلم ضعيف» مرجعاً أسباب ذلك للفترة التي عرض فيها الفيلم، وهي الفترة التي تمثل نهايات موسم الصيف، «كما ان الكثيرين يرون فيه تكراراً لأفلام شاهين الأخرى التي تتناول سيرته الذاتية».

وسيرة ذاتية أخرى لشاهين

نعم جاء شاهين هذه المرة ليقدم لنا جزءاً رابعاً من أجزاء سيرته الذاتية التي كان قد بدأها في نهاية عقد السبعينات بفيلم «اسكندرية ليه» وهو الفيلم الذي عبر فيه شاهين عن رؤيته تجاه الكثير من القضايا السياسية والاجتماعية من خلال استعراضه لتجربته الشخصية او لأجزاء من تلك التجربة، ثم تلى اعترافاته تلك بأخرى جاءت في العام 1982 حين قدم الجزء الثاني من سيرته الذاتية في (حدوتة مصرية) وهو الفيلم الذي كان أشبه ما يكون بمحاكمة ذاتية واجتماعية وربما عالمية.

العام 1990 شهد الجزء الثالث من مذكرات شاهين (ان شاء لنا تسميتها كذلك) بعرض فيلم «اسكندرية كمان وكمان»، وأخيراً جاء العام 2004 لنشهد جميعاً أقوى وربما أخطر اعترافات شاهين الذاتية في «اسكندرية نيويورك».

هكذا تدرج معنا شاهين في عرض سيرته الذاتية عبر اكثر من عقدين من الزمان، وكما تدرج في اعترافاته كذلك جاء التدرج في تقديم اسلوبه الفني الشاذ والغريب، الذي لا يمكنك ان تقف منه موقفاً ثالثاً فإما أن تكون محباً له أو كارهاً، وللحب درجات طبعاً، إذ لا يعني الاعجاب بكل ما يلقي به هذه المشاكس الغاضب على الدوام.

تدرجات شاهين تلك اتضحت ايضاً بظهور المزيد من علامات النضج الفني عبر مختلف افلامه التي رسمت تاريخه الفني، كما إن افلامه الأربعة الأخيرة وأقصد بها تلك التي تتناول سيرته الذاتية، وان كان الكثيرون يأخذون عليها المبالغة في الحديث عن الذات بل وربما تقديم تجربته الذاتيه وكأنها منفردة بشكل لا يشاركه بها أحد، الا انها وبحق تمثل علامات بارزة على الساحة السينمائية المصرية، أثارت جميع الأنظار وأدارات كل الرؤوس، كارهة كانت ام محبة، بل واخذت شاهين دون سواه من أبناء بلده وجيله لأكبر المهرجانات وأرقاها في عالم الصور المتحركة.

ويبدو أن الحوادث في حياة هذا المخرج الذاتي تأتي دائماً على قدر أحلامه ونبوءاته، فهذا المحب الكاره لأميركا كان على موعد مع جزء من بعض حوادث أفلامه، ولربما كان يعلم أن اليوم الذي تقف فيه أميركا مانعة فنه من الوصول الى جمهورها آت لا محالة، وها هو فعلاً يأتي حين تقف سياسات اميركا وقواعد ديمقراطيتها الخرقاء في وجه رؤيته الفنية الناضجة، مانعة اياها من الوصول لاسماع وأنظار جزء من جمهورها المثقف في أميركا، على رغم ما يراه الكثيرون من سطحية طرحها وعدم تمثيلها للرؤية الناضجة في الشارع العربي، وذلك بحجة اثارة هذه الرؤى الشاهينية لمشاعر الكراهية والعداء تجاه أميركا.

هذه الاعترافات لم تغضب الشرق المحافظ فقط لما تحويه من اشارات لحياة شاهين التي وجد فيها الكثيرون خروجاً عن كل ما يمت بصلة للشرع أو التقليد، وانما اغضبت الغرب المنفتح لمحاولتها الانفتاحية على شعوبه.

نعم جاء رفض مهرجان نيويورك السينمائي لفيلم شاهين ليقدم الحلقة الأخيرة في سلسلة الصخب المصاحبة لهذا الفيلم منذ البدايات، وليمثل القشة الأخيرة التي قصمت ظهر المشاهد العربي المتظلم دائماً من سياسات اميركا العنصرية تجاه العرب والمسلمين. هذا الرفض اعتبره البعض بمثابة رسالة عداء موجهة ضد العرب والمسلمين، واتخذه آخرون فرصة للنيل من ديمقراطيات أميركا الزائفة، يقول سعد «يوسف شاهين لا يهاجم أميركا في فيلمه هذا بل على العكس يشيد بالمجتمع الأميركي لكنه في الوقت ذاته يعارض السياسة الأميركية الواضحة للجميع، فهم سائرون على نمط معين من الانحياز لجهة معينة» ويضيف «شاهين يشيد بالنظام الأميركي الاقتصادي والاجتماعي ويؤكد ان المجتمع الأميركي متطور الى حد كبير، أما من الناحية الثانية فان لشاهين وجهة نظر أخرى وهي تعبر عن رأي جماعي يحمله العرب جميعاً فيما يختص بالسياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط (…) أما فيما يتعلق بـ «اسرائيل» فقد عبر شاهين عن انه لا يكره اليهود، لكنه يرفض السياسة الصهيونية العالمية».

قسم ثالث من الجمهور والمراقبون دافعوا عن قرار المهرجان، ورفضوا نعته بالمجحف المتحامل على أية جهة، بل واعتبروه حقاً لمنظمي المهرجان يمارسونه بكل حرية وهو حق لا يحتمل اية مبالغة في التفسير والتحليل او توجيه اصابع الاتهام لأي طرف كان.

الأديب والكاتب السينمائي أمين صالح أحد من دافعوا عن هذا القرار إذ يقول: «أشك في أن يكون فيلم شاهين قد منع عرضه في المهرجان لأسباب سياسية، وبالذات في أميركا وأوروبا، ففيلم المسيح مثلاً سمح بعرضه على رغم كل الاعتراضات الدينية التي وجهت له، والأسوأ من ذلك فيلم فهرنهايت 9/11 الذي عرض على رغم مهاجمته الرئيس الأميركي نفسه، بل وحقق هذا الفيلم ايرادات عالية في أميركا».

ويشكك صالح في ان يكون المنع قد صدر أصلاً ولذلك فهو يوصي بالتحقق من مصدر الخبر إن كان عربياً أم أميركياً، ويضيف قائلاً: «إذا كان هذا الأمر صحيح فللموزع والمنتج الحق في رفع الأمر للقضاء في هذا البلد، لأن الدستور الأميركي يكفل له هذا الحق».

ويعتقد صالح بوجود أسباب أخرى لهذا المنع، إن كان قد صدر، قائلاً: «في اعتقادي يعود أمر المنع لأسباب فنية، وانا شخصياً أستبعد الجانب السياسي».

تختلف الآراء دائماً بشأن شاهين وبشأن كل ما يتعلق به، ويظل الصخب قائماً هنا وهناك، وتبقى كلمة الفصل الأولى للجمهور المحب أو الكاره لهذا المشاكس الغاضب، ليقرر ان كان شاهين عبقرياً أم فوضوياً، مقنعاً أم سطحياً، مخرج «الشطحات» أم مدرسة فنية قد نجد لها امتداداً في عالمنا العربي.

ويعتقد صالح بوجود أسباب أخرى لهذا المنع، إن كان قد صدر، قائلاً: «في اعتقادي قد يعود أمر المنع لأسباب فنية، وانا شخصياً استبعد الجانب السياسي»، ويؤكد صالح كلامه هذا بالقاء نظرة على عملية توزيع الأفلام الأخرى في أميركا إذ يقول: «في أميركا تواجه جميع الأفلام صعوبة في التوزيع حتى الأفلام الأوروبية، والأسباب في ذلك تجارية بحتة، فالموزع هناك لا يجد الاقبال على مثل هذه الأفلام فلا يعرضها… الأفلام الأوروبية إذن تشكو من عدم وجود دور عرض لها في أميركا فكيف هو الحال بسواها من الأفلام».

هكذا يستبعد صالح وجود أية أسباب سياسية لمنع الفيلم، ويشكك في صدور المنع بالدرجة الأولى مختتماً حديثه بالقول: إنه «لا يعقل ان يرفض اي مهرجان فيلماً ما لأسباب سياسية».

على أي حال، تختلف الآراء دائماً بشأن شاهين وكل ما يتعلق به، ويظل الصخب قائماً هنا وهناك، وتبقى كلمة الفصل الأولى للجمهور المحب أو الكاره لهذا المشاكس الغاضب، ليقرر ان كان شاهين عبقرياً أم فوضوياً، مقنعاً أم سطحياً، مخرج «الشطحات» أم مدرسة فنية قد نجد لها امتداداً في عالمنا العربي، وليقرر ايضاً ان كان ما يحدث حرباً اعلامية اميركية تجاه كل ما هو شرق أوسطي، أم صخب اعلامي لا أكثر ولا أقل.

أفلام السيرة الذاتية ليوسف شاهين

– اسكندرية ليه 1979.

– حدوته مصرية 1982.

– اسكندرية كمان وكمان 1990.

– اسكندرية نيويورك 2004.

تتوافر معظم هذه الأفلام في محلات «ليزر فيچن» ((Laservision، مزيد من المعلومات على الموقع الإلكتروني mylazervision.co

العدد 768 – الأربعاء 13 أكتوبر 2004م الموافق 28 شعبان 1425هـ

سبيلبيرغ ومواطن «كراكوزي» يكشفان الوجه الآخر لأميركا

الوسط – منصورة عبدالأمير 

51MJtVC7wlL._SY300_

منذ عدة أعوام، تحديداً في العام 2001 مع عرض الجزء الأول من فيلم الأطفال الكرتوني الشهير Shrek، الذي انحنت له رؤوس كثير من النقاد، بدا لي وكأن هناك معركة خفية تخوضها الشركة المنتجة «دريم ووركس» ضد جهة ما، لكنني حقيقة لم اكن قادرة على تحديد الجهة المقابلة في هذه المعركة، ولغاية الآن وبعد مرور سنوات، وبعد تأكدي من ان تصوراتي ليست أوهاماً فيما يتعلق بهذه الحرب، وخصوصاً مع عرض الجزء الثاني من الفيلم نفسه Shrek 2، فإنني مازلت غير قادرة على تحديد خصم دريم ووركس. لربما كانت ديزني الشركة الأم، التي أُسست دريم ووركس في الأساس لمنافستها، ويكفي ان نعرف ان الرئيس الأسبق لديزني جيفري كاتزنبيرغ، هو أحد مؤسسي هذه الشركة لنتصور العلاقة بين الشركتين. مشاهدة الجزء الثاني هذا ايضاً دفعتني لأن أتصور أن الحرب تكون موجهة ضد هوليوود، الأم الحاضنة، وربما ضد ثقافة بأكملها هي الثقافة الهوليوودية أو حتى الأميركية بشكل عام.

مهما يكن من امر فقد تأكدت شكوكي أخيراً وأصبح الأمر ليس مجرد تصورات بل انني واثقة ان دريم ووركس غاضبة جداً من أحد ما «في أميركا!»، الفضل طبعاً يعود لاخر ما شاهدت من أفلام هذه الشركة وهو فيلم The Terminal الذي تبدأ شركة البحرين للسينما عرضه في دور العرض التابعة لها ابتداءاً من صباح هذا اليوم.

هذا الفيلم الذي يعتبر أحد اخر انتاجات الشركة للعام الحالي يتناول بأسلوب شيق ومثير قصة قد يكون البعض منا عاش تفاصيلها بطريقة أو بأخرى، أو لربما تابعنا تطوراتها بين الحين والآخر، والقصة التي أعني هي ما يمكن أن نطلق عليه القصة الحلم، التي تحولت الى حلم بفضل شركة الأحلام.

نعم هو عالم متكامل من الأحلام، صنعته دريم ووركس عبر مختلف أفلامها وهي الأن تحققه عبر هذا الفيلم للمشاهدين ولصاحب القصة. وصاحب القصة هو مهران كريمي ناصري، الايراني الذي احتجز في مطار تشارلز ديغول بفرنسا 10 أعوام طوال قبل أن يمنح اقامة دائمة على الاراضي الفرنسية. ناصري وصل الى فرنسا في العام 1988 بتذكرة تنتهي به في لندن، لكن من غير اي اوراق رسمية تثبت هويته، مدعياً سرقتها منه في أحد أنفاق باريس. رفضته سلطات مطار لندن واعادته على الطائرة نفسها الى باريس، والى مطار تشارلز ديغول بأم عينه، وهناك بقي حبيس جدران المطار الزجاجية لسنوات وسنوات معتمداً على كوبونات الطعام التي كان موظفوا المطار يتصدقون بها عليه، متخذا من أحد كراسي قاعة المغادرة سريراً له، حتى جاء الحكم في قضيته أخيراً في العام 1999.

لا أظن ناصري كان يعلم حين أقدم على ما أقدم عليه في العام 1988 أن معاناته تلك ستعود عليه بعد 15 عاماً بربع مليون دولار أميركي بل وتجعل قصته تتردد هنا وهناك على يد شركة دريم ووركس ذاتها.

دريم ووركس اشترت القصة وقدمتها لنا بتصرف كبير إذ تحول الايراني ناصري الى الكراكوزي فيكتور نافورسكي (توم هانكس)، نسبة الى كراكوزيا، وهي دولة يفترض ان تكون احدى دول شرق اوروبا، لكنني على اية حال لا أظن بوجودها في الواقع. يسافر فيكتور الى الولايات المتحدة رغبة منه في تحقيق وعد كان قد قطعه لوالده قبل وفاته، وتتصادف لحظة وصوله مع اعلان حدوث انقلاب في بلاده يطيح برئيسها وحكومته، وهو الأمر الذي يترتب عليه الغاء وجود دولته من الخريطة، وبحسب تعبير الفيلم يصبح فيكتور «غير مقبول» بحسب قوانين الهجرة والجوازات الأميركية، فهو رجل بلا دولة، لا يمكن قبول وجوده على الأراضي الأميركية، ولا يمكن اعادته الى دولة لا تحمل اية صفة رسمية بل ويغلق المتمردون حدودها في وجه القاصدين. هكذا يجد فيكتور نفسه في ورطة لا تستوعبها قوانين الهجرة والجوازات الاميركية ويؤول الحكم فيها لضابط المطار المسئول ديكسون (ستانلي توشي) الذي يقرر احتجاز فيكتور في المطار حتى يتغير الحال، والحال هنا هو حال كراكوزيا، التي تمر بحال طوارئ لا تبدو لها في الأفق اية نهاية. فيكتور الذي تعاني انجليزيته من كساح شديد، ويمتلئ جيبه بأوراق نقدية لم يعد لها قيمة في اي مكان بسقوط كراكوزيا، لا يستوعب الموقف الذي يمر به، ولا يحاول مسئولو المطار وموظفوه استيعاب ظروفه، بل يلقى به في وسط قاعة الترانزيت مع بعض من كوبونات الطعام التي يفقدها قبل ان يتمكن من استخدام اي منها. تطول فترة اقامة فيكتور في قاعة المطار لشهور عدة وتحدث خلالها الكثير من المواقف الكوميدية المضحكة التي تحمل في طياتها كماً كبيراً من السخرية والانتقاد اللاذع لسياسات أميركا التي تتناقض بشكل سافر مع ما تدعيه من رفعها لمبادئ احترام حقوق الانسان والحفاظ على انسانيته ففيكتور بحسب قوانين المطار لم يعد له وجود فليس هناك مكان يدعى كراكوزيا يمكن الانتساب إليه، ولا دولة الحريات يمكنها ان تستوعبه، ومطبقي القوانين لا يحملون اي نوع من التعاطف مع فيكتور بل يعتبرونه قضية يودون الخلاص منها باتباع القانون او سواه.

التعاطف والشعور الانساني الذي لا يجده فيكتور لدى موظفي الجمارك، يحصل عليه من الموظفين في قاعة الترانزيت، إذ يعقد الكثير من الصداقات مع غوبتا (كومار بلانتوشي)، منظف أرضية المطار الذي يجد متعته في التفرج على مرتادي المطار وهم يتزحلقون على الأرضية المبللة نتيجة عدم اكتراثهم بالمثلث الأصفر التحذيري الذي يضعه هو بنفسه حول الأرضيات المبللة. وكذلك مع انريكوا، الموظف في قسم الأطعمة، الذي يساعده فيكتور في الزواج من احدى موظفات المطار (زوي سالدانا) التي أحبها لفترة طويلة من دون ان يكون قادراً على البوح بذلك لها، لكن مساعي فيكتور وجهوده التي كان يقوم بها في مقابل وجبة شهية من انريكو، عملت على التوفيق بين القلبين وزواج الاثنين.

والى جانب كل أولئك يتعرف فيكتور على المضيفة الجوية ايميلي (كاثرين زيتا جونز) التي يقع في حبها لكنها تفضل البقاء مع صديقها المتزوج بدلاً من ذلك، لايمانها بأن ذلك ما هو مقدر لها رغم ما حملته هي الأخرى لفيكتور من مشاعر.

تنتهي قصة فيكتور بفشل الانقلاب في بلاده وعودة الأمور الى حالها الطبيعية، وبحصوله على تصريح بدخول الأراضي الأميركية لمدة يوم واحد يمكنه من الوفاء بوعده لوالده المتوفي.

يحمل هذا الفيلم من خلال كل مشاهده وحوادثه وعباراته كماً كبيراً من الاحساس بالآخرين ونظرة مختلفة للواقع الأميركي، بدت ساخرة بشكل كبير لكنها نقلت صورة مغايرة لما نألفه، فكاتبا السيناريو جيف ناثانسون وساشا غيرفاسي عملا على انتقاد السياسات الأميركية التي لا تراعي إنسانية الآخرين وتتعامل مع البشر (غير الأميركين) بأساليب لا تحمل اي نوع من الانسانية، وليس أدل على ذلك من المشهد الذي يقبض فيه مسئولو المطار على أحد مسافري الترانزيت ويطلبون مصادرة بعض علب الدواء التي كان سافر خصيصاً لاحضارها من كندا لعلاج والده المحتضر. ولأن القوانين لا تعرف الانسانية، فإنه وبحسبها يجب مصادرة هذا الدواء لعدم حمل المسافر للأوراق الرسمية اللازمة لترخيص ما يحمله، وبحسبها أيضاً ان على الفتى ووالده ان يذهبا الى الجحيم، ولتبقى القوانين الأميركية البلهاء.

كاتبا السيناريو والنص على رغم كل ما طرحاه من ثغرات واجحافات في هذه القوانين لا يوجهان اللوم على مطبقيها ومنفذيها فهم أولاً وأخيراً ليسوا سوى موظفين يفترض بهم أداء واجبهم على أكمل وجه ولذلك فإن المشاهد لا يكره ديكسون «الضابط المسئول» ولا يحمل ضده اي تحامل لكنه في الوقت ذاته لا يحمل له اي مشاعر حسنة. كذلك نجح الكاتبان في نقل صورة واقعية عن المجتمع الأميركي المتكون من أعراق وجنسيات لا حصر لها، والذي يستطيع افراده التعايش مع بعضهم بشكل يفوق الوصف بل ويمكن لهذا المجتمع المختلط تقبل اي فرد يود الانخراط فيه من أية جنسية أو عرق كان. ولعل ما ساعد على ابراز روعة النص والحوارات وذكاء كاتبيه في اختيار العبارات اللاذعة التي اضفت جواً كوميديا ساخراً على الفيلم، هو أداء الممثلين وعلى رأسهم توم هانكس في دور فيكتور نافورسكي، وتوم كما عهدناه يتألق دائماً في مثل هذه الأدوار الكوميدية الساخرة التي تنقل صورة لاذعة للواقع، والى جانب توم تبرز كاثرين زيتا جونز في دور المضيفة ايميلي، وجونز تقدم أداءاً مقنعاً وتضفي بجمالها ورقتها جواً محبباً على الفيلم يخفف من حدة الانتقادات الموجهة من خلال مختلف مشاهد الفيلم، بل ويقوي من فكرة امكان التمازج والتجانس بين مختلف الأعراق في المجتمع الأميركي وقبولها للبعض الآخر.

ولا يتوقف الأمر على أداء هانكس وجونز بل ان جميع الممثلين برعوا في أداء أدوارهم وتقمص شخصياتهم بطريقة رائعة، وربما يعود الفضل في ذلك للمخرج الرائع ستيفن سبيلبيرغ ، هذا المتألق دائماً على رغم ما قد تكرهه من بعض أفلامه المناصرة لبني جلدته اليهود بشكل مبالغ فيه!

هذا الفيلم إذن يتشكل من حوارات رائعة ذكية، اداء صادق، اخراج مميز، شركة تعرف كيف تقتنص الحكايات والطرائف المميزة. كل ذلك خلق فيلماً يستحق المسارعة لمشاهدته بل واقتنائه ان امكن، على رغم ما يمتلئ به من وجوه يهودية.

The Terminal 4002

تمثيل: توم هانكس، كاثرين زيتا جونز، تشي ماكبرايد، ستانلي توشي، دييغو لونا، زوي سالدانا، مايكل نوري

اخراج: ستيفن سبيلبيرغ

كتابة النص: جيف ناثانسون، ساشا غيرفاسي

العدد 761 – الأربعاء 06 أكتوبر 2004م الموافق 21 شعبان 1425هـ