محمد جناحي: أرفض الإغراق في الميللودراما… وحال السينما البحرينية لا يسر

الوسط – منصورة عبدالأمير 

11334655_711794508948573_1496659319_n.jpg

محمد جناحي… مخرج بحريني متخصص في إخراج الأفلام التلفزيونية، يحمل لمسة مميزة وله ذوق فني خاص يجعل منه مخرجاً متألقاً على رغم قلة أعماله، له نهجه الخاص ونظرته المختلفة التي تقدم كل نص يصل يديه بمعالجة واقعية تجسد أي ألم كان وأية معاناة كانت بصدقية تصل الى قلب المتفرج دونما لجوء الى الإسفاف والإطالة في الكلام أو الأداء.

«الوسط» حاورت جناحي الذي تحدث عن أسلوب الواقعية الذي يتخذه نهجاً في جميع أعماله، وكشف أسباب منع عرض فيلمه التلفزيوني الأخير «طفولة أخرى».

ربما تكون البحرين الدولة الوحيدة خليجياً التي لا توجد بها مسابقة للأفلام القصير. ألا ترى أن هذه واحدة من الثغرات الكبرى التي لم يتم سدها بعد؟

– بالتأكيد وجود مثل هذه المسابقات مطلب مهم وضروري لكل المهتمين بهذا المجال، وقد أقيم فعلاً مهرجانان للأفلام القصيرة في البحرين، الأول نظمه مسرح الصواري في العام 1993 وهو المهرجان الذي بدأ معه اهتمامي بالسينما إذ شاركت فيه بعمل كهاوي، بعد ذلك بعامين أي في العام 1995 نظم نادي البحرين للسينما المهرجان الثاني (…) نحن نطمح لإعادة مثل هذه المهرجانات لكن لا توجد في البحرين جهة تهتم بهذه الأمور.

كيف جاء انتقالك من التصوير إلى الإخراج؟

– على العكس، النقلة جاءت من الإخراج الى التصوير، وجاء اهتمامي بالإخراج مع أول مهرجان للأفلام القصيرة كما ذكرت، وحينها لم أكن متمرساً في هذا المجال، وقد عملت عدة أفلام، شاركت بأحدها في المهرجان الثاني في العام 1995 وهو فيلم «أنا وأمي» من تأليف الكاتب المعروف عبدالله خليفة ومن تصويري، وقد فاز الفيلم بمعظم الجوائز في المهرجان، حينها وبعد أن شاهد المخرج بسام الذوادي عملي طلب مني الانضمام للتلفزيون والعمل مخرجاً، لكنني فضلت الانضمام مصوراً إذ انني لم أكن متمرساً بعد في التعامل مع الكاميرا التلفزيونية ولذلك تعمدت الاتجاه الى التصوير لتكون لدي خلفية كافية عن الكاميرا التلفزيونية، إذ إن اهتمامي السابق كان يتركز على كاميرا الفيديو، وهي تختلف بشكل كبير عن كاميرا التلفزيون، وأنا أرى أن المخرج يجب ان يكون ملماً بالكثير من الأمور في التصوير والمونتاج بل وفي عمل الجرافيك (…) أول عمل أخرجته للتلفزيون يحمل اسم «الورقة» وهو فكرة جميلة لراشد الجودر، تتحدث عن طفلة تجلس الى جوار والدها في السيارة وتلقي بمنديلها الورقي من نافذة السيارة، هذا المنديل يتحول الى مجموعة زهور تخنق زهرة، ثم ترمي منديلاً آخر يخنق العصافير في عشها، ثم ترمي منديلاً آخر يحجب الرؤية عن والدتها التي تقود السيارة فترتكب حادثاً وتموت، كانت فكرة جميلة وكان المفروض ان يخرجها احمد يعقوب المقلة لكنه اعتذر ثم انتقلت لمصطفى رشيد فاعتذر، فقام راشد الجودر باختياري لإخراج هذا العمل، وفعلاً قدمت عملاً فاز في مهرجان القاهرة في أول مشاركة تلفزيونية، كما انه العمل الوحيد الذي عرض لي في تلفزيون البحرين.

هل كانت لك مشاركات اقليمية في مسابقات الأفلام القصيرة، كتلك التي يقيمها المجمع الثقافي في أبوظبي، والتي يصل عمرها إلى عشر سنوات أو ما يزيد.

– شاركت في هذه المسابقة في العام 1994 بصفتي هاوياً بفيلمين «دماء البيوت» و «غريب» وكان هذان الفيلمان صورا بكاميرا فيديو وهي تمثل بداياتي.

كم يبلغ رصيدك من الأعمال؟

– أعمالي الأولى ما قبل التلفزيون كانت كلها أفلام فيديو، ولكن منذ العام 1995 لدي ثلاثة أعمال رواية، فيلمان تلفزيونيان أولهما «كاميرا» وهو من انتاجي الخاص، أنتجته في العام 2000 فكرته من تأليف يوسف الحمدان، وأعدت صوغها من جديد بحيث يكون لها تركيب درامي سلس، وأحببت هذا النص لأني وجدت فيه نفسي إذ يتحدث عن شاب مراهق مولع بالتصوير، وهو متمرد على أسرته وعلى واقعه فهو لا يرى سوى الأمور السلبية بسبب الظروف والاحباطات التي عاشها في بيئته، وشدتني الفكرة فأدخلت فيها مشهدا يعتبر من أروع المشاهد وهو مشهد عذاري، فالبطل المجروح المحبط يأخذ الكاميرا ويذهب بها الى عذاري وهذا ما حدث لي فعلاً في بدايات حملي للكاميرا إذ كنت أعيش في بيئة فقيرة، هي بيئة بيوت الصفيح ، وكنت أحمل كاميرتي باستمرار واصور كل ما يشدني ويؤثر في نفسي، وقد شارك العمل باسم التلفزيون في مهرجان القاهرة في العام 2002 وحصل على الجائزة الذهبية، كما كان حصل قبل ذلك بعام على جائزة بمهرجان للأفلام القصيرة في تونس (…). فكرة فيلم (كاميرا) موجودة أيضاً في أول أعمالي وهو فيلم «غريب» الذي يتحدث عن شخص يدعى غريب يعيش على هامش الحياة ويحاول البحث عن عمل لكن عقبته الرئيسية هي عدم امتلاكه جواز سفر، كان العمل يشوبه الكثير من النقص وينقصه النضج لكن كانت الفكرة جميلة واستفدت منها كثيراً.

لديك رؤية اخراجية وأسلوب مميزان، لعلها تبدو واضحة في فيلمك «طفولة أخرى» وهي لمسة لا توجد لدى الكثير من المخرجين العرب، وذلك يعود ربما لكونك مصوراً الأمر الذي يجعلك على دراية كبيرة بتفاصيل الصورة وزوايا التقاطها، وبالتالي خلق مشاهد ولقطات تختزل الكثير من التفاصيل.

-المشكلة تتعلق أولاً بالصدق مع الكاميرا، فالمخرج يجب ان يكون أمينا مع المتفرجين وأنا حين أصور أضمن مشاهدي الكثير من معاناتي ومعاناة الآخرين التي شعرت بها وتألمت لها وأحاول إيصالها دائماً من خلال العدسة (…) أنا أشعر بمعاناة كبيرة حين أحمل الكاميرا لأصور، إذ تنعكس معاناتي أمام عيني، قد يعتبر هذا الأمر سلبياً فهو يجعلني أميل الى تصوير السلبيات بشكل كبير.

لكن ألا ترى أن وظيفة الاختزال في التصوير هذه تظل قاصرة أمام وسائط أخرى تسهب في تفاصيل كثيرة قد يكون المشاهد في غنى عنها، فالمشاهد اعتاد على نمط ميللودرامي معين ما يجعل اسلوبك غير قادر على الوصول الى قلوب الكثيرين مع انه أكثر واقعية؟

– على العكس من ذلك، معظم أعمالي تجتذب الكثيرين بل حتى الأطفال منهم، لأنني أعمد فيها الى الابتعاد عن سرد الكثير من الحوارات لكي لا يشعر المشاهد بالملل، كما اني أتجنب الاغراق في الميللودراما (…) قد لا يعجب هذا البعض ممن يستمتعون بالحزن على الشاشة، ويرون في أي عمل يبكيهم عملاً جيداً، وهو أمر سهل للغاية بالنسبة إلى أي مخرج بينما تكمن الصعوبة الحقيقية في جعل المشاهد يتعاطى مع شخصية معينة ويتألم من دون أن يذرف دمعة واحدة، ولذلك قد لا يلمس البعض ميزة الاختزال ولا يقدرونها لكنني أرى أنه كلما كان المخرج صادقا قل لجوؤه الى اسلوب الحزن بشكل مبالغ فيه.

لغة الكاميرا عربياً دائماً تتهم بأنها لغة قاصرة، كيف ترد على هذا الاتهام؟

– هذا الكلام صحيح، فالقصور لدى المخرجين هو في حركة الكاميرا العشوائية واستخدامها بشكل غير مدروس، كاستخدام «الزووم» من دون داعٍ، وبشكل غير واعٍ في بعض الأعمال، لكن هناك أعمال أخرى كالأعمال السورية وبالذات مسلسل «التغريبة الفلسطينية» استخدمت الكاميرا بوعي كبير فالمخرج كان يعرف كيف يستخدم أدواته الفنية بشكل جميل وسلس وهذا العمل هو أحد الأعمال التي استمتعت بمشاهدتها بشكل كبير، إذ لجأ مخرجه الى اسلوب اللقطة السينمائية بشكل رائع ومدروس.

ما مشكلة فيلم«طفولة أخرى»، فعلى رغم انه من انتاج هيئة الاذاعة والتلفزيون فإن الوزارة لاتزال لديها تحفظات على عرضه، ما أسباب ذلك؟

– كان من المفروض ان يعرض العمل في نهايات العام الماضي 2003، لكن جاء منعه بأمر من القائم بأعمال رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون خالد الزياني، والسبب يعود لشخصية المثلي التي أداها مصطفى رشيد، على رغم اننا لم نكن نقدمها بطريقة تكرس وجودها في المجتمع بل ننتقدها.

في لقاء سابق قلت انك اعتمدت في تصوير فيلم «طفولة أخرى» على واقعية الحركة لدى الممثل حتى تبدو المشاهد قريبة ومقنعة. ما الواقعية التي تتحدث عنها، وهل تفرض عليك اختيار وجوه معينة او التعامل مع أسماء أدبية محددة؟

– أقصد الواقعية في الحركة، إذ إن غالبية المخرجين يجعلون الممثلين يؤدون حركات غير واقعية كتلك التي يظهر فيها الممثل معطياً ظهره للكاميرا مثلاً، أنا أسعى قدر الامكان لتصوير الواقعية في الحركة، وفي الانفعال، وأنا لا أختار ممثلاً الا حين أكون واثقاً من أدائه، ففي فيلم كاميرا كان الأداء تلقائياً جداً، ظهرت فيه سوسن البوسطة، وحسين المبشر لأول مرة وقدما أداءً صادقاً.

تحدثت في اللقاء نفسه عن افتقاد البحرين كاميرا التصوير السينمائي، الأمر الذي يضع صناعة السينما في مأزق. ما تعليقك على هذا الكلام، وهل هناك نواحٍ أخرى تعوض النقص الحادث؟

– نعم، هناك نقص كبير في هذا الجانب إذ إنه لا يوجد اهتمام لدينا في البحرين بالسينما على الاطلاق بل انه لا يوجد حتى قسم للسينما في وزارة الاعلام، نعم نحن نفتقد الكاميرا السينمائية، وهو أمر يمكن تعويضه عن طريق تصوير الأعمال رقمياً ثم تحويلها الى فيلم سينمائي 35 مل، والمخرج الذي يرغب في انتاج فيلم سينمائي في البحرين مضطر للجوء إلى هذه الطريقة، كذلك فإن الانتشار الكبير للكاميرا التلفزيونية أثر على الكاميرا السينمائية وقضى عليها

العدد 814 – الأحد 28 نوفمبر 2004م الموافق 15 شوال 1425هـ

shark Tale فيلم كرتوني لا علاقة له بالأطفال «حكاية قرش»

الوسط – منصورة عبدالأمير 

Shark_Tale

النجاح و«الابهة» اللذان حققتهما دريم ووركس بعد عرضها لفيلم Shrek بجزئيه، وتربع هذا الفيلم بجزئه الثاني خصوصاً – على قمة إيرادات شباك التذاكر في جميع أنحاء العالم، جعل هذه الشركة الوليدة ان قارناها بديزني مثلاً – على القمة بين الشركات المنتجة لبرامج الأطفال، وجعل منها الأولى والأفضل والأقدر على مخاطبة عقول الأطفال في جميع أنحاء العالم وتسليتهم.

ولأن لكل شيء في هذا الكون وجهين، كذلك فإن للنجاح وجهاً إيجابياً مشرقاً وآخر سلبياً حاداً، وفي حالة دريم ووركس هذه فإن الوجه السلبي لنجاحها المذكور هو انها دخلت مرحلة التحدي في ان تكون انتاجاتها التالية بالمستوى نفسه ان لم يكن أفضل، وهي المرحلة التي يدخلها جميع من يقعوا في شرك مثل هذا النجاح الكاسح، ولعل أوضح صور هذا الوجه السلبي بدت لي واضحة يوم أمس أثناء مشاهدتي لآخر أفلام دريم ووركس (حكاية قرش Shark Tale).

حكاية قرش… حكاية إرادات دريم ووركس من خلالها ان تقول لأطفالنا لا تكذبوا لأن حبل الكذب قصير، ولا تنسبوا لأنفسكم بطولات ليست من صنعكم. هذا كلام جميل لا غبار عليه لكن أن ينصح الأطفال بأن يكونوا كرئيس العصابة، فهو على رغم كل أعماله الإجرامية الا انه منصف إلى حد كبير، أو كابنه القرش الصغير «شديد الليونة»! أو كالسمك الصغير الذي يهرب من المدرسة ليقضي وقته في الكتابة على جدران المنازل!

ما الذي يجري؟ الا يفترض بأفلام الكارتون ان تكون هادفة مربية، ثم أليس صحيحاً ان جميع الشعوب والأمم بمختلف ثقافاتها وأديانها ومناهجها تتفق في ضرورة تعليم الأطفال الأخلاق الحسنة والنهج السليم الذي يتوافق مع الفطرة البشرية السليمة وبعض الأعراف الشائعة بين جميع المجتمعات!

فيلم دريم ووركس «حكاية قرش» يتناول حكاية أوسكار (صوت ويل سميث)، السمك الثرثار الذي يعيش في أحد الشعب المرجانية، ويعمل في محطة لغسيل الأحوات، ويتمنى أن يأتي اليوم الذي يتمكن فيه من الوصول إلى أعلى الشعب وإلى السطح حيث الحياة الراقية.

ولكي يفعل أوسكار ذلك، عليه أولاً ان يتخلص من ديونه، لكنه لم يكن يعرف ان الفرصة ستأتيه على طبق من ذهب وذلك حين يعتقد جميع سكان المرج انه «قاتل أسماك قرش». وأوسكار لا يألو جهداً في استثمار هذه الفرصة ليصبح بين ليلة وضحاها بطلاً تدور حوله الحكايات ويتناقل الإعلام أخباره، وتعلق صوره في كل مكان و… تتنافس الفتيات لنيل قلبه، ليجد نفسه أحد أطراف مثلث حب لا يتمكن من الخروج منه بسهولة.

سعادة أوسكار لا تدوم وذلك حين يقع في شر أعماله، ويصبح بسبب أكاذيبه المطلوب الأول من قبل رئيس عصابة القروش لينو (صوت روبرت دنيرو)، وتتطور الحوادث حتى تصل إلى عقدتها حين يحدث اللقاء بين أوسكار ولينو، والتي تؤدي إلى نهاية سعيدة تتصالح فيها القروش مع باقي أسماك البحر.

الفيلم يحمل إشارة واضحة إلى فيلم السبعينات الشهير The Godfather (1972) فزعيم العصابة «لينو» أو روبرت دنيرو هو بكل بساطة مارلون براندو، ولا أعرف حقاً كيف جاءت هذه الفكرة المعتوهة في عقل كتاب قصة الفيلم، إذ كيف تصوروا أن تصل تلميحاتهم تلك لعقول الأطفال، وهي تلميحات يصل عمرها إلى 32 عاماً، مع العلم انها تعتبر أوضح ما جاء في الفيلم، فكيف الحال بالتلميحات الأخرى لأفلام أو لشخصيات أخرى، ثم إذا كان هذا الأمر قد حقق نجاحاً في فيلم شريك فذلك لا يعني إمكان استخدامه واستثماره في اي فيلم آخر!

كذلك كيف تتصور دريم ووركس ان يتفاعل الأطفال مع قضية أوسكار المثقل بالديون الذي يراهن بالمال على جواد سباق خاسر، أو حتى قضية مثلث الحب الذي يشترك فيه أوسكار مع انجي (رينيه زيلويغر) زميلته في العمل التي تحبه بصمت، ولولا (انجلينا جولي) الفاتنة التي تتقرب إليه طمعاً في ماله وحباً في شهرته، ونراها وهي تحاول جاهدة إغراءه وإيقاعه في شباك حبها!

فيلم للأطفال لكنه لا علاقة له بهم، ولا بعالمهم، لم تنجح فيه دريم ووركس هذه المرة، والأدهى من ذلك انها جاءت لتنقل الأطفال إلى عالم سبق ان قامت بيكسار بأخذهم إليه في فيلمها الشهير «العثور على نيمو Finding Nemo»، والأخيرة حين أخذتهم إليه اطلعتهم على عالم ساحر جميل يبهج النظر، وليس عالم من الخيال ومدينة بشرية تمتلئ بالأسماك وتقع وسط الشعب المرجانية.

اقتباس غير موفق، وسيناريو لا علاقة له بالطفولة والأطفال، ويزداد الأمر سوءاً حين نشاهد أداء ويل سميث الصوتي، وحين نلمس مدى التصنع فيه، وهو تصنع ما كان سميث الرائع الكوميدي بحاجة اليه.

الطامة الكبرى تتبدى في أشكال الشخصيات التي تشبه إلى حد كبير مؤديها من الممثلين، فأوسكار يبدو كرسم كارتوني مضحك لويل سميث، ولينو يحمل حبة الخال التي يحملها روبرت دنيرو، أما لولا فتشبه انجلينا جولي إلى حد كبير. اهو فيلم كارتوني موجه للأطفال، أم انه استعراض لوجوه الممثلين وأصواتهم!

برأيي الشخصي، اخفقت دريم ووركس وعليها ان تراجع نفسها في المرات المقبلة، أما فيما يتعلق باستمتاع الأطفال بمشاهدة الفيلم فلم ألمس ذلك خلال زيارتي، أو من جانب أطفالي على الأقل، لكنه على أي حال فيلم مناسب ربما للمراهقين، وحتماً ممتع للبالغين ومحبيThe Godfather .

Shark Tale (2004)

أداء: ويل سميث، روبرت دو نيرو، رينيه زيلويغر، انغلينا جولي، مارتين سكورسيسي، جاك بلاك.

كتابة النص: روب ليترمان، مايكل ويلسون.

إخراج: بيبو بيرغيرون، فيكي جينسون، روب ليترمان

 

 

المسرح المنزلي: متعة وتسلية تستحقان عناء المغامرة

الديه – منصورة عبدالأمير 

كم جهازاً من أجهزة التسلية المنزلية تملك في منزلك؟ تلفزيون، جهاز فيديو، جهاز دي في دي، كمبيوتر؟ هل مازلت تشعر بالرغبة في الحصول على مزيد من التسلية؟ هل تفكر في الحصول على نظام مسرح منزلي، خصوصاً مع اعتباره أحد أكثر مجالات التسلية المنزلية تطوراً وأسرعها؟ حسنٌ، لست الوحيد، كثيرون يرغبون في ذلك.

لكن هل تعتقد أنك بحاجة إلى أن تكون خبير الكترونيات أو حتى مهتماً بهذا المجال لكي تتمكن من الحصول على مسرح منزلي Home Theatre؟ حمداً لله ان الأمر ليس كذلك، إذ يمكن لأي شخص ان يحصل على نظام مسرح منزلي متكامل بالرجوع الى بعض مصادر المعلومات.

حسناً تبدو الأمور متيسرة الى حد ما، جميعنا يستطيع ان يملك هذه الأجهزة ويحول إحدى غرفه إلى صالة عرض سينمائية، لكن مم يتكون المسرح المنزلي ولماذا قد يرغب البعض في انفاق مبالغ طائلة للحصول عليه؟!

في محاولة للإجابة عن هذه الأسئلة قامت «الوسط» بالاطلاع على تجربة أحد الشباب في هذا المجال، رياض خميس، الذي قام بتبثت نظام متكامل لمسرح منزلي وحول احدى غرف منزله لما يشبه صالة عرض سينمائية مصغرة.

يقول خميس: «على رغم سهولة الحصول على نظام مسرح منزلي، فإن هذه الخطوة يجب ان تكون مسبوقة بقرار حاسم وتخطيط دقيق و… موازنة كافية! (…) أول ما يجب ان تفكر فيه هو ما إذا كنت ستخصص غرفة كاملة للمسرح أم ستكتفي بجزء صغير في غرفة جلوسك أو مكتبك، طبعاً فإن الخيار الأول يعني الحصول على أفضل النتائج فيما يتعلق بالصوت والصورة، كما يعني حصولك على قاعة عرض مصغرة بشاشة ضخمة».

ويضيف خميس «الموازنة هي اعتبار آخر مهم في الموضوع، إذ إن حجم موازنتك يحدد نوعية الأجهزة التي ستبتاعها، وحجم مسرحك المنزلي، ونوعية الأجهزة التي تتوافر فيه».

مكونات المسرح المنزلي

ويذكر خميس ان المكونات الأساسية للمسرح المنزلي هي: جهاز تشغيل الاقراص المدمجة (دي في دي) DVD Playred، تلفزيون بشاشة عريض Widescreen لا يقل حجمها عن 29 بوصة، مكبرات للصوت Amplifiers موزعة في جميع انحاء الغرفة وسماعاتSpeakers، يمكن اضافة جهاز تشغيل شرائط فيديو VCR وجهاز ستالايت، وأخيراً يمكن إضافة جهاز تكبير الصورة Projector للحصول على شاشة عرض كبيرة.

الـ «دي في دي»

أما فيما يتعلق بالمواصفات التي يجب توافرها في جهاز تشغيل الـ «دي في دي»، فيُوصى باختيار أجهزة ذات أسماء وماركات معروفة، وهي على رغم ارتفاع أسعارها فإنها تحمل مزايا أكبر تؤثر بشكل أو بآخر على جودة الصورة والصوت الناتجين، مع العلم بأن اسعار هذه الأجهزة قد انخفضت بشكل كبير في الآونة الأخيرة.

جهاز التلفزيون

كذلك يوصى باقتناء أجهزة التلفزيون ذات الماركات المعروفة، وتفضل الرقمية منها، وتلك التي تحوي تقنية Progressive Scanning أو مسح الصورة المتقدم والتي تزيد من جودة الصورة المعروضة.

هذه التقنية موجودة في أجهزة التلفزيون الجديدة التي تقدم الأفضل في عالم الصورة الصافية ذات الأبعاد D3، وعلى رغم عدم توافر هذه الأجهزة في المنطقة لحد الآن فإن معظم الشركات المصنعة لأجهزة دي في دي قامت بتضمين تقنية Progressive Scanning في أجهزتها الجديدة.

مكبرات الصوت والسماعات

مكبرات الصوت والسماعات تأتي بقدرات مختلفة وبأسعار متفاوتة لكنها جميعاً تمكننا من الحصول على مختلف أنواع الأصوات وصيغها، اعتماداً على حجم الغرفة، وحجم السماعات المستخدمة وكذلك حسب رغبتك. عموماً فإن معظم هذه المكبرات تفي بالغرض لكنه يستحسن استشارة صاحب المحل الذي تبتاع منه جهازك، وحاذر من ان يتم خداعك، لذلك حاول تجربة الصوت قبل شراء المكبرات.

مكونات بسيطة، شراؤها لا يستغرق الكثير من الجهد، أسعارها تتفاوت لتجعل الخيار في يد صاحب القرار، فإما أن يلجأ الى ما غلى ثمنه وثقل حمله أو أن يكتفي بما هو في متناول الجميع.

أما لماذا قد يرغب البعض في الحصول على نظام مسرح منزلي متكامل فالاجابة في رأيي تأتي بشكل أوتوماتيكي بمجرد ان تشاهد نموذجاً لمسرح منزلي ما، بالنسبة إلي كانت واضحة وجلية حين دخلت مسرح خميس المنزلي أو شاشة عرضه السينمائية المصغرة، وحينها كان كل ما أفكر فيه هو انها متعة تستحق المغامرة «بالمال» وتسلية «ما بعدها تسلية»

العدد 807 – الأحد 21 نوفمبر 2004م الموافق 08 شوال 1425هـ

شائعات وانتقادات تطول العمل وأبطاله (2-2) «هدوء وعواصف»: قصة رومانسية حقيقية… والفساد الأخلاقي هم وطني

 منصورة عبدالأمير، حسين خلف

لأول مرة في تاريخ الدراما البحرينية، تطل علينا فضائية البحرين في هذا العام بمسلسل «هدوء وعواصف» الذي يفتح ملفات طالما أريد لها ان تغلق مناقشاً عدداً من القضايا الوطنية التي تمس المواطن العادي لا قضايا من يعيشون في الأبراج العاجية، كما اعتدنا سابقاً.

«الوسط» تنشر الحلقة الثانية من الحوار مع مخرج المسلسل محمد القفاص وكاتبه أحمد الفردان وبعض من الفنانين المشاركين فيه، في الحلقة الأولى تحدث الحاضرون عن تميز الدراما البحرينية، وعن طغيان الطابع الحزين على نص مسلسل «هدوء وعواصف» ودافع المخرج والكاتب عن اتهامهما بتكريس نماذج لشخصيات مجتمعية سلبية ضعيفة.

في هذه الحلقة يكشف المخرج القفاص ان قصة الحب التي تدور بين كل من هدى (زينب العسكري) ومحمود (سعيد قريش)، هي قصة حقيقية مازال طرفاها يعيشان بيننا.

الممثل سعيد صالح (وليد) ، اشتركت مع منصور وفوزي في تقديم ثلاثة أدوار رائعة لشخصيات واقعية تعيش في مجتمعنا وان كانت شخصيات مهمشة، الا أنها جعلت المشاهد يضحك في بعض المشاهد ويبكي تأثراً لحالها في مشاهد أخرى، كيف استطعتم الموازنة بين الحالين؟

سعيد: الفضل أولاً يعود الى المؤلفين الفردان والقفاص اللذين تعاملا مع الواقع المحسوس بأقرب شيء ممكن، وضمّنا الرمزية الواقعية بشكل كبير في المسلسل، وحين اجتمعا بنا ليخبرانا عن هذه الشخصيات، تحمست للدور بشكل كبير وخصوصاً بعدما شاهدت نماذج قريبة في الواقع، قد لا تكون متطابقة مع ما قدمناه، لكننا أردنا فعلاً ان نناقش أسباب وصول هؤلاء الأشخاص الى هذه المرحلة، فلماذا يعيش (وليد) مثلاً هذه الحياة وهو الشاب القوي الذي يمكنه ان يعمل ويكسب رزقه حتى لو كان عمله بسيطاً، ولماذا يفضل اللامبالاة ويلجأ إلى التسول والسرقة فقط ليتمكن من شراء المسكرات والانغماس في حياته التي لا معنى لها، لهذه الأمور معنى أكبر من المعنى القريب، والمعنى الأبعد حين نذهب اليه كانت الناس تتأثر وتتفاعل مع المشهد بحزن بالغ لكننا حين نعود لنصور حالة الاسفاف التي يعيشها الثلاثة تضحك الناس فهذا مفارقة كبيرة جداً في الشخصيات، والناس جميعها سعدت بوجودنا في المسلسل على رغم اننا اكثر الاشخاص الذين كنا يجب ان نبكي المشاهدين.

محورية الحب وهامشية القضايا الأخرى

عودة الى الثيمة الأساسية في العمل، لماذا بدت قضايا الحب محورية لدرجة انها طغت على جميع القضايا الأخرى التي يناقشها المسلسل، بحيث أصبحت هي الأساس وجاءت القضايا الأخرى هامشية تم تناولها عبر مشاهد قليلة.

القفاص: لكل مسلسل محور، ومحورنا يدور حول علاقة موجودة في مجتمعنا هي علاقة الرجل بالمرأة، وكذلك الحب الأول، بالنسبة إلي فقد لمست بعيني أمورا واقعية صدمتني وجلعتني ادخل هذه الفكرة في عملي بل وأجعلها الأساس. القضية ليست هي الحب فقط بل اننا من خلاله نطرح الكثير من القضايا التي يعاني منها مجتمعنا.

ماذا عن قصة الحب الرئيسية وهي قصة هدى ومحمود، هل تعتقد ان هناك من الأشخاص من يتمكن منه الحب بهذه الطريقة بحيث يصبح غير قادر على نسيان حبه الأول بهذه الكيفية، أليس هناك نوع من المبالغة في هذا الأمر؟

القفاص: هل تعرف ان قصة محمود حقيقية، ما عدا المشهد الأخير، القصة حقيقية 100 في المئة نعم هذه أمور معقولة. الحب الأول اذا تخلصت منه فستتغلب على نفسك، الحب الأول دمر أسراً وسبب انفصال أشخاص كثيرين.

الفردان: نعم يجب ان نطرح الحب كقصة محورية، لأن القضايا التي تطرح في اي عمل فني توجه رسالة إلى الناس، تعلمهم كيف يحبون وكيف تبنى علاقاتهم بالآخر، سواء داخل الاسرة او في المجتمع المحيط بهم، وتعلمهم كيف يبنون أحلى العلاقات وهي تلك التي تبنى على الحب، والمسلسل يناقش ثلاث قصص حب، قصة الحب بين أحمد وعائشة، وبين هدى ومحمود، وبين حنين وناصر، ومن خلال قصة هدى ومحمود نريد ان نصل الى مقولة واحدة، قيلت في أحد المشاهد وهي ان هدى ماض فقط وهذا ما نريد ان ننقله، هو ان الحب الأول وحين نصل الى مرحلة الارتباط بشخص آخر يجب ان يكون ماضياً وذكرى فقط، ونحن ندرك ان بعض العلاقات في الواقع تعود ولذلك اردنا ان نناقش مدى صحة هذا الأمر، أما الحب في قصة حنين وناصر فيناقش قضية خروج هذا الحب على الأمور الشرعية.

سهام… أزمة حقيقية ووعي مشوه

تطرقتم إلى مناقشة بعض المشكلات الموجودة في المجتمع البحريني لعل أهمها المشكلات التي تعاني منها الفئة المهمشة، كالبطالة ومشكلة سهام التي قامت بدورها (شيماء سبت) والضياع الذي تعيشه بعض الفتيات الفقيرات، لكن الملاحظ أن المحور الرئيسي منعكم من الدخول الى عمق هذه المشكلات بحيث أصبحت فرعية.

القفاص: من أكثر الأمور التي جرحت أحاسيسنا هو دور سهام، فالمنتجة خافت من التعمق فيه بشكل أكبر، وكذلك الممثلة، بل حتى المسئولون في التلفزيون خشوا توضيحه بصورة أكبر، وقد وعدنا الجميع بألا نصور اي مشهد يخدش الحياء.

شيماء: مع احترامي للجميع فإن الجمهور البحريني والخليجي يكوّن صورة ذهنية عن الفنان من خلال ما يؤديه من أدوار، وهذه الصورة قد لا تكون بالضرورة صحيحة، فأنا قدمت دور سهام في هذا العام، وفي العام الماضي قدمت دور البنت التي يجبرها والدها على الزواج من احد الخليجيين فتقوم بقتله، وفي العام المقبل قد تراني في دور مختلف وهذا لا يعني أنني أقدم شخصيتي الحقيقية على الشاشة، المشكلة التي نواجهها هي عدم قدرة الجمهور على الفصل بين التمثيل والواقع، وهذا الأمر ناتج عن قلة الوعي المجتمعي وربما من بعض الخبرات الشخصية.

القفاص: أحمد أحب شخصية سهام بشكل كبير، وقد قام بتخفيف الكثير من المشاهد، بناء على طلبي فسهام في النص الأصلي تتعرض للاغتصاب، وقد طلبت منه تعديل المشاهد لأن الجمهور سيصاب بصدمة كبيرة لو حصل ذلك. اختلفنا مع شيماء في نقطة واحدة وهي اننا رغبنا في الدخول مع سهام الى المزرعة لنصور ما يحدث، لكن ليس بطريقة تخدش الحياء، فقط لادخال المشاهد في الجو، كنت اريد ان اصدم المشاهد والفت انتباهه الى نوع من انواع الحياة الموجودة في البحرين والتي يغض الجميع الطرف عنها بحجة تشجيع السياحة بما في ذلك البرلمان الذي يجدر به مناقشة قضايا الفساد الأخلاقي التي هي أخطر من أي قضايا اخرى يناقشها حالياً.

الفردان: أتفق مع شيماء في ان المشاهد يقوم بعمل صورة ذهنية عن الممثل من خلال الأدوار التي يشاهدها لكن اذا سلمنا بهذا الكلام فسنصبح كمن يضع العربة امام الحصان. المفروض على الفنان ان يعيد ترتيب الأشياء لا ان يرتب الأمور كما يريدها المشاهد، من الذي يفتح عيون وعقل الآخر ومن الذي يضيء بقعة الضوء ليعرف الآخر ما يحدث في الظلام. هذا الأمر هو رسالة وجزء من رسالتي ان اتحمل العواقب، فالفنان كالسياسي الصادق لا يصل الى مركز سياسي ما لم يمر بمراحل معينة، كأن يعتقل وتصادر حريته ويكافح لإثبات صحة مبادئه، كل الأهداف في الحياة لا نحققها الا بضريبة معينة.

انا اعتب على شيماء اكثر من عتبي على منتجة المسلسل لطيفة المجرن، فالأخيرة يهمها التسويق اكثر من أي عامل آخر اما شيماء فهي فنانة وهي تعرف اهداف الفن ورسالته، وأنا لم أكن أريد ان يرسم الناس صورة في خيالهم لما يحدث في الداخل وهو ما قد يضر بالشخصية.

شيماء… جرأة وتألق وثمن باهظ

قبولك للدور سواء على مستوى الشخصية او على مستوى الأدوار فيه جرأة كبيرة، وقد كان أداؤك مقنعاً بشكل كبير، ماذا اعطتك هذه الجرأة، وما الذي أخذته منك؟

شيماء: قرأت النص أول مرة واعجبت بالدور بالشكل الكبير، ولكنني أعرف تماما بصفتي ممثلة انه ليس كل ما في النص هو ما يقدم فعلا فهناك مشاهد تحذف والتصوير يختلف والنص نفسه يتغير بشكل كبير، لقد اعجبت بدور سهام وتوقعت ان تكون جميع المشاهد التي صعقتني في البداية، أقل حدة اثناء التصوير، وقد ظهر الدور بالطريقة التي شاهدها الناس، وعموماً كنت خائفة من الدور بشكل كبير، وقد اخبرت القفاص والفردان بانني سأتعرض للكثير من الشائعات، وقد حدث هذا فعلاً، لكنني على رغم ذلك أرى أن هذا الدور يمثل نقلة في جميع الأدوار التي قدمتها وانا ارجع الفضل في ذلك إلى الله اولا ثم إلى الفردان والقفاص.

القفاص: لو بدأت بتصوير المشاهد الموجودة في الحلقات الأخيرة لكان الأمر مختلفا تماما بالنسبة إلى شيماء، ففي بعض الأحيان يبدأ الممثل بالجانب السلبي ويخاف ولو كنا صورنا في الجانب الايجابي في البداية لكان الوضع مختلفاً، وأنا أراهن على ان الجميع سيتعاطف معها في الحلقات المقبلة، بدلا من ان يكرهها على رغم كل ما فعلته.

شيماء هل تعتقدين ان الممثلين الذين ظهروا معك ساعدوك ليتألق أداؤك.

شيماء: كل ممثل من دون استثناء لا يمكنه ان يتألق في أي مشهد الا اذا كان من معه أقوياء، فبعض الممثلين لدينا ضعاف واذا أديت أحد المشاهد معهم يتضح الفرق، بالنسبة إلي فقد أديت بعض المشاهد مع ابتسام وزينب وكنا نفهم بعضنا بعضاً ولذلك كان أداؤنا طبيعياً ومقنعاً، كما ان هناك بعض المشاهد التي حذفت بسبب بعض العناصر الضعيفة.

شخصيات واقعية ومواقف محايدة

الملاحظ ان الشخصيات قدمت بطريقة تجعل المشاهد يقف منها موقفاً محايداً، فهو قد يكرهها في مواقف معينة، لكنه قد يتعاطف معها في مشاهد أخرى، بمَ تفسر ذلك؟

القفاص: نعم حرصنا على هذا الأمر في تقديمنا لجميع الشخصيات، فحتى لو كرهها المشاهد فسيتعاطف معها في بعض الأحيان وقد شكل ذلك صعوبة في الكتابة بالنسبة إلينا أنا وأحمد إذ أردنا أن نكتب عن شخصيات من الواقع تكره بعض الجوانب فيها وتحب جوانب أخرى بل وقد تلتمس لها العذر في بعض الحالات، فأبوبدر في بعض الحلقات تتعاطف معه على رغم جبروته والشر الذي يسكنه (…).

اختيار الفنانين…

ضغوط عليا واختيارات واعية

ماذا عن اختيارك للفنانين، كيف جاء هذا الاختيار وعلى أي أساس تم؟

القفاص: حين وزعنا الأدوار في البداية على الممثلين تعرضنا لحملة شرسة من الصحافة ومن كثير من الفنانين لاستعانتي بفنانين من الخارج، وأنا لم أعلق على هذا الأمر، الآن أريد أن أقول أمراً واحداً، مع احترامي لكل الفنانين البحرينيين لكن من يمكن ان يقوم بشخصية ابوبدر؟ ليس من الخطأ أن استخدم الممثل الذي يمكنه ان يقدم الشخصية على أفضل وجه. كذلك هناك سعيد الذي يملك طاقة كبيرة، والذي كان يمكنه استبداله بممثلين بحرينيين قدموا مثل هذه الأدوار لكن لو استعنت بهم فما الذي سأضيفه اليهم وما الذي سيضيفونه إلى العمل؟ لا شيء، لكن حين أقدم وجوهاً جديدة اكون اعطيت فرصة لهذه الوجوه وحققت في الوقت ذاته نجاحاً أكثر من استخدام أشخاص معروفين، اتمنى ان ينتهي هذا الاشكال في الأعمال المقبلة، فكل ممثل خليجي نستعين به يثري العمل. انا استعنت بممثلين بحرينيين جدد اكتشفت وجوها جديدة، وكشفت عن قدرات كامنة لدى بعض الوجوه المعروفة مثل شيماء سبت التي قدمت أفضل أدوارها من خلال شخصية سهام، بشهادة الكثيرين، وأنور أحمد الذي ظهر في قالب جديد لم يعتده الجمهور منه.

ابن القرية… محبط وضعيف

هناك اشكال في الثقافة البحرينية على مستوى النخبة وهي قضية التصور الموجود عن ابن القرية او بنت القرية، وأنت هنا تطرحها من خلال شخصية محمود، وتظهره كشاب ضعيف الشخصية محبط، ما الذي تريد قوله؟

الفردان : محمود يعكس حالة ابن القرية المثقل بهموم لا حصر لها إذ يعيش وسط دوامة، فهو ملزم بالانفاق على والدته بينما يعيش على راتب والده التقاعدي، وهو يملك مساحة كبيرة من النبل، وهو انسان حساس، وسر عدم تقدمه وسلبيته هو رهافة احساسه فهو لا يريد ان يتقدم إلى خطبة الفتاة حتى لا يحرمها من أي امر. هذه الصفات يحملها في الغالب ابن الريف الذي يعيش وسط الخضرة والطبيعة اللتين تؤثران في طباعه ونفسيته.

أسماء مفروضة تخلق أداءً باهتاً

ماذا عن أداء بعض الممثلين الذي لم يكن موفقاً ولم تبدو المشاهد التي ظهروا فيها مقنعة، كذلك المشهد الذي تخبر فيه هدى (زينب العسكري) زوجها خالد (جمال الغيلان) انها لم تتمكن من حبه، فقد كان رد فعل الزوج بسيط وغير مقنع… لماذا؟

القفاص: هناك من الممثلين، مثل: زينب، أو شيماء، أو غازي، أو فاطمة الحوسني، أو رنا الأبيض، ممن قد لا يكون مستعدا للدور، لكن الممثل يجب ان تكون لديه أدواته وحين يقرأ المشهد يكون جاهزاً لأدائه، بالنسبة إلى جمال الغيلان فأنا أؤكد ان عليه ان يعيد حساباته كفنان، يمكنني ان اتغاضى عن الاجابة على سؤالك وقد يغضب هذا الكلام جمال مني لكنه في المستقبل سيعرف أنني صارحته، على الفنان حين يود القيام بدور ما ان يرتقي بالدور لا ان ينزل به (…) هذا التأثر الذي لم تحصل عليه لا أتحمله انا كمخرج لأننا نصور في ظروف صعبة جداً، فتصوير المسلسل تم في شهر يوليو/ تموز واغسطس/ آب، وكان يتطلب تعاوناً من الممثلين، فشيماء تميزت في مشاهدها ليس بسبب كوني مخرجاً جيداً لكن لأنها قدمت أفضل ما لديها (…) انا اكرر لجمال الغيلان ان يعيد حساباته في المرات المقبلة وهي نصيحة اوجهها باسمي وباسم المؤلف.

الفردان: في مقابل جمال الغيلان الذي لم يرضنا اداؤه كان هناك من الفنانين من يتسلم النص ويسأل عن أدق تفاصيل الشخصية، كالفنان أنور أحمد الذي كان يناقش أدق تفاصيل المشهد والحوارات قبل اداء مشاهده.

القفاص: كمخرج، أرى أن أداء محمود (سعيد قريش) ممتاز وهو خلوق ويؤدي الشخصية بشكل رائع وغير متعب ويعمل في مواقع قد تعتقد انه يستحيل على أي شخص الوقوف فيها، وهو مجد ومستعد للعمل ساعات طويلة، اما بالنسبة إلى شيماء فهي ممثلة ممتازة لكنها تجامل بشكل كبير وانا اتمنى ان تتخلى عن المجاملة في المستقبل لأن ذلك ما يقتل الفنان، انا لا اتحدث من منطلق كوني مخرجاً أو فناناً، بل بصفتي مشاهداً وانا ارى انها من افضل ممثلات الخليج، وهي أفضل من كثير سواها ممن أخذن فرصة كبيرة في الانتشار، كذلك راعيت في اختيارها ان يكون شكلها مناسباً للشخصية التي تؤديها ولذلك طلبت منها تخفيف وزنها بشكل كبير لتبدو في سن الثانوية ولكي تقنع المشاهد.

بالنسبة إلى الثلاثي وليد، شهاب وفوزي (سعيد، منصور وفوزي) فأنا سعيد جدا بأدائهم وغير متفاجئ فأنا أعرف طاقات سعيد التمثيلية، أما منصور فقد ظلم لأني لم أفصل بين واقع حياته وبين التزامه الفني، في حين كان أداء فوزي عفويّاً بشكل كبير (…) نحن بحاجة إلى أمثال هؤلاء الثلاثة لاعطائهم فرصة فهم ممثلون جيدون، بالنسبة إلي كنت ممثلاً جيداً لكني لم أعط فرصة للظهور كممثل رئيسي على رغم امكاناتي الفنية.

سعيد: بالنسبة إلى الشخصيات الثلاث التي أداها ممثلون يمثلون للمرة الأولى لدي شهادة قد تكون مجروحة لكن يجب أن أنقلها، في المشاهد التي صورت في العشة، وفي أول مشهد لي وجدت ان منصور يرتعش خائفاً وقد أصابني ذلك بخوف لكن لولا براعة الفردان والقفاص لما استطعنا الدخول في أجواء هذه الشخصيات، فأنا لم أكن أتصور قدرتي على القيام بمثل هذا الدور في يوم من الايام أو قيامي بدور ذي طابع كوميدي، لكن من خلال «هدوء وعواصف» وبمساعدة الشباب استطعت تخطي القوالب الموجودة والدخول في جوانب أخرى.

أسماء لامعة وإخفاق في الأداء

لكن هناك من الممثلين من لم يكن مناسباً لأداء الشخصية التي قدمها، بل هناك من الممثلين ذوي قدرات جيدة لكنهم قدموا أداءً باهتاً، شخصية حنين التي قدمتها فاطمة عبدالرحيم مثلاً لماذا بدت بهذه القسوة والخشونة في الأداء، هل كان ذلك تقصيراً من الممثلة ونحن نعرف قوة قدراتها التمثيلية ام ان الأمر كان مقصودا؟

الفردان: نعم كان الأمر مقصوداً فشخصية حنين هي نسخة من أبوبدر فهي تخاطب حبيبها بقسوة وعنف بالغين، وهذا ما أردنا التركيز عليه بل اننا راعينا ايضا ان تمتلك حنين مقومات جسدية معينة، وتعمدنا استخدامها لعدسات لا تتناسب معها لتبدو بمظهر قاس وخشن.

ماذا عن الموسيقى التصويرية، هل ترى انها خدمت العمل بشكل جيد؟

القفاص: لم نوظف الموسيقى بشكل جيد، الموسيقى كانت رائعة ولكن نظرا إلى أن عملية المونتاج تمت بسرعة، فقمت انا ومحمد بهلول بتركيب الموسيقى بشكل سريع وانا الآن حين اشاهد العمل اضع تصوراً مختلفاً لتوزيع الموسيقى على المشاهد، وذلك لأن الفضائيتين القطرية والبحرينية كانتا تريدان العمل بسرعة.

تعدد اللهجات في الأسرة الواحدة!

موضوع تعدد اللهجات في الأسرة الواحدة اثار الكثير من الانتقادات من مشاهدي العمل ومحبيه، كيف ترد على هذه الانتقادات؟

القفاص: لم أشأ التركيز على اللهجات، فأنا كنت أريد أن أرى العمل وأن ارى الشخصيات تتحرك، لم يكن مهمّاً لديّ ان يتحدث افراد العائلة بلهجة واحدة، وعموماً هذا الأمر يحدث في الواقع.

وهموم أخرى

متى سنشاهد مسلسلاً بحرينياً قادراً على منافسة المسلسلات العربية؟

القفاص: في البحرين لدينا أفضل فنانين خليجيين ولدينا أفضل مصورين وأفضل فنيي صوت وفنيي إضاءة بشهادة العاملين في هذا المجال في دول الخليج كما لدينا مخرجون على مستوى رفيع مثل أحمد يعقوب المقلة الذي يعتبر أفضل مخرج خليجي، وهذا المخرج لو كان بيدي لاحتكرته، بدلاً من ان تحمل ابداعاته اسماء دول اخرى، ومصطفى رشيد وهو مخرج على مستوى وله رؤية اخراجية مميزة ولدينا جمال الشوملي، محمد سلمان وبسام الذوادي، لدينا أفضل مخرجين وأفضل فنيين وأفضل كتّاب وأفضل ممثلين، فما الذي ينقص الدراما البحرينية (…) لا تعليق (…) ربما نحتاج الى كرسي يعرف كيف يوظف هذه العناصر.

شيماء: بالنسبة إلينا فإن الممثلات البحرينيات أصبحن لا يطلبن في الخليج وحسب بل في الأردن وسورية كما ان هناك ثلاث ممثلات بحرينيات ترشحن في الصيف الماضي للعمل في أحد الأعمال الإيرانية، وهن: أنا وزينب وهيفاء وهذا الأمر أصرح به للمرة الأولى (…) مشكلتنا في البحرين هي اننا نُقدر في الخارج لكن جمهورنا لا يقدرنا، بينما يتم تقدير من يأتي من الخارج حتى لو كانوا ممثلين مبتدئين.

القفاص: كذلك هناك مساحة اعلانية كبيرة للممثل الخليجي أكبر بكثير من تلك المعطاة للممثل البحريني، أرى انه يجب ان تكون هناك لجنة في الاعلام تستنهض المجال الفني وتستعيد الطيور المهاجرة مثل بروين حبيب، ناهد الشيخ، في الشرقاوي، خديجة الحمادي، خالد الشيخ وأحمد يعقوب جميعهم.

سعيد: ما لاحظته في البحرين هو انه ليست هناك جهة أو مرجعية للفنان لكي يتمكن من الرجوع اليها لتأخذ حقه من أي جهة يختلف معها، ليس هناك ما يحفظ حقوق الفنانين بشكل عام سواء داخل البحرين أو خارجها، بل يمكن لهذا الفنان البحريني ان يحصل على حقوقه في الخارج بشكل أفضل مما هو عليه الحال في البحرين في حال أية خصومة او حتى فيما يتعلق بالأجور وما شابه ولو حدثت له أية خصومة هنا فسيتم تهميشه لسنوات عدة.

الفردان: ما نحتاج إليه هو تخطيط سليم وهذا مفتقد حتى على مستوى الدولة، كذك الرقابة تقيدنا بشكل كبير، فالرقيب يتعامل معنا دائماً بحال شك، وليس بحال فنية، هناك دائما توجس وتشكيك في حملنا لنوايا سيئة، الرقيب لا ينظر إلينا على اننا أشخاص وطنيون بل ربما يخوننا. كذلك نحتاج إلى مؤلفين ومخرجين وممثلين متفرغين

العدد 800 – الأحد 14 نوفمبر 2004م الموافق 01 شوال 1425هـ

 

 

 

شيماء سبت: دفعت ثمناً غالياً لاختياري دور «سهام» مخرج «هدوء وعواصف»: قصة الحب بين هدى ومحمود حقيقية

 منصورة عبدالأمير شيماء-سبت-1

قالت الفنانة شيماء سبت، إنها دفعت ثمناً غالياً لقبولها أداءها شخصية «سهام» (الفتاة اللعوب في مسلسل «هدوء وعواصف» الذي عرضه تلفزيون البحرين في رمضان) إذ إن المجتمع – بحسب قولها – لايزال يربط بين التمثيل والحقيقة، ولا يفرق بينهما.

في الوقت نفسه، يؤكد مخرج المسلسل محمد القفاص أن على الفنان أن يعيد ترتيب الأمور مجدداً بحيث يقوم بالكشف عن الكثير من الممارسات التي يغض المجتمع البصر عنها بدعوى «العيب»، وليس قصد المسلسل الإثارة والإيغال في تصوير المشاهد الجارحة، ولكن التلميح إليها عند النقاط التي يفهم من خلالها المشاهد السياق.

القفاص أكد – في اللقاء الذي أجرته «الوسط» مع بعض نجوم المسلسل ومع مخرجه القفاص ومؤلفه أحمد الفردان – أن قصة الحب التي صورها المسلسل بين هدى (زينب العسكري)، ومحمود (سعيد قريش) هي قصة حب حقيقية، مازال طرفاها حاضرين، وأنهما «تأثرا بشدة» عند مشاهدتهما المسلسل.

وحمل القفاص على عدد من الممثلين في المسلسل إلى ضعف أدواتهم الفنية، وسمّاهم واحداً واحداً وقال إن عليهم أن يراجعوا أداءهم الفني إن أرادوا الاستمرار في هذا المجال، وأن على المتميزين منهم ألا يلجأوا إلى المجاملة على حساب العمل الفني لأن هذا الأمر شأنه أن يضعف العمل ككل بدلاً من أن يرتقي بالمصارحة لتخطي المشكلات. ولوحظ تباين ردود فعل المشاهدين للمسلسل المذكور، فمنهم من رأى انه كان عملا «تقليديا»، بينما رأى آخرون انه «نقلة» للدراما البحرينية، أسئلة كثيرة عن ظهور ابن القرية (محمود) كشاب ضعيف الشخصية مسلوب الإرادة، وعن (سهام) الفتاة التي رفضت واقع كونها فتاة فقيرة محرومة وارتحلت نحو درب الغواية، واتخاذ «الحب» كمحور رئيسي للمسلسل.

«هدوء وعواصف» تميز فردي لا مؤسساتي… والحزن الإنساني مطلوب

منصورة عبدالأمير وحسين خلف

المسلسل البحريني «هدوء وعواصف» وعلى رغم كل سلبياته فإنه استطاع أن يمثل نقلة نوعية على مستوى الأعمال الدرامية المحلية، سواء من حيث النص أو الإخراج أو الأداء والتمثيل، كيف جاء هذا التميز لمخرج يقدم أول أعماله الدرامية ولممثلين طالما عرفناهم بقدرات محدودة وبالوجوه نفسها والأداء في كل عام. تطرح «الوسط» بعض الإشكالات في محاولة للاجابة على عدد من الأسئلة وإيضاح بعض النقاط المحيطة بالعمل، وذلك خلال اللقاء مع المخرج محمد القفاص، والكاتب المؤلف أحمد الفردان وبعض الفنانين الذين تألقوا في «هدوء وعواصف».

تألق «هدوء وعواصف» وقبله تألقت أعمال درامية محلية أخرى، كيف استطاعت الدراما البحرينية الوصول الى هذا المستوى في الأعوام الأخيرة، بل وتمكنت بشكل أو بآخر من منافسة المنتج الخليجي؟.

القفاص: لم يكن المفروض ان تتقدم الدراما البحرينية خلال السنوات القلائل الأخيرة وحسب، بل كان يجب ان يحدث هذا التقدم منذ عشرة أعوام على الأقل، لأن البحرين هي من بدأت الدراما في الخليج، ولذلك كان يجب ان تتألق منذ عشرين أو خمسة عشر عاما، ولذلك أسباب كثيرة لكن التألق يعود دائماً الى جهود فردية وليست مؤسساتية.

الفردان: تاريخ الدراما البحرينية عريق. فنحن أول من قدم مسرحية وأول من دخل مجال الدراما، لكن بعد تراكم السنوات أصبح الإنتاج قليلاً، وأصبح إنجازنا الدرامي أقل بكثير من ذلك التاريخي، لكن في السنوات الأخيرة دخلنا مرحلة الانتاج الدرامي الخاص في مجال التراث وهنا تميزت الكثير من الأعمال، مثل: (فرجان لوّل) و(البيت العود) وكانت هذه أعمالاً محدودة، في السنوات الثلاث الأخيرة تقريباً انتقلنا الى دراما الواقع ودراما الحياة المعاصرة التي لامست قلوب الناس بشكل كبير لأنها مثلت واقعهم، مرة أخرى أؤكد كلام القفاص أن الفضل في تميز الدراما البحرينية يعود إلى جهود فردية لا مؤسساتية.

نصوص مكررة وأحزان لاتنتهي

الدراما البحرينية تقدمت الى الأمام، وتميزت، وعلى رغم ذلك لاتزال النصوص التي تعالجها هذه الدراما تقليدية ومكرورة الى حد كبير، بل ويبدو النمط الحزين هو الطاغي عليها في غالبية الأحيان، ما أسباب ذلك؟

القفاص: الدراما الخليجية منذ «فجر السعيد» انتهجت أسلوب الضرب على الأحاسيس. لكن لا أتفق معك على وجود هذا الأمر في الدراما البحرينية، فمسلسلاتنا المعاصرة المعدودة على الأصابع كالتي قدمها مصطفى رشيد مثل «تالي العمر» و«أحلام رمادية» و«شريك الحياة» وسلسلة «الكلمة الطيبة» بالاضافة الى «مواطن طيب»، جميعها يمكن أن توصف بأنها مسلسلات معاصرة وحين تقوم بفرزها لن تجد طغيان طابع الحزن عليها، نعم مسلسل هذا العام قد ينظر اليه البعض على أساس أنه يغلب عليه طابع الحزن، والأمر ليس كما هو متصور، فقد تناولنا الجانب الرومانسي في هذا المسلسل، وهو جانب يميل الى الدمعة والى الحرمان والى الهجر، وأنا هنا أستعين بشعر نزار الذي يقول فيه ان الانسان بلا حزن وبلا دموع هو ذكرى انسان، ونحن نرى أن الأمر الذي يعلم الانسان في حياته هو الدمعة. بشكل عام لا أعرف حقاً لماذا يرفض الجمهور البحريني العمل الحزين، وهو كذلك ينتقد العمل الكوميدي ويرفضه وفي الوقت ذاته تعجبه أعمال داوود حسين مثلاً، وهكذا فان القضية تبدو كأن الجمهور البحريني لا يقدر المنتج المحلي وينتقده قبل مشاهدته.

الفردان: لن أسلط الضوء على أعمال أخرى بل سأدخل بشكل مباشر على «هدوء وعواصف»، فأنا ومحمد لنا وجهة نظر مختلفة عن رأي كثير من المشاهدين فيما يتعلق بهذا الحزن، فالمشاهد يقيس تلك الحال بحال التأثر، لكننا لا نكتب المشاهد تلك من أجل الحزن الميللودرامي بل هو تعبير عن حزن انساني، وأنا حين تصلني بعض الآراء عن تأثر البعض بالمشاهد الحزينة، أفرح بشكل كبير لأن ذلك يعني لي انه لاتزال بداخلنا فطرة سليمة وضمير حي، يجعلنا نتأثر حين نرى هذه المشاهد، كمشهد الأب وابنته ومشهد الزوجة التي عانت الظلم لدرجة وفاتها، ونكره الشخصيات الشريرة، ذلك يعني اننا لانزال نحمل بعض البياض في داخلنا مع اننا في زمن لا يأمن فيه الأخ من أخيه ولا يضمن فيه الأب حياته مع ابنه بعد ان يكبر في السن. نحن اذا كنا لا نزال نملك هذه الأحاسيس فهذا يعني أن ما بداخلنا لا يزال سليماً ثم ان الحزن المطروح من خلال الموت ليس هو الموت بالمعنى المعتاد، فموت الأب حين تتوقف حركة أنفاسه وتتوقف حركة المسباح في يده يعني موت الكلام وموت المبدأ، فهذا الأب الذي يمثل القيم والذي يكرر دائماً أن كل ما يملكه هو سمعته وشرفه، يعني موته موت قيمة معينة في نفوسنا، كذلك الأم لم تمت بسبب ارتطام رأسها بالجدار، بل انها تقول في بعض المشاهد لأخت زوجها أعرف أنني انتهيت من حياته منذ زمن طويل، ولذلك فإن موتها هنا ليس هو الموت بالمعنى المعتاد.

تكريس نماذج سلبية ام مناقشة لهموم مجتمعية

في الوقت نفسه الذي تنقل فيه حزن الشخصية تنقل أمراً آخر، فهذه الشخصيات جميعها حزينة لأنها ضعيفة، وأنت بذلك تكرس حالاً سلبية، وتجعل الحزن والضعف والسلبية كمحك لتفاعل المشاهد مع الشخصية، لماذا لم تعمل على تكريس نماذج ايجابية في مقابل سلبية هذه الشخصيات، لماذا يجب ان يكون الأخيار جميعهم ضعفاء وهناك من يتسلط عليهم، بينما نعرف أن في الواقع كثيراً من الأشخاص الأقوياء الناجحين والايجابيين الذين لا يزالون يحملون القيم الخيرة ويتمسكون بها، لماذا هذا التلازم بين الانغماس في الحزن ونقل القيم.

الفردان : هذا الأمر موجود في المسلسل، لكن المشاهد يقرأ السطور ويغفل عما بينها، فشخصية كشخصية ام بدر تحمل الكثير من نقاط القوة، فقد امتصت الألم وامتصت صدمة زوجها وجميع خياناته، نعم نراها تبكي دائماً لكنها قوية، وعائشة كذلك، فعلى رغم معاناتها فإن وجودها مهم في البيت لحنين ولأم بدر، هذه القوة قد لا تلمس بصورة صحيحة ولكن الشخصيات ليست بالسلبية التي تتحدثين عنها.

القفاص: هناك نقطة مهمة أيضاً نود طرحها من خلال المسلسل فنحن لا نستطيع ان نطرح ما يتمناه المشاهد، قد نؤيد هذا الرأي لكننا أثناء كتابة النص وبسبب محدودية الشخصيات لا نستطيع طرح كل شيء. ما أردنا ايصاله من خلال المسلسل هو ان المعنى المادي في هذا الزمن الذي نعيشه انتصر على القيم الروحية والمعنوية، نعم هناك اشخاص ايجابيون وهناك اشخاص اقوياء، لكن كم عددهم في المجتمع، لا نستطيع أن نناقض واقعنا، ولا نريد ان ندفن رؤوسنا في الأرض كالنعام، واقعنا تنتصر فيه المادة اكثر من انتصار القيم والمبادئ التي ينادي بها الآخرون وحين تنبشون الواقع ستلمسون صحة كلامي.

إخفاقات واقعية ونهايات سعيدة

لماذا لا يتم الاحتذاء في مسلسلكم بالأفلام الهندية مثلاً التي يغلب عليها الطابع الحزين لكن نهاياتها دائما تكون سعيدة، فالمخرج الهندي الذي يعرف ان حياة الشعب الهندي تمتلئ بالكثير من الاخفاقات يحاول دائماً رفع نفسيته باستخدام النهايات السعيدة إذ يعني ذلك دائماً انتصار الجانب المعنوي في هذه الأفلام؟

القفاص: أختلف معك في هذا الأمر ففي احد الأفلام الهندية التي حققت نجاحا كبيرا، يموت فيه البطل ما يؤدي بالجمهور الى تكسير قاعة العرض، الأمر الذي دعا الشركة المنتجة إلى مطالبة المخرج بتغيير نهاية الفيلم بحيث لا يموت البطل، لكن المخرج والمؤلف كانا يريان ان نجاح الفيلم مرتبط بتضحية هذا الانسان، فالنهايات يجب ألا تكون دائماً سعيدة لكنها مؤثرة، حتى في الأفلام الهندية. نعم نتفق في تغليب الأمور الايجابية على الطابع الحزين، لكننا حينها سنُتهم بالانغماس في الأحلام.

الفردان: ما نراه في السينما الهندية هو كذلك، لكن ما يحدث في هذه الأفلام هو عملية تشبيع للمواطن الهندي فهو الحبيب الذي تقع في غرامه بطلة الفيلم وهو بطل الأكشن والمغني وهو كل ذلك، فالمواطن الهندي يحمل كل الصفات الجميلة التي تعيش في خيال هذا المشاهد، حتى في أيام ازدهار المسرح اللبناني كان البطل دائماً هو الذي يتأثر بحوادث معينة ليتوب في نهاية العرض، لكن هذه كلها أمور غير واقعية ففي الحياة الانسانية لا نجد ذلك، بل ان حياتنا هي حال وسطية بين الملائكية والشيطانية (…) فيما تبقى من الحلقات ستشاهدون أموراً مختلفة ربما تتناسب مع هذا الأمر، وذلك من خلال المشاهد التي يقدمها الثلاثي وليد، فوزي وشهاب، وهي التي تمثل أكثر المشاهد واقعية، فهؤلاء الثلاثة الذين يتسولون ويسرقون لكي يعيشوا في مجتمع يعيش فيه أمثال بوبدر، يعبرون بشكل كبير عن حال التمايز الطبقي في مجتمعنا، وسنرى في النهاية كيف ينتصر هؤلاء على رغم ما يعيشونه من حال ضيق وحزن

العدد 799 – السبت 13 نوفمبر 2004م الموافق 30 رمضان 1425هـ

عروبتنا… بين صلاح الدين وروبي

منصورة عبد الأمير

 من منا لم يشاهد رائعة المخرج مصطفى العقاد «أسد الصحراء» التي قدم فيها سيرة المناضل الليبي عمر المختار، ومن منا لم يعاود مشاهدة الفيلم أو بعض لقطاته مراراً وتكراراً، ومن منا لم تأخذه حوادث الفيلم ليعيش أجواء تلك الفترة المعتمة في حياة الشعب الليبي التي تمثل نقطة سوداء في تاريخ المستعمر الايطالي. الفيلم عرض في مطلع الثمانينات أي منذ عقدين مضيا، وأراهن على أن تأثيره يظل واحداً على المشاهدين حتى يومنا هذا، مشاهدته جعلتنا جميعاً نؤمن بعدالة حركة عمر المختار ونضاله، ونكره المعتدي الايطالي، والفضل فيما كشفه العقاد من جرائم واعتداءات بحق الشعب الليبي، وما قدمه من صورة مشرفة لهذا الشيخ المجاهد الذي دفع حياته ثمناً لحرية شعبه. عمر المختار هو واحد من مئات من النماذج المشرفة في تاريخنا العربي، وابراز هذه النماذج هو مهمة مقدسة أحسن العقاد استخدام وسيلة عرضها وتقديمها، إذ إنه نقل هذه الشخصية من بين صفحات التاريخ لتمثل أمامنا على الشاشة، وليكون المختار شخصية مجسدة نتعايش مع آلامها ونحمل همها وقضيتها بل ونقيس همومنا وقضايانا بما تحمله، وقد نمتثل مواقفها ونتبناها. من كان يعرف عمر المختار لولا العقاد، من كان يسمع باسمه، من كان يعرف ما عاناه الشعب الليبي من وحشية وعجرفة المحتل، من كان يعرف ما قدمه هذا الشعب من شجاعة نادرة أجبرت المحتل على الخنوع لإرادته التي لم تعرف الخضوع حتى انسحاب آخر قوات الغزاة المعتدين من أراضي ليبيا، ما كنا لنعرف كل ذلك لولا رائعة العقاد. العقاد لمس أثر فيلمه العظيم ذاك، وتأثيرات سابقه فيلم «الرسالة»، الذي قدمه بنسختين إحداهما إلى العالم العربي، والأخرى إلى اوروبا وأميركا والذي اعتبره الكثيرون نافذة أطل منها عدد من المهتمين بتراثنا الإسلامي على وقائع من حياة الرسول (ص). ولذلك أراد العقاد ان يعيد الكرة ويقدم صفحة مشرقة أخرى من صفحات تاريخنا فجاء بفكرة أخرى وبشخصية أخرى من تاريخنا الإسلامي العربي، هي شخصية صلاح الدين، إذ شاء أن يقدمه في فيلم يحمل الاسم نفسه «صلاح الدين» ويقدم من خلاله صورة من صور البطولة والشهامة العربيتين الإسلاميتين، لكن أحلامه التي أتمت عامها العشرين أو ما يزيد بقليل لم تجد لها أية صدى في نفس أي ممول عربي أو مسلم، وحين وجدت جاءت مشروطة بكثير من التنازلات التي أبى العقاد ان يقدمها لأي طرف أو جهة كانت. نعم رفض العقاد أية تعديلات على نصه وعلى رؤيته التاريخية لأنه يعقد آمالاً كبيرة على هذا الفيلم، فهو فيلم أجنبي يحكي قصة بطولات وملاحم عربية وهو موجه إلى جمهور أجنبي لكنه يحمل رؤية عقائدية جديدة تستهدف تعريف الغرب بجزء من تاريخنا الحافل بالبطولات والإنجازات والمواقف المشرفة. العقاد يؤمن بأهمية الفيلم ولذلك استغرق في حلمه عشرين عاماً، فهو يرى اننا بأمس الحاجة اليوم لأمثال صلاح الدين، لنواجه كثيراً من التحديات المحيطة بنا، تحديداً كما يقول فيما يتعلق بقضية القدس، التي يسعى من خلال فيلمه هذا الى تأريخها عربياً وإسلامياً، ليعرض ما فعله صلاح الدين من أجلها في مقابل ما فعلته يد أعدائه من الصليبيين في هذه الديار المقدسة. العقاد يريد أن يثبت عروبة القدس لكنه يعجز عن إيجاد ممول يتفق معه في الأهداف والرؤى، في المقابل تصعقنا وكالات الأنباء منذ أسابيع مضت بإعلان فيلم يحكي «يوميات روبي»!، العمل على تصويره يجري على قدم وساق والممول موجود ولا شروط لديه، إذ يمكن لروبي أن تعرض فيه ما تشاء من مؤهلاتها الجسدية، وبعض الفضائيات تتنافس للحصول على حقوق عرض حصرية ليوميات روبي العربية! العقاد يريد أن يقدم صورة لبطولات صلاح الدين ولجانب إنساني مشرف في تاريخنا، والممولون العرب يريدون أن يقدموا صورة من صور العري الفاحش والأخلاقيات الهابطة ليخبروا العالم أجمع بأننا قادرون على أن نفعل ما تفعلون، وننجز ما تنجزون في مجالات العري والفحش والانحطاط الأخلاقي

العدد 793 – الأحد 07 نوفمبر 2004م الموافق 24 رمضان 1425هـ