ليلى علوي: أحترم جميع الأديان… وسأقدم المزيد عن التسامح خلال مهرجان دبي السينمائي

دبي – منصورة عبدالأمير

Egyptian actress Laila Alawi waves during the opening of the 12th Dubai international film festival, in Dubai

أكدت الفنانة المصرية ليلى علوي أن علاقتنا مع الله تعالى يجب الا تكون علاقة مبنية على الخوف والرهبة بل على الحب والرغبة، وان قضايا التشدد والتطرف في الدين ليست مقتصرة على الدين الإسلامي، بل إن التطرف موجود في جميع الديانات السماوية وغير السماوية. جاءت تصريحات علوي تلك خلال مؤتمر صحافي عقدته مع أسامة فوزي، مخرج فيلم «بحب السيما» الذي أدت ليلى بطولته، والذي اثار عرضه منذ أربع سنوات الكثير من الاحتجاجات من قبل رجال دين أقباط اعترضوا على محتوى الفيلم، واتهموا كاتبه ومخرجه بالإساءة إلى المسيحية.

وقد عرض فيلم «بحب السيما» ضمن الأفلام الكثيرة التي عرضت بمهرجان دبي السينمائي الدولي الأول الذي عقد في الفترة من (6 إلى 11 ديسمبر/ كانون الأول) الجاري.

افتتحت الفنانة مؤتمرها الصحافي بالحديث باسهاب عن الاعتراضات التي طالت فيلمها الأخير (بحب السيما) قائلة «الاعتراضات جاءت من أحد رجال الدين الذي نظر للفيلم بشكل ضيق وبوجهة نظر شخصية جداً (…) نحن جميعاً نحمل ثقافة وتديناً كافيين يجعلانا نحترم جميع الأديان، ونحن نؤكد ان التعصب أمر موجود في جميع الأديان وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها الاعتراض على عمل سينمائي أو تلفزيوني لأسباب ودواعٍ دينية لكن الأمر بلغ حداً كبيراً هذه المرة لأن موضوع الفيلم مهم وجريء وقصته واقعية وهي بمثابة سيرة ذاتية لكاتب السيناريو مع احداث بعض التغييرات عليها.

وأفادت علوي أنها وبعد قراءتها لسيناريو الفيلم «توقعت حدوث مشكلات لكن هذه الأمور لا تمنعني عن المضي فيما أريد عادة، وحين قرأته فكرت فيما سيحدث لو بدلنا الديانة التي يطرحها الفيلم فوجدت ان الحال لن يتغير حينها وسيكون كل شيء كما هو، فقضايا التطرف والتشدد الدينيين موجودة في كل مكان وفي كل ديانة».

وعلوي التي تؤمن بأن الفن والسينما اللذين يخاطبان الانسان في كل المجتمعات لا جنسية لهما ولا ديانة ولا عقيدة بل انهما موجهان لجميع الاعراق والديانات والمذاهب، واضافت «رسالة الفيلم موجهة للجميع وهي تفيد بأننا جميعاً نحب الله ربنا وانه تعالى لديه سماحة كبيرة تستوعبنا جميعاً، وهكذا فان الفيلم يأخذنا الى الايمان العميق بالله».

وفيما اذا كان فيلم «بحب السيما» قد أثار الجدل بشكل أكبر مما فعله مسلسل «أوان الورد» الذي يناقش العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، أجابت علوي ان تأثير مسلسلات مثل «أوان الورد» و«بنت من شبرا» تأثير ايجابي وان الضجة التي صاحبتهما جاءت بسبب ما يطرحه الاثنان من قضايا واقعية وحساسة يرفضها البعض لأنهم بعيدون كل البعد عن الواقعية وعن الصراحة.

وأضافت «الضجة تثار ايضا لأن الناس لا يتوقعون ان يواجههم أي عمل بواقعهم أو بحقيقة أنفسهم بهذا الشكل المباشر والصريح، ولعل هذه النقطة بالذات هي احدى النقاط التي يركز عليها فيلم «بحب السيما» الذي يقول اننا نخاف من كثير من الأشياء، وان خوفنا هذا هو ما يجعلنا نتراجع الى الوراء».

وأعربت علوي عن نيتها لقاء وزير الاعلام المصري قريباً لتناقش معه استمرار منع عرض مسلسل «بنت من شبرا» على قنوات التلفزيون المصري في الوقت الذي عرضت فيه بعض الفضائيات العربية المسلسل على شاشاتها في شهر رمضان الماضي، هذا عدا عن ان الرقابة كانت قد وافقت على موضوع الفيلم بشكل مبدئي، واضافت «ما أعرفه بكل تأكيد هو أنه لم يصدر اعتراض على المسلسل سواء من الكنيسة أو الأزهر».

بنت التلفزيون وعاشقة السينما

أما عن علاقتها بالسينما والتلفزيون فأكدت قائلة «أنا بنت التلفزيون وعاشقة السينما، فأنا استمتع بالتمثيل السينمائي، أما التلفزيون فأجد أهميته لما يقوم به من دور توعوي كبير لمشاهديه الذين يزيد عددهم بكثير عن جمهور السينما (…)، مشكلتي مع التلفزيون هي صعوبة ايجادي لسيناريو اجتماعي تلفزيوني جيد، كما انني احرص دائماً على اختيار ما يناسبني من اعمال».

وعن رأيها فيما يطرح في السينما الآن قالت مستهلة كلامها بالحديث عن فيلم «بحب السيما» «هذا الفيلم اجتذب قطاعاً جديداً من الجمهور ومن رجال الثقافة والسياسة والدين، لأنه فيلم حقيقي يقدم سينما حقيقية، وقد ساهم في الموجة التي تسعى الى اعادة السينما الرومانسية والتي تعود الآن بشكل أكبر من خلال الكثير من الأعمال السينمائية».

لكن علوي تؤكد ان السينما على رغم ذلك تمر بأزمة سببها «ما يحدث الآن هو تشعب عن بعض الموضوعات، كما ان أزمتنا الحقيقية هي في النصوص السينمائية المطروحة، إذ ليست لدينا النصوص الجيدة» وكحل لذلك اقترحت علوي قائلة «اتمنى ان نعود الى الروايات الأدبية ونقدمها برؤية ومعالجة جديدة، لدينا الكثير من الادباء والكتاب العرب، ولذلك فإن بإمكاننا ان نطور موضوعات هذه الروايات ونقدمها بمعالجة درامية تليق بزماننا».

ورفضت علوي اتهامات البعض لكبار الفنانين بأنهم وراء الأزمة التي تمر بها السينما وذلك بسبب الأجور العالية التي يتقاضونها ما يؤثر على موازنة الفيلم وبالتالي على مستواه، إذ أكدت «حين دخلت الوسط الفني اكتشفت ان الفنان عادل امام مثلاً الذي دائماً ما يقال انه يتسلم أجراً عالياً جداً، هو السبب في نجاح الأفلام التي يشارك فيها وهو اكثر من يعود على الفيلم بأرباح هائلة (…) فيما عدا ذلك فإن موازنة الأعمال بشكل عام ارتفعت لتتناسب مع أجور الفنانين العالية».

بنت من شبرا وعمارة يعقوبيان

وعن رأيها فيما قدمته من أعمال تلفزيونية، تقول: «أنا راضية عن نسبة كبيرة من أعمالي، وأرى أن هناك أعمالاً جيدة قدمها آخرون وهي أفلام مشرفة منها ما يعرضه المهرجان حالياً كفيلم «أحلى الأوقات»، أما عن أعمالها التلفزيونية فتقول: «نعم قدمت أعمالاً جيدة، أذكر منها على الأخص آخرها وهو مسلسل (بنت من شبرا)» أما عن عمل عمارة يعقوبيان فأكدت علوي أنها قرأت السيناريو وأعجبت به إلا انها اعتذرت عن الدور بعدها «لأن الشخصية التي رسمت لي لم تعجبني ولم أجد فيها نفسي» لكنها أكدت أنها في المقابل تقرأ نصاً لمسلسل «مي زيادة» لكنها لم تحسم رأيها في قبول الدور المعروض عليها بعد.

مهرجان دبي وتضارب غير مقصود

وعن انطباعاتها عن مهرجان دبي اجابت علوي بايجاز «هناك تنظيم جيد للمهرجان وهناك جهود كثيرة مبذولة لانجاح فعالياته» ثم انتقلت مسرعة للحديث عن التضارب الحادث بين مهرجاني دبي والقاهرة قائلة «في العام القادم اعتقد أنه يجب مراعاة توقيت مهرجان القاهرة ذي الموعد الثابت منذ أعوام، حتى لا يحدث التضارب الحاصل في هذا العام وهذا الأمر يصب في مصلحة المهرجان» لكنها أكدت بعد ذلك بأن «التضارب غير مقصود».

أخيراً اختتمت الفنانة مؤتمرها الصحافي بتأكيد نيتها تقديم المزيد من الأفلام التي تدعو لتسامح الأديان، قائلة «نعم انا مستاءة من ربط الاسلام بالإرهاب واريد ان أقول للعالم بأجمعه إن الارهاب موجود في كل مكان، وان هذه صورة خاطئة ومقصودة وان دورنا يجب ان يكون في الوقوف في وجه هذه الأقاويل ولذلك اتمنى ان أقدم المزيد من هذه الأعمال»

العدد 842 – الأحد 26 ديسمبر 2004م الموافق 14 ذي القعدة 1425هـ

مدير «روتردام السينمائي»… شوكات: نسعى إلى الحفاظ على هويتنا… ومهرجان دبي تظاهرة مبشرة

دبي – منصورة عبدالأمير 

COUKA

خالد شوكات… مدير مهرجان روتردام السينمائي للفيلم العربي، ومدير مركز دعم الديمقراطية في العالم العربي، وكاتب وجامعي وهو قبل كل ذلك مدير المركز الثقافي العربي بهولندا الذي يعنى بالدفاع عن الهوية الثقافية والحضارية للأقلية العربية والإسلامية في هولندا إذ يقيم. كمثقف مغترب عربي فإن شوكت يحمل كسواه من المثقفين هموما عربية كثيرة، تمكن منذ سنوات من ترجمة أحدها في صورة مهرجان سينمائي للفيلم العربي عرف تحت اسم مهرجان روتردام السينمائي للفيلم العربي. التقته «الوسط» خلال فعاليات مهرجان دبي السينمائي الدولي الأول، فتحدث عن مهرجان روتردام كما أدلى برأيه في مهرجان دبي وفي حال السينما العربية بشكل عام، وكان الحوار التالي:

سألناه أولاً عن مهرجان روتردام السينمائي للفيلم العربي، فتحدث بإسهاب شديد قائلاً «تأسس مهرجان الفيلم العربي في روتردام في العام 2001، وقد جاءت فكرة تأسيسه بناء على حقيقة كون روتردام وهي المدينة الثانية بهولندا، وتعتبر العاصمة الثقافية بأوروبا، وهي مدينة متعددة الاعراق والثقافات تحتضن ما يصل الى 50,000 عربي من مجموع سكانها الذي يبلغ 600,000 نسمة، هذه الجالية يصل عمرها الى اربعة عقود، ولذلك فانه يفترض بهذا الوجود العربي ان يساهم في اثراء الواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وبالتالي تشكيل ملامح مستقبل هذه المدينة بشكل أو بآخر، هذا عدا عن ان مدينة روتردام هي أحد عواصم السينما في أوروبا ويقام فيها مهرجان دولي كبير للسينما وهو مهرجان روتردام السينمائي الدولي، ولكي نؤكد طابع كوننا عرباً مواطنين في هذه المدينة ولكي نؤكد انها احد العواصم المهمة في السينما وجدنا ان افضل هدية يمكننا تقديمها هو تأسيس مهرجان للفيلم العربي (…)، من ناحية اخرى فإن مثل هذا المهرجان من شأنه أن يساعد العرب في أن يحافظوا على هويتهم الثقافية والحضارية.

تطورات إيجابية وجمهور يتضاعف

عن التطورات التي مر بها المهرجان منذ بدايات تأسيسه يقول شوكت «مر المهرجان خلال السنوات الماضية بتطورات ايجابية ولله الحمد وتحول من مجرد تظاهرة لأفلام عربية الى مهرجان بمعنى الكلمة يضم أربع مسابقات، مسابقة للفيلم الروائي الطويل، واخرى للروائي القصير، ومسابقة للوثائقي الطويل، ورابعة للوثائقي القصير، بالاضافة الى برامج خاصة وندوات وحلقات نقاش عن السينما وعن القضايا التي تثيرها السينما، ايضا تطور عدد الضيوف الذين ندعوهم من داخل وخارج هولندا، كما كان هناك ثمة تطور ملحوظ على مستوى عدد المقبلين على العروض إذ وصل عدد جمهور المهرجان الى ما يقرب من العشرين الفاً في الدورة الأخيرة في حين انه لم يكن يتجاوز الخمسة الاف في الدورة الأولى، عدد الضيوف ايضا تضاعف ثلاث أو أربع مرات، ونحن الآن نتحرك في حدود مئة ضيف.

مهرجان واحد للسينما العربية فقط!

لعل أهم ما يميز مهرجان روتردام السينمائي هو انه كما يقول شوكت «المهرجان الوحيد المخصص للسينما العربية سواء داخل أو خارج العالم العربي، إذ لا توجد مهرجانات سنوية ثابتة للسينما العربية، هناك بينالي السينما العربية الذي ينظمه معهد العالم العربي في باريس كل سنتين ولكن فيما عدا ذلك فإن ما هو موجود في العالم العربي هو مهرجانات سينمائية دولية من ضمنها عروض سينمائية عربية اما مهرجان متخصص في السينما العربية فمهرجان روتردام هو المهرجان الوحيد وهذا بطبيعة الحال يملأنا بكثير من الغبطة والفخر.

رسالة حضارية وثقافية

أما فيما يتعلق بما يعود به المهرجان على الجالية العربية والاسلامية في المهجر بشكل عام فيقول شوكت «نعتقد اننا بشكل أو بآخر نساهم في تحسين صورة العربي والمسلم في الغرب ونقوم برسالة حضارية ثقافية تقدرنا عليها أطراف كثيرة في هولندا وفي أوروبا وفي العالم العربي».

الصقر… الأحياء… المدائن

عن فعاليات وأنشطة المهرجان يعلق شوكت قائلاً المهرجان يقام في مطلع شهر يونيو/ حزيران من كل عام ونحن نعد الآن للدورة الخامسة التي ستكون في الفترة من 1 الى 5 يونيو المقبل وما يميز المهرجان هو انه ليس فعالية واحدة بل مجموعة فعاليات، فالفعالية الرئيسية لدينا هو ما نسميه بأسبوع الصقر وهو الاسبوع الذي تقام فيه المسابقات والندوات والعروض المختلفة في اطار البرامج الخاصة. بعد ذلك لدينا دورة اخرى هي دورة الأحياء، نختار فيها مجموعة من الأفلام الروائية والوثائقية ونعرضها في مقرات المنظمات الثقافية والاجتماعية العربية في عدة أحياء في مدينة روتردام وهذا قائم على فلسفة انه اذا لم يأت المشاهد العربي المغترب الى قاعات السينما التقليدية فإن الفيلم يجب ان يذهب اليه لأن الفيلم له وظيفة تنويرية وتغيرية ولا بد ان يضطلع بها، وبعد دورة الأحياء هناك مختارات ننتقي فيها مجموعة من الأفلام المميزة وعادة ما تكون هي التي فازت بجوائز خلال الدورة الرئيسية ونعرضها في مهرجانات صغيرة في عدة مدن هولندية أخرى، مثل لاهاي وامستردام، وذلك بعد انتهاء الفعالية الرئيسية للمهرجان التي لا تزيد على الاسبوع بينما تتواصل العروض على مدى عشرين يوماً.

الصقر… رمز لثقافة أصيلة

أما اسباب تسميات فقرات المهرجان فهي «اعود لتسمية الصقر ربما لأنها مثيرة للانتباه، نحن نرصد 8 جوائز، كل مسابقة فيها جائزتان، الجائزة الأولى الصقر الذهبي، والثانية الصقر الفضي، وقد اخترنا الصقر لعدة اعتبارات أولها أننا وجدنا ان المهرجانات السينمائية في هولندا تتخذ من حيوانات رموزاً لها، ولأننا مهرجان هولندي متخصص في السينما العربية فأردنا ألا نشد عن القاعدة وان نختار حيواناً مناسباً للمهرجان فكرنا في الجمل وهو رمز من رموز الثقافة العربية ولكن تعذر علينا استخدامه حين وجدنا ان مهرجان اترخت للسينما الهولندية قد اختاره شعاراً له، ففكرنا في الصقر وهو أيضاً طائر كاسر عزيز ومكرم ومبجل في الثقافة العربية وله مميزات عديدة منها انه حاد البصر والبصيرة يحلق في الآفاق وهو طير مهاجر والسينما حتى نشاهدها يجب أن نتمتع ببصر حاد وببصيرة جيدة وحتى نقوم بتظاهرة تستمر بشكل سنوي يجب ان نكون طموحين وبالتالي نحلق في الآفاق ويجب ان نكون حالمين ونحن ايضاً طيور مهاجرة انتقلنا من بلادنا الأصلية الى بلاد غريبة عنا وأيضاً الصقر طائر معتد بنفسه يملك شخصية قوية وهذه كلها أمور جميلة يمكن أن نتخذها رمزا للمهرجان ونعتقد انه كان خياراً موفقاً.

مشاركات عربية… وأخرى بعيون غربية

فيما يتعلق بمصادر الأفلام العربية والدول المشاركة في المهرجان يخبرنا شوكت أن «الأفلام لها مصدران أساسيان، الدول العربية المنتجة للسينما مثل المغرب والجزائر وتونس ومصر وسورية وفلسطين وبعض الدول الخليجية والعربية الأخرى التي يسعى المهرجان لتشجيعها على الانتاج السينمائي والتي لا تكون مشاركتها مضمونة في العادة لأن انتاجها السينمائي السنوي ليس مضمونا، فبعض الدول تنتج فيلماً كل سنتين مثل موريتانيا أو السودان أو اليمن أو بعض الدول الخليجية، المصدر الثاني هو أعمال المخرجين العرب المقيمين خارج العالم العربي، فنحن نعتبر الفيلم العربي ليس هو فقط الفيلم المنتج في العالم العربي، ولكن هو الفيلم الذي يخرجه أو ينتجه عربي أينما كان.

والى جانب هذين المصدرين تأتي الأفلام المشاركة من جهات أخرى، إذ يفيد شوكت أن «صنفاً آخر ننفتح عليه ونعتبره جزءاً من الفيلم العربي هو الفيلم المرتبط بالقضايا العربية. فأحيانا تجد أن ثمة مخرجين أوروبيين أو غربيين من أماكن ودول أخرى ينتجون أفلاماً عن القضايا العربية وعن البلدان العربية، ونحن نخصص برنامجاً ثابتاً داخل المهرجان اسمه (العرب بعيون غربية) نعرف حضور المهرجان من خلاله بهذه الانتاجات.

دعم هولندي بحت

أما بخصوص الجهات الداعمة لهذا المهرجان وأسباب دعمها له فيوضح شوكت: «المهرجان ممول من قبل جهات هولندية تحديداً من قبل بلدية روتردام ومن قبل صناديق دعم ثقافي موجودة في هولندا. وهي تدعم المهرجان لأنها تؤمن أنه وسيلة جيدة وأداة جيدة لمساعدة العرب والمسلمين على أن يقوموا بدور ايجابي في الحياة العامة، وعلى أن يندمجوا… لأن الأفكار التي تبشر بها السينما عادة أفكار تقدمية تنويرية السينما تتبنى قيماً جميلة كقيم التسامح والتعايش وقيم الحرية وهذه كلها أمور تتحمس لها المؤسسات والجهات الهولندية. هذا من جهة، ومن جهة ثانية ركزنا دائماً في برامجنا ومشروعاتنا التي نتقدم بها في اطار مهرجاننا على موضوعات و«ثيمات» تهم المجتمع الهولندي، اذكر على سبيل المثال في الدورة الماضية اخترنا برنامجين خاصين الى جانب المسابقات أحدهما أسميناه السينما ضد الارهاب، والثاني اسميناه السينما ضد التابوهات، وإحدى المشكلات التي يعاني منها الوجود العربي والآن المجتمع الهولندي هي انخراط بعض المواطنين من أصل عربي أو مسلم في جماعات ارهابية متطرفة، الى غير ذلك وهناك ايضا مشكلات اجتماعية وثقافية كثيرة تنتج عن العقلية المنغلقة المتشددة التي يتميز بها بعض العرب والمسلمين، والسينما هنا يمكن ان تقوم بوظيفة اجتماعية وثقافية جيدة ومن هنا يأتي الدور الجيد الذي تأمله الجهات الداعمة للمهرجان من هذه الفعالية الثقافية

تشابه وتعاون بين روتردام ودبي

سألناه بعد ذلك عن التشابه الكبير بين بعض أهداف مهرجان روتردام ومهرجان دبي كهدف انفتاح الثقافات والشعوب على بعضها، وان كانت هناك خطة للتنسيق بين المهرجانين، فأجاب طبعا مهرجان دبي السينمائي الدولي الذي نتمنى له التوفيق والاستمرارية لديه عناصر التقاء مع مهرجان الفيلم العربي في روتردام، كما ان المشرف على برنامج الليالي العربية بالذات وهو مسعود أمر الله كان بيننا وبينه تعاون حتى قبل أن ينشأ مهرجان دبي، وكذلك كان لدينا تعاون مع المجمع الثقافي في أبوظبي وكان أمر الله يرشح لنا أفلاماً اماراتية للمشاركة في مهرجاننا بالنظر الى ان مهرجاننا يرغب في مساعدة الدول العربية غير المعروفة في الانتاج السينمائي ويرغب في دعم المخرجين الشباب من ذوي الافكار الجريئة والتجديدية، ونأمل ان يتواصل هذا التعاون في المستقبل بين المهرجانين.

وعن أوجه التعاون الأخرى أفاد شوكت «يمكن أيضاً لمهرجان الفيلم في روتردام أن يلعب دوراً في التعريف بالمهرجان السينمائي الدولي لامارة دبي في الغرب وان يتعاون كلا المهرجانين مع بعضهما بعضاً في تحقيق هذه الرسالة إذ الرغبة في التقاء الشرق مع الغرب وإذ الرغبة في المساهمة في تطوير وتنمية حوار الثقافات والحضارات، ويمكن ان يكون هناك تكامل في الوظائف، فدبي مدينة عربية تستقبل الثقافات ومهرجان الفيلم العربي في روتردام هو تظاهرة عربية في قلب الغرب للتعريف بالثقافة والانتاج الثقافي والسينمائي والفني العربي».

مهرجان دبي… انطباعات وآمال

أما انطباعاته عن مهرجان دبي فكانت «طبعا لا يمكن لنا الا ان نشجع هذا المهرجان وهو مبدأ لدينا ان نشجع أية تظاهرة سينمائية عربية تنشأ في داخل الوطن العربي او خارجه لأنه في اعتقادي كلما وجدت حركية عبر المهرجانات وعبر التظاهرات الثقافية اتسعت الآفاق المستقبلية وكلما ازدادت فرص التنمية وفي اعتقادي ان المهرجان بشكل عام ووفقاً للمرسوم له يصعب تقييمه من دورة واحدة لأن المهرجان هو مراكمة وتقاليد، ولكن هناك مؤشرات ايجابية بطبيعة الحال لابد أن يلحظها المتابع والزائر وهناك بعض الهفوات والأخطاء التي يمكن أن يتفهمها المرء باعتبار ان هذه دورة اولى وبالتأكيد فان القائمين على هذا المهرجان سيسعون الى تفاديها في المستقبل واعتقد ان امارة دبي بموقعها الجغرافي وبقيادتها الليبرالية المعروفة بحسها الاقتصادي المتفهم قادرة على ان تلعب دوراً وان تنجح خصوصاً فيما يتعلق بتنشيط حركة الانتاج السينمائي الدولي، فدبي يمكن ان تستقطب الاستثمارات من هوليوود ومن بوليوود ولديها البنية التحتية الكافية لهذا الأمر.

سينما عربية مأزومة

سألناه أخيراً عن أحوال السينما العربية، وتقييمه لأوضاعها وان كان يرى انها تمر بأزمة او ان هناك محاولات جادة تبشر بمستقبل أفضل، فقال «السينما العربية كانت في غالبية أوقاتها سينما مأزومة نتيجة لأن عملية الصناعة السينمائية ليست مزدهرة. ففي مصر التي تمثل اساس الصناعة السينمائية العربية مرت السينما بمراحل متفاوتة بين طلوع ونزول ولكن الغالب على الانتاج السينمائي العربي عموماً انه انتاج مرتبط بالدولة، وجل البلدان العربية التي تنتج السينما يكون قطاع الانتاج السينمائي فيها قطاع حكومي عام».

وعما يمكن ان يأخذ بهذه الصناعة الى الأمام علق شوكت «في رأيي ان التطورات التي تحدث هنا وهناك والعولمة وثورة الاتصالات وثورة المواصلات وانفتاح العالم العربي على بعضه (غصباً عنه) وظهور شبكة من الفضائيات التي تخاطب المواطن العربي باعتباره وحدة واحدة، هذه كلها عوامل يمكن ان تساعد الانتاج السينمائي العربي على النهوض والتطور وخصوصاً في قطاعات كانت غير مرئية منها مثلاً قطاع الانتاج السينمائي الوثائقي هذا القطاع في اعتقادي يمكن ان يشهد طفرة في السنوات المقبلة نتيجة الطفرة في عدد الفضائيات العربية التي تحتاج الى مثل هذه المادة، وهذه فرصة يجب أن تستغل بشكل يمكن أن يفيد بشكل أو بآخر.

بروفايل

من مواليد محافظة صفاقس في تونس سنة 1969.

– كاتب وأستاذ جامعي من أصل تونسي، مقيم في هولندا منذ 1995.

– حاصل على الإجازة في الحقوق.

– حاصل على الدكتوراه في القانون الدولي وماجستير في الدراسات الإسلامية.

– عضو المجلس البلدي لمدينة روتردام الهولندية.

– مدير مركز دعم الديمقراطية في العالم العربي ( مقره لاهاي).

– صدرت له الكتب الآتية: الحركات الإسلامية والديمقراطية (2000)، الجريمة البيئية (2001)، الخيار الوحيد (2002)، خطاب التجديد (2003)، انهيار الصنم (2004)، والمسلم الديمقراطي (2005).

– مدير البرنامج الثقافي العربي في هولندا (مؤسسة تعنى بالدفاع عن الهوية الثقافية والحضارية للأقلية العربية والإسلامية في هولندا)

العدد 842 – الأحد 26 ديسمبر 2004م الموافق 14 ذي القعدة 1425هـ

 

محمد العدل: الممولون العرب وراء أزمة السينما العربية

دبي – منصورة عبدالأمير

في أعقاب عرض الفيلم المصري المميز «أحلى الأوقات» بمهرجان دبي السينمائي الدولي الأول (6 إلى 11 ديسمبر/ كانون الأول الجاري) عقد مؤتمر صحافي لمجموعة العدل غروب… كل من الفنان سامي العدل والمنتج محمد العدل، والفنانة حنان ترك، ومخرجة الفيلم هالة…. تحدثوا خلاله للحضور عن الكثير من قضايا وأزمات الفيلم العربي والسينما العربية بشكل عام، وناقشوا مع الصحافيين والحضور بعض تلك القضايا وأسبابها.

المؤتمر تميز بسخونة عرضه وبطابع متحدثيه الهجومي، وبردود فعل احتجاجية من قبل بعض الصحافيين الحاضرين، ولعل أهم التصريحات التي أثارت الحضور جاءت على لسان محمد العدل (منتج الفيلم) حين سئل عن أسباب الأزمة التي تمر بها السينما المصرية، فكان من بين ما قال: «في بداية السبعينات ظهر الممول الكويتي والسعودي، وبدأت السنين تقدم أعمالاً ضعيفة اخراجاً وأداءً وانتاجاً، وهكذا ازداد عدد الأفلام وبدا لمراقبي السينما المصرية وكأن هناك حال انتعاش لكن الواقع هو ان هناك عدداً كبيراً من هذه الأفلام الرديئة لم تكن تعرض سوى في بعض القرى النائية، لكن التصريحات التي تنطلق بعدها تؤكد انها تعرض سينمائياً في مصر».

والى جانب تلك التصريحات التي وجدها البعض نارية هجومية وغير منصفة، بل ومحيرة للممولين العرب من غير المصريين بشأن رد الفعل المنتظر منهم من الجانب الفني المصري، أرجع العدل أسباب ضعف السينما المصرية الآن الى «ان التحدي الموجود الآن أكبر مما كان في بدايات ظهور السينما في مصر، فهناك الآن قنوات كثيرة، كما اننا الآن لا يمكننا ان نرفع شعار «المخرج او الموزع عاوز كده» وأضاف «السينما هي صناعة وتجارة وفن، ولا بد لي كمنتج من ان اطرح ما من شأنه ان يعيد لي ما أنفقت».

أما عن التحديات التي تواجه السينما المصرية عموماً والعدل غروب خصوصاً قال الفنان سامي العدل: «السينما المصرية تواجه تحديات من السوق الخارجية، ودائماً يطرح سؤال: لماذا لا تصل الأفلام العربية إلى الخارج؟ في الوقت الذي يسيطر فيه الفيلم الأميركي على الصورة العربية (…) الفيلم العربي لا يجد له موزعاً». والحل كما اقترحه الفنان هو «إنتاج أعمال مشتركة بين الدول العربية، وخلق تعاون فني كبير يزيد من حجم سوق الفيلم العربي».

أما في التلفزيون فأجاب «ليست هناك تحديات قوية في التلفزيون سوى التنافس بين شركات الإنتاج لتقديم أفضل المسلسلات، تحديات السينما أكبر»

العدد 842 – الأحد 26 ديسمبر 2004م الموافق 14 ذي القعدة 1425هـ

 

الناقد السينمائي طارق الشناوي لـ «الوسط»: مهرجان دبي له أخطاؤه… والأزمة مع القاهرة ليست مقصودة

دبي – منصورة عبدالأمير 

اشناوي

الصحافي المعروف والناقد السينمائي طارق الشناوي هو وجه معروف في الكثير من المهرجانات والتجمعات السينمائية العربية، وكان ضيفاً عزيزاً على المهرجان السينمائي الأول الذي احتضنته البحرين في العام 2000.

التقت «الوسط» الشناوي في أروقة مدينة جميرا أثناء انعقاد مهرجان دبي السينمائي الأول في الفترة من 6 إلى 11 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، فدار معه حوار شيق تحدث فيه الشناوي عن انطباعاته عن مهرجان دبي، وعن الأزمة التي حدثت بين دبي والقاهرة، وعن قضايا سينمائية أخرى، فيما يأتي نص الحوار:

ما رأيك في مهرجان دبي؟

– لكي أكون صريحاً هناك نوايا طيبة جداً لعمل مهرجان قوي في الخليج، ونظراً إلى أني حضرت الكثير من المهرجانات السينمائية أستطيع القول ان انتقاء الأفلام في مهرجان دبي جيد جداً، لكن على رغم ذلك لا يمكن القول انه مهرجان بمعنى الكلمة، بل هو بروفة جيدة لمهرجان قادم، فالدورة المقبلة يمكن أن يطلق عليها مهرجان لو تمت الاستفادة فيها من التجربة الأولى، في رأيي الشخصي ان برمجة الأفلام والمؤتمرات في المهرجان كانت تتطلب رؤية مختلفة إذ انه من الملاحظ أن الاعتماد في برمجة الأفلام تم في الغالبية على فكرة واحدة وهي فكرة العرض الأول سواء في الشرق الأوسط أو في الخليج، أو حتى في العالم وذلك بحسب ما هو وارد في الكتيب الخاص بأفلام المهرجان، وأنا أرى أن فكرة اللعب على أول عرض لا تخلق تظاهرة لها جاذبيتها، لكن يجب أن يكون هناك توجه ما فمثلاً سينما ضد الارهاب، أو الشخصية العربية في السينما العالمية، أو غير ذلك من الأفكار.

أخطاء تنظيمية بسيطة

يؤكد الشناوي وجود عدة أخطاء بسيطة لدى اللجنة المنظمة أثرت على مستوى المهرجان فيقول ما أود الإشارة إليه هو ضرورة وجود نشرة يومية مصاحبة للمهرجان، وهي النشرة التي ستتكفل بحل مشكلات كثيرة وفي المقابل فإنها لن تكلف المهرجان شيئاً وخصوصاً أمام حال الثراء والإنفاق العالي الملحوظة بشكل كبير. الأمر الآخر هو العلاقة بين الصحافيين وبين إدارة المهرجان ليست علاقة قوية، فكثير من الصحافيين مثلاً فوجئوا بحفل الاختتام الذي تم مساء الجمعة (10 من الشهر الجاري) من دون علم الكثيرين منهم (…) حلقة الوصل مفقودة، ويجب ان يكون جزء من المركز الصحافي موجوداً في داخل الفندق الذي يقام فيه المهرجان وان تكون هناك متابعة دائمة، وربما فكرة النشرة كانت ستحل مشكلات كثيرة من هذا النوع. وأنا أتصور ان تكون هناك ندوة عامة في كل دورة تتناول إما رؤية ما فيما يخص موضوعاً يهمنا كعرب وكسينمائيين أو موضوعاً عالميًّا له بعده العالمي (…) كانت هناك أخطاء أخرى في التنظيم حدثت للمشاركين في مصر وهي أخطاء بسيطة تتعلق بإجراء الاتصالات والذي لم يكن دقيقاً وكذلك تأخر تذاكر الطيران أو تأخير مواعيد السفر.

هذه الأخطاء البسيطة يمكن تداركها ليصبح مهرجان دبي أحد المهرجانات المهمة ليس فقط على المستوى العربي بل على المستوى العالمي.

التضارب بين مهرجاني دبي والقاهرة

ماذا عن التضارب في الموعيد بين مهرجاني دبي والقاهرة؟

– نعم حدث تضارب في المواعيد بين المهرجانين فمهرجان القاهرة بدأ في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أما مهرجان دبي فقد بدأ في 6 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، والمهرجانان اختتما أعمالهما يوم أمس (10 من الشهر الجاري) وأثر هذا التضارب على جميع الفنانين العرب وكذلك النقّاد والصحافيين الذين يهمهم ان يحضروا المهرجانين، وهو الأمر الذي اضطر جميع هؤلاء إلى أن يقضوا جزءاً في القاهرة والجزء الثاني في دبي.

واكتشفت بعد حضوري إلى دبي ان هذا التضارب غير مقصود وانه لم يكن هناك سبق إصرار من إدارة مهرجان دبي على حدوث هذا التضارب وان الأمر لم يعد كونه صدفة، كما علمت بأنه سيتم التنسيق بين المهرجانين معاً في العام المقبل، وبينهما وبين مهرجان مراكش في المغرب الذي يقام في التوقيت نفسه إذ افتتح في 6 من الشهر الجاري.

هل تتوقع أن يتم تغيير مواعيد أي من هذه المهرجانات في العام المقبل؟

– ما حدث في هذا العام كان بسبب بعض الفوضى المحيطة بمهرجان القاهرة الذي كان يقام دائماً في نهايات نوفمبر ومطلع ديسمبر، لكن موعده ذلك تغير منذ أربعة أعوام حين بدأ المهرجان يتعارض مع شهر رمضان، إذ لم يكن ممكناً إقامة المهرجان في شهر رمضان، بسبب الجو الديني الذي لا يتناسب مع إقامة مثل هذه المهرجانات، فالناس تكون مشغولة بالعبادة وبمناسك الشهر ما سيجعل إقبالهم على الأفلام ضعيفاً، كما ان أجواء الشهر الدينية ستمنع عرض بعض الأعمال التي قد تحوي مشاهد إثارة وجنس، هذا عدا عن أن الناس يكونون مشغولين في شهر رمضان ببرامج التلفزيون.

هكذا تغير موعد مهرجان القاهرة في تلك الفترة لأسباب خارجة عن إرادة إدارة المهرجان في هذا العام فقط عاد المهرجان إلى موعده القديم لأن شهر رمضان بدأ يوافق اكتوبر/ تشرين الأول وليس نوفمبر. في دبي كانوا يتعاملون مع مهرجان القاهرة على موعده الأول ومع الحال الاستثنائية التي أحدثها شهر رمضان والتي بدأت منذ اربعة أعوام وهذا ما تسبب في حدوث التضارب، لكني على ثقة بأنه لن يحدث هذا الأمر في العام المقبل.

…وأزمة كادت ان تقع

ما حقيقة الشائعة التي تقول ان عدم التنظيم هذا كاد أن يتسبب في أزمة؟

– نعم، أخذ الموضوع بقدر من سوء النية من قبل المسئولين في القاهرة، وكأن الأمر مقصود وكأن دبي تريد أن تسحب البساط من تحت مهرجان القاهرة، طبعاً دبي إمكاناتها المادية ضخمة في المقابل فإن القاهرة لها تاريخها وسحرها وموقعها الاستراتيجي كما ان السينما موجودة أساساً في مصر منذ أكثر من مئة عام، هذا عدا عن ان مهرجانها عمره 28 دورة، ومن هنا نشأت الحساسية. طبعاً لدي ملاحظاتي على مهرجان القاهرة وقد أعلنتها بصراحة وهي أن هناك ضعف في داخل مهرجان القاهرة وهناك جمود وافتقار إلى الخيال، ومع ذلك فإن بعض القائمين على مهرجان القاهرة تحاملوا على دبي وكأنها دخلت في معركة مع القاهرة وهذا ما تسبب في حدوث مأزق.

لكن ما يشاع هو أن الأزمة امتدت إلى الفنانين والنجوم المصريين الذين أخذوا الموضوع بحساسية كبيرة، فما حقيقة هذا الأمر؟

– إدارة المهرجان في القاهرة هي من صعدت الموضوع واعتبرت مشاركة هؤلاء الفنانين نوعاً من الخيانة، أنا شخصياً أرى أنه عند ما يوجد أي فنان مصري في أي مهرجان عربي فإنه يعتبر ممثلاً لمصر وان وجوده هذا يعلي من شأن بلاده، ونحن في مصر يجب ان نعتز بهذا الأمر لكن للأسف بعض الأشخاص لا يدركون ان هذا نوع من التكريم لمصر وينظرون لسفر أي فنان الى الخارج وخصوصاً اذا كان لدولة خليجية على انه سفر له دوافع مادية وهذا غير صحيح وهذا ما حدث فعلاً في هذا المهرجان إذ لم تكن هناك أي إغراءات مادية قدمت إلى الفنانين المشاركين في مهرجان دبي، أنا شخصياً حضرت إلى هذا المهرجان لأنني يهمني بصفتي صحافياً وناقداً سينمائياً ان يكون موجوداً في تاريخي انني شهدت مولد مهرجان جديد إذ تظل للدورة الأولى وان شابها بعض الأخطاء قيمة وخصوصاً لدى الصحافي أو الناقد، ولذلك حرصت على أن أشهد مولد هذا المهرجان الجديد.

هل تتصور ان الفنانين المصريين واجهوا نوعاً من الضغوط بسبب حضورهم إلى مهرجان دبي، الأمر الذي قلص فترات وجودهم في المهرجان حتى أدى إلى اكتفاء بعضهم بالمؤتمرات الصحافية التي عقدوها؟

– جزء منهم عاد ليحضر ختام مهرجان القاهرة في يوم الجمعة 10/12 لإبراء الذمة فقط لا غير، إذ ان الكثير من المهرجانات التي تقام في مصر لا يحضرها الكثير من النجوم في كثير من الأحيان ليس لانشغالهم بمهرجانات أخرى، بل ان وزير الثقافة كاد ان يلغي المهرجان القومي للسينما الذي يقام فقط للسينما المصرية بسبب عدم حضور الفنانين المصريين (…) الأمور لا تؤخذ بهذه الحساسية ويجب أن يمتلك مهرجان القاهرة جاذبية لكي يجعل كل المهتمين بالشأن السينمائي حريصين على حضوره والحضور فيه.

مستوى الافلام المصرية المشاركة

ما رأيك في مستوى الأفلام المصرية المشاركة في هذا المهرجان؟

– الحقيقة أن إدارة المهرجان اختارت أفضل فيلمين في السينما المصرية لهذا العام، وهما «أحلى الأوقات» و«بحب السيما»، وهذا أمر يحسب لإدارة مهرجان دبي إذ انه يوحي بمدى وعي هذه الإدارة في اختياراتها.

تكريم عبدالسيد

ماذا عن تكريم مهرجان دبي لداوود عبدالسيد وهو المخرج المصري الذي لم تقدره السينما المصرية كما يستحق؟

– ستستغربين حين تعرفين أن عمر داوود الفني بدأ منذ العام 1967 أي ان عمره الفني اقترب من اربعين عاماً وقدم سبعة أفلام روائية فقط، بينما تجاوز رصيد زملائه من المخرجين ثلاثين فيلماً (…) داوود مقل جداً في أفلامه لكنه عميق في إبداعه وانا سعيد بأن مهرجاناً كمهرجان دبي وفي أول دوراته يضع عينه على مخرج بقيمة داوود عبدالسيد لا تقدر قيمته بالكم لكن تقييمه بالكيف وهذا يعد من الأمور التي تحسب للمهرجان.

«الشريف» عنوان لفنان عالمي

ماذا يعني تكريم عمر الشريف لمصر؟

– عمر الشريف عنوان ليس لمصر بل هو عنوان لفنان عربي عَبَر الحدود وحقَّق عالمية وهو الممثل العربي الوحيد الذي حقق عالمية حقيقية، على رغم وجود فنانين آخرين مثلوا في أعمال أجنبية كجميل راتب لكن النجم الذي تنطبق عليه صفة العالمية هو عمر الشريف فقط، أنا سعيد بتكريم عمر.

حضور قوي ومتميز للمرأة الإماراتية بمهرجان دبي السينمائي

دبي – منصورة عبدالأمير

أحد أوDIFF_logoل الأمور التي تلفت انتباه زوار مهرجان دبي السينمائي الدولي الأول، هو تلك الأعداد الغفيرة من المتطوعين للعمل كمنظمين في المهرجان، وهم الذين يأتون من مختلف القطاعات، لكنهم جميعاً يشتركون في حداثة سنهم وتفانيهم في عملهم التنظيمي ورغبتهم الصادقة في تسهيل الأمور على جميع زوار المهرجان.

ولعل أشد ما يثير الانتباه لهؤلاء المتطوعين هو وجود مجموعة من الفتيات الإماراتيات المشاركات، اللواتي كن يتجولن بحرية شديدة وثقة هائلة بين مختلف أروقة وقاعات المقر الرئيسي للمهرجان. والفتيات اللواتي أثرن اعجاب الجميع لقدرتهن الفائقة على التحدث بثقة مع جميع الزوار من مخرجين ومثقفين وسينمائيين وصحافيين، أتين من مختلف معاهد وكليات دبي الإعلامية، هدفهن الأساسي من الحضور هو اكتساب خبرة جديدة تتعلق بمجال دراستهن وإثبات حضور المرأة الإماراتية.

روضة المري واحدة من هؤلاء الفتيات التي تحدثت إلى «الوسط» بشأن مشاركتها تلك وبشأن أهم أهدافها، إذ تقول «هدفنا الأول هو أن نظهر الصورة الحقيقية للمرأة العربية التي تصور دائماً بشكل سلبي في مختلف الأعمال السينمائية إذ انها دائماً المنغلقة عن العالم والتي تعاني من اضطهاد الرجل».

وتضيف المري «حين يشاهدنا أي شخص يحمل مثل هذه التصورات، سيفكر أكثر من مرة قبل ان يضمن فيلمه أي تصور خاطئ عن واقع المرأة العربية».

والمري التي تدرس الانتاج التلفزيوني بكلية دبي للطالبات ترى ان مشاركتها في هذا المهرجان الذي يمثل تجمعاً كبيراً يضم الكثير من المخرجين والسينمائيين العالميين، هذا عدا عن حضورها ومشاركتها في الكثير من المناقشات والحوارات السينمائية الثقافية، يشكل بالنسبة إليها فرصة لاكتساب خبرة في مجال دراستها، ولزيادة ثقافتها عموماً.

المري وصديقاتها قدمن صورة مشرفة للإماراتية وربما جاء وجودهن متناغماً مع بعض أهداف المهرجان التي تدعو الى التفاهم المشترك بين مختلف الثقافات العالمية ومحاولة فتح هذه الثقافات على بعضها

العدد 835 – الأحد 19 ديسمبر 2004م الموافق 07 ذي القعدة 1425هـ

 

مهرجان دبي السينمائي اخفاق في التنظيم… وتميز في العروض

دبي – منصورة عبدالأمير 

في أجواء صحراوية ساحرة اختتم يوم السبت الماضي 11 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، مهرجان دبي السينمائي الدولي الأول الذي احتضنته مدينة جميرا بامارة دبي في الفترة ما بين 6 و11 من الشهر الجاري، والذي أقيمت فعالياته في عدة مواقع مختلفة هي منتجع مدينة جميرا بمختلف قاعاتها ودور العرض الخاصة بها سواء القاعات الاعتيادية او سينما الهواء الطلق، وقاعات سينما ميركاتو، وقاعات عروض أخرى بمدينة دبي الاعلامية، وفندق جميرا بيتش.

وحظي هذا المهرجان برعاية السوق الحرة بمطار دبي الدولي، و«طيران الإمارات»، ومجموعة «جميرا انترناشونال» للفنادق والمنتجعات، وشركة «نخيل» العقارية، بينما تشمل قائمة الرعاية الذهبية بنك دبي الوطني ومجموعة كانو ودوم انترناشونال، وتضم قائمة الرعاية الفضية للمهرجان: شبكة الاذاعة العربية وأطلس تيليكوم وشبكة اذاعات دبي ورؤية الامارات وموتيفيت للنشر.

حفل الاستقبال… وأورلاندو بلووم

حفل افتتاح المهرجان وبحسب بعض الصحافيين ممن حضروه كان اسطورياً، بدءاً من مراسمه التي تبدأ من السجادة الحمراء التي يبلغ طولها اربعين متراً الممتدة من مدخل منتجع مدينة جميرا، إذ أقيم حفل الافتتاح، حتى قاعة الاحتفال، هذا عدا نظام الاضاءة التقني المتطور الذي أضاء سماء دبي بأنوار مدهشة ورائعة، وصولاً للحضور الذين قدر عددهم بـ «800 شخص من كبار الشخصيات ونجوم السينما العربية والعالمية»، الذين ساروا على السجادة الحمراء وصولا الى قاعة الاحتفال، ليقفوا بعدها دقيقة صمت عرفانا وتكريما لروح الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي أهدي قسم من المهرجان لروحه وهو الجزء الذي يحوي برنامج (عملية الجسر الثقافي) الذي يعرض أفلاما تخدم فكرة تحقيق الوئام الفكري العالمي والتي يشرف على اعدادها كل من المدير بالشراكة لمهرجان تورنتو الدولي بكندا نواه كوان والمدير التنفيذي للمهرجان نيل ستيفنسون.

ما تميز به حفل الافتتاح هو انه وعلى رغم امتلائه بكثير من الوجوه الفنية العربية والعالمية، فإن نجم الحفل الأول لم يكن سوى الممثل الايرلندي أورلاندو بلووم الذي عمره الفني أعوام قليلة هي عمر الجزء الأول من فيلم سيد الخواتم الذي أدخله عالم السينما، وكذلك لا يزيد رصيده الفني عن الثمانية أعمال لم يكتمل العمل في الأخير منها، وعلى رغم حضور عدد كبير من الوجوه الفنية الأخرى التي تزيد عمراً فنياً وخبرة على عمر بلووم وخبرته ومهارته وشهرته الا انه كان هو النجم، ولعل هذا ما يبرر غضب بعض النجوم، كنيللي التي خصص لها مقعد في الصفوف الخلفية والتي نقلت الوكالات عبارة لها صرحت فيها برفضها البقاء في الحفل ثم انصرفت غاضبة.

عروض أولى لأعمال مميزة

شمل برنامج المهرجان عرض ما يقارب من 75 فيلماً من 26 دولة منها الأفلام الروائية الطويلة والأفلام الوثائقية والتسجيلية والقصيرة، إذ تم توزيع عروض هذه الأفلام على 10 أقسام يركز كل منها على فكرة محددة، الليالي العربية، عملية الجسر الثقافي، بوليوود تلتقي هوليوود، سينما شبه القارة الهندية، الأفلام التسجيلية الوثائقية، سينما هوليوود – أفلام التقنية المتطورة، السينما العالمية المعاصرة، الأفلام العربية القصيرة، السينما المفتوحة / احتفالية عمر الشريف، أضواء على ابداعات الاخراج.

ومن أهم الأعمال التي احتفى بها المهرجان، الفيلم الفرنسي المغربي «الرحلة الكبرى»، الذي عرض في حفل الافتتاح بحضور مخرجه اسماعيل فروخي وعدد من ابطال الفيلم، ويتناول الفيلم حكاية مؤثرة عن رحلة حج لأب تقليدي وابنه المتأثر بالثقافة الفرنسية واكتشافهما الكثير من الأمور المشتركة بينهما، وهو من بطولة الفرنسي نيكولا كازالي والمغربي محمد مجد.

غبار أحمر بين السجين و السجان

احتفى المهرجان بالفيلم الجنوب إفريقي «الغبار الأحمر» الذي يستعرض بعضاً من الحوادث المثيرة في الفترة التي تلت حقبة التمييز العنصري في جنوب إفريقيا، وقد اختتم المهرجان بعرضه بحضور السياسي الشهير القس ديسموند توتو الذي صرح للصحافيين بأن عينيه قد دمعتا تأثراً ببعض مشاهد الفيلم، وانه في العرضين اللذين حضرهما للفيلم لاحظ تأثر جميع الحاضرين بحوادث الفيلم ومشاهده.

الفيلم الذي أخرجه الانجليزي توم هوبر يحكي جانباً من تحقيقات لجنة الحقيقة والمصلحة التي شكلها الرئيس الافريقي نيلسون مانديلا في مطلع التسعينات وترأسها ديسموند توتو بهدف التحقيق في بعض أعمال القتل والتعذيب التي جرت في فترة التمييز العنصري، كوسيلة للم شمل البلاد التي كادت ان تتمزق بفعل بعض ردود الفعل الانتقامية الغاضبة الصادرة من بعض ضحايا التعذيب ضد جلاديهم.

وعبر توتو الحائز على جائزة السلام عن امنياته بأن يكون موضوع الفيلم مناسباً لأن يكون جسراً للتواصل بين الشعوب فما يصوره الفيلم من بعض الحوادث التي جرت بجنوب إفريقيا، يمكن أن يحدث في الكثير من دول العالم.

ويتناول الفيلم الجهود التي بذلها أحد ضحايا التعذيب وهو سياسي بارز في جنوب إفريقيا، لكشف سر اختفاء زميله في السجن وفي العمل السياسي أثناء فترة التحقيقات، وقد قامت بأداء أهم ادواره هيلاري سوانك في دور المحامية التي تترافع عن الضحية والتي تساعده باستخدام الوسائل القانونية في كشف حقيقة ما جرى له ولزميله في المعتقل، أما شيوتيل إجيوفور فيؤدي دور السياسي البارز الذي يعتقل أثناء فترة الحكم العنصري لانتمائه للحزب الوطني المناهض للعنصرية في جنوب إفريقيا، وقد أدى إجيوفور دوره ببراعة شديدة إذ تمكن من تقمص شخصية المعتقل السابق الذي مازال يعيش آلام التعذيب وجراحاته ومازالت تراوده كوابيس اعترافاته التي جاءت تحت التعذيب وأودت بحياة زميله في السجن ورفيقه في العمل السياسي.

كذلك يتألق في الفيلم الممثل البريطاني جيمي بارتليت الذي أتقن أداء شخصية السجان والمعذب السادي الذي يحاول أن يكسب تعاطف لجنة التحقيق والمصالحة باستعراض جزء من الآلام النفسية التي يعانيها جراء ما كان يمارسه من تعذيب وإيذاء جسدي ونفسي للآخرين، والذي أدت أكاذيبه واخفاؤه للحقيقة، اللذان يشترط تحقق عكسهما لضمان العفو عنه، الى كشف لغز اختفاء أحد السجناء وتورط بعض كبار المسئولين في مقتله تحت التعذيب.

تكريمات لمبدعين عرب وعالميين

كرم المهرجان النجم العالمي عمر الشريف بعرض مجموعة من أفضل أفلامه مثل لورانس العرب، دكتور زيفاغو، فتاة ظريفة، والسيد ابراهيم، والمخرج الذي توقع الكثير ممن حضروا مهرجان دبي وجوده خلال أيام المهرجان أو على الأقل في اختتامه، غاب عن جميع الفعاليات من دون أسباب واضحة، لكن ظلت أعماله حاضرة في مختلف قاعات العرض والمسارح المفتوحة.

أما المخرج الهندي سوباش غاي والمصري داوود عبد السيد فقد جاء تكريمهما ضمن فقرة (أضواء على ابداعات الاخراج) إذ عرض لكل منهما عدد من أفضل أعمالهما مثل فيلمي (بارديس) و (تال) لسوباش غاي وهما الفيلمان اللذان حققا نجاحاً عالمياً في أميركا إذ تمكنا من الوصول الى قائمة أفضل عشرين فيلماً على شباك التذاكر الأميركي.

يزول الحب… وتبقى القيم

يتحدث فيلم (بارديس) عن بعض ما يواجهه المغتربون الهنود من ضغوط لتغيير قيمهم الهندية الأصيلة، حاملاً دعوة للحفاظ على هذه القيم والتمسك بها، ويناقش الفيلم تلك الفكرة من خلال حكاية حب رومانسية تجمع بين فتاة هندية وخطيبها الهندي المهاجر الى أميركا، تزور الفتاة خطيبها في أميركا وهناك تدرك الاختلافات الحضارية التي تفرق بينهما إذ ترفض التنازل عن قيمها الهندية ولا تتمكن من قبول أي من قيم المجتمع الأميركي، فتقرر أخيراً العودة الى الهند.

أهم الأفلام وأروعها

لعل أهم الأفلام التي عرضت هو فيلم دكمفَ 21 الذي عرض في آخر أيام المهرجان بعد افتتاح عرضه في الولايات المتحدة الأميركية بيوم واحد، وهو من اخراج ستيفن سودربيرغ ويضم في طاقمه نخبة من ألمع فناني هوليوود مثل جورج كلوني، جوليا روبرتس، مات ديمون، براد بت، كاترين زيتا جونز، وهو الفيلم الذي لقي عرضه في آخر ايام المهرجان اقبالاً كبيراً جعل الحصول على تذاكر لدخوله أمراً متعذراً حتى قبل ساعات من بداية العرض.

ومن الأفلام الأخرى المميزة فيلم الأنيمي الجديد لتوم هانكس ذٌُفْ ٍِّْمََّّ والفيلم الوثائقي ِِّمْ ى»م حم، والفيلم البرازيلي (مذكرات راكب الدراجة)، ومن بين جميع الأفلام التي عرضت فان ما يصل الى 30 فيلماً على الأقل سيتم افتتاحها في المهرجان، وقد جاءت جميع الأفلام المختارة متناغمة مع أهداف المهرجان باعتباره مشجعاً للحوار الثقافي بين مختلف الحضارات ووسيلة لبناء جسر ثقافي بين العالم العربي وخارج دول العالم.

أحلى الأوقات العربية

الأفلام العربية التي عرضها المهرجان جاءت متميزة وممثلة الى حد كبير للواقع العربي مسلطة الضوء على عدد من قضاياه المعاصرة كقضايا التباين الاجتماعي والفروق الطبقية في بعض المجتمعات العربية كما جاء في الفيلم المصري (أحلى الأوقات) للمخرجة هالة خليل، الذي اعتبره كثير من المهتمين بمجال السينما بادرة أمل مبشرة بظهور سينما عربية قوية، ويتناول الفيلم قصة سلمى التي تصبح وحيدة بعد وفاة والدتها المفاجئة، بعدها تبدأ في تلقي عدد من الرسائل من شخص مجهول، ولذلك تسعى جاهدة لكشف لغز هذه الرسائل، فتتنقل من أجل ذلك في القاهرة وبين حيين شديدي التمايز من أحيائها هما حي المعادي الراقي، وحي شبرا الشعبي.

حب الله أم خوف منه

… ونفاذ البصيرة أم البصر

كذلك يعرض فيلم (بحب السيما) للمخرج أسامة فوزي بعض أوجه التطرف والتزمت الدينيين، وقد أثار هذا الفيلم ولايزال يثير جدلاً كبيراً بين الأوساط الدينية المسيحية في مصر التي تتهم مخرجه ومؤلفه بالاساءة للكنيسة المسيحية وللطائفة المسيحية في مصر بشكل عام، وهو الأمر الذي يرفضه مخرج الفيلم وبطلته ليلى علوي، التي ترى أنه يناقش فكرة عميقة عن علاقتنا كبشر مهما كانت ديانتنا أو توجهاتنا بالله وهي علاقة تؤمن علوي بأنها يجب أن تقوم على الحب والرغبة لا أن يكون أساسها الخوف والرهبة.

العدد 832 – الخميس 16 ديسمبر 2004م الموافق 04 ذي القعدة 1425هـ

هاتف خليويCellular غباء… إثارة… وروعة في الأداء

منصورة عبدالأمير 

من منا لا يملك هاتفاً نقالاً، بل من منا يستطيع ان يعيش من دونه، لا أظن ان كثيراً من الاصوات سترتفع مجيبة عن سؤالي هذا، فالهاتف النقال، أو الخليوي، او الموبايل كما نعرفه جميعاً أصبح جزءاً مهماً في حياتنا وأصبح على من لا يمتلكه أن يبرر الأسباب فهو قطعاً اما مسكين «فقيرون» أو ربما معقد غير اجتماعي.

حسناً، ما مدى علاقتك «بموبايلك» والى أي حد تأخذك خيالاتك وتصوراتك في تفصيل هذه العلاقة؟ قد تشط في خيالك، لكن هل يمكن ان تصل إلى المدى الذي وصل اليه الكاتبان السينمائيان لاري كوهين وكريس مورغان في فيلم Cellular؟؟!! فالموبايل لديهما لم يكن وسيلة اتصال عادية بل محور الفيلم وأساسه ولولاه لما كان هناك فيلم ولظل أبطاله غرباء عن بعضهم بعضاً، بل ولما انقذ أحدهما الآخر، ولما التم شمل الأسرة، وعادت الحبيبة إلى حبيبها، وتم فضح الأشرار والمفسدين .

لا تتعجل قارئي فالاتصال الحادث هنا لم يكن عادياً ولم يكن الأمر يتعلق بأي «موبايل» عادي بل هو جهاز خارق يشبه الأفلام الأميركية، ويشبه هوليوود وممثليها ومخرجيها، جهاز يلتقط مكالمات واشارات لاسلكية لا تلتقطها الاجهزة العادية، وهو جهاز يقتفي أثر المجرمين، ويحتفظ بأدلة ادانتهم، جهاز «مش أي كلام»… على فكرة هو نوكيا 6600، سارعوا لشرائه فهو ينقذ الحياة ويصلح الأمور ويكشف الفساد ويربك المجرمين والأشرار، يفعل كل شيء، كل شيء يخطر على بالك، وهو يشبه الى حد كبير مارد مصباح علاء الدين.

أهم ما في أمر جهاز النوكيا هو انني لم استطع معرفة ما اذا كان المخرج ديفيد ايليز ام المؤلفين مورغان وكوهين هما من اتفقا مع الشركة المصنعة للجهاز بخصوص نفقات هذا الاعلان الهوليوودي ذي السيناريو المحبوك الذي يحمل وجوه فنية قديرة على رأسهم كيم باسينجر، وهو الاتفاق الذي جاءت محصلته فيلم اثارة لا يقل جودة عن كثير من أفلام الاثارة الهوليوودية الأخرى.

الفيلم باختصار يتناول قصة جيسيكا مارتن (كيم باسينجر) التي تتعرض للاختطاف مع زوجها وابنها على يد مجهولين يتضح لاحقاً أنهم من رجال الشرطة «الفاسدين الأشرار»، وجيسيكا معلمة الأحياء، ليست امرأة عادية فعلى رغم قساوة مختطفيها الذين احتجزوها وحيدة في قبو منزل ناءٍ، فانها تتمكن من اعادة توصيل اسلاك جهاز هاتف حطمه المختطفون في بداية الفيلم، ولم تكتفي بذلك بل انها تمكنت من استخدامه لتوصلها الذبذبات الى هاتف منقذها، ايان (كريس ايفانز)، ولتظل على اتصال معه حتى قرب نهايات الفيلم حين يتمكن من انقاذها والقضاء على عصابة المختطفين، مع ملاحظة كونهم من رجال الشرطة الأقوياء والمغتصب ليس سوى فتى أناني تافه تهجره حبيبته بسبب تصرفاته الطفولية.

قصة الفيلم وان بدت مثيرة للوهلة الأولى فانها لا تقدم ذلك النوع المألوف من الاثارة، فنحن هنا لا نتشنج أمام الشاشة ولا تمتلئ جباهنا عرقاً ولا يرتفع غليان الدم في عروقنا، بل نحافظ على رباطة جأشنا، قد نشهق هنا ونقفز هناك لكن هذا كل ما في الأمر، وحقيقة أجده أمراً يستحق المؤلفان والمخرج الشكر عليه. ما لا يمكن غفرانه لهما هو تلك المبالغات والثغرات الغبية في النص وفي الحوارات التي بدا بعضها مقصوداً بينما جاء البعض الآخر تلقائياً وطبيعياً، فمعلمة الأحياء هي أيضاً خبيرة أجهزة هواتف إذ انها تستطيع اعادة توصيل اسلاك هاتف محطم تماماً، وليس كذلك وحسب بل تنجح في فتح الخط مع ايان عبر هاتفه النقال، وهو الاتصال الذي لا يستمر لدقائق معدودة بل لساعات طوال، وليس ذلك فحسب بل إن الاتصال يظل مفتوحاً ولا يتمكن رجال العصابة من اكتشاف الأمر أبدا على رغم مرور ايان في شوارع مزدحمة تكتظ بالمارة وبأصواتهم، والعصابة «داخلين طالعين، ولا من شاف ولا من درى».

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تبدو بعض التقنيات الاخراجية المستخدمة بالية قديمة مكشوفة من جانب المشاهد، فأحد أفراد العصابة يدخل إذ تحتجز باسينجر، ونراه متجهاً نحوها بينما يحمل في يده مضرباً من الحديد، إذ أراد المخرج استثارة المشاهد ليبدو كأن المجرم يود ضرب باسينجر، لكن بصراحة ومن دون أي تحامل على المخرج لم يبد لي الأمر كذلك، ولن يبدو لكم كذلك، وفعلاً ستعرفون مسبقاً انه ينوي تحطيم الهاتف المثبت خلفها وليس رأسها!!

الفيلم بشكل عام يمتلئ بكثير من المبالغات الغبية لتكون المحصلة فيلماً غبياً باخراج جيد جداً وأداء رائع للغاية، فيلم لا بأس به، و«مش خسارة» فيه ثمن التذكرة

 

العدد 831 – الأربعاء 15 ديسمبر 2004م الموافق 03 ذي القعدة 1425هـ

سوباش غاي: مخرج هندي يحقق نجاحاً عالمياً ويحلم باكتشاف المبدعين

دبي – منصورة عبدالأمير 

subhash-ghai

يعتبر المخرج الهندي سوباش غاي واحد من أهم الوجوه السينمائية المميزة بمهرجان دبي السينمائي، ولا عجب ان يتم اختياره من بين مخرجين اثنين من جميع انحاء العالم ليتم تكريمه ضمن قسم «مخرجين في دائرة الضوء» بهذا المهرجان، وعرض عدد من أفلامه التي حصلت على نجاح ساحق في الهند وخارجها وهما تالTaal، وبارديز . Pardes أقول لا عجب ان يأتي اختيار هذا المخرج المتميز الذي يتخذ من عمله السينمائي هذا رسالة يعمل جاهدا لنقلها الى الأجيال الشابة باذلا ما يستطيع في سبيل خلق وعي سينمائي فني سليم، مسخرا كل ما يملك من امكانات بشرية ومادية في سبيل تحقيق هذه الغاية.

مدينة جميرا استضافت سوباش غاي تكريما له وجعلته يلتقي مع الصحافة في مؤتمر كان أبرز ما كرره فيها هو «اننا جميعا ومهما كان موقعنا في الاعلام او في وسائل الاتصالات علينا ان نعمل جاهدين على جعل العالم اكثر تألقا»، وغاي لم يأل جهدا في تحقيق هذه الغاية فقد أعلن خلال مؤتمره الصحافي انه سيسعى لتحقيق ذلك الأمر من خلال شركة الانتاج السينمائي التي يملكها (موكتا آرتس) التي ستقوم بتأسيس معهد عالمي للأفلام سيعرف باسم ويسلنغ وورلد انترناشيونال. هذا المعهد الذي تراوحت كلفة انتاجه بين 15 – 20 مليون دولار اميركي والذي يفترض به ان يفتتح ابوابه امام الطلاب من جميع أنحاء العالم في يوليو/ تموز من العام المقبل، يأتي ليحقق الرسالة التي يحملها غاي ويحلم دوما بتحقيقها، الا وهي اعتماد الاساليب والطرق العالمية المتبعة في جميع الدول المتقدمة لتثقيف شباب آسيا وشبه القارة الهندية والخليج على وجه التحديد في مجال صناعة الأفلام، ولتنمية الحس الفني الراقي لديهم.

وفي رده على سؤال أحد الصحافيين عن امكان نجاح مثل هذا المعهد بوجود جهات تهدم الأسس الجمالية لدى المشاهدين في جميع أنحاء العالم، أجاب غاي بأن زيادة عدد القنوات الفضائية وصالات السينما ووسائل الاتصال في انحاء العالم لا تعني شيئا، إذ أن الأمر المهم هو تطور المحتوى الذ تقدمه هذه القنوات الاعلامية ، وعلى رغم ان التكنولوجيا قد استولت على النواحي الفنية والمظاهر الجمالية في جميع ما يقدم وهو الأمر الذي جعل الكثير من الأعمال السينمائية متشابهة الى حد كبير، الا ان المشاهدين في كل مكان لا يزالون مفتقدين للابداع الحقيقي ولا يزال الكثيرون يتلمسون المظاهر الجمالية في اي عمل يقدم، ولذلك فإن وجود مثل هذا المعهد سيحتضن الشباب المبدع المحب للابداع الحقيقي.

خلال اللقاء نفسه، تحدث غاي أولا عن مهرجان دبي السينمائي إذ قال إن أهميته تكمن في التقريب بين دول العالم وبين مختلف وجهات النظر لأنه يعرض الأفلام من جميع أنحاء العالم متيحا للمشاهد من اي مكان التعرف على خلفيات ثقافية واجتماعية مختلفة، هذا عدا عن انه يضع دبي على الخريطة العالمية. واضاف غاي ان السينما تلعب دورا مهماً في تقدم الشعوب على الأصعدة كافة، كما تساهم بشكل كبير في تعزيز المظاهر الجمالية والحس الفني لدى مختلف الأفراد، واعتبر المخرج مدينة دبي أنها بيئة مناسبة لحدوث تطور ثقافي اعلامي شامل وليس اقامة مثل هذا المهرجان إلا دليل واضح على هذا الأمر، كما أعرب عن استعداد شركته التام للمشاركة في تطوير رأس المال البشري الانساني والمساهمة في جعل دبي نقطة التقاء لحضارات العالم بأسره، مشيرا بذلك الى قناة NTV الذي تنوي شركته المساهمة في انشائها وهي قناة تلفزيونية تهدف للترويج لاسلوب الحياة في دبي وللدور الذي تلعبه هذه الامارة على الصعيد العالمي.

وأكد غاي في سياق حديثه عن القناة الجديدة على أن كل من يريد ان يروج لثقافته وارائه ان يلجأ إلى السينما، كما ان كل من ينشد التقدم عليه ان يصنع جيلا واعيا بأهمية الفن، ولتحقيق ذلك يرى غاي انه يجب اعتماد رؤية جديدة للسينما باعتبارها من الامور المهمة التي تقرب بين الشعوب ولكونها تشكل نهجا ابتكاريا من أجل مستقبل أفضل.

أما فيما يتعلق بأفلامه فقد علق غاي قائلا «اخرج جميع انواع الافلام، لكن أهم أفلامي تلك هو فيلم Kisna الذي لم ينته العمل منه بعد والذي يفترض عرضه بتاريخ 21 يناير/ كانون الثاني من العام المقبل بدور السينما الهندية والعالمية والاماراتية».

كلفة هذا الفيلم الذي تتقاسم بطولته الممثلة البريطانية انتونيا بيرناث مع الممثل الهندي فيفيك اوفراي، بلغت ستة ملايين دولار أميركي، وهو معمول بنسختين هندية وانجليزية، والفكرة الاساسية التي يدور حولها الفيلم هو ان كل شيء يزول لكن الحب هو ما يبقى حتى النهاية، التاريخ يتغير، والوجوه كذلك لكن الحب ينتصر دائما، وهو يدور حول قصة حب تدور أحداثها في الهند طرفاها فتاة انجليزية وشاب هندي، وهو القصة التي يرى غاي انها تتناسب بشكل كبير مع أحد أهداف المهرجان وهو التقريب بين مختلف الشعوب.

اخيرا اختتم المخرج حديثه عن الفيلم بعرض بعض اللقطات الجديدة من فيلمه التي كشفت مقدار الجهد المبذول في العمل، كما أعرب عن أمله بان يحقق هذا الفيلم النجاح الذي يتوقعه له.

وأكد غاي للصحافيين أن النمطية التي تعاني منها السينما الهندية في الموضوعات التي تعود الى تسعين عاما هي عمر السينما الهندية، في طريقها الى الزوال شيئا فشيئا إذ لا يمكن نكران ظهور أعمال تحمل تطورا كبيرا جعلت الهند تحتل مساحة كبيرة على الساحة السينمائية، ولعل المخرج بكلامه هذا يشير الى فيلميه المعروضين بمهرجان دبي تال وبارديس، اللذين حققا نجاحا عالميا كبيرا حتى وصلا لقائمة أفضل عشرين فيلما على شباك التذاكر الأميركي.

كما انتقد المخرج القدير بعض المخرجين من بلاده الذين يسعون لتضمين مشاهد العنف والجنس في أفلامهم لضمان نجاح تجاري وأرباح كبيرة، وأكد أن تلك الأفلام لا تحقق نجاحا يذكر، وانها وان حققت ارباحا لفترة تطول او تقصر الا انها لا تحتفظ بنجاحها ذاك.

يذكر ان المهرجان يستضيف عدداً من مشاهير السينما الهندية الى جانب غاي، منهم المخرج غوريندر تشادا مخرج فيلم «اضربها مثل بيكهام» Bend it Like Beckham وديبا ميهتا مخرجة فيلم «بوليوود هوليوود»، والمخرج راجيف مينون، هذا عدا عن عدد من الممثلين الهنود الكبار أمثال أنيل كابور وفيروز خان وفاردين خان وراهول كانا وديفاني ميهتا.

السيرة الذاتية للمخرج شوباش غاي

مخرج أفلام هندي ورئيس مجلس إدارة شركة موكتا ارتس المحدودة

بدأ حياته ممثلاً ثم انتقل إلى الاخراج والكتابة

قدم للسينما الهندية ما يزيد على العشرين فيلما تعتبر من أفضل ما انتجته السينما الهندية منها «كاليشاران»Kalicharan الذي يعتبر أول أعمال غاي الاخراجية وهو الفيلم الذي حقق نجاحا تجاريا كبيرا وبشر بولادة موهبة جديدة في عالم الإخراج

حاصل على الكثير من الجوائز التقديرية والتشريفات في عدد من المهرجانات الهندية والعالمية، شارك كعضو لجان تحكيم في عدد من المهرجانات السينمائية العالمية مثل مهرجان ايمي للافلام، الامين العام للجنة تمويل صناعة الافلام في الهند، مدير مهرجان مومبي السينمائي، قدم للسينما الهندية الكثير من الاسهامات اهمها اكتشافه الكثير من المواهب السينمائية الشابة الذين اصبحوا نجوما بعدها مثل الفنانة جاكي شروف، ومانيشا كويرالا

توتو: القضاء على الجوع والفقر مفتاح للخلاص من الإرهاب اختتام مهرجان دبي السينمائي بغياب معظم النجوم

 

دبي – منصورة عبد الأمير

اختتمت مساء أمس فعاليات مهرجان دبي السينمائي الدولي الأول بحفل عشاء فاخر حضره عدد من الفنانين والسينمائيين الذين كرموا بعرض أفلامهم خلال الأيام الستة للمهرجان… وكان على رأس هؤلاء السياسي البارز ديسموند توتو والفنان الهندي أميتاب بشان.

ولم يحتوي الحفل على أية فقرات أو تكريمات كما كان مقرراً، بل غابت عنه معظم الوجوه الفنية البارزة على رأسها الفنان عمر الشريف الذي كان مقرراً تكريمه خلال حفل الاختتام.

ومن جانب آخر، اكد داعية السلام الأفريقي الشهير القس ديسموند توتو زان العالم لن ينتصر على الارهاب مالم يقض على كل ما من شأنه تنغيص حياة الأفراد وايصالهم الى مرحلة اليأس كالفقر والجوع .

جاءت تأكيدات توتو تلك خلال مؤتمر صحافي عقد على هامش مهرجان دبي السينمائي صباح أمس السبت 11 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، وكان داعية السلام والحاصل على جائزة نوبل للسلام قد حضر الى دبي للمشاركة في الفعاليات الختامية لمهرجانها السينمائي ولحضور عرض فيلم الغبار الأحمر Red Dust الذي يفترض عرضه في الحفل الختامي، وهو فيلم من اخراج البريطاني توم هوبر يتناول جانبا مما حدث في جنوب افريقيا بعد انتهاء فترة الحكم العنصري فيها ويسلط الضوء على جهود لجنة التحقيق والتوافق في تلك الفترة لإنهاء تلك الحقبة السوداء من عمر البلاد.

وفي اجابته على سؤال أحد الصحافيين علق توتو على الأوضاع في العراق قائلاً : ان المشكلات التي تمر بها هذه البلاد تعاني منها بلدان أخرى كايرلندا الشمالية مثلاً، واننا لا يمكن أن نفقد الأمل في تحسن الأوضاع في العراق. واضاف أنه «على العراقيين ان يتخلصوا من كثير من الفوضى المحيطة بهم وانه يجب الا يتم فرض اي قيادة او زعامة على العراقيين بل يترك لهم امر الاختيار». يذكر ان القس توتو هو أحد ابرز الرموز الداعية الى التسامح والقضاء على جميع اشكال التمييز وصوره، وقد ترأس لجنة الحقيقة والتوافق التي شكلها نيلسون مانديلا بهدف القضاء على بعض اشكال العنف والثأر التي سيطرت على جنوب افريقيا في تلك الفترة

العدد 828 – الأحد 12 ديسمبر 2004م الموافق 29 شوال 1425هـ

 

محمد العدل: السينما العربية هبطت بسبب الممولين الخليجيين وغزو هوليوود

دبي – منصورة عبدالأمير 

أكد منتج الفيلم العربي «أحلى الأوقات» محمد العدل، والذي يعرض حالياً في مهرجان دبي السينمائي أن ظهور بعض الممولين العرب وبالتحديد من الكويتيين والسعوديين في مطلع السبعينات أدى إلى ظهور أعمال سينمائية لا ترتقي إلى مستوى ما كان عليه من أعمال سواء إخراجياً أو إنتاجياً أو تمثيلياً.

وأضاف في تصريحات خلال مؤتمر صحافي عقده أمس الأول بحضور أبطال فيلمه أن ظهور هذه الأفلام جاء استناداً إلى فكرة «الجمهور عاوز كده»، ما تسبب في انحطاط الذوق الفني لدى المشاهد العربي.

وعلق العدل على اعتراض أحد الصحافيين الكويتيين الذي رأى في ذلك اساءة للممولين العرب الذين بدوا في حيرة من أمرهم بين التمويل وعدمه، بأن الفئة المقصودة من كلامه هم «تجار الفيديو والأفلام الهابطة» وليس جميع الممولين العرب.

كما أرجع العدل التحديات التي تواجه السينما العربية إلى الانتشار الكبير للأفلام الأميركية وسيطرتها على الشاشات العربية واقترح – حلاً لذلك – أن يتم انتاج أعمال عربية ضخمة مشتركة تستطيع أن تنافش المنتج الأميركي، على الأقل في الدول العربية

العدد 827 – السبت 11 ديسمبر 2004م الموافق 28 شوال 1425هـ