الناقد السينمائي طارق الشناوي لـ «الوسط»: مهرجان دبي له أخطاؤه… والأزمة مع القاهرة ليست مقصودة

دبي – منصورة عبدالأمير 

اشناوي

الصحافي المعروف والناقد السينمائي طارق الشناوي هو وجه معروف في الكثير من المهرجانات والتجمعات السينمائية العربية، وكان ضيفاً عزيزاً على المهرجان السينمائي الأول الذي احتضنته البحرين في العام 2000.

التقت «الوسط» الشناوي في أروقة مدينة جميرا أثناء انعقاد مهرجان دبي السينمائي الأول في الفترة من 6 إلى 11 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، فدار معه حوار شيق تحدث فيه الشناوي عن انطباعاته عن مهرجان دبي، وعن الأزمة التي حدثت بين دبي والقاهرة، وعن قضايا سينمائية أخرى، فيما يأتي نص الحوار:

ما رأيك في مهرجان دبي؟

– لكي أكون صريحاً هناك نوايا طيبة جداً لعمل مهرجان قوي في الخليج، ونظراً إلى أني حضرت الكثير من المهرجانات السينمائية أستطيع القول ان انتقاء الأفلام في مهرجان دبي جيد جداً، لكن على رغم ذلك لا يمكن القول انه مهرجان بمعنى الكلمة، بل هو بروفة جيدة لمهرجان قادم، فالدورة المقبلة يمكن أن يطلق عليها مهرجان لو تمت الاستفادة فيها من التجربة الأولى، في رأيي الشخصي ان برمجة الأفلام والمؤتمرات في المهرجان كانت تتطلب رؤية مختلفة إذ انه من الملاحظ أن الاعتماد في برمجة الأفلام تم في الغالبية على فكرة واحدة وهي فكرة العرض الأول سواء في الشرق الأوسط أو في الخليج، أو حتى في العالم وذلك بحسب ما هو وارد في الكتيب الخاص بأفلام المهرجان، وأنا أرى أن فكرة اللعب على أول عرض لا تخلق تظاهرة لها جاذبيتها، لكن يجب أن يكون هناك توجه ما فمثلاً سينما ضد الارهاب، أو الشخصية العربية في السينما العالمية، أو غير ذلك من الأفكار.

أخطاء تنظيمية بسيطة

يؤكد الشناوي وجود عدة أخطاء بسيطة لدى اللجنة المنظمة أثرت على مستوى المهرجان فيقول ما أود الإشارة إليه هو ضرورة وجود نشرة يومية مصاحبة للمهرجان، وهي النشرة التي ستتكفل بحل مشكلات كثيرة وفي المقابل فإنها لن تكلف المهرجان شيئاً وخصوصاً أمام حال الثراء والإنفاق العالي الملحوظة بشكل كبير. الأمر الآخر هو العلاقة بين الصحافيين وبين إدارة المهرجان ليست علاقة قوية، فكثير من الصحافيين مثلاً فوجئوا بحفل الاختتام الذي تم مساء الجمعة (10 من الشهر الجاري) من دون علم الكثيرين منهم (…) حلقة الوصل مفقودة، ويجب ان يكون جزء من المركز الصحافي موجوداً في داخل الفندق الذي يقام فيه المهرجان وان تكون هناك متابعة دائمة، وربما فكرة النشرة كانت ستحل مشكلات كثيرة من هذا النوع. وأنا أتصور ان تكون هناك ندوة عامة في كل دورة تتناول إما رؤية ما فيما يخص موضوعاً يهمنا كعرب وكسينمائيين أو موضوعاً عالميًّا له بعده العالمي (…) كانت هناك أخطاء أخرى في التنظيم حدثت للمشاركين في مصر وهي أخطاء بسيطة تتعلق بإجراء الاتصالات والذي لم يكن دقيقاً وكذلك تأخر تذاكر الطيران أو تأخير مواعيد السفر.

هذه الأخطاء البسيطة يمكن تداركها ليصبح مهرجان دبي أحد المهرجانات المهمة ليس فقط على المستوى العربي بل على المستوى العالمي.

التضارب بين مهرجاني دبي والقاهرة

ماذا عن التضارب في الموعيد بين مهرجاني دبي والقاهرة؟

– نعم حدث تضارب في المواعيد بين المهرجانين فمهرجان القاهرة بدأ في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أما مهرجان دبي فقد بدأ في 6 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، والمهرجانان اختتما أعمالهما يوم أمس (10 من الشهر الجاري) وأثر هذا التضارب على جميع الفنانين العرب وكذلك النقّاد والصحافيين الذين يهمهم ان يحضروا المهرجانين، وهو الأمر الذي اضطر جميع هؤلاء إلى أن يقضوا جزءاً في القاهرة والجزء الثاني في دبي.

واكتشفت بعد حضوري إلى دبي ان هذا التضارب غير مقصود وانه لم يكن هناك سبق إصرار من إدارة مهرجان دبي على حدوث هذا التضارب وان الأمر لم يعد كونه صدفة، كما علمت بأنه سيتم التنسيق بين المهرجانين معاً في العام المقبل، وبينهما وبين مهرجان مراكش في المغرب الذي يقام في التوقيت نفسه إذ افتتح في 6 من الشهر الجاري.

هل تتوقع أن يتم تغيير مواعيد أي من هذه المهرجانات في العام المقبل؟

– ما حدث في هذا العام كان بسبب بعض الفوضى المحيطة بمهرجان القاهرة الذي كان يقام دائماً في نهايات نوفمبر ومطلع ديسمبر، لكن موعده ذلك تغير منذ أربعة أعوام حين بدأ المهرجان يتعارض مع شهر رمضان، إذ لم يكن ممكناً إقامة المهرجان في شهر رمضان، بسبب الجو الديني الذي لا يتناسب مع إقامة مثل هذه المهرجانات، فالناس تكون مشغولة بالعبادة وبمناسك الشهر ما سيجعل إقبالهم على الأفلام ضعيفاً، كما ان أجواء الشهر الدينية ستمنع عرض بعض الأعمال التي قد تحوي مشاهد إثارة وجنس، هذا عدا عن أن الناس يكونون مشغولين في شهر رمضان ببرامج التلفزيون.

هكذا تغير موعد مهرجان القاهرة في تلك الفترة لأسباب خارجة عن إرادة إدارة المهرجان في هذا العام فقط عاد المهرجان إلى موعده القديم لأن شهر رمضان بدأ يوافق اكتوبر/ تشرين الأول وليس نوفمبر. في دبي كانوا يتعاملون مع مهرجان القاهرة على موعده الأول ومع الحال الاستثنائية التي أحدثها شهر رمضان والتي بدأت منذ اربعة أعوام وهذا ما تسبب في حدوث التضارب، لكني على ثقة بأنه لن يحدث هذا الأمر في العام المقبل.

…وأزمة كادت ان تقع

ما حقيقة الشائعة التي تقول ان عدم التنظيم هذا كاد أن يتسبب في أزمة؟

– نعم، أخذ الموضوع بقدر من سوء النية من قبل المسئولين في القاهرة، وكأن الأمر مقصود وكأن دبي تريد أن تسحب البساط من تحت مهرجان القاهرة، طبعاً دبي إمكاناتها المادية ضخمة في المقابل فإن القاهرة لها تاريخها وسحرها وموقعها الاستراتيجي كما ان السينما موجودة أساساً في مصر منذ أكثر من مئة عام، هذا عدا عن ان مهرجانها عمره 28 دورة، ومن هنا نشأت الحساسية. طبعاً لدي ملاحظاتي على مهرجان القاهرة وقد أعلنتها بصراحة وهي أن هناك ضعف في داخل مهرجان القاهرة وهناك جمود وافتقار إلى الخيال، ومع ذلك فإن بعض القائمين على مهرجان القاهرة تحاملوا على دبي وكأنها دخلت في معركة مع القاهرة وهذا ما تسبب في حدوث مأزق.

لكن ما يشاع هو أن الأزمة امتدت إلى الفنانين والنجوم المصريين الذين أخذوا الموضوع بحساسية كبيرة، فما حقيقة هذا الأمر؟

– إدارة المهرجان في القاهرة هي من صعدت الموضوع واعتبرت مشاركة هؤلاء الفنانين نوعاً من الخيانة، أنا شخصياً أرى أنه عند ما يوجد أي فنان مصري في أي مهرجان عربي فإنه يعتبر ممثلاً لمصر وان وجوده هذا يعلي من شأن بلاده، ونحن في مصر يجب ان نعتز بهذا الأمر لكن للأسف بعض الأشخاص لا يدركون ان هذا نوع من التكريم لمصر وينظرون لسفر أي فنان الى الخارج وخصوصاً اذا كان لدولة خليجية على انه سفر له دوافع مادية وهذا غير صحيح وهذا ما حدث فعلاً في هذا المهرجان إذ لم تكن هناك أي إغراءات مادية قدمت إلى الفنانين المشاركين في مهرجان دبي، أنا شخصياً حضرت إلى هذا المهرجان لأنني يهمني بصفتي صحافياً وناقداً سينمائياً ان يكون موجوداً في تاريخي انني شهدت مولد مهرجان جديد إذ تظل للدورة الأولى وان شابها بعض الأخطاء قيمة وخصوصاً لدى الصحافي أو الناقد، ولذلك حرصت على أن أشهد مولد هذا المهرجان الجديد.

هل تتصور ان الفنانين المصريين واجهوا نوعاً من الضغوط بسبب حضورهم إلى مهرجان دبي، الأمر الذي قلص فترات وجودهم في المهرجان حتى أدى إلى اكتفاء بعضهم بالمؤتمرات الصحافية التي عقدوها؟

– جزء منهم عاد ليحضر ختام مهرجان القاهرة في يوم الجمعة 10/12 لإبراء الذمة فقط لا غير، إذ ان الكثير من المهرجانات التي تقام في مصر لا يحضرها الكثير من النجوم في كثير من الأحيان ليس لانشغالهم بمهرجانات أخرى، بل ان وزير الثقافة كاد ان يلغي المهرجان القومي للسينما الذي يقام فقط للسينما المصرية بسبب عدم حضور الفنانين المصريين (…) الأمور لا تؤخذ بهذه الحساسية ويجب أن يمتلك مهرجان القاهرة جاذبية لكي يجعل كل المهتمين بالشأن السينمائي حريصين على حضوره والحضور فيه.

مستوى الافلام المصرية المشاركة

ما رأيك في مستوى الأفلام المصرية المشاركة في هذا المهرجان؟

– الحقيقة أن إدارة المهرجان اختارت أفضل فيلمين في السينما المصرية لهذا العام، وهما «أحلى الأوقات» و«بحب السيما»، وهذا أمر يحسب لإدارة مهرجان دبي إذ انه يوحي بمدى وعي هذه الإدارة في اختياراتها.

تكريم عبدالسيد

ماذا عن تكريم مهرجان دبي لداوود عبدالسيد وهو المخرج المصري الذي لم تقدره السينما المصرية كما يستحق؟

– ستستغربين حين تعرفين أن عمر داوود الفني بدأ منذ العام 1967 أي ان عمره الفني اقترب من اربعين عاماً وقدم سبعة أفلام روائية فقط، بينما تجاوز رصيد زملائه من المخرجين ثلاثين فيلماً (…) داوود مقل جداً في أفلامه لكنه عميق في إبداعه وانا سعيد بأن مهرجاناً كمهرجان دبي وفي أول دوراته يضع عينه على مخرج بقيمة داوود عبدالسيد لا تقدر قيمته بالكم لكن تقييمه بالكيف وهذا يعد من الأمور التي تحسب للمهرجان.

«الشريف» عنوان لفنان عالمي

ماذا يعني تكريم عمر الشريف لمصر؟

– عمر الشريف عنوان ليس لمصر بل هو عنوان لفنان عربي عَبَر الحدود وحقَّق عالمية وهو الممثل العربي الوحيد الذي حقق عالمية حقيقية، على رغم وجود فنانين آخرين مثلوا في أعمال أجنبية كجميل راتب لكن النجم الذي تنطبق عليه صفة العالمية هو عمر الشريف فقط، أنا سعيد بتكريم عمر.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s