عبدالله يوسف مخرجا للجزء الثالث “حج الحسين” تبهر المتفرجين وتجتذب أحد كبار المسرحيين

منصورة عبدالأمير 

أكد الفنان والمخرج المسرحي عبدالله يوسف في اتصال هاتفي مع “الوسط” عزمه القيام بإخراج الجزء الثالث من مسرحية “حج الحسين” التي ينتظر عرضها في شهر محرم المقبل في قرية بوري. وكانت المسرحية التي عرض جزؤها الثاني يوم الأحد الماضي بساحة نادي منطقة بوري هي نتاج تعاون بين فرقة “حج الحسين” الكويتية وعدد من الفرق المسرحية البحرينية التابعة لمآتم ونوادي عدد من القرى والمناطق. وأشاد يوسف الذي حضر العرض المسرحي بالعمل، إذ اعتبره جيدا وجميلا في صوتياته وفي جميع عناصره.

كما أفاد بأنه يعكف حاليا على دراسة عدد من النصوص المقترحة للجزء الثالث من العمل لاختيار الأنسب منها، والأقل كلفة.

يذكر ان الجزء الأول من العمل عرض في منطقة بنيد القار في دولة الكويت وقدمته فرقة “حج الحسين” الكويتية وكان من إخراج الكويتي عبدالله خميس الذي أخرج الجزء الثاني أيضا

العدد 901 – الأربعاء 23 فبراير 2005م الموافق 14 محرم 1426هـ

 

طقس الشبيه مسرح متكامل الأدوات أم طقس ديني يسترجع التاريخ؟

 منصورة عبد الأمير 

طقس الشبيه، واحد من أهم ملامح عاشوراء البحرين، ومعلم من معالم العشرة الأولى من محرم كل عام، هو مسرح في الهواء الطلق استمرت عروضه لعقود عدة وتطورت الى أعمال لا تقل روعة وتأثيرا عن كثير من تلك التي تتركها أعمال مسرحية أكثر حرفية وأكبر امكانات.

هو طقس اختلفت حوله الرؤى وتباينت وجهات النظر، فهل هو طقس أم مسرح، وهل يمكن له أن يؤسس لمسرح شعبي ان تناولته يد “محترفة” بالرعاية وإن قدم له الدعم الكافي، وهل يمكن لهذه الأعمال الشعبية ان تضخ امكانات للساحة المسرحية البحرينية. أسئلة كثيرة طرحتها “الوسط” على عدد من المسرحيين من مخرجين وفنانين ومن أصحاب باع مسرحي طويل، فكان لنا الحوار التالي مع الفنانين المسرحيين: عبدالله يوسف ومحمد الصفار والفنان ومحمد الحجيري.

مسرح على الحياة

بداية كان السؤال عن الطقس نفسه وما اذا كان يمتلك القواعد المحددة للفن المسرحي التي تمكننا من عده مسرحا؟

عبدالله يوسف أفاد بأن عمل الشبيه هو في الواقع “مسرح مفتوح على الحياة” فالحياة – كما يرى يوسف – “هي وقود العمل المسرحي، وأية قضية يمكنها أن تستقطب الناس سواء كانت دينية أم اجتماعية أم سياسية، تمثل وقودا مسرحيا، والمهم في كل ذلك هو كيفية التعامل مع القضية من قبل الفنان أو المخرج.

ويضيف يوسف “المسرح الحسيني هو تسمية من تسميات كثيرة للمسرح، وهو مرتبط بمناسبة سنوية غائرة في التاريخ وحاضرة مستقبلا، كما ان قضية استشهاد الامام الحسين هي قضية قائمة سقط في سبيلها كثير من الشهداء بعد الحسين، ولذلك فإن امر استثمارها في عمل مسرحي جاد ومتقن هو أمر وارد”.

هكذا يرى يوسف أن طقس الشبيه هو حال مسرحي لكنه، كما يقول “بحاجة لتنظيم واع ومدرك للتاريخ والحاضر، إذ يجب أن تقدم القضية بصورة أكثر هيبة تتناسب مع هيبتها”. ويؤكد “ما دامت القضية اتخذت مسارا فنيا، فانها يجب ان تقدم بقوة وعبر نصوص تتناول القضية بإطار عصري، ولا تتوقف عند الحادثة التاريخية بل تستثمرها ببعدها الزمني”.

الصفار أيضا يتفق مع يوسف في أن هذه الأعمال تعد مسرحا “مادامت تحققت فيها الفرجة ومساحة العرض، والجسم المكون للمخيلة” لكنه يضيف: “الشبيه ليس مسرحا بحد ذاته، لكن لديه الأرضية التي تخلق مسرحا، وهو من الطقوس المؤثرة التي تملك بلاغة شديدة لوجود جسم، فيها له ايحاء كبير جدا ومساحة تحرك، هذا عدا عن المتفرج المتجاوب، الذي اذا تحقق تجاوبه تحققت المشاركة وبالتالي تتحقق الحالة المسرحية”.

الحجيري يرى ان طقس الشبيه هو قسم من المسرح الحسيني، الذي يشمل المسرح الخطابي المتمثل في الخطابة ومسرح القصيدة المعبر عنه بالمواكب الحسينية، ومسرح التجسيد والمسرح الابداعي الذي يطرح القضية التاريخية بطريقة حديثة.

الأساس لمسرح شعبي

وبشأن ما إذا كان ممكنا لهذا المسرح أن يؤسس لمسرح شعبي، قال يوسف: “نعم ذلك ممكن جد، فأنا اعتقد أن كثيرا من العروض سواء تلك التي تشير للقضية مباشرة أو التي تتناولها بشكل رمزي، تنسج في منوال مثل هذه القضية، ولذلك أرى أن هذا الطقس يمكن أن يشكل الأساس لمسرح شعبي”.

ويؤكد مرة أخرى “اعادة القضية نفسها لا تضيف الكثير ولذلك يجب استثمارها وتوظيفها بشكل أو بآخر، فأنا اعتقد أنه لو تم استثمار الفن التشكيلي مثلا أو الشعر أو الفيديو أو السينما في عمل مسرحي حول عاشوراء، لأمكن تقديم عروض متميزة محترمة تعنى بالروح والعقل وتستقطب جماهيرا كثيرة”.

ويؤيد الصفار كلام يوسف لكنه يضيف: “المسرح الشعبي له أسس فكرية فهو لا يهدف لاخبار الواقعة فقط، بل يستفيد من الطقس ويستثمر الموروث الموجود لدى المتفرج، لا أن ينقله بكامل محتواه بشكل يفقده بلاغته وتأثيره “…” يمكن الاستفادة من الطقس على خشبة المسرح لكن لا يمكن نقله من المأتم الى المسرح، فالمسرح معد لتكوين آخر ولحالة اكثر ايهامية”.

سرد تاريخي وتوظيف رمزي للواقعة

هكذا يرفض الصفار الاكتفاء بالسرد التاريخي ويجيب على السؤال حول الاسقاطات التي يمكن توظيفها في مثل هذه الأعمال التي اتفق محدثونا على تسميتها مسرحا كما أجمعوا على ضرورة عدم اكتفائها بالسرد التاريخي، إذ رأى يوسف أن “هناك تفاصيل صغيرة ومواقف معينة في حياة الحسين حتى تلك التي حدثت قبل الواقعة، يمكن تناولها في هذه الأعمال، كما يمكن توظيف البعد السمعي والصوتي للترديدات والأداءات الجماعية والفردية سواء في لحظة الاستشهاد أو ما يسبقها”.

ويضيف يوسف: “لو تحقق ذلك أمكن ايجاد عمل قوي، وأعتقد ان الكتاب المسرحيين لو اتجهوا للبحث عن موضوعات جديدة في سيرة الحسين لامكنهم تحقيق نصوص قوية جدا، لكن واقع الحال هو أن المسرحيين تعودوا البحث عن نصوص سهلة وبسيطة”.

الحجيري من ناحية أخرى وهو مخرج لأحد هذه الأعمال المسرحية أفاد بأن التركيز في هذه الأعمال يكون بالفعل مقتصرا على السيرة التاريخية فقط، ويضيف: “المسرح الابداعي هو الذي تتوسع آفاقه ويناقش ما هو أبعد من السيرة، ويكون له انطلاقات فكرية أكثر من عاطفية، أما المسرح الشعبي فإن التصرف فيه يكون قليلا وقد يصل الى درجة العدم”.

قدرات للساحة المحلية

الحجيري وهو فنان ومخرج بمسرح أوال وهو المنسق العام لعمل عاشورائي مسرحي قدم يوم الاحد الماضي على ساحة نادي منطقة بوري، بدأ ممثلا على هذا المسرح الحسيني وتطورت امكاناته ليصل الى الاخراج والتمثيل على مسرح أوال، هو يقول عن ذلك “أنا جزء من المسرح الحسيني وقد تعلمت التمثيل أساسا على هذا المسرح”.

ولذلك فانه يرى أن المسرح الحسيني أو مسرح الشبيه قادر فعلا على ضخ امكانات مسرحية تقدم للساحة البحرينية، وللتدليل على كلامه ذاك يواصل الحجيري “ليس أدل على قدرة مسرحنا على تخريج الطاقات من ابداء الفنان عبدالله يوسف وفني الاضاءة المعروف عبدالله جميل، رغبتهما واستعدادهما للمشاركة في عمل العام المقبل”.

يوسف، والصفار، والحجيري أجمعوا على أن المسرح الحسيني أو مسرح الشبيه هو مسرح متكامل الأدوات لا يحتاج سوى لدعم مالي وتنظيم مسرحي، هذا عدا عن نصوص مسرحية توظف الحادثة التاريخية أفضل توظيف وتستخلص منها أقوى الدروس وأبلغها.

مسرح الشبيه صورة من صور عطاء أبناء هذا البلد وتميز ابداعاتهم على رغم قلة الامكانات وتواضع الخبرات، وهو ايضا مدخل يلج منه جميع محبي الحسين والمؤمنين برسالته، باختلاف توجهاتهم الدينية أو السياسية أو الفكرية، وهو بعد كل ذلك مسرح ينتظر رعاية المسرحيين ودعم المهتمين.

بوري تشهد “حج الحسين” الكويتية

الوسط – بوري

توافد الآلاف مساء يوم “الأحد” الماضي الحادي عشر من محرم 1426هـ الموافق 20 فبراير/ شباط الى قرية بوري لمشاهدة عرض الجزء الثاني من المسرحية الكويتية “حج الحسين “عليه السلام””.

المسرحية جسدت وقائع كربلاء بالصوت والصورة الحية أمام جموع كبيرة حضرت العرض الذي أقيم في باحة كبيرة بمنطقة بوري، ولم يكن العرض الفني مجرد ابراز لتفاصيل الواقعة، فأدخلت الخيول والخيام، والرماح والسيوف المستوحاة من واقع المعارك التاريخية، لدمج الحضور في أحداث العمل، وليعيشوا المرحلة التاريخية التي عقبت استشهاد الحسين قبل اكثر من 1300 عام، واصبح المشاهد يتلمس الواقعة وكأنها تقع في العصر الحالي.

بدوره وفر مستضيف الحدث مأتم الإمام الباقر “ع” طاقم اسعاف من الفريق الطبي، وكان الوضع الصحي جيدا، الا ان هناك بعض الحالات التي تعرضت للإغماء، والتأثر النفسي من متابعة المشاهد الاليمة للواقعة.

ومن المشاهد المؤثرة التي تعالت فيها صيحات الحضور “يا حسين… يا حسين”، وسالت الأدمع لمنظرها، مشهد الاعداء وهم يهاجمون خيام الحسين ليحرقوها بمن فيها من نساء وأطفال. وقد نظم العمل تحت اشراف مأتم الخضر في بني جمرة بالتعاون مع مأتم الإمام الباقر “ع” في بوري.

ويذكر أن هذا العرض هو الجزء الثاني من المسرحية بعد عرض الجزء الأول في منطقة بنيد القار في دولة الكويت الشقيقة وأوضح المخرج انه عقد العزم على اكمال سلسلة العروض المجسدة لواقعة كربلاء.

واشتمل الجزء الثاني من مسرحية “حج الحسين” على عدة مشاهد منها مواجهة الامام الحسين “عليه السلام” مع جيش ابن زياد بقيادة عمر بن سعد ومن ثم استشهاده ووقوف السيدة الحوراء زينب “عليها السلام” على التل الزينبية وعلى رأس اخيها ثم هجوم الجيش على السبايا وحرق الخيام.

ويأتي المشهد الأخير بتوجه السبايا الى الكوفة لملاقاة عبيدالله بن زياد بن ابيه في قصر الإمارة بالكوفة وكذلك المشهد العظيم الذي يجمع حميدة بنت مسلم مع طوعة تلك المرأة التي آوت مسلم بن عقيل في الكوفة بعد ان بقي وحيدا خوفا من ابن زياد.

بعد الانتهاء من العمل استضاف المركز الاعلامي في مأتم الإمام الباقر “ع” ندوة تقييم للمسرحية شارك فيها الناقد والمخرج الكبير عبدالله يوسف ومعه الناقد والناشط في المسرح الحسيني حبيب آل حيدر ومخرج العمل عبدالله الخميس بمعية مساعده السيدهادي الموسوي من الكويت الشقيقة، وأبدى يوسف حماسه للقيام بعمل مسرحي حسيني عن واقعة كربلاء في الفضاء الطلق بعد أن عرضت عليه إدارة مأتم الباقر “ع”

 

مسرح عاشوراء: عناصر فنية متكاملة… وقضية لا تموت

منصورة عبدالأمير 

تعود ذكرى عاشوراء من جديد، لتعود معها بانوارما من الشعائر والمراسم والوجوه والأسماء، تختلف أشكالها لكنها دائما تمثل الواقعة وتحييها في الأذهان بكل تفاصيلها وأوجاعها وقضاياها. مشاهدها تلك قد تهدف لتنشيط الذاكرة واسترجاع مرارتها واستحضار العبرة على حدث يفرض دراميته، لكن منها أيضا ما يسعى لفتح زوايا جديدة واستحضار أوجه أخرى تقف في خلفية الجانب الدرامي لتكسر حاجز الجهل بخفايا وأهداف ما حدث يومها وما شكل منعطفا تاريخيا حادا أدى الى تغيير كبير في التاريخ الإسلامي.

صور استعراض الحدث تلك بدت مختلفة متنوعة في السنوات الأخيرة في البحرين لتجعل من محرم كل عام موسما زاخرا يبرز الكثير من الطاقات الكامنة ويخرج عن اطاره الديني ليصبح اضافة الى ذلك حدثا ثقافيا وطنيا شعبيا، أو كما سيتضح في السطور القادمة عملا مسرحيا متكامل العناصر، زمانه ومكانه محددان الملامح، حدثه واضح متجددة عبره ودروسه، ولذلك تأتي نقلتها للمسرح طبيعية ومباشرة، وهي نقلة بدأت منذ قرون عدة في ايران لكنها تبدأ هنا في البحرين على يد مجموعة من أصحاب رسالة انسانية مجتمعية راقية أبوا الا أن يستثمروا موسم عاشوراء، ليخرجوا منه بأكبر فائدة مرجوة، وليستوحوا من زخمه الذي لا ينضب دروسا وعبرا اجتماعية وسياسية هادفة.

هكذا جاءت العروض المسرحية العاشورائية لتبرز الكثير من الأسماء والوجوه لعل أبرزها ومن أوائل من حمل رايتها شباب فرقة العروج التي تشكلت منذ عقود قليلة، لتناقش عبر أعمالها الأولى قضايا وهموما اجتماعية، لكنها بعد ذلك حولت وجهة نشاطها المسرحي تجاه كربلاء لتستثمر الذكرى ولتبدأ مسرحة عاشوراء، وهي تستعد هذا العام لتقديم عرضها السنوي للعام الرابع على التوالي في الثالث والعشرين من الشهر الجاري والذي يأتي تحت اسم “وانتصر الحق” وتقدمه الفرقة بالتعاون مع مركز السنابس الثقافي.

والعروج ليست الوحيدة في ذلك بل ان هناك أسماء أخرى وأعمالا لا تقل روعة لعل أهمها العرض المسرحي الذي قدمته جمعية التوعية الاسلامية في العام الماضي تحت اسم “الملحمة الكبرى” على مسرح النادي الأهلى والذي ينتظر تقديم جزئه الثاني في نهاية شهر مارس/ أذار المقبل.

حاورت “الوسط” اثنين من القائمين على هذين المشروعين هما: كاتب مسرحيات فرقة العروج ومخرجها والممثل فيها جابر حسن، ومخرج مسرحية “الملحمة الكبرى” حسين الحليبي، لالقاء الضوء على مخرجات هذه التجربة ورؤية القائمين عليها.

سألناهما عن البدايات وعن ردود الفعل والاقبال على أعمالهما، فأوضح حسن أن تقبل الناس للعمل المسرحي العاشورائي الأول الذي قدمته الفرقة في العام 2000 والذي عرض قصة مسلم بن عقيل، هو ما شجع الفرقة على المضي قدما وعلى تطوير أعمالها المسرحية.

أما الحليبي فقد راودته الفكرة منذ أربعة أعوام سبقت العمل الذي عرض في العام القادم، إذ كان يتمنى تقديمها على مسرح الصواري الذي يحمل عضويته، لكن ما أعاقه كان “ضخامة العمل، وحقيقة كونه عملا يحتاج الى جهد وبحث كبيرين والى طريقة خاصة في تناول الحدث وطرح شخصياته، وكذلك الى خطة اخراجية تظهر العمل بالشكل الصحيح والمناسب”

هكذا جاء الاتفاق بين الحليبي وجمعية التوعية الاسلامية التي تصادف رغبتها في تقديم عملها المسرحي في العام الماضي الذي كتبه جابر الشعلة تحت عنوان “الملحمة الخالدة”، وهو العمل الذي قدمت له ثمانية عروض كبيرة استقطبت الكثير من الجمهور، وهم جمهور متنوع جاء ليشاهد عملا يقول عنه مخرجه انه “لم يقدم لفئة معينة من الناس، فهو عمل يعرض تضحيات انسانية، ولذلك يشعر بنصه كل من يحمل شعورا بالانسانية ويؤمن بمبادئ النضال الثوري والتضحية من أجل الآخرين ومن أجل قيم العدالة الاجتماعية والحياة الكريمة”.

عاشوراء بين الشعيرة والطقوس

مسرحة عاشوراء بالنسبة إلى حسن تعني التجرد من أية خلفيات تاريخية، وخلق سياق درامي جديد يحمل الكثير من ملامح الواقعة التاريخية، لكنه يتناول القضية الأزلية التي دارت رحى المعركة بسببها وهي قضية الصراع بين الخير والشر، وهو صراع لا يموت تتعدد صوره وتتغير أشكاله بتغير الزمان والمكان.

وفي حال الكتابة تتمثل في ذهن حسن كل تفاصيل الواقعة لكنه لا يضمنها أعماله بل يستحضر بعض عباراتها ومشاهدها الدامية ليصوغ من خلالها حدثا جديدا وواقعة أخرى وشخوصا مختلفة تعيش مكانا وزمانا آخرين، وهو بذلك يوازن بين الشعيرة العاشورائية والطقس المسرحي.

ولا يعني ذلك افتقاد الحدث لأي من العناصر المسرحية لكنه يعني البعد عن المألوف وطرق أبواب جديدة والخروج بحلل أخرى كتلك التي يطرقها الحليبي في سرده التاريخي للواقعة وهو السرد الذي يركز فيه على البعد عن العاطفة في تناول قضية عاشوراء وهو يرى أن “كثيرا من الخطباء يتوجهون لعاطفة الناس، وأنا أرفض ذلك وأسعى الى مخاطبة العقل في كل ما يتعلق بالحدث وانعكاساته، فنحن يجب ألا نبكي تأثرا فقط وانما استيعابا لموقف الحسين”.

وليس ذلك فحسب بل انه يعتمد الطرح التجريدي الرمزي وكيف لا وهو تلميذ مسرح الصواري المعروف بنهجه التجريدي، البعيد كل البعد عن المباشرة في الطرح، والحليبي يقول عن ذلك “أريد من جمهوري أن يفكروا ويعملوا على تحليل كل ما يشاهدوه، والا يكونوا مجرد متلقين”.

تلك هي سمة المسرح السياسي، كما يراها الحليبي، الذي يضيف قائلا “يجب أن يخاطب المسرح السياسي العقل، وان يقوم بتحليل الواقع بشكل علمي يعتمد على العقل، هو ليس مسرح جاء للتنفيس فقط أو لانتقاد قضايا معينة بل ان دوره يتفوق على الدور الذي يقوم به العاملون في السياسة أنفسهم فهو إذا استغل استطاع ان يصل الى قاعدة عريضة من الناس”.

انطلاقة قوية لمسرح جديد

مسرح عاشوراء يمكن أن يشكل في نظر الكثيرين انطلاقة قوية لمسرح جديد يحمل الكثير من الخصائص المميزة المتمثلة في تراجيديا ذات حبكة رائعة، وبلغة مميزة ذات ترانيم وعبارات فريدة، يقول حسن “نعم هذا المسرح يشكل انطلاقة قوية فهو يناقش قضايا اجتماعية من خلال سرد تاريخي يخاطب العقل والعاطفة في آن واحد”.

أما عن الطرح المسرحي الموجود حاليا والذي تناقش من خلاله قضايا مجتمعية مهمة فإنه لا يحقق الهدف ذاته بحسب حسن “لأنه يعتمد الشكل الهزلي الذي قد لا يناسب جميع الموضوعات والهموم المطروحة على الساحة “…” ولذلك فان المسرح العاشورائي يمكن أن يشكل نقطة تحول للمسارح الأخرى”

الحليبي يرى أن المسرح البحريني متميز ومتطور أساسا وان المسرحيات البحرينية تشارك في عدد من المهرجانات المسرحية المهمة، وان عمله في الملحمة الخالدة ليس جديدا كعمل ابداعي لكن ما يعانيه المسرح هو القاعدة الجماهيرية ولذلك فان المسرحيين بحاجة لأن يتواصلوا بشكل أكبر مع قضايا المجتمع.

أما عن الصعوبات التي تواجه العروج فهي كما يفيد حسن “مشاركة العنصر النسائي في الظهور على المسرح، ونحن في هذا العام نحاول إدماج النساء وإن كان ذلك بالصوت فقط”.

هواة ومحترفون

ممثلو العروج جميعهم من الهواة، وهم في هذا العام يستعينون للمرة الأولى بخبرة الفنان البحريني القدير سعد الجزاف الذي يشاركهم في بروفات المسرحية، والفرقة تود الاستعانة ببعض الفنانين المحترفين للظهور كممثلين لكنها تخشى عدم الحصول على أية استجابة من قبل الفنانين البحرينيين المعروفين بسبب تواضع إمكانات الفرقة، أما الحليبي فيفضل الاعتماد على الهواة من الممثلين رغم صعوبة التدريب وطول مدته، الا انه يرى ان ممثليه اثبتوا جدارتهم ولذلك من حقهم ان تتاح لهم الفرصة لاظهار مواهبهم، كذلك يرى الحليبي ان الاستعانة بالمحترفين من الممثلين قد تكون له أهداف تجارية، وقضية الحسين كافية لوحدها لتجذب الجمهور

العدد 894 – الأربعاء 16 فبراير 2005م الموافق 07 محرم 1426هـ

وداعة الذئاب وشراسة الحملان

منصورة عبدالأمير 

كان ذئباً «مسعوراً» وكانت شاة يملؤها الغباء وتطل من عينيها سذاجة غاوية، كان يتمايل من حولها ناشراً في الجو أريجاً هو مزيج من خسة ونذالة لم تعهدهما في كل خيالاتها و»فانتازياتها» بكل ما تحويه من شقاوة وطفولة. كان بئراً عميقاً يبتلع رواده، وكانت طفلة غرة تتقافز فرحاً مطاردة أجمل الفراشات باحثة عن أزكى الورود. كان هو وكانت هي، وكانت الظروف التي أبت إلا أن تحكم طوقها حول رقاب الجميع لتتركها وحيدة وسط دوائر سوداء كثيرة ومتداخلة، لتظل تدور وتدور ولتعمى عيناها عن كل الأضواء سوى ضوء شمعة باهتة يحملها «هو». كان صباحاً عوت فيه الريح وتطايرت فيه أوراق الأشجار وبدا كل ما حولها منذراً بصفرة ما عهدتها أيامها الوردية الخاوية، وكانت طرقات ما ألفتها أذناها في سويعات النهار الأولى التي ما اعتاد فيها جسدها نشاطاً… تباطأت في الرد واسترخى جسدها المدلل وسط دفء الأغطية، بينما استعذب رأسها المجوف أصداء وسادة مترفة، لكن الطرقات أبت إلا أن تقتل لذتها وتمزق براءتها، وأخيراً جاءها صوت قريب وطرقت آذانها نبرات مألوفة. قفزت لتفتح باباً انعكست ألوانه المزهرة في عينيها، وأحاطته أكاليل الزهور وتناثرت منه كل الفراشات الجميلة، فتحته ليلج منه ذئب ملأت الوداعة أنيابه، ولمعت عيناه بندى غادر جميل، جاء طالباً المساعدة، ليجد اليد ممدودة والصدر مفتوحاً والمائدة تفخر بما لذ وطاب. كان هو ذئباً وديعاً لطيفاً دمث الأخلاق، وكانت هي شاة كثيرة القفزات، سريعة النظرات، طفولية في شقاوتها، بريئة في شراستها، عفيفة في غوايتها! كان هو وكانت هي… وكانت كارثة حلت بكل الدرجات الوردية في عينيها

العدد 882 – الجمعة 04 فبراير 2005م الموافق 24 ذي الحجة 1425هـ

فيلم “مارمولك” آراء متناقضة وإقبال ضخم في إيران… وإجماع بالمنع في البحرين

الرقابة البحرينية تمنع فيلما إيرانيا

 منصورة عبدالأمير 

Lizard

علمت “الوسط” أن إدارة الرقابة أصدرت قرارا يقضي بمنع تداول الفيلم الإيراني “مارمولك” أو “السحلية” في البحرين، وأن قرار المنع جاء بطلب من لجنة رقابة الأفلام في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.

وأفاد مدير إدارة الرقابة التابعة لوزارة الإعلام جمال داوود اعتراضات لجنة الشئون الإسلامية على محتوى الأفلام، من دون أن يصرح بفحوى الاعتراضات أو طبيعتها، بينما أكدت أطراف من اللجنة أن المنع جاء لأسباب تتعلق بفكرة الفيلم التي تسيء لرجال الدين بشكل كبير وتستهزئ بهم.

ويدور الفيلم، الذي أخرجه كمال تبريزي، عن لص يتنكر في زي عالم وهو مبني على قصة لآية الله عبدالكريم الحائري.

مارمولك

آراء متناقضة وإقبال ضخم في إيران… وإجماع بالمنع في البحرين

منصورة عبدالأمير

هكذا تبدو الصورة في البحرين. .. لجنتان تتقاذفان الكرة بين الحين والآخر، وتتبادلانها بضربات غير موفقة، تفرضان ذوقا ومقاييس لا أساس واضح لها لتضيقا حلقة الخناق على عنق المثقف البحريني ولتحدا من وصول الابداعات اليه ومن قدرته على الانفتاح على مختلف القضايا والهموم سواء التي تعنيه محليا، أو اقليميا، أو حتى تلك التي لا يتجاوز اهتمامه بها رغبته في الاطلاع على العالم الخارجي.

اللجنتان هما إدارة الرقابة بوزارة الاعلام، وتلك اللجنة المسئولة عن الرقابة على الأفلام التابعة للمجلس الأعلى للشئون الاسلامية، والكرة التي يتم تقاذفها في كل مرة ليست سوى أفلام تشبه في كثير من ملامحها وجوه مثقفينا ونفوسهم الممتلئة ألما وغصة وقهرا! والمثقف هو البحريني المطحون المتابع لكل ما يدور حوله الذي يرغب في التنفيس عن كل ما هو مكبوت بأي شكل من الأشكال.

بداية الحكاية غير معروفة، لكن الشرارة التي اطلقت دويا مزعجا جاءت بفيلم “آلام المسيح”، ولم تتوقف بعدها، لتصل اليوم الى “السحلية”، وشتان بين الفيلمين، وبين الاسمين!

و”السحلية” له حكاية بدأت في ايران بقصة على لسان مؤسس الحوزة الدينية في قم، آية الله عبدالكريم الحائري تتحدث عن لص يتنكر في زي عالم دين، لتتحول بعدها إلى فيلم سينمائي حقق أعلى المبيعات على شباك التذاكر الايرانية في العام 2004 وجنى أرباحا هي الأعلى في تاريخ الأفلام على مدى نصف قرن، وحصل على لقب أفضل الأفلام بمهرجان طهران السينمائي الدولي في فبراير/ شباط الماضي.

والفيلم مثير الأزمات هو فيلم “مارمولك” أو “السحلية” الذي أخرجه كمال تبريزي، وانتجه منوشهر محمدي، والذي يتحدث باختصار عن لص يلقبه اصحابه بالسحلية لتفوقه في خداع الآخرين وغشهم، تخدمه الظروف فيتمكن من الهرب من سجنه متنكرا في زي عالم دين، ليصل الى احدى القرى الحدودية على أمل الهروب منها الى خارج ايران، لكنه يكتشف بعد ذلك ميزات زيه فيقرر الابقاء عليه والتمسك به ومحاولة استثماره والاستفادة من مزاياه.

قصة الحائري لم تتوقف تداعياتها فبعد ان عرض الفيلم الذي قدمه مخرجه في صورة قصة بسيطة استطاعت ان تصل الى قلوب الكثير من مشاهديها داخل إيران وخارجه، أثار عرضه ذاك جدلا واسعة واحتجاجات كثيرة من مختلف الجهات الصحافية والشعبية والدينية والفنية.

هذا الفيلم الكوميدي وهذه الحكاية البسيطة التي تصور واقعا لا يمكن نكرانه استطاعت ان تصبح مادة للنقاش تتناقلها مختلف فئات المجتمع الإيراني ابتداء من رجل الشارع البسيط وصولا لعلماء الدين البارزين ومراجع التقليد الكبار، إذ أعتبر بعض هؤلاء الفيلم مسيئا لرجال الدين في ايران ورأوا في عرضه جرأة كبير على قدسيتهم وهو الأمر الذي لم يحدث – بحسب تعبير البعض – حتى في ايام النظام الشاهي، لكنه الآن يحدث وبترخيص من وزارة الارشاد الايرانية التي لم تعترض سوى على بعض الحوارات الواردة فيه وهي التي حذفت من نسخته المعروضة، وهي “اي الوزارة” معروفة بتشددها، ولذلك بدا الأمر مستهجنا للبعض وخصوصا في بلد لا يمكن التطرق فيه بأي حال من الأحوال لواقع رجال الدين، من ناحية أخرى اصطفت طوابير الايرانيين الطويلة امام دور العرض لتشاهد كيف تحول اللص الى رجل دين، وهو لايزال في داخله لصا!

وعودة الى البحرين يبدو الحال متشابها الى حد كبير، بيد ان الفيلم لم يصل دور العرض ولا محلات بيع الأفلام أصلا، بل ان زيارته للبحرين لم تتجاوز الغرف الخاصة بقسم الرقابة في وزارة الاعلام، وربما وصلت الى حيث تعرض الأفلام على لجنة رقابة الأفلام التابعة للمجلس الأعلى للشئون الاسلامية، وهي اللجنة التي تتعاون مع ادارة الرقابة في تقييم بعض الأفلام والترخيص بعرضها من عدمه.

نعم منعت الرقابة عرض “مارمولك” ، وعند استفسار “الوسط” عن أسباب المنع احلنا الى اللجنة المسئولة بالمجلس الأعلى للشئون الاسلامية والتي شكلت منذ بضعة شهور، وهناك لم يكن المعنيون بالأمر قد شاهدوا اي فيلم ايراني او غيره يتحدث عن رجال الدين أو ما شابه من أمور! لا بأس فاللجنة الجديدة حديثة التكوين لا يتجاوز عمرها بضعة شهور، وهكذا عدنا الى أعضاء من اللجنة السابقة والى الأمين العام للمجلس الأعلى الشيخ محمد طاهر القطان، الذي أكد أن القرار قد صدر بالفعل من لجنة الرقابة السابقة التي كانت تضم الكثير من الأسماء البارزة والتي أجمع أعضاؤها على عدم اجازة عرض الفيلم لاساءته الواضحة لرجال الدين ولاستهزائه بهم، وهو أمر لا يمكن السماح به. المجلس الأعلى ذكر أسبابه، والرقابة التزمت بقراره ذاك، ونحن وجب علينا ان نعدم كل نسخ الفيلم ان وجدت وان نمتنع عن الحديث عن الفيلم وما جاء فيه، وكيف لا وهو يمس بقدسية رجل الدين التي يجب ألا تطال، والتي تظل حديثا قد يتداوله البعض في مجالسهم الخاصة، لكنه يجب أن يبقى طي الكتمان وحبيس المجالس حتى لو كانت كلمة حق! ذاك هو منطق أصحاب القرار، بينما يثبت منطق واقعنا تجاوز آخر من تجاوزات ادارة الرقابة وانتهاك جديد لحرية الابداع والكلمة، ولحرية الرأي والتعبير عنه ، وجميعنا لم ينس بعد “آلام المسيح” والاعتراضات الخاوية التي لا تسمن ولا تغني من جوع التي صدرت حينها بحقه والتي حاول مطلقوها اقناع أنفسهم بمنطقها قبل اقناع الآخرين.

الرقابة لا تستطيع اصدار قرار يجيز الفيلم في حال رفض المجلس، والمجلس لا يستطيع السماح بالتطاول على ذوات رجال الدين، وهم بشر، منهم المخطئ ومنهم المصيب، ونظرة الى الواقع تكفي لتعرية كثير من زيف نسبة لا يستهان بها منهم. باختصار منع الفيلم من الوصول الى محلات بيع وتأجير الأفلام لأسباب قد تبدو منطقية للبعض، وجرى الحكم عليه بمقاييس قد لا تتناسب مع منطق وعقلية الكثيرين، ليضاف “السحلية” أخيرا إلى قائمة تحمل اسم آلام المثقف البحريني، والسلسلة لا تنتهي ولم تنته بعد

العدد 880 – الأربعاء 02 فبراير 2005م الموافق 22 ذي الحجة 1425هـ