فيلم “مارمولك” آراء متناقضة وإقبال ضخم في إيران… وإجماع بالمنع في البحرين

الرقابة البحرينية تمنع فيلما إيرانيا

 منصورة عبدالأمير 

Lizard

علمت “الوسط” أن إدارة الرقابة أصدرت قرارا يقضي بمنع تداول الفيلم الإيراني “مارمولك” أو “السحلية” في البحرين، وأن قرار المنع جاء بطلب من لجنة رقابة الأفلام في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.

وأفاد مدير إدارة الرقابة التابعة لوزارة الإعلام جمال داوود اعتراضات لجنة الشئون الإسلامية على محتوى الأفلام، من دون أن يصرح بفحوى الاعتراضات أو طبيعتها، بينما أكدت أطراف من اللجنة أن المنع جاء لأسباب تتعلق بفكرة الفيلم التي تسيء لرجال الدين بشكل كبير وتستهزئ بهم.

ويدور الفيلم، الذي أخرجه كمال تبريزي، عن لص يتنكر في زي عالم وهو مبني على قصة لآية الله عبدالكريم الحائري.

مارمولك

آراء متناقضة وإقبال ضخم في إيران… وإجماع بالمنع في البحرين

منصورة عبدالأمير

هكذا تبدو الصورة في البحرين. .. لجنتان تتقاذفان الكرة بين الحين والآخر، وتتبادلانها بضربات غير موفقة، تفرضان ذوقا ومقاييس لا أساس واضح لها لتضيقا حلقة الخناق على عنق المثقف البحريني ولتحدا من وصول الابداعات اليه ومن قدرته على الانفتاح على مختلف القضايا والهموم سواء التي تعنيه محليا، أو اقليميا، أو حتى تلك التي لا يتجاوز اهتمامه بها رغبته في الاطلاع على العالم الخارجي.

اللجنتان هما إدارة الرقابة بوزارة الاعلام، وتلك اللجنة المسئولة عن الرقابة على الأفلام التابعة للمجلس الأعلى للشئون الاسلامية، والكرة التي يتم تقاذفها في كل مرة ليست سوى أفلام تشبه في كثير من ملامحها وجوه مثقفينا ونفوسهم الممتلئة ألما وغصة وقهرا! والمثقف هو البحريني المطحون المتابع لكل ما يدور حوله الذي يرغب في التنفيس عن كل ما هو مكبوت بأي شكل من الأشكال.

بداية الحكاية غير معروفة، لكن الشرارة التي اطلقت دويا مزعجا جاءت بفيلم “آلام المسيح”، ولم تتوقف بعدها، لتصل اليوم الى “السحلية”، وشتان بين الفيلمين، وبين الاسمين!

و”السحلية” له حكاية بدأت في ايران بقصة على لسان مؤسس الحوزة الدينية في قم، آية الله عبدالكريم الحائري تتحدث عن لص يتنكر في زي عالم دين، لتتحول بعدها إلى فيلم سينمائي حقق أعلى المبيعات على شباك التذاكر الايرانية في العام 2004 وجنى أرباحا هي الأعلى في تاريخ الأفلام على مدى نصف قرن، وحصل على لقب أفضل الأفلام بمهرجان طهران السينمائي الدولي في فبراير/ شباط الماضي.

والفيلم مثير الأزمات هو فيلم “مارمولك” أو “السحلية” الذي أخرجه كمال تبريزي، وانتجه منوشهر محمدي، والذي يتحدث باختصار عن لص يلقبه اصحابه بالسحلية لتفوقه في خداع الآخرين وغشهم، تخدمه الظروف فيتمكن من الهرب من سجنه متنكرا في زي عالم دين، ليصل الى احدى القرى الحدودية على أمل الهروب منها الى خارج ايران، لكنه يكتشف بعد ذلك ميزات زيه فيقرر الابقاء عليه والتمسك به ومحاولة استثماره والاستفادة من مزاياه.

قصة الحائري لم تتوقف تداعياتها فبعد ان عرض الفيلم الذي قدمه مخرجه في صورة قصة بسيطة استطاعت ان تصل الى قلوب الكثير من مشاهديها داخل إيران وخارجه، أثار عرضه ذاك جدلا واسعة واحتجاجات كثيرة من مختلف الجهات الصحافية والشعبية والدينية والفنية.

هذا الفيلم الكوميدي وهذه الحكاية البسيطة التي تصور واقعا لا يمكن نكرانه استطاعت ان تصبح مادة للنقاش تتناقلها مختلف فئات المجتمع الإيراني ابتداء من رجل الشارع البسيط وصولا لعلماء الدين البارزين ومراجع التقليد الكبار، إذ أعتبر بعض هؤلاء الفيلم مسيئا لرجال الدين في ايران ورأوا في عرضه جرأة كبير على قدسيتهم وهو الأمر الذي لم يحدث – بحسب تعبير البعض – حتى في ايام النظام الشاهي، لكنه الآن يحدث وبترخيص من وزارة الارشاد الايرانية التي لم تعترض سوى على بعض الحوارات الواردة فيه وهي التي حذفت من نسخته المعروضة، وهي “اي الوزارة” معروفة بتشددها، ولذلك بدا الأمر مستهجنا للبعض وخصوصا في بلد لا يمكن التطرق فيه بأي حال من الأحوال لواقع رجال الدين، من ناحية أخرى اصطفت طوابير الايرانيين الطويلة امام دور العرض لتشاهد كيف تحول اللص الى رجل دين، وهو لايزال في داخله لصا!

وعودة الى البحرين يبدو الحال متشابها الى حد كبير، بيد ان الفيلم لم يصل دور العرض ولا محلات بيع الأفلام أصلا، بل ان زيارته للبحرين لم تتجاوز الغرف الخاصة بقسم الرقابة في وزارة الاعلام، وربما وصلت الى حيث تعرض الأفلام على لجنة رقابة الأفلام التابعة للمجلس الأعلى للشئون الاسلامية، وهي اللجنة التي تتعاون مع ادارة الرقابة في تقييم بعض الأفلام والترخيص بعرضها من عدمه.

نعم منعت الرقابة عرض “مارمولك” ، وعند استفسار “الوسط” عن أسباب المنع احلنا الى اللجنة المسئولة بالمجلس الأعلى للشئون الاسلامية والتي شكلت منذ بضعة شهور، وهناك لم يكن المعنيون بالأمر قد شاهدوا اي فيلم ايراني او غيره يتحدث عن رجال الدين أو ما شابه من أمور! لا بأس فاللجنة الجديدة حديثة التكوين لا يتجاوز عمرها بضعة شهور، وهكذا عدنا الى أعضاء من اللجنة السابقة والى الأمين العام للمجلس الأعلى الشيخ محمد طاهر القطان، الذي أكد أن القرار قد صدر بالفعل من لجنة الرقابة السابقة التي كانت تضم الكثير من الأسماء البارزة والتي أجمع أعضاؤها على عدم اجازة عرض الفيلم لاساءته الواضحة لرجال الدين ولاستهزائه بهم، وهو أمر لا يمكن السماح به. المجلس الأعلى ذكر أسبابه، والرقابة التزمت بقراره ذاك، ونحن وجب علينا ان نعدم كل نسخ الفيلم ان وجدت وان نمتنع عن الحديث عن الفيلم وما جاء فيه، وكيف لا وهو يمس بقدسية رجل الدين التي يجب ألا تطال، والتي تظل حديثا قد يتداوله البعض في مجالسهم الخاصة، لكنه يجب أن يبقى طي الكتمان وحبيس المجالس حتى لو كانت كلمة حق! ذاك هو منطق أصحاب القرار، بينما يثبت منطق واقعنا تجاوز آخر من تجاوزات ادارة الرقابة وانتهاك جديد لحرية الابداع والكلمة، ولحرية الرأي والتعبير عنه ، وجميعنا لم ينس بعد “آلام المسيح” والاعتراضات الخاوية التي لا تسمن ولا تغني من جوع التي صدرت حينها بحقه والتي حاول مطلقوها اقناع أنفسهم بمنطقها قبل اقناع الآخرين.

الرقابة لا تستطيع اصدار قرار يجيز الفيلم في حال رفض المجلس، والمجلس لا يستطيع السماح بالتطاول على ذوات رجال الدين، وهم بشر، منهم المخطئ ومنهم المصيب، ونظرة الى الواقع تكفي لتعرية كثير من زيف نسبة لا يستهان بها منهم. باختصار منع الفيلم من الوصول الى محلات بيع وتأجير الأفلام لأسباب قد تبدو منطقية للبعض، وجرى الحكم عليه بمقاييس قد لا تتناسب مع منطق وعقلية الكثيرين، ليضاف “السحلية” أخيرا إلى قائمة تحمل اسم آلام المثقف البحريني، والسلسلة لا تنتهي ولم تنته بعد

العدد 880 – الأربعاء 02 فبراير 2005م الموافق 22 ذي الحجة 1425هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s