طقس الشبيه مسرح متكامل الأدوات أم طقس ديني يسترجع التاريخ؟

 منصورة عبد الأمير 

طقس الشبيه، واحد من أهم ملامح عاشوراء البحرين، ومعلم من معالم العشرة الأولى من محرم كل عام، هو مسرح في الهواء الطلق استمرت عروضه لعقود عدة وتطورت الى أعمال لا تقل روعة وتأثيرا عن كثير من تلك التي تتركها أعمال مسرحية أكثر حرفية وأكبر امكانات.

هو طقس اختلفت حوله الرؤى وتباينت وجهات النظر، فهل هو طقس أم مسرح، وهل يمكن له أن يؤسس لمسرح شعبي ان تناولته يد “محترفة” بالرعاية وإن قدم له الدعم الكافي، وهل يمكن لهذه الأعمال الشعبية ان تضخ امكانات للساحة المسرحية البحرينية. أسئلة كثيرة طرحتها “الوسط” على عدد من المسرحيين من مخرجين وفنانين ومن أصحاب باع مسرحي طويل، فكان لنا الحوار التالي مع الفنانين المسرحيين: عبدالله يوسف ومحمد الصفار والفنان ومحمد الحجيري.

مسرح على الحياة

بداية كان السؤال عن الطقس نفسه وما اذا كان يمتلك القواعد المحددة للفن المسرحي التي تمكننا من عده مسرحا؟

عبدالله يوسف أفاد بأن عمل الشبيه هو في الواقع “مسرح مفتوح على الحياة” فالحياة – كما يرى يوسف – “هي وقود العمل المسرحي، وأية قضية يمكنها أن تستقطب الناس سواء كانت دينية أم اجتماعية أم سياسية، تمثل وقودا مسرحيا، والمهم في كل ذلك هو كيفية التعامل مع القضية من قبل الفنان أو المخرج.

ويضيف يوسف “المسرح الحسيني هو تسمية من تسميات كثيرة للمسرح، وهو مرتبط بمناسبة سنوية غائرة في التاريخ وحاضرة مستقبلا، كما ان قضية استشهاد الامام الحسين هي قضية قائمة سقط في سبيلها كثير من الشهداء بعد الحسين، ولذلك فإن امر استثمارها في عمل مسرحي جاد ومتقن هو أمر وارد”.

هكذا يرى يوسف أن طقس الشبيه هو حال مسرحي لكنه، كما يقول “بحاجة لتنظيم واع ومدرك للتاريخ والحاضر، إذ يجب أن تقدم القضية بصورة أكثر هيبة تتناسب مع هيبتها”. ويؤكد “ما دامت القضية اتخذت مسارا فنيا، فانها يجب ان تقدم بقوة وعبر نصوص تتناول القضية بإطار عصري، ولا تتوقف عند الحادثة التاريخية بل تستثمرها ببعدها الزمني”.

الصفار أيضا يتفق مع يوسف في أن هذه الأعمال تعد مسرحا “مادامت تحققت فيها الفرجة ومساحة العرض، والجسم المكون للمخيلة” لكنه يضيف: “الشبيه ليس مسرحا بحد ذاته، لكن لديه الأرضية التي تخلق مسرحا، وهو من الطقوس المؤثرة التي تملك بلاغة شديدة لوجود جسم، فيها له ايحاء كبير جدا ومساحة تحرك، هذا عدا عن المتفرج المتجاوب، الذي اذا تحقق تجاوبه تحققت المشاركة وبالتالي تتحقق الحالة المسرحية”.

الحجيري يرى ان طقس الشبيه هو قسم من المسرح الحسيني، الذي يشمل المسرح الخطابي المتمثل في الخطابة ومسرح القصيدة المعبر عنه بالمواكب الحسينية، ومسرح التجسيد والمسرح الابداعي الذي يطرح القضية التاريخية بطريقة حديثة.

الأساس لمسرح شعبي

وبشأن ما إذا كان ممكنا لهذا المسرح أن يؤسس لمسرح شعبي، قال يوسف: “نعم ذلك ممكن جد، فأنا اعتقد أن كثيرا من العروض سواء تلك التي تشير للقضية مباشرة أو التي تتناولها بشكل رمزي، تنسج في منوال مثل هذه القضية، ولذلك أرى أن هذا الطقس يمكن أن يشكل الأساس لمسرح شعبي”.

ويؤكد مرة أخرى “اعادة القضية نفسها لا تضيف الكثير ولذلك يجب استثمارها وتوظيفها بشكل أو بآخر، فأنا اعتقد أنه لو تم استثمار الفن التشكيلي مثلا أو الشعر أو الفيديو أو السينما في عمل مسرحي حول عاشوراء، لأمكن تقديم عروض متميزة محترمة تعنى بالروح والعقل وتستقطب جماهيرا كثيرة”.

ويؤيد الصفار كلام يوسف لكنه يضيف: “المسرح الشعبي له أسس فكرية فهو لا يهدف لاخبار الواقعة فقط، بل يستفيد من الطقس ويستثمر الموروث الموجود لدى المتفرج، لا أن ينقله بكامل محتواه بشكل يفقده بلاغته وتأثيره “…” يمكن الاستفادة من الطقس على خشبة المسرح لكن لا يمكن نقله من المأتم الى المسرح، فالمسرح معد لتكوين آخر ولحالة اكثر ايهامية”.

سرد تاريخي وتوظيف رمزي للواقعة

هكذا يرفض الصفار الاكتفاء بالسرد التاريخي ويجيب على السؤال حول الاسقاطات التي يمكن توظيفها في مثل هذه الأعمال التي اتفق محدثونا على تسميتها مسرحا كما أجمعوا على ضرورة عدم اكتفائها بالسرد التاريخي، إذ رأى يوسف أن “هناك تفاصيل صغيرة ومواقف معينة في حياة الحسين حتى تلك التي حدثت قبل الواقعة، يمكن تناولها في هذه الأعمال، كما يمكن توظيف البعد السمعي والصوتي للترديدات والأداءات الجماعية والفردية سواء في لحظة الاستشهاد أو ما يسبقها”.

ويضيف يوسف: “لو تحقق ذلك أمكن ايجاد عمل قوي، وأعتقد ان الكتاب المسرحيين لو اتجهوا للبحث عن موضوعات جديدة في سيرة الحسين لامكنهم تحقيق نصوص قوية جدا، لكن واقع الحال هو أن المسرحيين تعودوا البحث عن نصوص سهلة وبسيطة”.

الحجيري من ناحية أخرى وهو مخرج لأحد هذه الأعمال المسرحية أفاد بأن التركيز في هذه الأعمال يكون بالفعل مقتصرا على السيرة التاريخية فقط، ويضيف: “المسرح الابداعي هو الذي تتوسع آفاقه ويناقش ما هو أبعد من السيرة، ويكون له انطلاقات فكرية أكثر من عاطفية، أما المسرح الشعبي فإن التصرف فيه يكون قليلا وقد يصل الى درجة العدم”.

قدرات للساحة المحلية

الحجيري وهو فنان ومخرج بمسرح أوال وهو المنسق العام لعمل عاشورائي مسرحي قدم يوم الاحد الماضي على ساحة نادي منطقة بوري، بدأ ممثلا على هذا المسرح الحسيني وتطورت امكاناته ليصل الى الاخراج والتمثيل على مسرح أوال، هو يقول عن ذلك “أنا جزء من المسرح الحسيني وقد تعلمت التمثيل أساسا على هذا المسرح”.

ولذلك فانه يرى أن المسرح الحسيني أو مسرح الشبيه قادر فعلا على ضخ امكانات مسرحية تقدم للساحة البحرينية، وللتدليل على كلامه ذاك يواصل الحجيري “ليس أدل على قدرة مسرحنا على تخريج الطاقات من ابداء الفنان عبدالله يوسف وفني الاضاءة المعروف عبدالله جميل، رغبتهما واستعدادهما للمشاركة في عمل العام المقبل”.

يوسف، والصفار، والحجيري أجمعوا على أن المسرح الحسيني أو مسرح الشبيه هو مسرح متكامل الأدوات لا يحتاج سوى لدعم مالي وتنظيم مسرحي، هذا عدا عن نصوص مسرحية توظف الحادثة التاريخية أفضل توظيف وتستخلص منها أقوى الدروس وأبلغها.

مسرح الشبيه صورة من صور عطاء أبناء هذا البلد وتميز ابداعاتهم على رغم قلة الامكانات وتواضع الخبرات، وهو ايضا مدخل يلج منه جميع محبي الحسين والمؤمنين برسالته، باختلاف توجهاتهم الدينية أو السياسية أو الفكرية، وهو بعد كل ذلك مسرح ينتظر رعاية المسرحيين ودعم المهتمين.

بوري تشهد “حج الحسين” الكويتية

الوسط – بوري

توافد الآلاف مساء يوم “الأحد” الماضي الحادي عشر من محرم 1426هـ الموافق 20 فبراير/ شباط الى قرية بوري لمشاهدة عرض الجزء الثاني من المسرحية الكويتية “حج الحسين “عليه السلام””.

المسرحية جسدت وقائع كربلاء بالصوت والصورة الحية أمام جموع كبيرة حضرت العرض الذي أقيم في باحة كبيرة بمنطقة بوري، ولم يكن العرض الفني مجرد ابراز لتفاصيل الواقعة، فأدخلت الخيول والخيام، والرماح والسيوف المستوحاة من واقع المعارك التاريخية، لدمج الحضور في أحداث العمل، وليعيشوا المرحلة التاريخية التي عقبت استشهاد الحسين قبل اكثر من 1300 عام، واصبح المشاهد يتلمس الواقعة وكأنها تقع في العصر الحالي.

بدوره وفر مستضيف الحدث مأتم الإمام الباقر “ع” طاقم اسعاف من الفريق الطبي، وكان الوضع الصحي جيدا، الا ان هناك بعض الحالات التي تعرضت للإغماء، والتأثر النفسي من متابعة المشاهد الاليمة للواقعة.

ومن المشاهد المؤثرة التي تعالت فيها صيحات الحضور “يا حسين… يا حسين”، وسالت الأدمع لمنظرها، مشهد الاعداء وهم يهاجمون خيام الحسين ليحرقوها بمن فيها من نساء وأطفال. وقد نظم العمل تحت اشراف مأتم الخضر في بني جمرة بالتعاون مع مأتم الإمام الباقر “ع” في بوري.

ويذكر أن هذا العرض هو الجزء الثاني من المسرحية بعد عرض الجزء الأول في منطقة بنيد القار في دولة الكويت الشقيقة وأوضح المخرج انه عقد العزم على اكمال سلسلة العروض المجسدة لواقعة كربلاء.

واشتمل الجزء الثاني من مسرحية “حج الحسين” على عدة مشاهد منها مواجهة الامام الحسين “عليه السلام” مع جيش ابن زياد بقيادة عمر بن سعد ومن ثم استشهاده ووقوف السيدة الحوراء زينب “عليها السلام” على التل الزينبية وعلى رأس اخيها ثم هجوم الجيش على السبايا وحرق الخيام.

ويأتي المشهد الأخير بتوجه السبايا الى الكوفة لملاقاة عبيدالله بن زياد بن ابيه في قصر الإمارة بالكوفة وكذلك المشهد العظيم الذي يجمع حميدة بنت مسلم مع طوعة تلك المرأة التي آوت مسلم بن عقيل في الكوفة بعد ان بقي وحيدا خوفا من ابن زياد.

بعد الانتهاء من العمل استضاف المركز الاعلامي في مأتم الإمام الباقر “ع” ندوة تقييم للمسرحية شارك فيها الناقد والمخرج الكبير عبدالله يوسف ومعه الناقد والناشط في المسرح الحسيني حبيب آل حيدر ومخرج العمل عبدالله الخميس بمعية مساعده السيدهادي الموسوي من الكويت الشقيقة، وأبدى يوسف حماسه للقيام بعمل مسرحي حسيني عن واقعة كربلاء في الفضاء الطلق بعد أن عرضت عليه إدارة مأتم الباقر “ع”

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s