في “الغبار الأحمر”: مواجهات بين ضحايا وجلاديهم… وحقائق يكشفها الكلام

الوسط – منصورة عبدالأمير 

 

220px-RedDust2004DVDCover

“كان الكلام عما حدث مؤلما، لكنه أراحنا كثيرا” هكذا شكرت إحدى النساء اليوغسلافيات، جيفري سونيس بروفيسور علم الأوبئة المساعد في جامعة ميشيغان بالولايات المتحدة الأميركية، وهو خبير في العلاقة بين صحة الأفراد وحقوق الإنسان. سونيس شارك في العام 1993 في بعثة لتقصي الحقائق في يوغسلافيا السابقة، وقد التقى في ذلك العام وفي أحد مخيمات الصليب الأحمر بكرواتيا مجموعة من القرويين ممن تبقى من سكان قرية لوجيبيا وهي احدى قرى شمال البوسنة.

والعبارة أعلاه جاءت بعد أن أقنع سونيس وفريقه القرويين بالتحدث عما أصابهم من آلام وعذابات وعن كل مشاهد الموت والقتل والدمار التي سجلتها ذاكرتهم، وعن القبور الجماعية التي شاهدوا فيها بأم أعينهم جثث كل من يعز عليهم يملأها الدود والعفن.

هكذا خفف الحديث عن هذه المشاهد كثيرا من ثقل وألم الذكريات، وفكرة الحديث كانت ولاتزال الأساس لكثير من طرق وأساليب علاج منكوبي الكوارث بكل أنواعها سواء كانت حروب، أم كوارث طبيعية، أم تلك التي يلحقها البشر ببعضهم!

الحديث على الملئ وتفريغ كل شحنات الغضب التي تعطل الحواس ومن ثم الوصول الى التسوية بين مختلف الأطراف، بين الضحايا وأنفسهم، وبينهم وبين ماضيهم، وأخيرا التسوية مع جلاديهم إن كان لذلك سبيلا. هذا الحديث جرى في يوغسلافيا لكنه حدث أيضا وبشكل أكثر تنظيما في جنوب أفريقيا تحديدا في العام 1994 وعلى يد نيلسون مانديلا الذي شكل لجنة عرفت باسم لجنة الحقيقة والتوافق، أصبحت مثالا احتذت به كثير من دول تشابهت ظروفها مع ظروف جنوب أفريقيا.

لجنة الحقيقة والتوافق جاءت لتغسل قلوب كثير من ضحايا فترة التمييز العنصري في جنوب أفريقيا، التي عانى الكثير من الناشطين والمطالبين فيها بحقوق الغالبية السوداء من اضطهاد وقمع البيض الممثلين للنظام الحاكم في ذلك البلد. وقد استطاعت هذه اللجنة التي جرت فيها مواجهات بين الضحايا وجلاديهم، أن تجنب البلد الكثير من النزاعات وصراعات الأخذ بالثأر، إذ ان اللجنة شجعت الضحايا على التنازل عن رغبتهم في الثأر والانتقام لجروحاتهم وجروحات من فقدوهم، كما ارغمت الجلادين على الاعتراف بكل تفاصيل جرائمهم البشعة وسط قاعات المحكمة وأمام الجميع، ووضعت ذلك شرطا للعفو عنهم من قبل ضحاياهم، وإلا كان السجن مصيرهم.

تجربة هذه اللجنة هي تجربة جديرة بالاهتمام، ناقشها الكثيرون وطبقتها عدد من الدول، كان من بين المهتمين المخرج البريطاني توم هوبر الذي عرض احدى حالاتها في فيلمه The Red Dust “الغبار الأحمر” الذي عرض في العام الماضي .2004

هوبر عرض بعض ما يجري في جنوب أفريقيا، وكذلك تطرق الى بعض محاسن هذه التجربة ولربما مساوئها من خلال طرحه لقضية هي من صنع خيال كاتبها تروي كينيدي في قصة مأخوذة من رواية لجيليان سلوفو، لكنها على أي حال ليست بعيدة عن واقع جنوب أفريقيا. ويناقش الفيلم قضية أحد أعضاء برلمان جنوب أفريقيا ويدعى اليكس مبوندو “يقوم بدوره تشيوتل ايوفور” الذي كان قد تعرض للتعذيب إبان فترة التمييز العنصري في بلاده. مبوندو يستدعى الى المحكمة ليواجه معذبه المحقق ديرك هنريكس الذي يقوم بدوره الممثل جيمي بارتلت، وليحقق أحد شروط العفو عنه لما قام به من أعمال القتل والتعذيب إبان فترة التمييز العنصري.

ما يحدث في قضية مبوندو هو أن محققه يكذب بشأن بعض التفاصيل محاولا إخفاءها وفي الوقت ذاته ينكر معرفة ما حدث لستيف سيزيلا أحد زملاء مبوندو في العمل السياسي ورفيقه في السجن. محامية مبوندو سارة باركانت “هيلاري سوانك” التي تعود الى جنوب افريقيا مسقط رأسها بعد أن كانت غادرتها الى الولايات المتحدة اثناء تعرضها للسجن في فترة التمييز العنصري، تبدو مرتابة في أمر هنريكس وتقرر الوصول الى الحقيقة مهما كلفها الأمر.

باركانت تعود لتقف الى جانب مبوندو وتقنعه على تذكر كل التفاصيل التي كانت رغبة معذبه في اخفائها واضحة للجميع، كما انها تحقق في الوقت ذاته في مصير ستيف سيزيلا، رفيق مبوندو في الزنزانة الذي لا يعلم مصيره منذ اعتقاله الأخير مع مبوندو. أخيرا تتكشف الحقائق في نهاية الفيلم ليتضح كذب هنريكس، ومقتل سيزيلا على يده أثناء التعذيب، كما تبرأ ساحة مبوندو الذي اتهمه هنريكس بالاعتراف على سيزيلا أثناء التعذيب.

ينتهي الفيلم بلحظات تمتلئ مرارة تتنقل فيها الكاميرا بين صرخات والدة سيزيلا ودموع والده العجوز حال اكتشاف جثة ابنيهما، والدموع التي تمتلئ بها أعين المتفرجين حين تتعرف الأم على ما تبقى من جثة ابنها، وبين تصوير حال المرارة والعذاب النفسي والاكتئاب وكل الآلام التي يعيشها مبوندو جراء ما تعرض له من تعذيب وحشي ومن حال مزرية اثر اعتقاده انه اعترف على رفيقه بالسجن.

فيلم “الغبار الأحمر” وعلى رغم كل ما طاله من انتقادات فنية، يعد أحد أقوى أفلام الاثارة في جنوب أفريقيا، فهو الى جانب قصته المؤثرة يمتلئ بوجوه فنية ابدعت تقمص ما أسند اليها من أدوار وعاشت شخصياتها ليكون الناتج أداء صادقا وعفويا يشد المتفرج طيلة مدة عرض الفيلم التى تصل الى الساعتين.

القس ديسموند توتو الذي ترأس لجنة الحقيقة والتوافق تحدث عن الفيلم بعد عرضه في مهرجان دبي السينمائي الذي عقد في الفترة من 6-12 ديسمبر/ كانون الأول الماضي بمدينة جميرا بدبي، أكد قائلا “إن الفيلم قوي في رسالته الداعية الى التسامح ونبذ الرغبة في الانتقام، كما انه يعبر عن الجو الذي كان سائدا في جنوب افريقيا وعن روح لجنة الحقيقة والتوافق” وأضاف متحدثا عن الآثار الايجابية لروح التسامح التي شاعت في البلد بفضل هذه اللجنة “لقد تمكننا من حقن الدماء، كما اننا اليوم في جنوب أفريقيا ونحن نكمل عامنا العاشر بعد التحرر من الحكم العنصري، استطعنا أن نحقق نوع من التوازن والاستقرار لم يكن الكثيرون يتوقعونه قبل العام 1990”.

توتو تحدث طويلا عن جهود لجنته وعما قامت به من اصلاح في بلاده، لكنه ختم حديثه أخيرا بقصة لشاب فقد بصره أثناء التعذيب، وحين تحدث عن الأمر أمام اللجنة شعر براحة كبيرة، وبعدها كان يبتسم ويقول لأعضاء اللجنة “أشكركم جميعا، لقد أرجعتم لي بصري الآن”.

الفيلم أخيرا يقدم رسالة سامية تنبذ العنف والانتقام والثأر وتدعو الضحايا الى ازاحة ثقل الغضب الذي يملأ نفوسهم ويعطل كل حواسهم وتقول لهم إن التسامح لا يعني نسيان ما حدث والتغاضي عن الظلم أو السماح للآخرين بانتهاك حقوقهم، وهو ليس رد فعل الجبناء، لكنه قوة وشجاعة تخلص من يقدم عليها من كل الأحقاد والضغائن وهي طريق لتحقيق القوة، “لنفسك ولأمتك”.

الغبار الأحمر Red Dust

انتاج: 2004

اخراج: توم هوبر

سيناريو: تروي كينيدي

تمثيل: هيلاري سوانك، تشيوتيل ايوفور، جيمي بارتليت، إيان روبرتس، ماريوس وييرز

العدد 933 – الأحد 27 مارس 2005م الموافق 16 صفر 1426هـ

شاهد عيان على آثار “تسونامي” “2-2” الخاجة: جروح غائرة وذكريات مريرة… والإعانات المالية هي الأفضل

منصورة عبدالأمير 

عبدالصمد الخاجة، مواطن بحريني آلمته مناظر ضحايا كارثة التسونامي التي ضربت عددا من دول جنوب شرق آسيا محيلة بعض مناطقها حطاما، فأبت نفسه الا التطوع للمشاركة في عمليات الإغاثة التي تقوم بها مختلف الفرق المحلية والعالمية. سافر في شهر فبراير/ شباط الماضي إلى منطقة اتشيه مركز انطلاق التسونامي، وهي منطقة تقع بجزيرة سومطرة الإندونيسية.

“الوسط” انفردت بحوار مع الخاجة، تحدث في جزئه الأول عن حجم الدمار الذي شاهده وعن نوع المساعدات التي تمكن من تقديمها لفريق “ايبو” الاندونيسي الذي انضم إليه الخاجة مع زوجته أثناء وجودهما هناك. في هذا الجزء الثاني والأخير من الحوار يواصل الخاجة الحديث عن مشاهداته وعن نوع المساعدات التي يحتاجها المنكوبون.

وقرى أخرى هجرت

ماذا عن تأثيرات التسونامي الأخرى على الناس؟

– في إحدى المناطق التي زرناها وهي قرية تشلانغ التي تبعد عن ميلابو مسافة 30 – 40 دقيقة بالسيارة، لكن لأن الطرق كانت مدمرة استخدمنا عبارة للذهاب، واستغرقت رحلتنا سبع ساعات، وهناك وجدنا المنطقة مدمرة بالكامل، الشيء الوحيد الذي تبقى منها هو برج اتصالات ولم يتبق منه سوى بعض أنابيب التوصيلات الكهربائية، كل المنازل تدمرت وكذلك الأشجار، الأحياء مازالوا يعيشون في أعالي الجبال، على رغم أن فرق الأمم المتحدة نصبت لهم مخيمات في موقع القرية الأصلي، إلا إن الأهالي يرفضون النزول بسبب الخوف الذي لايزال يتملكهم من حدوث كارثة أخرى، كما أن حقيقة امتلاء مياه البحر بأجساد الموتى من أبناء قريتهم وهي الأجساد التي ترتطم بأقدامهم كلما حاولوا النزول للماء، هذا عدا عن طفو الكثير من هذه الأجساد على سطح الماء، كل ذلك جعلهم يقررون هجرة قريتهم واللجوء إلى أعالي الجبال.

من الأمور الأخرى التي تسبب فيها التسونامي هو أن هذه القرى جميعها قرى صيادين، ما يعني أنهم يعتمدون على الصيد وطعامهم يأتي من البحر أساسا، وما حدث الآن هو أنه لا صيد لديهم لأن القوارب جميعها دمرت، كما أن الناس لا يرغبون في تناول السمك لأنهم يعتقدون أن هذه الأسماك تغذت على بقايا الموتى.

ونفوس مثقلة بذكريات موجعة

ما أهم المشكلات التي يواجهها الإندونيسيون الآن؟

– أهم ما يواجهه الجميع هناك، خصوصا الأطفال هو عدم القدرة على نسيان ما حصل وبدء حياة جديدة، خصوصا أولئك الذين شهدوا موت ذويهم مثل دوني، الذي لايزال مثل الكثير غيره يحمل شعورا بالذنب كونه لم يتمكن من إنقاذ والدته، بل إنه يعتقد أيضا أنه تسبب في فقدان والده لعقله، إذ إن الأب الذي كان في رحلة صيد وقت وقوع الكارثة، عاد إلى المنزل ليحاول إنقاذ أفراد أسرته، لكنه وحالما علم بوفاة زوجته أصيب بصدمة أفقدته صوابه.

وإلى جانب ذلك فإن مرارة الفقد التي مروا بها جعلتهم في خوف دائم من فقد المزيد، جميعهم فقدوا أحبتهم ولذلك فإنهم حين يلتقون بأشخاص مثلنا يغادرونهم بعد أسبوعين، فإن هذا يمثل فقدا آخر بالنسبة إليهم، وفي كل مرة يغادرهم فيها أحد فرق الإغاثة تتجدد معاناة الفقد لديهم.

لا أعتقد أن نفوس هؤلاء الناس ستتعافى، كما أن آثار الصدمة لن تزول منها، هذا عدا أن بانتظارهم معاناة أخرى ستبدأ حين يشرعون في بناء حياتهم من جديد وحين تغادر فرق الإغاثة.

شائعات لا أساس لها من الصحة

ماذا عن الشائعات التي ترددت بشأن قيام بعض الدول بعمليات تبشير بالمسيحية؟

– هذه احد الأمور التي سمعتها قبل زيارتي لإندونيسيا لكنني حين كنت هناك لاحظت أن الجمعيات المسيحية تعمل كشركات أكثر من كونها جمعيات دينية، مثال على ذلك تجمع الكنائس النرويجية “NCA” التي كان هدفها العناية بنظافة المياه، والتي كانت عبارة عن فريق من المختصين وأحضروا معهم سياراتهم الخاصة وخيامهم التي كانت جميعها تحمل شعارا خاصا لهذا المشروع ولا تستخدم شعار الصليب على الإطلاق، كما أن الأشخاص الذين يأتون ليسوا قساوسة أو وعاظا دينيين، بل اختصاصيين في المهمة التي تسعى المؤسسة لتنفيذها.

الفرق المسيحية لم تكن تصطحب أي مبشرين وجميعها تعتمد على مترجمين إندونيسيين مسلمين مفوضين من قبل الحكومة الإندونيسية للقيام بهذه المهمة، وهذا ما جعلني أتأكد من عدم وجود أية عمليات تبشيرية، إذ لا يمكن أن تكون الحكومة الإندونيسية مشاركة في هذا الأمر بأي شكل من الأشكال، ثم هنالك الجمعية المسيحية الكاثوليكية المبتعثة من قبل الفاتيكان التي كانت توزع الأدوية مع سجادات الصلاة.

ماذا عن الشائعات الأخرى بوجود شخص حذر الناس من حدوث هذا الطوفان؟

– الشائعات لا أول لها ولا آخر، كثيرون هناك من ادعوا توقعهم لما حدث، البعض أيضا قالوا إن هذا غضب من الله وهذا الحديث تكرر كثيرا، وهذا أمر لا يمكن مناقشته، الأمر الوحيد الذي أستطيع قوله هو إنني تحدثت مع أحد الأطباء النفسانيين الذين يعالجون الأطفال الموجودين في هذه المناطق في الفرقة التي تعاونت معها واسمها دكتور توتي، فأخبرتني أنها ومن خلال حديثها مع الجميع سواء أكانوا صغارا أم كبارا، تبين لها انهم جميعا يعتقدون إن هذا غضب من الله وهو مجرد إنذار سيتبعه غضب أكبر إن لم يعودوا إلى الله، وتقول الطبيبة إنها لا تناقش صحة هذا الكلام من خطأه بقدر ما تهتم بمعالجة آثار ما حصل، وهي ترى عموما أن الإيمان بأي أمر شيء جيد.

مساعدات مالية لحياة جديدة

ما أكثر ما يحتاج إليه الإندونيسيون الآن وأي أنواع التبرعات هي الأفضل؟

– ليس هناك نقص في الأطعمة الأساسية، مثل: الأرز، الخضراوات، الماء والسكر، وفي هذه المرحلة لا يوجد نقص في الأدوية أو في الأطباء، لأن جميع الدول ترسل أطباءها ومعظم المنظمات ترسل الأدوية، كما أن الناس يعيشون على السواحل ويمكن الوصول إليهم بسهولة برا وبحرا ولكن لاتزال هناك المئات من الجزر الصغيرة والقرى النائية التي يتم اكتشافها بين وقت لآخر، وهي جزر لا يمكن الوصول إليها بسهولة ولا يعرف أحد عن مصير ساكنيها.

في هذه المرحلة، ليست هناك حاجة للملابس مثلا، إذ يجب ألا ننسى أن هذه المنطقة حارة جدا والناس ليسوا بحاجة سوى لما يستر عوراتهم، لكن ما يحتاجونه فعلا هو مساعدتهم في أن يقفوا على أقدامهم مرة أخرى وأن يبدأوا حياتهم من جديد، هم بحاجة لمبالغ مالية صغيرة تمكنهم من بدء مشروعات جديدة.

ويواصل “كل شيء الآن متوافر لهم، فهم يحصلون على ثلاث وجبات يوميا، لكن ليس لديهم قوارب ليعودوا بها إلى العمل، وفي شهري مارس/ آذار وابريل/ نيسان المقبلين، ستبدأ المشكلة حين تبدأ فرق الإغاثة في مغادرة المنطقة شيئا فشيئا، ويجب حينها على هؤلاء الأشخاص أن يعملوا على إطعام أنفسهم وتوفير ما يلزمهم “…” الحكومة الإندونيسية لديها برنامج طموح جدا للإعمار، لكن بحسب تصريحات المسئولين، فإن الحكومة لن تتمكن من إتمام إعمار هذه المناطق قبل حلول العام ،2009 ولغاية ذلك الوقت سيظل هؤلاء الأفراد في الخيام ما لم يساعدهم أحد للوقوف على أرجلهم من جديد”.

من أين تصل المساعدات الموجودة حاليا؟

– من كثير من دول العالم، وجميع هذه الدول تلجأ إلى الأمم المتحدة التي أنشأت قسما يعنى بالدول المتضررة فقط، وأحد هذه الأقسام كان يركز على الوضع في إندونيسيا، ومن الدول العربية التي قدمت مساعدات كبيرة كانت سلطنة عمان، التي وصلت تبرعاتها عبر جمعية عمان الخيرية إضافة إلى مبلغ كبير من الحكومة العمانية، وبدأت عمان مشوار التبرعات من سريلانكا، إذ قدمت الأدوية والأغذية وبعض الأجهزة الأساسية للطبخ ومعدات المنزل ومنها إلى الفلبين ثم إندونيسيا إلى منطقة اتشي، ومن هناك كانوا سيتجهون إلى تايلند، وأحضروا معهم إلى إندونيسيا 500 طن من الأغذية وطن أدوية وخمسين قاربا مجهزة بكامل معدات الصيد وسيارتي إسعاف، كما أنهم وعدوا الحكومة الإندونيسية بأن يعودوا بعد ثلاثة أشهر ويعملوا على بناء قرية أو مدينة تتسع لأربعة آلاف شخص”.

الخاجة عاد مثقلا بالذكريات الحزينة، وجزيرة اتشي الاندونيسية ستظل تندب ضحاياها، أما أبناؤها فسيجدون أمامهم مهمة أخرى لعلها تنسيهم مناظر الموت والدمار، إذ إن عليهم أن يبدأوا في بناء ما دمره التسونامي ليعيشوا من جديد.

اندونيسيا لاتزال تحتاج إلى ما يعينها على النهوض، والخاجة لايزال يعمل على جمع التبرعات ليرسلها إلى فريق “ايبوفوراتشي” ليواصل الفريق مختلف أعمال الإغاثة والإعانات الطبية لمنكوبي الكارثة، وكما يؤكد الخاجة “الإعانات المالية هي الأفضل”

العدد 915 – الأربعاء 09 مارس 2005م الموافق 28 محرم 1426هـ

قصة بحريني تطوع للذهاب الى التسونامي “1-2” الخاجة: ذكريات لا تنسى عن “دوني” وخيط فاصل بين الحياة والموت

منصورة عبدالأمير 

لحظات صعبة مر بها “دوني”، توجب عليه أن يختار فيها بين والدته وجدته، فيداه النحيلتان لا تقويان على رفع المرأتين معا إلى حيث النجاة من الطوفان القادم، ولذلك كان على هذا الفتى الإندونيسي الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره أن يقرر وأن يختار، ولأنه تعلم منذ نعومة أظفاره أن الأولوية لكبار السن دائما، كان عليه أن يفلت قبضته من كف والدته وأن يشهد بأم عينيه أمواج التسونامي العاتية وهي تبتلعها من دون رحمة.

تلك هي حكاية دوني الذي كان يقطن مع والديه وجدته في كوخ صغير يقع على شاطئ بإحدى قرى ميلابو واحدة من مدن مقاطعة اتشيه الواقعة بجزيرة سومطرة الإندونيسية، إذ انطلق التسونامي في ديسمبر/ كانون الأول الماضي ليهاجم عددا من دول جنوب شرق آسيا.

وهذه الحكاية ليست سوى واحدة من آلاف الحكايات التي تغص بها ذاكرة أولئك الذين شهدوا غضب الموج وجبروته، إندونيسيين كانوا أم أيا من الشعوب الأخرى التي طالتها الكارثة. ولعل ما يميز إندونيسيا هي حقيقة كونها أكثر الدول تضررا بكارثة القرن، فمركز الطوفان انطلق من أراضيها، وهي الدولة الأفقر بين جميع الدول المتضررة، وهي كذلك الأقل حصولا على الرعاية والاهتمام على الأقل من قبل وسائل الإعلام العالمية، التي وإن وجدت فإن عدسات مصوريها لم ولن تتمكن من التقاط حكايا الإندونيسيين تلك واستيضاح معالمها، فهي لا تبرز إلا لمن يقترب من مركز الصورة ويلامس الجرح بنفسه.

عبدالصمد رضا الخاجة مواطن بحريني، أبت الذكريات الطبية التي قضاها في إندونيسيا قبل أعوام مضت إلا أن تطارده، وأزعجه تجاهل وسائل الإعلام العالمية لحقيقة الدمار الواقع في هذه الدولة الفقيرة، وتركز تغطياتها ومعوناتها على دول أخرى هي في واقع الأمر أوفر حظا من إندونيسيا.

الخاجة خاض تجربة هي أشبه ما تكون برحلة روحية انقلبت فيها لديه كل المفاهيم وتبدلت كل الصور… آلمته المشاهد المروعة التي عرضتها الشاشات للضحايا قتلى كانوا أم ثكالى وجعلته ينحني خجلا ويعزم على تحويل وجهته من كوبا إذ قرر قضاء إجازته السنوية إلى إندونيسيا، وإلى اتشيه تحديدا ليقدم ما يمكنه من عون ومساعدة لهؤلاء المحرومين الذين أتت كارثة “تسونامي” لتجرعهم المزيد من غصات الفقر والحرمان. “الوسط” التقت الخاجة ليحدثنا عن حقائق شهدها بأم عينه، عن جروح تلمسها بيديه، عن لحظات مريرة لن تمحى من ذاكرته، وعن بعض أكثر قرى إندونيسيا المحرومة حرمانا، فكان اللقاء الآتي:

بداية ما الذي جعلك تقرر السفر إلى إندونيسيا بدلا من التفكير بإرسال معونات أو تبرعات مالية؟

– سافرت إلى إندونيسيا مسبقا، ولي فيها ذكريات طيبة، ولذلك فأنا أشعر بمسئوليتي تجاه أبنائها، كما انني وبمتابعتي للأخبار لاحظت انه على رغم حقيقة انطلاق “تسونامي” من إندونيسيا، فانه تم تجاهل ما حدث هناك من قبل وسائل الإعلام، وكان التركيز على دول أخرى، إما لأنها مليئة بالسياح الأجانب، أو لأية أسباب أخرى كأن يكون رعايا الدولة المقيمون بالخارج من الأثرياء، فيرسلو معونات كافية كما حدث في سريلانكا، بعدها لاحظت كيف تم إقحام السياسة في الأمر وتم التركيز على حركات المتمردين الإندونيسيين بدلا من التحدث عن معاناة الإندونيسيين ومصائبهم.

ويضيف الخاجة “مشكلة تسونامي” حدثت في 26 ديسمبر/ كانون الأول، لكن المساعدات لم تصل إلا ابتداء من 7 يناير/ كانون الثاني، في الدول الأخرى وصلت الأطعمة والمياه في اليوم الثاني أو الثالث للكارثة، لكن في بعض مناطق إندونيسيا النائية تطلب الأمر 12 إلى 14 يوما لتصل المساعدات، وكان هذا وقتا طويلا.

كيف كانت الرحلة إلى إندونيسيا وكيف تم التحاقك بفريق الإغاثة هناك؟

– كنت أعلم منذ البداية أن مهمتي لن تكون سهلة على الإطلاق، خصوصا لكوني لا أنتمي لأية جهة أو منظمة حكومية كانت أم أهلية، وكنت أدرك أيضا أن وصولي إلى منطقة انطلاق “تسونامي” بإندونيسيا ستكون أشبه بالمعجزة نظرا إلى وقوعها في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون هناك. سافرت مع زوجتي إلى جاكرتا ومنها إلى “ميدان” رابع أكبر مدن إندونيسيا، وهناك بدأنا البحث عن بعثات الأمم المتحدة، لنلتقي أحد مسئولي فرق الإغاثة التابعة لها، وللأسف لم يكن الانضمام لفرق الأمم المتحدة أمرا ممكنا بسبب عدم انتمائنا لأية جهة تذكر. هكذا أصبح أملنا الوحيد هو العمل مع فرق الإغاثة الإندونيسية وبدأنا فعلا البحث عن أحد هذه الفرق حتى وصلنا إلى مجموعة كانت تطلق على نفسها “ايبو بيدولي”، تغير بعد ذلك إلى “ايبو فور اتشي”، وهي تتكون من فريق من الأطباء والمعالجين النفسيين الذين يعملون بشكل تطوعي والمدربين للعمل في مثل هذه البعثات الطبية، وهي بعثات تتميز عن سواها بتمكنها من الوصول إلى المناطق النائية التي لا تتمكن الفرق الدولية من الوصول إليها بسبب وجود الجماعات المسلحة، وكانت هذه الفرق تذهب الناس ثم يعودون بتقييم لحجم الضرر وحجم المساعدات التي تحتاجها هذه المناطق.

ما نوع المساعدة التي تمكنت من تقديمها للفريق؟

– تركزت مساعدتي في تقديم الإعانات المالية، كما ساعدت في إعداد خطة استراتيجية لتوثيق عمل الفريق، ووجدت فعلا أن هذا الفريق وهو معروف من قبل المنظمات الدولية يقوم بالكثير من الأمور التي لا توثق، ولأن المجموعة كانت بحاجة إلى دعم مالي من هذه المنظمات، كان لابد أن يعرف الآخرون ما تقوم به ومن هنا جاءت أهمية عملي معهم، ولعمل ذلك كان لابد أن أتبع خطواتهم وأن أرافقهم في رحلتهم عبر الأراضي المتضررة. تمكنا أيضا بفضل التبرعات التي جمعناها من الأهل والأصدقاء قبل سفرنا من استئجار سيارة لمدة ثلاث شهور لاستخدامها كعيادة متنقلة إضافة إلى نظام تبريد لتخزين اللقاحات والأدوية، هذا عدا المساعدة في جميع النشاطات وعمليات الإغاثة اليومية. ويواصل الخاجة “إضافة إلى ذلك كنا نحضر اجتماعات فرق الإغاثة الدولية وهي اجتماعات مفتوحة للجميع ويتم فيها مناقشة التطورات الجديدة في أوضاع المناطق المنكوبة، كنا نحضر هذه الاجتماعات ثم نعود لفريق “إيبو” بآخر المعلومات”.

ميلابو… وخط فاصل بين الحياة والموت

كيف تمكنتم من الوصول إلى المناطق المنكوبة، وما الذي حدث هناك؟

– للوصول إلى هذه المناطق توجب علينا قيادة سيارة غطيت نوافذها بورق “الرايبون”، انطلقت بنا في رحلة استمرت سبعة عشر ساعة، ومررنا بالكثير من نقاط التفتيش العسكرية لنصل أخيرا إلى عاصمة مقاطعة اتشي “باندا اتشي”، وهي مدينة ساحلية دمر “تسونامي” نصفها، إذ أبادت الأمواج ما يصل إلى كيلومتر واحد من الجزء الساحلي من المدينة.

بعدها انطلقنا من باندا اتشي لنصل إلى المدينة الثانية في اتشي وهي ميلابو التي تبعد 100 كيلومتر عن باندا اتشي، وميلابو حصلت على أقل المعونات والمساعدات بسبب صعوبة الوصول إليها من قبل فرق الأمم المتحدة، ولذلك قرر الفريق الإندونيسي الاتجاه إليها ، بدلا من البقاء في باندا اتش التي تمتليء بالكثير من فرق الإغاثة.

وصلنا ميلابو في ساعات الفجر الأولى، وكان أول ما لاحظناه هو الظلام الدامس الذي يحيط بالمنطقة بسبب عدم وجود أي تيار كهربائي، كان هناك الكثير من الدمار، والكثير من البيوت التي كانت مدمرة جزئيا، وعشرات الآلاف من الخيام البيضاء، بعض هذه الخيام رأيناه قريبا من بعض المنازل المدمرة جزئيا، إذ إن أصحاب هذه المنازل يستخدمونها للنوم ليلا لأن منازلهم غير آمنة، في ذلك الوقت كان الدمار واضحا لكنه ليس كبيرا، وبعد تجوالنا في المنطقة لمدة ربع ساعة وصلنا فجأة إلى طريق مستو ورأينا الكثير من المنازل المضاءة وكان هذا هو الجزء الذي لم يدمر من ميلابو، وهو الجزء الذي كان يقع خلف خط فاصل بين المنطقة المدمرة بالكامل والمنطقة التي لم يمسها “تسونامي”، المنظر كان مروعا، فالمنطقتان لا تفصلهما سوى بضعة أقدام لكن شتان بين المشاعر التي تساورك في كل منطقة، ففي إحداها تشعر أن الحياة طبيعية، لكن في المنطقة الأخرى يساورك إحساس غريب وتشعر بالألم والغضب والحزن وترى معاناة الناس وحرمانهم وآلامهم وهو شعور غريب، على أية حال، هذا الخط الفاصل شاهدناه في معظم المناطق التي زرناها.

لم يتبق سوى الدمار

لعل الصدمة التي أصابت الخاجة أثناء تجواله الأولي لم تكن سوى جزء بسيط مما لحق به من ألم وحزن شديدين بعد انجلاء الظلام ووضوح معالم الكارثة، يقول الخاجة: “في الخامسة صباحا واجهتني أكبر صدمة في حياتي، إذ فتحت عيني لأرى الصورة بوضوح ولأشاهد ما اعتقدت أني رأيته قبل ساعات قصار”.

ويصمت الخاجة قليلا لترتسم على وجهه علامات ألم وحزن شديدين، لكنه يواصل بصوت أشبه إلى الهمس “كان كل شيء مدمر، لم يكن هناك أي شيء، لا شيء على الإطلاق، لقد رأيت منظرا لا يخلفه أي زلزال، الزلازل تترك بعض بقايا المنازل أو منازل شبه مدمرة، لكن الميناء هنا والذي كان حجمه يصل إلى نصف حجم المدينة كان مدمرا كاملا، وحين أقول مدمرا فإنني أعني أنني رأيت على بعد كيلومتر واحد من البحر، بارجة كبيرة كانت في منتصف الطريق، ومئات من السفن الضخمة في وسط المدينة “…” أنا أتحدث عن أربعين يوما بعد المأساة، والمنطقة تم تنظيفها بشكل أولي، لقد رأيت سفنا وقوارب خشبية يصل ارتفاعها إلى 40 أو 50 قدما في منتصف الطريق”. ويبدو الخاجة وكأنه يرسم صورة حية لما رأى، إذ ترتسم على وجهه مزيد من علامات الألم ويواصل “كنت أعتقد سابقا أن هذه المنازل مبنية من الأخشاب، لكنني وجدت أن معظمها من الأسمنت الصلب لكنها تدمرت كاملة والشيء الوحيد الذي يرشدك إلى مكانها هو ما تبقى من أساساتها “…” كل شيء مدمر… الميناء، مراكز الشرطة، المساجد، المدارس، كل شيء… كل شيء، تقود السيارة ولا ترى سوى الدمار وحيوانات شاردة من منازلها بعد أن فقدت مالكها وأماكن سكنها، وحين تغادر المدينة وتزور القرى الخارجية ترى دمارا أكبر لأن المياه كانت قوية جدا فأزالت ما يصل ارتفاعه إلى المتر أو المتر ونصف من التربة، ولأن الماء مالح فقد تسرب إلى عمق مترين إلى ثلاثة أمتار داخل التربة وهو الأمر الذي قضى على الزراعة في تلك المنطقة ويحتاج الأمر إلى سنوات كثيرة لتسترجع التربة حالتها الأولى. الجزء المحزن هو رؤية الناس الذين يعيشون في الخيام في موسم المطر والمطر يهطل من دون توقف والناس يعيشون في الطين تقريبا، وينامون في الطين، هذا عدا عن أنهم فقدوا أسرهم بجميع أو معظم أفرادها وفقدوا منازلهم والآن عليهم أن يعيشوا في هذه الأوضاع لسنوات قد تصل إلى ثلاث أو لأربع سنوات

العدد 912 – الأحد 06 مارس 2005م الموافق 25 محرم 1426هـ

 

فرقة العروج… عمل مسرحي يعتمد المشاهد الأسرة

منصورة عبدالأمير

لا أعرف أيهما كان المحرك لكل الشجن الذي هاجمني أثناء وجودي بقاعة مركز السنابس الثقافي مساء الخميس الماضي، أهي قوة العرض الذي قدمته فرقة العروج، أم هي الأجواء التي نقلتني إليها مسرحية “وانتصر الحق”، أم هي أنفاس عاشوراء التي تظلل أي تجمع يسترجع ذكراها؟ كذلك فإنني لم أتعود النقد المسرحي وما مارسته مسبقا لكنني أستطيع القول إنني حضرت عملا مسرحيا رائعا بناء على دعوة وجهت لي من قبل كاتب العمل ومخرجه جابر حسن، وهو العرض الأخير ضمن سلسلة عروض المسرحية التي بدأت منذ بدايات شهر محرم الحرام بقرية السنابس والتي يؤمل ان تنتقل لمناطق أخرى أقربها العرض الذي سيقام في مناسبة ذكرى الأربعين بقرية المعامير. باختصار أدهشني العرض بكل عناصره بدءا من فكرة حسن في ان ينتقل إلى المعسكر الآخر، ليروي القصة على لسان القتلة ولينقل حال الخزي والندم والخوف وكل مشاعر العنف والغضب التي تمتلئ بها نفوس أفراد هذا المعسكر، وصولا للحوارات المتقنة وللتفاصيل والحقائق التاريخية المروعة التي ضمنها حسن في نصه ذاك.

ولم تكن الفكرة والقصة وحبكتها هما عوامل الجذب فحسب، بل ان قدرة الكاتب على تضمين بعض النصوص الأدبية والشعرية المعروفة في مختلف الحوارات، أعطت النص طابعا مميزا هو طابع المأتم الحسيني الأمر الذي أدى إلى تفاعل كبير من الحضور وخصوصا كبار السن منهم، الذين لم يجدوا في لغة خطاب هذا العمل المسرحي الراقي أي شذوذ أو غرابة على اللغة المأتمية المعبرة عن القضية الحسينية حسبما عرفوها.

وحسن الذي أبدع الكتابة، برع في إخراج نصه وتقديمه على المسرح بطريقة لا تقل ذكاء عن فكرة النص وتناوله، ولعل أكثر ما يشد إلى عرضه هو تكوينه لتلك اللقطات المسرحية التي بدت معبرة إلى شكل كبير، فكانت كلوحات فنية تنقل لمشاهدها أكثر بكثير ما تنقله الكلمات. هذه اللوحات جاء بعضها ساكنا وقف فيها الممثلون خلف قضبان سجن تم تركيبها بديكورات رائعة، فبدا وكأن المخرج أراد نقل فكرة محاكمة هؤلاء القتلة من دون تضمين أية عبارات أو كلمات دالة على ذلك.

من جانب آخر بدت بعض لوحاته متحركة ناطقة بالكثير، بعضها صاحبته إضاءة قوية، بينما جاء بعضها سريعا في وسط ظلام المسرح كذلك المشهد الذي تظهر فيه الأعلام وهي تتهاوى في أيدي صبية صغار وسط مسرح يسوده الظلام ومع موسيقى تبعث الكثير من الشجن.

أعود مرة أخرى لأؤكد أنني لست ضليعة بالنقد لكنني مازلت تحت تأثير ما شاهدت ومازلت استرجع في ذاكرتي الكثير من المشاهد والوجوه والتعبيرات والكلمات والعبارات، ومازلت مندهشة من قدرة أعضاء الفرقة على تقمص الشخصيات التي قدموها حتى بدا بعضهم وكأنه يعيش الدور الذي يقدمه.

مازلت استرجع كل ذلك واتساءل كيف لا تحتضن وزارة الإعلام أو أية جهة رسمية أخرى مثل هؤلاء المبدعين، كيف لا يتواصل المسئولون مع أمثال هؤلاء الشباب، وكيف تبدع فرقة العروج على رغم تواضع إمكاناتها وعلى رغم كل التجاهل الإعلامي الرسمي لمواهب يمكن أن تفتح الباب لمسرح أكثر تنوعا وأكبر جماهيرية

العدد 912 – الأحد 06 مارس 2005م الموافق 25 محرم 1426هـ