أتراك مللت؟

منصورة عبدالأمير 

يا رجلا تعجز في وصفه كلماتي أخبرني بالله عليك كيف أذيب الثلج المتراكم أعلى شفتيك؟ كيف أحرر هاتين العينين من أغلال تصنعها بيديك أخبرني كيف طريقي نحو شغاف القلب لديك كيف أعود وأرمي في أحضانك أوجاعي وهموم القلب المشتاق اليك كيف أهزك يا جبلي كيف أعيدك يا رجلي أخبرني كيف تتيه في وسط غرامك كلماتي كيف تطول في درب هيامك خطواتي أخبرني لم أعجز عن كسر أقفال القلب بنظراتي أتراني أعجز عن حل رموزك أتراني أخطئ دوما في فك طلاسم أعماقك إني أعجز يا من يسكن أحلامي إني منهكة يا مالك قلبي منك. .. وبك

فارحمني وارحم آهاتي

ما بالك؟

ما عادت عيناك الوردية ترسل أبياتا غزلية

ما عادت شفتاك تتوهج حبا أبديا

ما عدت أرى ظمأ الحب بأحداقك

أتراك مللت؟

ما عدت أثير الشوق بأعماقك

أم هي حواء أخرى

جاءت لتجدد أيامك

ما عادت بسماتي تؤنس أيامك

ما عادت كلماتي بلسم أحزانك

وأراها

آخر شمعات هيامك تهوي وتغيب

لا بل أسمعها

آخر نبرات حنانك تذوي وتذوب

ما بالك يا قمري ما بالك؟

العدد 966 – الجمعة 29 أبريل 2005م الموافق 20 ربيع الاول 1426هـ

في فيلم “Ray”: براعة فوكس والتزام هاكفورد يرسمان روح راي الحقيقية

منصورة عبدالأمير

تدور حوادث فيلم راي Ray في العام 1948 حول قصة مراهق يتفتق عبقرية موسيقية هو راي تشارلز روبنسون الذي يسافر وحيدا لينضم الى عالم موسيقى الجاز في سياتل، ليخوض عدة معارك بدءا من آلام طفولته التي تطارده ومآسي إعاقته، ثم معاناته بسبب التمييز العنصري، وأخيرا إدمانه الهيروين.

ويستعرض الفيلم الذي قدم فيه جيمي فوكس أداء رائعا، معاناة هذا المغني الأفريقي الذي عرض موهبته في عزف البيانو ليهز العالم في فترة الثمانينات بموسيقى السول التي قدمها والتي أصبحت اسما لموسيقاه هو، ليقدم رسالة مفادها ان الاصرار والتصميم هما مفتاح الشهرة لمن يرزقون بموهبة كموهبة راي تشارلز.

ولد هذا الفنان في مدينة صغيرة في جورجيا وفقد بصره بعد أن شهد موت أخيه في حادثة ولكنه أثبت من خلال حياته أن الإنسان لا يحتاج لمن يقوده في كل منعطف من منعطفات حياته إذا كان يحمل ذكاء حادا وتوجها عقليا صحيحا، وقد كانت تلك هي وصفة النجاح التي غرستها والدته القوية في نفس هذا الفتى الصغير.

ولأن للنجاح دائما ثمنا، فقد وجب على تشارلز وهو يخطو طريق الشهرة أن يتخذ دربا شاذا ومختلفا الى حد كبير عن ذلك الذي ربته والدته على اتخاذه، ليقع ضحية لادمان المخدرات، وهو أمر أدى الى اضطراب حياته مع زوجته وابنه الحبيبين الى قلبه، لكن من حسن حظه، كانت والدته لاتزال على قيد الحياة لتنتشله من هذه الهوة السحيقة وليشفى من ادمانه ليستجمع بعد ذلك قواه ولينتصر على الادمان ثم ليقدم واحدا من أروع ألبوماته وليعيش حياة اسطورية وليرحل أخيرا تاركا للعالم ثروة موسيقية ضخمة.

تزامنت سنوات عمله الخمسين مع تحولات ثقافية كبرى، وهكذا فان هذا الفيلم لا يعكس التغيرات الاجتماعية الحادثة في مجتمعه فقط لكن حوادثه تحمل دلالات كثيرة على هذه التحولات وخصوصا تلك المتعلقة بانتقاله من مغن في نوادي صغيرة الى وجه بارز في أرقى الحفلات الموسيقية، مازجا موسيقى الغوسبل الكنائسية بأغاني البلوز وهي التي كانت تعد نوعا من أنواع الانحراف والكفر عند بدايات ظهورها، كاسرا كل الحواجز بين أنواع الموسيقى المختلفة كما في مزجه العجيب للجاز مع الروك.

أداء الممثلين

إحدى نقاط قوة الفيلم هي الأداء المتقن لجيمي فوكس في دور راي تشارلز وهو الدور الذي أكسبه شرف الحصول على أوسكار هذا العام لأفضل ممثل، كما مثل تشخيصه الرائع لحياة هذا المغني ومرونته في أداء الدور، اضافة أخرى الى نجاحه الكبير الذي حققه في فيلم Collateral. ويعتقد فوكس ان أداءه لهذا الدور تسبب في اصابة الكثير من الممثلين بالغيرة منه، إذ إنه يضاف الى رصيده الفني الحافل بالأعمال الرائعة في السنوات الأخيرة والذي جعل منه نجما ساطعا في سماء هوليود على رغم قلة أعماله.

وقد وجب على فوكس ان يفقد الكثير من وزنه ليلعب دوره الأخير هذا، كما انه وإلى جانب قيامه بالعزف على البيانو بنفسه وعدم استعانته بأي موسيقى اضافية، أدى جميع المشاهد وعيناه مغلقتان بمادة لاصقة طوال أيام التصوير، يقول فوكس: “كنت أتناول طعامي بينما كانت عيناي مغلقتان، وقد كان أمرا صعبا للغاية، لكنه جعلني أتمكن من أداء الدور بصدقية أكبر، كيف لا وأنا أؤدي شخصية راي تشارلز الذي لا يكذب أبدا”.

وليتمكن من تقمص شخصية راي بأفضل ما يمكن فقد قضى فوكس بعضا من الوقت مع راي قبل أن يموت الأخير في يونيو/ حزيران من العام الماضي، يقول فوكس: “انه شخص رائع، علمني الكثير وكان دائما يشجعني قائلا نعم انت تستطيع ان تعزف ببراعة، وكان يجلس على بيانو بينما أجلس على البيانو المقابل له ليعلمني، كما علمني البلوز وقد صورنا ذلك، وكان دائما يقول لقد تعلم هذا الفتى كل شيء”. بعد ذلك وجب علي ان أتقمص شخصيته وان أقلد حركاته بدقة تامة، الطريقة التي يطلب بها الطعام وأسلوبه مع النساء، الطريقة التي يغضب بها، ولذلك كان أدائي واقعيا الى حد كبير”.

تحويل العمل إلى فيلم

استغرقت كتابة تايلر هاكفورد قصة الفيلم 15 عاما، وهي فترة تضمنت تعاونا وثيقا ومتعبا في بعض الأحيان مع المغني نفسه، ليخرج المشروع الى النور بعد وفاة راي نفسه بشهور قليلة.

ولكي يتمكن هاكفورد من كتابة الفيلم بشكل جيد لم يشأ تغيير بعض الحقائق أو ربما حذفها من سيرة راي، بل أصر على تقديمها من دون أي محاولة لاخفاء واقع عاشه راي ، يقول هاكفورد “لم أقم بتغيير الحقائق ويمكنني القول إن 90 في المئة مما هو وارد في الفيلم واقعي وحقيقي، وقد يكون سبب هذا انني بدأت العمل في هذا الفيلم مع راي نفسه منذ 15 عاما”.

ويضيف هاكفورد “حين قرأت سيرته الذاتية شعرت بصعوبة استقاء قصة الفيلم منها، فالسير الذاتية تروي الحوادث عادة من وجهة نظر كاتبيها، وطبعا هناك وجهات نظر اخرى يحب اخذها في الاعتبار”.

بطاقة الفيلم

راي “Ray” “2004”

إخراج: تايلر هاكفورد

تمثيل: جيمي فوكس، كيري واشنطن، ريجيناكينغ، كليفتون باول.

كتابة النص: تايلر هاكفورد، جيمس وايت.

التصنيف: دراما، موسيقى

العدد 964 – الأربعاء 27 أبريل 2005م الموافق 18 ربيع الاول 1426هـ

راي تشارلز: آلام وآمال وهزيمة لكل الجروح والعقبات

منصورة عبد الأمير

من منا لم يشاهد فيلما يتحدث عن سيرة أحد المشاهير وكيف صعد وسطع نجمه في سماء الفن ممثلا كان أم مغنيا أم ربما استعراضيا، وسواء كنا من محبي الأفلام العربية أم الأجنبية فسنجد مخزونا كبيرا من تلك الأفلام، لعل أقربها الى ذاكرتي الآن تلك التي كانت تروي قصة صعود عبدالحليم حافظ، لا أذكر اسما لأي منها، لكنني واثقة ان معظم قرائي يعرف عما أتحدث. جميع تلك الأفلام التي تعرض سير الفنانين الذاتية، المغنين منهم خصوصا، سواء أكانت مبنية على قصص لفنانين حقيقيين، أم تلك الخيالية التي تتحدث عن شخصيات وهمية لا وجود لها لكنها على أية حال، تنقل جانبا من واقع هذه الفئة من الناس وتعرض رحلات كفاحهم وتحملهم مختلف الصعوبات والمشاق من أجل تحقيق حلمهم.

لعل آخر ما شاهدت من هذه النوعية من الأفلام كان فيلم المخرج الأميركي تايلر هاكفورد Ray الذي يأخذنا في رحلة تمتد لما يزيد على الثلاثة عقود مع واحد من أشهر موسيقيي أميركا هو راي روبنسون تشارلز، أسطورة الموسيقى الشعبية ومدرسة لمختلف فنونها. هذا الفيلم الذي يعرض السيرة الذاتية لملك موسيقى البلوز والغوسبل وكثير من أنواع الموسيقى الشعبية الأميركية، هو فيلم قد يجد الكثيرون صعوبة في حبه أو التفاعل معه، وليس ذلك لنقص في براعة هاكفورد وهو من أخرج عددا من الأفلام الجيدة مثل الفيلم الدرامي “Proof of Life” في العام 2000 الذي قدم فيه ميغ رايان في قالب جاد مختلف تماما عما هو مألوف من أدوارها الكوميدية، وفيلم “When We Were Kings” في العام 1996 الذي شكل علامة بارزة في التاريخ الفني لهذا المخرج، وهو هنا بفيلمه الأخير الذي عرض منذ شهور عدة بدور العرض في جميع أنحاء العالم يقدم تحفة فنية ويبرع في استعراض حياة راي تشارلز الذي قد يمثل لجيل شباب الخمسينات والستينات والسبعينات علامة بارزة واسما يحمل ايقاعا خاصا تطرب له نفوس محبي هذه الفنون، لكنه قد لا يشد كثيرين ممن لا يكون لألحان راي صدى في نفوسهم، وخصوصا أولئك الذين ينتمون إلى أجيال أصغر سنا، أو ممن لا يتابعون عالم الموسيقى والأغاني.

على رغم كل ذلك، لا يمكن لأي مشاهد سواء أكان محبا لأنواع الموسيقى المختلفة التي تغني بها تشارلز أو للمغني نفسه أم غير مكترث بكل ذلك، لا يمكن له الا ان يجزم بروعة أسلوب هاكفورد في تقديم سيرة هذا المغني بطريقة مزج فيها بين مختلف أغانيه وبعض تفاصيل حياته التي ربما أراد محبوه أن يعرفوها، ليكون الناتج دراما تصنعها الأغنيات أو لعله العكس، حوادث هذه الدراما قد لا تمت للواقع بصلة لكنه على أية حال وضعها بطريقة مبتكرة تحمل الكثير من الابداع وتشد اشخاصا لا يحوي قاموسهم أيا من اسماء مغنيي أميركا المعاصرين أو القدامى، كمشهد العراك الذي يجمع راي بمارجي هنريكس احدى فتيات الكورال في فرقة راي الذي تنطلق فيه احدى اغنيات راي الشهيرة على لسان البطلين اثناء عراكهما وكأنها جاءت معبرة عن لسان حال الاثنين وهي اغنية Hit the Road Jack. هذا المشهد ليس واقعيا طبعا بل جاء من خيال كاتبي السيناريو تايلر هاكفورد “المخرج نفسه” ومؤلف الكتاب جيمس وايت الذي أخذت منه قصة الفيلم، لكنه بالتأكيد نقل لمحات من شخصية هذا الفنان وربما تفصيلا من تفاصيل حياته.

الفيلم عموما يبدو كاسطوانة تعرض بعضا من أفضل اغنيات راي بطريقة مبتكرة، وهو الى جانب ذلك ينقل فكرة عامة هي السائدة في جميع هذه النوعية من الأفلام مفادها ان طريق النجومية محفوف بالاشواك والمصاعب وانه على رغم ذلك لا وجود لكلمة مستحيل في قاموسها، فالنجوم لم يأتوا جميعا من عائلات ثرية وأسر فنية مرموقة، بل قد يكون أولئك الذين جاءوا من خلفية أسرية فقيرة وممن حملت نفوسهم الكثير من المعاناة أكثر تألقا وأغزر عطاء من سواهم. راي مثلا “جيمي فوكس” جاء من أسرة فقيرة تعيش على أطراف ولاية فلوريدا الأميركية، تعرض لصدمتين نفسيتين عرضهما المخرج بتقنية الفلاش باك، وهما صدمتان تسببتا في إيذاء الفتى بشكل كبير وتركتا بصماتهما على كل تفاصيل حياته المستقبلية، الأولى هي صدمة فقده لشقيقه الأصغر الذي مات غرقا أمام ناظريه، في حين لم يحرك راي ابن السابعة ساكنا أو على الأقل كما عاتبته والدته بعدها “لم يصرخ بها لتحضر مسرعة”، أما الصدمة الثانية فقد كانت صدمة فقده لبصره اثر اصابته بمرض في عينيه، وما صاحب ذلك من آلام نفسية ومن متاعب وصعوبات جسدية في تنقلاته وفي ممارساته لشئون حياته اليومية.

ولا يكتفي القدر بذلك بل نجد هذا الفتى اليتيم الأعمى الذي لم تهدأ في نفسه لوعة فقد أخيه، وردود أفعال والدته الشديدة تجاهه، يخرج من أزمة ليقع في أخرى، والمخرج يكشف لنا كل ذلك غير متحفظ على أي سر في حياة راي كعرضه لقصة إدمانه الهيروين وحبه للنساء وتأثير كل ذلك على حياته الزوجية وعلى علاقته بأبنائه، لكن راي يصمد في وجه كل تلك المحن ويعاند الأقدار ليخرج من معركته معها منتصرا حين يحقق نجوميته ليصبح علما في عالم الموسيقى وكنزا وطنيا وعلامة بارزة في تاريخ بلاده.

فيلم راي Ray أولا وأخيرا هو قصة كفاح وسعي وتحد للصعاب، قصة انتصار على الفقر والحرمان، قصة هزيمة للألم والجروح، قصة أسطورة أميركية هي أسطورة راي روبنسون تشارلز

العدد 964 – الأربعاء 27 أبريل 2005م الموافق 18 ربيع الاول 1426هـ

في فيلم “طرقات جانبية”: بايني يحصد عددا من الترشيحات ويفوز بأوسكار أفضل سيناريو

منصورة عبدالأمير

بعد سلسلة من الأفلام الناجحة مثل المواطن روث Citizen Ruth وانتخابات Election وفيلم شمديت About Schmidt، يعود المخرج وكاتب السيناريو الكسندر بايني في فيلم رابع يحكي فيه قصة صديقين يقومان برحلة برية، لتنحرف بهما الطرق الملتوية في رحلة كوميدية يستكشفان فيها الحب والصداقة، ومشاعر الوحدة والأحلام والحرب.

تبدأ المشكلات عندما يقرر مايلز “بول جياماتي”، الذي لم يتعافى من تجربة طلاقه، والذي يتمنى ان يصبح روائيا ويحمل ولعا كبيرا بالشراب، يقرر اهداء صديقه القديم الممثل الفاشل جاك “ثوماس هايدين تشيرتش” رحلة الى حقول العنب في مقاطعة سانتا باربرا يحتفلان فيها بآخر اسبوع عزوبية لجاك قبل زواجه بأسبوع. ولا يمكن ان يكون هناك اكثر غرابة من هذا الثنائي فجاك مولع بالنساء، أما مايلز فرجل دائم القلق والاكتئاب. جاك يحاول الاستمتاع بآخر أيام حريته، أما مايلز فيأمل ألا يزداد كآبة، جاك يرضى بأي أنواع الشراب أما الآخر فلا يقبل سوى بنوع معين، الشيء الوحيد الذي يبدو وكأنهما يشتركان فيه هو مزيج الطموحات الفاشلة والشباب الذي يودعهم.

وعلى رغم ذلك فإن الصديقين سرعان ما يجدا نفسيهما منغمسين في الشراب والنساء تقوم بدورهما الممثلتان ساندرا أوه وفيرجينيا مادسن. يقع جاك في حب الأولى التي تعمل كنادلة شراب، ويهدد بتأجيل زواجه بسبب علاقته معها، أما مايلز فيحاول أن يرجع صديقه الى صوابه، لكن لقاءه الرومانسي مع نادلة أخرى يغير وجهته تماما، ويحول تركيزه الى علاقته الجديدة.

قام كل من الكسندر بايني وجيم تايلر الحاصلين على عدد من الجوائز في مجال الكتابة، بكتابة سيناريو الفيلم الذي اقتبساه من رواية ريس بيكيت التي تحمل الاسم نفسه، أما الانتاج فقد جاء على يد مايكل لندن الذي قدم مسبقا أفلاما مثل ثلاثة عشر Thirteenوبيت الضباب والرمال House of Sand and Fog. مساعد المنتج هو جورج بارا، المخرج المساعد في أفلام مثل الجزء الثاني من Legally Blond وفيلم About Schmidt، أما مخرج التصوير فهو فيون بابا مايكل الذي قدم مسبقا أفلام مثل Moonlight Mile،Identity، في حين قام رولف كينت بتلحين موسيقى الفيلم المفعمة بالعواطف، كذلك شارك في العمل فني المونتاج كيفن تينت ومصمم الانتاج جين آن ستيوارت.

وجوه العمل

بول جياماتي “مايلز”

في العام 2003 تمكن جياماتي من الحصول على اشادات النقاد كما رشح للكثير من الجوائز منها جائزة الاندبندنت سبريت، وجائزة مجلس النقاد الوطني لأداء العام المتميز، لتقديمه شخصية هارفي باركر في فيلم المخرجين شاري سبرينغر بيرمان وروبرت بولشيني American Splendor.

جياماتي مشغول حاليا بفيلم المخرج رون هوارد The Cinderella Man الى جانب راسل كراو ورينيه زيلويغر، وقد أثار هذا الممثل الأنظار للمرة الأولى بعد ظهوره في الفيلم الكوميدي الرائع للمخرج بيتي ثوماسPrivate Parts .

ثوماس هايدين تشيرتش “جاك”

اشتهر بأدائه دور لويل ماثر في المسلسل الشهير Wings وكذلك في دور نيد في مسلسل Ned and Stacy، هذا عدا عن ظهوره في الفيلم الشهير George of the Jungle مع كيرت راسل وكيفن كوستنر

وكما في الفيلم فقد بدأ تشيرتش عمله كمعلق في الاعلانات التلفزيونية لكنه سرعان ما حصل على دور في فيلم Stolen Moments ليعود بعد ذلك الى الاعلانات التلفزيونية والى أفلام الكارتون.

ساندرا اوه “ستيفاني”

فازت هذه الممثلة الكندية بأول أوسكار كندية لأدائها المميز في فيلم Double Happiness، وهو الأداء الذي ضمن لها مكانا مميزا كأحد أكثر الممثلات الكندية تألقا وبروزا. أصبح وجهها مألوفا لدى المشاهدين الأميركان بسبب أدائها لدور ريتا والمساعدة الذكية في المسلسل الكوميدي Arilss الذي فازت عنه بعدد من الجوائز.

ترشيحات وجوائز

رشح الفيلم للحصول على الجوائز الآتية:

الغولدن غلوب .2005

لأفضل اخراج، أفضل صورة، أفضل موسيقى، أفضل أداء لممثل في دور رئيسي، أفضل أداء لممثل في دور مساعد لثوماس تشيرتش، أفضل أداء لممثلة في دور مساعد، أفضل سيناريو مقتبس.

جوائز سبيريت المستقلة .2005

لأفضل اخراج، أفضل فيلم، أفضل ممثل رئيسي، أفضل نص، أفضل ممثلة مساعدة، أفضل ممثل مساعد.

اما الجوائز التي حصل عليها فقد جاءت كالآتي:

– أوسكار أفضل نص مقتبس لكاتبيه الكسندر بايني وجيم تايلر.

– جائزة نقابة الكتاب لأفضل نص مقتبس.

– جائزتي الغولدن غلوب لأفضل صورة وأفضل نص مقتبس .

– جائزة نقابة النقاد لأفضل نص مقتبس وأفضل ممثل في دور مساعد للعام .2004

– جائزة مجلة “غوثام” لأفضل فيلم للعام .2004

بطاقة الفيلم

Sideways طرقات جانبية “2004”.

اخراج: الكسندر بايني.

سيناريو: الكسندر بايني، جيم تايلر.

التصنيف: مغامرات، كوميدي، دراما.

تمثيل: بول جياماتي، توماس هايدين تشيرتش، فيرجينيا مادسن، ساندرا أو، جيسيكا هيتش، ميسي دوتي.

فيرجينيا مادسن “مايا”

تم الاحتفاء بمادسن بعد ظهورها في فيلم المخرج فرانسيس فورد كوبولاThe Rainmaker الى جانب جون فويت وداني ديفيتو ومات ديمون، بالاضافة الى ظهورها في الكثير من المسلسلات التلفزيونية التي حصلت منها على الكثير على الجوائز والاشادات

العدد 957 – الأربعاء 20 أبريل 2005م الموافق 11 ربيع الاول 1426هـ

مذكرات راكب الدراجة النارية: روح شفافة وإنسانية عالية وقائد ثوري

منصورة عبد الأمير

لا يختلف الثوار في جميع أنحاء العالم عن الناس العاديين أبدا، هم بشر يعيشون بيننا، يشبهوننا تماما، فما الذي يجعلهم ثوارا، أين تقع نقاط اختلافنا معهم؟ ولماذا يكونون في المقدمة دائما ونتبعهم نحن، لماذا تتعلق بهم قلوبنا، ولماذا يتركون في نفوسنا انطباعات لا تمحى من الذاكرة، بعباراتهم، بكلماتهم، بلحاظ أعينهم، وبكل مواقف حياتهم؟ إنه كم الإنسانية الذي يحملون على ما أظن، هي رهافة الحس وشفافية الروح، فهم وإن كانوا يشبهوننا الا أنهم يتألمون كما لا نتألم، يحملون عبئ آلام الآخرين ويشعرون بها كما لا نشعر، هم باختصار يحملون كما هائلا من الإنسانية لا يمكن أن تصفه الكلمات.

هم كذلك دائما، وهكذا أراد مخرج فيلم The Motorcycle Diaries “راكب الدراجة النارية” أن يقول عن تشي جيفارا، أحد أبرز قادة الثوار في القرن العشرين، الذي وإن اختلفنا معه ايديولوجيا او فكريا، الا اننا بعد مشاهدة هذا الفيلم، وعلى فرض نزاهة مؤلف نصه ومخرجه في نقل الحقيقة من دون تلميع، لا يمكننا إلا ان نتفق حول الروح الانسانية العالية التي يملكها هذا الشاب والتي ملأت نفسه حبا للآخرين وإحساسا بآلامهم، وكرها لكل الفقر والجوع والحرمان والظلم الذي يحيل حياتهم أسى وعذابا.

اشتهر كثائر مقاتل مدافع عن قضايا المظلومين والضعفاء وانتصاره لقضية يفترض ان تكون عادلة، لكننا لم نعرف ابدا كيف خلقت هذه النفس الثائرة على الظلم، ولا ندري ان كان الثوار يولدون كذلك ام انها الظروف الصعبة وقسوة الحياة التي يعيشونها أو يشهدونها بأم أعينهم هي ما يصنعهم؟

الفيلم يتكفل بالاجابة على بعض تلك الأسئلة، إذ يأخذنا في رحلة تمتد لما يزيد على الساعتين بدقائق هي ذاتها الرحلة التي عاشها جيفارا لشهور كثيرة التي خلقت منه انسانا آخر وأدت الى ولادة أحد أبرز ثوار القرن الماضي. ويتتبع الفيلم الذي أخرجه الإسباني بيتر ساليس “الذي شاهدنا له عددا من الأفلام الجيدة مثل City of God, Me, You and Them أنا وأنت وهم” رحلة جيفارا الشهيرة في أميركا اللاتينية التي قام بها بصحبة صديقه البرتو غرانادو وهي الرحلة التي غيرت مجرى حياته الى الأبد وصنعت مستقبله وحددت مصيره فيما بعد.

لم يكمل جيفارا 24 من عمره حين بدأ الرحلة، وكان على وشك بدء برنامج التدريب في كلية الطب، لكنه فضل مصاحبة صديقه في رحلة طالما حلم بها، رحلة كان يفترض ان تبدأ من الأرجنتين وتنتهي في فنزويلا إذ يحتفل الاثنان بعيد ميلاد غرانادو الـ ،30 لكن ما حدث كان مختلفا تماما إذ إنفصل الإثنان عند نقطة معينة ليعود غرانادو الى عمله السابق في الكيمياء الحيوية وليستقر الحال بجيفارا متقلدا منصبا عاليا في حكومة فيديل كاسترو بكوبا، وليصبح أحد قادة الثورة هناك ثم ليتم اغتياله بعدها على يد المخابرات الأميركية في بوليفيا في العام ،1976 في محاولة أخرى منه للمساهمة في إشعال جذوة ثورة أخرى في ذلك البلد.

الفيلم الذي بدا كرحلة تصحيح ايديولوجي “ان شاء لي تسميتها كذلك” يقدم صورة رائعة لتشي جيفارا، ولا أعرف حقا مدى صحة هذه المزاعم وان كان جيفارا في الواقع يحمل روحا شفافة كتلك التي تتضح في الفيلم. الفيلم يحاول أيضا، خلسة، ان يروج للشيوعية بطريقة أو بأخرى، فأصحاب الأرض المغبونون في حقهم والمطرودون من أرضهم الذين جردوا من كل ما يملكون بحجة تطوير البلاد، هم في واقع الأمر شيوعيون، ولقاءهم مع جيفارا هو ما يشعل جذوة الثورة في نفسه لأول مرة، وهو ما يجعله يلاحظ للوهلة الأولى مدى قبح الظلم وسوئه، وهو ما يأخذه الى الشيوعية ويجعله أحد أبرز المدافعين عنها.

إنسانية جيفارا على أية حال تثبتها حقيقة نضاله المستميت من أجل قضايا الآخرين في كوبا وبوليفيا والكونغو بعيدا عن بلده الأم الأرجنتين، وجيفارا وان كرهه البعض كنقاد الأفلام الأميركان على أقل تقدير، وهم الذين يمكن تلمس غيض بعضهم الشديد من تمجيد هذا الفيلم لشخصية جيفارا واضفاء هالة ملائكية عليه بقراءة بعض مما كتبوه عن الفيلم، على رغم ذلك لا يمكننا أن نجزم أن هذا الرجل يملك روحا معطاءة وإنسانية عالية.

يبدأ الفيلم في الأرجنتين بمشهد لجيفارا وهو يخبر عائلته عن نيته مصاحبة غرانادو في رحلته تلك، لنعرف من خلال هذا المشهد ان الفتى يحمل إعجاب والديه وان حاول الأب اخفاء الأمر وتصنع الغضب من ابنه لتفضيله القيام بهذه المغامرة وترك الدراسة، كما نعرف بعدها ان جيفارا مصاب بداء ضيق التنفس منذ صغره، هذا عدا عن أن له حبيبة لا تحمل له الكثير من الإخلاص، إذ إن هذه الحبيبة التي يمر الفتى بمنزلها قبل الانطلاق في رحلته التي بدت من أسرة ثرية، لا تتمكن من أن تقدم له أي وعد بانتظاره ان أطال السفر، لكنه على رغم ذلك يقرر المضي في ما عزم عليه، وتفي هي بوعدها على ما يبدو حين تصله رسالة لا يخبرنا المخرج عن مرسلها أو محتواها، لكننا نفترض بناء على بعض التفاصيل انها من الحبيبة الغادرة وانها تخبره فيها بتخليها عنه!

بعدها يأخذنا المخرج لنسافر مع جيفارا والبرتو ولنلازمهما طوال رحلتهما في مشاهد جاء ايقاعها بطيئا للغاية لكنه كما يبدو كان متعمدا لنعيش مع الفتى كل اللحظات التي صنعته ولندرك حجم النقلة الروحية التي مر بها جراء ما شاهده، وربما لنمر بذات النقلة ونستشعر حلاوتها، تماما كما فعل طاقم العمل، المخرج والممثلان الرئيسيان على الأقل، الذين زعموا أن مشاركتهم في الفيلم قد أحدثت تغييرا كبيرا في حياتهم وانهم ليسوا ذات الأشخاص السابقين.

الفيلم رائع بشكل عام أداءا واخراجا، كما تم اختيار بقع جميلة لتصوير مختلف المشاهد في الأرجنتين والبيرو وجميع المناطق التي زارها جيفارا في رحلته الحقيقية، لكن لعل ما يشد الانتباه هو تلك الروح الشبابية التي تسود جميع مشاهده وهي روح الانطلاق وحب المغامرة والاثارة التي نلمسها لدى جيفارا والبرتو والتي عبر عنها الفيلم من دون حاجة لأي تصنع أو تكلف في الأداء أو الأخراج، إذ لم نكن بحاجة لمشاهد بطولية يتعارك فيها البطلان ويثبتان بسالتهما وقوتهما التي لا تكسر، ببساطة كانا شابن عاديين، أوقعا نفسيهما في مطبات ومزالق بدا بعضها مضحكا أو غبيا، وقد أضافت عليها ظرافة غرانادو الشيء الكثير، بينما أظفت عليها رهافة احساس جيفارا لمسة مميزة.

لا يمكن أخيرا تصنيف الفيلم بالدرامي أو الكوميدي أو التوثيقي لكنه كل ذلك، كما لا يمكن ارجاع الفضل في نجاحه الى الإخراج أو الأداء أو التصوير أو الموسيقى لكنها الهالة السحرية التي تحيط بتشي جيفارا لدى الكثيرين أولا ثم كل الأمور الآنفة الذكر ثانيا.

الفيلم يستحق المشاهدة وهذه ليست دعوة أو للاعجاب بشخصية جيفارا لكنها دعوة لمشاهدة عمل جيد قدم بطريقة مختلفة بعيدة عن اثارات هوليوود الرخيصة وتصنعاتها المكلفة

العدد 950 – الأربعاء 13 أبريل 2005م الموافق 04 ربيع الاول 1426هـ

مذكرات راكب الدراجة النارية من شاب مغامر إلى رمز لحركات النضال السياسي

منصورة عبدالأمير

كان هذا الفيلم الأسباني الذي أخرجه والتر ساليس، واحد من أشهر مخرجي بلاده، ضمن قائمة الأوسكار لهذا العام، إذ رشحة موسيقاه كأفضل موسيقى، كما رشح جوسيه ريفييرا للحصول على أوسكار أفضل نص سينمائي. الفيلم مأخوذ من مذكرات تشي جيفارا، البطل الثوري، والشهيد رمز الثوار، الرجل الذي ساعد فيديل كاسترو في طرد الأميركان الى ما وراء البحار على الأقل الى ساحل غوانتنامو، والذي لاقى حتفه وهو يأخذ بيد الثورة ذاتها الى قلب أميركا الجنوبية حيث اغتالته المخابران الأميركية في غابات بوليفيا.

القصة

تدور حوادث قصة هذا الفيلم في العام ،1952 بطلها هو ارنستو جيفارا دولا سيرنا، الطالب في كلية العلوم والبالغ من العمر 23 عاما والذي يوشك على الانتهاء من آخر اسابيع فترة تدريبه بالكلية، وهو أحد أفراد اسرة من الطبقة المتوسطة العليا تعيش في بيونس ايرس. يقرر جيفارا ترك منزله ومرافقة صديق العائلة والمتخصص المعروف في الكيمياء الحيوية البرتو غرانادو، في رحلة بريــــة إلى اميركــــا اللاتينية مستقلين دراجة جيفــــارا النارية 5000 Norton التي يطلق عليها تيمنا “لابيدوروسا أو العظيمة”. وتأتي هذه الرحلة لتحقيق حلمهما باستكشاف اميركا اللاتينية القارة التي لا تزال مجهولة في ذلك الوقت.

خطة سيرهما تشق جبال الأنديز بمحاذاة ساحل تشيلي ثم تأخذهما عبر صحراء اتاكاما ثم الى نهر الأمازون في البيرو، وطبقا لخطتهما فسيكونان في فنزويلا للاحتفال بعيد ميلاد البرتو الثلاثين.

الطبيعة الجغرافية المتنوعة التي يشهدها الاثنان في دول اميركا اللاتينية تعكس التحول في وجهات نظرهما، فيواصلان حتى اعلى قمم الماشو بيشو التي تحوي ما تبقى من آثار شعب الانكا العظيم الذي خلف ارثا مميزا ترك اثاره في نفس الشابين.

مع وصولهما الى احدى المستعمرات النائية على نهر الأمازون، تواجههما أسئلة كثيرة عن قيمة التقدم في الأنظمة الاقتصادية وهو الذي لا لا ينفع الكثير من الناس، وهكذا تحدد خبرتهما في هذه المستعمرة ما سيتحولان إليه في المستقبل القريب.

يصلان الى فنزويلا بعد رحلة طويلة وشاقة وبعد أن حملا الكثير مما شاهداه ما خلق اول بوادر ثورتهما العاطفية من أجل تحقيق العدالة كوسيلة لتحسين ظروف حياة الكثيرين حولهما. يعود احدهما لبحوثه العلمية بهدف جديد، بينما يواصل الآخر مسيرته ليتحول الى واحد من أبرز القادة الثوريين في القرن العشرين.

من القصة إلى النص السينمائي

نشأت فكرة تحويل كتاب “مذكرات راكب الدراجة” لارنست جيفارا الى فيلم سينمائي لدى العاملين في استوديوهات South Folk Pictures، وبمجرد ان ادرك أفراد الطاقم قيمة هذا المشروع وأهميته وقع اختيارهم على والتر ساليس كمخرج لهذا العمل، وهو مخرج حصل على احدى جوائز مهرجان صندانس السينمائي في العام 1996 عن فيلمه Central Station.

ولم يكن الكتاب غريبا على ساليس الذي يقول عنه “انه كتاب لا يتحدث عن اكتشاف هوية الذات، وموقع أي انسان في العالم، بل انه يتحدث عن البحث عن هوية أميركا اللاتينية”.

الخطوة الأولى لانتاج نص الفيلم كانت بسفر طاقم العمل الى العاصمة الكوبية هافانا للالتقاء بأسرة جيفارا وللقاء البرتو غرانادو الذي ناهز 80 من عمره الآن والذي لا يزال يتدفق حيوية ونشاطا.

ولكتابة القصة استعان فريق العمل بجوزيه ريفيرا، كاتب مسرحيات شاب فاز بعدد من الجوائز، وقد بدأ بالتعاون مع المخرج في قراءة كل السير الذاتية المتوافرة لجيفارا، وقد احتاج ريفيرا لعامين ليتمكن من تقديم نصه النهائي ليضمن تقديم تصور متواز ومتساو عن الشخصيتين الرئيسيتين في الفيلم “جيفارا والبرتو”. استقى ريفيرا الكثير من المعلومات من مذكرات جيفارا ومن الوصف الذي قدمه غرينادو لرحلتهما معا. وقد ساهمت هذه الحال المباشرة التي تميز بها نص غرينادو وظرافته الواضحة فيه، بشكل واضح وكبير في اعادة ترتيب وسرد الحوادث ولاعطاء فكرة عن شخصية هذا الرجل الذي يتمتع بهيبة كبيرة.

ومنذ البداية دعمت القناة الرابعة في التلفزيون البريطاني المشروع، أما مخرج العمل فقد قام برحلة شخصية ليمر بالمدن والمناطق نفسها الواردة في الكتاب ليعيش التجربة ذاتها التي عاشها جيفارا وغرينادو والتي حدثت منذ 50 عاما مضت.

مواقع التصوير

منذ البداية أدرك ساليس ان اصالة القصة تتطلب ان يتم تصوير حوادث الفيلم حيث جرت في واقعها وهكذا بدأت رحلة استكشاف مواقع التصوير في نوفمبر/ تشرين الثاني 2001 بزيارة فريق العمل الى الارجنتين. في يناير/ كانون الثاني 2002 بدأ الاستكشاف في المناطق الأخرى، وقد استمرت العملية تلك حتى مايو / آيار من العام نفسه.

اختيار الممثلين

فرضت قوة القصة والرغبة في تقديمها بأكبر درجة ممكنة من الواقعية الاستعانة بممثلين محليين في كل منطقة يتم التصوير فيها، وهكذا جاء الممثلون من الأرجنتين وتشيلي وبيرو. الاستثناء جاء مع الممثل الرئيسي الذي يقوم بدور جيفارا إذ قام ساليس باختيار الممثل المكسيكي الموهوب غيل غارسيا بيرنال والذي أبدى حماسا شديدا لتقديم هذه الشخصية الاسطورية على الشاشة.

بعدها ظهرت الحاجة لايجاد ممثل مفعم بالنشاط والحيوية لتأدية دور البرتو، ووقع الاختيار على رودريغو دولاسيرنا ممثل المسرح الأرجنتيني المميز، والذي يمثل فيلم “مذكرات راكب الدراجة النارية” أول ظهور له على الشاشة.

والى جانب هذين الممثلين امتلأ الفيلم بعدد من الأسماء المهمة لمشاهير الممثلين والممثلات أمثال ميرسيدس مورن، ما مايسترو، جان بيير نوير، اضافة الى عدد آخر من الممثلين الذين أخذهم الفيلم الى الشاشة الفضية.

بداية العمل

بمجرد اكتمال طاقم التمثيل، بدأ الممثلون في الاستعداد لأدوارهم بشكل جيد، بيرنال بدأ في قراءة الكتب التي كان جيفارا يقرأها في تلك الفترة من حياته مثل بعض كتب الفلاسفة الوجودين الفرنسيين، ومفكري علم الاجتماع في اميركا اللاتينية، اما دولاسيرنا فقد بدأ في قراءة مذكرات غيرنادو الأصلية، كما عمل بجد ليزيد الى وزنه 15 رطلا، كما ان الممثلين سافرا مع مخرج الفيلم الى كوبا للقاء غيرنادو وعائلة جيفارا.

بعدها بدأ الممثلان في عقد جلسات تدريب مكثفة لمدة 14 اسبوعا، كما تدربا على سواقة الدراجة النارية، بيرنال احتاج الى دروس ليتقن الاسبانية الأرجنتينية، كما احتاج الى تدريبات رياضية شاقة ليحصل على قوام جيفارا ولياقته البدنية.

بطاقة الفيلم:

مذكرات راكب الدراجة

إخراج: والتر ساليس التصنيف: دراما، مغامرات، سيرة ذاتية.

تمثيل: غيل غارسيا بيرنال، رودريغو دولاسيرنا، ميرسيدسد وران، لوكاس أورو، جان بيير نوير.

وجوه الفيلم

غيل غارسيا بيرنال “ايرنستو جيفارا دولا سيرنا”

اول ظهور لهذا الممثل على الشاشة كان مع فيلم المخرج المكسيكي اليخاندرو غونزاليز Amores Perros الذي أثار جدلا كبيرا، والذي حصل على جائزة البافتا كأفضل فيلم أجنبي، كما رشح لأوسكار أفضل الأفلام الأجنبية، وحصل بيرنال عن أدائه في هذا الفيلم على جوائز في مهرجان شيكاغو الدولي للأفلام وأحد مهرجانات الأفلام في المكسيك.

وقال عن دوره كتشي جيفارا “أثر تشي في حياتنا جميعا، خصوصا لأولئك الذين ولدوا بعد الثورة في كوبا، وانا أحد أبناء جيل تشربوا بفكرة البطل اللاتيني، هذا الرجل الذي كافح من أجل معتقداته، وهو أرجنتيني تبنى قضية ليست قضية بلاده، وأصبح مواطنا في كل دول أميركا اللاتينية، مواطن عالمي، وأرى أن مثل هذه الأفلام يمكن أن تشكل دافعا للآخرين ليدافعوا عن معتقداتهم بكل ما يملكون”.

من هو تشي جيفارا

في العام 1928 ولد في عائلة من الطبقة المتوسطة في العاصمة الأرجنتينية بيونس ايرس وهو الأكبر من بين 5 أبناء وبنات.

1932 عند سن الرابعة بدأت بوادر مرض ضيق التنفس تظهر على جيفارا ما اضطر عائلته للانتقال من المدينة الى منطقة هادئة، الأمر الذي جعله قارئ نهم ولاعب كرة قدم على رغم مرضه.

في العام 1948 عاد الى بيونس ايرس ليواصل دراسته الجامعية في مجال الطب. 1950 قام بأول رحلة برية له قاطعا فيها 4000 ميل في شمال الأرجنتين، وقد قام بها بشكل منفرد على دراجته النارية. 1953 تخرج من كلية الطب، وبدأ رحلته البرية الثانية ليطوف بأميركا الجنوبية، إذ شاهد عن كثب كيف قامت الحكومة البوليفية الاشتراكية بعمل اصلاحات راديكالية في المجال الزراعي. 1954 استقر ارنستو في غواتيمالا لكنه أجبر على مغادرتها حين تم اسقاط الحكومة اليسارية هناك بدعم أميركي، ليسافر الى المكسيك ويلتقي بفيديل كاسترو المنفي هناك بعد محاولة انقلاب فاشلة في كوبا، ووافق على الانضمام له في مساعيه للقيام بثورة في كوبا. 1959 انتصر الثوار الكوبيون الذين انضم اليهم ارنستو في حرب العصابات التي شنوها ضد النظام الحاكم، ليتقلد جيفارا منصب مدير البنك الوطني، كما ظهر توقيعه على عملة كوبا الجديدة، ثم تزوج بعدها بفتاة كوبية انجب منها اربعة ابناء. 1967 شارك في حرب العصابات في بوليفيا لكن المخابرات الأميركية طاردت فرقته والقت القبض على جميع أفرادها وأطلقت النار عليه لترديه قتيلا، ولتجعل منه رمزا لنضال الشباب السياسي في جميع أنحاء العالم.

والتر ساليس “المخرج

فيلم Foreign Land الذي قدمه ساليس في العام 1995 الذي يعد أول أفلامه فاز بتسع جوائز عالمية من بينها جائزة أفضل فيلم برازيلي في ذلك العام. بعدها قدم فيلم Central Station الذي حصل على احدى جوائز مهرجان صندانس السينمائي لقوة نصه، كما تم عرضه في الحفل الافتتاحي لهذا المهرجان في العام ،1998 واستمر الفيلم في حصد الجوائز في مختلف المهرجانات إذ حصل على جائزة الدب الذهبي باعتباره أفضل فيلم في مهرجان برلين لذلك العام كما حصلت بطلته على جائزة أفضل تمثيل في المهرجان نفسه، لتأتي بعدها جائزة الكرة الذهبية في مهرجان الغلوب وجائزة البافتا كأفضل فيلم أجنبي في العام ،1999 هذا عدا عن حصوله على ترشيحين للأوسكار في ذلك العام.

بالاضافة الى اخراجه الفيلم، فقد ساهم ساليس في انتاج او المشاركة في انتاج بعض الأفلام الأولى لبعض المخرجين الشباب، إذ إنه ساهم في إنتاج فيلم City of God كما إنه انتج فيلم المخرج كريم اينوز Madame Sata.

رودريغو دولا سيرنا “البرتو غرانادو

هو ممثل أرجنتيني مسرحي متعدد المواهب اثبت نجاحه في تقديم مختلف الأدوار والشخصيات، يقول عنه والتر ساليس “التشابه بين شخصية رودريغو الحقيقية وشخصية البرتو التي يؤديها في الفيلم هو تشابه جسدي مذهل، لكن ليس هذا ما جعلني اختاره للدور فهذا الممثل الشاب يذكرني بكبار ممثلي ايطاليا في شبابهم، وهو على استعداد دائم ليفاجئ جمهوره ومحبيه في كل شخصية يقدمها مازجا ظرافته المحببة بأدائه الدرامي المميز، وقد تفاجأت بعد اختياره لهذا الدور أنه أحد أبناء عمومة جيفارا”

العدد 950 – الأربعاء 13 أبريل 2005م الموافق 04 ربيع الاول 1426هـ

فتاة بمليون دولار رغبة فرانكي في حماية ملاكميه أفقدته الكثير وجمعته بماغي

منصورة عبدالأمير 

فتاة بمليون دولار هو فيلم نقله إلى الشاشة كاتب النصوص السينمائية الفائز بجائزة ايمي في الكتابة بول هغيز، وهو مشتق من قصة قصيرة من احدى مجموعات الكاتب الروائي اف اكس تول القصصية، والمجموعة تحمل عنوان Rope Burns . وقد قضى تول سنوات طويلة يعمل كعضو فريق ملاكمة مهمته هي مداواة جروحه ليتمكن من مواصلة القتال، وقد تمكنت قصصه من وضع يدها على لب معاناة الملاكمين. الممثل والمخرج والمنتج المتميز كلينت ايستوود اطلع على نص هغيز السينمائي وقرر اختيار قصة “فتاة بمليون دولار A Million Dollar Baby” كتتمة لفيلمه الدرامي الذي حقق نجاحا كبيرا والذي حصل على جائزة الأوسكار في العام 2003 النهر الغامض Mystic River، يقول ايستوود “ما شدني لهذه القصة هو حقيقة كونها لا تتحدث عن الملاكمة، هي قصة حب عن شخص حزين، تقطعت كل علاقاته مع ابنته، وبعدها يجد ابنة بديلة في شابة تتوق لأن تصبح مميزة في عالم الملاكمة”. يقوم ايستوود بأداء دور البطولة في الفيلم إذ يؤدي شخصية دون، مدرب الملاكمة المحترف وصاحب صالة تدريب تحتضن مدرسة قديمة في الملاكمة، تقع في قلب أطراف لوس انجليس. الملاكمة هي كل حياة فرانكي، وهو يقسم وقته بين ما تدريب الملاكمين وحضور الكنيسة، وهو الأمر الذي كان يفعله طوال 23 عاما. ولعدم قدرته على مسامحة نفسه لابتعاد ابنته عنه، يبعث لها برسالة اسبوعية، تعود له بعد اسبوع من دون ان تفتح وقد كتب على ظهرها “تعاد الى المرسل”. يقول ايستوود “فرانكي يحاول التخلص من ذنوبه، هو عجوز ايرلندي كاثوليكي، وقد خيبت الكنيسة آماله كما فعلت علاقته مع ابنته. مشكلته مع ابنته تبدو قاسية عليه وقد ترك ذلك فراغا عاطفيا بداخله”. خلال سنوات عمله الطويلة، قام فرانكي بتدريب بعض الملاكمين الموهوبين وادارة أعمالهم، بعض منهم أصبحوا أبطالا لكن بعيدا عنه إذ إنه كان دائما ما يخبرهم انه قبل كل شيء يجب عليهم حماية أنفسهم، ولكن ذلك لم يكن سوى تعبير عن حاجته هو لحمايتهم، ولحماية نفسه، وهي الحاجة التي تبعدهم عنه، إذ بمجرد أن يتعلم الملاكمون كل المهارات منه، ينتقلون الى مديري أعمال آخرين قادرين على أن يصلوا بهم الى البطولة. بشأن هذا يعلق ايستوود “ان رغبة دون في حماية ملاكميه ومبالغته في ذلك بمعارضته مشاركتهم في مباريات كبرى، وتركهم اياه كنتيجة لذلك، أدى الى اصابته بالاحباط، ما جعله يصبح شديد الفظاظة في التعامل مع الآخرين وغير قادر على أن يعرف متى يكون ملاكموه جاهزين، وعلى رغم انه لايزال يدرب الملاكمين، الا ان عقله قد تقاعد على ما يبدو”. نجح فرانكي في ان يحافظ على سلامته لفترة طويلة، حتى ظهرت ماغي فيتزجيرالد في حياته، وماغي نشأت في بيئة فقيرة في منطقة أوزاركس وبمرور السنوات نجحت في أن تبتعد عن ماضيها ساعية لتحقيق حلمها في أن تصبح ملاكمة محترفة. في الملاكمة وجدت ماغي نفسها، وجدت هدفا لحياتها، وحافظت على كرامتها وحصلت على شيء من السعادة التي لم تعرفها أبدا، ومن دون الملاكمة، لا تجد ماغي لحياتها معنى. وبغض النظر عن حقيقة كونها لم تحصل على أي تدريب، وحقيقة وصولها لسن 31 الذي يعتبر سنا متأخرا لبدء مهنة الملاكمة، رفضت ماغي ان تستسلم وان تتخلى عن الشيء الوحيد الذي جعلها تشعر بطعم لحياتها. هيلاري سوانك الفائزة بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة عن أدائها المؤثر في فيلم الأولاد لا يبكون Boys don`t cry الذي عرض في العام ،1999 والتي حصلت على أوسكار أخرى عن فيلمها الأخير هذا، تقول “لماذا يريد البعض ان يصبحوا ملاكمين، لماذا يريدون أن يذهبوا الى الحلبة ليضربوا آخرين وليتلقوا الضربات، في الحقيقة كان هذا امرا لم أتمكن من فهمه حتى بدأت التدريبات للفيلم. أما بالنسبة لماغي، فلم تكن الملاكمة وسيلتها للخلاص من عذاباتها، لكنه كان أمرا تحبه، وأنا اعتقد أن الدور له علاقة بي شخصيا، فلقد نشأت في أسرة فقيرة وقد بدأت التمثيل في المسرحيات عند سن التاسعة، وهو الأمر الذي أحببته وأردت أن أقوم به طوال حياتي، وقد ربطت هذا الجزء من حياتي بماغي”. يقول ايستوود “لدى ماغي فيتزجيرالد، يمكن تلمس صراع شخص يحمل طموحات كبيرة لكنه تلقى قدرا بسيطا من التعليم، وقليلا من الحنان والدعم الأسريين. وهي دائمة التهكم على ما يمكن أن تتحول اليه حياتها إن لم تتمكن من أن تصبح ملاكمة”. أما فرانكي، فتشعر ماغي بأنه الرجل الذي يمكنه مساعدتها لتحقيق طموحها، تقول سوانك “راقبته وهو يصنع الملاكمين ليجعل منهم أبطالا، ولذلك قررت أن يدربها، ولم تتراجع أو تلين لحظة واحدة حتي اقتنع بها”. أما فرانكي فلم يكن يرى سوى كارثة في تدريب هذه الفتاة، وقد رفض حتى أن يفكر في الأمر حين عرضته ماغي عليه في بادئ الأمر، يقول ايستوود “فرانكي كان رافضا لفكرة وجود امرأة ملاكمة، نظرا لأنه شخص تقليدي، ينظر للأمور بمنظار قديم، ولذلك كان تحيزه ذاك عائقا توجب التغلب عليه قبل أن يتمكن من التفكير في قبول تدريب ماغي”. ماغي لا تتراجع وترفض رفض فرانكي مجهدة نفسها في التدريب متحملة سخرية واحتقار الملاكمين الذكور في الصالة، ولا تتلقى التشجيع الا من سكراب، الملاكم السابق الذي يتولى رعاية صالة التدريب والاهتمام بها، ويقوم بتعليمها بعض الحركات لتحسين أدائها في اللعب وفي الوقت نفسه كان يلمح لفرانكي ليقبلها. يقول مورغان فريمان الحائز على جائزة الأوسكار ثلاث مرات والذي قام بدور سكراب “سكراب كان يعتقد أن ماغي لديها كل ما يؤهلها لتكون ملاكمة، وهو يتذكر نفسه حين كان في محلها، ولذلك فهو يعرف تماما أنها ليست مجرد رغبة ستزول لكنه لمس رغبتها الصادقة وحماسها المتوقد واصرارها على تحقيق طموحها”. أما سوانك فتقول “سكراب رأى كما هي مظلومة هذه الفتاة، وهو ذات الأمر الذي عاناه على ما اعتقد، ولم تلاحظ هي مدى حماسه لجمعها مع فرانكي، ولذلك تعاطف معها وعمل على اقناع فرانكي بقبولها”. احباطات فرانكي العاطفية مع ابنته خلقت بداخله رغبة لحماية نفسه عاطفيا ولذلك أراد الابتعاد عن أية علاقة تربطه بماغي حتى وإن كانت أبوية، كذلك خلق احساسه بالذنب في اصابة تعرض لها سكراب حاجزا له منعه من تدريب الفتاة. * * * علاقة سكراب بفرانكي هي علاقة صداقة قديمة ووثيقة قوامها النكد والمشاكسات، والاثنان تجمعهما احباطات الحياة، لكنهما معا يشكلان علاقة رائعة تمتلئ ولاءا واخلاصا لبعضهما”. * * * سكراب له قصة مؤلمة فقد خسر مهنته كملاكم حين فقد أحدى عينيه اثر اصابة خلال مباراة انتقامية. فرانكي لم يسامح نفسه لما حل بسكراب واعتبر نفسه مسئولا عن اصابته. * * * تدربت هيلاري لمدة ثلاثة شهور على الملاكمة قبل بدء التصوير، وقد تلقت تدريبها على يد مدرب الملاكمة المعروف هيكتور روكا في صالة تدريب غليسون بمنطقة بروكلين، ويعتبر روكا احد أفضل المدربين في العالم، وقد شارك في الكثير من البطولات العالمية.

كشف عمق تجربة ايستوود

“فتاة بمليون دولار”. .. يستحق المشاهدة “مليون”مرة

الوسط – منصورة عبدالأمير فعلها كلينت ايستوود مرة أخرى، فبعد أن أتحفنا منذ أعوام قليلة برائعة “النهر الغامض Mystic River”، عاد نهايات العام الماضي ليقدم تحفة أخرى من تحفه الفنية وفيلما آخر استطاع ان يكتسح قائمة الأعمال المرشحة لأوسكار هذا العام، ثم أن يحصد بعدها أربعا من هذه الجوائز. وايستوود العجوز الذي ناهز 89 من عمره، اثبت جدارته في فيلمه الأخير هذا والذي اختار له عنوان هو غاية في الاثارة لما قد يحفزه في ذهن القارئ من تصورات بشأن ماهية هذا الفيلم، اطلق عليه اسم “فتاة بمليون دولار A Million Dollar Baby”. ايستوود تفوق على كثيرين غيره ممن سرقوا الأضواء لتنحسر عنهم وتوليهم ظهرها حين تغزو التجاعيد ملامح وجوههم وأجسادهم، أما هو وعلى رغم سنوات عمره الطوال الا انه اراد دائما أن يظل في المقدمة، ممثلا ومخرجا، مبدعا وكاتبا ليجسد على الشاشة ما يتناسب مع سنينه التسعين. أغرب ما في هذا الفيلم هو انه وعلى رغم حقيقة كونه يروي قصة هي أبعد ما تكون عن ذوق الكثيرين فإنه وبطريقة ما يشد المتفرج ويملأ كراسي قاعات العرض بالمتفرجين على رغم مرور أسابيع طويلة على بدء عرضه، والفيلم لا يفعل ذلك عبر ملصق زاهي الألوان يمتلئ بصور لفتيات جميلات وهو ما قد يشد الكثيرين، لكنه بدلا من ذلك يظهر صورة عابسة لايستوود في مقابل فتاة لا تمتلك كثيرا من مقومات الأنوثة. يروي هذا الفيلم قصة ماغي فيتزجيرالد “هيلاري سوانك”، فتاة قست عليها الحياة منذ نعومة أظفارها وتركتها في ألم دائم تتضح معالمه على قسمات وجهها، أجبرها على أن تتجه لما قد لا ترغب فيه كثير من الفتيات، أرادت أن تصبح ملاكمة فلجأت الى فرانكي دون “كلينت ايستوود”، مدرب اتخذ له صالة تدريب في حي ناء، وترك الملاكمة بعد أن تركته. رفض تدريبها في بادئ الأمر لكنها أصرت على ملاحقته حتى استجاب لها أخيرا مشترطا ارشادها الى أي مدرب آخر بعد أن يعلمها المهارات الأولى في الملاكمة. وكان الأمر كذلك فعلمها دون أصول اللعبة وكانت هي طالبة مواظبة اجتهدت في التدريب، وتلقت من مدربها كل القواعد والمهارات الجسدية والنفسية، ثم بدأت في التنقل من نجاح الى آخر حتى كانت نهايتها وهي نهاية قد تفسد الكتابة عنها متعة مشاهدتها. وكما تدرجت ماغي إيقاعها الملاكمة، وهي التي تحملت كل السخرية والاهانات التي كانت تتلقاها من الملاكمين الآخرين حين تلتقيهم في صالة التدريب، كذلك تدرجت علاقتها بدون لتتحول من مجرد علاقة ملاكمة بمدربها الى علاقة حب، ليست رومانسية كما قد يظنها القارئ، بل علاقة حب أبوية بين رجل آلمه ابتعاد ابنته الوحيدة عنه ورفضها تسلم اي من رسائله التي يبعثها بشكل اسبوعي لسنوات طوال، وفتاة عاشت بين ام قاسية ووالد لم يتورع لحظة واحدة في إيذاء كلب العائلة التي تعلقت به طفلته، احتاج هو الى ابنة يغدق عليها حبه وحنانه واحتاجت هي الى أب يمسح رأسها يكفيه ويأخذ بيديها الى ما تريد. حكاية الفيلم المأخوذة عن قصة شارك ايستوود في كتابة نصها لا تتحدث عن الملاكمة بقدر ما تروي قصة الحب والألم التي تسود بين أطراف الفيلم الثلاثة الرئيسيين دون وماغي وسكراب “مورغان فريمان”، والأخير هو ملاكم قديم أجبرته اصابة لحقت به أثناء احدى المباريات فقد على اثرها احدى عينيه، على ان يعتزل الملاكمة ليتحول الى مجرد حارس لصالة تدريب دون. سكراب يتعاطف مع الحماس الذي تبديه ماغي فيقنع دون بتدريبها، كما إنه يساعدها قبل ذلك إذ يعلمها بعض الضربات الصحيحة ويضعها على أول الطريق، لكنه بعد ذلك يصبح طرفا في معادلة الحب الأبوية التي تجمع دون بماغي. أروع ما يمكن أن يشد لهذه القصة هو ما يتم تسريبه في مختلف المشاهد من حقائق عن الملاكمة، فهي توازن نفسي وجسدي، وهي اصرار ومثابرة حتى تحقيق الهدف، وهي خفة في الحركة وقدرة على التسديد، وهي أخيرا رياضة تقوم على أساس فلسفة لا يشعر بها سوى من يمارسها ومن يعيش أجواءها. الى جانب القصة يتألق الممثلون جميعا على رأسهم سوانك التي استحقت بجدارة الفوز بأوسكار أفضل ممثلة. هذه الممثلة تحمل قدرات عالية تمكنها من تقمص أية شخصية تقوم بدورها لكنها مع ذلك تبدو أقل حظا من كثير من نجمات هوليوود اللاتي لا يملكن مثل موهبتها، ولعل ذلك يعود لعدم تمتعها بجمال فائق أو قدرة على الاثارة وهما ما تشترطهما هوليوود بحسب ما يبدو فيمن تجعل منهن نجمات، سواء كان ذلك عن جدارة أم لا. كذلك بدت الكيفية التي تم من خلالها التحكم في الاضاءة وتوزيعها في المشاهد بارعة للغاية، استطاع فني الاضاءة فيها ان ينقل الكثير عما يدور في نفوس الممثلين من انفعالات عبر تلاعبه باستخدام الأضواء واعادة توزيعها في بعض المشاهد او بإظلام الشاشة بشكل شبه كامل في مشاهد أخرى، وهو بذلك تعاون مع ايستوود في جعل الاضاءة عنصرا مكملا لأداء الممثلين، وهم الذين لم نشهد منهم الكثير من الانفعالات والحركات الجسدية، بل لمسنا كل ما يدور بخلدهم عبر تقاسيم وجوههم وعبر رصانة عباراتهم وبلاغة كلماتهم وقوة تأثيرها. الفيلم يناقش عددا من القضايا الحساسة والمهمة منها مسألة قتل الرحمة موضحا الجانب الانساني فيها وفي الوقت ذاته ينتقد الرأي المعارض لها في الوقت الذي قد يكون فيها الخلاص لكثيرين من عذاب وآلام قد تطول. فيلم ايستوود فيلم يثبت عمق تجربة هذا المخرج وسعة خبراته، وهو فيلم يستحق المشاهدة مرة بعد مرة

العدد 943 – الأربعاء 06 أبريل 2005م الموافق 26 صفر 1426هـ