في فيلم “Ray”: براعة فوكس والتزام هاكفورد يرسمان روح راي الحقيقية

منصورة عبدالأمير

تدور حوادث فيلم راي Ray في العام 1948 حول قصة مراهق يتفتق عبقرية موسيقية هو راي تشارلز روبنسون الذي يسافر وحيدا لينضم الى عالم موسيقى الجاز في سياتل، ليخوض عدة معارك بدءا من آلام طفولته التي تطارده ومآسي إعاقته، ثم معاناته بسبب التمييز العنصري، وأخيرا إدمانه الهيروين.

ويستعرض الفيلم الذي قدم فيه جيمي فوكس أداء رائعا، معاناة هذا المغني الأفريقي الذي عرض موهبته في عزف البيانو ليهز العالم في فترة الثمانينات بموسيقى السول التي قدمها والتي أصبحت اسما لموسيقاه هو، ليقدم رسالة مفادها ان الاصرار والتصميم هما مفتاح الشهرة لمن يرزقون بموهبة كموهبة راي تشارلز.

ولد هذا الفنان في مدينة صغيرة في جورجيا وفقد بصره بعد أن شهد موت أخيه في حادثة ولكنه أثبت من خلال حياته أن الإنسان لا يحتاج لمن يقوده في كل منعطف من منعطفات حياته إذا كان يحمل ذكاء حادا وتوجها عقليا صحيحا، وقد كانت تلك هي وصفة النجاح التي غرستها والدته القوية في نفس هذا الفتى الصغير.

ولأن للنجاح دائما ثمنا، فقد وجب على تشارلز وهو يخطو طريق الشهرة أن يتخذ دربا شاذا ومختلفا الى حد كبير عن ذلك الذي ربته والدته على اتخاذه، ليقع ضحية لادمان المخدرات، وهو أمر أدى الى اضطراب حياته مع زوجته وابنه الحبيبين الى قلبه، لكن من حسن حظه، كانت والدته لاتزال على قيد الحياة لتنتشله من هذه الهوة السحيقة وليشفى من ادمانه ليستجمع بعد ذلك قواه ولينتصر على الادمان ثم ليقدم واحدا من أروع ألبوماته وليعيش حياة اسطورية وليرحل أخيرا تاركا للعالم ثروة موسيقية ضخمة.

تزامنت سنوات عمله الخمسين مع تحولات ثقافية كبرى، وهكذا فان هذا الفيلم لا يعكس التغيرات الاجتماعية الحادثة في مجتمعه فقط لكن حوادثه تحمل دلالات كثيرة على هذه التحولات وخصوصا تلك المتعلقة بانتقاله من مغن في نوادي صغيرة الى وجه بارز في أرقى الحفلات الموسيقية، مازجا موسيقى الغوسبل الكنائسية بأغاني البلوز وهي التي كانت تعد نوعا من أنواع الانحراف والكفر عند بدايات ظهورها، كاسرا كل الحواجز بين أنواع الموسيقى المختلفة كما في مزجه العجيب للجاز مع الروك.

أداء الممثلين

إحدى نقاط قوة الفيلم هي الأداء المتقن لجيمي فوكس في دور راي تشارلز وهو الدور الذي أكسبه شرف الحصول على أوسكار هذا العام لأفضل ممثل، كما مثل تشخيصه الرائع لحياة هذا المغني ومرونته في أداء الدور، اضافة أخرى الى نجاحه الكبير الذي حققه في فيلم Collateral. ويعتقد فوكس ان أداءه لهذا الدور تسبب في اصابة الكثير من الممثلين بالغيرة منه، إذ إنه يضاف الى رصيده الفني الحافل بالأعمال الرائعة في السنوات الأخيرة والذي جعل منه نجما ساطعا في سماء هوليود على رغم قلة أعماله.

وقد وجب على فوكس ان يفقد الكثير من وزنه ليلعب دوره الأخير هذا، كما انه وإلى جانب قيامه بالعزف على البيانو بنفسه وعدم استعانته بأي موسيقى اضافية، أدى جميع المشاهد وعيناه مغلقتان بمادة لاصقة طوال أيام التصوير، يقول فوكس: “كنت أتناول طعامي بينما كانت عيناي مغلقتان، وقد كان أمرا صعبا للغاية، لكنه جعلني أتمكن من أداء الدور بصدقية أكبر، كيف لا وأنا أؤدي شخصية راي تشارلز الذي لا يكذب أبدا”.

وليتمكن من تقمص شخصية راي بأفضل ما يمكن فقد قضى فوكس بعضا من الوقت مع راي قبل أن يموت الأخير في يونيو/ حزيران من العام الماضي، يقول فوكس: “انه شخص رائع، علمني الكثير وكان دائما يشجعني قائلا نعم انت تستطيع ان تعزف ببراعة، وكان يجلس على بيانو بينما أجلس على البيانو المقابل له ليعلمني، كما علمني البلوز وقد صورنا ذلك، وكان دائما يقول لقد تعلم هذا الفتى كل شيء”. بعد ذلك وجب علي ان أتقمص شخصيته وان أقلد حركاته بدقة تامة، الطريقة التي يطلب بها الطعام وأسلوبه مع النساء، الطريقة التي يغضب بها، ولذلك كان أدائي واقعيا الى حد كبير”.

تحويل العمل إلى فيلم

استغرقت كتابة تايلر هاكفورد قصة الفيلم 15 عاما، وهي فترة تضمنت تعاونا وثيقا ومتعبا في بعض الأحيان مع المغني نفسه، ليخرج المشروع الى النور بعد وفاة راي نفسه بشهور قليلة.

ولكي يتمكن هاكفورد من كتابة الفيلم بشكل جيد لم يشأ تغيير بعض الحقائق أو ربما حذفها من سيرة راي، بل أصر على تقديمها من دون أي محاولة لاخفاء واقع عاشه راي ، يقول هاكفورد “لم أقم بتغيير الحقائق ويمكنني القول إن 90 في المئة مما هو وارد في الفيلم واقعي وحقيقي، وقد يكون سبب هذا انني بدأت العمل في هذا الفيلم مع راي نفسه منذ 15 عاما”.

ويضيف هاكفورد “حين قرأت سيرته الذاتية شعرت بصعوبة استقاء قصة الفيلم منها، فالسير الذاتية تروي الحوادث عادة من وجهة نظر كاتبيها، وطبعا هناك وجهات نظر اخرى يحب اخذها في الاعتبار”.

بطاقة الفيلم

راي “Ray” “2004”

إخراج: تايلر هاكفورد

تمثيل: جيمي فوكس، كيري واشنطن، ريجيناكينغ، كليفتون باول.

كتابة النص: تايلر هاكفورد، جيمس وايت.

التصنيف: دراما، موسيقى

العدد 964 – الأربعاء 27 أبريل 2005م الموافق 18 ربيع الاول 1426هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s