رعب في أميتفيل: ليس رعبا ولا دراما. .. ولا أي شيء آخر

منصورة عبدالأمير

كل شيء ممكن في أميركا، وإلا فلماذا كان هناك حلم أميركي، حلم يدور معظمه بالثراء السريع، الا ان تحقيق المستحيلات وسابع المستحيلات تظل هي الفكرة عموما وراء هذا المفهوم. والمستحيلات كثيرة يمكن أن تكون كل شيء وأي شيء… أي شيء، حتى استثمار جريمة بشعة راح ضحيتها ستة أفراد من اسرة واحدة، قتلوا غدرا على يد ابن الاسرة الشاب الذي تملكته – حسبما يقول – روح شريرة، وأصمت آذانه أصوات شيطانية دفعته لارتكاب جريمته. حدث ذلك في العام 1974 في منزل عائلة دفيو الواقع بمنطقة اميتفيل في نيويورك حين اقدم روني دفيو البالغ من العمر 23 عاما على اطلاق النار على والديه وشقيقيه وشقيقتيه في الثالثة من فجر أحد أيام شهر نوفمبر/ تشرين الثاني وحينما كان الجميع يغطون في نوم عميق، وبعدها بعام واحد كان هناك حادث آخر في المنزل نفسه ولعائلة أخرى هي عائلة لوتز، لكنه هذه المرة لم يودي بحياة أفرادها بل انه دفعهم لترك الجمل بما حمل والهرب من المنزل نفاذا بجلودهم.

ما الذي حدث بالضبط؟ روني قتل جميع أفراد عائلته، أنكر في بادئ الأمر لكنه اعترف لاحقا بجريمته النكراء مرجعا أسبابها للروح الشيطانية التي تقمصته حينها والتي لم يكن قادرا على مقاومتها وتجاهل أصواتها، أغلق ملف الجريمة بعدها وحصل روني على ستة احكام بالسجن المؤبد، وهو لايزال سجينا حتى هذا اليوم.

اعترافات روني وادعاءاته الشيطانية خلقت ضجة كبرى وأحدثت بلبلة بين الجميع، وبات الحدث محل نقاش وتحليل، كثيرون صدقوا أقواله وآمنوا بوجود روح ولربما أرواح تجول المنزل هي ما أثرت على ساكنيه، لكن جورج لوتز لم يكن أحد هؤلاء بل آمن أن “المنازل لا تقتل أصحابها” بل إن “البشر هم من يقتلون بعضهم”، وقرر شراء المنزل الذي عرض للبيع بمبلغ زهيد.

ما حدث بعدها كان هو محور فيلم “رعب في أميتفيل The Amityville Horror” الذي يمثل اعادة لفيلم قدم تحت الاسم نفسه وعرض في العام 1979 عارضا تفاصيل ما حدث لجورج واسرته في ذلك المنزل، وقد كان من تمثيل جيمس برولين ومارغوت كيدر ومن اخراج ستيوارت روزينبيرغ. اليوم يقوم المخرج اندرو دوغلاس لأسباب غير واضحة بتقديم العمل ذاته مع ريان رونالدز في دور جورج لوتز ومليسا جورج في دور زوجته كاثي، مستعرضا الحوادث والتفاصيل نفسها التي عرضت في نسخة العام 1979 وهي حوادث مأخوذة من رواية جي انسون التي كانت مبنية على قصص يزعم انسون نقلها مباشرة من لسان ضحايا المنزل، روني وجورج، على اعتبار ان روني دافيو كان ضحية أيضا.

بطل الفيلم ريان رونالدز له رأي بشأن إعادة تقديم الفيلم فهو يعتقد ان موضوع الفيلم يستحق ان يعاد تقديمه مرة أخرى خصوصا مع مخرج مثل دوغلاس، كما ان رونالدز يرى أن الفيلم يلتزم أكثر بتفاصيل رواية انسون من النسخة الأولى، كما ان هذه النسخة تغوص في الجانب النفسي لجورج بشكل أكبر، هذا عدا عن الاستفادة من التطور التقني الكبير في مجال صناعة أفلام الرعب.

إذن وبحسب رونالدز، علينا أن نتوقع فيلما مرعبا يفضل تجنب مشاهدته مساء، وهو ما لا يتفق معه فيه النقاد الذين يرون أن هذا الفيلم ليس مرعبا بقدر نسخته الأولى وانه لا يختلف عن سابقه الا في وجوه ممثليه، أعتقد وبعيدا عن الاثنين أعتقد أن الفيلم لا يقدم أي جديد في مجال أفلام الرعب، بل يمكن القول إنه فيلم… ليس مرعبا على الاطلاق ولا علاقة له بأفلام الرعب، وهو أيضا ليس… مثيرا للأعصاب، بصراحة كنت قد أعددت العدة قبيل ذهابي لمشاهدته، اصطحبت صديقاتي وجلسنا في منتصف صالة العرض، وتأكدنا من امتلائها بالمشاهدين بحثا عن دعم معنوي في حال الاصطدام بأي مشهد غير طبيعي محتمل الارهاب، لكن المفاجأة أو لعلها الصدمة كانت أنه لم يكن هناك فيلم، كانت هناك قصة لا تحمل أي جديد، سواء على المستوى الدرامي أو على مستوى تقنيات أفلام الرعب، والقصة تعرض باختصار ما يجري لعائلة لوتز بعيد انتقالها الى المنزل المقصود، وكيف قضت 28 يوما يفترض به أن تكون مليئة بالرعب الذي تعود أسبابه الى الاتصال بين أفراد الاسرة والأرواح التي تسكن المنزل الطيبة منها والشريرة، فالفتاة الصغيرة تشيلسي تتخاطب مع شخص مجهول وحين تسألها والدتها عن الأمر تخبرها أن لها صديقة جديدة تدعى جودي، نعرف فيما بعد انها ابنة عائلة دافيو التي راحت ضحية حادث القتل المشئوم، وجودي أو روح جودي لها قدرة رائعة على التخاطب مع تشيلسي واقناعها بالذهاب معها الى السماء لتلتقي بوالدها المتوفى منذ زمن والذي تفتقده تشيلسي بشدة.

من ناحية أخرى يتصل جورج مع الروح الشيطانية التي تقطن المنزل وهي روح قس شرير عاش منذ قرون بعيدة في المنزل نفسه الذي كان في الأساس ديرا بني في القرن السابع عشر، وارتكب فيه جرائم وحشية بحق الهنود الحمر، وهم أيضا “أقصد الهنود الحمر” مازالت أرواحهم تعيش في المنزل وتزعج قاطنيه. الروح تزعج جورج في بادئ الأمر ثم تصيبه بالكوابيس وتجعله يتصرف تصرفات غريبة وغير مفهومة ويبدو فاقدا لاتزانه ولقدرته على التواصل، وأخيرا تبعث في رأسه أصوات مفزعة تأمره بقتل أفراد الاسرة، تماما كما فعل روني.

طبعا تنفذ العائلة بجلدها وتهرب قبل أن يحدث أي مكروه لأي من أفرادها حتى جورج يتم انقاذه ويهرب الجميع تاركين كل أشيائهم في المنزل من غير نية بالعودة لاحقا لأخذ ممتلكاتهم.

لا أعرف أية صدقية وأي التزام يتحدث عنهما بطل الفيلم حين ادعى ان هذه النسخة أكثر التزاما بتفاصيل رواية انسون، واذا كان ذلك صحيحا فلا أدرى أية صدقية تحمل هذه الرواية التي لا تتطابق مع ما جاء في أقوال جورج لوتز نفسه والتي يمكن الاطلاع عليها من خلال مواقع كثيرة، فالحوادث هنا تحمل تفاصيل كثيرة لم يتحدث عنها جورج ولا علاقة لها بحقيقة ما حصل في ذلك المنزل، إذ إنه وبحسب أقوال جورج كانت هناك أمور غير مفهومة، وكانت الأسرة تسمع أصوات خطوات غريبة، وترى في كل صباح سائلا غريبا أخضر اللون ينزل على الجدران ومن فتحات الأبواب، هذا عدا عما يحدث لباب المنزل الرئيسي الذي يفتح على مصراعيه في كل ليلة بينما يغط جميع أفراد الاسرة في نوم عميق، الا ان جورج لم يتحدث عن قبو سري، أو روح جودي التي تخاطب الصغيرة، أو ما عدا ذلك من ترهات وحركات مبتذلة جاء بها المخرج، وأقول مبتذلة لأنها مكررة وتقليدية ولا تفعل أثرا في أي مشاهد.

فيلم “رعب في اميتفيل” ليس فيلما مرعبا، كما انه ليس جيدا ولا سيئا، هو فيلم جاء ليستثمر مأساة يبلغ عمرها ثلاثة عقود، وليقنع الجمهور ببراءة روني، ربما في محاولة لاقناع القضاء الأميركي بالافراج عنه، الفيلم باختصار لا يقدم أي جديد وهو مضيعة للوقت والجهد ولأموال هوليوود.

العدد 1020 – الأربعاء 22 يونيو 2005م الموافق 15 جمادى الأولى 1426هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s