خلال لقائه عددا من الناشطات النسائيات فحص: أتبنى رفض دي بوفوار للحركات النسوية… ونعم لإدخالهن مجالس القضاء

باربار – منصورة عبدالأمير 

قال السيدهاني فحص إنه يتبنى دعوة الكاتبة الفرنسية سيمون دي بوفوار التي رفضت أن تصبح مسألة المرأة نسوية، وذلك كما جاء في كتابها “الجنس الآخر” الذي تحدثت فيه عن وضع المرأة المحزن في الاتحاد السوفياتي بعد نجاح مطالب الحركات النسوية هناك، مفيدا بأن هذه الحركات لم تقدم إلى المرأة سوى تجريدها من حقوقها والتعامل معها ككائن مختلف تماما عن الرجل. وأضاف فحص ان الحل لاشكالية المرأة يأتي بحصولها على حقوقها الكاملة بحسب ما يكفله لها الشرع، وخصوصا حقها في الحرية والمشاركة في التنمية.

كما أكد فحص رفضه لقانون الأحوال الشخصية معتبرا اياه قمعا لحال الاختلاف، طارحا عدة أسئلة جريئة تتعلق بعدد من اشكالات وضع المرأة في المجتمعات الإسلامية.

جاء ذلك خلال لقاء جمع فحص بعدد من الناشطات النسائيات مساء الاثنين الماضي 25 من الشهر الجاري، تعرض “الوسط” بشيء من التفصيل ما طرحه فحص خلاله.

قال فحص ان موضوع المرأة يمثل اشكالية يصعب وضع حلول مثلى لها، وان التقابل الحاد في الرؤى المختلفة لهذا الموضوع أمر غير مجد، ولذلك، فهو يرجح “الالتقاء في الوسط”. ولحل هذه الاشكالية اقترح الاهتمام بالمستوى الحقوقي للمرأة أولا “للاتفاق على ماهية حقوق المرأة ومن ثم التحدث عن اعطائها اياها، وهي حقوق يكفلها الشرع الذي لا ينظر إلى المرأة على أنها مكلفة وحسب بل انها أيضا صاحبة حق”.

ثم وضع فحص هذه الحقوق في مستويين، مستوى الجماعة ومستوى الذات، ودعا إلى تحقيق نوع من التوازن بين حق الفرد والجماعة. وأكد أن حقها كفرد يأتي لاعتبارها تكوينا له مساحة مشتركة وتمايز، وهو تمايز لا يمكن أن نعده نقصا ولا ميزة، مضيفا “ان لها على رغم ذلك حقوقا تمتاز بها على الرجل باعتبارها مصدر الأخلاق في المجتمع والمكونة لها، ما يعني أننا نتحدث عن المرأة كفرد أولا، وكمرأة ثانيا، وكجماعة ثالثا، الأمر الذي يضع أمامنا اشكالية متعددة الوجوه”.

حقوق تنموية

وأفاد فحص أن للمرأة حقا في عملية التنمية، وهو حق يجب اعطاؤه الأولوية، إذ إن معادلة التنمية هي تحريك وإدامة جدل المعرفة والثروة، والتنمية المقصودة هي التنمية بمعناها الشامل والمعرفي والبيئي والعلائقي والأدبي.

أما فلسفة هذا الحق فتأتي من حقيقة “وجود مشترك بين الرجل والمرأة يستلزم تحقق المشاركة”، ثم طرح جدلية عدم إمكان تحقق المشاركة الحقيقية تلك من دون حرية، مفيدا بأن “العبد لا يبدع”، وأن “الحرية هي أمانة الله عندنا”.

نعم لحرية المرأة… ولا للثأرية

أما عن اشكالية حرية المرأة، فأفاد فحص أن الشرع يعطي المرأة حتما حق الحرية، لكنه استدرك قائلا: “الحرية مفهوم فضفاض، وهناك مجموعة من الشعارات الكثيرة الديمقراطية والليبرالية التي قد تقدم تصورا مختلفا للحرية، لكنها أي الحرية في واقع الأمر “ليست إملاء من الخارج وإنما تناغم من الداخل مع الخارج لما هو مثالي، كما انها مطلب وشرط حضاري”.

واستعرض فحص بعض الأمثلة من المشروع النبوي الذي يتيح للمرأة تحقيق ذاتها من دون عدوان عليها، لكنه علق قائلا “كان مشروعا مفتوحا على التطور وكانت مشاهد مشاركة المرأة مبشرة ولكن بعد الدولة الأموية وعملية الفتح انتكست التجربة فجاء نظام الحريم ليقطع الطريق على تجربة الرسول “ص” وليدخل قيم القبيلة الجاهلية الى سياق الفهم الفقهي”.

ومن المظاهر التي اعتبرها مؤكدة لحقوق المرأة، قال فحص: “أنا متحمس لتجويز أن تشترط المرأة ضمن العقد أن تكون وكيلة للزوج في طلاق نفسها من دون شرط” معللا كلامه ذاك بأنه ليس من الصحيح أن ظاهرة الطلاق ستزيد لو أعطيت كل النساء هذا الحق”.

أما أسباب ذلك في نظر فحص، فهي أن “المرأة أحرص على الأسرة من الرجل، وانها آخر من يطالب بالطلاق لأنه يعتبر قدحا في اهليتها، كما انها معنية أكثر بالأسرة والطلاق يترتب عليه أعباء غير عادية، والمرأة لا تترك الأولاد الا في حالات نادرة”.

وطالب فحص بألا توضع أي قيود على ألا تأخذ المرأة مكانتها، وأن تفسح لها حريتها مبكرا في بداية حياتها الزوجية حتى نلغي طابع الثأرية الذي قد يسم الحياة الزوجية في مراحل متقدمة من عمر الزوجين والذي يأتي كنتيجة طبيعية لقمع حرية المرأة من قبل الزوج في بدايات الحياة الزوجية.

نعم للاختلاط

وفيما يتعلق بقضية اختلاط المرأة بالرجل، قال فحص: “دائما يقولون، خير للمرأة ألا ترى الرجال وألا يراها الرجل، ونحن نريد أن ندخل الى النص وتاريخ النص، وأن نستنطق هذا النص لنرى إن كان هناك أي مانع من اجتهاد المرأة أو مرجعيتها، وطبعا لن نجد هناك مانعا وليس هناك أي اظهار لشرط الذكورة. كل الاعتراضات على اجتهاد المرأة ومرجعيتها ظهرت في عصور متأخرة”.

القوامة أو الديمقراطية

أما عن موضوع قوامة الرجل على المرأة، فقد قال فحص: “النص يقول الرجال قوامون على النساء، ولم يذكر الأزواج”. مضيفا أن “هناك تعليلا للقوامة وهو الأفضلية، بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا، معترضا على أن يكون الدين الذي شرع ملكية المرأة والذي قال ان العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، هو ذاته الذي يضع التشريع ذاته”، مجادلا بأن القوامة تعني الرعاية وأنه لا يمكن أن يكون كل رجل قيما على كل امرأة وإنما من يملك الاهلية لذلك، طارحا اشكالية كون المرأة أوعى من الرجل ما يجعلها قيمة عليه، مضيفا “إذا كان الزوجان متساويين فالخيار هو حياة ديمقراطية”.

رئاسة الدولة

أما اشكالية رئاسة الدولة، فهي كما يؤكد فحص “للمعصوم أولا بحسب التشريع الشيعي فإذا غاب ترجع الدولة إلى المرأة والرجل على حد سواء وبرأيي ليس هناك مانع من تسلم المرأة أي موقع” معللا كلامه ذاك بأن “إدارة الدولة شيء وإدارة الشأن الديني شيء آخر”.

لا للأحوال الشخصية

أخيرا أكد فحص رفضه لقمع اختلاف الناس كي يتفقوا على قانون موحد للأحول الشخصية مفيدا بأن قاعدة الالزام وهي قاعدة شرعية تؤكد وجوب إلزام كل فئة بما تلزم به نفسها “ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم”، داعيا الى وجوب عدم تدخل السياسيين في شئون العاملين في القضاء والى ضرورة تأسيس محاكم شرعية قائمة على العدل والتقوى.

وأفاد فحص بأن “الفقيه لا يكفي وحده في مجال الأحوال الشخصية، وإننا بحاجة الى فقه المذاهب، والى تشكيل مجالس قضاء عليا يتباحث أفرادها فيما بينهم بهذا الشأن، وتضم قضاة وقانونيين وخبراء في علم الاجتماع والنفس على أن يكونوا من الجنسين”.

وتألم فحص لواقع محاكمنا اليوم مؤكدا أن “المحاكم الأميركية أكثر عدلا من محاكمنا، وأن هناك كثيرا من التجارب النسائية التي يشيب لها الرأس بسبب قسوة الأداء في المحاكم التي لا تفعل لهن أي شيء”.

وكحل لذلك تساءل فحص “حتى متى تبقى الفلسفة غائبة عن تشريعنا، ولماذا لم تعد هناك رؤية كونية للأمور؟”.

واختتم حديثه أخيرا بدعوة النساء كافة إلى ان يرفعن أصواتهن من دون خجل فيما يتعلق بشأن المرأة في كل أدوارها، وأن يشترطن أن يكن شريكات للرجل في انتاجه.

وختاما جاء حديث فحص ضاغطا على عدد من أوتار اشكالية شائكة لا تبدو منها مخارج أو حلول واضحة، وهكذا كان حديثه رائعا واضعا بذرات الحلول لعدد من هذه الاشكالات، لكنها بذرات لو أخذت في اعتبار كثير من المعنيين بشئون المرأة في البحرين لقادتنا حتما الى مخرج النور

العدد 1057 – الجمعة 29 يوليو 2005م الموافق 22 جمادى الآخرة 1426هـ

مدغشقر… إثارة ومتعة وخفة ظل لا متناهية

منصورة عبدالأمير 

سوء الظن الذي أحمله تجاه شركة دريم ووركس لا حدود له، وكيف لا وستيفن سبيلبيرغ هو أحد مؤسسيها. سبيلبيرغ طبعا مخرج شهير قدم عددا من الروائع لكن من يستطيع أن يطرح اسما لفيلم واحد قدمه هذا المخرج لم يحو إشارات قريبة أو بعيدة لمآسى اليهود التي تبدو وكأنها لا تعيش الا في خيال هوليوود، أو تلميحات لعظمة السياسة الأميركية، أو لثقافة هذا البلد. إشارات قد تكون سلبية لكنها في غالبية الأحيان إيجابية ممجدة للثلاثة أعلاه. بصراحة لا تمتعني أفلامه على رغم حرفيته بل انه يقرفني أكثر من أي أحد آخر.

فيلم دريم ووركس الأخير “مدغشقر Madagascar” وإن كانت قوائم العاملين عليه لا تحمل اسم سبيلبيرغ الا ان بعض تلميحاته وإشاراته الذكية والغبية على حد سواء بدت جميعها واضحة في الفيلم.

قصته تتحدث عن مجموعة من الحيوانات التي تعيش منعمة مدللة في حديقة حيوانات نيويورك. أليكس الأسد الذي يحب استعراض قدراته أمام الآخرين والذي يجد حديقة الحيوان جنة ونعيما ولا يريد مغادرتها تحت أي ظرف.”ميلمان” الزرافة الغبية التي تثير المتاعب اكثر من ان تتمكن من تقديم العون لأي أحد. غلوريا فرس النهر التي تبدو وكأنها من يحافظ على جمع شمل الأصحاب وتسوية أمورهم والمصالحة بينهم في جميع الأحوال. وأخيرا مارتي حمار الوحش المغامر الذي يود ان ينطلق إلى العالم الواسع وان يجرب العيش في البرية لأنه يرى أن الحياة الحقيقية هناك حتى وإن بدت شاقة مليئة بالمخاطر، وإن بدا هو وغيره من حيوانات الحديقة غير مهيئين للنجاة فيها.

يتسبب مارتي في ترحيلهم من النعيم الذي يعيشون فيه لينقلوا على ظهر سفينة إلى محمية طبيعية في كينيا، لكن حادثا عرضيا يتسبب في إيصالهم إلى جزيرة مدغشقر. هناك يواجه الأربعة عالما مختلفا يمتلئ بمخاطر متنوعة وتظهر عليهم بعض طبائع حيوانات الغابة بل ويبدو وكأن بعض غرائزهم تكاد تهزمهم وتشتت شملهم في بعض المواقف. على رغم ذلك تنتصر تنشئتهم بطريقة حضارية راقية في نيويورك وتتجلى طبائعهم النيويوركية التي تظهرهم شجعانا أشداء أوفياء أقوياء، وهذا ما جاء على لسان أحدهم حين أراد تقوية قلوب أصدقائه في أحد مواقف الشدة.

النيويوركيون الشجعان أنقذوا أهالي الجزيرة من الضباع الضارية التي كانت تحيل حياتهم جحيما ونشروا السلام ثم غادور بسلام وتركوا الأرض آمنة لأهلها ولم يرغبوا بأي شيء من ثرواتها أو عرشها. صحيح أن البطاريق النيويوركية التي كانت تخطط للهرب من حديقة حيوان نيويورك فضلت البقاء في الجزيرة، لكن قرارهم هذا لم يكن مدفوعا بأية أطماع فهذه البطاريق ترغب في التشمس والاستجمام على سواحل الجزيرة ليس الا.

عموما، لم أعرف لماذا جاءت فكرة انقاذ الجزيرة ونشر السلام فيها، ولماذا كان سكانها من أحد فصائل القرود، ولماذا كانت هذه القرود لا تعي من أمرها شيئا، وتترك الأمر كله لمليكها ليقرر مصير الجميع؟ ألا تجدون شبها كبيرا بين قصة هذا الفيلم وواقع ليس ببعيد؟ أم إنني سيئة الظن، وجماعة “دريم ووركس” قصدهم بريء على الآخر؟

مهما يكن من أمر ومهما تكن تلميحات منتجي الفيلم ومهما يكن ما أرادوا إيصاله عبر قصتهم الا ان فيلمهم رائع بحق، مضحك، مسل، على قدر كبير من الإثارة والامتاع، ويناسب جميع أفراد العائلة. أداء أصوات شخصيات الفيلم كان أكثر من رائع ومقنع وقد قام به مجموعة من ممثلي هوليوود على رأسهم بين ستيلر، كريس روك، ديفيد شويمر، جادا بينكيت سميث

العدد 1055 – الأربعاء 27 يوليو 2005م الموافق 20 جمادى الآخرة 1426هـ

يا أنا يا هنيدي: قفشات كوميدية غير مضحكة في “يا أنا يا خالتي”

منصورة عبد الأمير

لا أعرف مشكلتي مع هنيدي، كثير من الناس يحبونه ويضحكون لتهريجاته إلا أنا. كلهم يرونه خفيف الظل ويقبلون على مشاهدة أفلامه… إلا أنا! ومازلت لحد الآن أتذكر اتصالا وردني من أحد القراء حال عرض فيلم هنيدي السابق “فول الصين العظيم”، إذ طلب مني القارئ المسارعة لمشاهدة الفيلم وكتابة تقرير عنه، وحين اعترضت أوشك أن يغضب مني وهدد بمقاطعة قراءاتي المختلفة للأفلام.

لم أستهن بالقارئ الكريم حينها وحاولت عبثا أن أشاهد الفيلم لكنني لم أتمكن من اجبار نفسي، ومن يومها وأنا أعيش شعورا بالذنب لأنني خسرت أحد قرائي وليس أدل على ذلك من أنه لم يعاود الاتصال بي. بناء عليه قررت اصلاح الخطأ ومشاهدة فيلم هنيدي الأخير “يا أنا يا خالتي” الذي تعرضه كل من سينما السيف والدانة حاليا. معظمنا طبعا سمع عن الفيلم منذ فترة ليست بالقصيرة وخصوصا مشاهدي “روتانا” سينما ممن حفظوا المقاطع التي تبثها القناة من الفيلم، وللعلم فقط فإن العاملين في القناة أحسنوا اختيار المشاهد الاعلانية عن الفيلم.

“روتانا” وغيرها من الفضائيات المصرية وعدونا بفيلم “يكسر الدنيا”، يضحكنا ونقضي معه وقتا رائعا وفي الأخير نخرج منه بدرس مهم. ومقدمو برامج الشو ومعدو مواقع الأفلام الالكترونية وعدونا هم أيضا بتحفة كوميدية جديدة، وزعموا أن هنيدي سيناقش “ظاهرة” تعاني منها بعض المجتمعات العربية. شعار رائع وبراق ويشد الجميع، فلربما سلط هنيدي “بقفشاته” الضوء على بعض قضايا المجتمعات العربية، البطالة ربما، أو لعلها فساد الشباب وانحرافهم. لا، إنها قضية مختلفة قليلا فالفيلم يناقش “ظاهرة” الدجل والشعوذة، على أساس أنها ظاهرة تعاني منها مجتمعاتنا وربما هي آفة تنخر في جسد الأمة العربية.

ولكي لا أتهم بمحاولة التقليل من شأن العمل، سأوافق من يرى منكم أنه ليست هناك قيود على الأعمال الكوميدية، وان الهدف الأول والأخير منها هو اضحاك الجمهور.

عرض الفيلم على أية حال وفعلا “كسر الدنيا” وحقق لغاية الآن أرباح تتجاوز 8 ملايين جنيه مصري من خلال شباك التذاكر، على رغم بدء عرضه منذ أسابيع قليلة. ويتحدث الفيلم عن تيمور “محمد هنيدي” الطالب بمعهد الموسيقى الذي يقع في حب زميلته نوال “دنيا سمير غانم”، الطالبة بالمعهد نفسه، ويسعى إلى الزواج منها. ترفضه والدتها “فادية عبدالغني” التي تؤمن بالسحر والشعوذة.

يتوقف زواج تيمور من نوال على موافقة “الأسياد” الذين تصل قراراتهم عبر أحد المشعوذين، الذي يتفق مع قريب لنوال في افشال هذه الزيجة بالنصب على والدة نوال. لا يجد تيمور أمامه سوى اللجوء الى عالم الدجل والشعوذة نفسه ليقنع الأم بالموافقة على زواجهما. يتقمص من أجل ذلك شخصية الخالة نوسة الدجالة التي تتصل بالجن وتحل جميع هموم الناس ومشكلاتهم. فعلا يتمكن تيمور من حل مشكلته مع ام الفتاة لكنه يجد نفسه هو الآخر متورطا إلى أبعد الحدود.

هنيدي يقدم مرة أخرى في هذا الفيلم شخصية امرأة، المرة الأولى كانت في فيلم “جاءنا البيان التالي” في دور فتاة ليل وكامرأة خليجية في “صاحب صاحبه”. هذه المرة يقدم شخصية نوسة الدجالة التي تدخل سجن النساء وتقوم بعدد من استعراضات الرقص و”الولولة” والحركات السوقية الاستهزاء بكثير من الأدوار النسائية. فنوسة التي تتفجر سمنة نراها تارة وهي تقود فريق السجينات وتدربهن على بعض تمارين الأيروبيك، ثم نراها وهي مرفوعة على الأكتاف ترفع شعارات معادية للرجل وتطالب برفع الظلم عن النساء.

كان المفترض ان يكون كل شيء مضحكا وكانت القاعة تضج بالضحك، وكنت أنا أحاول جاهدة أن أشارك الجميع من دون فائدة. لم تضحكني قفشاته ولا أي من حركاته، ولا حتى سخافاته ونكاته البليدة، واستعاراته من أفلامه وأفلام غيره بل وحتى من أفلام الكارتون.

أعرف اني أطلت في حديثي عن هنيدي وكأنه لم يكن بالفيلم سواه، والواقع هو أن ذلك ما حدث، الفيلم هو هنيدي، والباقي كلهم أصفار على الشمال. وهنيدي لا يكتفي بتقديم سلسلة من الهبل بل انه ولسبب غير معروف يؤدي وصلة غنائية بصوته الذي لا أريد أن أقدم له وصفا والذي ضاع صوت دنيا سمير غانم الجميل أمامه. لا أعرف حقا لما وافقت دنيا على أن تظهر، هل تتفق هي أيضا مع كاتب القصة أحمد عبدالله “كاتب فيلم اللمبي” والمخرج سعيد حامد الذي كان قد قدم هنيدي في واحد من أنجح أفلامه وهو “همام في امستردام”. فهل ترى دنيا كما يرى هؤلاء أن “الجمهور عاوز كده” ولذلك علينا أن نقدم ما يمكننا من الإسفاف والتفاهات وربما “سقط القول” إن كان هناك سقط للأقوال. وهل الجمهور فعلا “عاوز كده” أم إن كتاب النصوص الضعيفة الخرقاء صنعوا جمهورا جديدا للسينما وألغوا جمهورها الآخر ثم أطلقوا مقولتهم الشهيرة التي جعلوها شعارا معمولا به وربما أصبحت مدرسة فنية يحتذى بها تماما كما أصبحت أفلامهم مدارس تخرج منها شباب قلدوا اللمبي وهنيدي في كل أدوارهما وصايع بحر وزكي شان وغيرهم. لا أعرف مرة أخرى إن كنت قد فقدت حس الفكاهة أم إن هنيدي لم يعد كوميديا ولم يعد لديه ما يقدمه الى الجمهور، اللي عاوز كده واللي مش عاوز!

العدد 1055 – الأربعاء 27 يوليو 2005م الموافق 20 جمادى الآخرة 1426هـ

هاري بوتر يخلط المفاهيم ويشوش عقول الصغار

منصورة عبدالأمير

أعلم جيدا أن مقالا كالذي أكتبه في عمودي هذا قد يغضب نسبة لا بأس بها من قراء هذه الصفحة، معجبي “هاري بوتر” على الأقل. وخصوصا إذا علمنا أن قراء صفحة سينما هم في العادة ممن يتقبلون فكرة الانفتاح على الثقافات الأخرى بل ربما اكتساب بعض مما تدعو إليه. وطبعا فإن أي هجوم أو نقد لأية رواية أو فيلم حقق من الشهرة والأرباح والصيت والسمعة كما فعل “هاري بوتر” بجميع أجزاء رواياته وأفلامه، يعد مغامرة غير محسوبة وتهورا وجرأة زائدة عن الحد. بكل تأكيد لن أتحدث عن مؤامرة متعددة الأطراف، تديرها جهات مجهولة وتنفذها جي كيه رولينغ. لن أقول ذلك طبعا، هي ليست مؤامرة صهيونية ولا غيرها. لكن لنقف وقفة تأمل أمام ما يحدث… ما الذي يحدث أساسا؟ لماذا تقام الدنيا من أجل إطلاق جزء جديد من رواية؟ وكالات الأنباء تنقل مسبقا نية الكاتبة تأليف جزء جديد، ثم تعلن موعد اطلاق روايتها، وتقوم الدنيا ولا تقعد. فعلا تقوم الدنيا، ملايين النسخ تباع حول العالم، تحدث حال استنفار لدى المكتبات، الكل سهران ولا أحد يريد أن تفوته الدقائق الأولى لإطلاق الكتاب. حفل توقيع الكتاب اسطوري، وسعيد الحظ من يتم اختياره لحضور الحفل، وادنبره، موقع الحفل، تبقى يقظة وتبدو بأبهى حلة، فقط لتوقع رولينغ جزءا جديد من روايتها التي لا تنتهي والتي حمدت الله مليون مرة على أنها ستكون من سبعة أجزاء فقط!.

هناك كتاب كثر، ومبدعون أكثر، وروايات تطرح في أسواق العالم، لكن رولينغ تغزو العالم وتصبح أحد مشاهيره لأنها ببساطة تحدث أطفالنا عن عالم السحر والسحرة. كثيرون منكم سيسألون عما قد يكون المانع من أن نواكب العالم فيما يحدث ونلهث كما يلهثون ونقرأ ما يقرأون ونقدم لأطفالنا ما يقدمون هم لأطفالهم. لكني أسأل كم هي نسبة البالغين منا، وأقصد المسئولين عن تربية النشء، ممن اطلعوا على الكتاب وعرفوا ما تقدمه رولينغ في كتابها هذا؟ شخصيا لم أفعل ذلك وأحمد الله مرة أخرى على ان ابنتي لم تحب الرواية.

أرجو ألا يساء فهمي فلا اعتراض لدي على رولينغ ولا رواياتها ولا أفلامها، لكني أنقل اليكم ما قرأت ولكم الحكم سيداتي سادتي الكرام. معلوم طبعا أن رولينغ لا تقدم كثيرا من الفائدة لا لأبنائنا ولا لأبناء غيرنا، ومهما تغنى محبوها بأنها تدعو الى قيم فاضلة وتعلم الأطفال الشجاعة وحب الحياة وما إلى ذلك فلا تصدقوا. مرة أخرى أرجو ألا أتهم بايماني بنظرية المؤامرة، فكلامي هذا لا يتضمن أي اتهام لرولينغ بتخطيطها لتدمير أطفالنا!

الاعتراضات التي أنقلها جاءت من الغرب، ومن أوروبا تحديدا، مصدر أحدها البابا جوزيف راتزينغر، وريث بابا الفاتيكان الراحل. اعتراض البابا جاء في صورة رسالة بعثها ردا على خطاب كانت ناقدة ألمانية تدعى غابرييل كوبي قد بعثته له. الناقدة أرسلت مع الخطاب نسخة من كتابها Harry Potter: Good or Evil الذي جاء اعتراضا على اساءة رولينغ البالغة إلى النشء الجديد، وهي التي تسببت، كما ترى الناقدة، في تشويه علاقة الأطفال بالله منذ بداياتها. البابا طبعا أيد كلام الناقدة على رغم أن الصحافة العالمية أدعت موافقة الفاتيكان على كل ما جاء في رواية جي كيه رولينغ وذلك خلال مؤتمر صحافي اقامه الفاتيكان بمناسبة اطلاق الجزء السادس من الرواية قبل أيام قلائل. نقطة الالتقاء بين البابا والناقدة جاءت في رؤية كوبي التي تقول: “ان الرواية تفسد نفوس النشء الجديد وتشوه ادراكهم لمفهومي الخير والشر وبالتالي تسيء لعلاقتهم مع الله وهي في مهدها”. ولم يكتف البابا بذلك بل انه بعث برسالة أخرى الى كوبي يعلمها من خلالها عدم ممانعته نشر رسالته الأولى المؤيدة لجدلها حول الرواية، مشيدا بجهودها من أجل محاربة مثل هذه المخاطر التي تتشرب بها نفوس الأطفال في مراحل مبكرة ما يزيد صعوبة تصحيحها مستقبلا. وكوبي ليست وحيدة بل ان هناك عددا من النقاد والمهتمين بأدب الأطفال ممن اعتبروا الرواية تحديا جديدا للتربية الروحية للنشئ الجديد!

كوبي اتهمت الكاتبة بتدمير الثقاقة المسيحية التي طالما حاربت السحرة والمشعوذين، وها هي رولينغ تأتي الآن لتمجد السحرة وتحقر كل من هو غير ساحر! اما مدرسة هوغوارتز لتعليم السحر والشعوذة، مسرح وقائع الرواية، فهي – كما ترى كوبي – مكان للعنف والرعب، لتبادل الشتائم وللشعوذة، ومكان تنتشر فيه ايديولوجيات عنصرية. اضافة الى ذلك ترسخ الكاتبة مفاهيم قرابين الدماء، واستحواذ الشيطان على الانسان وتملكه لروحه وليس أدل على ذلك من استحواذ فولديمور رمز الشر على نفس هاري بوتر في الجزء الخامس من الكتاب.

وتواصل كوبي اعتراضاتها على رولينغ التي تشوش عقول الأطفال وتتلاعب بعواطفهم من خلال حوادث القصة وتفاصيلها ليصبحوا غير قادرين على التمييز بين الخير والشر. وليس ذلك فحسب بل انها تقنعهم – في بعض الأحيان – بأن الغاية تبرر الوسيلة حتى وان كانت الغاية شريرة للغاية! كذلك فانها تعتبر كل الروحيات والغيبيات أمورا شيطانية، تنتمي إلى عالم الشر ولذلك ينبغي محاربتها، كما ان كل الرموز السماوية هي أمور ينبغي تجنبها وتحقيرها.

هكذا ترى كوبي ان العالم الذي تدور فيه وقائع الرواية هو عالم يسوده الشر وينتصر فيه ولا مهرب لأفراده سوى باللجوء هم أنفسهم الى عالم الشر والظلام، وكوبي تختم كتابها بمناشدة لمنع تداول هذه الرواية في المدارس وهي التي تدعو إلى نبذ الإله وتسخر من كل المبادئ الدينية المسيحية واليهودية.

هو عالم شرير إذا وهم أطفال سيئون، وهاري لا يمكن أن يكون مثالا لأطفالنا أو مراهقينا، هذا ما تريد كوبي وآخرون قوله. وانه عالم عصابات وعنف وقتال لا ينتهي، لا يتعلم الأطفال منه سوى كيف يرتبطون بـ “شلل” تحارب ما يفترض ان يكون شرا بوسائل شريرة لاجئين إلى عالم من الخيال والسحر والشعوذة، وهذا ما يقوله بعض من استطلعت آراءهم من الآباء هنا في البحرين.

أين نحن من الحقيقة، هل هي حرب ضد نجاح رولينغ، أم انها حقائق يجب أن نلتفت اليها؟

ما العمل إذا؟ هل نقاطع الرواية ونلجأ إلى عالم المثاليات، الذي لا يناسب عالم أطفال اليوم أم ان المطلوب هو قرب أكثر وانفتاح أكبر من الآباء. انفتاح لا يعني المسارعة لشراء الرواية ليلة صدورها، بل مشاركة أكبر لأبنائنا في عالمهم، وتصحيح ما قد تسيء رولينغ نقله من مفاهيم الخير والفضيلة

العدد 1052 – الأحد 24 يوليو 2005م الموافق 17 جمادى الآخرة 1426هـ

 

“ديزل” يسيء لتاريخه الفني في ” The Pacifier”

منصورة عبدالأمير

هل يمكن تصور ما قد يحدث لجندي بحرية مهمته الأساسية قيادة عمليات إنقاذ الرهائن، يتم نقله الى وظيفة مربية أطفال، حسنا هذا وضع لا يمكن تصوره الا إذا علمنا أننا نتحدث عن أحد أفلام آدم شانكمان المعروف بتقديم هذه الشاكلة من أفلام وقد شاهدنا له أخيرا فيلما كوميديا حقق نجاحا لا بأس به هو فيلم Bringing Down the House. قدمه شانكمان في العام 2003 قبل The Pacifier “مصاصة الأطفال” الذي بدأ عرضه في شهر مارس/ آذار الماضي في دور السينما العالمية. ولم يخرج شانكمان آخر أفلامه فحسب بل انه قدم أحد أدواره الثانوية أيضا، وهو كما يوحي به عنوانه يشبه الى حد كبير سابقه على الأقل في تناوله للمشكلات التي قد تواجه بعض الأسر. كل واحد من الفلمين يصنف على أنه فيلم اثارة كوميدي يحوي الكثير من المغامرات يقوم بها في الفيلم الأول المحامي الناجح والزوج المهجور ستيف مارتين هربا من السجينة الهاربة كوين لطيفة، بينما يؤديها في الثاني فين ديزل في محاولة منه لحماية اسرة اميركية.

يعرض الفيلم محاولات ديزل “شين وولف” لحماية أبناء عالم أميركي اغتالته بعض المجموعات الارهابية الصربية طمعا في الحصول على برنامج لكشف الشفرات كان قد ابتكره بطلب من المخابرات الأميركية. وولف يجد نفسه مكلفا بالوصول الى هذا البرنامج وتسليمه للمخابرات وفي الوقت ذاته حماية أبناء العالم الخمسة.

يجد وولف نفسه في ورطة حقيقية ففي الوقت الذي يتوجب عليه حماية المنزل من أي غرباء أو ارهابيين، يجد نفسه مجبرا على استبدال واسلحته المتعددة بزجاجات رضاعة تمتلئ بالحليب ومختلف أنواع العصائر وحفاظات أطفال. كما ينتقل من تعقب المختطفين وقتل الارهابيين الى تغيير حفاظات الأطفال، واخذهم الى النوم، والرقص على انغام اغنية سخيفة كان الأب المغدور قد تعود ان يؤديها في كل ليلة لأحد أطفاله. وليت الأمر توقف عند العناية بالصغار الأبرياء، لكنه تعدى ذلك ليجد وولف نفسه مضطرا لأن يرعى مراهقين لا يمكن السيطرة عليهما بأية حال من الأحوال، أنهكهما فقدان الأب نفسيا وتسبب في رفع مستوى التسيب لديهما.

طبعا ينجح وولف في مهمتيه، يسيطر على الأبناء ويهذب طباعهم، وفي الوقت ذاته يتمكن من الوصول الى مخبأ العالم “الأب” السري، بل انه وبكل براعة ينجح في معرفة الشفرة اللازمة لفتح الغرفة التي يحتفظ فيها العالم بالبرنامج.

الفيلم يحوي مشاهد تقدم جرعات لا بأس بها من الضحك وإن بدا كثير منها وكأنه مقتبس، بل مأخوذ بشكل مباشر من بعض الأفلام الأميركية الكوميدية التي تمتلئ بها شاشاتنا. هناك بعض اللحظات الانسانية المؤثرة وان كانت قليلة الا انها اضفت على الفيلم لمسة جيدة، جعلته قابلا للمشاهدة!

فين ديزل بدا بعيدا عن الكوميديا، ربما أقرب الى التهريج، أو اطلاق النكات السخيفة والقيام بحركات بلهاء بدا كثير منها مفتعلا، قد تضحك المشاهدين الصغار وهم الذين انتجت ديزني الفيلم من أجلهم في الأساس. بريتني سنو التي قدمت شخصية الفتاة المراهقة زوي ابنة العالم وشقيقها ماكس ثيروت “سالين” لم يبدو عليهما أية علامات توحي بكونهما مراهقين صعبي المراس، فالفتى يحمل وجها طفوليا شديد البراءة أصغر بكثير من سنوات عمره الأربعة عشر، وكذلك الفتاة التي لم تحمل ملامح شريرة أو شقية، هي مسألة اختيار غير موفق على ما أظن. كذلك لا يقدم الفيلم أي جديد سواء على مستوى الفكرة أو الأداء أو حتى المقالب والمشاهد الظريفة والكوميدية. وحتى على مستوى الوجوه لم يستطع المخرج أن يقدم أي جديد، ديزل لم يتألق ككوميدي، وأرى أنه من الخير له أن يعود الى أفلام الخيال العلمي التي بدا شكله وأداؤه مناسبا لها بشكل أكبر. عموما الفيلم بارد، ستطلقون بعض الضحكات كما انه سيعجب الصغار الى حد ما لكنه فيلم لا يقدم أي شئ، فقط يسيء لتاريخ ديزل القصير في التمثيل

العدد 1048 – الأربعاء 20 يوليو 2005م الموافق 13 جمادى الآخرة 1426هـ

ماذا يشاهد صغارنا؟ توم وجيري”، “بي بليد”، “فتيات شجاعات” والقائمة تطول

منصورة عبدالأمير 

قد يستهويهم توم وجيري، ولربما أعجبهم سبايدر مان، لكنهم على رغم ذلك يشاهدون كل ما يقدم إليهم على الشاشة، يتقمصون كل الشخصيات الطيبة والشريرة، المدافعة عن الحق أو تلك المثيرة للفتن والمصائب، يفاجئونك بأحلامهم التي قد لا تتعدى واقع تلك الشخصيات، فهم يريدون تارة أن يهزموا الشر كباتمان الوطواط أو ان يطاردوا الأشرار والقتلة كالرجل العنكبوت سبايدرمان، أو لربما أرادوا امتلاك موهبة سرعة الجري كالولد الصغير في فيلم الخارقون The Incredibles.

ما الذي تقدم إليهم الشاشات، وما الذي تزرعه فيهم تلك الأفلام الكارتونية التي يبدو كثير منها مليئا بالحماقات بينما يبدو الآخر ضاجا بكل ما من شأنه تشويه فطرة جيل المستقبل السليمة والابتداء في مشروع تحويل ملائكتنا الصغار إلى ما يشبه الشياطين!

يستحق منا الأمر إذا وقفة مع هؤلاء الصغار نتعرف من خلالها على علاقتهم بأفلام الكارتون، أيها يفضلون ولماذا؟ وكذلك يستحق الأمر نشر حوار دار بين “الوسط” ومجموعة من الصغار تراوحت أعمارهم بين الرابعة والحادية عشرة عن الموضوع نفسه. كلهم أجمعوا على حب جميع أفلام الكارتون والإعجاب بمعظم شخصياتها، اختلافاتهم جاءت فقط في الشخصية التي يفضلون و… يتقمصون دورها في حياتهم ويحلمون بمستقبل مشابه لواقعها.

عاشق “سبايدر مان” يحلم بالطيران

فواز الغائب الذي تجاوز الخامسة بقليل والذي يوشك بدء أول أعوامه الدراسية بعد شهور قليلة، يحب كثيرا من أفلام الكارتون مثل “توم وجيري” و”أصحاب المقنع” لكنه يفضل من بين كل هؤلاء “سبايدر مان”. أما أسباب ذلك فتعود الى أنه معجب الى درجة كبيرة بملابس سبايدر مان وقناعه الذي يرتديه. طبعا يتمنى أن يصبح في مستقبله “سبايدر مان” قادر على الطيران والتحليق في أعالي السماء متعقبا اللصوص والأشرار. وعلى رغم قناعته باستحالة تحقيق حلمه ذاك لأن الإنسان “لا يمكن أن يطير” فإنه سيظل يحلم.

تعجبه أيضا قوة سبايدر مان وقدرته الفائقة على القضاء على الوحوش، ويرى “أن سبايدر مان ليس كبيرا مثل بابا لكنه أكبر مني”، وفواز يؤكد انه سيقوم بالقضاء على كل الأشرار والوحوش في العالم حين يكبر قليلا.

فواز طبعا يملك الكثير من الألعاب وأدوات القرطاسية التي تحمل صورة سبايدرمان، وهو يريد مشاهدة فيلم “الوطواط يبدأ” The Batman Begins الذي تعرضه سينما السيف على رغم أنه ليس من أفلام الصغار.

سبايدر مان الذي يحبه فواز كان شخصية ابتدعها كاتب الروايات الكوميدية ستان لي وظهرت في احدى رواياته الخيالية في العام 1962 لكنها سرعان ما انتقلت الى الصحافة بعد ان حققت نجاحا كبيرا. تحول سبايدر مان إلى شخصية كارتونية في العام 1967 وذلك حين بثت قناة “ABC” الأميركية دورة من حلقات هذا المسلسل في نهاية الستينات، ثم أتبعتها بدورة ثانية في نهاية السبعينات.

سبايدر مان لمن لا يعرفه هو بطل يحمل قوى نووية خارقة، واستلهم كاتبه ستان لي فكرته تلك من اكتشاف القنبلة النووية في ذلك الوقت. اسمه الحقيقي بيتر باركر وتحول إلى رجل عنكبوت بعد ان عضه عنكبوت يحمل طاقة اشعاعية أثناء حضوره تجربة عملية عن التقنية الاشعاعية. هكذا أصبح بيتر يحمل طاقة جبارة واحساسا فطريا بالخطر وقدرة على اطلاق شباك العنكبوت والتعلق بها في كل مكان.

الفيلم مسل إلى أبعد الحدود بما يحمله من مغامرات شيقة تبهر المشاهدين الصغار وتشد أبصارهم لكنه يتضمن مشاهد عنف مبالغا فيها، قد يكون حركيا أو لفظيا!

ولتوم وجيري نصيب الأسد!

زينب حسين وهي في السابعة من عمرها، وشقيقتها زهرة التي لم تتجاوز الثالثة تعشقان مشاهدة مقالب توم وجيري، ويتفق معهما كل من محمد وحسن وهما في الخامسة من عمرهما إذ يعتقدان أن توم وجيري مضحكان جدا، وكذلك توافقهما الرأي ولاء “6سنوات” وبتول “5 سنوات” اللتان لا تتوقفان عن الضحك عند مشاهدة مقالب توم وجيري.

علي طرادة يتفق مع الجميع أيضا في حبه لتوم وجيري واستمتاعه بمشاهدة مغامراتهم.

حكايات توم وجيري هذه تحمل الكثير من ملامح شقاوة الصغار، ولربما، ربما تمنى بعض هؤلاء أن يجدوا ممن ينكدون عليه معيشته كما ينكد توم على جيري. بداية هذا الفيلم الكارتوني جاءت في العام 1940 على يد ويليام هانا وجوزيف باربرا وكثير من الأسماء الأخرى التي لا يسعنا المجال لذكرها.

وعرض الفيلم على مدى دورات كثيرة امتدت الأولى منذ العام 1940 حتى 1958 عرض خلالها ما يزيد على 100 حلقة من مغامرات توم وجيري وتراوح طول الحلقات فيها بين 6 و7 دقائق وتناولت جميعها المقالب التي يدبرها جيري الفأر للفرار من قبضة القط توم. الدورة الثانية امتدت في الفترة “1961 -1962” وقدم خلالها 13 حلقة فقط، أما الدورة الثالثة فقد بدأت في العام 1963 وانتهت في العام .1967

أهم شخصيات العمل هي شخصية القط توم التي طرأ عليها الكثير من التغيير على مدى الدورات الثلاث، فتوم في الجزء الأول كان يدعى غاسبر، وكان جسمه مغطى بشعر كثيف، كما كان يحمل ثلاثة شوارب، هذا عدا عن انه كان في الحلقات الأولى يسير على أربع “كباقي القطط” لكنه أصبح يسير على اثنتين في حلقات لاحقة. أما جيري فلم تطرأ عليه كثير من التغييرات ربما بدت أذناه أطول وأنفه أقصر كما كان لون بشرته أفتح. وقد جاءت هذه التغييرات لأسباب تتعلق بخفض كلفة الفيلم، فالتفاصيل الأقل تعني كلفة أقل.

أما خادمة المنزل التي لا يظهر منها سوى حذائها فقد جاء التغيير فيها لأسباب مختلفة، إذ إن هذه الخادمة التي بدا من صوتها وذراعها المسمرين أنها من أصول إفريقية، أصبحت مثيرة لنعرات عنصرية وأصبح واجبا على الشركة المنتجة ان تعود الى بعض أفلامها لتصحح هذه الصورة ولتستبدل الخادمة الإفريقية بأخرى ايرلندية.

أظرف التغييرات هي تلك التي طرأت على صديقات توم اللواتي بدا التغيير عليهن بسيطا خلال الدورة الأولى وجاء متناسبا الى حد كبير مع موضة الجمال والأناقة في تلك الفترات. صديقته في العام 1944 كانت صغيرة الحجم مولعة بالرقص العنيف، وكان هو يتحدث اليها بصوت تشارلز بوير، محبوب الفتيات في تلك الفترة. بعدها ظهرت باني التي كانت تشبه في شكلها الممثلة لانا تيرنر، وبعد ذلك بعامين نلتقي بتودلز التي تم استيحاء شكلها من باني، ونودلز هي قطة رشيقة القوام، ملساء، ذات صوت ناعم، وتحمل بشرة ناصعة البياض. لكن أسوأ صديقة عرفها توم هي تلك التي ظهرت في الخمسينات والتي كانت تحمل بشرة برونزية ويمتلئ جسدها بالعضلات.

بقي أن نقول إن الفيلم يحمل كثيرا من التضمينات الثقافية التي قد لا يعجب عدد لا بأس به من الآباء والأمهات ان تغرس في عقول صغارهم وان يتم تثبيتها في نفوسهم.

سكوبيدو بيدو، ونيمو

ليال صادق البالغة من العمر ستة أعوام تحب سكوبيدو بيدو، لأنه مرعب ومخيف، وهي تحب كل الأفلام المرعبة، وطبعا تحب امتلاك كل ما يحمل صورة سكوبيدو. سكوبيدو Scooby Doo الذي بدأ عرضه في العام 1969 هو فيلم من انتاج هانا باربرا أيضا “الشركة المنتجة لتوم وجيري” وقد حقق فيلم الأطفال المفضل هذا رقما قياسيا في عدد حلقاته التي بلغ 355 حلقة ما أدخله موسوعة غينيس.

وسكوبيدو هو كلب يحارب الجريمة ويكشف عن مرتكبيها، الدافع الأول لاكتشاف شخصيته جاء كردة فعل من رئيس قسم برامج الأطفال في قناة “CBS” الذي وجد في أفلام مثل سوبرمان كثيرا من العنف الضار بالأطفال. تعاونه مع شركة هانا باربرا أنتج الفيلم الذي رفض بداية بسبب ما يحويه من مشاهد مرعبة للغاية، لتقوم الشركة بعدها بتخفيف هذه المشاهد ليكون الناتج فيلما يحوي من الكوميديا أكثر مما يحويه من الرعب لنجد أنفسنا أمام مغامرات رائعة ومضحكة ومسلية وربما تعليمية يقوم بها سكوبيدو وأربعة من رفاقه!

بي – بليد القوي الشجاع

أمير في الخامسة من عمره وهو يحب بي بليد لأنه يهوى الألعاب التي يقوم بها كما أنه قوي جدا، وأمير يتمنى أن يصبح قويا مثله ويتغلب على الجميع. يتفق علي وهو في الخامسة من عمره مع أمير في حبه لبي بليد لأن ملابسه جميلة.

والبي بليد هو فيلم مغامرات يقوم بها مجموعة من الفتية يطمحون إلى أن يكونوا أفضل وأقوى البي بليدر في العالم، ويستعينون بأحدث تكنولوجيا لمساعدتهم على ذلك، وإن كنت لم أتوصل لمعنى البي بليدر لحد الآن!

فتيات قويات، بوكيمون، ومغامرات أخرى

فاطمة صادق البالغة من العمر 11 عاما تحب فتيات قويات Powerpuff Girls لأنه يحوي الكثير من المغامرات، كما انهن قويات وهي تتمنى أن تصبح مثلهن، أما صديقتها فاطمة هادي وهي في الحادية عشرة من عمرها أيضا فتشاركها في الإعجاب بقوة هؤلاء الفتيات وخصوصا “بابل” لأنها غريبة الأطوار وتتحدث بطريقة مختلفة!

ويتحدث هذا الفيلم عن ثلاث فتيات خارقات يحققن بقوتهن وذكائهن وتعاونهن معا ما لم يستطع كثيرون تحقيقه. يتغلبن على الشر الذي تمثله أطراف كثيرة مثل الاخوة الاميبا، وهيم أو هو، وموجو جوجو وغيرهم.

فاطمة هادي تحب أيضا البوكيمون ومغامرات بادي The Great Adventures of ، وهي تحب البوكيمون لأن أشكال البوكيمونات جميلة كما أنها تستمتع كثيرا بالمغامرات الموجودة في الفيلم، أما ادي وزملاؤه فهم مجانين ولذلك تحبهم كثيرا كما أنهم مضحكون للغاية. مغامرات ماندي وبادي بالنسبة إلى فاطمة ممتعة بسبب تعليقات ماندي المضحكة.

وتتفق ايمان مع فاطمة هادي في حبها لمغامرات اد، واد، وادي الأصدقاء الثلاثة الذين يرتكبون الكثير من الشقاوات والمغامرات، وتستمتع بمشاهدة مقالبهم الغبية ، كما أن إد هو أغبى أشخص في العالم وبتعبيرها “لأنه دبدوب وأدبب واحد في العالم”.

وترى كوثر وهي في التاسعة أن مسلسل Kim Possible هو الأفضل لأن شخصيته الرئيسية عنيفة وقوية، وهي تريد أن تكون كذلك! وكيم بوسيبل هي فتاة صغيرة تحمل قوة هائلة تجعلها قادرة على أن تهزم كل الأشرار لتنقذ العالم من سطوتهم.

فتيات شجاعات، كيم بوسيبل، وصغيراتنا معجبات بكل ما يدور؟ أليس هو عصر انتصار النساء؟

وبعد…!

يشاهدون الكثير وتتشرب نفوسهم بالكثير من التضمينات والاسقاطات التي قد تكون مقصودة أو غير مقصودة، ونظل – نحن – عاجزين عن أن نفعل شيئا أو نحرك ساكنا، فعالم الكارتون هو عالمهم الأول والأخير، الذي يتناغم مع أحلامهم ويتوافق مع ما يدور في عقولهم الصغيرة من طموحات وآمال صغيرة وينسجم مع كل تصوراتهم ورؤاهم للدنيا التي تحيط بهم.

قد نعترض نحن أو نوافق، لكننا في كل الأحوال نجد أنفسنا أمام سؤال يفرض نفسه عن البديل لهذه الأفلام، فأين هي الأفلام التي تمثل ثقافتنا وتنقل واقعنا وتغرس في أطفالنا كل قيمنا ومبادئنا، وأين هم صناع السينما من المهتمين بمستقبل النشء الجديد

العدد 1045 – الأحد 17 يوليو 2005م الموافق 10 جمادى الآخرة 1426هـ

“حالة حب”: دراما شبابية تقترح الفن مفتاحا للخلاص

منصورة عبدالأمير 

ما الذي يمكن توقعه من فيلم عربي يأتي تحت اسم “حالة حب” ويحمل ملصقه صورا لبعض الفنانين والفنانات الشباب؟ بالتأكيد فيلم رومانسي يذكر بأفلام الراحل عبدالحليم حافظ، وخصوصا إذا علمنا أن البطل الرئيسي كما يوحي به الملصق هو هاني سلامة الذي يعتبره كثيرون فتى الشاشة الوسيم ذا الأحاسيس المرهفة الذي يتهافت عليه عدد من مخرجي الأفلام الرومانسية، وربما اعتقد البعض ان الفيلم غنائي استعراضي، بسبب وجود المطرب الشاب تامر حسني، لكن هل تصح كل توقعاتنا؟ قطعا لا ففيلم “حالة حب” الذي يقدمه للسينما المخرج سعد هنداوي، فيلم يقدم قصة لا علاقة لها بأي من توقعاتنا، بل يطرح دراما إنسانية من تأليف أحمد عبدالفتاح تتناول بحساسية مرهفة بعضا من مشكلات شباب هذا العصر، تحديدا تلك المتعلقة بأحلام الهجرة للبحث عن حياة أفضل في أوروبا وأميركا، والهروب من واقع بلادهم المر.

والفيلم في طرحه ذاك يتناول القضية بشيء من التفصيل ملقيا في وجه المشاهد بالكثير من الأسئلة التي يقدم لبعضها إجابات مباشرة أو أخرى تمتلئ بالتلميحات، بينما يكتفي بإثارة أسئلة أخرى من دون أية محاولة للإجابة عليها. كاتب قصة الفيلم يتساءل عما يمكن أن يدفع بعض الشباب بعيدا عن حضن الوطن ليحلموا بالهجرة والاغتراب؟ وكيف هو واقع الغربة الذي ينتظرهم خصوصا في ظل الظروف والأوضاع السياسية الراهنة؟ ثم يستفسر بمرارة عبر بعض تفاصيل القصة عن “أيهما أرحم غربة الجسد عن الوطن والأحباب أم غربة النفس والروح في داخل الوطن”، وخلال عرضه لواقع الغربة والحالمين بها يطرح أسئلة لا يقدم لها إجابات واضحة عمن يتآمر على شبابنا، وأي أيد عابثة تقتل أحلامهم وتستغلها، ولمن نوجه اللوم، وكيف هو الخروج من مأزق غربة الشباب؟

أسئلة عبدالفتاح كثيرة وعلامات استفهامه عدة كما بدت بعض إشاراته وتلميحاته على شيء من الخطورة، وإجاباته كانت تتوالى واضحة حينا أو مكتفية بالرموز حينا آخر، لكن لعل أوضحها ذاك الذي تعلق باقتراحه للخروج من مأزق الشباب إذ اعتبر الفن وسيلة للتقريب الثقافي بين شباب العالم وبين الشباب من مختلف الثقافات والطبقات حتى في داخل المجتمع الواحد، بل واعتبرها وسيلة للتنفيس عن القهر المكبوت بسبب الفقر والحرمان بكل أشكالهما مادية كانت أم نفسية وعاطفية.

قصته تبدأ بحياة أسرة بسيطة يفككها حلم ربها بالهجرة من أجل حياة أفضل ومستقبل واعد أكثر رفاهية وأكثر حفاظا على كرامته، ومنذ البداية نجد الاختلاف قائما ونجد من يعارض الفكرة ومن يتحمس لها، الأب يصر على قراره ويسافر حتى وان كلفه ذلك تقسيم أسرته إلى أسرتين، إذ يسافر هو إلى فرنسا مصطحبا أحد ابنيه، بينما يبقى الابن الآخر الأصغر سنا مع والدته في مصر. تمر السنون ويكبر الابناء ويجد المغترب منهما “هاني سلامة” رغبة عارمة في العودة إلى أصوله، رغبة لم تنبعث من فشل ألم به في المهجر، لكنها جاءت كنتيجة طبيعية لشعور الغربة الذي ظل يلازمه على رغم ما حقق من نجاحات في الخارج وعلى رغم ما قد يعتريه من صعوبات إن هو عاد إلى حضن الوطن، وهو شعور لازمه منذ البداية، تناساه فترة من الزمن لكنه ظل قائما لدى أصحاب الأرض البعيدة، الذين ظلوا يعتبرونه ضيفا وفي أحيان كثيرة… غير مرغوب فيه. يعود الغريب الى دياره حاملا معه أشواقه وانكساراته العاطفية التي خلقتها الغربة التي لا ترحم في نفسه والتي تؤكد صديقته “هند صبري” قسوتها مرارا وتكرارا على مدى عدة مشاهد في الفيلم، صارخة به أن لا أحد سيكترث له أن أصابه أي مكروه، وهو ما يؤكده مشهد سيارات الإسعاف التي تحمل جثة صديقه بعد أن تزكم رائحتها أنوف الجيران فيكتشف موته بعد أيام.

في مصر يواجه سلامة واقعا آخر، وغربة أخرى يعيشها الشباب، لعلها غربة عن الوطن سببها الحرمان من أبسط متطلبات الحياة الكريمة، أو أنها غربة عن الذات لا تمكنهم من اختيار أفضل السبل لتحقيق ما يريدون، أو التمييز بين من يمكن أن يمد لهم يد العون والمساعدة ومن يسعى إلى تدميرهم وإحالة حياتهم مرارة وضياعا.

عدا عن ذلك، يواجه القادم الجديد عددا من الصدامات مع شقيقه “تامر حسني” يسببها اختلاف نظرتهما لكثير من القضايا والأمور، وهو الاختلاف الحاصل كنتيجة طبيعية لاختلاف الثقافتين اللتين نشآ فيها.

قصة الفيلم هادفة إلى حد كبير، السيناريو الخاص به وحوراته جيدة لولا المبالغة في تضمينها كثيرا من التلميحات لعدد لا يحصى به من القضايا الشبابية، الأمر الذي يشتت انتباه المتفرج ويبعده عن القضية المحورية التي يناقشها الفيلم، كما انه “أي السيناريو” يشكو من ضعف قدرته على الاقناع في بعض المشاهد لكنه عموما وفقا في نقل واقع معين.

الإخراج بدت فيه علامات نضج كبيرة، تقني على الأقل، وبدا كما لو أن السينما المصرية استوعبت أخيرا ما يجري من حولها في العالم وعرفت بعضا من فنيات الإخراج التي يمكنها أن تحدد مدى نجاح الفيلم من فشله.

أما من ناحية التمثيل، فيمكنني القول انه يمكن اعتبار الفيلم أحد الأفلام النادرة في السينما المصرية لما تمتع به من أداء عفوي تلقائي خلا من أي تصنع أو تكلف في أي من مشاهده، حزينة كانت ومؤلمة أم مبهجة سارة، لم تكن هناك المبالغات المعتادة في السينما المصرية، الدموع حقيقية والحزن والألم بديا من خلال تقلص عضلات وجوه الممثلين، وقرأناه في أعين بعضهم، لكننا لم نشهد شلالات من الدموع ولم نسمع أية تأوهات حزينة وحوارات دامعة، لم يأخذنا المخرج في مشاهد يبلغ فيها الحزن ذروته، بل انه كان يعلم متى يتوقف وأين ينهي مشاهده.

الممثلون كذلك تألقوا، تأتي على رأسهم مها أبوعوف في دور الأم، والتي بدأنا نراها كثيرا في السنوات الأخيرة، وهي التي تحمل ملامح مميزة تجمع فيها بين جمال ناعم، لم تخفه أيادي الزمن، ووجه ينطق حنانا وأمومة، يجعلها مناسبة لأدوار الأم المحبة، التي تتمزق ألما وقلقا على ضياع الأسرة وتشتتها.

تامر حسني يلفت الانظار بقدرته على التمثيل بصدق، وعلى أن يعيش جميع الأدوار من دون مبالغة، لم يغضب كثيرا ولم يحب كثيرا ولم يحزن ولم يبك بتصنع، وأخيرا… لم يغني كثيرا وهذا هو أهم ما في الفيلم، وإلا لاختفت القضية المحورية وسط زحام أغانيه وإشاراتها الرومانسية ولوجدنا أنفسنا أمام فيلم استعراضي سيكون تركيزه الأساسي بكل تأكيد على قصة الحب التي جمعته مع “زينه”.

هاني سلامة بدا أداؤه مقنعا خصوصا وانه في دوره هذا تخلص من صورة الولد الشقي الذي تموت البنات في حبه، فهو هنا شاب ناضج ناجح عمليا يناقش قضية شبابية بالغة الأهمية حتى وان كان ذلك بسيناريو لم يكن على درجة كبيرة من العمق والاقناع.

الفيلم عموما جيد وإن أزعجني عدم قدرة كاتبه على التخلص من الرومانسية المبالغ فيها التي تعج بها الأعمال المصرية، لكنه على أية حال يبشر بمستقبل أفضل للسينما المصرية خصوصا إذا تم الابتعاد عن كل الثيمات المعتادة التي لا تقدم لمشاهدها أي فائدة تذكر

العدد 1041 – الأربعاء 13 يوليو 2005م الموافق 06 جمادى الآخرة 1426هـ

سبيلبيرغ يتوه في خيال “واليس” ويتحفنا بـ “حرب العوالم”

منصورة عبد الأمير

ما الذي يمكن أن يقدمه عمل يحمل امضاء ستيفن سبيلبيرغ مخرج الروائع والأعمال التي تتجاوز إيراداتها توقعات النقاد وحدود شباك التذاكر؟ بكل تأكيد فيلم يحمل كل مقومات العمل السينمائي الناجح، خصوصا حين نعرف ان نجم العمل هو توم كروز، أحد نجوم هوليوود الأوائل، الذي يكفي وجوده لإنجاح أي فيلم وليس أدل على ذلك من فيلم العام الماضي Collateral الذي تسببت نجومية كروز وجاذبيته في إنجاحه بشكل كبير على رغم ضعف حبكته وتفاهة حوادثه.

وكروز ليس النجم الساطع الوحيد في فيلم سبيلبيرغ الجديد هذا الذي أعطاه اسم “حرب العوالم War of the Worlds”، لكن هناك الصغيرة داكوتا فانينغ ذات القدرات الواعدة التي تألقت في السنوات الأخيرة وبهرتنا بأدائها في أفلام لعل آخرها فيلم الرعب “لعبة الاختفاء Hide and Seek” الذي ظهرت فيه أمام ذي الاداء المقنع دائما روبرت دونيرو، والتي تبشر قدراتها بظهور ممثلة قد تكتسح عرش النجومية وتنتزع لقبه من كثير ممن هم في مثل سنها. وليت الأمر يتوقف عند مخرج بارع ونجوم كبار إن أمكن اعتبار فانينغ نجمة على رغم حداثة عمرها الفني والحقيقي، بل إن سبيلبيرغ يبرع في اختيار اسم لفيلمه وملصق لا يقل روعة عما يمكن أن يقدمه الفيلم.

كل الدلائل إذا تشير الى فيلم باهر، رائع، ساحر، فاتن، معلم هوليوودي، روعة سبيلبيرغية، تألق كروزي، وسطوع فانينغي… لكن ألا تتفقون معي في أن كثيرا من المظاهر قد تخدع الأبصار وتغشي الأعين؟! هو كذلك، خدعنا سبيلبيرغ، مستغلا اسمين كفيلين بجذبنا وتضليلنا “كروز وفانينغ”، معلنا مرارا وتكرارا اقتباس قصة فيلمه من رواية رائعة كتبها الروائي الانجليزي اتش جي واليس الشهير بروايات الخيال العلمي المميزة، مانعا أي ناقد سينمائي أميركي وأوروبي من أن يكتب حرفا واحدا حول الفيلم قبل بدايات عرضه.

ما الذي فعله سبيلبيرغ، وما الذي أتحفنا به، ولماذا يعرضنا لكل تلك الترهات، ما الذي حدث، هل فقد مخرج الروائع لمسته المميزة، وهل يمكننا القول اننا نشهد بداية نهايته؟ أم هي هوليوود التي تثبت لنا عبر ما تقدمه من أفلام، حقيقة أزمة النصوص التي تمر بها، ليست السينما المصرية إذا وحيدة في ذلك!

يبدو الأمر كذلك وإلا لما اضطر سبيلبيرغ لأن يستعين بقصة خيال علمي كتبت في وقت ما في مطلع قرن مضى، مئة عام مضت، هل يعي قارئي ماذا يعني ذلك، نحن أمام قصة خيال علمي لرجل عاش قبل ما يصل الى المئة عام من الآن، كيف يمكن لنا أن نستعين بخياله ذاك الآن وفي العام ،2005 ونحن أمام تطورات تقنية وعلمية تفغر لها الأفواه تقلب كل موازين قصص الخيال العلمي وتفتح لكتابها آفاقا جديدة وتأخذهم إلى دهاليز أجزم أنها لم تخطر على بال حتى من كتبوا في الخيال العلمي قبل أعوام قليلة من الآن. ألم يع سبيلبيرغ ذلك ليقتبس لنا قصة تتحدث عن هجوم من فضائيين، ألم يعرف أن الجمهور، أي جمهور، شبع بل وأصابته التخمة من أمثال تلك الأفلام؟! أنا شخصيا أذكر أول فيلم شاهدته عن هجوم الفضائيين وكان ذلك في مطلع الثمانينات، والذي أحتفظ في ذاكرتي بكثير من تفاصيله وأجدها وبكل أسف شبيهة الى حد كبير بهذا الفيلم، مخلوقات تهاجم الأرض وتقتل الناس، لها رؤوس ذات شكل غريب، وأعين مدورة كبيرة، ما الذي يحدث هنا، لماذا تهزأ بنا هوليوود.

سبيلبيرغ يبدأ فيلمه بداية مثيرة متحدثا عن فضائيين يراقبون الأرض منذ ملايين السنين ويخططون للهجوم عليها منذ أزمان طويلة، لكنهم لا يهاجموننا الا الآن، ولا أعرف ان كان الآن شهر يوليو / تموز من العام 2005 أم انه تاريخ لم يتمكن مخرج الفيلم وكاتب قصته جوش فريدمان من تحديده، على أي حال يحدث ما لم يكن في الحسبان، إذ تفاجأ أميركا بأخبار عن انقطاعات في التيار الكهربائي عن دول كاملة في أوروبا يبدأها الفيلم بأوكرانيا، ما سبب ذلك يا ترى؟ لا أحد يعرف، لكن سرعان ما تنكشف الحقائق حين تهاجم المنطقة التي يسكنها كروز بسحابة سوداء تبدو كبدايات اعصار، يتلوها برق مرعب ثم ما يبدو كزلزال عظيم تخرج على اثره مخلوقات، عفوا كانت وحوشا قبيحة المنظر، لا ربما آلات أو ربوتات، لا أعرف لكن أشكالها كانت غير محددة، كما بدا مصممها مرتبكا الى حد كبير في وضعه لتفاصيلها، ولا أعرف لما اختار ان تكون لها ثلاث أرجل… ربما ليهزمها كروز بسهولة، ربما!

تهاجم هذه… لنطلق عليها “آلات”، تهاجم سكان المنطقة مطلقة عليهم أسلحتها التي تفصل أجسادهم الى، يعلم الله كما قطعة، لم أتمكن من العد فحركة اللقطة الرقمية سريعة جدا لتتمكن عيناي من التقاطها. يفزع الناس فنجد أنفسنا أمام كارثة بشرية، أراد سبيلبيرغ أن يوحي بكونها عالمية، فقد دمرت أوروبا وها هي تتجه الى أميركا، لا أعرف لماذا لم تأت الى الشرق الأوسط والى باقي دول العالم؟!، ولا أعرف لماذا بدت هذه الآلات بدائية ومتخلفة تهزم وتدمر بكل سهولة، ألم يكن الفضائيون الأغبياء، كما يوحي به الفيلم، يراقبوننا منذ ملايين السنين؟ فلماذا إذا لم يطوروا آلاتهم لتتناسب مع ما توصلنا اليه من تطور تقني هائل، لماذا تركوا آلاتهم الغبية مدفونة تحت الأرض ولم يطوروها، وهم الذين ينزلون مع البرق، ليختبئوا في تلك الآلات من دون أن يشعر بهم أحد. كذلك أريد أن أعرف لما لم نكتشف هذه الآلات، وباطن الأرض ليس خاويا ومجهولا وبعيدا عن أن تصله أيدينا، تحت الأرض يا سبيلبيرغ ويا فريدمان، ملئ بأنفاق القطارات، والأسلاك الكهربائية، ومواسير المجاري، وكثير من الأمور، وأنتما تعلمان ذلك، فلماذا هذا الهراء الذي لا صلة له بالواقع.

بعدها نرى طوابير من اللاجئين لعل سبيلبيرغ احتفظ في مخيلته بطوابير الفلسطينيين الذين هربوا من منازلهم إبان الاحتلال الاسرائيلي في بدايات قرن مضى، الصورة بدت لي مشابهة الى حد كبير وان كانت الأولى بالألوان بينما بدت الأخرى قديمة وبالأبيض والأسود. كروز طبعا، ولا يهم اسمه في الفيلم، لأن ذلك ما أراده المخرج والكاتب اللذان تعمدا على ما يبدو أن يقدما الشخصيات ببعد واحد، إذ لم نستطع التعرف على باقي أبعاد الشخصية، ولذلك لم أتمكن من التقاط الأسماء ولم أكترث للبحث عنها في صفحات الانترنت.

كروز يحمل ولديه ويهرب من سطوة الآلات، متنقلا بين المناطق، حتى يصل الى بر الأمان ويكشف بعبقريته الأخاذة موطن ضعف الآلة فيقضي على الأولى منها لتتوالى بعدها انهزاماتها، على فكرة كروز في الفيلم ليس عالما ولا أي شيء، هو رجل عادي فاشل في حياته الزوجية وفي علاقته مع أولاده يعمل سائق شاحنة لرفع البضائع، لا غير!

لن يرعبكم الفيلم، ولن يشوقكم، ولا أعرف فعلا إن كان سيعجبكم، أو إن كان بعضكم سيجد فيه “إسقاطات سياسية مثلا، خصوصا إذا تم التركيز على الحوار”، أم إنكم ستتحسرون على ما ضاع من أوقاتكم في متابعة ترهات هوليوودية مملة وقديمة وبالية، أكل الدهر عليها وشرب، وستظلون تسألون: أين هي حرب العوالم يا سبيلبيرغ، أين هي الحرب أصلا؟

العدد 1034 – الأربعاء 06 يوليو 2005م الموافق 29 جمادى الأولى 1426هـ

 

استعدادا لدورته المقبلة مهرجان الصواري ينظم أول ملتقياته… ويأمل في اهتمام وسائل الإعلام

الوسط – منصورة عبدالأمير          

في إطار تحضيرات اللجنة المنظمة لمهرجان الصواري للأفلام للدورة الثانية من المهرجان التي يفترض عقدها في شهر مايو/ ايار المقبل، يلتقي أعضاء اللجنة المنظمة عددا من مخرجي الأفلام التي شاركت في المهرجان، والمهتمين في هذا المجال، وذلك مساء الثلثاء المقبل بمسرح الصواري، في أول لقاء ضمن سلسلة من اللقاءات التي تنوي اللجنة تنظيمها في محاولة منها لربط علاقات ودية مع المخرجين لإطلاعهم على جميع الجهود المبذولة في سبيل تطوير قدراتهم وصقلها وذلك من خلال دمجهم في دورات وورش عمل في مجال اهتمامهم بانتاج الأفلام.

يأتي هذا اللقاء بعد أسابيع قليلة من بدء اللجنة المنظمة للمهرجان استعداداتها التحضيرية للدورة المقبلة التي بدأتها بعقد اجتماعات دورية للجنة المنظمة لتقييم الدورة السابقة ووضع الخطوط الرئيسية للدورة الحالية، اضافة الى وضع خطة تسويقية مناسبة، عن هذه التحضيرات قال رئيس اللجنة حسين الرفاعي لـ “الوسط”: “إن اللجنة تلقت عروضا من عدد من المؤسسات المهتمة بتدريب الشباب الراغبين في مجال انتاج الأفلام الرقمية وذلك في عدد من الدول هي الأردن والمغرب وسورية”، مفيدا بأن اللجنة تعمل حاليا على التنسيق مع هذه الجهات لابتعاث المخرجين للاستفادة من هذه الورش التدريبية.

ويضيف الرفاعي “نسعى من خلال لقائنا الأول مع الشباب لدمج الراغبين منهم في هذه الورش، التي ستكون احداها من تقديم مخرج أفلام الفيديو الاسباني المعروف طوني سييرا، كما اننا نعمل على ربط علاقات مع المزيد من الجهات التي توفر مثل هذه الفرص للراغبين”.

أما بخصوص نفقات الرحلة وكلفتها فيفيد الرفاعي “سيتم ابتعاث أي شخص توافق عليه اللجنة المنظمة، مع ضمان تغطية كلف حضور الورشة والاقامة وكذلك مصروف الجيب”.

فرص عروض محلية وفي الخارج

ولا تتوقف جهود اللجنة في هذا المجال عند ذلك الحد، لكنها في محاولات جادة للاتصال مع عدد من اللجان المنظمة لمهرجانات مشابهة لتوفير فرص عرض ومشاهدة أكبر لأفلام هؤلاء الشباب، يقول الرفاعي “بدأنا بالمهرجانات التي تتقاطع مع مهرجاننا في الأهداف، أما في داخل البحرين فقد اتفقنا مع عدد من الأطراف لعرض هذه الأفلام في أكثر من مكان، من بينها نادي البحرين للسينما، وملتقى الشباب، كما إننا نحاول الانفتاح على الجمعيات الأخرى الراغبة في هذا الأمر”.

ويختم كلامه “اننا نعمل على أكثر من مستوى، فنحن نقوم بعمل الكثير من الاتصالات لتوفير دورات وورش في الخارج، ونسعى لتوفير فرص عرض متفرقة للأفلام، هذا عدا عن التركيز بشكل كبير على توفير موارد مالية لهذه الأنشطة وللدورة المقبلة”.

أفلام مبشرة… وغير متنوعة

المهرجان الذي ركز منذ البداية على أن يمنح الأفلام المشاركة فرصة مشاهدة، والذي يهدف – كما يفيد الرفاعي – الى خلق تقاليد مشاهدة مختلفة، تمكن في دورته الأولى التي عقدت في مطلع شهر مايو/ أيار الماضي ولمدة اربعة ايام، من استقطاب عدد لا بأس به من الشباب البحرينيين من ذوي الاهتمام في مجال انتاج الأفلام الرقمية، الذين شاركوا بعدد لا بأس به تجاوز 16 فيلما وهي وإن قل عددها عن الأفلام الخارجية الا ان مستواها – كما يفيد الرفاعي – “مبشر الى حد كبير، كما ان كثيرا من هذه الأفلام اعتمدت على جهود فردية لشباب واعين بما يقومون به وكانت على مستوى غير متوقع وقد بدت الجهود واضحة فيها، لكن ما حرمنا من فرصة الحصول على المزيد من هذه المشاركات هو التغطية الاعلامية الضعيفة التي سبقت المهرجان”.

ويواصل “الطابع العام الغالب على هذه الأفلام هو القالب الروائي القصير، كما كانت هناك تجربة خليجية لفيلم انيمي، كان المشاركون فيه بحرينيين، لكن الملاحظ أنه لم يكن هناك تنوع في هذه الأفلام، إذ لم يكن هناك أي أفلام تسجيلية أو أي من الأشكال المختلفة للفيلم”، ولذلك يسعى الرفاعي “للحصول على تغطية إعلامية أكبر للدورة المقبلة، ولتوسيع طبيعة المشاركات”.

الكاتب والممثل المسرحي عبدالله السعداوي الذي أثنى على الجهود المبذولة في هذا المهرجان سواء من قبل المنظمين أو المشاركين وذلك في اتصال هاتفي مع “الوسط” كانت له وجهة نظر مختلفة بشأن بعض المشاركين أوجزها بقوله “البعض رفضوا مواصلة التدريب أو الالتحاق بورش ودورات تدريبية في مجال انتاج وصناعة الأفلام، كما ان آخرين منهم لم يبدوا أي اهتمام بالاطلاع على تجارب الآخرين وأعمالهم”.

طموحات كبيرة وأحلام فوق السقف

عند سؤال الرفاعي عن انطباعاته عن الدورة الأولى للمهرجان وتقييمه لها، تغيرت نبرة صوته وبدا أقل حماسا وقال: “كانت لدي طموحات كبيرة، خصوصا فيما يتعلق بالعروض الموازية، إذ يستمر المهرجان في عقد فعالياته في موقعه الرئيسي بينما يتم عرض مختلف أفلامه في أماكن مختلفة”.

ويواصل “هذا الأمر لم يتحقق وسبب لنا احباطا كبيرا، أسبابه تعود إلى نقص في الموارد البشرية إذ إن عدد العاملين في اللجنة العاملة كان محدودا جدا مقارنة بحجم المهرجان الذي يمكن اعتباره دوليا ان أخذنا في الحسبان عدد الأفلام الخارجية المشاركة “…” هذا عدا عن حقيقة كون أفراد اللجنة غير متفرغين أساسا ما شكل عبئا كبيرا علينا”.

الرفاعي يؤكد أن حالة الاحباط والتعب تلك أثرت على استمتاعه بالمهرجان وبعروضه، لكنه يضيف “أنا عموما مرتاح من حجم المهرجان، الذي فاق توقعات الجميع، والذي غير نظرة الجميع لمبادرتنا، سواء بحجمه أو حتى بنوعية عروضه التي كان بعضها لمحترفين والتي جاء كثير منها من الخارج، هذا عدا عن الورش التي أقيمت على مستوى عال كتلك التي عقدها البروفيسور الايراني اشرف عبدي، أو تلك التي عقدتها المخرجة الايرانية صبا وهي على مستوى عال من الاحتراف على رغم حداثة سنها، وقد طرحت في ورشتها عددا من المواضيع الساخنة والحساسة على مستوى عمل المرأة وعلى مستوى الانتاج الابداعي”.

ويتفق السعداوي مع الرفاعي في ان اللجنة “حلمت بما هو فوق السقف” لكنه يرى أن “المهرجان سيكتسب خبرة في الدورات المقبلة” تمكنه من تلافي ما حدث من قصور في الدورة الأولى.

ويرجع السعداوي أسباب ذلك القصور الى “حجم العمل، وقلة عدد أفراد المجموعة العاملة” لكنه يؤكد ان المهرجان “حالة أولى لاكتشاف حالة الخبرة وللتعامل مع الآخرين، وان أية تجربة في بدايتها تكون لها سلبيات يتم تجاوزها في الدورات المقبلة”.

حضور ضعيف والصحافة هي المسئولة

أما فيما يتعلق بالحضور فقد كان – كما قال الرفاعي – أقل من الطموح “وجزء من ذلك يعود الى الموازنة المنخفضة التي اعتمدنا عليها والتي منعتنا من استضافة ضيوف من الخارج”، ولذلك فإن اللجنة تسعى منذ الآن لتوفير موارد مالية “تضمن استمرارية المهرجان كدورة سنوية، وللحصول على فرص تدريب أكبر للشباب المشاركين، وللتمكن من استضافة المزيد من الخبرات والطاقات ذات الأهمية والفاعلية في هذا المجال”.

وعن دور وزارة الاعلام كجهة داعمة لهذا المشروع المميز والجدير بكل رعاية واحتضان، يقول الرفاعي “الدعم الوحيد الذي حصلنا عليه من الوزارة تمثل في تغطية المهرجان بشكل جيدجدا إذ تم عرض رسالة يومية، اضافة الى الاشارة الى المهرجان من خلال برامج مختلفة”.

أما عن الصحافة المحلية فيؤكد أن “الصحافة أهملت الحدث بشكل كبير” معلقا على ذلك وموجها لومه إلى الصحافة بقوله: “لا أرى في ذلك تجاهلا للعاملين أو للمشاركين في المهرجان، لكنه تجاهل للتجربة بحد ذاتها، واهمال لأعمال كان يمكنها أن تلقى عينا يمكن أن تقيمها أو حتى تنتقدها، أو تدعمها”.

تجربة مهمة ينبغي احتضانها

في رده على سؤال “الوسط” عما يمكن أن تقدمه مثل هذه المهرجانات لحركة صناعة السينما في البحرين، طرح السعداوي عددا من التساؤلات المثيرة والتي ينبغي أخذها في الاعتبار من قبل جميع المهتمين بهذا المجال والراغبين في ان يكون لهم لمسة مميزة وتأثير مختلف في مجال انتاج الأفلام، إذ إنه تساءل ملامسا لكثير من الزوايا الفلسفية في علاقتنا بالكاميرا “هل هناك جدوى للتعبير عن النفس بهذا الشكل، وهل من المهم بالنسبة إلى الإنسان أن يستغل الكاميرا ويتعرف على امكاناتها بهذه الكيفية، وهل أصبح الفيلم مهما للتعبير؟”.

وواصل قائلا: “البعض يرى في الكاميرا حلا لكثير من المشكلات، وآخرون يرون فيها طريقا لفلسفة رؤاهم، بينما يجدها البعض وسيلة للتعرف على ذواتهم وللتعبير عنها “…” هي تجربة مهمة ليلتحم الإنسان مع واقعه، وليطرح من خلالها كثيرا من تساؤلاته، من خلالها يستطيع الانسان ان يتحاور مع العالم دون أي تطرف أو انحراف”.

وفي تقييمه للحدث علق قائلا “لا يمكننا الحكم بنجاح هذه التجربة أو فشلها، بل يجب استثمار هذه الحالة كأن يتم انشاء مركز لصناعة الأفلام أو ان تجتمع المجموعة المشاركة فيما بينها للتحاور وتبادل وجهات النظر وهو أمر بحد ذاته له جدوى كبيرة”.

أما الرفاعي فقد عبر في ختام حديثه عن فخره الشديد كونه ممثلا للجهة الوحيدة التي وفرت هذه الفرصة النادرة للشباب البحريني لعرض أعمالهم وابداعاتهم في مجال الأفلام، وهو يعمل جاهدا مع باقي أعضاء اللجنة المنظمة على تلافي كل سلبيات الدورة الأولى، منهمك حاليا بالتحضير لدورة المهرجان المقبلة مرحبا بكل الراغبين في المساهمة من اصحاب الاهتمام، معبرا عن أمنياته في أن يتمكن المهرجان من أن ينفتح على المقيمين للحصول على ابداعاتهم في هذا المجال، ولدمجهم مع المخرجين البحرينيين لتبادل وجهات نظرهم وخبراتهم في مجال انتاج الأفلام وهي خطوة يؤكد الرفاعي فاعليتها في تطوير قدرات المخرجين من الجانبين

العدد 1031 – الأحد 03 يوليو 2005م الموافق 26 جمادى الأولى 1426هـ