استعدادا لدورته المقبلة مهرجان الصواري ينظم أول ملتقياته… ويأمل في اهتمام وسائل الإعلام

الوسط – منصورة عبدالأمير          

في إطار تحضيرات اللجنة المنظمة لمهرجان الصواري للأفلام للدورة الثانية من المهرجان التي يفترض عقدها في شهر مايو/ ايار المقبل، يلتقي أعضاء اللجنة المنظمة عددا من مخرجي الأفلام التي شاركت في المهرجان، والمهتمين في هذا المجال، وذلك مساء الثلثاء المقبل بمسرح الصواري، في أول لقاء ضمن سلسلة من اللقاءات التي تنوي اللجنة تنظيمها في محاولة منها لربط علاقات ودية مع المخرجين لإطلاعهم على جميع الجهود المبذولة في سبيل تطوير قدراتهم وصقلها وذلك من خلال دمجهم في دورات وورش عمل في مجال اهتمامهم بانتاج الأفلام.

يأتي هذا اللقاء بعد أسابيع قليلة من بدء اللجنة المنظمة للمهرجان استعداداتها التحضيرية للدورة المقبلة التي بدأتها بعقد اجتماعات دورية للجنة المنظمة لتقييم الدورة السابقة ووضع الخطوط الرئيسية للدورة الحالية، اضافة الى وضع خطة تسويقية مناسبة، عن هذه التحضيرات قال رئيس اللجنة حسين الرفاعي لـ “الوسط”: “إن اللجنة تلقت عروضا من عدد من المؤسسات المهتمة بتدريب الشباب الراغبين في مجال انتاج الأفلام الرقمية وذلك في عدد من الدول هي الأردن والمغرب وسورية”، مفيدا بأن اللجنة تعمل حاليا على التنسيق مع هذه الجهات لابتعاث المخرجين للاستفادة من هذه الورش التدريبية.

ويضيف الرفاعي “نسعى من خلال لقائنا الأول مع الشباب لدمج الراغبين منهم في هذه الورش، التي ستكون احداها من تقديم مخرج أفلام الفيديو الاسباني المعروف طوني سييرا، كما اننا نعمل على ربط علاقات مع المزيد من الجهات التي توفر مثل هذه الفرص للراغبين”.

أما بخصوص نفقات الرحلة وكلفتها فيفيد الرفاعي “سيتم ابتعاث أي شخص توافق عليه اللجنة المنظمة، مع ضمان تغطية كلف حضور الورشة والاقامة وكذلك مصروف الجيب”.

فرص عروض محلية وفي الخارج

ولا تتوقف جهود اللجنة في هذا المجال عند ذلك الحد، لكنها في محاولات جادة للاتصال مع عدد من اللجان المنظمة لمهرجانات مشابهة لتوفير فرص عرض ومشاهدة أكبر لأفلام هؤلاء الشباب، يقول الرفاعي “بدأنا بالمهرجانات التي تتقاطع مع مهرجاننا في الأهداف، أما في داخل البحرين فقد اتفقنا مع عدد من الأطراف لعرض هذه الأفلام في أكثر من مكان، من بينها نادي البحرين للسينما، وملتقى الشباب، كما إننا نحاول الانفتاح على الجمعيات الأخرى الراغبة في هذا الأمر”.

ويختم كلامه “اننا نعمل على أكثر من مستوى، فنحن نقوم بعمل الكثير من الاتصالات لتوفير دورات وورش في الخارج، ونسعى لتوفير فرص عرض متفرقة للأفلام، هذا عدا عن التركيز بشكل كبير على توفير موارد مالية لهذه الأنشطة وللدورة المقبلة”.

أفلام مبشرة… وغير متنوعة

المهرجان الذي ركز منذ البداية على أن يمنح الأفلام المشاركة فرصة مشاهدة، والذي يهدف – كما يفيد الرفاعي – الى خلق تقاليد مشاهدة مختلفة، تمكن في دورته الأولى التي عقدت في مطلع شهر مايو/ أيار الماضي ولمدة اربعة ايام، من استقطاب عدد لا بأس به من الشباب البحرينيين من ذوي الاهتمام في مجال انتاج الأفلام الرقمية، الذين شاركوا بعدد لا بأس به تجاوز 16 فيلما وهي وإن قل عددها عن الأفلام الخارجية الا ان مستواها – كما يفيد الرفاعي – “مبشر الى حد كبير، كما ان كثيرا من هذه الأفلام اعتمدت على جهود فردية لشباب واعين بما يقومون به وكانت على مستوى غير متوقع وقد بدت الجهود واضحة فيها، لكن ما حرمنا من فرصة الحصول على المزيد من هذه المشاركات هو التغطية الاعلامية الضعيفة التي سبقت المهرجان”.

ويواصل “الطابع العام الغالب على هذه الأفلام هو القالب الروائي القصير، كما كانت هناك تجربة خليجية لفيلم انيمي، كان المشاركون فيه بحرينيين، لكن الملاحظ أنه لم يكن هناك تنوع في هذه الأفلام، إذ لم يكن هناك أي أفلام تسجيلية أو أي من الأشكال المختلفة للفيلم”، ولذلك يسعى الرفاعي “للحصول على تغطية إعلامية أكبر للدورة المقبلة، ولتوسيع طبيعة المشاركات”.

الكاتب والممثل المسرحي عبدالله السعداوي الذي أثنى على الجهود المبذولة في هذا المهرجان سواء من قبل المنظمين أو المشاركين وذلك في اتصال هاتفي مع “الوسط” كانت له وجهة نظر مختلفة بشأن بعض المشاركين أوجزها بقوله “البعض رفضوا مواصلة التدريب أو الالتحاق بورش ودورات تدريبية في مجال انتاج وصناعة الأفلام، كما ان آخرين منهم لم يبدوا أي اهتمام بالاطلاع على تجارب الآخرين وأعمالهم”.

طموحات كبيرة وأحلام فوق السقف

عند سؤال الرفاعي عن انطباعاته عن الدورة الأولى للمهرجان وتقييمه لها، تغيرت نبرة صوته وبدا أقل حماسا وقال: “كانت لدي طموحات كبيرة، خصوصا فيما يتعلق بالعروض الموازية، إذ يستمر المهرجان في عقد فعالياته في موقعه الرئيسي بينما يتم عرض مختلف أفلامه في أماكن مختلفة”.

ويواصل “هذا الأمر لم يتحقق وسبب لنا احباطا كبيرا، أسبابه تعود إلى نقص في الموارد البشرية إذ إن عدد العاملين في اللجنة العاملة كان محدودا جدا مقارنة بحجم المهرجان الذي يمكن اعتباره دوليا ان أخذنا في الحسبان عدد الأفلام الخارجية المشاركة “…” هذا عدا عن حقيقة كون أفراد اللجنة غير متفرغين أساسا ما شكل عبئا كبيرا علينا”.

الرفاعي يؤكد أن حالة الاحباط والتعب تلك أثرت على استمتاعه بالمهرجان وبعروضه، لكنه يضيف “أنا عموما مرتاح من حجم المهرجان، الذي فاق توقعات الجميع، والذي غير نظرة الجميع لمبادرتنا، سواء بحجمه أو حتى بنوعية عروضه التي كان بعضها لمحترفين والتي جاء كثير منها من الخارج، هذا عدا عن الورش التي أقيمت على مستوى عال كتلك التي عقدها البروفيسور الايراني اشرف عبدي، أو تلك التي عقدتها المخرجة الايرانية صبا وهي على مستوى عال من الاحتراف على رغم حداثة سنها، وقد طرحت في ورشتها عددا من المواضيع الساخنة والحساسة على مستوى عمل المرأة وعلى مستوى الانتاج الابداعي”.

ويتفق السعداوي مع الرفاعي في ان اللجنة “حلمت بما هو فوق السقف” لكنه يرى أن “المهرجان سيكتسب خبرة في الدورات المقبلة” تمكنه من تلافي ما حدث من قصور في الدورة الأولى.

ويرجع السعداوي أسباب ذلك القصور الى “حجم العمل، وقلة عدد أفراد المجموعة العاملة” لكنه يؤكد ان المهرجان “حالة أولى لاكتشاف حالة الخبرة وللتعامل مع الآخرين، وان أية تجربة في بدايتها تكون لها سلبيات يتم تجاوزها في الدورات المقبلة”.

حضور ضعيف والصحافة هي المسئولة

أما فيما يتعلق بالحضور فقد كان – كما قال الرفاعي – أقل من الطموح “وجزء من ذلك يعود الى الموازنة المنخفضة التي اعتمدنا عليها والتي منعتنا من استضافة ضيوف من الخارج”، ولذلك فإن اللجنة تسعى منذ الآن لتوفير موارد مالية “تضمن استمرارية المهرجان كدورة سنوية، وللحصول على فرص تدريب أكبر للشباب المشاركين، وللتمكن من استضافة المزيد من الخبرات والطاقات ذات الأهمية والفاعلية في هذا المجال”.

وعن دور وزارة الاعلام كجهة داعمة لهذا المشروع المميز والجدير بكل رعاية واحتضان، يقول الرفاعي “الدعم الوحيد الذي حصلنا عليه من الوزارة تمثل في تغطية المهرجان بشكل جيدجدا إذ تم عرض رسالة يومية، اضافة الى الاشارة الى المهرجان من خلال برامج مختلفة”.

أما عن الصحافة المحلية فيؤكد أن “الصحافة أهملت الحدث بشكل كبير” معلقا على ذلك وموجها لومه إلى الصحافة بقوله: “لا أرى في ذلك تجاهلا للعاملين أو للمشاركين في المهرجان، لكنه تجاهل للتجربة بحد ذاتها، واهمال لأعمال كان يمكنها أن تلقى عينا يمكن أن تقيمها أو حتى تنتقدها، أو تدعمها”.

تجربة مهمة ينبغي احتضانها

في رده على سؤال “الوسط” عما يمكن أن تقدمه مثل هذه المهرجانات لحركة صناعة السينما في البحرين، طرح السعداوي عددا من التساؤلات المثيرة والتي ينبغي أخذها في الاعتبار من قبل جميع المهتمين بهذا المجال والراغبين في ان يكون لهم لمسة مميزة وتأثير مختلف في مجال انتاج الأفلام، إذ إنه تساءل ملامسا لكثير من الزوايا الفلسفية في علاقتنا بالكاميرا “هل هناك جدوى للتعبير عن النفس بهذا الشكل، وهل من المهم بالنسبة إلى الإنسان أن يستغل الكاميرا ويتعرف على امكاناتها بهذه الكيفية، وهل أصبح الفيلم مهما للتعبير؟”.

وواصل قائلا: “البعض يرى في الكاميرا حلا لكثير من المشكلات، وآخرون يرون فيها طريقا لفلسفة رؤاهم، بينما يجدها البعض وسيلة للتعرف على ذواتهم وللتعبير عنها “…” هي تجربة مهمة ليلتحم الإنسان مع واقعه، وليطرح من خلالها كثيرا من تساؤلاته، من خلالها يستطيع الانسان ان يتحاور مع العالم دون أي تطرف أو انحراف”.

وفي تقييمه للحدث علق قائلا “لا يمكننا الحكم بنجاح هذه التجربة أو فشلها، بل يجب استثمار هذه الحالة كأن يتم انشاء مركز لصناعة الأفلام أو ان تجتمع المجموعة المشاركة فيما بينها للتحاور وتبادل وجهات النظر وهو أمر بحد ذاته له جدوى كبيرة”.

أما الرفاعي فقد عبر في ختام حديثه عن فخره الشديد كونه ممثلا للجهة الوحيدة التي وفرت هذه الفرصة النادرة للشباب البحريني لعرض أعمالهم وابداعاتهم في مجال الأفلام، وهو يعمل جاهدا مع باقي أعضاء اللجنة المنظمة على تلافي كل سلبيات الدورة الأولى، منهمك حاليا بالتحضير لدورة المهرجان المقبلة مرحبا بكل الراغبين في المساهمة من اصحاب الاهتمام، معبرا عن أمنياته في أن يتمكن المهرجان من أن ينفتح على المقيمين للحصول على ابداعاتهم في هذا المجال، ولدمجهم مع المخرجين البحرينيين لتبادل وجهات نظرهم وخبراتهم في مجال انتاج الأفلام وهي خطوة يؤكد الرفاعي فاعليتها في تطوير قدرات المخرجين من الجانبين

العدد 1031 – الأحد 03 يوليو 2005م الموافق 26 جمادى الأولى 1426هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s