“ديزل” يسيء لتاريخه الفني في ” The Pacifier”

منصورة عبدالأمير

هل يمكن تصور ما قد يحدث لجندي بحرية مهمته الأساسية قيادة عمليات إنقاذ الرهائن، يتم نقله الى وظيفة مربية أطفال، حسنا هذا وضع لا يمكن تصوره الا إذا علمنا أننا نتحدث عن أحد أفلام آدم شانكمان المعروف بتقديم هذه الشاكلة من أفلام وقد شاهدنا له أخيرا فيلما كوميديا حقق نجاحا لا بأس به هو فيلم Bringing Down the House. قدمه شانكمان في العام 2003 قبل The Pacifier “مصاصة الأطفال” الذي بدأ عرضه في شهر مارس/ آذار الماضي في دور السينما العالمية. ولم يخرج شانكمان آخر أفلامه فحسب بل انه قدم أحد أدواره الثانوية أيضا، وهو كما يوحي به عنوانه يشبه الى حد كبير سابقه على الأقل في تناوله للمشكلات التي قد تواجه بعض الأسر. كل واحد من الفلمين يصنف على أنه فيلم اثارة كوميدي يحوي الكثير من المغامرات يقوم بها في الفيلم الأول المحامي الناجح والزوج المهجور ستيف مارتين هربا من السجينة الهاربة كوين لطيفة، بينما يؤديها في الثاني فين ديزل في محاولة منه لحماية اسرة اميركية.

يعرض الفيلم محاولات ديزل “شين وولف” لحماية أبناء عالم أميركي اغتالته بعض المجموعات الارهابية الصربية طمعا في الحصول على برنامج لكشف الشفرات كان قد ابتكره بطلب من المخابرات الأميركية. وولف يجد نفسه مكلفا بالوصول الى هذا البرنامج وتسليمه للمخابرات وفي الوقت ذاته حماية أبناء العالم الخمسة.

يجد وولف نفسه في ورطة حقيقية ففي الوقت الذي يتوجب عليه حماية المنزل من أي غرباء أو ارهابيين، يجد نفسه مجبرا على استبدال واسلحته المتعددة بزجاجات رضاعة تمتلئ بالحليب ومختلف أنواع العصائر وحفاظات أطفال. كما ينتقل من تعقب المختطفين وقتل الارهابيين الى تغيير حفاظات الأطفال، واخذهم الى النوم، والرقص على انغام اغنية سخيفة كان الأب المغدور قد تعود ان يؤديها في كل ليلة لأحد أطفاله. وليت الأمر توقف عند العناية بالصغار الأبرياء، لكنه تعدى ذلك ليجد وولف نفسه مضطرا لأن يرعى مراهقين لا يمكن السيطرة عليهما بأية حال من الأحوال، أنهكهما فقدان الأب نفسيا وتسبب في رفع مستوى التسيب لديهما.

طبعا ينجح وولف في مهمتيه، يسيطر على الأبناء ويهذب طباعهم، وفي الوقت ذاته يتمكن من الوصول الى مخبأ العالم “الأب” السري، بل انه وبكل براعة ينجح في معرفة الشفرة اللازمة لفتح الغرفة التي يحتفظ فيها العالم بالبرنامج.

الفيلم يحوي مشاهد تقدم جرعات لا بأس بها من الضحك وإن بدا كثير منها وكأنه مقتبس، بل مأخوذ بشكل مباشر من بعض الأفلام الأميركية الكوميدية التي تمتلئ بها شاشاتنا. هناك بعض اللحظات الانسانية المؤثرة وان كانت قليلة الا انها اضفت على الفيلم لمسة جيدة، جعلته قابلا للمشاهدة!

فين ديزل بدا بعيدا عن الكوميديا، ربما أقرب الى التهريج، أو اطلاق النكات السخيفة والقيام بحركات بلهاء بدا كثير منها مفتعلا، قد تضحك المشاهدين الصغار وهم الذين انتجت ديزني الفيلم من أجلهم في الأساس. بريتني سنو التي قدمت شخصية الفتاة المراهقة زوي ابنة العالم وشقيقها ماكس ثيروت “سالين” لم يبدو عليهما أية علامات توحي بكونهما مراهقين صعبي المراس، فالفتى يحمل وجها طفوليا شديد البراءة أصغر بكثير من سنوات عمره الأربعة عشر، وكذلك الفتاة التي لم تحمل ملامح شريرة أو شقية، هي مسألة اختيار غير موفق على ما أظن. كذلك لا يقدم الفيلم أي جديد سواء على مستوى الفكرة أو الأداء أو حتى المقالب والمشاهد الظريفة والكوميدية. وحتى على مستوى الوجوه لم يستطع المخرج أن يقدم أي جديد، ديزل لم يتألق ككوميدي، وأرى أنه من الخير له أن يعود الى أفلام الخيال العلمي التي بدا شكله وأداؤه مناسبا لها بشكل أكبر. عموما الفيلم بارد، ستطلقون بعض الضحكات كما انه سيعجب الصغار الى حد ما لكنه فيلم لا يقدم أي شئ، فقط يسيء لتاريخ ديزل القصير في التمثيل

العدد 1048 – الأربعاء 20 يوليو 2005م الموافق 13 جمادى الآخرة 1426هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s