مدغشقر… إثارة ومتعة وخفة ظل لا متناهية

منصورة عبدالأمير 

سوء الظن الذي أحمله تجاه شركة دريم ووركس لا حدود له، وكيف لا وستيفن سبيلبيرغ هو أحد مؤسسيها. سبيلبيرغ طبعا مخرج شهير قدم عددا من الروائع لكن من يستطيع أن يطرح اسما لفيلم واحد قدمه هذا المخرج لم يحو إشارات قريبة أو بعيدة لمآسى اليهود التي تبدو وكأنها لا تعيش الا في خيال هوليوود، أو تلميحات لعظمة السياسة الأميركية، أو لثقافة هذا البلد. إشارات قد تكون سلبية لكنها في غالبية الأحيان إيجابية ممجدة للثلاثة أعلاه. بصراحة لا تمتعني أفلامه على رغم حرفيته بل انه يقرفني أكثر من أي أحد آخر.

فيلم دريم ووركس الأخير “مدغشقر Madagascar” وإن كانت قوائم العاملين عليه لا تحمل اسم سبيلبيرغ الا ان بعض تلميحاته وإشاراته الذكية والغبية على حد سواء بدت جميعها واضحة في الفيلم.

قصته تتحدث عن مجموعة من الحيوانات التي تعيش منعمة مدللة في حديقة حيوانات نيويورك. أليكس الأسد الذي يحب استعراض قدراته أمام الآخرين والذي يجد حديقة الحيوان جنة ونعيما ولا يريد مغادرتها تحت أي ظرف.”ميلمان” الزرافة الغبية التي تثير المتاعب اكثر من ان تتمكن من تقديم العون لأي أحد. غلوريا فرس النهر التي تبدو وكأنها من يحافظ على جمع شمل الأصحاب وتسوية أمورهم والمصالحة بينهم في جميع الأحوال. وأخيرا مارتي حمار الوحش المغامر الذي يود ان ينطلق إلى العالم الواسع وان يجرب العيش في البرية لأنه يرى أن الحياة الحقيقية هناك حتى وإن بدت شاقة مليئة بالمخاطر، وإن بدا هو وغيره من حيوانات الحديقة غير مهيئين للنجاة فيها.

يتسبب مارتي في ترحيلهم من النعيم الذي يعيشون فيه لينقلوا على ظهر سفينة إلى محمية طبيعية في كينيا، لكن حادثا عرضيا يتسبب في إيصالهم إلى جزيرة مدغشقر. هناك يواجه الأربعة عالما مختلفا يمتلئ بمخاطر متنوعة وتظهر عليهم بعض طبائع حيوانات الغابة بل ويبدو وكأن بعض غرائزهم تكاد تهزمهم وتشتت شملهم في بعض المواقف. على رغم ذلك تنتصر تنشئتهم بطريقة حضارية راقية في نيويورك وتتجلى طبائعهم النيويوركية التي تظهرهم شجعانا أشداء أوفياء أقوياء، وهذا ما جاء على لسان أحدهم حين أراد تقوية قلوب أصدقائه في أحد مواقف الشدة.

النيويوركيون الشجعان أنقذوا أهالي الجزيرة من الضباع الضارية التي كانت تحيل حياتهم جحيما ونشروا السلام ثم غادور بسلام وتركوا الأرض آمنة لأهلها ولم يرغبوا بأي شيء من ثرواتها أو عرشها. صحيح أن البطاريق النيويوركية التي كانت تخطط للهرب من حديقة حيوان نيويورك فضلت البقاء في الجزيرة، لكن قرارهم هذا لم يكن مدفوعا بأية أطماع فهذه البطاريق ترغب في التشمس والاستجمام على سواحل الجزيرة ليس الا.

عموما، لم أعرف لماذا جاءت فكرة انقاذ الجزيرة ونشر السلام فيها، ولماذا كان سكانها من أحد فصائل القرود، ولماذا كانت هذه القرود لا تعي من أمرها شيئا، وتترك الأمر كله لمليكها ليقرر مصير الجميع؟ ألا تجدون شبها كبيرا بين قصة هذا الفيلم وواقع ليس ببعيد؟ أم إنني سيئة الظن، وجماعة “دريم ووركس” قصدهم بريء على الآخر؟

مهما يكن من أمر ومهما تكن تلميحات منتجي الفيلم ومهما يكن ما أرادوا إيصاله عبر قصتهم الا ان فيلمهم رائع بحق، مضحك، مسل، على قدر كبير من الإثارة والامتاع، ويناسب جميع أفراد العائلة. أداء أصوات شخصيات الفيلم كان أكثر من رائع ومقنع وقد قام به مجموعة من ممثلي هوليوود على رأسهم بين ستيلر، كريس روك، ديفيد شويمر، جادا بينكيت سميث

العدد 1055 – الأربعاء 27 يوليو 2005م الموافق 20 جمادى الآخرة 1426هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s