يا أنا يا هنيدي: قفشات كوميدية غير مضحكة في “يا أنا يا خالتي”

منصورة عبد الأمير

لا أعرف مشكلتي مع هنيدي، كثير من الناس يحبونه ويضحكون لتهريجاته إلا أنا. كلهم يرونه خفيف الظل ويقبلون على مشاهدة أفلامه… إلا أنا! ومازلت لحد الآن أتذكر اتصالا وردني من أحد القراء حال عرض فيلم هنيدي السابق “فول الصين العظيم”، إذ طلب مني القارئ المسارعة لمشاهدة الفيلم وكتابة تقرير عنه، وحين اعترضت أوشك أن يغضب مني وهدد بمقاطعة قراءاتي المختلفة للأفلام.

لم أستهن بالقارئ الكريم حينها وحاولت عبثا أن أشاهد الفيلم لكنني لم أتمكن من اجبار نفسي، ومن يومها وأنا أعيش شعورا بالذنب لأنني خسرت أحد قرائي وليس أدل على ذلك من أنه لم يعاود الاتصال بي. بناء عليه قررت اصلاح الخطأ ومشاهدة فيلم هنيدي الأخير “يا أنا يا خالتي” الذي تعرضه كل من سينما السيف والدانة حاليا. معظمنا طبعا سمع عن الفيلم منذ فترة ليست بالقصيرة وخصوصا مشاهدي “روتانا” سينما ممن حفظوا المقاطع التي تبثها القناة من الفيلم، وللعلم فقط فإن العاملين في القناة أحسنوا اختيار المشاهد الاعلانية عن الفيلم.

“روتانا” وغيرها من الفضائيات المصرية وعدونا بفيلم “يكسر الدنيا”، يضحكنا ونقضي معه وقتا رائعا وفي الأخير نخرج منه بدرس مهم. ومقدمو برامج الشو ومعدو مواقع الأفلام الالكترونية وعدونا هم أيضا بتحفة كوميدية جديدة، وزعموا أن هنيدي سيناقش “ظاهرة” تعاني منها بعض المجتمعات العربية. شعار رائع وبراق ويشد الجميع، فلربما سلط هنيدي “بقفشاته” الضوء على بعض قضايا المجتمعات العربية، البطالة ربما، أو لعلها فساد الشباب وانحرافهم. لا، إنها قضية مختلفة قليلا فالفيلم يناقش “ظاهرة” الدجل والشعوذة، على أساس أنها ظاهرة تعاني منها مجتمعاتنا وربما هي آفة تنخر في جسد الأمة العربية.

ولكي لا أتهم بمحاولة التقليل من شأن العمل، سأوافق من يرى منكم أنه ليست هناك قيود على الأعمال الكوميدية، وان الهدف الأول والأخير منها هو اضحاك الجمهور.

عرض الفيلم على أية حال وفعلا “كسر الدنيا” وحقق لغاية الآن أرباح تتجاوز 8 ملايين جنيه مصري من خلال شباك التذاكر، على رغم بدء عرضه منذ أسابيع قليلة. ويتحدث الفيلم عن تيمور “محمد هنيدي” الطالب بمعهد الموسيقى الذي يقع في حب زميلته نوال “دنيا سمير غانم”، الطالبة بالمعهد نفسه، ويسعى إلى الزواج منها. ترفضه والدتها “فادية عبدالغني” التي تؤمن بالسحر والشعوذة.

يتوقف زواج تيمور من نوال على موافقة “الأسياد” الذين تصل قراراتهم عبر أحد المشعوذين، الذي يتفق مع قريب لنوال في افشال هذه الزيجة بالنصب على والدة نوال. لا يجد تيمور أمامه سوى اللجوء الى عالم الدجل والشعوذة نفسه ليقنع الأم بالموافقة على زواجهما. يتقمص من أجل ذلك شخصية الخالة نوسة الدجالة التي تتصل بالجن وتحل جميع هموم الناس ومشكلاتهم. فعلا يتمكن تيمور من حل مشكلته مع ام الفتاة لكنه يجد نفسه هو الآخر متورطا إلى أبعد الحدود.

هنيدي يقدم مرة أخرى في هذا الفيلم شخصية امرأة، المرة الأولى كانت في فيلم “جاءنا البيان التالي” في دور فتاة ليل وكامرأة خليجية في “صاحب صاحبه”. هذه المرة يقدم شخصية نوسة الدجالة التي تدخل سجن النساء وتقوم بعدد من استعراضات الرقص و”الولولة” والحركات السوقية الاستهزاء بكثير من الأدوار النسائية. فنوسة التي تتفجر سمنة نراها تارة وهي تقود فريق السجينات وتدربهن على بعض تمارين الأيروبيك، ثم نراها وهي مرفوعة على الأكتاف ترفع شعارات معادية للرجل وتطالب برفع الظلم عن النساء.

كان المفترض ان يكون كل شيء مضحكا وكانت القاعة تضج بالضحك، وكنت أنا أحاول جاهدة أن أشارك الجميع من دون فائدة. لم تضحكني قفشاته ولا أي من حركاته، ولا حتى سخافاته ونكاته البليدة، واستعاراته من أفلامه وأفلام غيره بل وحتى من أفلام الكارتون.

أعرف اني أطلت في حديثي عن هنيدي وكأنه لم يكن بالفيلم سواه، والواقع هو أن ذلك ما حدث، الفيلم هو هنيدي، والباقي كلهم أصفار على الشمال. وهنيدي لا يكتفي بتقديم سلسلة من الهبل بل انه ولسبب غير معروف يؤدي وصلة غنائية بصوته الذي لا أريد أن أقدم له وصفا والذي ضاع صوت دنيا سمير غانم الجميل أمامه. لا أعرف حقا لما وافقت دنيا على أن تظهر، هل تتفق هي أيضا مع كاتب القصة أحمد عبدالله “كاتب فيلم اللمبي” والمخرج سعيد حامد الذي كان قد قدم هنيدي في واحد من أنجح أفلامه وهو “همام في امستردام”. فهل ترى دنيا كما يرى هؤلاء أن “الجمهور عاوز كده” ولذلك علينا أن نقدم ما يمكننا من الإسفاف والتفاهات وربما “سقط القول” إن كان هناك سقط للأقوال. وهل الجمهور فعلا “عاوز كده” أم إن كتاب النصوص الضعيفة الخرقاء صنعوا جمهورا جديدا للسينما وألغوا جمهورها الآخر ثم أطلقوا مقولتهم الشهيرة التي جعلوها شعارا معمولا به وربما أصبحت مدرسة فنية يحتذى بها تماما كما أصبحت أفلامهم مدارس تخرج منها شباب قلدوا اللمبي وهنيدي في كل أدوارهما وصايع بحر وزكي شان وغيرهم. لا أعرف مرة أخرى إن كنت قد فقدت حس الفكاهة أم إن هنيدي لم يعد كوميديا ولم يعد لديه ما يقدمه الى الجمهور، اللي عاوز كده واللي مش عاوز!

العدد 1055 – الأربعاء 27 يوليو 2005م الموافق 20 جمادى الآخرة 1426هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s