خلال لقائه عددا من الناشطات النسائيات فحص: أتبنى رفض دي بوفوار للحركات النسوية… ونعم لإدخالهن مجالس القضاء

باربار – منصورة عبدالأمير 

قال السيدهاني فحص إنه يتبنى دعوة الكاتبة الفرنسية سيمون دي بوفوار التي رفضت أن تصبح مسألة المرأة نسوية، وذلك كما جاء في كتابها “الجنس الآخر” الذي تحدثت فيه عن وضع المرأة المحزن في الاتحاد السوفياتي بعد نجاح مطالب الحركات النسوية هناك، مفيدا بأن هذه الحركات لم تقدم إلى المرأة سوى تجريدها من حقوقها والتعامل معها ككائن مختلف تماما عن الرجل. وأضاف فحص ان الحل لاشكالية المرأة يأتي بحصولها على حقوقها الكاملة بحسب ما يكفله لها الشرع، وخصوصا حقها في الحرية والمشاركة في التنمية.

كما أكد فحص رفضه لقانون الأحوال الشخصية معتبرا اياه قمعا لحال الاختلاف، طارحا عدة أسئلة جريئة تتعلق بعدد من اشكالات وضع المرأة في المجتمعات الإسلامية.

جاء ذلك خلال لقاء جمع فحص بعدد من الناشطات النسائيات مساء الاثنين الماضي 25 من الشهر الجاري، تعرض “الوسط” بشيء من التفصيل ما طرحه فحص خلاله.

قال فحص ان موضوع المرأة يمثل اشكالية يصعب وضع حلول مثلى لها، وان التقابل الحاد في الرؤى المختلفة لهذا الموضوع أمر غير مجد، ولذلك، فهو يرجح “الالتقاء في الوسط”. ولحل هذه الاشكالية اقترح الاهتمام بالمستوى الحقوقي للمرأة أولا “للاتفاق على ماهية حقوق المرأة ومن ثم التحدث عن اعطائها اياها، وهي حقوق يكفلها الشرع الذي لا ينظر إلى المرأة على أنها مكلفة وحسب بل انها أيضا صاحبة حق”.

ثم وضع فحص هذه الحقوق في مستويين، مستوى الجماعة ومستوى الذات، ودعا إلى تحقيق نوع من التوازن بين حق الفرد والجماعة. وأكد أن حقها كفرد يأتي لاعتبارها تكوينا له مساحة مشتركة وتمايز، وهو تمايز لا يمكن أن نعده نقصا ولا ميزة، مضيفا “ان لها على رغم ذلك حقوقا تمتاز بها على الرجل باعتبارها مصدر الأخلاق في المجتمع والمكونة لها، ما يعني أننا نتحدث عن المرأة كفرد أولا، وكمرأة ثانيا، وكجماعة ثالثا، الأمر الذي يضع أمامنا اشكالية متعددة الوجوه”.

حقوق تنموية

وأفاد فحص أن للمرأة حقا في عملية التنمية، وهو حق يجب اعطاؤه الأولوية، إذ إن معادلة التنمية هي تحريك وإدامة جدل المعرفة والثروة، والتنمية المقصودة هي التنمية بمعناها الشامل والمعرفي والبيئي والعلائقي والأدبي.

أما فلسفة هذا الحق فتأتي من حقيقة “وجود مشترك بين الرجل والمرأة يستلزم تحقق المشاركة”، ثم طرح جدلية عدم إمكان تحقق المشاركة الحقيقية تلك من دون حرية، مفيدا بأن “العبد لا يبدع”، وأن “الحرية هي أمانة الله عندنا”.

نعم لحرية المرأة… ولا للثأرية

أما عن اشكالية حرية المرأة، فأفاد فحص أن الشرع يعطي المرأة حتما حق الحرية، لكنه استدرك قائلا: “الحرية مفهوم فضفاض، وهناك مجموعة من الشعارات الكثيرة الديمقراطية والليبرالية التي قد تقدم تصورا مختلفا للحرية، لكنها أي الحرية في واقع الأمر “ليست إملاء من الخارج وإنما تناغم من الداخل مع الخارج لما هو مثالي، كما انها مطلب وشرط حضاري”.

واستعرض فحص بعض الأمثلة من المشروع النبوي الذي يتيح للمرأة تحقيق ذاتها من دون عدوان عليها، لكنه علق قائلا “كان مشروعا مفتوحا على التطور وكانت مشاهد مشاركة المرأة مبشرة ولكن بعد الدولة الأموية وعملية الفتح انتكست التجربة فجاء نظام الحريم ليقطع الطريق على تجربة الرسول “ص” وليدخل قيم القبيلة الجاهلية الى سياق الفهم الفقهي”.

ومن المظاهر التي اعتبرها مؤكدة لحقوق المرأة، قال فحص: “أنا متحمس لتجويز أن تشترط المرأة ضمن العقد أن تكون وكيلة للزوج في طلاق نفسها من دون شرط” معللا كلامه ذاك بأنه ليس من الصحيح أن ظاهرة الطلاق ستزيد لو أعطيت كل النساء هذا الحق”.

أما أسباب ذلك في نظر فحص، فهي أن “المرأة أحرص على الأسرة من الرجل، وانها آخر من يطالب بالطلاق لأنه يعتبر قدحا في اهليتها، كما انها معنية أكثر بالأسرة والطلاق يترتب عليه أعباء غير عادية، والمرأة لا تترك الأولاد الا في حالات نادرة”.

وطالب فحص بألا توضع أي قيود على ألا تأخذ المرأة مكانتها، وأن تفسح لها حريتها مبكرا في بداية حياتها الزوجية حتى نلغي طابع الثأرية الذي قد يسم الحياة الزوجية في مراحل متقدمة من عمر الزوجين والذي يأتي كنتيجة طبيعية لقمع حرية المرأة من قبل الزوج في بدايات الحياة الزوجية.

نعم للاختلاط

وفيما يتعلق بقضية اختلاط المرأة بالرجل، قال فحص: “دائما يقولون، خير للمرأة ألا ترى الرجال وألا يراها الرجل، ونحن نريد أن ندخل الى النص وتاريخ النص، وأن نستنطق هذا النص لنرى إن كان هناك أي مانع من اجتهاد المرأة أو مرجعيتها، وطبعا لن نجد هناك مانعا وليس هناك أي اظهار لشرط الذكورة. كل الاعتراضات على اجتهاد المرأة ومرجعيتها ظهرت في عصور متأخرة”.

القوامة أو الديمقراطية

أما عن موضوع قوامة الرجل على المرأة، فقد قال فحص: “النص يقول الرجال قوامون على النساء، ولم يذكر الأزواج”. مضيفا أن “هناك تعليلا للقوامة وهو الأفضلية، بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا، معترضا على أن يكون الدين الذي شرع ملكية المرأة والذي قال ان العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، هو ذاته الذي يضع التشريع ذاته”، مجادلا بأن القوامة تعني الرعاية وأنه لا يمكن أن يكون كل رجل قيما على كل امرأة وإنما من يملك الاهلية لذلك، طارحا اشكالية كون المرأة أوعى من الرجل ما يجعلها قيمة عليه، مضيفا “إذا كان الزوجان متساويين فالخيار هو حياة ديمقراطية”.

رئاسة الدولة

أما اشكالية رئاسة الدولة، فهي كما يؤكد فحص “للمعصوم أولا بحسب التشريع الشيعي فإذا غاب ترجع الدولة إلى المرأة والرجل على حد سواء وبرأيي ليس هناك مانع من تسلم المرأة أي موقع” معللا كلامه ذاك بأن “إدارة الدولة شيء وإدارة الشأن الديني شيء آخر”.

لا للأحوال الشخصية

أخيرا أكد فحص رفضه لقمع اختلاف الناس كي يتفقوا على قانون موحد للأحول الشخصية مفيدا بأن قاعدة الالزام وهي قاعدة شرعية تؤكد وجوب إلزام كل فئة بما تلزم به نفسها “ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم”، داعيا الى وجوب عدم تدخل السياسيين في شئون العاملين في القضاء والى ضرورة تأسيس محاكم شرعية قائمة على العدل والتقوى.

وأفاد فحص بأن “الفقيه لا يكفي وحده في مجال الأحوال الشخصية، وإننا بحاجة الى فقه المذاهب، والى تشكيل مجالس قضاء عليا يتباحث أفرادها فيما بينهم بهذا الشأن، وتضم قضاة وقانونيين وخبراء في علم الاجتماع والنفس على أن يكونوا من الجنسين”.

وتألم فحص لواقع محاكمنا اليوم مؤكدا أن “المحاكم الأميركية أكثر عدلا من محاكمنا، وأن هناك كثيرا من التجارب النسائية التي يشيب لها الرأس بسبب قسوة الأداء في المحاكم التي لا تفعل لهن أي شيء”.

وكحل لذلك تساءل فحص “حتى متى تبقى الفلسفة غائبة عن تشريعنا، ولماذا لم تعد هناك رؤية كونية للأمور؟”.

واختتم حديثه أخيرا بدعوة النساء كافة إلى ان يرفعن أصواتهن من دون خجل فيما يتعلق بشأن المرأة في كل أدوارها، وأن يشترطن أن يكن شريكات للرجل في انتاجه.

وختاما جاء حديث فحص ضاغطا على عدد من أوتار اشكالية شائكة لا تبدو منها مخارج أو حلول واضحة، وهكذا كان حديثه رائعا واضعا بذرات الحلول لعدد من هذه الاشكالات، لكنها بذرات لو أخذت في اعتبار كثير من المعنيين بشئون المرأة في البحرين لقادتنا حتما الى مخرج النور

العدد 1057 – الجمعة 29 يوليو 2005م الموافق 22 جمادى الآخرة 1426هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s