حبكة رائعة ومخرج بارع… لا حاجة للنجوم  

منصورة عبد الأمير

لم تشدني أي من الأفلام التي عرضتها دور السينما أخيرا، ولذلك قررت اللجوء إلى محلات الـ “دي في دي” علني أجد فيها ما يمكن أن يثير الانتباه. فعلا كان هناك، اسم الفيلم يشد بالدرجة الأولى، ليس ملصقه، بل اسمه، The I Inside، ويمكن ترجمتها الى “أنا” من الداخل، أو “الأنا”. كلا الاسمين جذاب ويوحي بفيلم شديد الإثارة، يبدو كأحد تلك الأفلام التي تحوي قصص إثارة نفسية.

الفيلم ليس جديدا إذ أخرجه في العام 2003 الألماني رولاند سوسو ريشتر مخرج الكثير من الأفلام التلفزيونية الألمانية، ويعد هذا أول أفلامه الأميركية. أبطال الفيلم ليسوا نجوما، بالنسبة إلي جميعهم وجوه جديدة. بطل الفيلم رايان فيليب نراه حاليا في فيلم Crash الذي تعرضه سينما السيف، أما بطلته الكندية سارا بولي فقد شاركت أخيرا في فيلم “لا تطرق الباب” Dont Come Knocking الذي نال استحسان كثير من النقاد بعد عرضه في مهرجان “كان” الأخير.

الفكرة الأساسية في الفيلم تناقش قضية الاختيار، وكاتب السيناريو مايكل كوني الذي عددا من أفلام الاثارة النفسية مثل فيلم Identityالشهير الذي قام كوني بكتابة نصه، يطرح خلال مناقشته تلك عددا من الحقائق تتعلق بالاختيار وما يترتب عليه من نتائج قد تسعدنا وقد تجعلنا نذرف دموع الندم. الكاتب في استعراضه لبعض نتائج الاختيار الخاطئ يؤكد مرارا وتكرارا أن لا عودة إلى الماضي، واننا يجب ان نتحمل نتيجة خياراتنا الخاطئة، واننا لن نستطيع مهما حاولنا أن نعود إلى الوراء ونغير تلك الخيارات. هي لحظات حاسمة نقرر فيها مصائرنا ومصائر من نحب تعتمد على حسن اختيارنا والوجهة التي نتخذها.

قصة الفيلم على قدر كبير من الاثارة تبدأ في أحد المستشفيات مع سيمون كابل “ريان فيليب” الذي يستفيق مما بدا غيبوبة طويلة. نعرف بعد قليل انه تعرض لحادث سير، لكنه لا يتذكر الكثير عن ذلك الحادث ولا يستطيع استرجاع أي من حوادث حياته السابقة. يعرف اسمه وتاريخ ميلاده، واسم شقيقه ووالديه، لكنه يخطئ في حساب الوقت والزمان إذ يعتقد خطأ انه يمر بمحنته تلك في العام 2000 لكن طبيبه يخبره ان كل الحوادث تدور بعد ذلك بعامين أي في العام .2002 يخبره طبيبه ايضا ان قلبه توقف لدقيقتين لكن الأطباء تمكنوا من اعادة النبض اليه وانقاذه من موت محتم.

الساعات الأولى التي يستفيق فيها تبدو صعبة للغاية يواجه فيها عددا من الأشخاص منهم آنا “بيبر بيرابو” التي تدعي كونها زوجته وفتاة أخرى تبدو شديدة التأثر بما حدث له لكنه لا يعرف اسمها، وشقيقه الذي يدعى بيتر “روبرت شين ليونارد” والذي يعلم فيما بعد انه متوفى منذ عامين.

منذ البداية نرى حوادث الفيلم من خلال عيني البطل، ونتوه معه بين الحوادث كما يتوه عقله محاولا تذكر شيئ من تفاصيل حياته علها تقوده لمعرفة ما أخذه الى المستشفى وما أفقده إحساسه بالوقت. تظل ذاكرته تنتقل به بين العامين 2000 و،2002 وخلال تلك التنقلات يتمكن سيمون من استرجاع جزء كبير عن حياته وان كان كثير منه يمتزج بالأوهام والهلوسات.

أخيرا يعلم سيمون أنه تسبب من غير قصد في موت أخيه الوحيد بيتر، وانه كان على علاقة بخطيبته كلير “سارا بولي”، وانه تزوج آنا الطبيبة في المستشفى الذي ينزل فيه حاليا لأنها ابتزته حين علمت بجزء من حقيقة موت أخيه عن طريق المصادفة.

يعلم انه ابن عائلة ثرية وان حياته انتهت الى ما يشبه الجنون لأنه اخطأ الاختيار، لأنه فضل كلير على شقيقه، لأنه فضل خيانة شقيقه على رفض الفتاة التي كانت تحبه منذ البداية. أخطأ حين استسلم لابتزازات آنا وتزوجها خوفا من أن يفتضح أمره ويعرف الجميع حقيقة موت شقيقه.

وبعد أن يفهم لعبة عقله في التنقل بين فترتين زمنيتين، يبدو وكأنه يقرر أخيرا خوض غمار اللعبة والتحكم في تنقلات عقله الزمنية تلك. يعود الى ما قبل عامين ويحاول اصلاح خطأه فيرفض كلير ويحاول افهام شقيقه ان لا شيء حدث بينهما. ثم ينقل شقيقه الى المستشفى بعد مشاجرة تنشب بينهما بسبب الفتاة يوقع فيها خطأ شقيقه أرضا. وبدلا مما يحدث في واقع الأمر حين يحاول التخلص من جثة شقيقه، يأخذه الى المستشفى مباشرة محاولا انقاذه. ويحاول عبثا تفادي الحادث الذي يحدث في المرة الأولى والذي تتصادم فيه سيارته مع سيارة كلير وجهاؤ لوجه، لكنه يفشل في ذلك ويموت بيتر على رغم كل شيء.

يموت للحظات ويلتقي شقيقه بيتر ويحاول ان يقنعه برغبته في التراجع عن خياره الذي أفقده آخر من تبقى من عائلته، لكن بيتر يخبره ان الوقت قد فات وانه يجب أن ينسى الماضى وان يتحمل نتيجة خياره ذاك، وان لا مجال للعودة مهما حاول.

الفيلم شديد الاثارة والامتاع بفضل براعة مخرجه في شدنا الى القصة ومحاولة جعلنا جزءا منها بسبب اللقطات التي قدمها والتي تبدو وكأننا نراها من عين البطل. هذا عدا عن التجسيد الرائع لكل الأوهام والهلوسة التي يمتلئ بها عقل سيمون، والتي نشاهدها أما في صور غير واضحة أو متداخلة مع بعضها أو حتى لما قد يبدو في بداياته منظرا مخيفا لكن يتضح بعدها وحين تؤخذ اللقطة من زاوية مختلفة كونه أمرا عاديا، كمشهد الممرض الذي يحاول حقن سيمون بالابرة في غرفة الاشعة. إذ يبدو للفتى أنه شخص ملثم يحاول قتله وانه يختبئ خلف باب الغرفة.

مرة أخرى أكرر، لم نكن بحاجة لنجوم كبار لننشد للفيلم ولنعيش معه تلك اللحظات الرائعة، إذ يقال ان ستيفن دورف “بطل فيلم العام 2003 Cold Greek Manor ” كان مرشحا لدور سيمون، أما دور بيتر فقد كان من المفترض أن يقدمه كريستين سلاتر الذي قدم شخصية دانيال كليمنز في فيلم العام 2004 The Good Shepherd، في حين أسند دور كلير للجميلة جنيفر لوف هويت الشهيرة بعدد من الأعمال الرائعة، آخرها فيلم “اعترافات متسلقة اجتماعية مثيرة للشفقة” Confessions of a Sociopathic Social Climber

العدد 1083 – الأربعاء 24 أغسطس 2005م الموافق 19 رجب 1426هـ

الآنيمي الياباني في البحرين ثقافة كارتونية جديدة لاتستهدف الأطفال

الرفاع الشرقي – منصورة عبدالأمير 

محتواها يمتلئ بكثير من العنف، وبجرعات لا بأس بها من الإثارة الجنسية. دراغون بول زي Dragon Ball Z أشهرها، والأميرة مصاصة الدماء Vampire Princess آخرها. بداياتها، هنا في البحرين، قد تعود إلى سبعينات القرن الماضي نستحضرها بأسماء شهيرة لعل أهمها “مغامرات السندباد البحري” التي أمتعت الصغار والكبار على حد سواء، وشكلت بدايات أفلام الكارتون الناطقة بالعربية، بعد ان لم تكن هناك سوى أسماء مثل البحار باباي، وسكوبيدوو وغيرها من أفلام كارتون السبعينات الناطقة بالانجليزية. مع ثمانينات القرن العشرين ظهرت أسماء أخرى نذكر منها ساسوكي، عدنان ولينا، جورجي، ليدي ليدي، ريمي، وغيرها من أفلام الكارتون اليابانية التي لم نكن نتعرف على أصولها في ذلك الحين الا عبر حروف يابانية تظهر في نهاية كل حلقة. استمر الحال كذلك حتى بداية التسعينات لتتوقف اليابان عن تصدير أي أفلام أنيمي فجأة، ولنظل نعيش على ذكرى افلامها الأولى الممتلئة بكثير من معاني الحب والإنسانية.

اليوم وبعد أن يخمد بركانها لسنوات تعود أفلام الانيمي اليابانية “أو المانغا كما يطلق عليها البعض خطأ” ببداية أقوى وانطلاقة أكبر. تعود مع بدايات هذا القرن لترسخ مفاهيم جديدة ولتبني قيما مختلفة ولتؤسس لعوالم جديدة في التسلية والمتعة. إذ بعد أن كانت مصدرا لتسلية الصغار عبر أفلام كارتونية كبرت معها أجيال السبعينات والثمانينات ولايزال كثيرون منا يعشقون ذكراها. هذه الأفلام تصبح الآن مصدرا لتسلية أكبر تستهدف المراهقين والشباب أولا وقد تقدم للصغار شيئا من الفتات لعل أشهرها دراغون بول زي، غوندوم وينغGandum Wing ، والديجيمون والبوكيمون على رأس القائمة طبعا.

تعود أفلام الانيمي لتقدم الجديد في محتواها، ولتؤسس لثقافة وعوالم جديدة معظم قاطنيها من الشباب، فتيانا وفتيات. عوالم تستوجب على من يود دخولها ان يألف لغتها ويعرف كل مصطلحاتها ويعيش أجواءها ويواكب آخر تطوراتها ومستجداتها. عشاقها كثيرون ومدمنوها في ازدياد مستمر، ومحبوها في طلب دائم للمزيد، والاقبال عليها اكبر مما قد يتصوره البعض. حاولت “الوسط” من خلال التقرير التالي معرفة المزيد عن عالم الانيمي الياباني البحريني، بداياته، تطوره، أنواعه، وأخيرا القاء الضوء على عالم محبيه في البحرين.

لم يتطلب الأمر أكثر من زيارة خاطفة إلى أحد محلات بيع وتأجير هذه الأفلام وهي قليلة في البحرين، زيارة لم تدم أكثر من ساعة ونصف الساعة، لكنها قدمت الكثير عن عالم الانيمي الياباني.

خلال ساعة ونصف دخل المحل ما يصل الى عشرة أشخاص لم يطلب جميعهم سوى أفلام الانيمي، ولم يتجه جميعهم الا الى الزاوية التي تحمل اسم “المانغا” في أعلاها، وتساءلت ما الذي يجري، هل هذه هي بداية النهاية لهوليوود؟ هل نحن على مشارف غزو ثقافي يأتي هذه المرة من اليابان؟ وهل يعني ذلك أننا وخلال عشرة من الأعوام سنغير وجهة أحاديثنا السينمائية وسيبدأ حديث جديد يدور جله حول مخاطر استيراد الثقافة اليابانية وتأثيرها على عقول النشئ وما الى ذلك؟

يضحك أشرف بائع المحل، وكأنه استمع لحواري مع نفسي، ولا أعرف ان كان ذلك بسبب الدهشة التي بدت على وجهي، لكنه يبادرني بالقول “الطلب على هذه الأفلام كبير جدا، لدرجة أن 50 في المئة من زبائن المحل يأتون خصيصا لها، بينما تشمل الـ 50 في المئة الأخرى جميع أنواع الأفلام وتصنيفاتها أميركية كانت أو غير ذلك”.

50 في المئة من زوار المحل؟

امعانا في ادهاشي يضيف أشرف “نعم، هذا صحيح، ونحن نتحدث عن شباب وشابات تتفاوت أعمارهم بين 16 و ،35 هذا عدا عن الجمهور الأصغر سنا الذي يتركز طلبه على فيلم دراغون بول زي”.

هذه الأفلام تلقى شعبية ورواجا كبيرين ليس في البحرين فقط، بل في جميع أنحاء العالم بشكل قد يفوق شعبيتها في داخل اليابان نفسها. بدأ دخولها البحرين في العام 2001 ومنذ البداية كان الاقبال عليها كبيرا، يقول اشرف “نحضر هذه الأفلام من أميركا بمعدل 10 – 15 فيلما في الاسبوع وقد نتسلم طلبيات أكبر في بعض الحالات كما حدث في الاسبوع الماضي إذ تسلمت 36 فيلما في دفعة واحدة” معزيا هذا الاستيراد الكبير للطلب المتزايد من قبل زبائن المحل من محبي أفلام الانيمي، الذين يسعون دائما للحصول على المزيد والجديد من الأفلام.

الشونين والشويو… وأفلام أخرى

بدأت صناعة أفلام الانيمي في اليابان في مطلع القرن الماضي بسيطة في أفكارها وفنونها وأساليبها لكنها معبرة بشكل كبير عن عشق الياباني لهذا الفن. هذه الصناعة سرعان ما تطورت بشكل مذهل خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين لتصبح اليابان الأولى في مجال أفلام الرسوم المتحركة أو الانيمي الياباني كما يطلق عليها. بعض هذه الأفلام موجه للأطفال والمراهقين لكن الكثير منها ينتج لجمهور أكبر سنا، بل ان هناك ما ينتج خصيصا لرجال الأعمال.

يمكن تصنيف أفلام الانيمي الى كوميدية، ورومانسية، وحركة، ودرامية، وتقع هذه التصنيفات تحت نوعين من الافلام احدهما موجه للأولاد وهو الشونين shounen، التي تركز على مشاهد العنف وتحاول البعد قدر الامكان عن الانفعالات والعواطف ومن أشهر أمثلتها شبح في الصدفة Ghost in the Shell, والساموراي اكس Samurai X وسبريغان Spriggan. وتمتلئ الشونين بقدر كبير من الاثارة بسبب الشخصيات النسائية فيها التي تشبه الباربي على الدوام والتي ترسم بملابس مكشوفة. أما عن الايماءات التي تقوم بها الشخصيات فتكون دائما عنيفة مثل رسم الفم الكبير في حال الصراخ أو تساقط العرق.

أما أفلام الشويو shoujo الموجهة للفتيات فتختلف في أسلوب عرضها، إذ تمتلئ بالكثير من الإشارات العاطفية بدءا من احمرار الوجنتين الى التقطيب، الى انفجار الرأس أو انتفاخ العروق. وقد ظهر هذا النوع في نهاية الخمسينات على أيدي بعض رواد الانيمي من أمثال تيزوكا أوسامو مبتكر مانغا الأولاد “شونين”.

وكانت أفلام الشويو الأولى تركز على قصص الحب والخيال والدراما وعلى رسم شخصيات بوجوه جميلة، لاعتقاد العاملين فيها ان ذلك ما يجذب الفتيات. واليوم لاتزال هذه الأفلام تركز على العواطف والعلاقات والمشاعر بدلا من مواقف الحركة، لكن بأساليب وكليشيهات مختلفة ومميزة. هناك القليل من القبح في الشويو، لكن معظم الأشياء تصور على انها رائعة الجمال، حتى الموضوعات المثيرة للجدل مثل سفاح القربى، والعلاقات الجنسية، وعلاقات المثليين. لا يتم الالتفات بشكل كبير للتفاصيل الصغيرة مثل ملابس الشخصيات وتسريحة شعرهم كما في الشونين، وان كان هناك تركيز كبير على العين التي تعد أبرز ملامح بطلات الشويو فهي دائما كبيرة وجميلة وانثوية. أهم أنواع الشويو هي النوع الرومانسي والنوع الدرامي، لكن هناك أنواع أخرى مثل الخيال العلمي والاثارة والرعب، وتعد الأخيرة منها أكثرها شعبية وانتشارا. ومن أشهر أفلام الشويو ذات الشعبية العالية في البحرين فوشيغي يوغي Fushigi Yuugi وناروتو Naruto ومن فضلك يا أستاذ Please Teacher .

شغف الشباب أسبابه متشابهة

عودة الى أشرف فان الأفلام التي يقبل عليها الجمهور البحريني، شباب وشابات “تتنوع بين أفلام الحركة والساموراي التي تحوي كثيرا من العنف والاثارة، وكذلك أفلام المغامرات والأفلام العاطفية الدرامية، بينما يقع جزء كبير منها ضمن افلام الرعب والاثارة”.

ويضيف “يقبل الفتيان في الغالب على أفلام الحركة والعنف التي تتناول قصص بطولية يتحقق فيها الخير عبر قيام البطل بكثير من المغامرات التي تستوجب استخدامه كثيرا من العنف، ويحبون بشكل خاص أفلام الساموراي. أما الفتيات فتقبلن على أفلام الكوميديا الرومانسية وقصص الرعب ومصاصات الدماء”.

يقول عبدالله البالغ من العمر 19 عاما وهو أحد محبي الانيمي الذي التقيناه خلال الزيارة ذاتها “قبل اكتشافي وجود هذا المحل، كنت اقوم بانزال الكثير من افلام الانيمي هذه التي اعشقها من مواقعها على الانترنت… أما الآن فأنا أستعير 3 أفلام انيمي يوميا”.

وحول ما يشده لهذه الأفلام يقول عبدالله “أحب هذه الأفلام بشكل كبير وأفضلها على كل أفلام هوليوود المعروضة في دور السينما، لأنها تحوي الكثير من مشاهد الأكشن والحركة التي تصور بتفصيل أكبر وبطريقة أفضل”.

أما يوسف الذي لم يتجاوز 19 من عمره، والذي يعتبره أشرف أحد مصادر المعلومات لمعرفة آخر المستجدات في عالم أفلام الانيمي، وهو الذي بدا ذا باع وخبرة في هذا المجال فيقول “بدأت مع هذه الأفلام منذ العام 2000 وتمتعني مشاهدتها كثيرا بسبب ما تحويه من مؤثرات خاصة لا يمكن تضمينها في الأفلام العادية”.

ويضيف يوسف “العنف الذي تحتويه هذه الأفلام جرعته كبيرة ففي بعض الأفلام هناك مشاهد تفصيلية للكيفية التي يموت بها بعض الأشخاص كأن تتفجر خلايا جسده شيئا فشيئا إذ يمكنك أن ترى على الشاشة كل تفاصيل الانفجارات التي تحدث في جسده بدءا من اطرافه وصولا الى دماغه، وهي تفاصيل لا يمكن ابدا تضمينها في الأفلام العادية”.

أما جمال “34 عاما” وهو كما يقول أشرف أكثر زبائن المحل ادمانا على مشاهدة هذه الأفلام فيقول “اشاهد في العادة فيلمين في اليوم، لكنها تصل الى أربعة افلام في يوم الاجازة”.

أما عن بداياته في عالم الانيمي فيقول جمال “بدأت قبل سنوات طويلة، منذ صغري وحين كنت مغرما بأفلام مثل عدنان ولينا” وحول انواع الانيمي التي يحبها يضيف “أفضل افلام الاثارة والكوميديا بشكل خاص، لكني احب جميع الانواع الاخرى” وعن اسباب عشقه لهذه الأفلام يعلق جمال “فيها تفصيل أكثر لجميع المشاهد، كما ان جميع موضوعاتها جديدة على عكس افلام هوليوود التي تتكرر موضوعاتها باستمرار”.

ونيلة تعشق التعبيرات

لا يقتصر الأمر على الشباب، فللشابات أيضا جولاتهن في عالم الانيمي هذا، تقول نيلة “20 عاما” “نعم أحب افلام الانيمي بشكل كبير واتابعها باستمرار، وقد بدأ حبي لها منذ ان كنت في العاشرة من عمري” وتضيف “اشاهد كل انواع الانيمي وقد كان آخر فيلم شاهدته هو الساموراي تشامبلو Samurai Champloeau”.

أما أكثر ما يعجب نيلة في هذه الأفلام فهو “قصصها المشوقة، وتعبيرات وجوه شخصياتها التي قد تنتقل إلى مشاعر المتفرج الشخصية، أنا أجدها أكثر دقة وتعبيرا من تلك التي تظهر على وجوه الشخصيات الواقعية”.

وأخيرا تقول نيلة إنها ليست الفتاة الوحيدة التي تتابع أفلام الانيمي بهذا الشغف، بل ان كثيرات من صديقاتها ممن هن في العمر نفسه يحملن الشغف والحب ذاته. أما أشرف فيؤكد أن عبدالله، وجمال، ويوسف، ونيلة ليسوا الوحيدين في ذلك بل ان لديه قائمة طويلة من حجوزات محبي هذه الأفلام وعشاقها لما يستجد من أفلام لم تصل بعد ليد أشرف.

ولا يتوقف ذلك الشغف على التسابق لاقتناء آخر افلام الانيمي بل بدأت حديثا موضة تجميع مجلات تحوي قصص المانغا التي تقتبس منها الأفلام والتي تحوي في بعض فصولها دروسا لتعليم كيفية رسم شخصيات الأفلام. هذه المجلات موجودة على بعض رفوف المحل نفسه وهي كما اسطوانات الدي في دي تلقى الرواج ذاته وتملك الشعبية نفسها. واقتناء المجلات يعني كذلك الحصول على بوسترات لشخصيات الانيمي المفضلة ويعني تقليد هذه الشخصيات في لبسها وفي تسريحات شعرها بل وفي الوشم الذي تضعه على جسدها.

محبو الانيمي قرروا في العام الماضي افتتاح منتداهم الخاص http:”leenmanga.com ليتبادلوا عبره آخر أخبار المانغا والانيمي وليتعرفوا على كل ما يستجد في هذا العالم.

ثقافة لا بديل لها

هو غزو ثقافي كارتوني إذن، يأتي هذه المرة من اليابان، وهي ثقافة لن نستطيع رفضها وإدارة الرؤوس عنها في ظل غياب بديل لها. بديل لا يطلب ان يكون بجودة ومستوى ما تقدمه اليابان بل قد ترضينا بدايات على هذا الطريق.

لكننا وفي ظل انشغال فضائياتنا وكتابنا ومخرجينا بالترويج لثقافات سينمائية مهترئة لا نملك الا ان نقبل هذا الواقع، وان نتعايش معه، نأخذ منه ما يناسبنا، بدلا من أن نترك الحبل على الغارب لمن يتقمص هذا الواقع من شبابنا ويعيشه ثقافة شبابية جديدة

العدد 1080 – الأحد 21 أغسطس 2005م الموافق 16 رجب 1426هـ

“بيت سيادي” في المحرق يفوز بجائزة عالمية مهندس لبناني يهوى التصوير أحب البحرين وعرض صورها في أميركا

القفول – منصورة عبدالأمير

منذ البدايات أسرته المحرق بسحرها، وشغف قلبه بمبانيها وبعبق التاريخ المتطاير من كل أزقتها وحواريها، ومنذ النظرة الأولى علم أنها مدينة لا يمكن نسيانها أو… الرحيل عنها. بداية لقائهما كانت مع مطلع التسعينات وخلال مهمة عمل بدأت في العام 1991 واستمرت حتى العام ،1993 لكن دلائل ققائمة شاهدة على ما تثيره هذه الجزيرة الرابضة بوداعة منذ سنين طويلة لا تعرف لها مياه الخليج عددا، في نفسه. هو كميل زكريا، مصور فوتوغرافي، وعين شاهدة على الجمال، وقلب خافق ينبض لكل أصالة وعراقة. مهندس لبناني يعمل بمحطة معالجة المياه بتوبلي، أخذته الأقدار إلى جزيرة المحرق يوما ليخط هناك أروع قصص الحب والهيام بجمال المعمار وروعة وأصالة التراث البحريني. شواهد حبه لم تكن سوى صور فوتوغرافية وكولاجات “صور مركبة” يضمنها زكريا كل أحاسيسه ومشاعره وكل تفاصيل قصص الحب التي يعيشها حال أن تقع عيناه على أي منظر. شارك ببعض هذه الشواهد في مسابقة لوسي وهي واحدة من أكبر المسابقات العالمية في مجال التصوير الفوتوغرافي، وصل عدد مشاركيها هذا العام إلى 17,000 مشارك جاءوا من 32 بلدا، تمكن زكريا من أن يتفوق على معظمهم ويحتل المركز الثالث بأحد دلائل عشقه، صورة لبيت سيادي ضمنها الكثير مما يعتلج في صدره تجاه المحرق.

المحرق وطرابلس… مدينتان بملامح واحدة

يقول زكريا “حين زرت المحرق للمرة الأولى شعرت وكأنني في مدينة طرابلس اللبنانية وفي منطقة الميناء على وجه التحديد إذ ترعرعت، ولذلك فأنا أحب المحرق بشكل كبير ومازلت كذلك على رغم التغير الكبير الذي طرأ عليها في السنوات الأخيرة”. ويضيف “استوقفتني امرأة مسنة بينما كنت أعمل باعتباره مهندسا مشرفا على مشروع المجاري في المحرق، وسألتني عما نقوم به، ثم بدأت في انتقاد الطريقة التي تغيرت بها الحياة بسرعة كبيرة وكيف تغيرت التقاليد ومدى تأثير ذلك على الأهالي”. ويواصل زكريا “بدأت السيدة تحكي ذكرياتها، وشعرت كما لو أنني أحكي مع والدتي وبدأت استرجع شريط ذكرياتي في طرابلس، وحينها شعرت بشوق عارم لبلدي، ووجدت في المحرق ما يمكن أن يطفئ أشواقي، فبدأت قصة حبي معها وطفقت أوثق مشاعري تلك بالتقاط مختلف الصور وعمل مختلف الكولاجات لأزقة هذه المدينة ومبانيها الجميلة”.

اللوسي أوارد

شارك زكريا في هذه المسابقة التي تقام بشكل سنوي في مدينة نيويورك وتنظمها كبرى الشركات الأميركية بـ 7 من الصور والكولاجات، ليفوز شاهد حبه للمحرق بجائزة في خانة المحترفين، ولتعتلي صورة بيت سيادي عتبة النجاح حاصدة المركز الثالث في هذه المنافسة الشرسة القوية التي يدخلها كل محترفي وهواة التصوير الفوتوغرافي في العالم، وهي مسابقة ما حلم زكريا بالفوز فيها كما يقول، كل ما أراده هو “أن أتعرف على مستواي مقارنة بمستوى أعمال كبار المصورين الفوتوغرافيين من المشاركين في المسابقة”.

كولاجات توثيقية

أما عن الأعمال الأخرى التي شارك بها زكريا فقد “ربحت 5 منها بجوائز شرفية، وهي مجموعة من الكولاجات “الصور المركبة” توثق حياة بعض الفنانين والمبدعين العرب الذين هاجروا إلى كندا”. يقول زكريا “أحد هذه الكولاجات تعطي فكرة عن فنان جزائري بربري، وهناك كولاج خاص بفنانة أرمنية تدعى ميرلا ابراهميان، تنقلت من بلد لآخر حتى استقرت أخيرا بمونتريال في كندا، وهي دائمة الحديث عن منزل كانت تحلم به حين كانت صغيرة وكان يمتلئ بالزهور لكنه تحول إلى كومة من الأحجار بعدها”.

في الحرب… كانت البدايات

لكن كيف كانت بدايات زكريا مع التصوير، ومتى بدأت؟ يقول زكريا “بدأت حين كنت طفلا مغرما بأفلام السينما وهو ما ولد في نفسي غراما وولعا بالتصوير، صقل بالدارسة بعد التحاقي بالجامعة الأميركية في بيروت لدراسة الهندسة، إذ كان تخصصي الفرعي في الفنون التشكيلية وفي قسم التصوير الفوتوغرافي”. كان ذلك في فترة الثمانينات وحين كانت الحرب اللبنانية في أوجها، حينها عاوده ولعه القديم ليجد نفسه من جديد أمام تفاصيل صغيرة في الحياة اليومية بدأ يسجلها بكاميرا لم تفارق يديه. سافر بعدها إلى أميركا ثم إلى اليونان، فتركيا، فلبنان، ثم البحرين، وبعدها كندا ليعود أخيرا إلى البحرين وليستقر فيها. يعلق زكريا “طوال هذه السنين لم تفارقني الكاميرا، أصبحت موثقة لحياتي ولكل ذكرياتي، أسجل من خلالها كل لحظات وتفاصيل حياتي”.

جمال عادي… ولغة عالمية

لكن ما هي اللقطة التي تشد زكريا وتلفت انتباهه، وما هو الجمال العادي الذي يتحدث عنه ؟ يجيب زكريا “تنقلاتي الكثيرة جعلتني أقدر الأمور العادية التي نراها كل يوم وأتذوق الجمال فيها، وأجد فيها متعة خصوصا كما إني اتنبه لتفاصيل صغيرة جدا قد لا تكون ملحوظة”. وعما إذا كان يقصد توجيه أية رسالة من وراء أعماله الفوتوغرافية يقول “رسالتي تختلف حسب المكان الذي أكون فيه ففي كندا كنت أعالج موضوعات الهجرة والهوية والانتماء، والتمازج الاجتماعي والامتزاج مع الثقافة الجديدة. أما الآن في البحرين فإن اهتمامي انتقل إلى تسجيل الحياة اليومية في هذه الجزيرة”.

صوري توثيقية… لها روح وجوهر

وعن طبيعة أعماله يقول زكريا “أعمالي كلها توثيق لحياتي وللرحلات التي قمت بها، أما موضوعاتها فتكون بحسب المكان الذي أكون فيه، وهناك مشروعات تأتي بفعل ما يلفت نظري”. ويضيف “أحب التوثيق في صوري، وأميل لالتقاط صور مباشرة، كما أحرص دائما على ألا أضمن حكمي في الصورة، وعلى ترك مسافة بيني وبين الهدف الذي أصوره مع مراعاة توضيح جوهر الصورة وروحها لكي يشعر المتفرج بما شعرت به حال التقاطها”. ويضيف “بعض الصور ليست مجرد لقطات تسجلها كاميرتي بل أعمال فنية تطلب إنجازها وقتا طويلا. وهذا ما يجعل قيمة الصورة أكبر خصوصا إذا احتوت فكرة معينة مدروسة ومطروحة بكل تفاصيلها وبدقة شديدة وموضحة للجمهور”. أما أهم العناصر التي يحرص زكريا على تضمينها صوره فهي “البراعة الفنية وان تحكي الصورة لغة عالمية، فالصورة قد تكون معبرة للغاية لكنها تتناول جانبا من ثقافة محلية قد لا يكون معروفا في الخارج ولا يفهمه الآخرون”.

رفقة طويلة مع الكاميرا

زكريا لا يمل الكاميرا ولا يمل صحبتها، تلازمه على الدوام لتوثق حكايا عشقه مع كل المناظر والصور. واليوم يجد نفسه أمام تنوع من المناظر والصور ويجد قصص حبه تتجاوز المحرق وتمتد لتشمل كل مناطق البحرين بدءا من المحرق وانتهاء بالزلاق والمشروع الذي يشرف عليه الآن يستوجب تنقله بين مختلف بساتين ومزارع البحرين ومختلف أزقتها وأحيائها، وهو ما يشكل فرصة عظيمة لموثق فوتوغرافي مثله، ولذلك نجد في ملفاته صورا لشارع الشيخ سلمان، وأخرى لمحطة السنابس، وثالثة لأحد مزارع القرى الغربية. زكريا يؤمن بأن للصور قوة ولغة علينا أن نستخدمها وأن نستثمر كل طاقاتها، أن نعمل على تطويرها من خلال فتح مدارس لتعليم التصوير الفوتوغرافي، وإقامة ورش تدريبية للهواة والمحترفين في هذا المجال. زكريا أخيرا هو نموذج لعاشق محب أبى إلا أن يوثق حبه ويخلده عبر مختلف الصور والكولاجات، ووجد في المحرق ضالته المنشودة التي تطفئ كل أشواقه وحبه للبنان وللجمال… العادي

العدد 1135 – السبت 15 أكتوبر 2005م الموافق 12 رمضان 1426هـ

متطفلو الأعراس: ضحك حقيقي على رغم كل شيء

منصورة عبد الأمير

ما الذي يمكن ان ترغب فيه بعد انتهاء يوم عمل شاق وطويل؟. .. أمور كثيرة طبعا، لكن هل يمكن ان يكون من بينها “قليل من الضحك والفرفشة”؟… وإذا كان كذلك فهل يمكن أن ترغب في الحصول عليهما عن طريق مشاهدة فيلم؟ حسنا إذا كان الأمر كذلك، وإذا كنت ترغب في ضحك حقيقي فما عليك سوى المسارعة للتفرج على فيلم “متطفلي الأعراس” Wedding Crasher s. وحين أقول ضحك حقيقي فانني اعني انك ستجد فيلما كوميديا من نوع آخر، تختلف حبكته ونكاته وتفاصيله عن معظم الافلام الكوميدية التي تطرحها السينما الهوليوودية وكذلك العربية. نعم مع هذا الفيلم لن تجد كثيرا من كليشيهات الأفلام الكوميدية وثيماتها المكررة المبتذلة، مع احترامي لجميع نجوم الكوميديا من الخليج الى المحيط، من مصر إلى هوليوود!

الثيمة الأساس في فيلم الكوميديا الرومانسي هذا مختلفة الى أبعد الحدود، فلسنا هنا أمام فتى وفتاة يوقعان بعضهما في مقالب مختلفة حتى يوقعهما القدر في الحب أخيرا، وهذا ما يحدث طبعا في كل أفلام الكوميديا الرومانسية الهوليوودية. كذلك لسنا أمام شخص أبله غبي لا يحسن التصرف في أي شيء كما هو الحال في الأفلام العربية، عليه حظ من السماء ينصفه القدر في نهاية الفيلم ويزوجه من أحلى البنات كما تنزل عليه ثروة من الغيب.

هنا لدينا شخصان أقرب الى المحتالين أوقعهما القدر في شر أعمالهما، عملهما الأساسي هو التوسط في قضايا الطلاق، لكن تسليتهما الأم هي التطفل على حفلات الزواج واقتحامها لهدف واحد فقط هو… اصطياد الفتيات الجميلات لأهداف لا تحمل كثيرا من النبل والإنسانية! محتالا الفيلم هما فينس فوغن في دور جيرمي كلايث وأوين ويلسن في دور جون بكويث، ومنذ البداية لا نرى منهما الكثير سوى الانشغال التام باقتحام مختلف الحفلات، وأسأل هل يوجد في واقع الأمر شباب بمثل هذه التفاهة والضياع… أتمنى ألا يكون ذلك حقيقيا؟ عموما بطلانا ليسا بشابين بل انهما على ما يبدو يودعان آخر أيام شبابهما، أو لجعل العبارة ألطف لنقل انهما في منتصف عمرهما.

الربع الأول من الفيلم الذي لا نرى منه سوى مشاهد من حفلات أعراس مختلفة ورقص وصخب ولقطات مكررة لما يفعله الاثنان في كل حفلة بدا مملا، وكان لسان حالي هو “راحت فلوسك يا صابر”، لكن مهلا ما يحدث بعد ذلك أمر يستحق الانتظار. إذ تتبدل حبكة القصة فجـأة لنرى الاثنين وقد تورطا ورطة حقيقية حين فكرا في التطفل على زواج ابنة وزير المالية السيد كليري “كريستوفر والكين” ممنين نفسيهما بحفلة اسطورية وبفتيات من نوع آخر وبمتعة حقيقية. هذه المرة ينقلب السحر على الساحر إذ تتبدل الأدوار وبدلا من أن يضحكا على قلوب الفتيات يقعان في شر أعمالهما. يتورط جيرمي مع الابنة الوسطى للوزير غلوريا التي تغرم به منذ النظرة الأولى، وتقوم بدورها الممثلة الشابة ايسل فيشر، التي شاهدناها مسبقا في فيلم العام 2002 سكوبي دو Scooby Doo وأخيرا في فيلم العام 4002 I Love Huckabbies. وعلى رغم عدم حمله أية مشاعر حقيقية لها أو حتى اعجاب بها فإنه يجد نفسه في ورطة لا خروج منها، فالفتاة لم توهمه بأنه أول رجل تخرج معه وحسب، بل انها أخبرت والدها بكل ما جرى ودعتهما هو وصديقه جون لقضاء أسبوع في منزل العائلة الريفي. صاحبنا لم يملك قراره ولم يتمكن من الرفض خصوصا مع إصرار جون على قبول الدعوة والذهاب مع العائلة التي لا يعرفان عنها الكثير على رغم ادعائهما القرابة لها. والأخير طبعا له مآرب آخرى، إذ إنه وجد في هذه الدعوة فرصة ذهبية للتقرب الى كلير “راشيل ماك آدمز” الابنة الصغرى للوزير التي أوقعته في الحب منذ النظرة الأولى. وعلى رغم كون الفتاة مخطوبة فإنه اصر على ملاحقتها والتقرب منها بأي ثمن.

وطبعا تحدث الكثير من المواقف المضحكة يفتضح بعدها أمر الاثنين ويطردان شر طردة، لكن ولأنها كوميديا رومانسية فلابد من عودة ولقاء بين الحبيبين، جون العابث محب النساء التي تبدو هذه الفتاة وكأنها الخلاص له من هذا الطريق، والفتاة التي تهجر صديقها ابن الحسب والنسب وسليل واحدة من أكبر العائلات الأميركية تشاز “ويل فاريل” مفضلة هذا “العجوز” عليه! يلتقيان بعد قصة حب طويلة ومعاناة كبيرة لتترك الفتاة خطيبها و”تفركش” زيجتها منه مفضلة جون الذي يكبرها بعدد غير قليل من السنوات.

الفيلم وعلى رغم كون نهايته اعتيادية ومتوقعة، فإنه يترك اثرا مختلفا في مشاهده، هو مضحك للغاية، ولا يعود سبب ذلك الى خفة ظل أي من أبطاله، خصوصا فينس فوغان واوين ويلسن، وهذا رأي شخصي طبعا، إذ إنني أعلم جيدا انهما كوميديان لكني لست من معجبيهما. الضحك والظرافة في الفيلم تأتي من فكرة كل مشهد ومن الثيمة الأساس في الفيلم، بصراحة اتمنى أن أرى اثنين من العابثين يقعان في المطب ذاته الذي وقع فيه بطلا الفيلم!

الثيمة الأساس فعلا ظريفة، نعم ساعد على اظهارها البطلان خصوصا ويلسن الذي بدا متوافقا الى حد كبير مع ماك آدمز وبدا بينهما نوع من الانسجام و… الكيمياء ان كان يمكن استخدام هذا التعبير بالعربية. غلوريا التي ورطت فوغن تمكنت من تقمص شخصيتها بشكل كبير، فعلا اقنعتنا بمقدار هبلها وغبائها ولا مسئوليتها وطفولتها الزائدة.

عودة الى ماك آدمز الابنة الصغرى للوزير التي شاهدنا لها أخيرا كثيرا من الأعمال يأتي على رأسها الفيلم الكوميدي فتيات لئيمات Mean Girls الذي عرض في العام الماضي، وكذلك دراما العام نفسه The Notebook الذي أضاف الكثير الى رصيد هذه الممثلة الكندية الصاعدة واثبت قدراتها في المجال الدرامي. ماك آدمز كانت فعلا مناسبة لدورها، وكانت مقنعة ومناسبة لدور الفتاة الجذابة خفيفة الظل التي يمكن أن تشد أي رجل عابث وتوقعه في شر أعماله من دون أي قصد منها. ماك آدمز تظهر الآن في دور جديد مع فيلم “عيون حمراء” Red Eye الذي يحدث ضجة كبرى في أميركا وأوروبا هذه الأيام ويتوقع له نجاحا كبيرا والذي تأخذ فيه آدمز دور البطولة.

جين سيمور كذلك تظهر في الفيلم في دور زوجة الوزير وأم البنات التي لا يكترث لها زوجها فتقرر مغازلة ويلسن الذي يصغرها بكثير، الدور طبعا يظلم سيمور إلى حد كبير ويهمشها.

إخراج الفيلم لديفيد دوبكين، لم يبدو مميزا بأي شكل من الأشكال، اضافة الى ذلك بدا السيناريو الذي كتبه كل من ستيف فايبر وبوب فيشر مكتظا بكثير من التفاصيل والشخصيات وبدا كما لو أن الفيلم طال أكثر من اللازم، لن تشعر بالملل طبعا من مشاهدته لكنك لن تكون بحاجة مثلا لشخصية الصديق الذي يصطاد الفتيات الجميلات في المآتم والجنازات لقناعته بأن الحزن هو أكثر محرض لهن، وهو بذلك لا يتفق مع بطلينا اللذين يجدان في الأفراح الفرصة الأكبر والأفضل. كذلك لم أظن انه يجدر جعل الجدة بذيئة اللسان كما جاء في الفيلم، أو أن يكون القس شخصا لا يكتم الأسرار. صديق الفتاة أيضا كان ساديا الى أبعد الحدود وسيئا ولعوبا و كل ما يمكن أن يخطر على البال من الصفات السيئة … ألا تجد الأمر مبالغا فيه؟

هي رسالة إذا لكل شاب مستهتر أو مودع لشبابه لعوب، لا تعبث مع النساء لأنك ستقع في شر أعمالك يوما ما ومن دون أن تشعر. وهو أيضا فيلم مضحك على رغم الكلمات البذيئة وبعض التصرفات غير المقبول عرضها على الشاشة، لكنكم ستضحكون بعمق وستتخلصون من كثير من تعب العمل وارهاقه وستجدونه فيلما يستحق المشاهدة

العدد 1069 – الأربعاء 10 أغسطس 2005م الموافق 05 رجب 1426هـ

فتش عن المرأة في “المنعطف”… وخذ حذرك

منصورة عبدالأمير 

يعد هذا الفيلم واحدا من أفضل أفلام المخرج أوليفر ستون التي لم تحصل على حقها في وقت عرضها في العام . 1997 يقوم ببطولته عدد من أبرز ممثلي هوليوود سواء في وقت عرضه مثل شون بين ونيك نولتي، أو نجوم كانوا في بداية سطوعهم وتألقهم مثل جنيفر لوبيز أو حتى أولئك الذين لم يكونوا يشكلون سوى وجها عابرا في الفيلم لكنهم بعد ذلك أصبحوا في مصاف النجوم الكبار، مثل ليف تايلر التي تألقت في السنوات الاخيرة ولعل أشهر أدوارها هو دور الجنية الجميلة اروين التي يهيم بها بطل الفيلم في ثلاثية “سيد الخواتم”.

قصة فيلم المنعطف U Turnمشوقة الى حد كبير، وقد ساعد على إبراز كثير من قوتها وعوامل التشويق فيها الاخراج المتميز دائما لأوليفر ستون. كتبها جون ريدلي وهي مأخوذة من رواية لريدلي نفسه جاءت تحت اسم Stray Dogs . بطل نصها التلفزيوني هو شون بين الذي يقدم شخصية بوبي كوبر وهو رجل قد لا يبدو شريرا، لكنه في واقع الأمر يحمل في نفسه بذرات كثيرة للشر. نشاهده في بداية الفيلم مسافرا في رحلة برية طويلة مستقلا سيارته القديمة متوجها الى كاليفورنيا ليقابل عصابة يدين لها بمبلغ من المال. يبدو خائفا قلقا متوترا وهو يقطع هذه الطريق القاحلة الطويلة آملا في كل لحظة ألا يتسبب أي شيء في تأخيره عن اتمام مهمته، وهو الذي كان تأخره في تسديد دينه قد تسبب مسبقا في غضب رئيس العصابة وفقدان كوبر لاثنين من أصابع يديه.

يحدث ما كان يخشاه، إذ تتعطل سيارته في منتصف طريق لا يبدو وكأنه يمت بصلة لأية نقطة تجمع بشرية ليجد عابر السبيل المرعوب القلق هذا نفسه أمام مهمة جديدة، إذ يتوجب عليه الآن البحث عن “كراج” يصلح له هذه السيارة القديمة ليتمكن من اتمام رحلة قد يكون فيها خلاصه أو موته. هو إذا أمام رحلة أخرى تبدأ بتحويل خط سيره للدخول في منعطف أو u turn تنعطف معه حياته ويلتوي معه خط سير رحلته ليجد نفسه أمام مأزق جديد لا يقل خطورة وسوءا عن سابقه. تبدأ رحلته الجديدة مع داريل – مالك الكراج غريب الأطوار – الذي يجبر كوبر على الدخول في رحلة ثالثة أو ورطة ثالثة. أوقعته فيها ورطته الأولى مع العصابة وهي الأولى التي أوقعته في ورطة ثانية مع صاحب الكراج، فإذا به يجد نفسه أمام ورطة ثالثة يتسبب فيها صاحب كراج معتوه يرفض الافراج عن السيارة ما لم يتسلم كلفة إصلاح سيارته ويدفع أضعاف ما كان يتوقعه كوبر. وداريل “بيلي بوب ثورنتون” لم يتسبب في تفكيك هذه السيارة وتحويلها الى شبه خردة وحسب، بل انه أعطى لنفسه الحق في الاطلاع على خصوصيات صاحبها بكسر العلبة الخلفية والاطلاع على ما فيها بل ومصادرة مسدس كان كوبر قد خبأه قبل تركه السيارة مع صاحب الكراج.

تتوالى الورطات ويجد كوبر نفسه بين رحلتين أو رحلات جميعها تبدو كمواعيد مع الموت، وكطرق مسدودة لا عودة منها، وورطات لا يمكن الخلاص منها الا بورطات أخرى. تتغير الوجوه في كل مرة وتختلف التفاصيل لكن النهاية تكون دائما واحدة. الموت هو دائما نهاية الطرق، الذي وإن اختلف طعمه ووجوهه في كل مرة الا ان طرقه تبدو شديدة التشابه في ملامح أبطالها ودوافعهم والمحرك الأساسي لنزعاتهم الشريرة. وكوبر رجل يبدو وكأن الشر يسود نفسه وتتغلب نوازعه فيه على أي نوازع للخير، وهنا يبدو وكأن الفيلم يطرح سؤالا عما إذا كان هذا الرجل مجبرا على اتخاذ طريق الشر ام انه قدره الملعون هو من ساقه الى مصيره المشئوم ذاك.

هذا الرجل الذي يعرض المخرج حكايته الأولى مستخدما تقنية “الفلاش باك” بطريقة تنقل للمشاهد حجم الفزع والرعب اللذين يعيشهما البطل وهو يحاول الخلاص من هذه العصابة التي لا تهدد بقتله، بل بقطع ما تبقى من أصابعه وهي حين فعلت ذلك في المرة الأولى كانت قضت تقريبا على حياة هذا الرجل. فكوبر كان لاعب كرة سلة بدا في لقطات الفلاش باك سعيدا ناجحا في حياته السابقة. لم نعرف كثيرا عن تلك الحياة لكنها على أية حال كانت تبدو سعيدة، لم نعرف أيضا كيف تورط مع العصابة التي أفقدته أصابعه، لكننا نعرف انه مدين لهم بمبلغ من المال وانه لم يتمكن من سداده وانه لايزال مدينا للعصابة وان رئيسها لايزال يهدد بقطع ما تبقى من أصابعه بل وقتله. لم نعرف ايضا مصدر الأموال التي ستسدد الدين، ولم يكشف لنا المخرج عن كثير من التفاصيل وكأنه أراد ان يجنبنا الخوض في ما لا يمكن أن يكون ذا صلة بما سيستجد من حوادث.

هكذا يأخذ المنعطف بكوبر الى زوايا حرجة يجبر فيها على أن يكون شاهدا على جريمة قتل أولا، ثم مرغما على التعاقد مع جيك ماكينا “نيك نولتي” الذي يود الخلاص من غريس “جنيفر لوبيز” التي بدت زوجته في بداية الفيلم لكننا نصدم جميعا حين نعلم بعدها أنها ليست سوى ابنته.

يتورط كوير مع المرأة التي اتفق على قتلها ليتسلم مبلغا من المال يخلصه من العصابة بعد ان فقد كل أمواله. هذه المرأة التي تبدو جذابة فاتنة في أول لقاء لهما والتي يتودد لها بحمل أغراضها على رغم مشقة ذلك بالنسبة لرجل فقد جزءا من كفه اليمنى، والتي تحاول اغواءه ليجد نفسه في عراك مع من اعتقده زوجها .

هذه المرأة التي تبدو كأنها مصدر الشر وغاوية الرجال هي التي تأخذ كوبر وتأخذنا معه الى نهاية مأسوية مؤثرة ليس للبطل وحده، بل لكل من كان له شأن مع هذه المرأة. لا أعرف حقا ان كانت قضية كوبر الأولى بسبب امرأة أخرى، ولا استغرب الأمر في ظل تصوير ستون للمرأة في هذه الصورة الشيطانية.

على رغم ذلك، يبدو إخراج ستون رائعا وقد ساهم الى حد كبير في شدنا منذ بدايات الفيلم حتى نهاياته. وفي الوقت الذي لا يبدو وكأن كاتب القصة يريد أن يخبرنا بالكثير أو أن يعلمنا كثيرا من الدروس بل ويبدو وكأن أهم درس يجب أن نتعلمه هو أننا يجب أن نكون حذرين على الدوام. على رغم ذلك لا نجد أنفسنا حانقين في نهاية الفيلم على الدقائق الطويلة التي قضيناها في مشاهدة هذه القصة المشوقة.

من ناحية الأداء يبرع بين كعادته في التعبير عما يعانيه البطل، ونرى كل مشاعر الألم والرعب والخوف وكل المشاعر السلبية ترتسم على وجهه حال تعرضه لأي موقف. بين يبدو رائعا في كل مشاهده في هذا الفيلم ويتمكن ببراعته من أن يجعلنا نتعاطف معه حتى النهاية من دون أي تحامل ضده. لوبيز أيضا وان بدت مختلفة شكلا “أقل جمالا” إلا أن أداءها مميز في هذا الفيلم على رغم كونه أحد أوائل الأفلام التي تحصل فيها لوبيز على دور رئيسي.

بشكل عام يمتلئ الفيلم بممثلين مميزين، مثل نيك نولتي وبيلي بوب ثورنتون، الفيلم مشوق يحوي كثيرا من الإثارة ويستحق كثيرا من الحذر حين مشاهدته

العدد 1066 – الأحد 07 أغسطس 2005م الموافق 02 رجب 1426هـ

السيد والسيدة سميث: أخفق بيت وخسرت “جولي” في فيلم لا نكهة له

منصورة عبد الأمير

لا يمكن ابدا الاعتماد على آراء النقاد الأميركان، فهؤلاء يبدون جميعا وكأنهم جزء من لعبة الدعاية الأميركية التي لا تفعل سوى اثارة الصخب والزوبعات الاعلامية حول أي قضية أو فيلم أو أي شيء آخر، ترويجا له سواء سلبا أو إيجابا. النقاد تحدثوا كثيرا عن الفيلم الأخير لبراد بيت وانجلينا جولي “السيد والسيدة سميث Mr. & Mrs. Smith” وزعموا انه فيلم رائع يتألق فيه الاثنان. ووعدوا محبي قصص الحب الرومانسية بفيلم يشتعل رومانسية ويعيش فيه البطلان مشاعر حب دافئة تبدو واضحة في كل المشاهد. بعضهم حاول أن يبدو ظريفا وادعى ان جنيفر انستون، الزوجة السابقة لبيت والمغدور بها، أصابتها الغيرة من مشاهد بعض الفيلم، ما ساهم في تسريع انفصال الزوجين.

قال النقاد الكثير عن الفيلم واستغلوا حال الملل الزوجي بين بيت وانستون، وقصة الحب المشتعل بينه وبين جولي. وارجعوا جزءا كبيرا مما حدث بين الزوجين لهذا الفيلم الملتهب بمشاعره ومشاهده، ونسوا أو تناسوا حقائق كثيرة عن النهايات الطبيعية لحياة كثير من المشاهير، وأمورا قد تتعلق بما يسمى بأزمة منتصف العمر التي يمر بها الرجل في أربعيناته!

الفيلم موضع حديثنا يبدأ بداية غير مبشرة لا تثير في مشاهدها الكثير من الفضول لمعرفة ما قد يتبعها. إذ نرى الزوجين وكأنهما يتحدثان لما يمكن أن يكون محللا نفسيا مختصا بالاستشارات الزوجية، وكأنهما يناقشان معه تفاصيل حياتهما الزوجية وأزمة كادت تودي بها. يستعرضان تلك التفاصيل من خلال سرد القصة بأكملها منذ بداية تعارفهما مصادفة في احد دول اميركا الجنوبية، إذ وجدا أنفسهما فجأة ومن غير تخطيط مسبق وهما يدعيان أنهما صديقان أو حبيبان أو زوجان، للمشاهد أن يقرر الحال التي يريدهما عليها، لكنهما على أية حال معا.

ومنذ البداية لا يستطيع المشاهد أن يقرر ما إذا كانا يحبان بعضهما أما انهما زوجان فقط يجبرهما على البقاء معا، أهو الانجذاب الخفيف الذي أبدياه لبعضهما خلال رحلة لقائهما الأولى، أم أنه أمر آخر. الاجابة في الحقيقة صعبة، فالمخرج دوغ ليمان “قدم سابقا The Bourne Identity” والكاتب سيمون كينبيرغ “مؤلف الجزء الثالث من X-Men” لم يتركا لنا أية اشارات لمعرفة هذا الأمر، إذ إننا أمام شخصيات ذات بعد وا حد، لا نعرف عنها الكثير، وحتى وإن بدا وكأن القصة تتكشف شيئا فشيئا، إلا أن كل شخصيات الفيلم تظل سطحية وببعد واحد.

ما نتمكن من معرفته هو ان البطلين اللذين يبدوان كزوجين مسالمين يعيشان حياة هادئة، هما في واقع الأمر قاتلان مأجوران يعملان في ما بدا وكأنه وكالتا قتل متنافستان. الزوجان يجدان أنفسهما في موقف حرج ويعتقدان أن كل منهما قد أفسد عملية ما على الآخر، ثم يعلمان أنه لابد لاحدهما من تصفية الآخر. وهنا تبدأ المتعة الحقيقة في نظر المخرج، والتفاهة بعينها في نظري. الزوجان يبدآن الآن في التخطيط لقتل بعضهما ويشن كل على الآخر حربا شعواء مستخدمين فيها أحدث الأسلحة وأكثرها فتكا، كاشفين عن أبشع ما تحمله نفوسهما من شيم الغدر والفتك والشراسة والوحشية والحيوانية. والمخرج طبعا لا يأل جهدا في أن يتحفنا بكل مشاهد المبالغات الهوليوودية في عمليات التفجير والقتل والغدر وما إلى ذلك لنجد أنفسنا أمام أحد أفلام الأطفال التي يمكن فيها للأبطال أن يفعلوا كل المعجزات، ثم أن ينجوا من كل المصائب من دون أن تمس منهم شعرة واحدة.

طبعا، ينتصر حب بيت وجولي أو السيد والسيدة سميث في لحظة حاسمة ويقرران ألا يتمان صفقة القتل الأخيرة. لكنهما يجدان أنفسهما الآن أمام أصعب المهمات في حياتهما وهي مواجهة وكالتي القتل اللتين تآمرتا لقتلهما معا والتخلص منهما، إذ إنهما بدآ يشكلان خطرا على مصالح الوكالتين، كما انهما بزواجهما واقترانهما أصبحا في موقع ضعف وأصبح اختراقهما سهلا.

بالتأكيد لا تتمكن الوكالتان اللتان تحشدان عشرات الرجال والطائرات والسيارات المدرعة وغير المدرعة من الفتك بالبطلين، اللذين ينتصران عليهما ويخرجان من العجينة مثل الشعرة.

هذه هي باختصار قصة أتفه فيلم شاهدته على مدى سنوات عدة، وهو فيلم لم يفتقد النص الجيد والفكرة المقبولة منطقا وعقلا وحسب، بل انه جاء بإخراج باهت ضعيف حائر، وبتمثيل يسيء لبيت وجولي أكثر مما يضيف الى رصيدهما. لا أعرف حقا ما أجبر الاثنين على قبول هذا الفيلم التافه الذي أساء لتاريخهما الفني، فقط ليستعرضا قصة حبهما الجديدة على الشاشة، وإن كان كذلك فما بدا بينهما ليس سوى انجذاب قد يزول سريعا ولم تبدو عليه أية علامات حب.

أما عن اللقطات الرومانسية الملتهبة حبا وعواطف فلا وجود لها، وكل ما اشيع حول الأمر هو مجرد شائعات ترويجية. الفيلم لا طعم له ولا لون ولا يحمل أية نكهة. لا يثير في المشاهد أي نوع من المشاعر ولا حتى الاشمئزاز، ولا يقدم جديدا، ولا يهدف لأي شيء. ربما يقتل الفضول فقط لنعرف ما أقدم براد بيت على فعله حين هدم حياته مع الجميلة الجذابة انستون من أجل لا شيء، إن صدق المروجون للفيلم طبعا!

بيت يقدم أربعة أفلام جديدة في العام المقبل نتمنى أن يقدم فيها ما يستحق المشاهدة وألا يسعى لتدمير نفسه باجبارنا على مشاهدة ترهاته مع جولي. أما هي “انجلينا جولي” فتنتظر أن يعرض لها فيلم The Good Shepherd في العام المقبل ونتمنى ايضا الا يكون اهدارا آخر لطاقتها الفنية

العدد 1062 – الأربعاء 03 أغسطس 2005م الموافق 27 جمادى الآخرة 1426هـ