رجل السندريلا: إبداع آخر لبطلي “عقل جميل” وقصة إنسانية تستحق الإبراز

منصورة عبدالأمير

بالنسبة لكثيرين تعد الملاكمة أحد أكثر الرياضات عنفا ووحشية وأقلها إنسانية، وربما بدا ممارسوها قتلة متعطشين للدماء على الدوام، لكن ألا ترون أن وراء كل ملاكم توجد قصة إنسانية تمتلئ بكثير من الآلام والمعاناة والدموع و. .. الشجاعة أولا وأخيرا، وربما شطحات من الفرح العابر الذي لا يكاد يتلاشى لتكون نهاية هذا الطريق مأسوية على الدوام! فما الذي قد يدفع أي عاقل لأن يمارس مثل هذه الرياضة التي تعرضه في كل لحظة ومع كل مباراة لموت محتم مهما تكن عوائدها من المال والشهرة والنجومية؟ حسنا، الأسباب كثيرة لسنا بصدد مناقشتها هنا لكن لعل المخرج المبدع كلينت ايستوود قد استعرض احدها في رائعته فتاة بمليون دولار A Million Dollar Baby. الآن يأتي المخرج رون هوارد “آخر افلامه المفقودة The Missing والعلمينThe Alamo ” ليطرح وجهة نظر أخرى وليستعرض أسباب مختلفة لعلها أكثر إنسانية قد تدفع بالبعض لسلوك طريق الموت هذا. هوارد يلقي الضوء على عالم الملاكمة ودنيا الملاكمين من خلال قصة حقيقية دارت أحداثها في مدينة نيويورك عند بدايات القرن الماضي تحديدا في سنوات العشرينات والثلاثينات وهي سنوات خيمت فيها أزمة اقتصادية كبرى على الولايات المتحدة جعلت عدد العاطلين فيها يصل الى 15 مليون شخص. بطل القصة هو ملاكم الوزن الثقيل جيم برادوك “راسل كراو” الذي اختار الملاكمة كوسيلة لاطعام عائلته، والذي دفعته ظروف حياته الصعبة وجوع أطفاله الثلاثة لأن يصل الى البطولة بعد أن يهزم بطل العالم في الملاكمة حينها ماكس بير. وبرادوك الذي كانت رخصة ملاكمته قد سحبت قبل سنوات من فوزه الساحق في العام 1935 أخفق أولا ليعود بعدها بإمكانات جسدية أقل من تلك التي بدأ عليها لكن بمعنويات أقوى وبشجاعة لا مثيل لها دفعته لتحقيق ما لم يتوقعه أي أحد. بداية القصة نشهدها على حلبة الملاكمة وفي العام 1929 وهو العام الذي شهد بدايات انهيار الوول ستريت لنشاهد برادوك وهو لايزال ملاكما يجني آلاف الدولارات. ينتصر على خصومه في اللعب ليعود بعدها الى منزله مزهوا بنفسه ناقلا اخبار انتصاراته تلك الى زوجته ماي “رينيه زيلويغر” وابنهما الصغير الذي ينتظر هو الآخر أنباء الفوز على آحر من الجمر. وماي زوجة من نوع مختلف فهي محبة فائضة الحنان تقدم لزوجها من الدعم المعنوي ما لم تتمكن أي من المحيطات بخصومه أن تقدمنه، تفضل البقاء في المنزل على اصطحاب زوجها لمبارياته فهي كما تقول تشعر بألم الضربات التي توجه اليه وتبدو وكأنها هي من تتلقى اللكمات وليس هو، وعلى رغم كل أمنياتها وصلواتها لله بأن يتوقف زوجها عن ممارسة هذه المهنة إلا أنها تتفهم حماسه للفوز وتدعمه على أي حال. ولأن عمر السعادة دائما قصير على الأخص في حياة الملاكمين، ينتهي زمن انتصارات برادوك ويتسبب تدهور أحواله الصحية في خسارته لكثير من المباريات التي يخوضها ليصل عدد تلك الخسائر الى 16 من بين 22 مباراة خاضها في عام واحد، ثم لتأتي النهاية المتوقعة إذ يسقط اسمه كملاكم يتنافس على البطولة وأخيرا تسحب رخصة الملاكمة منه. سوء حظه وسوء حاله الصحية يتسببان في أن يفقد عمله ويظل عاطلا في ظروف لا تترك لأي أحد فرصة لأن يحمل ولو شيئا من الأمل. هو الجوع والفقر إذن ما ينتظرانه وهكذا يكون، إذ تتبدل أحواله وتنتقل الاسرة من منزلها الجميل الصغير الى غرفة في أحد سراديب مدينة جيرسي، يبيع كل أثاثه وجميع ما يملك ويصل به الأمر في أحد المشاهد لأن يقضي يومه جائعا حين يضحي بقطعة اللحم التي كان منتظرا أن يسد بها رمقه من أجل صغيرته التي لم يكن ممكنا أن تشبعها حصتها القليلة من الطعام. تزداد حاله سوءا ليجد نفسه مدانا لشركة الكهرباء، وشركة الغاز، والبقال، والجزار، وبائع الحليب، وليجد أطفاله جوعى مرضى لا يقدر على اشباع بطونهم أو تدفئة أجسادهم الصغيرة. ويكاد أن يفقدهم فيجن جنونه ليتنازل عن كثير من كبريائه وليمد يده لاعانات الدولة الاجتماعية عله يوفر ثمن الطعام، ثم يلجأ لزملائه السابقين في نادي الملاكمة ليدفئ أجساد الصغار. هو والد إذن وأب ملأت الرحمة وحب أطفاله نفسه قبل أن يكون ملاكما أو بطلا أو حتى رمزا ألهم أبناء طبقته من المحرومين. هو رجل شاءت ارادة الله أن تعيده الى المضمار وان ترفع اسمه عاليا في عالم الملاكمة وان توصله الى الصف الأول بعد أن انتهى كأضحوكة في عالم الملاكمة وبعد أن كان قد قرر التوقف عن الصلاة. نعم عاد الى الأضواء لا ليحقق الفوز فحسب بل ليصبح بطلا شعبيا، تمتلئ الشوارع بمشجعيه، وتغص الكنيسة بمن وجدوا في فوزه انتصارا لقيم العدالة الاجتماعية ورفعة للمحرومين وأملا لهم جميعا للخروج من الحال المزرية التي يعيشونها. هكذا وحين تلجأ ماي الى الكنيسة في يوم مباراة زوجها من أجل البطولة، تصعق حين تجد قاعة الصلاة تكتظ بالراغبين في الصلاة من أجل فوز زوجها. هتفوا لفوزه جميعا، وجاءت نداءاتهم باسمه مقدمة دعما معنويا مكملا لذاك الذي قدمته زوجته وأطفاله الصغار، وحافزا آخر مضافا لحافزي الألم والمعاناة اللذين دفعاه لأن يصر على الفوز كي يطعم صغاره أولا وأخيرا ونراه وهو يسترجع في كل لحظاته على الحلبة صور أطفاله المرضى ووجوههم الصغيرة الذابلة ودموع زوجته العاجزة عن أن تقدم لهم أي عون ومساعدة. صور الأطفال سواء تلك التي استرجعها برادوك قبل لحظات من فوزه أو تلك التي جاءت ضمن مشاهد كثيرة من الفيلم أضافت الكثير من عناصر القوة والتأثير في هذا العمل الرائع الذي يشكل ثاني تعاون بين هوارد وكراو بعد فيلمهما الجميل الذي كان له نصيبا من الأوسكار “عقل جميل” Beautiful Mind. هوارد تمكن ببراعة شديدة من ان يبرز قصة فيلم الرجل السندريلا بشكل جميل ومؤثر بعد ان عجز عدد من المخرجين عن تحقيق ذلك. هي قصة الفيلم أولا ما ساهم في تقديم فيلم رائع ومؤثر وهو اخراج هوارد ثانيا، وهو أداء كل الممثلين ثالثا، خصوصا مع وجود كراو الذي لا يعني وجود اسمه في أي فيلم سوى أمر واحد، اداء متقن فيه اهتمام بجميع التفاصيل الصغيرة، وتقمص بارع وواقعي لأي شخصية كانت، ولا أظننا قادرون على ان ننسى روعة أدائه في المحارب Gladiator. رينيه زيلويغر تتألق أيضا وتقدم أفضل ما لديها لتؤدي شخصية الزوجة المحبة والام الحنون، كانت فعلا رائعة وتمكنت من تقديم مشاهد مؤثرة. لكن أجمل ما في هذا الفيلم العاطفي الذي يقدم قصة إنسانية هو انه لا يأخذك الى الذروة في التفاعل مع المشاهد المؤثرة، ستتأثر بكثير من المشاهد لكنه تأثر أبلغ من أن يمكنك اطلاقه بالدموع. ستحبس دموعك ولن تتمكن من اطلاقها لكن عيناك ستظلان مغرورقتين بالدموع طوال مدة مشاهدتك للفيلم وهي التي تطول لما يزيد على الساعتين. وهذا ليس تنبؤا مني ولا قراءة للفنجان بل حالة شعورية مررت بها أثناء مشاهدتي. الفيلم رائع جدا يستحق المشاهدة وأراني عاجزة عن وصف انبهاري بقصته وأدائه وكل التفاصيل فنية… لا تفوتوا فرصة مشاهدته.

العدد 1111 – الأربعاء 21 سبتمبر 2005م الموافق 17 شعبان 1426هـ

“بوحة” محمد سعد… “قفشات” كارتونية… هبل “اللمبي” المعتاد… وتميز لرامي إمام

منصورة عبدالأمير 

لماذا يتربع عادل امام على عرش الكوميديا المصرية، ولماذا يظل النجم الأول على شباك السينما العربية، ويحمل وحده لعقود عديدة لقب ملك الكوميديا؟ ألا تتفقون معي في أن هذا الممثل الستيني لايزال يحتفظ بهيبة كوميدية لم تتكرر في تاريخ السينما المصرية؟ وعلى رغم انحدار مستوى أعماله الأخيرة منذ نزع ثوب ابن البلد البسيط الساذج وبدأ يحاول كسر التابوهات الثلاث الدين والجنس والسياسة، إلا إن إمام يظل الأفضل كوميديا والأول والأخير. وليس في ذلك عجب، إذ إن “الزعيم” تمكن بذكاء من أن يبني قاعدة صحيحة لفنه وأن يشكل صورة جميلة في أذهان مشاهديه من خلال أعماله الأولى التي لن تتمكن أي من السخافات التي يقدمها الآن من أن تمحو أثرها، فمن منا لا يذكر خفة دمه التي طغت على الجميع في مسرحية “مدرسة المشاغبين” أو تقمصه الغريب لحال هبل وغباء فاحشتين في “شاهد ما شفش حاجة” الأمر الذي جعل الكثيرين يقتبسون كثيرا من عباراته وكلماته التي ملئنا بها ضحكا في هذا العمل. لست هنا بصدد الحديث عن عادل إمام، لكنني أرى فيه مثالا على كل كوميديانات مصر أن يحتذوه، فإمام بنى نفسه شيئا فشيئا وتمكن الآن من أن يصبح نجما قوميا ورمزا وطنيا فنيا تفخر به مصر، إن لم تكن في ذلك أية مبالغة. لكن لعل خفة دم امام التي لا تنتهي لم تكن كافية لتجعل منه النجم الأوحد، لتجد السينما المصرية نفسها بحاجة لدماء خفيفة جديدة ولتظهر وجوها كثيرة: هنيدي، هاني رمزي، أحمد عقل وغيرهم. جميع هؤلاء بدأوا كوجوه عابرة تمكنت شيئا فشيئا من الوصول إلى البطولة وإلى حمل لقب نجم كوميدي. نعم، وصلوا الى النجومية في وقت أقصر مما تطلبه إمام، ولا غبار على ذلك إذ إن كل شيء أصبح سريعا في زمن اللهاث الذي نعيشه اليوم. لكن أن يقفز من وسط هؤلاء وجه لا يعرفه أحد، لا يملك الكثير من المقومات سوى ملامح بلهاء غبية وجسد أبله يحركه ذات اليمين وذات الشمال منتزعا ضحكات مشاهديه، وأن يصنع منه نجما بين ليلة وضحاها وأن يتوقع أن يمثل ايقونة من ايقونات كوميديا بلاده ليولد اسماعيل ياسين جديد مثلا، فهذا ما لا يمكن أن يطاق. نعم ذلك هو محمد سعد الذي وإن احبه الكثيرون الا انني اعتقد أن معظمهم سيتفقون معي في انه نجم “معمول بالعافية”، ويبدو وكأن السينما المصرية قد تبنت أحد مفاهيم الحلم الأميركي التي تجعلك ثريا بين ليلة وضحاها، لكن في عالم السينما، فبدأت تخرج نجوما في عالم التمثيل أو الغناء لا علاقة لهم بالفن وأهله، نجوم أكثر ما يقال عنهم إنهم مسخرة، والأسماء في ذلك كثيرة، تبدأ من محمد سعد مرورا بشعبان عبدالرحيم وانتهاء بروبي. حسنا، لكي لا أغضب محبي سعد، ولأكون منصفة يجب أن أقر أنه يمتلك القليل من مقومات الكوميديا، وجهه يحمل كما هائلا من “الهبل” يجعله متناسبا الى حد كبير مع مقومات الممثل الكوميدي المعروفة اليوم. هو أيضا قادر على ان يضحك جمهوره في بعض المشاهد التي يبدو فيها أداؤه بسيطا تقليديا معبرا عن شخصية المواطن المصري البسيط المغلوب على أمره. كل ذلك مقبول ولسعد جمهوره ومحبيه وليس أدل على ذلك من أن يحقق فيلمه الأخير هذا أرباحا تجاوزت 22 مليون جنيه مصري خلال شهور قليلة متفوقا على جميع أفلام الموسم الصيفي التي بلغ عددها 12 فيلما والتي بلغ مجمل أرباحها 80 مليون جنيه مصري فقط. أعود وأقول كل شيء مقبول، لكن أن يقدم لسعد أربعة أفلام تناقش جميعها الثيمة ذاتها وتحمل تفاصيل متشابهة فذلك ما لا يمكن قبوله. شاهدنا “اللمبي” وضحكنا قليلا. نعم، أعرف أن جميعنا يريد شيئا من الضحك ليخفف من كل الضغوطات التي تحاصرنا، وتختلف درجة قبولنا لمستوى “الهبل” الذي نشاهده، لكن اللمبي يعود في “اللي بالي بالك” بأفكار متشابهة وبالأسلوب نفسه، ثم يأتي “عوكل” بترهاته وبجريمته التي لا تغتفر في حق الممثلة الجميلة الناعمة نور، إذ قدمها في دور سخيف وبأداء مفتعل لا يتناسب حتى مع شكلها. وتمنينا أن تكون تلك النهاية إذ إن الأمور السيئة عادة ما “تثلث وينتهي الشر”، لكن سعد يأبى إلا أن يكون مخيما فوق رؤوسنا فيصر على العودة في فيلم رابع هو “بوحة” الذي بدأ عرضه في دور سينما السيف وسار الأربعاء الماضي. و”بوحة” لا يقدم الكثير، حكايته يمكن التنبؤ بنهايتها، بل وبكل أحداثها منذ بداية الفيلم، بطله بالطبع هو محمد سعد أو بوحة، ابن القرية الأهبل المغفل الذي يتوفى والده ليكتشف أنه قد ترك له ميراثا تصل قيمته الى نصف مليون جنيه مصري، وأن عليه تحصيل ميراثه ذاك من رجل يدعى المعلم محروس الضبع. يسافر بحثا عن المعلم ليلتقي بمعلم آخر يقوم بدوره حسن حسني وهو رجل شرير ليس لأطماعه أي حدود، يخطط لكي يستولي على المنطقة المحيطة بمزرعته والمذبح الذي يمتلكه بما في ذلك زريبة تحيط بمزرعته. في الوقت نفسه يلتقي بوحة بمالكتي الزريبة وهما أرملة وابنتها “لبلبة ومي عز الدين” ليقف الى جوارهم متصديا لتحرشات ابن المعلم بالفتاة وساعيا وراء تحصيل حقوق المرأتين من المعلم الشرير والعناية بالزريبة. طبعا، يحوي الفيلم كثير من المواقف التي تجعل مدته تطول لما يقرب من الساعتين، كثير منها مكرر ومعاد ومأخوذ من أفلام سعد الأولى. جديد هذا الفيلم يتمثل في وجهين مهمين هما النجمة القديرة لبلبة والممثلة الشابة التي يتنبأ لها كثيرون بمستقبل واعد مي عز الدين، والتي يسيء لها سعد كما أساء لزميلتها نور في فيلمه السابق، إذ وبرغم أنها “على عكس نور” أجادت دور فتاة المسلخ وبنت البلد الجدعة، الا ان الفيلم قدمها بشكل لن يرضي كثير من معجبيها، أما لبلبة صاحبة الرصيد الفني الكبير فلا أعرف كيف قبلت الظهور في هذا الدور الذي لا يخدم تاريخها بأي شكل من الأشكال. الفيلم طبعا، لا يحمل حبكة درامية، وهو باختصار “هبل في هبل”، ستضحكون كثيرا على الأخص لمشاهد كتلك التي يجلس فيها بوحة في احد المقاهي محاولا ابقاء نفسه يقظا، لكن كل محاولاته تبوء بالفشل، وذلك بعد ليلة قاسية قضاها مع رفيق سجنه “فالنتينو” الذي يملأ الغرفة شخيرا ونخيرا ويحرم بوحة من النوم. هذا المشهد بدا أفضل مشاهد الفيلم وأكثرها اضحاكا وقد ساهم في ذلك الموسيقى المصاحبة له التي أجيد اختيارها وتركيبها على المشهد والتي يبدو كأنها ساهمت في زيادة عنصر الكوميديا على هذا المشهد وكثير من المشاهد الأخرى. الفيلم يحوي الى جانب ذلك، عددا لا بأس به من المشاهد المضحكة وإن اعتمدت على كثير من “القفشات” والمقالب التي نشاهدها عادة في أفلام الكارتون، كما بدا سعد فيها كشخصية كارتونية ربما في فيلم يشبه “توم وجيري”! رغم كل الهبل والتكرار إلا أن الفيلم يستحق المشاهدة لسبب واحد هو الاخراج المميز لرامي امام الذي اعتمد على كثير من الأساليب الجديدة في تقديم هذا الفيلم، وهي أساليب لم نعهدها في كثير من أفلام الكوميديا المصرية. لعل أهمها التركيز على انفعالات وجوه الممثلين، وذلك من خلال استخدام اللقطات المقربة، الأمر الذي ساهم في زيادة جرعة الكوميديا والضحك، ولعل نجل زعيم الكوميديا عادل إمام “رامي” قد تأثر بأداء والده الأول الذي اعتمد الى حد كبير على تقلصات عضلات وجهه، أو ربما إسدال جفون العين أو النظرات البلهاء وغير ذلك من تعبيرات الوجه التي تحتاج بالفعل للمسة مميزة تجعلها واضحة ومؤدية لغرضها. اضافة الى ذلك تمكن رامي وللمرة الأولى في تاريخ السينما المصرية من أن يقدم حادث سيارة بدا حقيقيا ومشابها لما يحدث في الواقع الى حد كبير، على عكس جميع الأفلام المصرية الأخرى التي تبدو فيها حوادث السيارات بلهاء ومفتعلة وتعتمد على الايحاء بالحادث بشكل أكبر. باختصار، رامي امام ابدع في اخراجه وتمكن من انتزاع مزيد من ضحكات المشاهدين، “مش بالعافية” بل عن طيب خاطر. أخيرا، القرار بيدكم إن أردتم ضحكا كثيرا من الأعماق “أكرر على رغم جرعة الهبل الزائدة” سارعوا لمشاهدة الفيلم، أما إن رغبتم في كوميديا هادفة فابقوا في منازلكم ووفروا نقودكم

العدد 1108 – الأحد 18 سبتمبر 2005م الموافق 14 شعبان 1426هـ