“الحور العين”: زوبعة إعلامية… أم عمل هادف يستحق الإشادة؟!

منصورة عبدالأمير 

“الحور العين” الدراما المعاصرة التي يطل بها المخرج السوري نجدت اسماعيل انزور على المشاهدين في شهر رمضان لهذا العام من خلال قناتي “mbc” والمسلسلات بشبكة “أوربت”. هو واحد من أكثر المسلسلات اثارة للجدل في هذا العام، تصدر اسمه عناوين كثير من الصفحات الفنية بالصحف السعودية أولا والخليجية ثانيا. ومنذ بدايات عرضه على شاشة mbc تلقت القناة سيلا من الانتقادات والاحتجاجات من مشاهدين غاضبين اتهموا المسلسل بالإساءة إلى عدد من الحقائق الدينية وبالسعي إلى تشويه سمعة الإسلام والمتدينين من أبنائه. يشارك في المسلسل نخبة من نجوم الدول العربية: سورية، مصر، الأردن، المغرب، السعودية، السودان، لبنان الإمارات، مثل مشعل المطيري نايف العتيبي، ليلى السلمان، أحمد الهذيل، عبير عيسى، صفاء سلطان، فضل العوضي، نادين الراسي، سليم كلاس، مي اسكاف. ويعنى “الحور العين” برصد ظاهرة الارهاب والعنف في السعودية من خلال تعرضه لحياة مجموعة من أبناء أقطار عربية عدة يعملون في هذا البلد ويعيشون في مجمع سكني واحد، هو مجمع المحيا الشهير في الرياض الذي تعرض لهجوم انتحاري راح ضحيته عدد من ساكنيه من مختلف الجنسيات العربية. يستعرض المسلسل كيفية عمل بعض الجهات المغرضة لتشويه صورة الإسلام في العالم بتسترها خلف شعارات وادعاءات دخيلة وباتخاذها من قيمة الجهاد في سبيل الله قناعا لجرائمها. وهو التصور الذي تسرب إلى عالمنا العربي والإسلامي حتى أخذت بعض تلك الجهات بنقل العنف إلى داخل المملكة عن طريق بعض ضعفاء النفوس.

احتجاجات… وتهديدات بالقتل

الاعتراضات والاحتجاجات على المسلسل لم تتوقف على انتقادات لطرحه وحسب بل تصاعدت وتيرتها لتصل الى تهديدات بالقتل تسلمها بعض من شارك في هذا المسلسل أمثال الفنان السعودي مشعل المطيري الذي صرح لوكالة الأنباء الألمانية في 20 اكتوبر/ تشرين الأول الجاري بتلقيه تهديدات بالقتل عبر مكالمات هاتفية ورسائل نصية على جهازه الخليوي. ويقوم المطيري بأداء شخصية عبدالرحيم وهو شاب متدين ينخرط في صفوف المتشددين ثم يجند للقيام بعملية ارهابية. وهو يضيف مؤكدا أنه تلقى تهديدات القتل تلك حتى قبل عرض المسلسل، الأمر الذي أكده بيان صدر عن القناة بدايات شهر رمضان الحالي ردا على كثير من الانتقادات والاحتجاجات التي وردت إليها، أشارت فيه باستغراب لما أسمته بوسيلة الرجم بالغيب التي يتبعها البعض، “إذ إن أحدا منهم لم يشاهد المسلسل بعد، ولا يخفى على أمثالهم أن القاعدة الشرعية تقول “الحكم على الشيء فرع عن تصوره”، فكيف يصدرون أحكاما خطيرة على مجرد الرجم بالغيب ومن دون أن يمتلكوا أي تصور عن طبيعة المسلسل؟!”.

إن بعض الظن إثم

القناة، التي اكدت حقها المشروع في التناول العلمي والموضوعي لهذه الظاهرة بعيدا عن كل المعترضين والمنتقدين، اعتبرت ما حدث حينها نوعا من إساءة الظن بالمسلسل والقائمين عليه، مضيفة أنه “لا يخفى أن هذا مخالف لما أمرنا الشرع الحنيف به من إحسان الظن بالمسلمين وعدم اتباع الظن في إصدار الأحكام، كما جاء في الآية الكريمة “إن بعض الظن إثم” “الحجرات: 12” وفي الآية الأخرى “وإن الظن لا يغني من الحق شيئا” “النجم: 28”. إلا أن آمال القناة بأن تهدأ موجة السخط ضد المسلسل لم تتحقق، بل ازداد الحال سوءا. وفي الوقت الذي أعلنت فيه القناة إصرارها على استمرار عرض حلقات المسلسل إيمانا منها بأهمية الاعلام والفن في مواجهة ظاهرة الإرهاب والعنف التي تكتسح العالم العربي والعالم أجمع، وانطلاقا من موقعها كقناة عربية رائدة تستقطب أعدادا كبيرة من المشاهدين العرب في جميع أنحاء العالم، لم يتوقف سيل الاعتراضات والاحتجاجات.

“الحور العين”… استهزاء أم تنقية للمعنى؟

أول هذه الاعتراضات تركز على تسمية المسلسل بـ “الحور العين” وهو أمر وجد فيه البعض استهزاء بالحقيقة الدينية التي جاءت في القرآن الكريم والسنة المطهرة. القناة من جانبها نفت هذا الاتهام، مؤكدة أن الحور العين هو معنى اسلامي يؤمن به جميع المسلمين، وأن القناة والقائمين عليها يسعون من خلال هذا المسلسل لتطهير هذا المعنى من محاولة الإرهابيين لتشويهه، معتبرة عملها هذا جهادا في نشر الوعي وتصحيح المفاهيم. أما المطيري، وبحسب صحيفة “الحياة”، فقد دافع عن اختيار الاسم بحجة ان المقصود هو تنقية المعنى الجليل الذي يتضمنه الاسم، مضيفا أن “أحد الاسباب التي تدفع الارهابيين لارتكاب أعمال ارهابية هو “فجر نفسك حتى تقابل الحور العين””. في الوقت نفسه نقلت وكالة “أسوشييتد برس” عن عبدالله باجد، الذي كتب الجزء الديني من المسلسل، قوله: “إن أحد المشاركين في التفجيرات في إحدى الضواحي السكنية في السعودية سمع وهو يعد الثواني عدا تنازليا في مكالمة أجراها مع مسئوله، قائلا: بقي كذا ثانية على اللقاء بالحور العين!”.

تكريس الإرهاب… لا علاجه!

الاعتراض الثاني جاء من أولئك الذين جادلوا بعدم أهلية الفن لمعالجة مثل هذه الظواهر، بل انه ، في اعتقادهم، يكرسها ويثبتها في وعي البعض. رد القناة أكد أهمية الفن كوسيلة إعلام وتوجيه تصل لجميع شرائح المجتمع بشكل سلس وميسور، وأشار إلى سعي القناة لاستثمار هذا الدور وتوظيفه في مواجهة الارهاب. الاعتراض الثالث ركز على الفريق القائم على العمل، الذي اتهم بعدم الأهلية للقيام بهذه المهمة، والقناة في المقابل أكدت انها وبسبب حساسية الموضوع حرصت على الاستعانة بمستشارين في كل المجالات التي يتعرض لها المسلسل وذلك حرصا على صدقية الفكر المطروح في المسلسل. إذ شارك في تأليفه كل من هالة أنيس دياب التي اهتمت بالجانب الدرامي، فيما ركز جميل عواد على خط التحقيق، أما الخط الديني فتكفل به عبدالله بجاد العتيبي.

متدينون أم إرهابيون؟

أخيرا اتهم المعترضون المسلسل بالسعي لتشويه سمعة العلماء والدعاة والمتدينين، وهو أمر نفته القناة التي أضافت عبر بيان رسمي وزعته على الصحف بدايات الشهر الجاري أن “المسلسل لا يهدف بأي شكل من الأشكال إلى تشويه سمعة أحد، فضلا عن أن يكون المقصود بالتشويه هم العلماء والدعاة والمتدينين، بل إن المسلسل يسعى إلى إظهار العكس وتبرئة هذه الشرائح الاجتماعية من وصمة الإرهاب والعنف”، فيما رد المطيري بشأن الأمر ذاته خلال حديثه لصحيفة “الحياة” بـ “أن المشاهد الفطن يمكنه التمييز بين مظاهر التدين ومظاهر الإرهاب”. على رغم كل الانتقادات الموجهة إلى المسلسل والممثل مشعل المطيري فإنه بدا مقتنعا تماما بدوره في المسلسل معلقا، بحسب “الحياة”، بأن مهاجمي المسلسل إما مجموعات منظمة تهدف إلى تدمير المسلسل، أو أولئك الذين ركبوا الموجة فقط.

مسلسل مكسيكي ظلمته الصحف!

الآن وبعد عرض أكثر من نصف حلقات المسلسل يبدو سخط الشارع السعودي أقل حدة، على الأقل بسبب اقتناع الكثيرين بأن المسلسل أضعف بكثير مما توقعوه، مرجعين شهرته الى الزخم والاثارة الاعلاميين اللذين صاحباه، هذا عدا عن كون مخرجه انزور هو نفسه صاحب مسلسل “الطريق الى كابل” الذي أثار ضجة مشابهة في العام الماضي أدت الى توقيف عرضه. بعض الصحف السعودية مثل صحيفة “الرياض” وصفت العمل ساخرة بأنه مسلسل مكسيكي تم حشوه بكثير من الحوادث الممططة، كما أنه يمتلئ بكثير من الأخطاء الاخراجية المحرجة، والمشاهد المتناقضة التي أفقدت المشاهد الاحساس بالواقعية في المسلسل. واعتبرت الصحيفة العمل سقطة لأنزور الذي ركز على موضوعات عامة وتجاهل تفاصيل دقيقة ومؤثرة. أما صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية فنقلت عن الكاتبة السعودية القويفلي قولها: “إن العمل ظلمه انتقاله من كونه مجرد عمل درامي، الى عناوين رئيسية في الصحف ووسائل الاعلام”، وهو الأمر الذي يعود كما ترى القويفلي أنه “استقى موضوعه أساسا من عناوين الأخبار في النشرات والصحف”.وتضيف القويفلي، بحسب الصحيفة نفسها، أن العمل “بدا دراميا ضعيفا بدرجة مخجلة، واستفاد من الجدل الذي صنعه الارهاب، ومحاولة القائمين على مسلسل “الطريق الى كابل” العام الماضي الاقتراب من الخطوط الحمراء في السياسة والدين”. الا انه، والحديث للقويفلي “لم ينجح في استبقاء مشاهديه أكثر من خمس حلقات أو ست، وخصوصا مع بطء ايقاع الحلقات واقحامه قضايا ليست على علاقة بالموضوع مثل المشهد الذي ظهر عن حادثة رانيا الباز”.

والبقية تأتي

لايزال أمام متابعي “الحور العين” بضع حلقات، يجب عليهم انتظارها ليتمكنوا من اصدار حكم نهائي على العمل ككل. حينها يمكن فقط الاجابة على كثير من الأسئلة ودحض كثير من الاحتجاجات والاعتراضات، حينها يمكن أن نعرف ان كان المسلسل قد أساء إلى الإسلام والمتدينين أم لا، وحينها نستطيع القول إن كان انزور أخفق في اختياره لحدث لا يحتمل تمطيطه أو حشوه، أم أنه أصاب الهدف ونقل الصورة بواقعية حقة

العدد 1146 – الأربعاء 26 أكتوبر 2005م الموافق 23 رمضان 1426هـ

 

“عذاري”: مبالغات مرفوضة وانحرافات غير مبررة

منصورة عبدالأمير

 ما الذي يحدث في مسلسل “عذاري”، ألم تتجاوز بعض الأمور حدودها؟ ألم يشعر القائمون على العمل، وأخص هنا كاتب القصة أو مؤلفها أيا كان، بلا واقعية طرحه إلى حد ما؟ ألم يتوارد في ذهنه أن الناس قد سئمت ترهات المسلسلات المصرية وأنها ليست بحاجة لمزيد مشابه؟ ألا يعلم أن تلك المسلسلات وأقصد المصرية، فقدت بريقها في الأعوام الأخيرة فلم يعد يجدي أي مما يفعله كتاب سيناريوهاتها أو مخرجوها أو ممثلوها لاستعادة جمهورهم؟ نعم ما يحدث في عذاري أمر مشابه، في الواقع نحن أمام مسلسل مصري بممثلين خليجيين، وليس أي مسلسل، بل واحد على غرار مسلسلات وأفلام نادية الجندي، التي لا نجد فيها سوى ذئاب بشرية تحاول الانقضاض على امرأة. فكرة مبتذلة ومكررة وقديمة ولا تشد المشاهد فلماذا يا ترى يتم حشرها في المسلسل. فكرة لا مكان ولا معنى لها ولا علاقة لها بحوادث المسلسل؟ فكرة مرفوضة، وخيالات غير واقعية، تبرز المجتمع البحريني وكأنه غابة من الذئاب أو الكلاب التي يسيل لعابها دائما. وليس ذلك فحسب بل ان هناك قدرا كبيرا من النرجسية في تضمين هذه الفكرة والا فما الذي يعني ان يسيل لعاب كل الذئاب… عفوا الرجال لأجل امرأة واحدة مفردة. نعم المرأة الجميلة تجد المضايقات في كل مكان لكن نسبة الشرفاء من رجال المجتمع مساوية ان لم تفق نسبة ذئابه. انحراف لمياء “آلاء شاكر” واتجاهها إلى الدعارة هو مثال آخر على المبالغة في الطرح، كثيرات هن من جرحن، وأوذين من قبل حبيب العمر، لكنهن لم يفعلن ما فعلت لمياء. هل يريد كاتب المسلسل التلميح إلى ان هذه الفتاة معذورة ولها الحق كل الحق في ان تنحرف، أم إنه يفتح بابا أمام الفتيات المجروحات يمكنهن الولوج منه والانتقام لكرامتهن المهدورة؟! ولعل ما يثير الحنق أيضا هو تصوير اللصوص وفتيات الليل في صورة أشخاص شرفاء، اضطرتهم ظروف الحياة لسلك سبل خاطئة، فنعيمة التي يساعدها عماد على الهروب من سطوة أبوراشد، هي في واقع الأمر فتاة تحمل الكثير من النبل والنفسية العالية! مرزوق من ناحية أخرى لص على قدر كبير من الشرف، يقول انه يسرق ليأكل فقط، لكنه لا يقتل ولا يغدر ولا يشي بأصدقائه ويدافع عن شرف شيماء. لا أحاول التقليل من الجهد المبذول إذ إنني لا أزال أرى في معظم الأفكار المطروحة جرأة وخروجا عن المعتاد، كما ان الإخراج متميز، وكذلك الحوارات لكنه يحوي قدرا كبيرا من الخلط بين المفاهيم، وكثيرا من المبالغات غير المقبولة وأكرر لا نعيش في غابة لا في البحرين ولا في غيرها، والأمور ليست كما تصور.

وللقراء رأي

القارئة زهرة منصور بعثت برأيها في المسلسل تعقيبا على استطلاع آراء بعض المشاهدين الذي نشرته “الوسط” منذ أسابيع عبر صفحتها الفنية، تقول منصور: “بالإضافة إلى ما ذكره القراء عن عدم تقديم المسلسل أي جديد، إذ دأب تلفزيون البحرين على تقديم القصة نفسها بقالب جديد في السنوات الماضية، وكأن ما يقدم هو كل ما يراه المخرج محمد القفاص في مجتمع البحرين “سرقة، دعارة، أغنياء متسلطين على الفقراء، مسئولين متنفذين””. وتضيف “نحن على علم بأن مجتمع البحرين تشوبه الكثير من الشوائب ولكن جمعها في مسلسل واحد والمبالغه في تصويرها هو أمر بعيد عن الواقع بل في رأيي يصل إلى الفنتازيا”. وتعترض منصور على شخصيات المسلسل بقولها: “الشخصيات فريقان إما اشرار يمارسون الشر كما يتنفسون الهواء أو أخيار مغلوبين على أمرهم وحتى اللصوص منهم معذورون ولهم أسبابهم ولا توجد شخصية وسط”. ثم تتساءل عما يود المخرج إيصاله بتقديم فوزي بشعر أشعث ولحية نابتة، وتضيف ربما يقول المخرج ان الدور يفرض ذلك، وفي الوقت نفسه فإن جميع اللصوص في الحوطة مهندمو الشعر تقريبا نظيفو الملابس. وتضيف “على رغم ما قيل للدفاع عن مدى كون اللهجة المحلية المستخدمة طبيعية وغير مبالغ فيها فإنها مستخدمة هنا بصورة مبالغ فيها وبشكل واضح فقط لجر الضحكة من شفاه الناس”.

العدد 1146 – الأربعاء 26 أكتوبر 2005م الموافق 23 رمضان 1426هـ

تأثرت بمقالات الغائب وخطوط الهاشمي غدير الستري تنقل بريشتها الكاريكاتيرية جزءا من معاناة جيلها

 

سترة- منصورة عبدالأمير

 

 

على رغم سنوات عمرها القليلة، فإن غدير الستري، تعيش طفولة وصبا مختلفين عن كثير من أقرانها. تحمل في نفسها كثيرا من هموم مجتمعها سياسية كانت أم اجتماعية، قلبها الصغير يستشعر كل آلام المحرومين، وبحسب قولها فإن “عقلها يمتلئ صراعات سببتها تناقضات الواقع المحيط”. هي ذات ذكاء خارق ونضج يفوق سنوات عمرها، دفعاها لأن تنحى دروبا مختلفة في التعبير عن آلامها، وآمالها، وطموحاتها، إذ لم تجد هذه الصبية سوى ريشتها متنفسا لتعبر عن كثير من احباطات جيلها ومعاناته، وظفتها ومن خلال رسوم كاريكاتيرية ساخرة جريئة تهكمت فيها على واقع مؤلم شهدته عيناها منذ صغرها مستعرضة بعضا من هموم مجتمعها وجيلها. ظهرت رسوماتها الكاريكاتيرية أولا على واجهة أحد المنتديات لتترجم أولا ما عرض عليها من أفكار ثم لتبدأ في تقديم أفكارها الخاصة. حاليا تشارك بأفكارها وكاريكاتيراتها الظريفة في مجلة “صوت الوفاق” التي يصدرها مركز البحرين الشبابي التابع لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية. “الوسط” حاورت الستري، لالقاء نظرة على هوايتها في رسم الكاريكاتير فكان الحوار الآتي: كيف كانت بدايتك مع الرسم بشكل عام ومع الكاريكاتير بشكل خاص؟ – منذ طفولتي كان لدي ميول إلى الرسم وكان والدي وجميع أفراد أسرتي يشجعوني ويوجهون لي الانتقادات حين أعرض رسوماتي عليهم وهكذا بدأت تتحسن أعمالي شيئا فشيئا. في البداية كنت أحب الرسومات الكلاسيكية لكنني لاحظت بعدها كما لاحظ المحيطون بي أن لدي لمسة كاريكاتيرية في كل لوحة أقدمها، وهنا كان أول توجه لي لرسم الكاريكاتير. أما بدايتي الفعلية فكانت قبل عامين تقريبا حين اطلعت على بعض رسومات خالد الهاشمي عن القضية الفلسطينية. تعاطفت مع الأفكار التي بثتها رسوماته وفي الحال وجدت نفسي أمسك القلم وأحاول تقليد خطوطه، وفي الوقت نفسه اطلعت على رسومات حمد الغائب وأعجبت بها بشكل كبير وبدأت أيضا أقلد خطوطه ومنذ ذلك الحين أصبحت كل رسوماتي كاريكاتيرية. ماذا عن الأفكار في رسوماتك؟ – في البداية كانت كل أفكاري بسيطة للغاية، بعدها بدأت اطلع على مقالات حمد الغائب بصحيفة “الوسط” وبدأت استلهم منها الكثير من الأفكار لرسوماتي. في البداية كنت أهتم بقضية فلسطين، بعدها بدأت الأوضاع في البحرين تشغل بالي، فبدأت أضمن رسوماتي كل ما أراه حولي من هموم المواطنين وقضايا الشباب. وبمجرد أن أرى وضعا معينا تتكون لدي في الحال فكرة لرسم كاريكاتيري، إلا أنني على رغم ذلك أواجه مشكلة في إيصال هذه الأفكار. ماذا عن شخصياتك؟ هل هي من ابتكارك؟ – أحاول دائما أن أكون شخصيات خاصة بي، أنا أراقب الناس باستمرار وأحاول أن أحول كل شخصية إلى شخصية كاريكاتيرية، وأركز على كل ما يميز الشخصية وأجعله واضحا كالأنف الكبير أو العين الصغيرة وهكذا أصبحت لدي طريقة خاصة، وبصراحة خطوط الغائب ساعدتني لأن أكون شخصياتي الخاصة. شخصياتي متشابهة إلى حد كبير، أهمها شخصية الشاب البحريني الذي أجعله دائما ضعيف البنية مهلهل الملابس، وذلك في إشارة إلى وضعه في الواقع وإلى مظلوميته، وهذا أيضا يعكس حاله الاجتماعية السياسية فهذا الشاب مسكين وغير قادر على أن يفعل الكثير من الأمور. الشاب البحريني في رسوماتي له عينان صغيرتان وانف كبير وفم صغير لا يكاد يرى، وذلك في إشارة إلى عدم قدرته على التعبير عن رأيه. أما شخصيات الوزراء والمسئولين فيجب جعلها منتفخة الكروش، وأن يرتدوا البشت، وأحاول أن أميز بين المواطن العادي الذي قد يرتدي ملابس مشابهة للوزير بأن أجعل الأخير سمينا، كما أن “الكحفية” التي يرتديها الوزير “أسفل الغترة” يجب أن تكون واضحة أما “كحفية” المواطن فلا تكاد ترى، عقال الوزير كبير، أما المواطن “فعقاله” صغير جدا.

رسامة معروفة … وفي “الوسط”

غدير تؤمن بأن الكاريكاتير أبلغ وسيلة في نقل الأفكار وأن له قدرة أكبر من المقال على الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة وخصوصا أن الكاريكاتير ينقل الأفكار بطريقة كوميدية. في طفولتها كانت تتمنى أن تبتكر فيلمها الكارتوني الخاص أما الآن فهي تطمح لأن تصبح رسامة كاريكاتير معروفة، وبحسب قولها “وأن أعمل في صحيفة “الوسط”، وأن أصل إلى المستوى الذي يمكن التعرف فيه على رسوماتي من أول نظرة من دون حاجة إلى الرجوع حتى إلى توقيعي”

العدد 1144 – الإثنين 24 أكتوبر 2005م الموافق 21 رمضان 1426هـ

 

“الاعتراف”: تجربة إخراجية مميزة… ترى النور بعد عشرين عاما

منصورة عبدالأمير 

هو أول فيلم يسجل على كاميرا فيديو بتقنية، وهو عمل يمتلئ بكثير من الوجوه والأسماء الفنية الشابة في فترة الثمانينات. .. وجوه لأسماء لايزال بعضها حاضرا على الساحة الفنية، يأتي على رأسها المخرج المتميز بسام الذوادي، والمسرحي عبدالله السعداوي. والاثنان غنيان عن التعريف فالذوادي هو من قدم للسينما البحرينية عددا لا بأس به من الأفلام القصيرة، الى جانب فيلمين روائيين طويلين، وهو الآن بصدد الاعداد لفيلمه الثالث الذي اختار له اسم “احلام صغيرة”. أما السعداوي الكاتب والفنان والمخرج المسرحي الذي قدم ومازال يقدم من خلال مسرح الصواري أروع الأعمال المسرحية. اليوم يعود الذوادي بعمل ليس جديدا، عمره يزيد على العشرين عاما، فقد بعد تصويره مباشرة، وقبل أن يشرع الذوادي وطاقمه في عملية المونتاج، لكنه عمل شاء له القدر أن يرى النور… ولو بعد حين. هو فيلم “الاعتراف” وهو فيلم آخر ينضم الى قائمة أفلام الذوادي التي اعتاد أن يناقش فيها قضايا مجتمعية لكن بأسلوب مختلف. كما فعل في “الحاجز” حين سلط هالة من الضوء على بعض الأحوال السلبية مطلعا المشاهد عليها عبر عدسة شاب يجول حاملا كاميرته ويبدو كأنه الناقد والمستعرض والمحرك لكثير من وقائع الفيلم. ثم يعود في “زائر” ليناقش هموما أخرى، من خلال قصة خيالية تمتلئ بكثير من الرعب وتطرح كثيرا من الأسئلة وتواجه كثيرا من الأشخاص بواقعهم وبما ظنوه ماضيا لا يعود. يقول الذوادي “صورت فيلم “الاعتراف” في العام 1984 وحاولت مع فريق العمل حينئد أن أقوم بعملية المونتاج بشكل جيد، لكن تعذر علينا لأسباب كثيرة، وظللت أؤجل الموضوع حتى فقدت الفيلم أخيرا”. ويواصل “عثرت على الفيلم بمحض المصادفة في شهر مايو/ أيار الماضي، وفي الحال باشرت في عملية المونتاج، ووجدت أن الفيلم بحاجة لدبلجة أصوات الممثلين، وفعلا قمت بالاتصال بجميع الممثلين لاتمام عملية الدبلجة كما استعنت بالممثل جمعان الرويعي للاستعاضة عن الفنان الراحل جعفر الحايكي”، والفيلم الذي يعد ثاني افلام الذوادي بعد تخرجه مباشرة، يعتمد على قصة للكاتب البحريني عبدالقادر عقيل جاءت ضمن أول مجموعة قصصية نشرت له في العام 1979 تحت عنوان: “استغاثات في العالم الوحشي”. والقصة موضوع الفيلم تشير الى حادثة حقيقية والى حوادث واقعية عاشتها شخصية ما في العام 1966 تحديدا. تدور الوقائع خلال فترة الاحتلال البريطاني للبحرين في الستينات، بطلها هو عبدالله ابراهيم “خالد ابراهيم الشيخ”. وعبدالله وإن بدا مواطنا بسيطا الا انه في واقع الأمر شاب يحمل في نفسه حنقا وغيظا شديدين سببهما الوجود البريطاني في البحرين. جرأته في التصريح بمشاعره أدت الى أن يشي به أحد أصدقائه ليجد نفسه معتقلا لدى الانجليز بتهمة كراهيتهم. يتوجب عليه الامضاء على اعترافات ملفقة تجعله مسئولا عن حادثة، لم يصرح بتفاصيلها في الفيلم، لكنها كانت موجهة ضد الانجليز بكل تأكيد. ينتهي الفيلم أخيرا بموت عبدالله بعد خروجه من السجن بسبب ما تعرض له من تعذيب وحشي على يد الانجليز. قصة الفيلم وان بدت عاكسة لفترة الستينات الا انها كما يعلق الذوادي حول أسباب اختياره لها “تعكس روحا معبرة الى حد كبير عن الروح السائدة بين شباب الثمانينات والذين كان معظمهم يحملون توجهات يسارية وقومية”. الفيلم وان بدا متواضعا في امكاناته الفنية، على الأقل مقارنة بأفلام الذوادي الأخرى، وخصوصا فيلم “زائر”، الا انه يشكل تجربة مميزة ومحطة مهمة في تاريخ الذوادي السينمائي. كذلك يقدم الفيلم عددا من الوجوه الفنية المميزة التي هجر معظمها عالم الفن اليوم، لكن بقي منهم هاني الدلال مخرجا مسرحيا، وعلي السلمان كمسرحي بارز، وسالم سلطان الفنان المعروف، وأولا وأخيرا الكاتب والمخرج المسرحي الغني عن أي تعريف عبدالله السعداوي. أما لماذا يأتي عرض فيلم “الاعتراف” كالفيلم الافتتاحي في مسابقة أيام الأفلام البحرينية التي يتنافس فيها 17 فيلما، وتقام على هامش مهرجان الأيام الثقافي؟ يجيب الذوادي: “نريد ان نعرض للشباب المشاركين تجربتنا تلك ليعرفوا أننا كنا نركز دائما على أن يكون لكل عمل من أعمالنا هدف ما ورسالة معينة. نريد أن نعرفهم بضرورة أن يكون لهم توجه محدد، وأن يبحثوا عن قصة جيدة، ونص قوي”. الفيلم من تمثيل خالد ابراهيم الشيخ في دور عبدالله، هاني الدلال في دور الضابط الإنجليزي، عبدالله السعداوي في دور الحاكم الإنجليزي، جعفر الحايكي في دور صديق عبدالله والجاسوس، سالم سلطان، أنور غلوم، عبدالرزاق النمشان، علي السلمان، نسيم عجاج. كتب السيناريو الخاص به وأخرجه كما قام بعملية المونتاج بسام الذوادي

العدد 1143 – الأحد 23 أكتوبر 2005م الموافق 20 رمضان 1426هـ

قراء “الوسط” يدلون بآرائهم: عذاري” لا يقدم أي جديد… ويمارس نوعا من التمييز المرفوض

الوسط- منصورة عبدالأمير 

كثير من قرائنا عبروا عن احتجاجهم منذ أيام على فقرة صغيرة نشرت في صفحة الأحد الماضي، تصف مسلسل “عذاري” بأنه الأفضل من بين المسلسلات المحلية لهذا العام. في هذا العدد وبناء على طلب الكثير منهم نفسح المجال لبعض هؤلاء القراء لابداء وجهة نظرهم في المسلسل سلبا أو إيجابا. حوراء حسن كانت أول المعترضين وقالت محتجة: “المسلسل بعيد جدا عن الواقع وبه الكثير من المبالغات، كما إنه وبكل أسف يغرس قيما سلبية وفاسدة في مجتمعاتنا، وهو يحاول أن يعرضها على أنها أمور موجودة في المجتمع في حين أنه بعرضه إياها يعززها ويغرسها. كما إني لم أستسغ تعريته لبعض سلبيات المجتمع البحريني، ففي كل مجتمع هناك سلبيات، لكن يجب عدم التشهير بها بهذا الشكل وخصوصا حين يصل الأمر الى بعض المسائل الحساسة مثل الدعارة”. وتواصل “كذلك فإن المسلسل يشجع البعض على ممارسات خاطئة بأن يطرح نماذج كأخ عذاري الذي يترك المدرسة لينفق على أسرته، ألم يكن الأجدر بالعاملين على المسلسل ان يشجعوا الاقبال على التعليم بدلا مما فعلوه؟”.

تمييز يثير الاشمئزاز

أما رجاء يوسف فقد قالت غاضبة “لم أحتمل اكمال حلقة واحدة من المسلسل والأسباب في ذلك كثيرة لعل أهمها، أن قصته معادة فهي ذاتها التي وردت في هدوء وعواصف، كما ان مستوى أداء الممثلين أقل بكثير منه في المسلسل السابق”. وتضيف “الا ان ما أثار غضبي فعلا هو ذلك التمييز الذي يشكله المسلسل حين يسخر من لهجة بعض البحرينيين ويجعل متحدثيها إما من اللصوص أو الفقراء المعدمين أو الأشخاص الذين يسخر منهم الآخرون، وهذا أمر ليس بجديد بل تم ذلك في العام الماضي أيضا وان كانت الأمور اقل سوءا”. وتختم أم حسين حديثها قائلة “بصراحة في كل مرة أرى هذا النوع من السخرية يصيبني الاشمئزاز فأغير المحطة”.

أداء بارد وممل

ورجاء أمل ليست الوحيدة التي ترى ذلك بل تشاطرها الرأي أمل التي ترى أن “التركيز على صبغ فئة معينة من المجتمع البحريني بصبغة معينة، هي عادة درجت عليها المسلسلات البحرينية، وكنت أتوقع أن يتجنب مؤلف القصة تكرارها في المسلسل هذا العام، لكنه للأسف خيب ظني”. وتتساءل بعدها عما إذا كانت هناك أي أفكار جديدة تطرحها قصة المسلسل الجديد، وتقول “القصة ليست سوى تكرار ممل للقصص والمسلسلات المحلية ذاتها التي دأب تلفزيون البحرين على عرضها خلال الأربعة أعوام الماضية، ناهيك عن المبالغات الأخرى في المسلسل في تجسيد الشخصيات، وخصوصا بطلة القصة التي يقدمها المسلسل وكأنها ملاك يخلو من الأخطاء، اضافة إلى أنها “أي البطلة” لم تقدم شخصية تختلف كثيرا عن شخصيتها التي قدمتها في العام الماضي في مسلسل هدوء وعواصف”. أما ما يثير ملل أمل فهو “أداء بعض الممثلين إن لم يكن غالبيتهم، وهو كما ترى أداء بارد يخلو من إي إثارة” وهي تعترض أخيرا على “وجود فتاة كعضو في عصابة هو أمر داخله قليل من عدم الواقعية، وإذا كان مؤلف المسلسل يدعي بأنه يحاكي المجتمع البحريني عبر مسلسله هذا، فقصة هذه الفتاة أمر مستبعد، وخصوصا في ظل عدم وضوح طبيعة العلاقة بينها وبين بقية أفراد العصابة”.

والمبالغة في مثالية “عذاري”

أما بتول الموسوي التي لم يعجبها المسلسل فقد كانت لها أسباب أخرى، تقول “استفزتني المثالية المبالغ فيها التي تقدمها زينب العسكري من خلال شخصية عذاري” وتضيف “ربما أكون مخطئة، لكنني اجده عملا لا يستحق المشاهدة!!”.

جزء ثان لهدوء وعواصف!

من ناحية أخرى، ترى بتول محمد أن قصة المسلسل ليست جديدة، وتضيف “لا يعجبني الحزن الذي يسود جميع مشاهده، كما اشعر بأنه يشبه “هدوء وعواصف” الى حد كبير، بل انه المسلسل ذاته مع بعض الاختلافات البسيطة” وتتساءل أخيرا “هل هو جزء ثان لهدوء وعواصف يأتي تحت اسم مختلف؟!”.

رتم بطيء واقحام لـ “عذاري”

ولا يتفق أحمد مع الآراء السابقة إذ يرى أن المسلسل يتميز بأسلوب فني يظهر فيه محمد القفاص بصمته واضحة في تقنية التصوير وربط المشاهد والمجريات، إلا أنه يرى أن ما يعيبه هو “الرتم البطيء في المجريات إذ يظل الحدث يراوح محله كما هو الحال مع جماعة الحوطة أو العقيد المتقاعد المتنفذ وباقي الشخوص”. ويضيف “يعاني المسلسل أيضا من إقحام واضح لشخصية عذاري ومحاولة لإبرازها بشكل أكبر من اللازم على رغم أنها جزء متساو مع باقي المجريات التي ترتبط مع بعضها فيما بعد”. ويختم بالقول “كرأي شخصي أعتبر هذا المسلسل خطوة الى الامام بالنسبة إلى الفنان القفاص عندما يخرج من التعامل مع ممثلين بحرينيين فقط ويدخل في إخراج المسلسلات الخليجية إن صح تسميتها هو وشريك دربه أحمد الفردان”. خليل المطوع كانت له وجهة نظر ايجابية “جدا” بشأن المسلسل، إذ أكد أنه يتابع جميع المسلسلات المحلية لكنه يفضل مسلسل “عذاري”، وهو يرى بأن غالبية الناس تشاطره رأيه. وأضاف “المسلسل حلو وهو ذو طابع كويتي ومن النوعية التي تحبها الناس. مجرياته سريعة على عكس المسلسلات الأخرى التي تعرض في العام نفسه والتي تتميز برتمها البطيء”. ثم أشار الى أن “هناك بعض الأمور التي يرى فيها البعض شيئا من المبالغة كوجود فتاة في الحوطة، وهو أمر وإن وجد فهو نادر جدا”. لكنه استدرك قائلا “لا أريد أن أقلل من جهود الآخرين وأشكر جميع العاملين في المسلسلات المحلية”

العدد 1136 – الأحد 16 أكتوبر 2005م الموافق 13 رمضان 1426هـ

بعد إحالتها إلى المحكمة الموضوعية القفاص والفردان يواصلان دعوى “عذاري”

منصورة عبدالأمير

قالت الفنانة ومنتجة الأعمال التلفزيونية البحرينية زينب العسكري إن المحكمة رفضت صباح أمس النظر في الدعوى التي رفعها كل من المخرج التلفزيوني محمد القفاص والكاتب أحمد الفردان مطالبين فيها بوقف بث حلقات مسلسل “عذاري”. وكان الفردان والقفاص قد تقدما بدعوى أمام محكمة الأمور المستعجلة ضد مؤسسة بنت المملكة للإنتاج الفني وصاحبتها زينب العسكري وضد إدارة الملكية الفكرية في وزارة الإعلام وتلفزيون البحرين، وجها فيها الاتهام للفنانة بتسجيل قصة المسلسل باسمها، وطالبا فيها بوقف عرضه. العسكري اعربت في اتصال هاتفي مع “الوسط” عن سعادتها وارتياحها الشديدين لحكم المحكمة الذي ترى أنه ينفي التهمة الموجهة اليها ويسقط كل ادعاءات الطرف المدعي، مؤكدة ان الكثيرين ممن لم يريدوا لـ “عذاري” أن يرى النور، وضعوا العقبات في طريقه وحاربوه بشتى الطرق، “لكن إرادة الله كانت أكبر”. أما القفاص الذي كان قد امتنع عن الإدلاء بأي تصريح للصحف، فقد تحدث أخيرا إلى “الوسط” معربا عن عدم دهشته لما حدث، مؤكدا أنه توقع هذا الأمر منذ البداية، مشيرا الى أن “رفض المحكمة للقضية لا يعني اصدار حكم فيها ولا يعني خسارة طرف أمام الطرف الآخر، كل ما في الأمر هو أن الدعوى تم تحويلها لمحكمة أخرى لعدم اختصاص محكمة الأمور المستعجلة بالنظر في مثل هذه القضايا، لتنتقل أوراق الدعوى الى المحكمة الموضوعية”. في الوقت نفسه، استقبل الفردان الأمر بهدوء تام واكتفى بالتعليق قائلا “الحكم بعدم الاختصاص واحالة القضية الى محكمة أخرى لا يعني أن الطرف الثاني كسب أي شيء”، مضيفا “أعرف ان الفصل في هذه القضية لن يتم الا عبر المحكمة الموضوعية، لكننا رفعنا القضية أمام محكمة الأمور المستعجلة لاثبات الضرر الواقع، كما ان الشق المستعجل في القضية هو منع البث التلفزيوني وهو أمر لم يصدر بشأنه أي حكم، وقد عرفنا منذ البداية أن المحكمة لن تصدر أي حكم بشأن العرض حال قيام القاضي بتأجيل الحكم في الجلسة الأولى”. وعلى رغم التطورات الأخيرة فإن القفاص يرى أنه هو الرابح الحقيقي في هذه القضية، إذ يشير الى انه “منذ البداية وحتى قبل أن تصدر المحكمة حكمها كنت أرى أننا نحن من ربح نصف القضية، على رغم كل ما ذكرته الفنانة في مجمل تصريحاتها وأحاديثها لمختلف الفضائيات عن كونها مؤلفة العمل ثم قيامها بكتابة اسمها كمؤلفة للقصة على مقدمة العمل”. ويضيف “من يريد أن يعرف الحقيقة عليه أن يشاهد مقدمة المسلسل ونهايته ليعرف كيف هضمت المنتجة حقنا الأدبي في عدم ابرازها أسماءنا كمؤلفين ومخرجين وكأنها بذلك أرادت ولم ترد!”. العسكري من جانبها أشارت إلى أن “الكاتب والمخرج وقعا معها عقدا يقران بموجبه بتنفيذ وترجمة جميع الأفكار التي تقدمها هي وصوغ السيناريو والحوار الخاصين بها”، مؤكدة معرفة عدد من الممثلين بموضوع تأليفها القصة من بينهم الفنانة الكويتية منى شداد والفنان البحريني أنور أحمد. وأفادت بأنها تعكف حاليا على إتمام آخر عملية المونتاج للمسلسل مع المونتير محمد بهلول بعد ان استبعدت القفاص، وهو أحد طرفي القضية، خوفا منها على العمل. مضيفة “ان المخرج كان منذ البداية مثيرا للمشكلات” وانها استبعدته عن العمل في وقت من الأوقات “حين كانت تصدر منه ألفاظ شتيمة تجاه الممثلين العاملين في المسلسل، لكنها وافقت على عودته بعد أن تعهد بعدم تكرار ذلك”. من ناحية أخرى تساءل القفاص ان كان تجاهل المنتجة لحقهما الأدبي في إبراز اسميهما يعد “من الأخلاق الفنية والأدبية، أو تنطبق عليه أي من أعراف الفن”. ويضيف “ما فعلته المنتجة حين وضعت اسمينا بهذه الطريقة يعد جريمة ليس في حق القفاص والفردان بل في حق نفسها، لأنها شوهت العمل حين انكرت جهود المخرج والكاتب وهو أمر لم نشهد له مثيلا في أي مسلسل عربي أو خليجي، حتى البرامج التافهة يتم فيها ابراز اسم الكاتب والمخرج!”. القفاص أعلن عزمه مواصلة مطالبته بحقه مع زميله الأدبي والفني وأكد أن لديه الكثير من الشهود وهم على استعداد لأن يقفوا الى جانبه في المحكمة، مفيدا بأنه يتحدى المدعى عليها في ان تتمكن من الحصول على أي شهود “شرفاء”. وأضاف “لم يسمعها أحد تتحدث عن القصة، أما نحن فلدينا ما يكفي من الشهود ممن سمعنا نتحدث عن القصة منذ تصوير مسلسل “هدوء وعواصف” “…” تحدثنا مع الجميع عن شخصياتهم منذ أكثر من عامين كغازي حسين الذي كان من المفترض ان يؤدي شخصية أبوراشد، وخالد البريكي الذي كان يعلم أنه سيقوم بدور مرزوق، وحتى أحمد مجلي الذي يعرف أحداث الحوطة، وكذلك شيماء التي كانت تعرف دورها”. وفيما أكد القفاص استنكار غالبية الممثلين ما حدث من ظلم وافتراء، توجه بسؤال للمنتجة قال فيه “خرجت من العمل وانا محتفظ بعلاقة طيبة مع غالبية طاقم العمل إن لم يكن جميعهم، فماذا عن حصيلتها هي من العلاقات الطيبة؟”. أخيرا نوه القفاص بأنه لم يتسلم أجره كاملا عن اخراجه للعمل، وتساءل ان كانت تلك هي العدالة التي تطالب بها المنتجة، كما أكد نيتهما “هو والفردان” في استمرار مطالبتهما بجميع حقوقهما الفنية والأدبية أمام المحكمة الموضوعية. يذكر ان مسلسل “عذاري” يبث حاليا على عدد من القنوات الفضائية هي قناة أبوظبي والقناة القطرية، واخيرا الفضائية البحرينية، ويناقش عددا من الموضوعات التي تهم المواطن البحريني والخليجي مثل موضوع البطالة، والسرقات وغيرهما.

عذاري … مرة أخرى

أخيرا تم بث حلقات مسلسل “عذاري” الذي تشوق لها كثير من المشاهدين، خصوصا بعد أن كثر الحديث عنه بسبب المشكلات التي واجهت ولاتزال تواجه فريق عمله، وهي مشكلات على رغم آثارها السلبية فإنها وبحق شكلت أفضل دعاية للمسلسل. فضائية البحرين تساهم في زيادة الآثار السلبية فتقوم بعرضه في ساعة متأخرة، ثم تقدم الاعادة في وقت آخر غير مناسب للكثير من الراغبين في متابعة الحلقات. وهي بحق تبخس “عذاري” حقه على حساب مسلسلات أخرى أقل منه شأنا، سواء من المسلسلات العربية أو حتى المحلية. ولست هنا في محاولة للتقليل من شأن أعمالنا المحلية الأخرى فجميعها جميلة ومتألقة وجميعها تحاول ملامسة بعض هموم المواطنين سواء بصورة مباشرة كما في “صور من الحياة” أو بغوصها في التاريخ القريب كما في “دروب”. الا ان “عذاري” يتميز عنها جميعها بجودة محتواه وعمق القضايا التي يناقشها وبجودة اسلوب كتابته وبروعة أداء ممثليه. مرة أخرى أداء الممثلين لا يتفوق على أولئك الموجودين في المسلسلين المحليين الآخرين لكننا هنا أمام مجموعة من الفنانين البحرينيين والخليجيين والعرب، كما ان كثيرا منهم يطرق أبوابا جديدة ويقدم أدوارا جريئة كالدور الذي تقدمه شيماء سبت والذي تبرز فيه “كعادتها” أفضل مواهبها الأدائية. فشيماء التي شاهدناها في العام الماضي في دور البنت الطائشة تعود هذا العام في دور آخر لا يقل روعة عن سابقه لتؤدي دور الفتاة التي سطت عليها أيادي الزمن وقتلت كل امكانات الثقة بالآخرين في داخلها، شيماء تبدع مرة أخرى ومشهد حلقة الأربعاء الماضي الذي يحاول فيه أحمد مجلي التقرب منها يقدم دليلا ملموسا على تميز شيماء. شيماء بدت كنمرة مجروحة وأثرت في المشاهد بكثير من المعاني التي ارتسمت على وجهها حال افصاح الفتى عن حبه لها! زينب العسكري أيضا تبدو مختلفة، ربما بمساحيق أقل جعلتها تبدو أكثر جمالا، قدمت صورة قد تكون واقعية لبعض رجال المجتمع الذين يجدون في أية فتاة تقذف بها الظروف في طريقهم، فريسة شهية وصيدا سهلا. إيمان القصيبي تعود أيضا في دور نرجس وهذه الممثلة على رغم كونها مقلة في أعمالها فإنها تترك دائما آثارا جميلة ولمسات مميزة في أي عمل تشارك فيه. فضيلة المبشر أيضا بدت مقنعة في دور فتاة فقيرة ومن أصل طيب. فوزي يعود أيضا في هذا المسلسل وبـ “لوك” مختلف تماما وعلى ما يبدو بدور أكبر يبرز بعض امكاناته. ابراهيم خلفان، هذا الممثل الذي دأب على ترك بصماته واضحة وعلى ان يثبت عمق موهبته في التمثيل وفي تقمص أية شخصية تسند إليه، يقدم في هذا المسلسل شخصية مختلفة ومميزة، تعجب المشاهد قدرته على التحدث بلكنة مختلفة تماما عن لكنته الحقيقية! لطاقم العمل جميعا أقول عملكم لحد الآن جميل، واصلوا مسيرتكم، و”الله لا يجيب الزعل” بينكم، ولفضائية البحرين نقول “اعطوا المسلسل حقه”

العدد 1129 – الأحد 09 أكتوبر 2005م الموافق 06 رمضان 1426هـ

المستعجلة” تحيل قضية “عذاري” إلى “الموضوعية”

منصورة عبدالأمير 

حكمت أمس محكمة الأمور المستعجلة برئاسة القاضي عبدالله الأشراف وفي أمانة السر أحمد يوسف، بعدم الاختصاص في دعوى مسلسل “عذاري”، محيلة الدعوى إلى المحكمة الموضوعية. ورفع هذه الدعوى كل من المخرج التلفزيوني محمد القفاص والكاتب أحمد الفردان ضد كل من مؤسسة بنت المملكة للإنتاج الفني وصاحبتها زينب العسكري وضد إدارة الملكية الفكرية في وزارة الإعلام وتلفزيون البحرين، وجها فيها الاتهام للفنانة بتسجيل قصة المسلسل باسمها، وطالبا فيها بوقف عرضه. وقالت محامية القفاص والفردان سامية سيد مجاهد إن قرار محكمة الأمور المستعجلة جاء لأنها محكمة تختص بالقضايا السريعة والواضحة جدا، وأنها لا تنظر في القضايا متعددة الأطراف.

في انتظار حكم القضاء أحمد الفردان: “عذاري” حلم عشته… والمنتجة أكبر شاهد على الحقيقة

منصورة عبدالأمير 

تعقد صباح اليوم الجلسة الثالثة للنظر في القضية التي تقدم بها مؤلفان بحرينيان ضد ممثلة مشهورة موجهين لها تهمة الاستيلاء على نص مسلسل تلفزيوني، تقوم شركة الانتاج الخاصة بها بانتاجه، وتسجيله باسمها. وهو عمل ينتظر عرضه في شهر رمضان المقبل على فضائيتي البحرين وأبوظبي. والقضية التي يتوقع أحمد الفردان، أحد طرفيها، بل يكاد يجزم باحتمالية تحويلها الى المحكمة المدنية عاجلا أم آجلا، هي واحدة من قضيتين يطالب الفردان وزميله المخرج محمد القفاص في أولاهما بحقهما الأدبي في تأليف قصة العمل، بينما يطالب الفردان في الأخرى بحقه المادي والمعنوي عن عمله كمخرج مساعد في العمل نفسه وهو الأجر الذي يؤكد حرمانه منه نتيجة لرفضه توقيع عقد ينسب أحد بنوده تأليف قصة العمل الى المنتجة. “الوسط” تلقت اتصالا هاتفيا من الفردان، أعرب فيه عن رغبته بكشف بعض تفاصيل الخلاف مستعرضا بعضا من مفاجآت العمل الجديد الذي وإن لم يبد الفردان حماسة شديدة له الا انه بدا عملا مميزا وتطورا كبيرا في مستوى الابداع الدرامي البحريني، على الأقل من حيث عمق ثيماته وموضوعاته وجرأة طرحه. بدأ الفردان حديثه مهموما وقال بنبرة يغلب عليها اليأس “إن أردتم رأيي بصراحة فإن الجلسة الأولى للقضية كانت في 25 سبتمبر/ أيلول من هذا العام لكني أتوقع أن تعقد الجلسة الأخيرة في يوم القيامة!!”، مؤكدا انه لا يقصد الطعن في نزاهة وعدالة القضاء البحريني بكلامه هذا لكنه في الوقت ذاته لا يستبعد – بحسب قوله – “وجود جهات داعمة للطرف الثاني”. وهي أطراف يصفها بأنها “شخصيات أفضل هواياتها تجاوز القانون واختباره لترى مدى قوتها “…” أعرف أنها موجودة في الواقع وليست في كتاباتي فقط”. ويضيف “حتى لو حدث ذلك وكسبت المنتجة القضية فان الأمور ستكشف لاحقا، وهذا هو الفرق بيني وبينها فنظرتها لا تتجاوز حدود المحكمة، أما أنا فأرى أنه حتى لو تمكن أي طرف من الخداع فإن ذلك لن يضيع عند الله وموقف الآية القرآنية صريح حين يقول تعالى “يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية” “الحاقة: 18″، إذ حتى لو تمكننا من تزييف الحقائق في الدنيا لا يمكن أن يفلت الإنسان في الآخرة”. ويعلق قائلا: “رفعت هذه القضية لكي أقول للجميع إنني لم أسكت عن حقي، وسواء حصلت عليه الآن أم بعد سنوات الا انني برفع الدعوى اثبت حجة على المنتجة أمام الله”.

اللقاء الأول وبداية الخلاف

وعن لقائه الأول في المنتجة يقول: “علمت المنتجة عن نيتنا كتابة مسلسل مكمل لعمل “هدوء وعواصف”، فأخبرتنا برغبتها في انتاج المسلسل كأول انتاجات مؤسستها، وخصوصا بعد ارتياحها للعمل معنا في المسلسل السابق”، وبحسب الفردان فإن المنتجة لم تكن الأولى التي عرفت بنيتهما في كتابة جزء ثان لـ “هدوء وعواصف” بل ان “كثيرا من الممثلين عرفوا بذلك حتى قبل الشروع في الكتابة”. ويضيف “في اللقاء الأول اقترحت المنتجة فكرة يتيمة حول الشخصية التي تود تقديمها وهي شخصية عذاري، إذ رغبت في أن تكون عذاري فتاة طيبة تعمل في دار لرعاية المعاقين “…” لم أستسغ فكرتها، ولم أجد فيها أمرا مميزا، وقدمت الشخصية بشكل مختلف، لأنني أرى أن الكاتب يجب أن يقدم نفسه في كل مرة بمعنى أكبر وبقضية أعمق وأكثر جرأة، على رغم ذلك اعتبرت المنتجة نفسها مؤلفة للعمل”. ويواصل “هكذا أصبحت عذاري فتاة تحصل على بعض المضايقات في مكان عملها، وهذا أمر ليس بجديد، بعدها تأخذ أموال تقاعد والدها وتفتح بها مشروعا تجاريا، وقد جعلتها كذلك لأربطها بشخصيات اخرى في القصة وهم مجموعة الحوطة الذين يقومون بسرقة محلها”.

شخصيات العمل… أكبر دليل

ولاثبات ما يعتبره حقه الأدبي استعرض الفردان جزءا من تجربته المسرحية والدرامية، ثم تحدث باسهاب عن كثير من تفاصيل العمل وأسراره مبررا ذلك برغبته في اثبات حقه ليترك الحكم للقراء وبعبارته “كل من يتابع أعمالنا أنا والقفاص سيعرف أن كان هذا العمل بأفكاره ومضامينه بعيدا عن تجربتنا أم إنه منبثق من التجربة ذاتها” ويتذكر قائلا “بدأنا أنا والقفاص تجربة الكتابة منذ ما يصل الى 20 عاما، هذا التاريخ أعطانا خبرة تراكمية في الكتابة وفتح أمامنا المجال لتكوين رؤية فنية خاصة بنا، وأسلوب مميز لنا نعمل من خلاله على تكرار كل أفكارنا والرسائل التي نوجهها والقضايا التي نناقشها في عدد من أعمالنا”. ويواصل “قدمنا الكثير من الأعمال الدرامية والمسرحية، أبرزها مسلسل “هدوء وعواصف”، الذي فكرنا معا بعد انتهائه في عمل جديد مكمل له، فكان عمل “عذاري”، أي أن المسلسل ليس جديدا في أفكاره ومعطياته بل هو نسخة مطورة من سابقه، فلو قابلنا شخصيات هذا العمل مع الشخصيات هناك سنجد أنها هي نفسها، والجمهور حين يشاهد المسلسل سيدرك ذلك”. ويستطرد “فكرة العمل تدور حول عماد، وهو من جنسية عربية، وقد اخترنا الممثل السوري حسام شاه للقيام بالدور. هذا الشاب يتغرب عن وطنه نتيجة ضغوط مادية ويأتي للخليج الذي يسوق له في الدول العربية الأخرى على انه مصدر لتكوين الثروات. في الخليج يكتشف عماد أمرا آخر يغير الفكرة الموجودة لديه، إذ إن هذه المنطقة الغنية بالنفط المليئة بالثروات، تعيش الأكثرية من مواطنيها حالا من الضياع وتحت خط الفقر”. ويتوقف قليلا ثم يقول “لاحظوا معي الشخصية المحورية هي لعماد وليس شخصية عذاري كما صرحت المنتجة للصحف والمجلات. فهو شاهد الرحلة الذي كان يرى قضايا الفساد التي يمارسها البعض”. أما الثيمة الأساس التي يناقشها العمل فهي “ليست كما تصورها المنتجة تدور حول شابة ينظر لها جميع الرجال المحيطين بها بشهوانية “…” يستحيل ان يكون هذا هو مضمون العمل، مضمون العمل أكبر من ذلك، وفكرته أعمق، ولا يمكن اختصاره في شخصية واحدة، ثم إن هذا التصور غير سليم، فمن الخطأ جدا أن ننظر للمجتمع على أنه مجتمع شهواني وان الرجال فيه جميعهم يعاملون المرأة على أنها جسد، هذا المجتمع دوني ومتخلف إذا كانت هذه نظرته للمرأة، فهذا وتشويه لصورة المجتمع”. ويوضح “في هذا العمل نتحدث عن معاناة المواطنين والوافدين، وعن معاناة الانسان عموما أيا كان لونه ومذهبه وعقيدته وجنسيته. عماد يرى كل ذلك ويكتشف في النهاية ان هناك أشخاصا يعيشون غربة في بلادهم هي أشد وأكبر من غربة من يعيشون خارج أوطانهم كل من يشاهد العمل سيعرف أن هذه الأفكار هي المحورية وان الفكرة التي تطرحها المنتجة ليست سوى قضية فرعية في المسلسل، وهناك قضايا أخرى تعيشها شخصيات العمل وهي كثيرة وجميعها رئيسية وكل شخصية لها قصة”.

أبوراشد هو أبوبدر

شخصيات العمل كما يشير الفردان كثيرة، الشخصية الرئيسية هي ابوراشد، وهي مشابهة تماما لشخصية ابوبدر في هدوء وعواصف وكان المفترض ان يقوم بها غازي حسين، لكن لعدم الاتفاق معه يقوم بها قحطان القحطاني. الشخصية باختصار هي لعقيد مخابرات متقاعد يستغل نفوذه ليمارس الكثير من قضايا الفساد. العمل يقدم صورة مرعبة لرجل امن الدولة بعد التقاعد وكيف يستخدم نفوذه وهو يحمل ادانة لهذه الشخصيات التي تتجاوز مناصبها. أبوراشد عقيد سيئ السمعة، لا يتردد في أن يقوم بعملية اجهاض لاحدى الفتيات العاملات في الفندق بعد أن تحمل من ابنه، ويدير صالات للقمار، ولا يتواني عن القيام بجريمة قتل لأبوصالح وهو صاحب مزرعة يتشبث بأرضه. أبوراشد هو أبوصالح الفرق أن الأول تاجر متنفذ بينما الثاني عقيد متنفذ، أبوراشد يجهض زوجة ابنه، وابوبدر يجهض زوجته، حتى اللعبات متشابهة.

وعماد هو نورا

ويضيف الفردان “لو عدنا لشخصية عماد الذي يهرب بعدها من أبوراشد حين يصدم ببعض ما تورط فيه من قضايا فساد لوجدنا انه مثل نورا التي تهرب من ابوبدر في هدوء وعواصف. لدينا أيضا شباب الحوطة الذين يلتقي بهم عماد وهي مشابهة لـ “العشة” في هدوء وعواصف، لكن هنا عدد قاطنيها أكبر ومعهم بنت، وقد ناقشنا هذه الأمور في عمل مسرحي هو رسالة من ابليس، حتى الشخصيات استخدمنا لها الأسماء ذاتها فبروك في المسرحية هو مبارك هنا”.

وشباب “الحوطة” يسرقون الأضواء

سكان الحوطة لهم مشكلات مختلفة ويعانون من قضايا متنوعة منهم راشد الشاب المنغمس في شهواته الذي يريد اذلال والده ومبارك اللقيط، وعادل الذي يخجل من تسول والدته فيترك الجامعة ويتجه الى السرقة لينفق عليها، وفوزي الذي يعاني من مشكلات مع والدته، وسامر لاعب الكرة الذي يصاب ليتخلى عنه النادي فيلجأ الى الحشيش والمخدرات. جميعهم يعانون حالة ضياع وعدم توازن نفسي مع المجتمع وحين يلتقي بهم عماد يكتشف أنهم يعيشون غربة كبيرة في المجتمع وهم يمثلون الطبقة المهمشة اجتماعيا، التي نراها وهي تناقش كل قضايا المجتمع ويكون لها وجهة نظر فيها. هؤلاء الأشخاص يسرقون أضواء المسلسل بأكمله عن باقي الشخصيات وليس شخصية عذاري التي وان كان عدد مشاهدها أكبر الا انه من حيث المضامين فان هذه الشخصيات هي الأهم.

ونرجس تشبه حنين المتمردة

هناك أيضا شخصية نرجس “ايمان القصيبي “، ابنة ابوراشد المشابهة لشخصية حنين في هدوء وعواصف لكن تمردها هنا ايجابي فهي تستجيب لتأثير صديقتها التي تحدثها عن الآخرة وتقنعها بالصلاة وبالالتزام. هنا أشير الى نقطة وأنا لا أقصد بها التشهير لكني أرى أن فاقد الشيء لا يعطيه.

يوسف وخميس وبطانة السوء

شخصية يوسف وهو بطانة السوء والورقة المحترقة التي يتخلص منها أبوراشد بعد أن يستنفذ أغراضه منها، هي نسخة طبق الأصل من شخصية خميس الذي كان مع أبوبدر هناك أيضا شخصية محمد ابن شقيق ابوراشد الذي تكون علاقته مشابهة لعلاقة أبوبدر بشقيقته عائشة، وهو يواجهه كما يواجه ابوبدر اخ زوجته أحمد. قد يرى البعض بأنني أكرر شخصياتي على الدوام وأنا فعلا أقوم بذلك لأنني أرى أن مثل هذا الشخصيات لا يمكن أن تختفي من المجتمع بتقديمها في عمل أو عملين. باختصار الشخصيات الموجودة في هذا العمل هي ذاتها شخصيات مسلسل هدوء وعواصف ما يعني أن هذا المسلسل هو جزء ثان ومكمل لسابقه. وأنا أقولها بصراحة لو لم أكن أنا من كتب قصة وسيناريو وحوار مسلسل “عذاري” فسأرفع قضية على أي شخص يكتبه لأنه يحوي أفكاري في هدوء وعواصف وليس هناك أي تغيير سوى في أسماء الشخصيات. سيكون هذا المسلسل لمن يعرف اسلوبي أكبر دليل على أنني أنا من ألف القصة وكتبها، وسأقول كلمه أمام الله فإن أكبر شاهد على أن هذه الشخصيات من صنع الفردان والقفاص هي المنتجة نفسها، ولو كان كلامها صحيحا لكانت لم تختصر المسلسل كله في شخصيتها، وفي فكرة بسيطة وصغيرة فنيا.

وصعوبات أخرى أثناء التصوير

ولا يكتفي الفردان بطرح أوجه الشبه بين شخصيات العمل وأعماله السابقة مع القفاص للتدليل على أحقيته، الا انه يطرح بعضا من المتاعب التي واجهها فريق العمل أثناء التصوير التي وإن دلت كما يقول فإنها لا تعني سوى أنهما صاحبا الحق المتنازع عليه، ويشير الفردان إلى مشهد يفترض ان تقوم فيه الفنانة بقتل أبوراشد انتقاما منه، ويقول “الفنانة لم تكن مقتنعة بمشهد القتل وكانت ترى أن الفتاة الطيبة لا تقتل، في حين انني لا ابني مسلسلاتي على مضامين فردية، فأنا أردت أن انقل فكرة ابلغ من وراء قضية القتل”. ويعلق “اذا كانت هي من كتب القصة فكيف لها أن تعترض على بعض مجرياتها، ألا يجدر بها أن تكون مقتنعة تماما بجميع حوادثها”. كذلك يزعم الفردان أن الممثلة لم تتمكن من “استيعاب” بعض العبارات كما حدث أثناء تصوير أحد المشاهد الذي يدور فيه الحوار بين نرجس وعذاري وكانت نرجس تسأل عذاري عن موعد ولادتها، فترد الأخيرة أن موعد الولادة قد فات بخمسة أيام، فتعلق نرجس ان الأطباء يقولون شيئا لكن كل شيء بيد الله، كل شيء في هذا الكون بين الكاف والنون. إيمان استفسرت عن معنى العبارة الأخيرة إذ لم تفهم معناها، وهنا تدخلت المنتجة وسألت السؤال ذاته وهذا أمر غريب فالشخص الذي يقول إن العمل أخذ منه جهدا كبيرا في الكتابة لا يعقل ألا يعي معنى عبارة ترد فيه.

تشويه العمل إساءة أدبية

وخلافات الفردان لم تتوقف عند ذلك، بل إنه يشير إلى خلافات أخرى حدثت أثناء التصوير يرجع أسبابها إلى ما أسماه “قيام المنتجة بتشويه العمل” وهو الأمر الذي جعل الفردان يقف موقفا سلبيا من العمل أما عن التشويه الذي يتحدث عنه فيقول “التشويه تمثل في حذف شخصيات، أولها شخصية سلطان وهو أحد الموجودين في الحوطة وهو شخصية لم تطرح سابقا حتى في الدراما، فهو موجود مع الشباب لكنه لا يتكلم طوال المسلسل حتى انه لا يدافع عن نفسه حين يتعرض لأذى، وهو يمثل الطبقة التي لا تستطيع حتى أن تجاهر بمعاناتها، نحن نرى معاناتها في وجهها وهو شخصية غريبة ومن يفهمها الفهم الصحيح يرى أنها الأقوى من بين جميع الشخصيات لأن الآخرين نعرف عنهم كثيرا من المعلومات، أما هو فلا نعرف قصته وهنا تنطلق مخيلة المشاهد لتصور مشكلة سلطان. حذفت المنتجة الشخصية وسببها هو انه ليس لهذه الشخصية اي حوارات واننا سندفع أجرا لممثل لم ينطق بكلمة واحدة”. ويواصل “قامت المنتجة أيضا بحذف بعض المشاهد المهمة لشخصيات أخرى كما حدث مع شخصية لمياء التي ترتبط بهاني وهو شاب كان مرتبطا في السابق بعذاري. حين يلتقي بعذاري يحن اليها، ويود الرجوع اليها فيترك لمياء، وحين يفعل ذلك تتجه الأخيرة الى الدعارة وتلتقي مع عذاري في السجن، المنتجة قامت بحذف مشهد لمياء في السجن وهو يحوي حوارات عميقة وعبارات قوية، تتحدث فيها لمياء عمن هم السجناء الحقيقيون، هل هم المحتجزون في السجن الصغير ام انه المجتمع الذي يعيش في سجن كبير”.

ومشاهد لا داعي لها

لم يتوقف الأمر عند حذف الشخصيات والمشاهد بل وكما يقول الفردان “حدث تشويه من نوع آخر، فالمنتجة تأخذ أفضل ما لدى كل شخصية من مشهد وتقدم مشهدا مماثلا له، كما حدث مع شخصية كريمة الفتاة المتصابية التي ترفض العيش مع والدتها وتفضل البقاء مع شباب الحوطة، وتنفر من أي شخص يحاول التقرب منها حتى وإن لم يقصد بها سوءا لأنها تعيش عقدة اغتصاب زوج والدتها لها، المنتجة تقوم باستعارة مشاهد الحلم من هذه الشخصية وتضيف مشهد لا داعي له في الحلقة الأولى يصور عذاري وهي تحلم بأشخاص يحاولون التهجم عليها. هذا المشهد لا يفيد شخصية عذاري، لكنه يضيع شخصية كريمة، ويسيء الي ككاتب ادبي اذ إن المشاهد سيرى في تكرار الحوادث ضعفا في الكتابة ولا أعتقد أن أي كاتب يرضى بذلك حتى لو كان مبتدئا. مثال آخر التحول الذي يطرأ على شخصية نرجس حين تقتنع بكلام صديقتها وترتدي الحجاب المفروض ان يرى المشهد آثار التزام نرجس ولا يتم ذلك الا عن طريق الصلاة وهي الشخصية الوحيدة التي يكون هذا المشهد ضروريا لها، لا نشاهد أي شخصية أخرى تصلي حتى أبوصالح الذي يتحدث عن الدين وأبوعذاري اللذين نراهما في أول مشاهد المسلسل متجهين الى المسجد، لا نراهم يصلون، في هذا المسلسل المشاهد ينتظر أن يرى ما إذا كانت نرجس قد اقتنعت بالكلام أم لا عن طريق هذا المشهد فنراها وهي تطوي سجادة الصلاة في النهاية. المنتجة أخذت هذا المشهد واضافت مشهدا مشابها له لعذاري في الحلقة الأولى وهو مشهد لم يكن له أي داع، فالمشاهد لا يريد أن يعرف إن كانت عذاري تصلي أم لا.

وكثرة مشاهد الحوار الداخلي

الأمر الذي أساء للعمل كذلك هو كثرة مشاهد الحوار الداخلي Voice over، إذ إن هناك ما يقارب من أكثر من 90 مشهدا هو عبارة عن حوار داخلي، وهو الأمر الذي يشير الى ضعف لدى الكاتب والى أنه ليس لديه أي مشاهد أخرى، وهو ما فرضته المنتجة علي، إذ ملأت العمل بمشاهد كثيرة لحوارات داخلية لشخصيتها، وجاء ذلك على حساب شخصيات أخرى كشخصية عماد التي احتاجت الى الفويس أوفر “لنتعرف على ردة فعل” الشخصية تجاه ما تشاهده لكننا اضطررنا الى حذفها. ولم تكتف المنتجة بذلك بل انها اجبرتنا كما يقول الفردان على حذف الكثير من المشاهد الحوارية المهمة التي لا غنى للعمل عنها.

الكم على حساب الكيف

ويتهم الفردان المنتجة بما أسماه “الأضرار على أن تقدم لنفسها أكبر عدد من المشاهد، ويعلق: “الشخص الذي يحمل رؤية فنية يجب أن يفكر في الكيف لا الكم في المشاهد التي يظهر فيها، فإذا حضر الممثل في عدد كبير من المشاهد وكلها تؤدي إلى المعنى نفسه أضعف الشخصية التي يقدمها وهذا ما حدث في المسلسل إذ ستجدون حوارات كثيرة ومشاهد مكررة لدى شخصية عذاري لها الوتيرة نفسها ونبرة الحزن نفسها”

من خليج الذهب الأسود الى عذاري

الخلاف الأخير، أو الأول في ترتيبه الزمني حدث كما يشير الفردان بسبب الاسم، الذي يضيف “سيشاهد الجميع كيف أنه في النهاية وحين يعود عماد الى بلده يقول إن الكنز الوحيد الذي عدت به من الخليج هو هذه الرواية التي كتبتها، ويطلق عليها “خليج الذهب الأسود”. ولذلك كنت بداية اريد ان اسمي المسلسل باسم الرواية لكن القفاص اقترح “شظايا الروح” لكي لا نصطدم مع الرقابة، ثم جاءت المنتجة واقترحت اسم عذاري رغبة منها في ابراز الشخصية التي تقوم هي بدورها وجعلها الشخصية المحورية”. ويضيف “وافقنا على الاسم ترضية لها، وان كان غير مناسب لشخصيتها في المسلسل، ربما انطبق على شخصيات أخرى كشباب الحوطة الذين يعيشون محرومين من خيرات بلدهم التي تذهب للأجانب وهم غير قادرين على أن يعيشوا، لكن ليس على شخصية الفتاة عذاري” ويعلق “ان يقترح الكاتب اسما مشهورا لا ينطبق على الشخصية التي يقدمها هو نوع من انواع عدم النضج الفني، وهذا يعني أن الممثل يريد أن يتلبس بأي ملابس حتى لو كانت لا تناسبه”.

حلم لا اتمنى تحققه

أخيرا يختم الفردان حديثه والمرارة تملأ كلماته بالقول: “هذا العمل كان حلما جميلا بالنسبة إلي وكان بمعزة ابن لي وبناءا بنيته شيئا فشيئا لكنني الآن لا أتشرف به على رغم الجهد الكبير المبذول فيه من قبل الجميع” ويضيف “لا اتمنى ان يخرج العمل للنور، فالعمل اذا نقل من الورق الى الصورة يجب ان تكون الصورة ابلغ لكن هذا لم يحدث مع عملي”. وعلى رغم المرارة الواضحة في كلماته وعلى وجهه يختم الفردان حديثه قائلا: “بدأت في كتابة مسلسل جديد وهو الجزء الثالث من هدوء وعواصف. لكني لن أتعاون مع المنتجة بأي شكل من الأشكال لأنني كنت أكن لها كل الاحترام وكنت أتعامل معها بحسن نية وأنا الآن مصدوم من اسلوب تعاملها معي، فهذه التجربة شوهت صورتها التي رسمتها لها” ويضيف “أنا واثق تماما ان هاجس أحمد الفردان سيعيش لدى المنتجة ولن تستطيع أن تتصالح مع نفسها حتى آخر العمر لأنها أكثر شخص يعرف حقيقة ما حدث”

العدد 1122 – الأحد 02 أكتوبر 2005م الموافق 28 شعبان 1426هـ