في انتظار حكم القضاء أحمد الفردان: “عذاري” حلم عشته… والمنتجة أكبر شاهد على الحقيقة

منصورة عبدالأمير 

تعقد صباح اليوم الجلسة الثالثة للنظر في القضية التي تقدم بها مؤلفان بحرينيان ضد ممثلة مشهورة موجهين لها تهمة الاستيلاء على نص مسلسل تلفزيوني، تقوم شركة الانتاج الخاصة بها بانتاجه، وتسجيله باسمها. وهو عمل ينتظر عرضه في شهر رمضان المقبل على فضائيتي البحرين وأبوظبي. والقضية التي يتوقع أحمد الفردان، أحد طرفيها، بل يكاد يجزم باحتمالية تحويلها الى المحكمة المدنية عاجلا أم آجلا، هي واحدة من قضيتين يطالب الفردان وزميله المخرج محمد القفاص في أولاهما بحقهما الأدبي في تأليف قصة العمل، بينما يطالب الفردان في الأخرى بحقه المادي والمعنوي عن عمله كمخرج مساعد في العمل نفسه وهو الأجر الذي يؤكد حرمانه منه نتيجة لرفضه توقيع عقد ينسب أحد بنوده تأليف قصة العمل الى المنتجة. “الوسط” تلقت اتصالا هاتفيا من الفردان، أعرب فيه عن رغبته بكشف بعض تفاصيل الخلاف مستعرضا بعضا من مفاجآت العمل الجديد الذي وإن لم يبد الفردان حماسة شديدة له الا انه بدا عملا مميزا وتطورا كبيرا في مستوى الابداع الدرامي البحريني، على الأقل من حيث عمق ثيماته وموضوعاته وجرأة طرحه. بدأ الفردان حديثه مهموما وقال بنبرة يغلب عليها اليأس “إن أردتم رأيي بصراحة فإن الجلسة الأولى للقضية كانت في 25 سبتمبر/ أيلول من هذا العام لكني أتوقع أن تعقد الجلسة الأخيرة في يوم القيامة!!”، مؤكدا انه لا يقصد الطعن في نزاهة وعدالة القضاء البحريني بكلامه هذا لكنه في الوقت ذاته لا يستبعد – بحسب قوله – “وجود جهات داعمة للطرف الثاني”. وهي أطراف يصفها بأنها “شخصيات أفضل هواياتها تجاوز القانون واختباره لترى مدى قوتها “…” أعرف أنها موجودة في الواقع وليست في كتاباتي فقط”. ويضيف “حتى لو حدث ذلك وكسبت المنتجة القضية فان الأمور ستكشف لاحقا، وهذا هو الفرق بيني وبينها فنظرتها لا تتجاوز حدود المحكمة، أما أنا فأرى أنه حتى لو تمكن أي طرف من الخداع فإن ذلك لن يضيع عند الله وموقف الآية القرآنية صريح حين يقول تعالى “يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية” “الحاقة: 18″، إذ حتى لو تمكننا من تزييف الحقائق في الدنيا لا يمكن أن يفلت الإنسان في الآخرة”. ويعلق قائلا: “رفعت هذه القضية لكي أقول للجميع إنني لم أسكت عن حقي، وسواء حصلت عليه الآن أم بعد سنوات الا انني برفع الدعوى اثبت حجة على المنتجة أمام الله”.

اللقاء الأول وبداية الخلاف

وعن لقائه الأول في المنتجة يقول: “علمت المنتجة عن نيتنا كتابة مسلسل مكمل لعمل “هدوء وعواصف”، فأخبرتنا برغبتها في انتاج المسلسل كأول انتاجات مؤسستها، وخصوصا بعد ارتياحها للعمل معنا في المسلسل السابق”، وبحسب الفردان فإن المنتجة لم تكن الأولى التي عرفت بنيتهما في كتابة جزء ثان لـ “هدوء وعواصف” بل ان “كثيرا من الممثلين عرفوا بذلك حتى قبل الشروع في الكتابة”. ويضيف “في اللقاء الأول اقترحت المنتجة فكرة يتيمة حول الشخصية التي تود تقديمها وهي شخصية عذاري، إذ رغبت في أن تكون عذاري فتاة طيبة تعمل في دار لرعاية المعاقين “…” لم أستسغ فكرتها، ولم أجد فيها أمرا مميزا، وقدمت الشخصية بشكل مختلف، لأنني أرى أن الكاتب يجب أن يقدم نفسه في كل مرة بمعنى أكبر وبقضية أعمق وأكثر جرأة، على رغم ذلك اعتبرت المنتجة نفسها مؤلفة للعمل”. ويواصل “هكذا أصبحت عذاري فتاة تحصل على بعض المضايقات في مكان عملها، وهذا أمر ليس بجديد، بعدها تأخذ أموال تقاعد والدها وتفتح بها مشروعا تجاريا، وقد جعلتها كذلك لأربطها بشخصيات اخرى في القصة وهم مجموعة الحوطة الذين يقومون بسرقة محلها”.

شخصيات العمل… أكبر دليل

ولاثبات ما يعتبره حقه الأدبي استعرض الفردان جزءا من تجربته المسرحية والدرامية، ثم تحدث باسهاب عن كثير من تفاصيل العمل وأسراره مبررا ذلك برغبته في اثبات حقه ليترك الحكم للقراء وبعبارته “كل من يتابع أعمالنا أنا والقفاص سيعرف أن كان هذا العمل بأفكاره ومضامينه بعيدا عن تجربتنا أم إنه منبثق من التجربة ذاتها” ويتذكر قائلا “بدأنا أنا والقفاص تجربة الكتابة منذ ما يصل الى 20 عاما، هذا التاريخ أعطانا خبرة تراكمية في الكتابة وفتح أمامنا المجال لتكوين رؤية فنية خاصة بنا، وأسلوب مميز لنا نعمل من خلاله على تكرار كل أفكارنا والرسائل التي نوجهها والقضايا التي نناقشها في عدد من أعمالنا”. ويواصل “قدمنا الكثير من الأعمال الدرامية والمسرحية، أبرزها مسلسل “هدوء وعواصف”، الذي فكرنا معا بعد انتهائه في عمل جديد مكمل له، فكان عمل “عذاري”، أي أن المسلسل ليس جديدا في أفكاره ومعطياته بل هو نسخة مطورة من سابقه، فلو قابلنا شخصيات هذا العمل مع الشخصيات هناك سنجد أنها هي نفسها، والجمهور حين يشاهد المسلسل سيدرك ذلك”. ويستطرد “فكرة العمل تدور حول عماد، وهو من جنسية عربية، وقد اخترنا الممثل السوري حسام شاه للقيام بالدور. هذا الشاب يتغرب عن وطنه نتيجة ضغوط مادية ويأتي للخليج الذي يسوق له في الدول العربية الأخرى على انه مصدر لتكوين الثروات. في الخليج يكتشف عماد أمرا آخر يغير الفكرة الموجودة لديه، إذ إن هذه المنطقة الغنية بالنفط المليئة بالثروات، تعيش الأكثرية من مواطنيها حالا من الضياع وتحت خط الفقر”. ويتوقف قليلا ثم يقول “لاحظوا معي الشخصية المحورية هي لعماد وليس شخصية عذاري كما صرحت المنتجة للصحف والمجلات. فهو شاهد الرحلة الذي كان يرى قضايا الفساد التي يمارسها البعض”. أما الثيمة الأساس التي يناقشها العمل فهي “ليست كما تصورها المنتجة تدور حول شابة ينظر لها جميع الرجال المحيطين بها بشهوانية “…” يستحيل ان يكون هذا هو مضمون العمل، مضمون العمل أكبر من ذلك، وفكرته أعمق، ولا يمكن اختصاره في شخصية واحدة، ثم إن هذا التصور غير سليم، فمن الخطأ جدا أن ننظر للمجتمع على أنه مجتمع شهواني وان الرجال فيه جميعهم يعاملون المرأة على أنها جسد، هذا المجتمع دوني ومتخلف إذا كانت هذه نظرته للمرأة، فهذا وتشويه لصورة المجتمع”. ويوضح “في هذا العمل نتحدث عن معاناة المواطنين والوافدين، وعن معاناة الانسان عموما أيا كان لونه ومذهبه وعقيدته وجنسيته. عماد يرى كل ذلك ويكتشف في النهاية ان هناك أشخاصا يعيشون غربة في بلادهم هي أشد وأكبر من غربة من يعيشون خارج أوطانهم كل من يشاهد العمل سيعرف أن هذه الأفكار هي المحورية وان الفكرة التي تطرحها المنتجة ليست سوى قضية فرعية في المسلسل، وهناك قضايا أخرى تعيشها شخصيات العمل وهي كثيرة وجميعها رئيسية وكل شخصية لها قصة”.

أبوراشد هو أبوبدر

شخصيات العمل كما يشير الفردان كثيرة، الشخصية الرئيسية هي ابوراشد، وهي مشابهة تماما لشخصية ابوبدر في هدوء وعواصف وكان المفترض ان يقوم بها غازي حسين، لكن لعدم الاتفاق معه يقوم بها قحطان القحطاني. الشخصية باختصار هي لعقيد مخابرات متقاعد يستغل نفوذه ليمارس الكثير من قضايا الفساد. العمل يقدم صورة مرعبة لرجل امن الدولة بعد التقاعد وكيف يستخدم نفوذه وهو يحمل ادانة لهذه الشخصيات التي تتجاوز مناصبها. أبوراشد عقيد سيئ السمعة، لا يتردد في أن يقوم بعملية اجهاض لاحدى الفتيات العاملات في الفندق بعد أن تحمل من ابنه، ويدير صالات للقمار، ولا يتواني عن القيام بجريمة قتل لأبوصالح وهو صاحب مزرعة يتشبث بأرضه. أبوراشد هو أبوصالح الفرق أن الأول تاجر متنفذ بينما الثاني عقيد متنفذ، أبوراشد يجهض زوجة ابنه، وابوبدر يجهض زوجته، حتى اللعبات متشابهة.

وعماد هو نورا

ويضيف الفردان “لو عدنا لشخصية عماد الذي يهرب بعدها من أبوراشد حين يصدم ببعض ما تورط فيه من قضايا فساد لوجدنا انه مثل نورا التي تهرب من ابوبدر في هدوء وعواصف. لدينا أيضا شباب الحوطة الذين يلتقي بهم عماد وهي مشابهة لـ “العشة” في هدوء وعواصف، لكن هنا عدد قاطنيها أكبر ومعهم بنت، وقد ناقشنا هذه الأمور في عمل مسرحي هو رسالة من ابليس، حتى الشخصيات استخدمنا لها الأسماء ذاتها فبروك في المسرحية هو مبارك هنا”.

وشباب “الحوطة” يسرقون الأضواء

سكان الحوطة لهم مشكلات مختلفة ويعانون من قضايا متنوعة منهم راشد الشاب المنغمس في شهواته الذي يريد اذلال والده ومبارك اللقيط، وعادل الذي يخجل من تسول والدته فيترك الجامعة ويتجه الى السرقة لينفق عليها، وفوزي الذي يعاني من مشكلات مع والدته، وسامر لاعب الكرة الذي يصاب ليتخلى عنه النادي فيلجأ الى الحشيش والمخدرات. جميعهم يعانون حالة ضياع وعدم توازن نفسي مع المجتمع وحين يلتقي بهم عماد يكتشف أنهم يعيشون غربة كبيرة في المجتمع وهم يمثلون الطبقة المهمشة اجتماعيا، التي نراها وهي تناقش كل قضايا المجتمع ويكون لها وجهة نظر فيها. هؤلاء الأشخاص يسرقون أضواء المسلسل بأكمله عن باقي الشخصيات وليس شخصية عذاري التي وان كان عدد مشاهدها أكبر الا انه من حيث المضامين فان هذه الشخصيات هي الأهم.

ونرجس تشبه حنين المتمردة

هناك أيضا شخصية نرجس “ايمان القصيبي “، ابنة ابوراشد المشابهة لشخصية حنين في هدوء وعواصف لكن تمردها هنا ايجابي فهي تستجيب لتأثير صديقتها التي تحدثها عن الآخرة وتقنعها بالصلاة وبالالتزام. هنا أشير الى نقطة وأنا لا أقصد بها التشهير لكني أرى أن فاقد الشيء لا يعطيه.

يوسف وخميس وبطانة السوء

شخصية يوسف وهو بطانة السوء والورقة المحترقة التي يتخلص منها أبوراشد بعد أن يستنفذ أغراضه منها، هي نسخة طبق الأصل من شخصية خميس الذي كان مع أبوبدر هناك أيضا شخصية محمد ابن شقيق ابوراشد الذي تكون علاقته مشابهة لعلاقة أبوبدر بشقيقته عائشة، وهو يواجهه كما يواجه ابوبدر اخ زوجته أحمد. قد يرى البعض بأنني أكرر شخصياتي على الدوام وأنا فعلا أقوم بذلك لأنني أرى أن مثل هذا الشخصيات لا يمكن أن تختفي من المجتمع بتقديمها في عمل أو عملين. باختصار الشخصيات الموجودة في هذا العمل هي ذاتها شخصيات مسلسل هدوء وعواصف ما يعني أن هذا المسلسل هو جزء ثان ومكمل لسابقه. وأنا أقولها بصراحة لو لم أكن أنا من كتب قصة وسيناريو وحوار مسلسل “عذاري” فسأرفع قضية على أي شخص يكتبه لأنه يحوي أفكاري في هدوء وعواصف وليس هناك أي تغيير سوى في أسماء الشخصيات. سيكون هذا المسلسل لمن يعرف اسلوبي أكبر دليل على أنني أنا من ألف القصة وكتبها، وسأقول كلمه أمام الله فإن أكبر شاهد على أن هذه الشخصيات من صنع الفردان والقفاص هي المنتجة نفسها، ولو كان كلامها صحيحا لكانت لم تختصر المسلسل كله في شخصيتها، وفي فكرة بسيطة وصغيرة فنيا.

وصعوبات أخرى أثناء التصوير

ولا يكتفي الفردان بطرح أوجه الشبه بين شخصيات العمل وأعماله السابقة مع القفاص للتدليل على أحقيته، الا انه يطرح بعضا من المتاعب التي واجهها فريق العمل أثناء التصوير التي وإن دلت كما يقول فإنها لا تعني سوى أنهما صاحبا الحق المتنازع عليه، ويشير الفردان إلى مشهد يفترض ان تقوم فيه الفنانة بقتل أبوراشد انتقاما منه، ويقول “الفنانة لم تكن مقتنعة بمشهد القتل وكانت ترى أن الفتاة الطيبة لا تقتل، في حين انني لا ابني مسلسلاتي على مضامين فردية، فأنا أردت أن انقل فكرة ابلغ من وراء قضية القتل”. ويعلق “اذا كانت هي من كتب القصة فكيف لها أن تعترض على بعض مجرياتها، ألا يجدر بها أن تكون مقتنعة تماما بجميع حوادثها”. كذلك يزعم الفردان أن الممثلة لم تتمكن من “استيعاب” بعض العبارات كما حدث أثناء تصوير أحد المشاهد الذي يدور فيه الحوار بين نرجس وعذاري وكانت نرجس تسأل عذاري عن موعد ولادتها، فترد الأخيرة أن موعد الولادة قد فات بخمسة أيام، فتعلق نرجس ان الأطباء يقولون شيئا لكن كل شيء بيد الله، كل شيء في هذا الكون بين الكاف والنون. إيمان استفسرت عن معنى العبارة الأخيرة إذ لم تفهم معناها، وهنا تدخلت المنتجة وسألت السؤال ذاته وهذا أمر غريب فالشخص الذي يقول إن العمل أخذ منه جهدا كبيرا في الكتابة لا يعقل ألا يعي معنى عبارة ترد فيه.

تشويه العمل إساءة أدبية

وخلافات الفردان لم تتوقف عند ذلك، بل إنه يشير إلى خلافات أخرى حدثت أثناء التصوير يرجع أسبابها إلى ما أسماه “قيام المنتجة بتشويه العمل” وهو الأمر الذي جعل الفردان يقف موقفا سلبيا من العمل أما عن التشويه الذي يتحدث عنه فيقول “التشويه تمثل في حذف شخصيات، أولها شخصية سلطان وهو أحد الموجودين في الحوطة وهو شخصية لم تطرح سابقا حتى في الدراما، فهو موجود مع الشباب لكنه لا يتكلم طوال المسلسل حتى انه لا يدافع عن نفسه حين يتعرض لأذى، وهو يمثل الطبقة التي لا تستطيع حتى أن تجاهر بمعاناتها، نحن نرى معاناتها في وجهها وهو شخصية غريبة ومن يفهمها الفهم الصحيح يرى أنها الأقوى من بين جميع الشخصيات لأن الآخرين نعرف عنهم كثيرا من المعلومات، أما هو فلا نعرف قصته وهنا تنطلق مخيلة المشاهد لتصور مشكلة سلطان. حذفت المنتجة الشخصية وسببها هو انه ليس لهذه الشخصية اي حوارات واننا سندفع أجرا لممثل لم ينطق بكلمة واحدة”. ويواصل “قامت المنتجة أيضا بحذف بعض المشاهد المهمة لشخصيات أخرى كما حدث مع شخصية لمياء التي ترتبط بهاني وهو شاب كان مرتبطا في السابق بعذاري. حين يلتقي بعذاري يحن اليها، ويود الرجوع اليها فيترك لمياء، وحين يفعل ذلك تتجه الأخيرة الى الدعارة وتلتقي مع عذاري في السجن، المنتجة قامت بحذف مشهد لمياء في السجن وهو يحوي حوارات عميقة وعبارات قوية، تتحدث فيها لمياء عمن هم السجناء الحقيقيون، هل هم المحتجزون في السجن الصغير ام انه المجتمع الذي يعيش في سجن كبير”.

ومشاهد لا داعي لها

لم يتوقف الأمر عند حذف الشخصيات والمشاهد بل وكما يقول الفردان “حدث تشويه من نوع آخر، فالمنتجة تأخذ أفضل ما لدى كل شخصية من مشهد وتقدم مشهدا مماثلا له، كما حدث مع شخصية كريمة الفتاة المتصابية التي ترفض العيش مع والدتها وتفضل البقاء مع شباب الحوطة، وتنفر من أي شخص يحاول التقرب منها حتى وإن لم يقصد بها سوءا لأنها تعيش عقدة اغتصاب زوج والدتها لها، المنتجة تقوم باستعارة مشاهد الحلم من هذه الشخصية وتضيف مشهد لا داعي له في الحلقة الأولى يصور عذاري وهي تحلم بأشخاص يحاولون التهجم عليها. هذا المشهد لا يفيد شخصية عذاري، لكنه يضيع شخصية كريمة، ويسيء الي ككاتب ادبي اذ إن المشاهد سيرى في تكرار الحوادث ضعفا في الكتابة ولا أعتقد أن أي كاتب يرضى بذلك حتى لو كان مبتدئا. مثال آخر التحول الذي يطرأ على شخصية نرجس حين تقتنع بكلام صديقتها وترتدي الحجاب المفروض ان يرى المشهد آثار التزام نرجس ولا يتم ذلك الا عن طريق الصلاة وهي الشخصية الوحيدة التي يكون هذا المشهد ضروريا لها، لا نشاهد أي شخصية أخرى تصلي حتى أبوصالح الذي يتحدث عن الدين وأبوعذاري اللذين نراهما في أول مشاهد المسلسل متجهين الى المسجد، لا نراهم يصلون، في هذا المسلسل المشاهد ينتظر أن يرى ما إذا كانت نرجس قد اقتنعت بالكلام أم لا عن طريق هذا المشهد فنراها وهي تطوي سجادة الصلاة في النهاية. المنتجة أخذت هذا المشهد واضافت مشهدا مشابها له لعذاري في الحلقة الأولى وهو مشهد لم يكن له أي داع، فالمشاهد لا يريد أن يعرف إن كانت عذاري تصلي أم لا.

وكثرة مشاهد الحوار الداخلي

الأمر الذي أساء للعمل كذلك هو كثرة مشاهد الحوار الداخلي Voice over، إذ إن هناك ما يقارب من أكثر من 90 مشهدا هو عبارة عن حوار داخلي، وهو الأمر الذي يشير الى ضعف لدى الكاتب والى أنه ليس لديه أي مشاهد أخرى، وهو ما فرضته المنتجة علي، إذ ملأت العمل بمشاهد كثيرة لحوارات داخلية لشخصيتها، وجاء ذلك على حساب شخصيات أخرى كشخصية عماد التي احتاجت الى الفويس أوفر “لنتعرف على ردة فعل” الشخصية تجاه ما تشاهده لكننا اضطررنا الى حذفها. ولم تكتف المنتجة بذلك بل انها اجبرتنا كما يقول الفردان على حذف الكثير من المشاهد الحوارية المهمة التي لا غنى للعمل عنها.

الكم على حساب الكيف

ويتهم الفردان المنتجة بما أسماه “الأضرار على أن تقدم لنفسها أكبر عدد من المشاهد، ويعلق: “الشخص الذي يحمل رؤية فنية يجب أن يفكر في الكيف لا الكم في المشاهد التي يظهر فيها، فإذا حضر الممثل في عدد كبير من المشاهد وكلها تؤدي إلى المعنى نفسه أضعف الشخصية التي يقدمها وهذا ما حدث في المسلسل إذ ستجدون حوارات كثيرة ومشاهد مكررة لدى شخصية عذاري لها الوتيرة نفسها ونبرة الحزن نفسها”

من خليج الذهب الأسود الى عذاري

الخلاف الأخير، أو الأول في ترتيبه الزمني حدث كما يشير الفردان بسبب الاسم، الذي يضيف “سيشاهد الجميع كيف أنه في النهاية وحين يعود عماد الى بلده يقول إن الكنز الوحيد الذي عدت به من الخليج هو هذه الرواية التي كتبتها، ويطلق عليها “خليج الذهب الأسود”. ولذلك كنت بداية اريد ان اسمي المسلسل باسم الرواية لكن القفاص اقترح “شظايا الروح” لكي لا نصطدم مع الرقابة، ثم جاءت المنتجة واقترحت اسم عذاري رغبة منها في ابراز الشخصية التي تقوم هي بدورها وجعلها الشخصية المحورية”. ويضيف “وافقنا على الاسم ترضية لها، وان كان غير مناسب لشخصيتها في المسلسل، ربما انطبق على شخصيات أخرى كشباب الحوطة الذين يعيشون محرومين من خيرات بلدهم التي تذهب للأجانب وهم غير قادرين على أن يعيشوا، لكن ليس على شخصية الفتاة عذاري” ويعلق “ان يقترح الكاتب اسما مشهورا لا ينطبق على الشخصية التي يقدمها هو نوع من انواع عدم النضج الفني، وهذا يعني أن الممثل يريد أن يتلبس بأي ملابس حتى لو كانت لا تناسبه”.

حلم لا اتمنى تحققه

أخيرا يختم الفردان حديثه والمرارة تملأ كلماته بالقول: “هذا العمل كان حلما جميلا بالنسبة إلي وكان بمعزة ابن لي وبناءا بنيته شيئا فشيئا لكنني الآن لا أتشرف به على رغم الجهد الكبير المبذول فيه من قبل الجميع” ويضيف “لا اتمنى ان يخرج العمل للنور، فالعمل اذا نقل من الورق الى الصورة يجب ان تكون الصورة ابلغ لكن هذا لم يحدث مع عملي”. وعلى رغم المرارة الواضحة في كلماته وعلى وجهه يختم الفردان حديثه قائلا: “بدأت في كتابة مسلسل جديد وهو الجزء الثالث من هدوء وعواصف. لكني لن أتعاون مع المنتجة بأي شكل من الأشكال لأنني كنت أكن لها كل الاحترام وكنت أتعامل معها بحسن نية وأنا الآن مصدوم من اسلوب تعاملها معي، فهذه التجربة شوهت صورتها التي رسمتها لها” ويضيف “أنا واثق تماما ان هاجس أحمد الفردان سيعيش لدى المنتجة ولن تستطيع أن تتصالح مع نفسها حتى آخر العمر لأنها أكثر شخص يعرف حقيقة ما حدث”

العدد 1122 – الأحد 02 أكتوبر 2005م الموافق 28 شعبان 1426هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s