“عذاري”: مبالغات مرفوضة وانحرافات غير مبررة

منصورة عبدالأمير

 ما الذي يحدث في مسلسل “عذاري”، ألم تتجاوز بعض الأمور حدودها؟ ألم يشعر القائمون على العمل، وأخص هنا كاتب القصة أو مؤلفها أيا كان، بلا واقعية طرحه إلى حد ما؟ ألم يتوارد في ذهنه أن الناس قد سئمت ترهات المسلسلات المصرية وأنها ليست بحاجة لمزيد مشابه؟ ألا يعلم أن تلك المسلسلات وأقصد المصرية، فقدت بريقها في الأعوام الأخيرة فلم يعد يجدي أي مما يفعله كتاب سيناريوهاتها أو مخرجوها أو ممثلوها لاستعادة جمهورهم؟ نعم ما يحدث في عذاري أمر مشابه، في الواقع نحن أمام مسلسل مصري بممثلين خليجيين، وليس أي مسلسل، بل واحد على غرار مسلسلات وأفلام نادية الجندي، التي لا نجد فيها سوى ذئاب بشرية تحاول الانقضاض على امرأة. فكرة مبتذلة ومكررة وقديمة ولا تشد المشاهد فلماذا يا ترى يتم حشرها في المسلسل. فكرة لا مكان ولا معنى لها ولا علاقة لها بحوادث المسلسل؟ فكرة مرفوضة، وخيالات غير واقعية، تبرز المجتمع البحريني وكأنه غابة من الذئاب أو الكلاب التي يسيل لعابها دائما. وليس ذلك فحسب بل ان هناك قدرا كبيرا من النرجسية في تضمين هذه الفكرة والا فما الذي يعني ان يسيل لعاب كل الذئاب… عفوا الرجال لأجل امرأة واحدة مفردة. نعم المرأة الجميلة تجد المضايقات في كل مكان لكن نسبة الشرفاء من رجال المجتمع مساوية ان لم تفق نسبة ذئابه. انحراف لمياء “آلاء شاكر” واتجاهها إلى الدعارة هو مثال آخر على المبالغة في الطرح، كثيرات هن من جرحن، وأوذين من قبل حبيب العمر، لكنهن لم يفعلن ما فعلت لمياء. هل يريد كاتب المسلسل التلميح إلى ان هذه الفتاة معذورة ولها الحق كل الحق في ان تنحرف، أم إنه يفتح بابا أمام الفتيات المجروحات يمكنهن الولوج منه والانتقام لكرامتهن المهدورة؟! ولعل ما يثير الحنق أيضا هو تصوير اللصوص وفتيات الليل في صورة أشخاص شرفاء، اضطرتهم ظروف الحياة لسلك سبل خاطئة، فنعيمة التي يساعدها عماد على الهروب من سطوة أبوراشد، هي في واقع الأمر فتاة تحمل الكثير من النبل والنفسية العالية! مرزوق من ناحية أخرى لص على قدر كبير من الشرف، يقول انه يسرق ليأكل فقط، لكنه لا يقتل ولا يغدر ولا يشي بأصدقائه ويدافع عن شرف شيماء. لا أحاول التقليل من الجهد المبذول إذ إنني لا أزال أرى في معظم الأفكار المطروحة جرأة وخروجا عن المعتاد، كما ان الإخراج متميز، وكذلك الحوارات لكنه يحوي قدرا كبيرا من الخلط بين المفاهيم، وكثيرا من المبالغات غير المقبولة وأكرر لا نعيش في غابة لا في البحرين ولا في غيرها، والأمور ليست كما تصور.

وللقراء رأي

القارئة زهرة منصور بعثت برأيها في المسلسل تعقيبا على استطلاع آراء بعض المشاهدين الذي نشرته “الوسط” منذ أسابيع عبر صفحتها الفنية، تقول منصور: “بالإضافة إلى ما ذكره القراء عن عدم تقديم المسلسل أي جديد، إذ دأب تلفزيون البحرين على تقديم القصة نفسها بقالب جديد في السنوات الماضية، وكأن ما يقدم هو كل ما يراه المخرج محمد القفاص في مجتمع البحرين “سرقة، دعارة، أغنياء متسلطين على الفقراء، مسئولين متنفذين””. وتضيف “نحن على علم بأن مجتمع البحرين تشوبه الكثير من الشوائب ولكن جمعها في مسلسل واحد والمبالغه في تصويرها هو أمر بعيد عن الواقع بل في رأيي يصل إلى الفنتازيا”. وتعترض منصور على شخصيات المسلسل بقولها: “الشخصيات فريقان إما اشرار يمارسون الشر كما يتنفسون الهواء أو أخيار مغلوبين على أمرهم وحتى اللصوص منهم معذورون ولهم أسبابهم ولا توجد شخصية وسط”. ثم تتساءل عما يود المخرج إيصاله بتقديم فوزي بشعر أشعث ولحية نابتة، وتضيف ربما يقول المخرج ان الدور يفرض ذلك، وفي الوقت نفسه فإن جميع اللصوص في الحوطة مهندمو الشعر تقريبا نظيفو الملابس. وتضيف “على رغم ما قيل للدفاع عن مدى كون اللهجة المحلية المستخدمة طبيعية وغير مبالغ فيها فإنها مستخدمة هنا بصورة مبالغ فيها وبشكل واضح فقط لجر الضحكة من شفاه الناس”.

العدد 1146 – الأربعاء 26 أكتوبر 2005م الموافق 23 رمضان 1426هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s