خلال مؤتمر صحافي ببيت القرآن جاك شاهين: العرب مسئولون عن صورتهم المشوهة لدى الغرب

المنامة – منصورة عبدالأمير 

قال المستشار الإعلامي والكاتب المعروف جاك شاهين، إن العرب يتحملون الجزء الأكبر من المسئولية عن الصورة النمطية المشوهة التي يحملها الغرب عنهم. وأكد أن على الدبلوماسيين والمفكرين العرب تناول هذه المشكلة بجدية، والسعي من أجل إيجاد حلول جوهرية لها، مشيرا إلى أن ما دفعه للقيام ببحوثه عن تغيير الصورة النمطية السيئة عن العرب هو الرغبة في تحقيق العدالة. جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي نظمه مركز “اكتشف الإسلام” صباح الاثنين الماضي، التقى خلاله شاهين بعدد من محرري الصحف المحلية واستعرض خلاله جانبا من بحوثه ودراساته عن الصور النمطية السيئة للعرب التي يروج لها الإعلام الغربي. ودعا شاهين في ختام المؤتمر الى ضرورة التركيز على تحقيق الحوار بين أتباع الديانات الثلاث، وتقريب وجهات النظر بينهم، كحل مقترح لهذه المشكلة. يذكر أن شاهين سيعقد ورشة عمل أخرى يوم السبت 3 ديسمبر/ كانون الأول المقبل بفندق الريجنسي انتركونتينتال تحت رعاية وزير الإعلام محمد عبدالغفار، يتم التركيز خلالها على دور الإعلام في تعزيز السلام بين الشعوب من مختلف الديانات والعقائد.

العدد 1181 – الأربعاء 30 نوفمبر 2005م الموافق 28 شوال 1426هـ

من قتل العقاد ؟! الإرهاب الغادر أم تخاذل الحكومات العربية

منصورة عبدالأمير 

ظل يحارب عقدين من الزمان عله يحرك نخوة أمة المليار، وعساه يتمكن من إقناع احد اثريائها بتمويل فيلمه الذي لم تشأ الأقدار أن يرى النور أبدا. “صلاح الدين” كان اسم الفيلم الملحمي التاريخي الذي يروي قصة القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي محرر القدس من الاحتلال الأوروبي الصليبي في القرن الثاني عشر الميلادي. العام 1980 شهد ولادة الفكرة ، و25 عاما هي عمر الحلم التاريخي الذي لم يجد مصطفى العقاد أمرا مشرفا في عالمنا العربي سواه ليحمله، وهو الذي قال عن سبب رغبته الملحة في تحويله إلى فيلم بأنه “لا يوجد حاليا شيء مشرف في العالم العربي سوى التاريخ الذي يجب أن نرتكز عليه لمواجهة حملات التشويه ضد الإسلام”، مشددا على ضرورة تثقيف العرب والغرب واطلاعهم على مناقب التاريخ الاسلامي وحضارته الغنية بالعزة والكرامة والعلوم والإنسانية. العقاد أكد أن حرصه على تقديم الفيلم “ينطلق من مشكلة موجودة، تحديدا بالنسبة إلى قضية القدس “…” وأنا عندما أقدمه الآن أقدم رجلا منا بشهامته ونبله وأخلاقه التي يعرفها عنه الغرب أكثر مما نعرفها نحن. إن سيرة صلاح الدين هي الإسقاط المعاصر للحوادث التي تجري على الساحة اليوم، وفي زمنه كانت فلسطين كما هي عليه الآن، لكن هو جاء و”نظف” ووحد وغزا أخلاقيا “…” إنني أريد تقديم صلاح الدين لتثبيت عروبة القدس”. قبل عامين من الآن وتحديدا في ديسمبر/ كانون الأول ،2003 وبعد أن أعيته الحيل وحين أكمل حلمه بـ “صلاح الدين” عامه ،23 عقد المخرج السينمائي العالمي الأميركي من أصل سوري مصطفى العقاد عزمه على تصوير فيلمه الحلم من أمواله الخاصة، غير محتاج الى أموال أية حكومة أو ثري عربي. الحديث عن فيلم صلاح الدين، وعن كل الصخب المحيط به، لم يكن جديدا لأي من الصحافيين والاعلاميين الذين حضروا المؤتمر الصحافي المذكور، إذ إنهم جميعا سمعوا قصة الفيلم الحلم وعلموا أنباء الخذلان العربي للعقاد. جميعهم كما العقاد علموا أن أموال العرب لا تكدس لتحيي مآثر تاريخ أمتهم وتراثها، بل لتصب على كل ما هو سقط من القول والفعل و… المتاع. والعقاد لم يشأ اخفاء الحقيقة عن أحد، بل تحدث بها صراحة مرارا وتكرارا، تحدث عن رفض الحكومات العربية جمعاء لمشروعه، وتحدث عن مساومات “قذرة” كان أبطالها أثرياء عرب، أبوا إلا أن يعبروا عن حيوانيتهم المفرطة حتى عبر مشروع مقدس كهذا الفيلم الملحمي. لم يخف الحقيقة حين صرح لـ “إسلام أون لاين.نت” في عام انعقاد مؤتمره الأخير بأن أميرا عربيا عرض عليه أن يمول مشروع فيلم “صلاح الدين الأيوبي” نظير إقامته لعلاقة خاصة جدا مع بطلة الفيلم التي ستكون نجمة عالمية اختارها هو، مضيفا أن نظاما سياسيا عربيا ألمح إلى إمكان تمويله للمشروع في مقابل أن يقوم العقاد بإخراج فيلم عن رأس هذا الرفض. ورفض العقاد كل العروض القذرة، واحتقر كل محاولات خلط الأوراق، فأعلن اصراره على أن يمول الفيلم من أمواله الخاصة بعيدا عن أية مساومات سواء كان مصدرها حكومات نرجسية، أم أثرياء موحولون في القذارة. في الأردن أكد عزمه على تحقيق الفيلم الحلم، وهي التي اختارها موقعا لتصوير فيلمه غير عارف أنها ستقتله، تماما كما قتل العرب حلمه، بعد أقل من عامين من اعلانه ذاك، وستحيل جسده النابض حبا للأمة العربية المسلمة، ورأسه المليء عبقرية وتوقدا، إلى أشلاء ممزقة وإلى بقايا عبقرية خالدة. نعم كانت الأردن موعدا مع الموت كما أرادها هو، موعدا مع الحياة من جديد بأفلامه الرائعة. وكانت يد الارهاب هذه المرة هي التي شاءت ان تخنق كلماته وتقتل ما تبقى من عبقريته التي شرعت كل الحكومات العربية وكل أثرياء العرب في قتلها منذ عقود، وهو الذي حاول جاهدا أن يغير الصورة العالمية للعرب لكي لا يتهم أي منهم بالارهاب. اليوم يموت العقاد عن 68 عاما في أحد مستشفيات العاصمة الأردنية متأثرا بجروح أصيب بها في أحد التفجيرات التي استهدفت فندق حياة غراند إذ كان يقيم الى جانب فندقين آخرين بعمان يوم الأربعاء الماضي. وكان العقاد وصل إلى الأردن لحضور حفل زفاف كان مقررا إقامته يوم الجمعة المقبل في العقبة، وكان في بهو الفندق يستقبل ابنته ريما التي وصلت من بيروت لحضور الحفل ذاته. التفجيرات جاءت بيد ارهاب عربي، والارهاب ليس جديدا على العقاد فبقدر ما حاول أن يمحوه من قاموس العرب، فإنه ظل ملتصقا بهم ملاحقا للعقاد طوال حياته فتارة يواجهه في صورة قامعي الأفكار، وقاتلي الابداع، وتارة أخرى في صورة انتحاريين جبناء تلبسوا بلباس الاسلام، الدين الذي ظل العقاد يدافع عنه طوال حياته ونذر عمره مصححا صورته في أذهان الآخرين. في المؤتمر ذاته “قبل عامين” دعا العقاد العرب جميعا الى زيادة مساهمتهم في الإعلام “باعتباره أحد المنابر المهمة في توضيح صورتهم الإيجابية، وخصوصا أن الإعلام الصهيوني متغلغل في الولايات المتحدة وأوروبا ويعمل على استغلال المفاهيم الخاطئة والمشوهة عن الإسلام”، وقال: “إن الإعلام العربي يمكن أن يستخدم أداة للتأثير على الشعب الأميركي بسهولة إذا تسلح بالامكانات والخبرات والتقنيات؛ فهو أهم وسيلة للتواصل الجماهيري”. لم تثر هذه التصريحات أي استغراب لدى مستمعيه حينها، ولن تفعل ذلك لمن يعرفون العقاد، وهو الذي قدم لتراثنا العربي الاسلامي عددا من الروائع التي ستظل خالدة مهما عملت أجهزة الاعلام العربية على اخفائها، إذ تستمر في منع عرضها على رغم مرور أكثر من عقدين على انتاجها كفيلم “الرسالة” الذي لايزال قرار منع عرضه ساريا في مصر وسورية. وعلى رغم تأكيدات مسئولي الرقابة في مصر أن أسباب المنع “اجرائية”، جاءت من الأزهر الذي وافق على سيناريو الفيلم لكنه اعترض على عرضه بسبب عدم قيام العقاد بعرض الفيلم على علمائه، الا ان التبريرات الواهية لا تنفي حقيقة ان العرب جميعا قتلوا العقاد قبل أن يموت بعقود. و”الرسالة” ليس هو الفيلم الوحيد الذي يضيء ملف العقاد، فبمجرد أن يذكر اسمه يقفز الى الذهن فيلم “أسد الصحراء” الذي قدمه العقاد في 1980 ليعرض من خلاله احدى الصفحات المنيرة في تاريخنا العربي من خلال قصة عمر المختار قائد الثورة المسلحة ضد الاستعمار الايطالي في ليبيا. هكذا وبعد “عمر المختار” حلم العقاد بـ “صلاح الدين” لكنه لم يتمكن من تحقيق حلمه، وخلال الفترة ذاتها ظل يحمل آمالا كبيرة وتراوده أحلام أخرى عبر عنها خلال لقائه المذكور أعلاه “مع شبكة اسلام نت في ديسمبر 2003” بدءا بـ “وامعتصماه” الذي راودته فكرته أثناء حرب البوسنة، الى فيلم آخر يتناول قضية القدس، الى ثالث عن محمد شامل؛ الشيشاني الذي حارب الروس القياصرة، وأخيرا مشروع عن الأندلس عن “صبيحة الأندلسية”.. المرأة التي حكمت الأندلس. العقاد كان تحدث خلال اللقاء ذاته عن سيناريو جديد، يلقي الضوء على الثقافة الإسلامية، وتقوم قصته على وثيقة تاريخية نشرتها صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية عن وفد أرسله ملك إنجلترا “جون الثالث” في العام 1213م إلى الخليفة الإسلامي في قرطبة، يقترح فيها أن تكون بلاده تحت حماية الخليفة وأن تعتنق الإسلام، وأن تدفع إنجلترا جزية إلى الخليفة. لكن جواب الأخير كان: “إن ملكا يقبل أن يبيع شعبه ومملكته لا يستحق حمايتنا”. العقاد صرح بأن العمل “سيتم بأيدي كتاب أجانب؛ فالعنصر الأجنبي مهم ليكون التأثير أقوى، ولكي تصل رسالتنا؛ فعندما تنقل الرسالة من الغربي إلى الغربي يكون صداها أعلى”. العقاد أعلن أيضا سيناريوا عنوانه “ثلج فوق صدور ساخنة”، كتبه المخرج مدكور ثابت، وقد قال عنه “كلما مر يوم اكتشفت أهمية هذا العمل الذي استشرف العديد من القضايا الحساسة، ودفعني إلى إعادة النظر في شخصيات عديدة تدعي الإخلاص، وثبت فيما بعد أنها لم تكن كذلك”. ويضيف “هذا السيناريو تمنيت إخراجه، لكن خشيت ألا أستطيع تقديمه بالشكل الذي يليق به؛ فهو يتناول قضايا محلية، وهناك مخرجون أقدر مني على تنفيذه؛ لأنني لا أعرف كيف أخاطب الجمهور العربي، أضف إلى ذلك أن مؤلفه مخرج وأستاذ للإخراج!” العقاد ترك مشروعاته التاريخية في العام 1978 مجبرا ليتجه إلى إنتاج سلسلة أفلام الرعب “هالوين” التي وصل عددها الى ،9 وهي أفلام أثبتت نجاحا كبيرا واجتذبت نسبة عالية من المشاهدين في الولايات المتحدة. والعقاد لا يخفي سبب اتجاهه لاخراج أفلام الرعب، إذ إنه وكما يقول يؤمن تماما بما قاله معمر القذافي: “في الحاجة تكمن الحرية”، مؤكدا أنه لو كان محتاجا لفقد حريته ولاضطر إلى أن يقدم تنازلات ليعيش هو وأسرته. مات العقاد ولم يتمكن من أن يقدم صفحة جديدة من صفحات تراث الأمة العربية الاسلامية، مات وفي نيته الدفاع عن قتلته وهو الذي قال انه يريد تقديم صلاح الدين لأنه “أنسب شخصية نقدمها الآن إلى الغرب لتتحدث باسمنا أو بالنيابة عنا؛ لأن الغرب والأميركان يتحدثون عن الإرهاب الديني، وما دام الأمر كذلك فإنني أريد أن أقول لهم: وهل هناك أكثر من الحروب الصليبية التي كانت مثالا للإرهاب الديني التي لم نجد على رغم حدوثها من يتهم المسيحية بالإرهاب؟”. مات العقاد وتركنا حائرين في معرفة قاتليه، هل هي الخيانة والتخاذل العربيين اللذين وأدا أحلامه وطموحاته، أم هي يد الإرهاب التي طالما حاول العقاد تخليص قتلته منها؟!”

العدد 1164 – الأحد 13 نوفمبر 2005م الموافق 11 شوال 1426هـ

الروح الضائعة يناقش الاستهلاك المفرط وفقدان الهوية

منصورة عبدالأمير

كيف نفقد هوياتنا، ولماذا. .. هل نفقدها حين تضيع منا الأسماء والوجوه، وحين نبتعد عن أصولنا، حينها ننسى من نكون في عوالم قد لا نمت لها بصلة لنجد أنفسنا في طرق لا عودة منها. أم اننا نفقدها حين تشدنا ماديات الحياة المجنونة من أعناقنا كالبهائم لتحولنا إلى شبه آلات لا تعي من أمرها شيئا أو الى مخلوقات لا تعرف سوى ملء بطونها والعيش في عالم استهلاكي لا يعرف لافراطه أي حدود. بعبارة أخرى هل هو استهلاكنا الجشع وانغماسنا المفرط في بناء ثروات يستمتع بها آخرون، أو تنازلنا عن بعض ما يميزنا، هو ما يأخذنا لتلك الهوة السحيقة التي نغفل فيها عن اسمائنا لنعجز بعدها عن ايجاد طريق العودة إلى حيث يجب أن نكون؟ أم إنه الانغماس في ثقافة أخرى هو ما تسحق هوياتنا. المخرج الياباني هاياو ميازاكي له رأي مميز بشأن موضوع الهوية الشائك هذا وهو أحد الموضوعات التي ركز عليها في فيلمه الانيمي الذي قدمه قبل عامين من الآن تحت عنوان الروح التائهة Spirited Away، وهو الفيلم الذي حاز على اشادات النقاد ولقي قبول واستحسان المشاهدين سواء داخل اليابان أو خارجها. كما حصل على أوسكار أفضل أفلام الانيمي في ذلك العام بالاضافة إلى لقب أفضل فيلم انيمي ياباني على الاطلاق. واللقب الأخير هذا يعني الكثير في بلد تزدهر فيها صناعة أفلام الانيمي لتجعلها سباقة في هذا المجال حتى على دول مثل أميركا التي تعتمد على تطور الصناعة الرقمية في تقديم أفلام كارتونية تبهر الأبصار وتسحر العقول لتقدم ما يفترض ان يكون أفضل أفلام الانيمي في العالم. الفيلم وان اعترض البعض على وصفه بالانيمي البسيط نظرا إلى استفادة مخرجه المفرطة من تقنية هوليوود الرقمية ذاتها، الا انه وبحق فيلم يفوق في مقاييسه كل أفلام الانيمي والكارتون الرقمية وغير الرقمية الأميركية وغيرها. ثيمته الاساس تستعرض جزءا من واقع الاقتصاد الياباني من خلال قصة اسطورية خيالية رائعة، بطلتها شيهيرو فتاة التاسعة التي تضل الطريق مع والديها في احدى الغابات اليابانية ليجدوا أنفسهم في احد المنتزهات المهجورة. يدفع الوالدين الفضول للتجول في ما وجدوه منتزها رائعا وفي ما وصفه الأب بأنه أحد المنتزهات الكثيرة التي كانت تشيد في بداية التسعينات في اليابان في فترة الازدهار الاقتصادي، والتي أدى الضعف الاقتصادي الى اغلاق الكثير منها وهجرانها. ولا يتوقف فضول الوالدين عند التجول في المنتزه وحسب بل يدفعهما إلى الاستجابة لرائحة طعام شهية تجذبهما لأحد المطاعم المهجورة هناك. هنا ينفصلان عن ابنتهما التي يسوؤها شرههما فتترك المطعم محاولة استكشاف المنتزه لكنها حين تعود تفاجأ بتحول والديها إلى خنزيرين قذرين قبيحي المنظر. تجد شيهيرو نفسها وحيدة في هذا المنتزه المهجور نهارا والمليء بالأشباح والجن والأرواح ليلا، كما تجد أمامها مهمة شاقة ملقاة على عاتقها ألا وهي مسئولية فك السحر الذي أصاب والديها وانقاذهما من ان يتحولا الى وجبة لحم مشوي تسمتع بها الأشباح. ولفك السحر عليها أن تحمي نفسها أولا من أن تلقى المصير ذاته ولا يمكنها ذلك ما لم تجد لنفسها عملا في الحمام العمومي الذي تملكه ساحرة شريرة متسلطة على رقاب الجميع تدعى يوبابا. والعمل لدى يوبابا ليس سهلا كما يبدو، فهذه الشريرة التي تشغل وقتها في القيام بجولات مكوكية تستطلع فيها آفاق المنتزه، أو عد الأموال التي تربحها من الحمام العمومي، تبدو لئيمة الى أبعد الحدود إذ تحاول حرمان الفتاة من أية فرصة للعمل لكنها لسبب ما لا تستطيع رفض طلبها. رغم ذلك وبسبب اصرار الفتاة تضطر الساحرة لتوقيع عد مع الفتاة تسلبها بموجبه اسمها وتعطيها اس آخر، أقل شأنا، هو “سين” مشترطة ان تنس الفتاة اسمها الحقيقي، ضايته استعبادها طوال حياتها. تقاوم الفتاة كل محاولات الساحرة لجعل اليأس يدب في قلبها وتصمم على مواصلة طريقها حتى يأتي اليوم الذي تتمكن فيه من انقاذ والديها والعودة الى حياتهم الأولى. وتتمكن في أوقات ما، على رغم محاصرة الجميع لها وعدم رغبتهم في وجودها من أن تثبت قدرتها على ان تحقق ما لم يتمكن آخرون من تحقيقه، كأن تحتمل رائحة مخلوق غريب ذي رائحة كريهة وتحصل منه على قدر ليس بيسير من المال، أو أن تقف بشجاعة وصلابة في وجه يوبابا حتى تنجح في الحصول على موافقتها للعمل معها. لا تبدو الأمور وكأنها تسير على ما يرام طول الوقت لشيهيرو، إذ إنها وبسبب جهلها بأنواع المخلوقات التي تعيش في هذا المنتزه تسمح لوحش يدعى عديم الوجه بالدخول الى الحمام، معتقدة أنه أحد الزبائن الراغبين في الاستفادة من خدمات يوبابا وخلطاتها العشبية المفيدة وانه سنعدق على الجميع كثير من المال عكس توقعات شيهيرو يبدأ، الوحش في التهام العاملين في الحمام ويبدو وكأنه لن يشبع الا اذا التهم شيهيرو نفسها أو سين كما يطلق عليها جميع العاملين. لكن شيهيرو تتمكن بفضل شجاعتها من تخليص الجميع من هذا الوحش وقيادته الى الخارج ثم ترويضه، كما تتمكن من انقاذ صديق لها يدعى هاكو، كان أول من أخذ بيدها وقدم لها المساعدة في أرض الأشباح تلك. أخيرا تتمكن من تخليص والديها وفك السحر الذي اصابهما والعودة مرة أخرى الى سيارة العائلة التي كانوا قد تركوها أمام البوابة الخارجية للمنتزه. الفيلم وان بدت قصته في بادئ الأمر أحد تلك القصص المألوفة في أفلام الكارتون اليابانية، الا انه يحمل الكثير من الاشارات والتلميحات ولعل اهم ما يود مناقشته هو استعراضه واقع الاقتصاد الياباني في فترة سنوات مضت. بعض تلك الاشارات بدا واضحا ومفهوما لأمثالي ممن لا يعرفون الكثير عن واقع هذه البلاد، لكن بعضها الآخر بقي مبهما لا معنى له. منذ البداية يحارب الفيلم الاستهلاك المفرط ويصور المبالغين في الاستهلاك كالخنازير الذين لا يعون من أمرهم شيئا، بعدها يشير الى السعي الأعمي وراء تحصيل المال كاللعنة التي تجعل اقتصاد البلاد الذي ترمز اليه الساحرة هنا، مستعبدا للبشر الذين يقضون اوقاتهم في العمل أو النوم. بعض الاشارات التي لم تبدو لي واضحة هي تلك التي تتعلق بطفل يوبابا ، وهو طفل بدين تنياول كميات ضخمة من الطعام، يتضخم حجمه بشكل جنوني كلما تناول المزيد. تشتري له والدته يشاء من الألعاب والهدايا وهو نقطة ضعفها الوحيدة، لكنه لا يحمل الشر الذي تحمله هي في قلبها، بل ويحاول التأثير عليها بشكل ايجابي في أحد المشاهد. الفيلم يشير ايضا إلى أهمية الآلهة في حياتنا، فآلهة النهر المتمثلة في الفتى هاكو، هي من أضاءت الطريق للفتاة وساعدتها حتى النهاية بل وانقذها من الغرف حين كانت طفلة. أما هاكو “رمز الالهة” الذي اسرته الساحرة، فقد نسي اسمه، نسي ايضا من يكون لأن شيهيرو وكثير من الناس نسوا واجوده حين تقرر أن يردم وكل حمله عمارات سكنية. فيلم الروح التائهة Spirited Away يستوجب ان يملك مشاهده خلفية بسيطة ربما، عن بلد انتاجه “اليابان”. لم اتمكن من استيعاب كل اشاراته لكنه فيلم رائع يستحق المشاهدة والاقتناء ويمثلئ بالكثير من الوسائل البيئية الدينية وربما ومعلومات هامة عن التاريخ الياباني المعاصر

العدد 1153 – الأربعاء 02 نوفمبر 2005م الموافق 30 رمضان 1426هـ