بانكروفت أشهرهم وتارا أصغرهم 2005 تطوي صفحات نخبة من فناني هوليوود ومبدعيها

منصورة عبدالأمير

ودعت هوليوود هذا العام عدداً لا بأس به من فنانيها، بعضهم كان اسمه اختفى منذ عقود فمضى من دون أن يشعر به الكثيرون، والبعض الآخر لم يتمكن من أن يترك أي بصمة تذكر لقصر حضوره بالفن، بينما لم تزل الأضواء مسلطة على آخرين فرحلوا ليتركوا فراغاً في نفوس محبيهم، وفي عالم السينما الذي لن يكون بعدهم كما كان بوجودهم. أشهر الراحلات الممثلة آن بانكروفت التي توفيت بعد 74 عاما قضت الجزء الأكبر منها في عالم السينما. وبانكروفت التي كانت بداياتها في العام 1952 مع فيلم Dont Bother to Knock قدمت ما يزيد على 60 فيلما لعل أشهرها The Graduate الذي لعبت فيه دور السيدة روبنسون وكان ذلك في العام .1976 حصلت على أول أوسكار لها عن أدائها لشخصية آني سوليفان فيThe Miracle Worker ، أما آخر ظهور لها فسيكون ظهورا صوتيا في فيلم Delgo الذي يعرض في العام المقبل 2006 والذي لم يمهل القدر بانكروفت لتشهد انطلاقته. حصلت على جوائز الأوسكار والتوني عن عدد من أدوارها السينمائية والمسرحية سواء أكانت رئيسية أم ثانوية. كذلك فقد طاقم عمل The Graduate السيدة الثانية في الفيلم وهي الممثلة اليزابيث فرايزر التي رحلت عن 85 عاما والتي كانت بطلة لكثير من الأعمال التلفزيونية والسينمائية أشهرها Bilkom A Patch.

شقراء الثلاثينات اللعوب

ومن أشهر من فقدتهم الساحة السينمائية هذا العام الممثلة الكوميدية ثيلما وايت التي توفيت عن 95 عاما والتي اثارت ضجة كبرى بدورها في فيلم الثلاثينات الشهير Reefer MadnessGd«ة قامت فيه بدور الشقراء المحتالة التي تروج المخدرات بين طلبة المدارس.

مبدع «صوت الموسيقى»

رحل كذلك في هذا العام روبرت وايز مخرج الفيلم الشهير صوت الموسيقي The Sound of Music الذي أكسبه أوسكار أفضل مخرج.ووايز الذي رحل عن 91 عاما ساهم بمجموعة من أفضل أفلام هوليوود لعل أشهرها الى جانب الفيلم أعلاه Citizen Kane الذي شارك وايز في عمليات مونتاجه. من الوجوه الراحلة المهمة أيضا الممثل جيه دي كانون (83 عاما)، صاحب شخصية بيتر كليفود الشهيرة التي أعاد تقديمها العام 1998 من خلال العمل التلفزيوني The Return of Sam McCloud. اما جميلةWuthering Heights ايزابيل أو الممثلة جيرالدين فيتزجيرالد فرحلت عن 92 عاما .ـ

«هتلر» وأول ضحايا فايدر

كذلك رحل مايكل شيرد عن 75 عاما وهو المشهور بكونه أول من قتله دارث فايدر في العمل الشهير The Empire Strikes Back وكذلك يشتهر بلعبه دور هتلر عددا من المرات.

والأكثر بذاءة

ومن أهم من رحلوا أول من استخدم الألفاظ النابية في البرامج التلفزيونية الممثل الكوميدي تشارلز روكيت الذي شارك جينا دايفس بطولة In Earth Girls Are EasyGEP قدم دور خطيبها تيد، ومات منتحرا عن 55 عاما.

فلنستون… بيغليت… ومبدع توي ستوري

المشاهدون الصغار كذلك خسروا بعض الوجوه المهمة في عالم صناعة أفلام الكارتون، يأتي على رأسهم كاتب قصتي فيلمي ديزني الشهيرين الملك الأسد Lion King وقصة لعبة Toy Story . وليس ذلك وحسب بل إن جوني رانفت الذي قتل في حادث سيارة ولم يتجاوز عمره 45 عاماً، قام بأداء صوت شخصية البطريق ويزي في الجزء الثاني من قصة لعبة Toy Story .2 . كذلك سيفتقد الصغار فريد فلنستون ولن يشاهدوا حلقات جديدة من مغامراته ذلك أن مؤدي صوته الممثل هنري كوردون رحل في منتصف هذا العام عن 85 عاما. ولن يجد بيغليت صديق ويني في الفيلم الكارتوني Winnie the Pooh من يؤدي صوته، لأن جون فيدلير صاحب الصوت الشهير ودعنا هذا العام أيضا عن 80 عاما.

رحلوا قبل أوانهم

أصغر الراحلين عمرا هي تارا كوريا ماك مولان التي لم تتجاو 16 عاما، والتي بدا موتها مشابهاً للدور الوحيد الذي قدمته في السينما، في فيلم Judging Amy الذي أدت فيه شخصية أحد أفراد العصابات. مولان ماتت في الواقع بعد اصابتها بطلق ناري طائش أثناء عملية تبادل لاطلاق النار بين بعض العصابات. كذلك رحلت في وقت مبكر الممثلة نيكول دف (31 عاما) وهي التي ظهرت في فيلم Meet the Parents مع الممثل بين ستيلر وذلك بعد اصابتها بذات الرئة. بدايتها كانت في العام 2000 مع فيلم ثىٌٌىَه ىَلمْمٌٌف أما آخر أعمالها فهو فيلم Unbeatable Harold والمسلسل التلفزيوني See Arnold Run وكلاهما عرضا هذا العام. الممثل ليمونت بينتلي (32 عاما) رحل هو الآخر بعد تعرضه لحادث سيارة وقد قدم عدداً من الأدوار الثانوية في أفلام مثل Buffalo Soldiers 1997 أما آخرها فكان في فيلم Sucker Free City 2004 بينما جاء GChdءƒ ش South Central .1994 رحلت أيضا الممثلة ايلين غيتز (44 عاماً) الشهيرة بدور جوديث مساعدة الدكتور البرايت في فيلم Third Rock from the .Sun ورحلت ويندي جو سبيربير (47 عاماً) بعد اصابتها بالسرطان وهي ايمي في Bosom Buddies hdا¾—G ش Back to the Future.

المسلسلات لها حظ وافر

أكبر الخسائر حظي بها مسلسل سنفيلد سمىَنمٌل الذي فقد والد جيري الممثل بارني مارتين، وكذلك رحلت والدة كرامر الممثلة شيري نورث، الفتاة الجميلة اللعوب في الخمسينات والستينات التي توفيت عن 72 عاما بسبب تعرضها لمضاعفات بعد اجرائها عملية جراحية. أيضا رحلت باربرا بيل غيديس (83 عاماً) وهي أول من أدت شخصية الآنسة ايلي في مسلسل Dallas, وكذلك لويد بوشنر أو سيسيل كولبي بطل مسلسل Dynasty . وأخيرا ماري جاكسون (75 عاما)، أو الانسة ايميلي في المسلسل الشهير The Waltons.

وأكبر أشرار بوليوود

بوليوود فقدت واحدا من أهم أشرارها وهو الممثل العالمي امريش بوري (73 عاما) الشهير بدور القس في فيلم Indiana Jones and the Temple of Doom الذي اخرجه ستيفن سبيلبيرغ في العام .1984 بوري الذي فشل في ان يصبح واحد من ابطال بوليوود اتجه لأدوار الشر فأبدع فيها ليظهر أولا في العام 1970 في فيلم برم بوجاري Prem Pujari ثم ليقدم عدداً آخر من الأفلام حتى يأخذه سبيلبيرغ الى العالمية في مطلع الثمانينات. تصل حصيلة أعماله الى ما يفوق 241 فيلماً أشهرها Mr. India 1987 و Time Machine 1992 أما آخرها فهو الفيلم الكوميدي.Mumbai Express

السينما العربية

السينما العربية فجعت بفقدان المخرج السوري العالمي مصطفى العقاد الذي راح ضحية تفجيرات إرهابية بالعاصمة الأردنية (عمّان). والعقاد مخرج صاحب رسالة مميزة دفعته لتقديم روائع مثل «عمر المختار» و«الرسالة» وقد مات قبل ان يكمل حلمه في إضافة رائعة «صلاح الدين» إلى سجله السينمائي. اما السينما المصرية ففقدت في هذا العام واحدا من أهم وجوهها الفنية، ومن أفضل قدراتها الفنية هو الفنان أحمد زكي الملقب بالنمر الأسود وذلك بعد معاناة طويلة مع سرطان الرئة عن عمر يناهز الـ ،57 وقد رحل قبل أن يمهله القدر لاكمال تصوير ما تبقى من مشاهد آخر أفلامه (حليم) عن سيرة عبدالحليم حافظ. كذلك رحل الفنان الكوميدي وصديق أحمد زكي الممثل ممدوح وافي بعد اصابته هو الآخر بسرطان الرئة، وقد شارك وافي في عدد من الأعمال التلفزيونية والسينمائية، التي ظهر فيها الى جانب عدد كبير من كبار نجوم السينما المصرية وعلى رأسهم أحمد زكي نفسه. عبدالله محمود (39 عاماً) الذي شارك في عدد كبير من المسلسلات التلفزيونية رحل أيضاً بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان.

العدد 1206 – الأحد 25 ديسمبر 2005م الموافق 24 ذي القعدة 1426هـ

تصحيح سياسي أم سخرية لاذعة واستخفاف صارخ في “The Family Stone”

منصورة عبدالأمير

من منا لا يحب أفلام شركة دريم ووركس؟، تعرفون، أفلام مثل شريك، مدغشقر. شريك على الأخص، هذا الفيلم الذي تميز في كل شيء، فكرته، أسلوب طرحه، التقنية المتطورة المستخدمة فيه، ما يرمي إليه، وأولاً وأخيراً سخريته الرائعة من كثير من الأفلام الأميركية. «شريك» أحسن فعلاً ولامس الجرح، وعرف كيف يوضح تفاهة أفلام هوليوود التي لولا تطور تقنياتها لما كان يكترث لها أي أحد، ولما أصبحت مسيطرة على شباك التذاكر العالمي. حسناً لكل قاعدة شواذ، لكن كثيراً من هذه الأفلام لا تنقل شيئاً، هي أفلام فارغة المحتوى، وإن احتوت شيئاً فهو التمجيد المبالغ للثقافة الأميركية وللفرد الأميركي ولسياسات بلاده. ولعل ما يزيد من سوء هذه الأفلام وما يرفع جرعة التفاهة فيها هو وجود حاجة ملحة لإنتاجها كأن تكون هناك مناسبة كأعياد الميلاد مثلاً يتوقع فيها الجمهور الأميركي والمحب للسينما الأميركية الهوليوودية مزيداً من الأفلام المنتجة خصيصاً لهذه المناسبات. وربما أمكن تطبيق الكلام أعلاه على فيلم The Family Stone وخصوصاً لمن لا يقدرون حس الظرافة الأميركي، أما للمقابلين على الجهة المعاكسة الذين تجتذبهم دعابة الأميركان فهذا الفيلم سيكون وقتا للضحك والسخرية من كل شيء، من القيم العائلية والاجتماعية، ومن كل الآداب والأعراف ومن كل ما يمت للذوق بصلة. قصة الفيلم باختصار تدور حول ايفريت (ديرموت ميلروني) ابن الأسرة الأكبر الذي يحضر صديقته مرديث (سارة جيسيكا باركر) للتعرف على أسرته ولحضور حفل عيد الميلاد مع أفراد أسرته. وبدلاً من أن تحصل الفتاة على إعجاب أفراد الأسرة ومباركة والدي ايفريت، يقع شقيقه الأصغر بن (لوك ويلسون) في غرامها، ليقع ايفريت هو الآخر في غرام شقيقتها جولي (كلير دينيس). طبعاً هناك كثير من التفاصيل والحشو غير المبررين يأخذانا بعيداً عن القصة الأساس، لنجد أنفسنا في وسط عدد من القصص الفرعية تسرد كل منها جزءاً من حياة أفراد أسرة ايفريت. فالوالدة (ديان كيتون) تعيش آخر أيام حياتها حين يعاودها سرطان الثدي، بينما نتعرف على بعض تفاصيل علاقة الحب التي تربط بين شقيق ايفريت الأصغر والأصم (تيرون جيوردانو) مع شاب من أصول إفريقية (براين وايت)، ثم عودة أول حب للابنة الصغرى ايمي (راشيل ماك آدمز) الى حياتها وزواجها منه. تفاصيل كثيرة، تافهة، حشو لا معنى له، وقصص كثيرة لم نكن بحاجة إليها، وكل ما تفعله هو أن تأخذ تركيزنا بعيداً عن القصة الأساس، قصة مثلث الحب، عفوا ليس مثلثا هذه المرة لكنه يأتي على الطريقة الأميركية كنج سايز، حب مربع، أطرافه أربعة، شقيقان وشقيقتان وكل ما يقدمه هو الاستهانة بما تبقى من قيم اجتماعية لدى البعض. أي دور تنويري تمارسه هوليوود هذه المرة، إذ يمكن أن تقع في غرام حبيبة شقيقك وزوجته المستقبلية، ولا بأس في ذلك ما دامت تبادلك الشعور ذاته. ويمكنك أيضاً أن تقع في حب شقيقتها منذ النظرة الأولى إن وجدتما تقارباً أيا كان نوعه بينكما. هل هذا كل شيء؟ طبعاً لا، فهناك مفاجآت كثيرة في الفيلم، ودعوات «إصلاحية، تجديدية» كثيرة تمتلئ بها قصة توماس بيزوكا، كاتب النص ومخرج الفيلم، الذي وان اتهمه البعض بتركيب قصته اعتمادا على ما أقتبسه من أفلام مثل Sweet Home Alabama Meet the Fockers، إلا أنه أبدع في الاستهزاء بكل القيم والأخلاق بشكل لم يسبقه إليه أحد. فبيزوكا يدعو الى ما يطلق عليه التصحيح السياسي Political Correctness، الذي لم يعنِ له سوى الاستخفاف بكل المقدسات بدءاً من الحياة العائلية وانتهاءً بالبشر. فالوجود مع العائلة كان أمراً أشبه بالكابوس، ومربع الحب القائم والمختلط، لا بأس به ولا غبار عليه. كذلك فان حقيقة كون أحد أفراد الأسرة مثلياً أمراً طبيعياً ولا بأس له أن يحضر حبيبه، ثم لا بأس لهما أن يناقشا رغبتهما في أن ينجبا طفلهما مع أفراد الأسرة، والأم الحنون لا بأس لها أن تناقش مع ابنتها العودة الى الشاب الذي كان أول من التقاها جنسياً، أو أن تفتخر بشذوذ ابنها وان تعلن امنيتها ان يصبح كل ابنائها مثليين. كل الأمور ممكنة في هذه العائلة الأميركية، لكن ما يشكل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه هو الحديث عن لون بشرة حبيب ابن العائلة، و… اعتبار الشذوذ الجنسي حالة غير طبيعية. لا أعرف حقاً، هل يسخر بيزوكا من مفاهيم التصحيح السياسي التي تأتي على حساب القيم العائلية والأخلاقية، ومن واقع يعيشه بعض أفراد مجتمعه، أم يروج لمفاهيم شاذة وغريبة على أية طبيعة بشرية. وعلى افتراض اننا آمنا بسخريته تلك، فهل سيمكننا تفهم وجهة نظره حول الصلات العائلية وحول مفهوم الأسرة وعلاقات أفرادها، وحول الاستخفاف غير المحتمل الذي يظهر بجلاء في ملصق فيلمه؟ خيبة ظن هي ما ستخرجون بها، في مقابل ضحكات قصيرة على مشاهد تبدو وكأنها مأخوذة من أحد أفلام الكارتون الساذجة. لكن أتعرفون أكثر ما سيصيبكم بخيبة الأمل والحسرة؟، إنها الوجوه الفنية الراقية والأسماء الكبيرة التي ستصعقون لرؤيتها في هذا الفيلم، ديان كيتون، سارا جيسيكا باركر، كلير دينيس، ديرموت ميلروني، والممثلة الناشئة ذات القدرات الواعدة راشيل ماك آدمز. على رغم كل شيء يستحق الفيلم مشاهدته لسبب واحد هو إن تروا بأم أعينكم مدى انحطاط نصوص الأفلام الأميركية، ولا مبالاتها حتى في توجيه النقد، وربما بدايات انهيار هوليوود.

العدد 1199 – الأحد 18 ديسمبر 2005م الموافق 17 ذي القعدة 1426هـ

داعياً إلى الحوار بين الثقافات… جاك شاهين: البحرين بلد الابتسامة الدائمة… والإرهابيون العرب أقليات طائشة

منصورة عبد الأمير

منذ ثلاثة عقود بدأها، وعلى رغم كل الصعوبات، واصل مسيرته في الدفاع عن حقوق الأقليات في أميركا، ساعياً الى تغيير، وإن أمكن محو بعض الصور النمطية من أذهان الأميركان للآسيويين والأفارقة و. .. العرب خصوصاً. البحث عن العدالة هو ما دفع المستشار السابق في قناة «سي بي اس» الأميركية، والناقد الإعلامي والكاتب المعروف عالميا جاك شاهين، إلى التوجه لدراساته وبحوثه الحالية، والسعي لاثبات حقائق المساعي السيئة التي تقوم بها بعض الجهات في الغرب لتشويه صورة الشخصية العربية والمسلمة عبر وسائل إعلامها. وهو ما دفع بيت القرآن، لتنظيم أسبوع ثقافي لمناقشة دور الإعلام في تعزيز التفاهم بين الشعوب. والبرنامج الذي نظمه مركز «اكتشف الاسلام»، تضمن ورشة عمل عقدها الناقد الاعلامي ومؤلف الكتاب الفائز بعدد من الجوائز «كيف تشوه هوليوود صورة العرب»، في الثالث من ديسمبر/ كانون الأول الجاري. تحدّث شاهين عن البحرين وعن ذكرياته فيها قبل 20 عاماً، في آخر زيارة له للبحرين التي يعشقها، وأبدى أسفه لعدم التقاطه صوراً للبحرين يومذاك، فيما لايزال يحتفظ بصور كثيرة لأطفال بحرينيين من تلك الزيارة. انطباعات شاهين عن البحرين لم تتغير يوماً، وهي التي تحمل في ذهنه صورة مشرقة على الدوام، فالبحرين حاضرة أيضاً في أذهان كثير من الأميركيين، وخصوصاً ممن هم «على معرفة ودراية بمنطقة الشرق الأوسط»، وهؤلاء ­ كما يوضح شاهين ­ «يحملون نظرة احترام خاصة لشعب البحرين، نظراً إلى تاريخه الطويل مع بعض الدول الغربية»، لتظل صورته في نظرهم «صورة شعب طيب ومحب ومحترم»، وليس أدل على ذلك من صور البحرين «التي تحتوي دائماً وجوهاً مبتسمة». ويسترسل شاهين: «أعرف أن كل دولة فيها مشكلات، لكن التصور الموجود لدينا عن البحرين هو أنها بلد الابتسامة. ويمكنك أن تقول هذا الشيء حين تلتقي بسفراء الدول العربية، إذ يمكن بسهولة تمييز السفير البحريني لأنه دائم الابتسام، ويروي الكثير من القصص، ومنفتح إلى حد كبير (…)، قد تكون هذه صورة تقليدية نمطية للبحريني، لكنني أرى أنها حقيقة فعلاً».

في ذهنية الغرب وأميركا

في مقابل هذه الصورة، ينقل شاهين صورة مغايرة تماماً يحملها كثيرون آخرون تتجاوز أعدادهم نسبة أولئك الذين يتفقون مع شاهين، إذ يقول «في أميركا نتوارث هذه الصور النمطية المتكونة في أذهاننا من البريطانيين والفرنسيين عن طريق كتّابهم وفنانيهم». ويضيف «كان ذلك هو الحال قبل حوادث 11 سبتمبر/ أيلول، إذ كانت تصوراتنا عن العرب سيئة للغاية، أما بعدها فقد ازداد الأمر سوءاً إذ بدأنا ننفر من كل ما هو عربي ومسلم. اليوم علينا أن نعترف أن هذه الأعمال الإرهابية يقوم بها مجموعة من الطائشين لا تمثل سوى أقلية لا تذكر، لعل آخرها ما حدث في الأردن، وقد خسرت فيها صديقاً عزيزاً هو المخرج الهوليوودي مصطفى العقاد وابنته. وربما يمكنني القول إن العقاد كان مهتماً بتصحيح صورة العرب أكثر من أي شخص عربي آخر في هوليوود، والآن… قتله الارهابيون». هذه الصور النمطية السيئة كما يوضح شاهين كانت موجودة في بلاده منذ ما يقارب القرن «فالعرب في نظرنا هم دائماً أشخاص مختلفون، وبدلاً من البحث عن أوجه التشابه بين ثقافة الغرب وثقافة العرب، تم التركيز على الأسس غير المشتركة، ونتيجة لذلك أصبحت المسيحية واليهودية في طرف، والإسلام في الطرف الثاني». أما خطورة هذا الوضع فتكمن في «أن كل الأمور المتصلة بالعرب متصلة بالاسلام، فإذا كنت عربياً فأنت مسلم، وإذا كنت مسلماً فأنت عربي. وبالنسبة إلينا فإن الصورة التاريخية الموجودة لدينا عن الاسلام هو أنه دين يقمع النساء ويسمح بتعدد الزوجات، وبأن إله المسلمين هو إله مختلف عن إله المسيحيين واليهود». هذه الخرافات طبعاً قضت على دور النساء، وقد تأصل هذا المفهوم في أذهان الكثيرين في الغرب. وهكذا ظلت هذه المشكلة الخطيرة قائمة على جميع المستويات في المجتمع، من الطبقة العمالية المتوسطة من الرجال والنساء إلى أولئك الذين يتسلمون زمام السلطة، الى وسائل الإعلام والصحافيين.

اللوم على العرب أولاً،

يقول شاهين «أعتقد أنه خطأ شارك فيه الجميع، فالعرب أنفسهم بكل تأكيد لم يقدموا سوى القليل لتصحيح صورتهم، حتى الدبلوماسيين العرب لا يتطرقون لهذه القضية بأي شكل، فلماذا مثلاً أقوم أنا كأميركي بالبحث في هذه القضية؟ وليس ذلك فحسب بل إنني ألفت كتاباً بعنوان «العرب السيئون جداً زمفٌ فل ءْفقَّ، وٌُّ بٌٌٌٌُُُّّل ًّىٌىنىمَّ ِمٌُِم» يناقش الكيفية التي صوّر بها العرب في أكثر من 1000 فيلم في هوليوود. الغريب أن هذا الكتاب لا يوجد في أي بلد عربي، وهو غير موجود في البحرين طبعاً، بحثت عنه في كل المكتبات ولم أجده، ربما يوجد في بيروت». ويتساءل شاهين: «لماذا هو غير موجود هنا، فهو يتحدث عن العرب، انه أمر غريب، فعلى رغم جهود البحث المضني عن مادة الكتاب خلال 20 عاماً، لتقديم صورة أكثر إنسانية عن العرب، آتي إلى هنا وأبحث عن الكتاب، فلا أجده. هذا الكتاب يجب أن يترجم إلى العربية، بل وتدريسه لطلبة الجامعات ليستوعبوا المشكلة ويتمكنوا من التعامل معها. وسبق أن أعطيته لشخص مصري لترجمته إلى العربية منذ أربعة أعوام، ولكنه لم يفعل شيئاً حتى الآن».

البراءة من العرب،

ويضيف «أنا ألوم العرب لأنهم لا يفعلون شيئاً، وهو أمر غير مفهوم، فهم يملكون كل هذا التراث الغني والتاريخ العريق، وكل هذه الأموال. طبعاً من الخطأ التعميم، لكني أعرف أن أية مجموعة تم تهميشها في أميركا مثل السود والآسيويين، وتكونت حولها صور نمطية، كلها عملت بجد لتغييرها، أما العرب فلم يفعلوا شيئاً، بل إن بعضهم يتنكرون لأصولهم العربية»، أما الجانب الأكبر من اللوم فيلقيه شاهين على مسئولي الإعلام من الجانبين، ففي أميركا يستغل المسئولون هذه الصورة للحصول على أموال أو لأسباب سياسية أو بسبب كرههم للعرب. أما على الجانب الآخر فهناك الكثير من الأفلام التي تشوه سمعة العرب تأتي من العالم العربي، ولا أحد يكترث. لم يكن من المفروض أن أقول مثل هذا الكلام، لكني كنت في فندق بمصر قبل سنوات، فشاهدت فيلما عربياً رديئاً للغاية فاتصلت بوزير الإعلام السابق وعاتبته على هذا الفيلم الذي يسيء إلى صورة العرب. هذا بينما توجد عشرات الأفلام الأميركية تعرض فيما يزيد على 50 دولة والتي تروج الصورة السيئة للعرب. ويختم شاهين بقوله: «هناك كثيرٌ من اللوم يوجه للجميع، فنحن نلام في أميركا بسبب احتفاظنا بهذه الصورة طيلة هذه السنوات، كما أنه ليست هناك أية نية لتناول هذه المشكلة على المستويات العليا. الصور الموجودة في إعلامنا عن الشخصية العربية صور قديمة تعود لماض بعيد، وهي صور سيئة للغاية، فالنساء العربيات مثلاً لا وجود لهن في المجتمع، وإن وجدن يأتين بعد الرجل وحقوقهن منتهكة. المرأة العربية في إعلامنا هي التي تسير 10 خطوات خلف الرجل مطأطئة رأسها، لا هوية لها، دائماً تقف في الظل تنتظر رجلها أو «معذّبها»، وهي المرأة التي تحمل جرار الماء على رأسها، أو هي الإرهابية أو… الراقصة المثيرة».

مسئولية الدبلوماسيين العرب

هي مشكلة هوية إذاً، كما يرى شاهين، ينكر فيها العرب أصولهم فلا يشعرون بحجم الخطر، ولا يتحركون لتصحيح صورتهم المشوهة كما فعلت الأقليات الأخرى التي تعرضت للتشويه. لكن ما يحدث على الجانب الآخر هو أن الغرب، وخصوصاً من خلال هوليوود، يقدم للعرب أسوأ الصور للعرب، فهم إرهابيون وقتلة، يسعون وراء غرائزهم، ولا يليق بهم وصف «الشعوب المتحضرة». من هنا، ألا تبدو المقارنة بالأقليات الأخرى الأقل تعرضاً للتشويه، مجحفة فعلاً؟ يجيب شاهين: «أتفق معك في كل كلامك، لكن هذه الصورة لن تتغير ما لم يمارس العرب نوعاً من الضغط لتغييرها، وإلاّ سيستمر الحال على ما هو عليه، لديكم الجامعة العربية ما الذي تفعله؟ إذا أردتم أن تغيروا النظرة السائدة عنكم تحتاجون إلى تفكير وتخطيط، وإلى عمل دؤوب. على الساسة العرب أن يتحركوا لتغيير تلك النظرة، وان يجعلوا ذلك جزءاً من الأجندة السياسية عند تدريب الدبلوماسيين وتعليمهم. عندما تتحاورون مع السفير الأميركي يجب أن يكون هذا الأمر جزءًا من الحوار. أنا الآن في البحرين وأتحدث عن هذا الموضوع، لكنني سأعود إلى أميركا وستستمر المشكلة حتى يقوم أحد ما في أي مكان في العالم بتجميع المفكرين أو المسئولين الرسميين للتحرك ولمناقشة المشكلة، ووضع آلية لمواجهتها. صحيح أننا شوهنا صورتكم في الإعلام لكن لسنا وحدنا المسئولين عن ذلك. لقد عملت لفترة طويلة ربما أكثر من أي أميركي آخر لتصحيح هذه الصورة، ونذرت حياتي لهذا العمل منذ العام 1975 حتى الآن، مدفوعاً برغبتي لتحقيق العدالة للعرب والمسلمين، غير مدعوم من أي طرف». ويضيف «واجهت صعوبات عدة إذ لم يرغب أحد في طباعة بحوثي لمدة ثلاث سنوات، منذ العام 1975 ­ .,,1978 لم يرغب أحد في الاطلاع على بحوثي أو طباعتها لأسباب مختلفة لكن كان معظمها سياسية. البعض اعتبرها دعاية للعرب، في حين أنني كنت أنقل حقائق وواقعاً. ذهبت الى لوس انجليس وواجهت بعض مسئولي الاعلام. الأسباب التي قدموها هو أن بعضهم كرهوا العرب، ثلثهم تقريباً يكرهون العرب ويناصرون «إسرائيل»، الثلث الآخر لم يكونوا يكترثون عمن يتحدثون وأية صورة يشوهون، لكنهم يريدون الربح المالي. أما الثلث الثالث اهتموا بالأمر لكن لم يفعلوا شيئاً».

سلطة الإعلام لا حدود لها

لكن إلى أي مدى تملك وسائل الإعلام الغربية تلك الحرية في تشويه صورة العرب وتقديمهم بصورة شيطانية؟ ­ بعد حوادث 11 سبتمبر بدأت الصحف بنشر المزيد من التغطيات عن الإسلام، والكثير جداً عن شهر رمضان وأهمية هذا الشهر والصوم وما يحدث فيه من فعاليات. كما نشرت الكثير من السير الذاتية لبعض المفكرين الاسلاميين المعتدلين أو دعاة السلام منهم. في المقابل بدأت بعض الشبكات التلفزيونية مثل شبكة «فوكس»

 

العدد 1196 – الخميس 15 ديسمبر 2005م الموافق 14 ذي القعدة 1426هـ

عرض في نادي البحرين للسينما: شاب طموح… وفتاة تقتلها الإعاقة… وفلسفلة مختلفة في فيلم شياما بارساد

منصورة عبدالأمير 

كعادته في تقديم كل ما هو جاد وهادف من الأعمال السينمائية والفنية، انفرد نادي البحرين للسينما في الاسبوع الماضي بعرض مميز للفيلم الثالث من اعمال المخرج الهندي الشاب شيا مابارساد، تم بحضور مخرجه وطاقم العمل من مصورين وفنيين وذلك في يوم السبت 3 ديسمبر / كانون الأول الجاري بقاعة نادي البحرين للسينما بالجفير. الفيلم الذي انتج في العام 2004 وقدم تحت اسم Akale (عن بعد) مأخوذ من مسرحية كلاسيكية شهيرة ألفها الكاتب الأميركي الشهير تينسي ويليامز تحت اسم (The Glass Menagerie) أقفاص زجاجية. هذه المسرحية التي كتبت قبل ما يصل الى 80 عاماً من الآن جاءت لتناقش تأثيرات انهيار الاقتصاد الأميركي في عشرينات القرن الماضي على أوضاع كثير من الأسر الأميركية آنذاك، ولتلقي الضوء على بعض ارهاصات تلك الفترة وتأثيراتها على المجتمع الأميركي بشكل عام، وذلك من خلال قصة أسرة تتكون من أم وابنها الشاب وابنتها المعوقة، ووالد يهجر الأسرة إلى حيث لا يعلم أحد بوجوده. بارساد اقتبس العمل المسرحي، ليبني عليه عمله السينمائي الثالث، محدثاً بعض التغييرات في تفاصيل القصة الرئيسية ليتمكن من تطبيقها على واقع بعض الأسر الهندية، تلك الأنجلو هندية منها على وجه التحديد، في سبعينات القرن الماضي. أبطال قصته الثلاثة هم مارغريت ايفانز وابنها نيل وشقيقته روز، الذين كانوا يتقاسمون منزلاً ساحلياً رثاً يقع في احدى مناطق الهند التي بدت نائية. نيل هو شاب غير مستقر في حياته يحلم بأن يصبح كاتباً أو شاعراً، لكن طموحاته الكبيرة تلك لا تتناسب مع واقعه الذي يفرض عليه العمل ككاتب في أحد المخازن ليعيل أسرته بعد أن هجرها الأب الى غير رجعة. أما شقيقته روز، الفتاة الحساسة المنطوية على نفسها بسبب اعاقة بإحدى قدميها، فتجد صعوبة كبيرة في أن تنخرط مع المجتمع، بل إنها تترك الكلية التي أودعتها إياها والدتها لتدربها على إتقان العمل المكتبي وتفضل البقاء في المنزل. وعلى رغم كل الغموض الذي يحيط بالفتاة والتي يبدو منطقياً لو تم التركيز على شخصيتها كما هو الحال مع شقيقها، فإن مشكلات نيل تبدو هي القضية المركزية والمشكلة الأساسة التي تدور حولها مجريات الفيلم. نيل يعيش صراعاً مراً بين رغبته في تحقيق حلمه ومسئوليته برعاية أسرته، وهو صراع تزيد من حدته ثرثرة والدته التي تأبى إلا أن تذكره على الدوام بوالده الذي ترك الأسرة، بل وتعبر له في كل مناسبة عن استيائها من بعض طباعه وتصرفاته التي تذكرها بالأب الغائب. ونيل الذي يروي لنا منذ بدايات الفيلم جزءاً من قصة عائلته، يبدو وكأنه يريد لنا أن نشاهد الحوادث من زاويته، وأن نقنع بتحليلاته هو للشخصيات، وأن نقتبس فلسفته في الحكم على كل شخصيات القصة وعلى كل حوادثها. فلسفته الغريبة التي تبدو قاتمة متشائمة، تبدو وكأنها ما يريد لنا المخرج أن نقتبسه، وأن نأخذ به، أولم تصدر من لسان نيل الذي يبدو أكثر الشخصيات واقعية ومنطقية، نيل يرى أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال نسيان الآلام التي يعيشها الفرد أو محو آثارها من حياتنا. وليس ذلك فحسب بل إنه يقدم دعوة مبطنة الى اتخاذ اللامبالاة شعاراً وطريقاً لنعيش الحياة بأفضل ما يمكن. وليقنعنا نيل فإنه يعود بنا الى مرحلة في عمر الأسرة ليروي لنا كيف كان الجميع، هو ووالدته وشقيقته، يرفضون واقعهم المزري، ويحاولون العيش في عالم خيالي ساحر، تختلف بواباته من واحد لآخر، فالأم تجد في ماضيها الجميل أفضل عزاء لحاضرها، كيف لا، أولم تكن يوماً هي تلك الفتاة الجميلة التي يتنافس شباب الحي لخطبتها، جميعهم، بكل طبقاتهم، وبكل مستوياتهم الاجتماعية؟. ألم ترفضهم جميعاً وتفضل والد نيل، هذا الزوج الذي أبى إلا أن يشرك الخمرة في زواجهما ثم يفضل الهروب والبحر الذي أخذه بعيداً عن عالمها وعالم أبنائها، نيل هو الآخر يسير على خطى والده ليفرط في الشراب، وليتردد باستمرار على مشاهدة الأفلام السينمائية التي يرى فيها دنيا أحلامه والتي تأخذه بعيدا عن أي واقع يحيط به. أما روز فتشغل نفسها في صناعة دمى زجاجية غاية في الجمال، لا تعيش من خلالها أحلامها وحسب، بل تنفس أيضاً فيها عن بعض عقدها. وتوشك أحلام الأسرة أن تتحقق يوماً، حين يدخل فرد رابع إلى حياتها، هو زميل لنيل في العمل، أحضره ليتعرف الى شقيقته، وليتزوجها إن حصل اتفاق. زيارته تحدث الكثير في حياة هذه الأسرة التي علا مشاعر أفرادها الملل واليأس من أي اشراقة أمل وقتلها روتين حياة مملة وقاسية. هذا الصديق يدخل بصيصا من النور وشيئا من السعادة والأمل، وبريق ابتسامة بدخوله لمنزل الأسرة في احدى الليالي الممطرة، لكنه يأخذه معه حين يغادر ليقتل أي أمل في نفوس أفرادها بحياة أفضل، وليطفئ ابتسامة ما كادت أن ترتسم على ثغر روز، وهي من سماها الوردة الزرقاء، لأنها كما يقول تحمل جمالاً يختلف عن جمال أي وردة آخرى. اقتباس بارساد من مسرحية تينسي وإن لم يكن موفقاً الى حد بعيد، إلا أنه مكنه من تصوير كثير من المشاعر الإنسانية الهشة ليقدم عملاً رائعاً استحق بجدارة كل الجوائز والتكريمات التي حصل عليها والتي تنوعت بين أفضل فيلم روائي، وأفضل اخراج، وأفضل تمثيل نسائي ورجالي. وحين أقول ان الاقتباس لم يك موفقاً فإن ذلك لقناعة بأنه لا يمكن دائماً تحويل النصوص المسرحية إلى أعمال سينمائية من دون المساس ببعض تفاصيل العمل، التي قد تكون مهمة وأساسية في النص. هي تفاصيل قد لا يعيرها الناقل أهمية في حين أنها قد تكون النواة الأساس لخلق الصلة بين المتفرجين والعمل ولنقل الصورة كاملة إلى أذهانهم. فلماذا تنقل مسرحية تعبر عن حياة المجتمع الأميركي في عشرينات القرن الماضي، لتصور حياة جزء من المجتمع الهندي بعد 50 عاماً على الأقل؟ صحيح أنه يمكن دائما التحايل على النص الأصلي، لكن ذلك طبعاً يعني نزع عناصر تمثل روح العمل، إذ يمكن تفهم ما حدث في مجتمع العشرينات في أميركا، لكن ما الذي يتحدث عنه بارساد، ما الذي حدث في مجتمع الميالام الذي يقدم بارساد صورة عنه في السبعينات، والذي صرح أثناء لقائه المذكور أعلاه، بأنه كما هي أفلامه الأخرى يعبر عن ثقافة مجتمع المليالام الذي أتى منه بارساد نفسه. هل هو حدث تاريخي يتوجب على الجميع معرفته، في داخل المجتمع الهندي أو خارجه، ولجاهلي هذا التاريخ ألا يستحق الأمر اشارات اكبر وتفصيل أكثر، أم يفترض بجميع المتفرجين أن يكونوا على دراية بتفاصيل تاريخ كل الشعوب، وعلى رغم تأكيده أن كل أعماله مأخوذة من أدب المليالام، فإنه يزعم أن اقتباسه لهذه القصة الأميركية جاء لقناعة منه بوجود مجتمع معزول في الهند مشابه لذلك الذي تحدث عنه تينسي في أميركا العشرينات، هو مجتمع الاسر الانجلو هندية الذي يصفه بأنه «مجتمع معزول، أفراده شديدو الحساسية، ويتمسكون بتقاليد خاصة بهم» والمسرحية كما يقول باراساد يمكن أن تشير الى أي فترة زمنية وتطبق على أي مجتمع آخر وليس فقط المجتمع الأميركي، كما ان «من يفهم طبيعة الناس في المجتمع الهندي سيرى مدى تناسب القصة مع هذا المجتمع» بارساد أشار الى أنه اطلع على المسرحية أثناء دراسته في بداية الثمانينات، ليقدمها على المسرح أولاً لكن اعجابه الشديد بها والذي ظل باقياً حتى بعد 20 عاماً جعله يقرر تحويلها الى عمل سينمائي. أحبها، كما يشير، لأنها تعبر عن كثير من المشاعر والأحاسيس الهشة والضعيفة التي قد يحاول كثيرون منا إخفائها، لكنها، بحسب بارساد، تشكل أساساً لقصص يجب أن تروى على الدوام وان تكرر مرة بعد أخرى. وعلى رغم ان عمل بارساد هذا، لم يصل، بحسب ما أشار اليه مخرجه، الى كثير من المشاهدين، في حين حصل على إشادات عدة وتكريمات كثيرة، إلا أن بارساد تمكن من خلاله أن ينقل فلسفته الخاصة المأخوذة من ثقافة مجتمعه وهي فلسفة تحمل سحراً خاصاً بشأن موقف اللامبالاة الذي يدعو بارساد لاتخاذه لنسيان كل الآلام والأحزان. فاللامبالاة «هي الدرع الذي نتحصن به في وجه الألم والتعاسة». لكنه يعود بعدها في مشاهد أخرى ليناقض دعوته تلك بدعوة أخرى يدعو فيها الى التمسك بالذكريات «التي تحمل الحقيقة دائماً» والماضي الذي يصفه بمرساة «تشدنا إلى الوراء» ولذلك فإن علينا دائماً أن «نتحرر من ماضينا لنعيش حاضرنا»، روعة العمل تكمن أيضاً في قدرة مخرجه على تقديم مشاهد تمتزج فيها الظرافة بالأسى، يصورها بخلفيات مظلمة تسمع من ورائها زخات مطر ثقيل لا يتوقف، ودوي رياح عاصفة لا تهدأ، أولم يكن ذلك كفيلاً بتجسيد مشاعر الفقد والخسارة التي تعيشها الأسرة منذ البداية حتى نهاية الفيلم. أخيرا فإن مشاهدة العمل تمثل تجربة مختلفة ومميزة تحمل سحراً من نوع خاص وتأخذ مشاهدها الى عالم مختلف في سحره وغموضه، لكنه يظل غير وقاقعي وان لم يشأ بارساد ذلك

العدد 1195 – الأربعاء 14 ديسمبر 2005م الموافق 13 ذي القعدة 1426هـ

في “أمير الحرب” أندرو نيكول يقود حملة عالمية من أجل الإنسانية

 

منصورة عبدالأمير

قائمة أعماله لا تحوي الكثير من الأفلام، بل إن عددها لا يتجاوز أربعة، لكن اندرو نيكول قدم لسينما هوليوود عددا من الأفلام الجيدة التي تأتي دائما لتقدم رسائل هادفة ولتنقل وجهات نظر نيكول السياسية والاجتماعية. في أولها Gattaca تحدث عن الروح البشرية، واستعرض بعض خفاياها من خلال قصة رجل يعاني من اختلال جيني لكنه رغم ذلك يحلم بالسفر الى الفضاء. بعدها ناقش فكرة مجنونة قدمها “المجنون” جيم كاري بطل فيلمه الثاني The Truman”اخص الذي يصاب بصدمة حين يكتشف ان تفاصيل حياته بالكامل ليست سوى برنامج تلفزيوني. لا أعلم حقا إن كان مبتكرو برنامج الأخ الأكبر أخذوا الفكرة من فيلم نيكول، الذي جاء بعدها في ثالث أفلامه ليصمم ممثلة رقمية وبطلة “ديجيتالية” لفيلم S1m0ne تبهر الجميع وتصبح حديث الشارع. أفكاره مجنونة تحمل من الايحاءات وتنقل من الرسائل ما تعجز عنه كثير من أفلام هوليوود. وليس ذلك وحسب بل إن أعمال هذا المخرج والمنتج والمؤلف النيوزيلندي، على رغم قلتها، تحوي أسماء لكبار نجوم هوليوود أمثال آل باتشينو ووينونا رايدر في S1m0ne، أوما ثورمان وجود لو في Gattaca، جيم كاري فيThe Truman اخص وأخيرا نيكولاس كيدج، في رابع أعمال نيكول وأحدثها Lord of War. أعمال نيكول جميعها تقدم أفكارا جديدة ذات مضامين عالية، لكن لعل الأخير جاء ليقدم رسالة أشد بلاغة وأعظم أثرا من سواها، وكيف لا وهي تمس البشرية جمعاء. هي رسالة ما كانت هوليوود لتقدمها بأي حال من الأحوال لما تحويه من نقد لاذع وصريح ومباشر لبعض سياسات البيت الأبيض، وكيف لها ذلك، وهي وواشنطن توأمان لا ينفصلان يكمل كل منهما سياسات الآخر، ويوفران غطاءا لتجاوزات بعضهما وانتهاكاتهما على المستويين المحلي والعالمي. نيكول كتب فيلمه الأخير Lord of War، وأخرجه وساهم في إنتاجه، ليقدم من خلاله رسالة نقد لاذعة ومؤثرة لتجارة السلاح في أميركا، أو لما أشار لكونه تجارة الموت، وذلك عبر فيلم درامي ساخر يمتلئ بكثير من الكوميديا السوداء. هذا الفيلم بقدر ما يسخر من كل ما يحدث في العالم اليوم إلا إنه يطلق صرخة عالية في وجه تجار الموت، ويدعو الى الوقوف في وجوههم بسن قوانين أكثر صرامة، وبالسعي وراءهم وتعقبهم. يبدأ الفيلم بمونتاج جميل ومؤثر يتتبع المخرج من خلاله رحلة “رصاصة” من وقت التركيب حتى التجميع ومن ثم التصدير حتى انطلاقها من فوهة مسدس غادر واستقرارها في دماغ فتى صغير. هي بداية تنقل الكثير وتحدد وجهة الفيلم منذ دقائقه الأولى وتنقل رسالته بأبلغ ما يمكن. بعدها ينقلنا المخرج لنتتبع قصة يوري أورلوف “نيكولاس كيدج” تاجر السلاح، وهو الأميركي من أصل اوكراني والذي نشاهده منذ بداياته ومنذ أن كان مع والديه وشقيقه الأصغر فيتالي “جارد ليتو”، بحيث ينشغل هو ببيع وتوزيع الأسلحة على العصابات الموجودة في المنطقة التي يعيش فيها. ومن تلك العصابات الصغيرة تتوسع نشاطاته لتصل به أخيرا الى القارة الأفريقية والى ليبيريا بالتحديد، إذ يرتبط مع ديكتاتور عاشق للدماء هو اندريه بابتسيت الأب “ايمون والكر” وهو مسئول كبير في الجيش الليبيري يتمكن من السيطرة على الحكم في بلاده بإزهاق كثير من الأرواح مستخدما الأسلحة التي يزوده بها يوري. يوري وعلى رغم معرفته تماما بما يفعل وبما يتسبب فيه من موت ودمار للبشرية، خصوصا بعد أن توسعت أعماله وطالت جميع البشر عبر القارات، إلا أنه يملك روحا شريرة مكنته من أن ينام قرير العين رغم كل ما يتسبب فيه من مآس. وليست الروح التي تسكنه هي ما جعلته الرجل المناسب لهذا العمل فقط، بل إن مكره الشديد وقدرته على التحايل على القانون وجرأته في الاقدام على ايذاء الآخرين، هي بعض من الامكانات التي يحملها والتي جعلته الأفضل لهذا العمل. يستمر يوري في أذاه ذاك، ويقنع شقيقه فيتالي بالاشتراك معه ليكونا إخوة في السلاح، كما هما شقيقان في الواقع. لكن فيتالي يتوقف عن نشاطه بعد إدمانه تعاطي الهيروين، وهو ما يضطره لقضاء أوقات طويله في إحدى مصحات علاج المدمنين تأخذه بعيدا عن شرور أخيه. يوري وبسبب ما يمتلكه من دهاء وخبث يتمكن من أن يصل الى واحدة من أشهر ملكات الجمال التي كان يحلم بها منذ صغره وهي آفا فاونتين التي تقوم بدورها الجميلة بريديجيت مويناهان. يتزوج منها بعد مكيدة يدبرها لها، ويرتبطان دون أن تعلم شيئا عن واقع أعماله ونشاطاته، ومن دون أن تكشف أيا من أكاذيبه. بعدها وبدلا من أن يوجه تركيزه لأسرته يظل يتابع أخبار مصائب الشعوب، ممنيا نفسه بما يمكن أن يجنيه من ثروات من دماء ضحايا أية حرب أو فتنه تندلع هنا أو هناك. إذ نراه في أحد المشاهد يتابع أخبار انهيار الاتحاد السوفياتي بشغف وتركيز شديدين يمنعانه عن الاستماع لأخبار أول خطوات صغيره التي تزفها إليه زوجته ووالداه. وبدلا من أن يقبل الصغير ويسعد لحاله، نراه يوجه قبلاته لشاشة التلفزيون والى وجه ميخائيل غورباتشوف الذي كان حينها يعلن نبأ إنهيار بلاده والعثور على مخازن سرية للأسلحة، وهو ما يعني مكاسب مادية لا تحصى ليوري، وصفقات سرية بائسة يقتات من ورائها على دماء الشعوب. يقع يوري في قبضة العدالة لكنه حينها يفجر قنبلة لضابط الانتربول “ايثان هاوك” الذي يقبض عليه ويتولى التحقيق معه، إذ يخبره أن اعتقاله لن يطول وان سيتمكن من الإفلات بكل بساطة لأن رؤوس كبرى تسنده وتدعم نشاطاته. بل إنه يضيف أن رئيس الولايات المتحدة الأميركية هو في واقع الأمر المصدر الأكبر لهذه الأسلحة والمسئول الأكبر عن موت الشعوب ودمارها. فعلا يفلت يوري من قبضة العدالة بتوصية من مسئول كبير يمتلئ كتفه بكثير من الشارات والنجوم، ويخرج ليواصل نشاطه في تزويد أسلحة الدمار. يخسر كل شئ بعد أن يقتل شقيقه في سييراليون وبينما كان يتفاوض لبيع ما سيغتال أنفاس مجموعة من اللاجئين في أحد المخيمات. وأخيرا يتبرأ منه والداه، وتهجره زوجته حاملة صغيرهما الى حيث لا يعلم. أعظم نقاط قوة الفيلم هي الاختيار الموفق للممثل نيكولاس كيدج الذي أدى شخصية يوري الذي كان متمكنا من الشخصية بشكل كبير ومقنعا في أدائه، لدرجة يصعب معها تصور أي ممثل آخر في الدور نفسه، وحقيقة لا أعرف أيهما جاء أولا يوري أم نيكولاس. على أية حال فإذا صدقت ظنوني وكان مبتكرو “الأخ الأكبر أهل Brother” الذي اقتبسناه في العالم العربي تحت اسم ستار اكاديمي، أخذوا فكرته من فيلم The Truman Shaw، فهل يمكن أن يحمل فيلم Lord of War التأثير ذاته، وهل يمكن أن يحرك بعض الجهات لعلها تشكل نوعا من الضغط الذي قد يغير شيئا من سياسات واشنطن أو هوليوود، على أضعف الإيمان؟ ربما يحدث ذلك، ولعل الحملة التي اطلقتها منظمة العفو الدولية، فرع البحرين، والمتزامنة مع موعد عرض الفيلم في البحرين والتي تدعمها شركة البحرين للسينما، وهي واحدة من أوائل الحملات بهذا الصدد، وانطلقت في 07 دولة، داعية الى الحد من الكلفة البشرية المترتبة على سوء استخدام الأسلحة. هي حملة تستحق الدعم منا جميعا من أجل البشرية ومن أجل مسح دموع بعض ضحايا الطمع واللامبالاة الأميركيين

العدد 1192 – الأحد 11 ديسمبر 2005م الموافق 10 ذي القعدة 1426هـ

 

و… يستمر حديث الذكريات مع الكاتب والروائي سليم نصار(2): موقع العرب على المسرح الإعلامي العالمي «كارثة»

المنامة – منصورة عبدالأمير 

حديث الذكريات مع الكاتب والصحافي والروائي يستمر، لكنه يتحول في بعض محطاته ­ أي الحوار ­ الى مساحة للتعبير الحر عما يجول في الفؤاد. .. هنا، يشير الى موضوع مرتبة العرب على المسرح الإعلامي العالمي فيصفها بأنها كارثة،، ويعتقد أن علينا الآن أن ندخل في طور جديد و أن كل ما يكتبه العرب الآن هو عامل مهم في أن يجعل لنا موقعاً إعلامياً. كيف كانت علاقتك مع العقاد قبل أن يذهب الى لوس انجليس؟ ­ كان يتردد على لندن كثيراً وكنت أراه دائماً، وكان يتصل بي هاتفيا كل اسبوع ليناقش معي مقالاتي عن السياسة ليخبرني ان كنت اصبت ام لا، وكان يشجعني ويحثني على كتابة المزيد والأقوى. كان ثائرا لكن بشكل مختلف، كان متوازناً وكان يعرف أهمية ودور اليهود في الولايات المتحدة وكان ما يصيبه بالقهر الشديد هو ألا يتمكن العرب بأموالهم الكثيرة من أن يكون لهم دور مشابه. كان مهتما بشكل كبير بسيطرة اليهود على الاعلام، لماذا كان ذلك؟ ­ نعم واذا لاحظتم فان آخر حديث صحافي عمله، لا اعرف ان كانت «الجزيرة» هي من عرضته ام قناة أخرى، وقد تطرق خلال لقائه ذاك، الذي حاوره خلاله مجموعة طلاب ركزوا في حوارهم معه على الاسباب التي منعت وصول أفلامه الى الجمهور الأميركي؟ ولماذا لم تتمكن من ان تخترقهم؟ كان يحاول ان يفسر ما حدث بالقول بانه انا عملت اهم عمل في العالم فقوطع، فماذا تريدون ان أفعل. كان دائما يصف ما يحدث له بانه مؤامرة صمت، وكان يقول «يفرضوا عليك نوعاً من الصمت فلا يتحدث معك أحد». يرحمه الله، حرام ان تأتي موتته من أشخاص يتصورون انهم يجاهدون وانهم يقدموا شيئا، حرام ان يموت بهذه الطريقة البشعة.

خطاب إعلامي يصل لملايين البشر

كيف ترى موقع العرب على المسرح الاعلامي العالمي؟ ­ كارثة، نحن نتحدث لوحدنا، ونحاول ان نقنع حالنا بموقعنا، كنا في فترة قادرين على أن نمتلك أهم الوسائل الاعلامية في العالم، وهي صحيفة «التايمز» أو «الصانداي تايمز» التي عرضت على القذافي مرة وعلى أبوظبي مرة أخرى لكن الطرفين لم يغتنما الفرصة. كانوا يرون بأنه لا حاجة للعرب بذلك، وأنه يمكنهم أن ينشئوا صحفهم الخاصة، مع ان هذه اصوات جيدة تصل لملايين البشر. يجب علينا الآن أن ندخل في طور جديد وأنا أعتقد أن كل ما يكتبه العرب الآن هو عامل مهم في أن يجعل لنا موقعاً إعلامياً. الآن هناك ترجمات موجودة على الانترنت لكثير من كتاباتنا وهي تساعد كثيرا في تحسين موقعنا. هناك اهتمام كبير بما نكتب لدرجة أنه يوجد الآن في كل وزارات الخارجية الأميركية والفرنسية والبريطانية أقسام خاصة للترجمة لنقل كل ما يكتبه العرب، فيما كانت كل مقالاتنا في السابق تهمل. ثم جاء الاختراق الأكبر عبر القنوات التلفزيونية وأنا أرى أن القنوات العربية الناطقة باللغة الأجنبية هي خطوة جيدة جدا في هذا المجال. الآن جميع الدول لديها محطات ناطقة بلغات أجنبية حتى ايران وحزب الله (المنار) تقدم برامج انجليزية، وهذا من باب مخاطبة الشعوب الأجنبية بلغاتهم. ما اعتقده هو أن عمل الناس الذي يأتي من الداخل مهم ليقدم صورة جيدة عنا، على أن تكون صورة حقيقية، إذ إن أهم شيء بالاعلام هو الصراحة والصدق. فحين تعرض بضاعتك وتقول انها جيدة عليك ان تثبت ذلك، فنحن نعلن طوال الوقت اننا افضل الشعوب لكننا لا نحاول أن نثبت ذلك. أهم شيء أن نقدم المثال الصالح عمليا، وان يكون هناك شيء على الأرض. نحن متهمون في كل مكان، وتهمة الارهاب تلاحقنا للأسف. لدرجة أنه إذا أراد شخص لبناني مثلاً أو أي شخص عربي السفر الى أية منطقة في أميركا، بنما مثلا، فإن عليه الانتظار ثلاثة شهور ليتمكن من فعل ذلك لأن شعوب العالم العربي متهمة بالارهاب. كما إن أي شخص اجنبي يريد زيارة الدول العربية بما فيها لبنان الأكثر حرية بين الدول العربية فانه يتردد كثيراً. ليس هناك غير مصر فيها سياحة والآن هناك تلكؤ بعد عمليتي التفجير الأخيرتين. إذاً، يجب ان نعرف ماذا نريد ان نبيع وماذا نريد ان نعلن هذا اهم شيء. هل لدينا ديمقراطيات؟ هل لدينا صناعة جيدة؟

مقتل العقاد… عرفوه أم لم يعرفوه،

كيف ترى مقتل العقاد؟ ­ الارهاب هو من قتل العقاد وهو الذي حاول طوال حياته ان يدافع عن المقاومة. نعم هؤلاء الارهابيون لا يفكرون من سيقتلون، ولا فرق لديهم حتى إن عرفوا. فكرة الارهاب لم تكن موجودة سابقا، والارهاب في الواقع لم يبدأ من العالم العربي، فحتى الجزائريون حين شنوا حربهم ضد الاستعمار الفرنسي تحاشوا الاعتداء على أي فرنسي مدني وكانوا يقولون ان جبهتنا مع الجيش الفرنسي المحتل اما المواطنون الفرنسيون فقد يكونون في صفنا، فيجب ألا نؤذيهم. واذا لاحظنا فإن الخطف بدأ من الفرنسيين تجاه الجزائريين وليس العكس، حين قاموا باختطاف بن بيله ومجموعته، حين نزلت طائرتهم بفرنسا. الفيتناميون كذلك كانوا قادرين على أن يدخلوا «البيت الأبيض» ببسالتهم وشجاعتهم، لكنهم كانوا يقولون حربنا مع الجيش الأميركي وليس ضد الشخص الأميركي فهذا يمكن أن يكون في صفنا. هكذا بدأ الارهاب منهم لكنه بعدها اخذ طابعاً آخر بشكل عام، ويمكن أن نكون نحن في لبنان أحد المصدرين لهذا الأمر. كيف؟ ­ في لبنان اصبحت القاعدة المعمول بها هي «عليّ وعلى أعدائي»، وقدمنا من خلالها نموذجاً لقتل الابرياء. أتذكر قصة الرجل الذي كان يجر حماره في وسط الطريق ليبيع الكيروسين، لكن القناصة قتلوه ليمنعوا الناس من المرور في الطريق الذي كان يسير فيه. قتله القناصة وظلت جثته ملقية في وسط الطريق لمدة 4 أيام ونشرت «النهار» خبره على الصفحة الأولى. وحينها حصل جدل، فهذا الرجل بياع يسعى وراء رزقه فماذا سيستفيد القناصة من وراء قتله ومن قطع الطريق على المارة، من هنا ظهرت المقولة الشهيرة (بدنا نقطع الطريق). أذكر اني كتبت حينها قصة حقيقية تحت عنوان «اخي» تتحدث عن قناص كلف بقطع الطريق فقام بقتل أخيه خطأً، وذلك حين كان الأخير مارا بسيارته، وحين عاد الى البيت وجد الجميع يبكون وحين سأل عن السبب اخبروه ان اخاه قتل فاصيب بصدمة هائلة ترك البلاد على اثرها وهاجر الى اليونان. بعدها ظهر مصطلح «اللبننة» أي الحرب على الطريقة اللبنانية وأصبحت القاعدة المعمول بها «عليّ وعلى اعدائي». حين انتهت هذه الحرب وبدأت انتفاضة فلسطين، قام الزرقاوي وابن لادن باتباع طريقة الصهاينة في احتلال فلسطين وتحولت الهمجية الاسرائيلية الى مبرر لدى هؤلاء للقيام بأعمالهم. وكان منطقهم هو ان كل يهودي جندي ورسول لدولته ولذلك يجب ألا نفرق بين شخص يرتدي الكاكي وآخر مدنياً لأنه يحتمل أن يكون عدوا، وهكذا اختلط الحابل بالنابل. نحن دائما نقول خطأين لا يعملان الصواب، فاذا كان شارون ومناحيم بيغن والهاغانا والشيترن قتلوا الفلسطينين وعملوا كل ما يمكنهم ليلقوا الرعب في قلوبهم وليتركوا بلادهم فلا يجوز ان نقلدهم في هذا الأمر. يجب ان نوضح طبيعة المعركة ومن الذي يقاتل فيها. سورية الآن تطالب بوضع تعريف للارهاب، فهل يمكن أن يكون مقاتلو حزب الله الذين يدافعون عن لبنان والذين اخرجوا الاسرائيليين من الاراضي اللبنانية، ارهابيين. كذلك فإن الأميركيين وبعد هجمات 11 سبتمبر / أيلول اصبحوا لا يفرقون بين الأشخاص. كل من يسهل هذه العمليات الارهابية لا مبرر له حتى لو كان يسعى من وراء هذه العمليات إلى تحقيق أهداف سياسية او اقتصادية. نحن الآن نعاني من هذه المشكلة سواء بسبب الزرقاوي أو كل اتباع هذه المدرسة، الذين اصبحوا يتخذون الآن خط «عليّ وعلى اعدائي»، الذين يطرحون عبارات مثل «لماذا لا يرى العالم الارهاب الاسرائيلي»، لماذا يمكن لـ «إسرائيل» أن تهاجم المخيمات والابرياء ولا يراها أحد، ونحن حين نقوم بالأمر ذاته توجه الينا اصابع الاتهام. أنا أعتقد أن هذه هي الحرب العالمية الثالثة لأن هذه الحرب كانت دائما حرب بالواسطة by proxyفنحن في لبنان ومنذ العام 1974 لم يكن حولنا حرب، لكن ما حدث هو أنه قامت الحرب على الأرض اللبنانية بأشكال مختلفة فكان الاسرائيلي والسوري يحاربان بعضهما بواسطتنا. والآن تتحارب أميركا مع المجموعات الاسلامية السياسية على حساب الساحة الدولية بأكملها من اندونيسيا لتركيا للعراق للأردن للبنان الى غيره من الدول. الساحة مفتوحة الآن والضحايا هم المساكين الأبرياء الذين يسيرون مصادفة في هذا الطريق وفي هذا الوقت. لكن ألا تعتقد أن بعض الحكومات العربية تساهم في ان تتخذ اعمال الارهابيين اشكالا اكثر عنفا. فالحكومات تستطيع ان تضرب هذه الجماعات بيد من حديد لكنها لا تفعل ذلك وتتغاضى عنهم بشكل أو بآخر؟ ­ يقال إن بعض الحكومات تمول هذه المجموعات حتى تأمن شرهم. لكنني أرى أن هذه الجماعات ليست بحاجة لأموال لأن أسلوبها الارهابي يعد من أرخص الأعمال بالعالم ولا يحتاج سوى الى القنبلة وشخص قابل أن يقتل نفسه، وذلك كل شيء. هذا أرخص عمل وهو لا يحتاج الى تعقيد. الجماعات الارهابية ليست بحاجة للدعم، وهم ليسوا بحاجة الى أي أموال تساعدهم على ذلك ولذلك لا يمكن القول ان بعض الحكومات أرشتهم بأموال كبيرة. لكننا يجب أن نفرق بين الموجودين في الساحة، فمن يحاربون في العراق يحملون أهدافاً تختلف عن أهداف من يحاربون في الخط نفسه ويقومون بالقتل العشوائي كأولئك الموجودين في الجزائر مثلا الذين يريدون الوصول الى الحكم في مقابل الذين يريدون تحرير العراق من القبضة الأميركية. ليس هناك نموذج واحد لحرب الأرهاب، هناك نماذج مختلفة تتوقف على كل دولة وكل منطقة وكل محيط.

سليم نصار: محطات خاصة

زار البحرين أخيراً تلبية لدعوة «منتدى المستقبل» الذي عقد في المنامة في الفترة 9 10 نوفمبر / تشرين الثاني 2005 ­يكتب حالياً مقالاً اسبوعياً في «الحياة» و«النهار» ­ خريج الجامعة الأميركية في القاهرة، تخصص في الصحافة في العام 1958 ­ عمل في دار «الصياد» مدة ثماني سنوات حيث كان يشغل مدير تحرير مجلة «الصياد» ثم عمل ثلاث

العدد 1185 – الأحد 04 ديسمبر 2005م الموافق 03 ذي القعدة 1426هـ

في حديث ذكريات مع الكاتب والروائي سليم نصار(1): سينما العقاد… الحلم الذي قتله الإرهاب

المنامة – منصورة عبدالأمير 

اللقاء مع سليم نصار هو حديث ذكريات مع كاتب وصحافي وروائي بدأ نشاطه مع مهنة المتاعب منذ ستينات القرن الماضي. .. فالحديث له نكهة خاصة لأنه يعتمد التجربة وخلاصاتها وما تعنيه دورة الزمن في منطقة لا تعرف الاستقرار وتعيش حالات قلق دائم ومخاوف من مستقبل مجهول لا يتردد في السير نحو سياسة حافة الهاوية، سليم نصار ابن تجربة عريقة عاشها وصنع اجزاء منها حين بدأ عمله في بيروت في مؤسسات أسهمت في صناعة الصحافة العربية المعاصرة، وفي اللقاء معه تشعب الحديث وتطرق الى أسماء اتصل بها وشخصيات عمل معها في «الصياد» و«الشبكة» حين كان يشرف عليها سعيد فريحة، وفي «الحوادث» في أيام عزها حين كان يديرها سليم اللوزي. حديث الذكريات مع نصار تناول كل تلك الأمور وخصوصاً تجربته الصحافية وما الذي اختلف بين فترة مضت وعالم يزحف قدماً وينجز خطوات متقدمة في حقول الاتصالات والفضاءات… فالحديث تناول الفارق بين جيل وجيل، وما هو الطريق الصحيح الذي ينبغي أن يسلكه الجيل المعاصر حتى تواصل مهنة المتاعب رسالتها… كذلك تطرق الحديث الى ذاك التفاوت بين الصحافي في الستينات الذي كان يجب أن يعرف كل شيء عن المهنة، وبين الصحافي في أيامنا الذي دخل عالم التخصص والانتقاء بين وظيفة وأخرى. الحديث مع سليم نصار لا ينتهي فهو يربط الذكريات بالأخبار، والحوادث بالناس، والمهنة بالأصدقاء، والتجربة بمجالات تطورها وما حملت معها من ايجابيات وسلبيات. حصل اللقاء الطويل مع الكاتب والصحافي والروائي حين قام بزيارة المنامة للمشاركة في «منتدى المستقبل» الذي احتضنته البحرين في نوفمبر/ تشرين الثاني بحضور شخصيات عالمية وعربية ومحلية. وفي مناسبة وجوده في المملكة، التقت «الوسط»، في يوم تلقى به ذاك الخبر المشؤوم عن استشهاد صديقه المخرج العربي/العالمي مصطفى العقاد في ليلة الانفجارات الإرهابية التي ضربت ثلاثة فنادق في عمان. صدم الحادث الأليم سليم نصار… فالمخرج العقاد صديقه الدائم وتربطه به ذكريات ومودة منذ أيام بيروت حين انتقل اليها الشاب الطموح وصاحب المخيلة السينمائية من حلب. صورة العقاد وحياته وتطور تجربته السينمائية ومعاناته وأحلامه طغت على اللقاء الذي تحول إلى حديث ذكريات عن سينما العقاد، وصورة العرب والإسلام في الغرب وماذا يمكن أن نفعل لمواجهة الإرهاب… وكان السؤال الأول عن معرفته بالعقاد وكيف توطدت الصداقة: لم يعش العقاد في سورية لفترة طويلة، بل قضى اكثر اوقاته في منطقة الحمرا بلبنان، وكان دائما يتحدث عن أحلامه بتقديم أفلام يمكن لها أن تقتحم أميركا، وكانت هذه من تفاعلات حرب 67 وما رأى فيها من العجرفة الاسرائيلية وكيف كان العرب موضوعين في زاوية إذ إن المجتمع الغربي شوه صورة العالم العربي على أساس انهم شعب خامل لا يعرف كيف يقاتل الغرب. العقاد رأى هذا التجني على العرب فقرر أن ينقح أفلاما يقدم فيها صورة للاسلام الصحيح ومدى عطاء الحضارة العربية للمجتمعات الأخرى.

فكرة فيلم الرسالة

بعدها جاءت فكرة فيلم «الرسالة»، وهو الفيلم الذي تعذب العقاد بسببه أولا لأنه لم يكن قادرا على أخذ الإذن من أي شيخ لا في الأزهر ولا في المملكة العربية السعودية ولا في أي مكان آخر للموافقة على تصوير شخصية النبي محمد (ص). جميع المشايخ رفضوا فكرته رفضا تاما وكانوا خائفين من الكيفية التي ستبدو عليها شخصية النبي (ص). من هنا جاءت فكرة تقديم العمل بواسطة شخص آخر هو حمزة عم النبي محمد، ليحكي قصة الرسول، على أن يظهر النبي كصوت فقط، ولكن حتى هذا كان موضع انتقاد من قبلهم. هكذا لم يأخذ فيلم «الرسالة» البعد السياسي الذي كان يجب ان يأخذه بسبب الحظر التي تعرض له من قبل رجال الدين الذين اعتبروا سماع صوت النبي محمد أمراً غير مقبول ومرفوض. الى جانب هذا تعرض الفيلم لعوائق من قبل اليهود في الولايات المتحدة وهم المستأثرون بصناعة الأفلام وتوزيعها، فنحن نعرف ان 80 في المئة من صالات العرض في باريس مثلاً يملكها اليهود، ولهذا واجه العقاد صعوبات في توزيع فيلمه.

… وعمر المختار

بعد ذلك اراد العقاد ان يعطي فكرة عن شخص مثل فيغا زاباتا المكسيكي واحد محرري المكسيك، فاختار عمر المختار الذي يمثل الى حد ما الصلابة والتحدي ضد الطغيان والاستعمار الايطالي. طبعاً لم يتمكن من الحصول على ممول للفيلم حتى قرر القذافي تمويل الفيلم ومنذ ذلك الحين نشأت بينهما صداقة قوية، استمرت حتى وفاة العقاد، وهي ما دعت القذافي لاصدار الكثير من التصاريح بشأن مقتل العقاد، كما هاجم قتلته ووصفهم بالأِشرار. المهم تم تمويل عمر المختار واعتقد انه كلف حينها (في الثمانينات) 40 مليون دولار وقام انطوني كوين ببطولته. بعدها حصل نوع من الجفاء بين العقاد وكوين إذ تصور الأخير ان العقاد عمل ثروة من وراء الفيلم ولذلك اصبح كوين غير مقتنع بالأجر الذي حصل عليه فأراد الحصول على المزيد ورفع دعوى قضائية على العقاد ثم حصل نوع من المصالحة. مسكين العقاد لم يربح من أفلامه، إذ إن الأفلام بالعادة هي أعمال تجارية في الأساس وهناك الكثير من الأسماء اللبنانية التي كانت الأفلام بالنسبة إليها كذلك مثل جوزيف عبدو خوري، الذي كان يملك «بنك ميدتيرينيان» في باريس، وطلب منه تمويل فيلم «رامبو» الذي بلغت كلفته حينها 50 مليون دولار، وفعلاً غامر ومول الفيلم ولذلك تجد حتى الآن اسم مؤسسة خوري على الشريط على أساس انها ممولة الفيلم. كذلك هناك ماريو قصار منتج لبناني الأصل واسم مهم في الانتاج السينمائي، وأنتج أفلاماً سينمائية اخذت شهرة عالمية، وهو أحد الأسماء التي كانت انتاج الأفلام بالنسبة إليها تجارة. أما العقاد فقد عمل أفلامه على أساس أنها هادفة كان يريد ان يحقق دعوة سياسية من ورائها ويريد ان يغير نظرة الغرب للشرق وذلك لأنه يعتبر السينما خصوصاً في الفترة التي سبقت اكتشاف التلفزيون من الوسائل القوية لايصال الفكر للجماهير. إذاً هناك مرحلتان في حياته، الأولى التي عمل فيها «الرسالة» و«عمر المختار»، والتي كان يسعى فيها إلى اظهار الاسلام بمظهر الدين المسالم والمنفتح والمتسامح والمحب، كما كان يتحدث فيها عن صلابة المقاومة العربية ويعمل فيها على نفي كل العبارات والتصريحات التي تصف العرب بأنهم شعب ضعيف خامل لا يقاتل، ولذلك أراد تغيير هذه الصورة التي بدأت في الظهور في أعقاب حرب .67 المرحلة الثانية من حياته هي التي أصبحت فيها افلامه تجارية حين أطلق سلسلة افلام «هالوين» التي عرض منها ثمانية أجزاء، ولا أعرف ان كان قد انتهى من التاسع ام لا، إذ أعرف أنه سافر الى لندن قبل فترة بسيطة لاتمام العمل.

عندما ترك العقاد سورية ولبنان،

ماذا عن فيلم صلاح الدين، كيف ظهرت فكرته، وما حقيقة الشائعات التي تدور حوله؟ ­ في البداية عرض عليه الكثير من الأثرياء العرب تمويل فيلم «صلاح الدين»، على شرط أن يتدخلوا في السيناريو، واسمحوا لي بعدم ذكر أي اسماء في هذا المقام. عرض عليه من قبل أمراء كثر بالمنطقة الاطلاع اولا على السيناريو قبل الموافقة على تمويل فيلمه، وكان هو يرى انهم ما داموا واثقين منه وفي قدرته على تقديم عمل جيد وصالح فنيا، فلماذا التدخل في سيناريو الفيلم. كان يرى أن التدخل قد يفسد فكرة الفيلم، ولذلك لم تسر الأمور بشكل سلس بسبب الفيلم أولاً، وبسبب رغبة العقاد الشديدة ثانياً في انشاء مكان مخصص لانتاج الافلام. كان العقاد يفكر في هوليوود عربية، فذهب الى لبنان ووجد قطعة أرض مناسبة يملكها رفيق الحريري. عرض عليه الأمر وفعلاً وافق الحريري وقدم للعقاد قطعة كبيرة من الأرض للقيام بالمشروع كهدية. لكنه حين ذهب الى الشام وعرض الأمر على المسئولين رفضوا طلبه، وقيل له إن الحريري أراد أن يرفع سعر أرضه وأن يجعلها مهمة، وخصوصا مع وجود ممثلين عالميين، وما سيتبع ذلك من فتح مطاعم ومحلات تجارية ما سيجعل المناطق مهمة وسيرفع من ثمن المكان. لكني اتصور ان دمشق رفضت لأنها كانت تريد من العقاد ان يبني هذه المدينة في سورية بدلا من لبنان لأنها ستعود عليها بعائد مادي كبير جداً. لذلك قرر العقاد ترك الاثنين، لبنان وسورية، واتجه الى الأردن واتفق مع المسئولين هناك على الموقع المناسب. وكانت لديه فكرة عن سيناريو لصلاح الدين، أراد منها أن يعطي فكرة عن الاسلام المتسامح والشجاع، وأن يقدم قصة هذا الرجل الذي جاء من العراق ليحرر فلسطين والمنطقة بأكملها فتصادم مع الصليبيين وقهرهم، وإنه كان لديه رفق ورحمة بمن انتصر عليهم. وكانت هذه هي النظرية الأساسية التي اعتمدها أساسا لفيلمه، واستعان تقريباً بما يصل 40 ­50 كتابا من سورية والمنطقة العربية، لكنه رحل قبل أن يحقق حلمه. المرحلة الثانية في حياة العقاد هي أفلام «هالوين»، وظهرت فكرة هذه الأفلام لدى العقاد من موقف حصل مع ابنه حين اصطحبه مرة الى السينما وكان يشاهد فيلم لهيتشكوك، وكان الابن مصطحبا صديقته فشعر العقاد بانه كلما ظهر على الشاشة منظر مخيف كان الابن وصديقته يقتربان من بعضهما اكثر، بسبب الخوف. وحين خرج من الصالة، سأل ابنه لماذا لم تترك القاعة حين شعرت بالخوف، فقال لا أريد ذلك، حينها استشعر كيف يمكن للخوف ان يشد الشباب وأن يجذبهم لمشاهدة أي فيلم.

يوم البحث عن الخادمة

كيف كان انطباعك عن أفلامه في المرحلة الثانية؟ ­ حين أهداني الجزء الأول من سلسلة «هالوين» استسخفت الفيلم، حتى جاءت الخادمة التي تعمل في منزلي وطلبت مشاهدته، فسمحت لها بذلك. وفي صباح اليوم التالي استيقظت، لأجد زوجتي تفتش عن الخادمة في كل مكان، لم نجدها في المنزل فقررنا الاتصال بجميع صديقاتها ولم يكن رآها أحد. في الساعة العاشرة وجدناها خارجة من غرفة أبنائنا الصغار، وحين سألناها أين كنت قالت كنت أرتعد خوفا طوال الليل بسبب الفيلم، لم أتمكن من النوم فذهبت الى غرفة الصغار. حينها اتصلت مباشرة بمصطفى وقلت له «عرفت الآن ان الفيلم مهم». أما عن سبب اهتمام ال

العدد 1184 – السبت 03 ديسمبر 2005م الموافق 02 ذي القعدة 1426هـ