عبر رحلة حول العالم…«Baraka» تحفة بصرية تحكي الكثير دون حوارات

منصورة عبد الامير

يصحب الفيلم الوثائقي «باراكا»، المصور بعدسة 70 ملم، مشاهديه في رحلة يطوف فيها 24 دولة حول العالم ملقياً الضوء على المناظر الطبيعة الخلابة في هذه الدول وبعض القضايا التي تشترك فيها شعوب العالم، ويتميز بعدم وجود حوار ويعتمد على الصورة والمؤثرات الصوتية التي تنقل المشاهد إلى عوالم مختلفة يرصدها الفيلم في تجربة سينمائية فريدة. تم تصويره باستخدام شريط بقياس 70 ملم، وهو النوع من الأشرطة السينمائية الذي يوفر صوراً فائقة الوضوح وغنية بالتفاصيل، خصوصاً حين يتم نقله الى أقراص DVD. أما دمج التجهيزات الفنية المتطورة مع المشاهد السينمائية الرائعة التي تتناول شتى القضايا الإنسانية، فيتيح لمشاهديه الاستمتاع بتجربة سينمائية، قليلة هي الأفلام التي استطاعت توفيرها في تاريخ السينما عموماً. وعلى رغم خلو الفيلم من أية حوارات، فإن الصور المؤثرة والمستفزة لخيال المشاهد، والموسيقى التصويرية الرائعة والمناسبة لمشاهده المذهلة، التي تتضمن مقطوعات موسيقية عالمية تجعل منه تحفة سينمائية فريدة في عالم صناعة السينما، وذلك عبر رصده لتطلعات الإنسانية في مناطق مختلفة من عالمنا. يستهل «باراكا» مشاهده باستعراض ما يكتنفه كوكب الأرض من جمال طبيعي تجسده السلاسل الجبلية والصحارى والغابات المدارية والبراكين والمخلوقات الغريبة. بعدها ينتقل تدريجياً ليتناول التقاليد والمبادئ السامية لشعوب العالم، بما في ذلك الثقافات والأديان القديمة، ثم يكشف في جزئه الأخير عن بعض الممارسات غير الإنسانية للشعوب، بما في ذلك إبادة الغابات والفقر والعبودية والتشرد والانفجار السكاني والتلوث وغيرها من الظواهر. استقطب الفيلم إعجاب جميع مشاهديه حول العالم وحاز على جائزة أفضل صورة في مهرجان مونتريال السينمائي العالمي، في حين وصفته مجلة «فارايتي»، وهي إحدى أبرز المجلات العالمية المتخصصة في قطاع صناعة السينما، بأنه «تحفة بصرية تحكي الكثير عن كوكبنا دون أن تنطق بكلمة واحدة».

يمكن الحصول على الفيلمين المذكورين اعلان من محلات الرؤية لليزر Laser Vision

العدد 1241 – الأحد 29 يناير 2006م الموافق 29 ذي الحجة 1426هـ

شفرة دافنشي: اتهامات بالكفر والهرطقة… والفيلم يفتتح مهرجان كان

منصورة عبدالأمير 

أخيراً سيرى فيلم «The Da Vinci Code شفرة دافنشي» النور، وذلك حين يتم عرضه خلال حفل افتتاح الدورة 59 لمهرجان كان السينمائي العالمي الذي يقام في 17 مايو/ آيار المقبل، وذلك قبل يومين من عرضه العالمي الأول. جاء ذلك في بيان أصدرته اللجنة المنظمة للمهرجان، أوضحت من خلاله أن كلفة انتاج الفيلم وصلت إلى 100 مليون دولار، وهو من بطولة الممثل الاميركي توم هانكس الفائز بجائزتي أوسكار والفرنسيين اودرى تاتو وجان رينو، ومن إنتاج شركة كولومبيا الأميركية. في هذا الفيلم يتعاون المخرج الأميركي رون هاورد (مؤلف ومخرج A Beautiful Mind الحائز على جائزة الأوسكار)، مع كاتب السيناريو أكيفا غولدزمان، ليقدما رواية دان براون الشهيرة The Da Vinci Code وهي احدى تلك الروايات التي أثارت جدلاً كبيراً وتعرضت لانتقادات كثيرة من الكنيسة الكاثوليكية ومن عدد من المؤرخين منذ صدورها في العام 2003، وذلك بسبب تطرق مؤلفها لتفاصيل وحوادث تمس ببعض العقائد الأساسية في المسيحية ولتعرضها لتاريخ الكنيسة الكاثوليكية الرومانية. الفيلم الذي انتجه براين غرايز (الحاصل على جائزة الأوسكار) وجون كالي، يبدأ بجريمة قتل غريبة تتم في متحف اللوفر. جميع الدلائل تشير إلى منظمة دينية سرية لا تتردد في القيام بأي أمر من أجل إخفاء سر يهدد كشفه بعمل تحول كبير في عقيدة مسلم بها لسنوات طوال. تحاول الرواية كشف أحد أكبر الألغاز في تاريخ البشرية، وتزيح الستار عن مؤامرة يصل عمرها الى ما يزيد على 2000 عام، تتناثر اشارات ودلائل الكشف عنها في أعمال الفنان الشهير ليوناردو دافنشي ولوحاته. يبدأ الكتاب بزعمه بأن «كل الأوصاف التي ذكرت للأعمال الفنية، والهندسية، والوثائق، والطقوس السرية في هذه الرواية دقيقة ومضبوطة» وهو ما دعا الكثيرين لأن يعتبروا الرواية فضحا لماضي المسيح الأرثوذكس. وكنتيجة لذلك حصل الكتاب على ردود أفعال سلبية بشكل خاص من المسيح الكاثوليك، ومن المذاهب المسيحية الأخرى عموماً. هذا عدا عن اعتراضات المؤرخين الذين جادلوا بأن براون حرّف، وفي بعض الأحيان قام بفبركة، التاريخ، ومن مؤرخين الفنون والقراء الآخرين الذين تذمروا من ادعاءات براون التي وصفها كثيرون منهم بالقذارة. عدد كبير من النقاد شعروا أن كثيراً من مزاعم براون لا تنقل الواقع بشكل دقيق، وانه على رغم تأكيداته احتواء روايته على وقائع تاريخية، إلا أن تسلسل الحوادث في روايته، بحسب آراء النقاد، غير ممكنة، كما أن أسلوبه في عرض هذه الحقائق جاء ركيكاً ومبتذلاً ومليئاً بالاكاذيب والمبالغات. من جانب آخر، وكرد على مزاعم الرواية صدرت ما لا يقل عن 10 كتب، وعدد كبير من المقالات التي تحوي ردود بعض المؤرخين ورجال الدين على الرواية، تناقش بعضاً من انتهاكاتها التاريخية واللاهوتية والأخلاقية. جميعهم اعتبروا ابتعاد براون عن الحقائق التاريخية المتفق عليها أمر مبالغ فيه في نظر كثير من اللاهوتيين المهتمين بهذا الأمر. المؤلف من جانبه، وجميع أولئك الداعمين له، أشاروا الى ان الرواية لا تزعم صحة النظريات التي تطرحها على لسان شخصياتها، خصوصاً تلك التي تتحدث عن مريم المجدلية، والمسيح، وتاريخ المسيحية. الممثلون أنفسهم لم يسلموا من التهم، إذ تمت مهاجمة توم هانكس لقبوله دوراً في الفيلم ورون هوارد لاخراجه العمل، وكتب أحدهم «انه من الغريب ان يكون هذان الرجلان اللذان يدعيان انهما مسيحيان متدينان مسئولان عن الفيلم. اذ ان هانكس كان قد اخبر الصحافيين مسبقاً انه عاد الى المسيحية منذ سنوات وانه الآن مواظب على حضور الكنيسة الرومانية الأرثوذوكسية مع زوجته. كذلك افاد أحد مساعدي رون هوارد في الجامعة أن هوارد يزور الكنيسة المشيخية باستمرار. ولذلك فانه من الغريب ان يقوم هذان الرجلان بانتاج هذا الفيلم إلا إذا كانا ينظران للأمر بشكل تجاري وانهما يسعيان للحصول على أرباح مادية». ويضيف التعليق «لربما ينوي الرجلان تغيير محتوى الرواية، وهذا ما تفعله هوليوود غالبا في بعض الأحيان حتى مع بعض الكتب والروايات الكبيرة، إذ يقوم الاستوديو بشراء الكتاب ثم يغير القصة تماماً، أو أن تخضع بعض الكتب لتعديلات مهمة، مثل كتاب MIDNIGHT IN THE GARDEN OF GOOD AND EVIL ورواية SAHARA. كاتب آخر علق قائلاً: «إذا عكس الفيلم الرواية بدقة، فان هذا الفيلم يعتبر انتهاكا واضحاً للمسيحية وتشويها للتاريخ». في المقابل بدا كثير من الداعمين للفيلم يسألون باستغراب عن سر هذه الهجمة على الرواية والفيلم، إذ إن هؤلاء «لا يفهمون لماذا يعتبر انتهاك الدين أمراً سيئاً». لكن رافضي الرواية ردوا قائلين بان «جوهر المسيحية هو أن «الله أحب العالم للدرجة التي جعلته يقدم ابنه الوحيد للعالم، وجعل كل من يؤمن به ينال الحياة الأبدية». وأن هذه القصة التي تتحدث عن النسل المقدس للمسيح، تسيئ اليه بشكل كبير وتتناقض مع كل تعاليم المسيحية وعقائدها. كذلك جاءت بعض الردود والاعتراضات في صورة برنامج بثته قناة History عن الرواية أشير فيه الى أن معظم الفرنسيين يعرفون أن نصابا يدعى بيير بلانتارد اخترع القصة التي تعتمد عليها الرواية لأنه كان يتظاهر بأنه وريث العرش الفرنسي»، وأضافت القناة أن الرواية لهذا السبب «لم تلق رواجا كبيرا في فرنسا». كذلك تظاهر المئات من البريطانيين أثناء تصوير جزء من الفيلم في احدى الكنائس هناك، وفي المقابل ­ كما يقول المخرج ­ تجمع عدد مماثل لهم انتظارا لخروج توم هانكس من موقع التصوير للحصول على توقيعه.

قصة الفيلم

يتم ارتكاب جريمة قتل غير عادية بعد انتهاء ساعات العمل في متحف اللوفر، إذ تكشف هذه الجريمة عن مؤامرة شريرة لفضح سر حافظت عليه مجموعة سرية منذ عهد المسيح. الضحية هو أحد الأعضاء المهمين بهذه المجموعة، والذي يتمكن قبل دقائق من موته في أن يترك اشارات مخيفة في مسرح الجريمة لا تتمكن من فكها سوى حفيدته خبيرة الرسائل المشفرة صوفي نوفو، بمساعدة روبرت لا نغدون عالم الرموز ذائع الصيت. الثنائي المشتبه بهما يحققان في الجريمة ويحاولان العثور على قاتل جد نوفو، ليكتشفا كثيراً من الأسرار الخطيرة التي يعود عمرها لآلاف السنين كان الجد يخفيها وقتل من أجل المحافظة عليها. وهما على بعد خطوات من رجال الشرطة الذين يلاحقونهما، تأخذهما الخيوط في رحلة شاقة عبر فرنسا وانجلترا، وعبر التاريخ أولاً وأخيراً.

العدد 1237 – الأربعاء 25 يناير 2006م الموافق 25 ذي الحجة 1426هـ

«ملاكي اسكندرية» محاولة تطويرية ودعوة إلى الشك والارتياب

منصورة عبد الأمير

منذ البداية عملت المخرجة الشابة ساندرا نشأت على أن تصنع لنفسها اسمًا مميزاً في عالم الإخراج، الأمر الذي جعلها تدقق كثيراً في اختياراتها وتبتعد قدر الإمكان عن قاعدة «الجمهور عاوز كده»، وهي القاعدة التي اخترعها، على ما يبدو، بعض من أرادوا تحقيق أرباح تجارية بأي ثمن حتى لو جاء ذلك على حساب اضعاف أذواق الجماهير والسقوط بها الى هوة سحيقة، ليكون الناتج ما نراه اليوم من واقع الأفلام المصرية تحديداً. ساندرا لم تسع لتلبية رغبات الجمهور بالدرجة الأولى، بل أرادت تغيير أذواقهم تلك، إن كان صحيحاً وجودها. لهذا جاءت خياراتها مختلفة، أصابت في بعضها، وأخطأت في البعض الآخر، إلا أنها عموماً جعلت منها اسماً مميزاً يتوقع له كثيرون شأناً في عالم الإخراج، إن سارت الأمور كما ينبغي. ولأن ساندرا كانت منذ البداية بعيدة عن ذوق السينما التجارية، فليس بالغريب على من مثلها أن تتجه إلى إخراج فيلم مختلف، تماماً، وبعيد كل البعد، عن الموجة السائدة في سينما بلادها. هذه السينما التي تركز جهودها على تقديم أعمال كوميدية، يأتي معظمها «هايف» وخاليًا من أي مضمون، أو رومانسيًّا يحاول جاهداً وبابتذال تقليد أفلام الخمسينات والستينات، وهي التي جاءت في متناسبة على ما يبدو مع الروح السائدة في تلك الفترة. ساندرا جاءت هذه المرة بفيلم بوليسي هو «ملاكي اسكندرية»، وهو فيلم أبعد ما يكون عن الأفلام المصرية، نوعاً ومضموناً، والتي لا يملك صانعوها الجرأة الكافية لاقتحام عالم الأفلام البوليسية. هذه الأفلام التي تحتاج الى سيناريو دقيق ومحكم، والى مخرج متمكن قادر على أن يشد جمهوره ويثير أعصابهم ويقدم اليهم من الابهار والاثارة ما يكفي. هي مجازفة إذاً تخوضها ساندرا تراهن فيها على جمهورها واسمها، وعلى الوجوه التي تشاركها الفيلم، وكذلك على الأسماء الكبيرة التي وافقت على الظهور معها مثل خالد زكي وسامح الصريطي. نعم تجازف ساندرا وهي المعروفة بأفلامها الاجتماعية مثل «مبروك وبليل، حرامية كيه جي بي»، وهي هنا تستعين بأحد كتاب السيناريو الشباب الذي لم يسمع اسمه مسبقاً وهو محمد حفظي، وتختار وجوها شابة لم يعرف عنها القيام بأدوار مماثلة، أمثال أحمد عز الذي لم نره سوى في دور الشاب الوسيم وبطل الأعمال الرومانسية أو ما يطلق عليها بالأفلام الشبابية الخالية في العادة من أي مضمون. وهناك أيضاً غادة عادل وهي دائماً الجميلة «الدلوعة» ابنة الاسرة الثرية التي لم تتمكن من اثبات قدراتها التمثيلية في أي عمل قدمته، وكذلك نور الجميلة الرومانسية التي لم تستطع الحصول على أي دور مهم مسبقاً سوى دور حبيبة البطل. فيلم «ملاكي اسكندرية» تبدو قصته مسروقة منذ الوهلة الأولى من أحد الأفلام الأميركية، إذ إن كثيراً من هذه الأفلام تناقش «الثيمة» ذاتها، التي تركز على قدرة أحدهم على خداع القانون والاحتيال عليه، نذكر منها Body of Evidence. الذي تمكنت فيه مادونا من خداع محاميها ليبرئها من جرائم قتل أزواجها، وهي الجرائم التي ارتكبتها مع سبق الاصرار والترصد. «ملاكي اسكندرية» وإن لم يكن اقتباساً مباشراً أو تقليدا صريحا إلا أن جميع وقائعه وتفاصيله، بل وأساليب الاخراج والتصوير فيه تبدو كأنها مقاطع من أحد أفلام الاثارة الأميركية. على رغم ذلك يبدو الفيلم مميزاً منذ بداياته وتبدو خطوة اخراجه خطوة أقرب ما يمكن أن يقال عنها انها تجديدية وتطويرية في السينما المصرية وقادرة على أن تأخذها بعيداً عن أفلام الكوميديا والأفلام الرومانسية الطاغية على إنتاجها. تبدأ وقائع الفيلم بجريمة قتل يروح ضحيتها حسين، وهو أحد رجال الأعمال الذي يقوم بدوره خالد زكي، تتهم زوجته سحر (غادة عادل) بقتله فتقوم بتوكيل محام كبير للدفاع عنها «سامح الصريطي». يرفض المحامي قضيتها فلتجأ إلى محام آخر يدعى أدهم (أحمد عز) يعمل في المكتب نفسه. يتحمس أدهم لقضيتها ويقرر الدفاع عنها وإن كلفه ذلك الاستقالة من عمله في المكتب. يبدأ المحامي الشاب في البحث عن القاتل الحقيقي، لتقوده الخيوط إلى معتز (محمد رجب) ابن رجل الأعمال الذي كان على خلاف دائم مع والده. يحاول أدهم التقرب من رشا شقيقة معتز، كما يضع سكرتيرة القتيل ليلى (نور) في دائرة الاتهام. ينجح أدهم فعلاً في إثبات براءة موكلته، ويتزوجها بعد أن ارتبط بها عاطفياً لكن مفاجأة أخرى تكون له بالمرصاد. يمتع الفيلم مشاهديه مع محاولات أدهم لجمع القرائن والأدلة التي تكفي لإثبات براءة موكلته ولإدانة غيرها، وهي محاولات تشرك المشاهد في عمليات ذهنية قلّ أن توليها السينما المصرية أي اهتمام. كذلك يحوي الفيلم عدداً من لقطات «الاكشن» المثيرة والمعمولة بشكل جيد نسبياً والتي تشبه الى حد بعيد كثيراً من لقطات الاثارة في الأفلام الأميركية كالمطاردة بين أحمد عز وأحد المشكوك فيهم والتي يتم جزء منها فوق عربات القطار. ومن المشاهد الجميلة في الفيلم نهايته التي يفاجأ فيها البطل والجمهور جميعهم بخداع الزوجة له، وهو اكتشاف جاء متأخرا، وخصوصاً بعد أن أصبحت هذه المرأة زوجة له وأمًّا لابنته. لكن انهاء الفيلم بهذه الطريقة جاء على ما يبدو كمحاولة (حتى لو صدق الاتهام باقتباسها) تأتي في إطار محاولات الفيلم السابقة لدمج المشاهد في عملية ذهنية ممتعة سعياً وراء اكتشاف القاتل. إلا أنه في هذه المرة يحاول اشراكنا في هذه العملية عن طريق صدمة ذهنية يخبرنا فيها أن لا خير مطلق ولا شر مطلق، وانه لا يمكن اعطاء ثقة مطلقة لأحد… وان هناك دائماً مجال للشك والارتياب في أي أحد وفي أي أمر.

العدد 1234 – الأحد 22 يناير 2006م الموافق 22 ذي الحجة 1426هـ

 

عودة المسيح وحروب بين الخير والشر

منصورة عبد الأمير

لم ينته الجدل المثار حول آخر أفلام المخرج النيوزلندي اندرو آدمسون، وفي واقع الأمر أولها، حتى الآن. هذا الجدل بدأ مع بدايات العمل على مشروع الفيلم، ومنذ أن ابرم آدمسون اتفاقه (المتردد) مع شركتي ديزني ووالدين ميديا لتحويل قصة الكاتب الايرلندي سي اس لويس «يوميات نارنيا، الأسد، الساحرة، والدولاب» The Chronicles of Narnia, the Lion, the Witch and the Wardrobe، إلى فيلم أطفال سينمائي. تردد آدمسون جاء بناء على خبرته المتواضعة في تقديم أفلام روائية بممثلين (حقيقيين) وهو الذي اعتاد اخراج أفلام الانيمي الكارتونية، لكن الشركة المنتجة ولقناعتها بموهبته الفذة التي مكنته من أن يتحفنا ويسعد الأطفال برائعة شركة دريم ووركس الشهيرة Shrek بجزئيه الأول والثاني، أصرت على أن يقوم هو من دون سواه بتقديم قصة متميزة أخرى، وفيلم أريد له منذ البداية أن يكون خلفا لثلاثية بيتر جاكسون Lord of the Rings (سيد الخواتم)، وجديرا بتحقيق الهدف ذاته في خلق حضور نيوزلندي بارز على الساحة السينمائية العالمية. بمجرد الموافقة قام آدمسون نفسه بتحويل الرواية الى نص سينمائي، ليشرع بعدها في تصوير عمله، ولتتسرب الأنباء للنقاد والصحافيين الذين بدأوا جدلهم الذي كانت قضيته الأساس ايجاد أوجه التشابه والاختلاف بين فيلم آدمسون هذا، وثلاثية «سيد الخواتم». دافع آدمسون عن فيلمه، وحاول حتى نجح في إقناع الجميع بأنه لا تشابه بين الفيلمين سوى في بعض الشكليات التي لا علاقة لها بموضوع كل فيلم وأهدافه، موضحا أن عمله يستعرض قصة تدور وقائعها في عالم واقعي، أما فيلم جاكسون فينقل وقائع تجري في عالم خيالي أسماه بالأرض الوسطى. وأخيرا جاء الفيلم المنتظر، وكان فعلاً عملاً مختلفاً متميزاً، مناسباً لجمهور أصغر سنا من أولئك الذين حاول جاكسون اجتذابهم. مناظر الفيلم مبهجة، مجرياته مثيرة ومؤثرة يقوم بها أبطال مختلفون سنا وحجما عن حملة الخاتم والمدافعين عنه، وهذا ما جعل العمل أقرب الى قلوب الأطفال. تستعرض القصة جزءا من صراع أبدي تدور رحاه في مملكة نارنيا وهي مملكة خيالية، لكنها على رغم ذلك توجد على سطح الأرض، لا في بطنها كممالك جاكسون. هذا الصراع يدور كما هو الحال في «سيد الخواتم» بين قوى الخير والشر، لا من أجل السيطرة على خاتم، بل لاسترجاع حكم نارنيا، مملكة الحب والخير والجمال. منذ البداية نرى جوديس، الساحرة الشريرة، مسيطرة على عرش نارنيا التي تعيش بسبب لعنة جوديس شتاء قارسا منذ 100 عام. لا نعرف كيف تمكنت من أن تهزم الحاكم الفعلي للمملكة وهو الأسد أسلان، فاستولت على عرشه، وهو الأقوى والأشد هيبة منها والذي لا يهزم ولا يموت، لكننا نعلم جيدا أن أسلان يترصد لها، وأنه ينتظر الوقت المناسب والموعد المنتظر الذي يأتي فيه اثنان من ابناء آدم واثنتان من بنات حواء، ليخوض الى جانبهم معركة شرسة يقضي فيها على جوديس ويطرد الشر الى غير رجعة من مملكة نارنيا. يصل الأطفال الأربعة إلى أرض نارنيا من خلف خزانة ملابس، وإذ كانوا منهمكين في احدى ألعاب الاختباء التي يعشقونها، ويصلون هذه المملكة واحدا بعد الآخر، ليلتقوا بعض سكانها الأشرار منهم والأخيار. الصغيرة لوسي (جورجي هنلي) تلتقي في أول زيارة لها تومينوس (جيمس ماكفوي)، الذي يشبه آلهة الحقول والغابات في الأساطير الرومانية، ليعطيها بعض المعلومات عن أرض نارنيا، ولتتسبب الصغيرة لوسي من غير قصد في إيذائه عبر وشاية بلهاء يقوم بها شقيقها أيدموند (سكندر كينيز) من أجل قطعة حلوى تركية، بعدها يلتقي ايدموند الساحرة والقزم المصاحب لها على الدوام ليقنعاه بضرورة احضار باقي اشقائه مقابل غرف مليئة بالحلوى ذاتها. ثم يلتقي الجميع بحيوانات ناطقة، وعمالقة كبيرة، ومخلوقات السنتور (نصفها إنسان ونصفها الآخر حصان)، وكثير كثير من المخلوقات التي ينحاز بعضها للأسد أسلان بينما تجند الساحرة جوديس كثيراً منها وتوقعها تحت سيطرتها. تطورات القصة ونهايتها تتم بحسب التوقعات، فلا جديد في أن تحل جميع المشكلات ويتغلب الأخيار على كل الصعوبات وتتصاعد الحوادث لتصل الى ذروتها حين يلتقي معسكر الخير ومعسكر الشر في أرض محايدة هي أقرب لأرض الخير. طبعاً ينتصر الخير ويموت الشر وليس هذا هو الجديد، لكن ما يميز الفيلم هو تلك الاسقاطات السياسية والايحاءات والرموز الدينية الكثيرة التي يمتلئ بها، وهي رموز أنكر المخرج وجودها في بعض المشاهد، أو التعمد في تضمينها في مشاهد أخرى. سبب نكرانه ذاك ليس واضحا ولا منطقيا ولا مبرر له، إذ ليس مستغربا على ثاني أضخم عمل نيوزلندي وهو الذي يأتي بعد واحد من أكثر الأعمال السينمائية امتلاء بالرموز الدينية والسياسية، وأقصد هنا «سيد الخواتم»، أن يحمل الكم ذاته من الاشارات والتلميحات وان يمارس عملية الاسقاط والترميز ذاتها، كذلك لا يخفى على أحد أن كاتب القصة سي اس لويس هو في واقع الأمر كاتب تكاد لا تخلو أي من رواياته وأعماله من تأثيرات لخلفيته الدينية، وهو الذي يشتهر كذلك بكتاباته الكثيرة المدافعة عن العقائد المسيحية والمروجة لها. محاولات الانكار من المخرج قد تنجح مع بعض الرموز المبهمة، لكنها تضيع سدى أمام تلك الرموز الواضحة منها كالأسد أسلان، الذي بدا من الواضح ما تحمله قصته والشخصية التي يمثلها من اشارات لشخصية المسيح، فهذا الأسد القوي الشجاع الذي ينتظر وصول أبناء آدم وحواء ليخلص نارنيا من الشرور والآثام، يضحي بنفسه من أجل أحد أبناء آدم، ويقتل في هيئة تشبه الصلب على يد الشريرة جوديس. وليس ذلك فحسب بل إنه يعود من الموت لينقذ العالم، ولينقض على جوديس وهي تكاد تفتك ببيتر أكبر أبناء آدم والأمل في انقاذ نارنيا. إلى جانب ذلك، نشاهد الطير الأبابيل التي تهاجم جيش نارنيا وترمي الجنود بالحجارة فتفرق صفوفهم، أثناء معركة (مناخية) إن أمكن وصفها بذلك بين حكم نارنيا الثلجي وعهد أسلان الربيعي الأخضر، القصة ككل تمتلئ بكثير من التعاليم المسيحية التي تدعو الى التوبة والانعتاق من الخطيئة والتسامح ونشر الحب والتضحية من أجل الآخرين. وهي قصة رمزية تعبر عما يجري في العالم اليوم، وتحمل نبوءة عودة المسيح التي تبشر بها الأديان الثلاثة. على أية حال، وبعيدا عن كل الرموز والاسقاطات التي قد نختلف في تفسيرها أو حتى الايمان بوجودها، إلا أننا أمام فيلم يدعو الى التسامح والحب، ويبرز دور الارادة القوية والعزيمة الصادقة في هزيمة مصاعب الحياة ومواجهة المخاطر والشرور

العدد 1230 – الأربعاء 18 يناير 2006م الموافق 18 ذي الحجة 1426هـ

 

 

Lord of War معلومات مذهلة … أداء مؤثر … وتفرد في الطرح

منصورة عبدالأمير

في كل أفلامه يناقش المخرج والكاتب أندرو نيكول آخر المستجدات العلمية والثقافية التي تمس حياتنا، ليقدم أفلاماً مثل Gattaca الذي ناقش من خلاله قضية الهندسة الوراثية وS1m0ne وهو ما ألقى الضوء فيه على عمليات الاستنساخ بأسلوب ساخر. ومهما تكن القضايا التي يطرحها فإنه في كل مرة يطلق من وراء طرحها ذاك نداءات تحذيرية وصرخات استغاثة يختلف أسلوبها في كل مرة، وتتنوع رسائلها مع كل طرح سينمائي. لكن أفلامه بكل تأكيد تفعل أثرها في كل مرة وتصل لمختلف متفرجيها بطريقة صريحة ومباشرة لا تملق فيها ولا خجل من ذكر أي حقيقة. هذه المرة يبدو نيكول مهتماً بالبحث عما يقف وراء تدهور الأوضاع السياسية والدمار والقتل البشع للإنسانية في جميع دول العالم، ويحاول أن يناقش أسباب وصول البشر في كل مكان الى حافة الهاوية. تأخذه خيوط بحثه الى زاوية مختلفة، والى قضية شائكة تتداخل فيها قوانين وتشريعات لا تمت لأي قيم إنسانية وضعت من قبل حكومات وأطراف لا تكترث لأي دمار أو خراب تحدثه. هي قضية تجارة السلاح التي يهملها كثير من صنّاع الأفلام في هوليوود ويتجاهلون التطرق إليها في أعمالهم، بل ويفضلون عليها الحديث عن تجارات أخرى كتجارة المخدرات مثلآً التي يسهبون في شرح تفاصيل تأثيراتها المدمرة القاتلة. فيلم Lord of War يتطرق الى الحديث عن التأُثيرات المدمرة لتجارة السلاح على البشرية، وهو إن سار على خطى أفلام أخرى كفيلم الرائع مارتين سكورسيسي GoodFellas، في كونه سيرة ذاتية أو مذكرات شخصية لأحد المتورطين مع عصابات المافيا، إلا إن فيلم سيد الحرب، يناقش قضية مختلفة، ويتطرق لتفاصيل وخبايا أخرى إذ يسرد جانباً من الاعترافات الشخصية لواحد من المتعاملين بتجارة السلاح التي لا يعد الموت فيها نتيجة غير اعتيادية بل قد لا يكون من المبالغة اعتباره الهدف الأساس والمسعى الأخير لتجار الموت والمتعاملين معهم. المشهد الافتتاحي في الفيلم يصعق المشاهد ويضع يده على أول الخيوط بأسلوب مميز ومؤثر. يسرد المخرج فيه عبر سلسلة من اللقطات المثيرة الآسرة التي نشاهدها من منظور رصاصة، رحلتها التي تبدأ من مصنع أميركي وتنتهي في رأس فتى افريقي، مستعرضاً بعجالة قصة تركيب سلاح الكلاشينكوف السوفيتتي موديل 1947 AK-74 الذي يطلق عليه اسم سلاح الدمار الشامل. وعلى رغم بداية الفيلم المؤلمة إلا إنه بعد ذلك، يناقش معنا القضية ذاتها بأسلوب مختلف، حاول عبره اضفاء نوع من المرح على المتعاملين بهذه التجارة، كما يحدث مثلاً في الأفلام التي تناقش تجارة المخدرات. لم يكن ذلك ممكناً في كثير من المشاهد، لكننا رغم ذلك نضحك لمشاهد كتلك التي يكرر فيها ابن الديكتاتور المولع باقتناء «مسدس رامبو» طلبه ذاك ليوري أورلوف الذي يزود والده بالأسحلة. كذلك يحتوي الفيلم على بعض مشاهد الاثارة كتلك التي تتم فيها عمليات المتاجرة ببعض قطع الأسلحة وأجزاء مختلف الآلات والمعدات الحربية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ومن ثم نقلها عبر السفن التابعة لدول العالم الثالث إلى آخر الدنيا. اضافة الى ذلك نشاهد بعض عمليات الاغتيال بالسيارات المفخخة، ونلتقي بشخصيات بغيضة متعطشة للدماء مثل ايمون والكر، الديكتاتور الأفريقي الذي تمتلئ نفسه بالشر، والذي يقتل أحد جنوده حين يختلس النظر لإحدى الفتيات المرافقات للديكتاتور، وما أكثرهن. تثيرنا كذلك مطاردات القط والفأر بين يوري (نيكولاس كيدج) وشرطي الانتربول الناقم عليه (إيثان هاوك) وهي المطاردات التي تقودنا إلى منعطف جديد وتذكرنا بأن أمثال يوري ليسوا سوى رؤوس صغيرة في واقع الأمر، تقف من وراءها حكومات كبيرة تمارس تجارة بيع الأسلحة بشكل قانوني ومشروع. وفي الوقت الذي لا يقدم فيه هذا التصريح أي جديد لأي من المشاهدين، على الأخص حين يحدد النص الجهة المقصودة والتي تقف وراء نشاطات يوري أورلوف وهي حكومة الولايات المتحدة نفسها، إلا إن الفيلم وعلى رغم ذلك فعل ما لم تفعله سواه من أفلام هوليوود وغيرها، وجاهر بالحقيقة التي يعرفها الجميع دون خوف أو نفاق. وكما هو معتاد في كل مذكرات المجرمين، من الصعب التعاطف مع أي من شخصيات الفيلم أو حبها، فجميعها شخصيات شريرة قذرة، أما يوري فبرغم الظرافة التي تطلقها بعض عباراته، وبرغم استعراض جزءاً من حياته الشخصية والجانب الانساني فيه، بل ونقل جزء من الصراع الذي يعيشه بسبب تجارة السلاح، وهو ما قد يجعل المشاهد يتعاطف معه، إلا أن وقاحته في التصريح بنشاطاته اللاإنسانية تقضي على أي فرصة في خلق هذا التعاطف أو الميل، لدرجة أننا لا نكترث حين تتركه زوجته، أو حين يقتل شقيقه الذي يحمل كثيراً من أخلاقيات يوري ونفسيته الشريرة. أخيراً وعلى رغم الاتهامات الكثيرة التي وُجهت لمخرج الفيلم برغبته في تقديم فيلم يشابه Traffic الذي قدمه ستيفن سوديربيرغ في العام 2000 ليحصد من وراءه أوسكار أفضل اخراج، اضافة الى عدد كبير من الجوائز والتكريمات التي حصل عليها الفيلم والذي تجاوزت ارباحه 124 مليون دولار، إلا أن (سيد الحرب) جاء أقرب الى فيلم Blow الذي اخرجه تيد ديم في العام 2001 (آخر أعماله Decade Under the Influence ) والذي لم تتجاوز أرباحه 54 مليون دولار وكان من بطولة جوني ديب وبينلوب كروز، وان كان كلا الفيلمين يناقشان تجارة المخدارت، بينما يتعرض Lord of Wars لعالم السلاح. وبغض النظر عن ذلك التشبيه إلا أنه فيلم ممتاز بسبب أداء ممثليه المؤثر، والمعلومات الكثيرة المذهلة التي يمتلئ بها، وكذلك مشهده الافتتاحي الشيق والمناسب لموضوعه ولكل ما يأتي بعده من مشاهد.

العدد 1227 – الأحد 15 يناير 2006م الموافق 15 ذي الحجة 1426هـ

«هاري بوتر وكأس النار» غاية في الرعب والإثارة. .. ولا يصلح لصغاركم

منصورة عبدالأمير

في الجزء الرابع من سلسلة أفلام هاري بوتر يعود هاري وأصدقاؤه في مغامرة جديدة يعيشون خلالها حوادث جديدة تجعلهم في مواجهات يومية مع رعب متزايد ومخاطر متجددة في مدرسة هوغوارتز لتعلم السحر والشعوذة. هذه المرة يزاح الستار عن مزيد من الأسرار، وتكتشف بعض الخيانات، كما تنشأ عداوات جديدة مع شخصيات طلابية جديدة. وأخيراً يضطر هاري ورفاقه لخوض رياضات غاية في الخطورة يمكن لها أن تودي بحياة أحدهم في أية لحظة. ما يستجد في هذا الجزء هو عرض بعض التفاصيل التي يعيشها الصغار الذين تحولوا إلى مراهقين، تقلقهم بعض المشاعر، وتتولد لديهم انجذابات ونوازع جديدة نحو الجنس الآخر وهو الأمر الذي لم يألفوه قبلها، ولم يألفه المشاهدون في الأجزاء السابقة. عدا عن ذلك يتم استعراض المعاناة التي يمرون بها نتيجة التقلبات المزاجية المتفاقمة لديهم والتي تؤججها الفروقات الواضحة بين مختلف الطلبة من مختلف المعاهد والكليات، وتغير الأجواء بسبب دخول طالبات اكاديمية بوكسباتونز الأنيقات، وطلبة درم سترانغ ذو والأجساد الضخمة والعضلات المفتولة. باختصار، نحن أمام جزء جديد ومختلف في مغامرات الساحر الصغير، كان واجباً أن يأتي تحت اسم «هاري بوتر وثورة الهرمونات». بالتأكيد، هذا الجزء ليس موجهاً إلى الأطفال الصغار، على رغم كل السحر والجاذبية الذي تحمله شخصياته وعلى رغم كل اللمسات الكوميدية التي تقدمها هذه الشخصيات. إذ إن القلق النفسي الذي يمر به المراهقون ومشكلات العلاقات مع الفتيات في هذه السن هي أمور مملة تماما إذا لم يكن عمر أبنائكم يتجاوز السادسة على أقل تقدير. وذلك ليس السبب الوحيد لتجنيب أطفالكم مشاهدة هذا الفيلم، بل ان امتلاءه بمشاهد خيالية مرعبة تغلب عليها نزعة شيطانية، يعد سبباً أقوى وأهم من سابقه. هذه المشاهد في الوقت ذاته، هي ما سيشد محبي الفيلم من المراهقين أو البالغين، وهي مشاهد تقشعر لها الأبدان كتلك التي يعود فيها لورد فولدمورت الشرير من جديد. مخرج الفيلم مايك نويل، أول مخرج بريطاني يوثق به في تقديم فيلم بهذا الحجم، تمكن من تقديم مشاهد حركة رائعة مستفيدا من كثير من المؤثرات الخاصة كما في مشهد نهائيات بطولة كويديتش العالمية، وفي الكثير من مشاهد القتال العنيفة، ومشهد ظهور شبح غاري أولدمان. ما لم ينجح فيه المخرج أو لعله كاتب الفيلم ستيف كلوفز، هو القدرة على نقل الكثير من التفاصيل المهمة في كتاب هاري بوتر الرابع الى الفيلم. وعلى رغم أن مدة الفيلم تطول لتتجاوز الساعتين ونصف الساعة، فإن كلوفز اضطر الى التخلص من الكثير من التفاصيل والحوادث التي كانت أن تقدم عملاً أقوى وأشد إثارة ورعباً. إذ اختفت من الفيلم قصة سجن هاري السنوي، وتفاصيل علاقته المروعة بدارسلي، اضافة الى حملة هيرموين لتحرير الأقزام. في الوقت نفسه، لم يقم كلوفز بحذف شخصية لم تقدم أي جديد للمغامرة سوى أنها أضاعت وقت المشاهد وهي شخصية كاتبة «صحف التابلويد» ريتا سكيتر، التي تتحرى على الدوام عن صحة الشائعات التي تنتشر عن حياة المشاهير والتي قامت بدورها ميراندا ريتشاردسون بشكل رائع وبطريقة محببة. عدا ذلك يمتلئ الفيلم بمشاهد كثيرة ومطولة تصور بعض تحديات الموت أو الحياة التي كانت تتم أثناء مسابقات السحر. هذه المنافسات اضافة الى تكرارها في الفيلم بشكل لا داعي له، استضافت عدداً من الشخصيات الجديدة التي كان ينبغي استعراض قصصها الفرعية. ومن المشاهد الأخرى التي لم تفد القصة بأي شيء مشاهد بعض الحصص المدرسية، واستعراض مشكلات رون صديق هاري الحميم، وكذلك تلك التي تركز على محاولات هاري الخجولة لطلب فتاة أن تراقصه، أو ماكياج هيرميون الصارخ والمبالغ فيه. الفيلم عموماً غريب في جمعه بين الكوميديا وذلك الأسلوب المميز التي تتسم به أفلام هيتشكوك، لكنه فيلم تستحق كثير من مقاطعه المشاهدة، وخصوصا تلك التي لم يقم فيها المخرج بأي عناء لشد المتفرج ولفت انتباهه، والتي جاء معظمها في نهايات الفيلم. أجمل ما في الفيلم هو عودة رالف فينيس إلى أداء دور الشرير فولديمورت، وهي عودة طال انتظارها، وقد قدم فينيس أقوى مشاهده في بداية الفيلم وهو ما يمثل أهم عامل جذب للمشاهدين لمواصلة الفيلم ولانتظار مشاهد بالمستوى نفسه. محرر الشئون الفنية

قصة الفيلم

تستضيف مدرسة هوغوارتز مسابقة السحر الشهيرة، يقع اختيار كأس النار على هاري، الفتى الصغير غير المؤهل لخوض هذه المنافسة. لاجتياز المنافسة يتوجب على هاري أن يواجه 3 مهمات مرعبة، وفي الوقت ذاته، مواجهة قوى الشر التي تجتمع بقيادة فولديمورت للقضاء عليه.

العدد 1213 – الأحد 01 يناير 2006م الموافق 01 ذي الحجة 1426هـ