شفرة دافنشي: اتهامات بالكفر والهرطقة… والفيلم يفتتح مهرجان كان

منصورة عبدالأمير 

أخيراً سيرى فيلم «The Da Vinci Code شفرة دافنشي» النور، وذلك حين يتم عرضه خلال حفل افتتاح الدورة 59 لمهرجان كان السينمائي العالمي الذي يقام في 17 مايو/ آيار المقبل، وذلك قبل يومين من عرضه العالمي الأول. جاء ذلك في بيان أصدرته اللجنة المنظمة للمهرجان، أوضحت من خلاله أن كلفة انتاج الفيلم وصلت إلى 100 مليون دولار، وهو من بطولة الممثل الاميركي توم هانكس الفائز بجائزتي أوسكار والفرنسيين اودرى تاتو وجان رينو، ومن إنتاج شركة كولومبيا الأميركية. في هذا الفيلم يتعاون المخرج الأميركي رون هاورد (مؤلف ومخرج A Beautiful Mind الحائز على جائزة الأوسكار)، مع كاتب السيناريو أكيفا غولدزمان، ليقدما رواية دان براون الشهيرة The Da Vinci Code وهي احدى تلك الروايات التي أثارت جدلاً كبيراً وتعرضت لانتقادات كثيرة من الكنيسة الكاثوليكية ومن عدد من المؤرخين منذ صدورها في العام 2003، وذلك بسبب تطرق مؤلفها لتفاصيل وحوادث تمس ببعض العقائد الأساسية في المسيحية ولتعرضها لتاريخ الكنيسة الكاثوليكية الرومانية. الفيلم الذي انتجه براين غرايز (الحاصل على جائزة الأوسكار) وجون كالي، يبدأ بجريمة قتل غريبة تتم في متحف اللوفر. جميع الدلائل تشير إلى منظمة دينية سرية لا تتردد في القيام بأي أمر من أجل إخفاء سر يهدد كشفه بعمل تحول كبير في عقيدة مسلم بها لسنوات طوال. تحاول الرواية كشف أحد أكبر الألغاز في تاريخ البشرية، وتزيح الستار عن مؤامرة يصل عمرها الى ما يزيد على 2000 عام، تتناثر اشارات ودلائل الكشف عنها في أعمال الفنان الشهير ليوناردو دافنشي ولوحاته. يبدأ الكتاب بزعمه بأن «كل الأوصاف التي ذكرت للأعمال الفنية، والهندسية، والوثائق، والطقوس السرية في هذه الرواية دقيقة ومضبوطة» وهو ما دعا الكثيرين لأن يعتبروا الرواية فضحا لماضي المسيح الأرثوذكس. وكنتيجة لذلك حصل الكتاب على ردود أفعال سلبية بشكل خاص من المسيح الكاثوليك، ومن المذاهب المسيحية الأخرى عموماً. هذا عدا عن اعتراضات المؤرخين الذين جادلوا بأن براون حرّف، وفي بعض الأحيان قام بفبركة، التاريخ، ومن مؤرخين الفنون والقراء الآخرين الذين تذمروا من ادعاءات براون التي وصفها كثيرون منهم بالقذارة. عدد كبير من النقاد شعروا أن كثيراً من مزاعم براون لا تنقل الواقع بشكل دقيق، وانه على رغم تأكيداته احتواء روايته على وقائع تاريخية، إلا أن تسلسل الحوادث في روايته، بحسب آراء النقاد، غير ممكنة، كما أن أسلوبه في عرض هذه الحقائق جاء ركيكاً ومبتذلاً ومليئاً بالاكاذيب والمبالغات. من جانب آخر، وكرد على مزاعم الرواية صدرت ما لا يقل عن 10 كتب، وعدد كبير من المقالات التي تحوي ردود بعض المؤرخين ورجال الدين على الرواية، تناقش بعضاً من انتهاكاتها التاريخية واللاهوتية والأخلاقية. جميعهم اعتبروا ابتعاد براون عن الحقائق التاريخية المتفق عليها أمر مبالغ فيه في نظر كثير من اللاهوتيين المهتمين بهذا الأمر. المؤلف من جانبه، وجميع أولئك الداعمين له، أشاروا الى ان الرواية لا تزعم صحة النظريات التي تطرحها على لسان شخصياتها، خصوصاً تلك التي تتحدث عن مريم المجدلية، والمسيح، وتاريخ المسيحية. الممثلون أنفسهم لم يسلموا من التهم، إذ تمت مهاجمة توم هانكس لقبوله دوراً في الفيلم ورون هوارد لاخراجه العمل، وكتب أحدهم «انه من الغريب ان يكون هذان الرجلان اللذان يدعيان انهما مسيحيان متدينان مسئولان عن الفيلم. اذ ان هانكس كان قد اخبر الصحافيين مسبقاً انه عاد الى المسيحية منذ سنوات وانه الآن مواظب على حضور الكنيسة الرومانية الأرثوذوكسية مع زوجته. كذلك افاد أحد مساعدي رون هوارد في الجامعة أن هوارد يزور الكنيسة المشيخية باستمرار. ولذلك فانه من الغريب ان يقوم هذان الرجلان بانتاج هذا الفيلم إلا إذا كانا ينظران للأمر بشكل تجاري وانهما يسعيان للحصول على أرباح مادية». ويضيف التعليق «لربما ينوي الرجلان تغيير محتوى الرواية، وهذا ما تفعله هوليوود غالبا في بعض الأحيان حتى مع بعض الكتب والروايات الكبيرة، إذ يقوم الاستوديو بشراء الكتاب ثم يغير القصة تماماً، أو أن تخضع بعض الكتب لتعديلات مهمة، مثل كتاب MIDNIGHT IN THE GARDEN OF GOOD AND EVIL ورواية SAHARA. كاتب آخر علق قائلاً: «إذا عكس الفيلم الرواية بدقة، فان هذا الفيلم يعتبر انتهاكا واضحاً للمسيحية وتشويها للتاريخ». في المقابل بدا كثير من الداعمين للفيلم يسألون باستغراب عن سر هذه الهجمة على الرواية والفيلم، إذ إن هؤلاء «لا يفهمون لماذا يعتبر انتهاك الدين أمراً سيئاً». لكن رافضي الرواية ردوا قائلين بان «جوهر المسيحية هو أن «الله أحب العالم للدرجة التي جعلته يقدم ابنه الوحيد للعالم، وجعل كل من يؤمن به ينال الحياة الأبدية». وأن هذه القصة التي تتحدث عن النسل المقدس للمسيح، تسيئ اليه بشكل كبير وتتناقض مع كل تعاليم المسيحية وعقائدها. كذلك جاءت بعض الردود والاعتراضات في صورة برنامج بثته قناة History عن الرواية أشير فيه الى أن معظم الفرنسيين يعرفون أن نصابا يدعى بيير بلانتارد اخترع القصة التي تعتمد عليها الرواية لأنه كان يتظاهر بأنه وريث العرش الفرنسي»، وأضافت القناة أن الرواية لهذا السبب «لم تلق رواجا كبيرا في فرنسا». كذلك تظاهر المئات من البريطانيين أثناء تصوير جزء من الفيلم في احدى الكنائس هناك، وفي المقابل ­ كما يقول المخرج ­ تجمع عدد مماثل لهم انتظارا لخروج توم هانكس من موقع التصوير للحصول على توقيعه.

قصة الفيلم

يتم ارتكاب جريمة قتل غير عادية بعد انتهاء ساعات العمل في متحف اللوفر، إذ تكشف هذه الجريمة عن مؤامرة شريرة لفضح سر حافظت عليه مجموعة سرية منذ عهد المسيح. الضحية هو أحد الأعضاء المهمين بهذه المجموعة، والذي يتمكن قبل دقائق من موته في أن يترك اشارات مخيفة في مسرح الجريمة لا تتمكن من فكها سوى حفيدته خبيرة الرسائل المشفرة صوفي نوفو، بمساعدة روبرت لا نغدون عالم الرموز ذائع الصيت. الثنائي المشتبه بهما يحققان في الجريمة ويحاولان العثور على قاتل جد نوفو، ليكتشفا كثيراً من الأسرار الخطيرة التي يعود عمرها لآلاف السنين كان الجد يخفيها وقتل من أجل المحافظة عليها. وهما على بعد خطوات من رجال الشرطة الذين يلاحقونهما، تأخذهما الخيوط في رحلة شاقة عبر فرنسا وانجلترا، وعبر التاريخ أولاً وأخيراً.

العدد 1237 – الأربعاء 25 يناير 2006م الموافق 25 ذي الحجة 1426هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s