«علي سبايسي» بداية النهاية لحكيم وإساءة أخرى من «النجار»

منصورة عبد الأمير 

تعرض شركة البحرين للسينما هذا الاسبوع الفيلم العربي «علي سبايسي» الذي طال انتظار جمهور الأفلام العربية لعرضه، خصوصاً عشاق الفنان الشعبي حكيم.

حكيم اعتبر فيلمه ذاك مفاجأة العام 2005 لجمهوره واعتذر من أجله عن كثير من الحفلات الغنائية والبطولات السينمائية الأخرى. وحين تحدث للصحافة قال إنه وجد ضالته في سيناريو الفيلم الذي سيشهد ميلاده كممثل سينمائي وقال عنه انه يحوي مفاجآت كثيرة لا حصر لها تبدأ به ممثلا وتنتهي بمجموعة جديدة من أغانيه.

يجسد فيه دور شخصية علي سبايسي ابن البلد الجدع العاشق للغناء والموسيقى وهو على رغم ذلك طالب بكلية الطب. يمارس الغناء خفية مستخدما اسما مستعاراً هو علي سبايسي خشية من اكتشاف والده لأمره. يكتشف والده الحقيقة ويحاول اصلاح مسار ابنه الذي يلتزم بعدها وينجح في التخرج من كلية الطب ويبدأ في ممارسة مهامه طبيباً لكنه طبيب من نوع مختلف، كحكيم تماماً، فهو يعالج الناس لكن… بالموسيقى ولا شيء آخر. طبعاً تتضمن القصة لقاء بمطربة ناشئة تؤدي دورها سمية الخشاب يعيش معها حكيم قصة حب تجعلها تقف بجواره حتى يصبح نجما غنائيا شهيرا.

فيلم «علي سبايسي» الذي أكد حكيم ثقته بنجاحه فيه كممثل اعتماداً على خبرته الطويلة مع الفيديو كليب، وهو كما يشير ما يؤكده له كل من تابع أعماله الغنائية المصورة، كتب عنه الناقد السينمائي طارق الشناوي أنه فيلم «اكتفى مخرجه «محمد النجار» بأن يحيل المسموع فيه إلى مرئي ثم يضع في كل مرة حكيم في اللقطة ليصبح هذا تمثيلا على رغم أن حكيم لا يملك موهبة الأداء الدرامي فإنه كان يحرص بين الحين والآخر على أن يقدمه في لقطة مكبرة على وجهه الخالي من التعبير بلا أي منطق سوى أنه يريد أن يقول في كل لحظة أن لدينا حكيم وهو ما يبدو أيضا واضحا في الأفيش إذ تم وضع اسمه منفردا ولكن ماذا يفعل حكيم بلا إمكانات وبلا موهبة وبلا مخرج». ويواصل الشناوي أن حكيم لم يغب عن الشاشة طوال الفيلم «لكن الشاشة هي التي تغيب عنه» معتقداً انه كلما أمعن في وجوده في معظم اللقطات كلما إزدادت نجوميته، «واعتقد ان سبايسي بالنسبة إليه على رغم أنه فيلمه الأول بعد أن حقق النجومية فإنه بداية نهايته كممثل».

ولم يقتل حكيم نفسه كممثل قبل أن يولد فحسب بل إنه أساء لما أسماه بـ «كوكبة من الفنانين الرائعين الذين فرضت قصة وسيناريو الفيلم مشاركتهم» إذ يرى الشناوي انه لا يوجد في هذا الفيلم «تواجد يذكر لنجوم آخرين إلا صلاح عبدالله الذي أصبح ينافس بقوة حاليا حسن حسني إذ تحول إلى كاتشب دائم على كل الموائد السينمائية أما سمية الخشاب التي بدأت مشوارها السينمائي قبل 4 سنوات بطلة في فيلم «راندفو» فلقد أصبحت كومبارسا ناطقا في هذا الفيلم ولن تتذكر لها سوى أنها عادت وقدمت أغنية تنتمي إلى أسلوب سميرة سعيد… أما باقي الممثلين أمثال مشرف وسعاد والهجرسي ولطفي لبيب وجمال إسماعيل وإيناس الناظر ووحيد سيف فلقد تحولوا إلى كومبارسات بعضهم صامت وبعضهم متكلم وكان الأفضل لهم جميعا أن يظلوا صامتين!»

أما بخصوص السيناريو فيشير الشناوي إلى أنه «لا يوجد شيء اسمه سيناريو في هذا الفيلم ولكنه تجميع عشوائي لبقايا مشاهد وإيفيهات من هنا وهناك انتهى عمرها الافتراضي وتجاوزت فترة الصلاحية قبل اختراع السينما… والسيناريو يتحمل مسئوليته بالطبع بلال فضل لأن اسمه حتى هذه اللحظة على الافيشات والتيترات ولم أقرأ أو أسمع حتى كتابة هذه السطور أنه تبرأ مما شاهدناه على الشاشة. ولكن كيف يقبل مخرج له تاريخ – أيا ما كان تقييمنا لهذا التاريخ – أن يشرع في إخراج فيلم وهو يعلم أنه لا يمتلك بين يديه سيناريو… أو حتى مشروعا لفكرة».

أخيراً يعترف الشناوي عبر مقاله النقدي ذاك بأنه مدين باعتذار مكتوب «لكل مخرجي الأفلام الرديئة على مدى تاريخ السينما… إذ اكتشفت أن ما كنت اعتبره أنا وربما غيري رديئا هو الإبداع والجمال في أتم صوره إذا ما تمت مقارنته بما نشاهده أخيراً في تحفة محمد النجار الخالدة الشهيرة باسم علي سبايسي».

تختلف الأراء إذاً بين حكيم الذي يرى فيلمه صاروخاً ينطلق به في عالم النجومية السينمائية وبين الشناوي الذي رأى أن مخرج هذا العمل النجار لم يفعل سوى أن يدمر صورة نجم غناء آخر بعد أن كان قد فعلها مع نجوم آخرين. لكن على رغم ذلك يظل الحكم الأخير والاهم في نظر صناع السينما هو حكم المشاهدين والمتفرجين العرب المحبين لحكيم أو لأعمال النجار أو للفن العربي عموماً

العدد 1265 – الأربعاء 22 فبراير 2006م الموافق 23 محرم 1427هـ

جوالة المالكية… أسرى «ذات الشعور»

منصورة عبد الأمير

التجربة التي يخوضها فريق عمل برنامج «نماذج نجاح» ليست المحاولة الأولى التي يقوم بها شباب بحرينيون في مجال الأعمال التوثيقية. وهي إن نجح العاملون عليها في استقطاب اهتمام ودعم مختلف الجهات الخاصة والحكومية من خلال عرضها على أقل تقدير، ستشكل قفزة هائلة في مجال الإبداعات الشبابية البحرينية. لكن «نماذج نجاح» ليس أول عمل توثيقي شبابي بحريني، ولن يكون الأخير، اذ سبقته أعمال كثيرة لعلها لم تحظ بالدعم ذاته الذي حصل عليه هذا العمل وذلك الذي يفترض ان يحصل عليه بعد عرضه الأول، أو لربما لم يحظ أحد بفرصة مشاهدتها سوى صانعوها ومبدعوها. لعل أهم تلك التجارب، التي سنحت لي الفرصة للاطلاع عليها، التي تمكن منتجوها من عرضها في عدد من الجمعيات والمراكز الأهلية، هو الفيلم التوثيقي الذي انتجته فرقة جوالة المالكية تحت عنوان «عذراء البحرين». هذا الفيلم جاء كجزء من حملة وطنية دعت إليها مختلف الجهات المهتمة بالشئون البيئة في البحرين ومنطقة الخليج، وتبنتها جوالة المالكية بهدف المحافظة على ما تبقى من الشعب المرجانية في منطقة الخليج.

وللحق فإن «عذراء البحرين» جاء فيلماً مميزاً أسأل كيف غفلت عن قيمته الفنية والعلمية عيون مسئولي الإعلام لدينا فلم يكترث أي منهم للاستفادة منه بعرضه على فضائية البحرين التي تكاد تحتضر أو على الأقل بالاستفادة من الابداعات الشبابية التي قدمته في صنع أعمال مشابهة.

هو فيلم توثيقي لكنه على رغم ذلك يأسرك منذ بداياته، تماما كما أسر سحر كائنات المرجان الاسطورية جوالة المالكية واستثار فضولهم فدفعهم لابداع هذا العمل. وهو فيلم يمتلئ بكثير من الحقائق الجغرافية والفرضيات العلمية لكنه على رغم ذلك يستثير أوجاع مشاهده ويخلق في نفسه هماً بيئيا وطنياً إقليمياً، ويعصر قلبه ألماً وحسرة على أمجاد «بيئية» قديمة يكاد سحرها يزول ويوشك ما تبقى من بريق جمالها أن يذبل ويتلاشى من بين أصابعنا.

هذا الفيلم لم تمتزج الدراما فيه بالتوثيق كما هو حال «نماذج نجاح» لتشد متفرجيه، لكنه على رغم ذلك يسحرك بصوره التي تمتلئ روعة وهي بحسب التعليق المصاحب «استولت على لب الأجداد وشطحت بخيالاتهم بعيداً» وجعلت من جوالة المالكية «أسرى ذات الشعور». أخذتهم روعة الشعاب المرجانية والصور التي وثقوها لأكبر مستعمرة لهذه الشعاب في مياه البحرين وهي مستعمرة هير أبولثامة التي تقع على بعد 12 ميلاً بحرياً شمال مملكة البحرين.

هي مستعمرة أسماها جوالة المالكية «المتحف الطبيعي» وتحدثوا عنها عبر فيلم، هو أقرب لتحقيق صحافي مصور، بلغة تمتلئ حباً وتفيض رقة، ثم جاء تعليق ابراهيم السفسيف بصوت تتدفق من بين نبراته عاطفة قوية وحب بيئي بحري جارف، تصحبه موسيقى تمتلئ حركة واثارة و… كثير من المشاعر الرومانسية.

«عذراء البحرين» الذي كتبه سعيد منصور، بينما قام باخراجه سامي عباس ليس انتاجا ابدعته مجموعة من الهواة بل دراسة علمية متخصصة موثقة بشهادات الخبراء والصور الحية التي سجلها الجوالة أنفسهم بتصوير لا يقل روعة عن كثير من الأفلام المتخصصة التي تطالعنا بها مختلف القنوات العالمية.

«عذراء البحرين» هو خطوة أولى في طريق طويل يجدر بالمسئولين في وزارة الإعلام احتضان طاقاته والمبدعين فيه، دون تحيز أو تحامل، على الأقل كمحاولة أخيرة لإنقاذ ما تبقى من ماء وجه فضائيتنا البحرينية!

العدد 1265 – الأربعاء 22 فبراير 2006م الموافق 23 محرم 1427هـ

 

“نماذج نجاح”.. توثيق درامي شبابي مميز وعمل يستحق الاهتمام

الزنج – منصورة عبدالأمير 

لا يمكن اعتبار عمل «نماذج نجاح» sseccuS fo sledoM، مجرد عنوان لفيلم وثائقي تعتزم مجموعة من الشباب اطلاقه قريباً. لكنه في واقع الأمر، وبحسب طاقم عمله، أداة إلهام جديدة تلقي الضوء على بعض النماذج النسائية المشرقة في المجتمع الخليجي عموماً والبحريني خصوصاً. العاملون عليه يسعون بالدرجة الأولى لابراز هذه النماذج المشرقة في محاولة لخلق قدوة للشابات العربيات وتشجيع أكبر عدد منهن على الانخراط في سوق العمل والوصول الى مراكز قيادية مرموقة فيه.

نماذج نجاح… فيلم وثائقي يسلط الضوء على قصص نجاح لثلاث سيدات خليجيات رائدات، بدأن مشوارهن العملي من الصفر، لكنهن وبفضل الرؤية الواضحة والتصميم والمثابرة، استطعن تحقيق نجاحات باهرة في حياتهن سواء على المستوى المهني أو الشخصي او الاجتماعي.

«الوسط» قامت بزيارة لشركة النورس للانتاج الفني إذ يقوم طاقم عمل الفيلم بإتمام آخر عمليات المونتاج للعمل، الذي يشارك في مهرجان أفلام حقوق الإنسان الذي تنظمه الأمم المتحدة في شهر مارس – آذار من كل عام، كما يفترض عرضه في عدد من القنوات العربية والأوروبية والأميركية الفضائية منها والمحلية لعل أقربها للمشاهد البحريني الفضائية البحرينية الذي تعرضه تزامنا مع الاحتفال بيوم المرأة العالمي في 8 من الشهر المقبل. اللقاء الأول كان مع عضو فريق الانتاج علي السعيد الذي أكد أن الفيلم الذي تنتجه شركة دريم فاكتوري الأميركية ويخرجه الأكاديمي بجامعة البحرين آرت جونز، يطرح رؤية مختلفة في تصوير واقع المرأة العربية المسلمة إذ يتتبع سيرتها منذ البدايات ومنذ فجر الإسلام. وبحسب السعيد فإن الفيلم يتخذ من السيدة خديجة بنت خويلد الزوجة الأولى للرسول الكريم النموذج الأكبر والأمثل الذي يمكن لجميع النساء على مر العصور الاقتداء به والاهتداء بنهجه. هذه المرأة التي كان لها منذ البدايات الدور الأكبر في وضع أسس ولبنات الصورة الجديدة للشخصية النسائية الإسلامية، فهي سيدة الأعمال الأولى التي قدمت مثالاً رائعاً للمرأة المسلمة، والزوجة المكافحة التي لعبت دوراً بارزاً في مجال تطوير الأسرة والتعليم والتجارة والمجتمع، هي باختصار المثال الأفضل للمرأة التي جسدت معنى النجاح في أفضل صوره وأعمق معانيه. الفيلم الذي تصل مدته إلى30 دقيقة، هو كما يضيف السعيد «ليس سوى جزء من مشروع متكامل يتضمن الى جانب ذلك اطلاق كتاب تحت الاسم نفسه (نماذج نجاح) سيسرد نبذة من مسيرة نجاح عشر نساء خليجيات رائدات إلى جانب الثلاث اللائي سيظهرن في الفيلم إضافة إلى موقع إلكتروني يحمل نسخاً الكترونية عن محتويات الكتاب ومعلومات تفصيلية عن الفيلم».

كيف جاءت الفكرة

فكرة الفيلم كانت من بنات أفكار مخرجه آرت جونز، وقد ولدت، كما صرح جونز لـ «الوسط»، جراء تعامله مع بعض الشابات البحرينيات من خلال عمله محاضراً في جامعة البحرين، إذ وجد جونز أنه على رغم أن نسبة الشابات اللاتي ينضممن سنوياً للجامعة في ازدياد مستمر فإن الحقيقة المؤسفة هي أن 50 في المئة منهن على الأكثر يكملن مسيرتهن الجامعية ويحصلن على شهادة التخرج. وليس ذلك فحسب بل إن نصف هؤلاء الخريجات ينخرطن في سوق العمل ويتمكن من اثبات وجودهن بصورة فاعلة، بينما تشكل أمور كثيرة لعل أهمها الزواج، ومن ثم الانشغال بالواجبات الأسرية والضغوط العائلية، العائق الأكبر الذي يحول دون تمكن المرأة من تحقيق النجاح المهني أو التوفيق بينه وبين النجاح الأسري والمجتمعي.

وكما يشير جونز فإن واحداً من أهم الأسباب التي تعزى لتقهقر دور المرأة في سوق العمل والحصول على مراكز مرموقة فيه هو «الافتقار لوجود القدوة النسائية الملهمة»، وهي عقبة يحاول تجاوزها بفيلمه هذا الذي ينتجه مع مجموعة من الشباب الطموح بالتعاون مع شركة النورس للانتاج الفني.

يقول جونز «لا يمكنني القول انني صاحب الفكرة، في الحقيقة أنا «اب» الفكرة أما «والدتها» فهي ساجدة طبارة زميلتي المحاضرة في جامعة البحرين. وفي الواقع كانت هي أول سيدة خطر ببالي أن يقدمها الفيلم كنموذج لامرأة ناجحة فهي تمتلك جميع المؤهلات التي تجعلها كذلك».

مجرد نماذج لا تلغي الأخريات

ولا يزعم طاقم العمل تقديمه للنماذج الأفضل في المجتمع، إذ يؤكد جونز «ليست هناك أية إشارة إلى أن النساء المختارات شخصيات مثالية، بل إنهن يقدمن نماذج مجتمعية تمكنت من تحقيق نجاحات كبرى كل في مجالها».

ويوافقه مدير المونتاج مازن ملص الرأي فيضيف «المشاركات هن نماذج ناجحة تمكنت من أن تتميز كل في مجالها، لكن من ناحية الاصرار وتحدي الحياة هؤلاء النسوة يقدمن انموذجاً رائعاً لذلك». وعودة إلى السعيد فان السيدات الثلاث المشاركات في العمل والمطروحات كنماذج يحتذي بها الجيل الجديد جميعهن «رائدات أبدعن في مجالات مهنية مختلفة، كما انهن يعطين الكثير للمجتمع وكل منهن لها دور في العمل التطوعي وفي تدريب الأجيال القادمة».

ويضيف «لدينا هدى جناحي من البحرين وهي أول سيدة بحرينية تؤسس شركة شحن، والعمانية صباح البهلاني، مديرة إدارة التثقيف الصحي في عمان. والسعودية سونيا عاشور المتخصصة في عمل التصميمات الداخلية. والفكرة التي نعمل عليها هي التركيز على قصص نجاحهن منذ بداياتها، وأن نسلط الضوء على الصعوبات التي واجهنها وكيف تغلبن عليها وكذلك التركيز عموماً على دور المرأة في المجتمع الخليجي والبحريني، واستعراض بعض من تطلعات هذه النماذج المستقبلية.

فيلم توثيقي مختلف أم برنامج مميز

في الوقت الذي يرفض فيه جونز اعتبار عمله ذلك فيلماً توثيقياً يشير السعيد إلى أن فكرة الفيلم «ستقدم بطريقة حيوية وحلوة فيها ابداع، فيها توثيق وحركة وقليل من الدراما».

أما المونتير ملص فيرى فقال: إن ما يميز الفيلم اضافة الى فكرته هو الروح التلقائية والجو الخالي من أي تصنع الذي ساد الحوار بين النساء الأربع. أما مدير التصوير محمد نزيه فيرى أن أحد أهم عناصر التميز القوة في العمل هو انه على رغم كونه يخاطب الجمهور العربي بالدرجة الأولى إلا أن لغة المتحدثات فيه هي الانجليزية «لأن هدفنا ان يصل البرنامج إلى أكبر شريحة ممكنة، وهو الأمر الذي سيتحقق يشكل أكبر في حال استخدام الانجليزية».

أخيراً وسواء كان عمل «نماذج نجاح» برنامجاً مميزاً أم فيلماً توثيقياً لا يلتزم بأي من قواعد الأفلام التوثيقية التي قد لا تشد جمهوره المفترض (14 – 19 عاماً)، إلا أنه اضاءة مميزة للواقع النسائي «المتغافل عنه» في منطقة الخليج ، وخطوة شبابية ابداعية جديدة في مجال الإنتاج الفني يأمل العاملون عليه، كما يشير السعيد، أن «يتمكن من تغيير النظرة للمرأة، فلدينا الكثير من النساء الناجحات ولا يوجد من يذكر لهن هذا النجاح»

العدد 1265 – الأربعاء 22 فبراير 2006م الموافق 23 محرم 1427هـ

الدغيدي… امرأة عربية لا تحسن الصراخ!

منصورة عبد الأمير

اللقاء مع المخرجة المصرية ايناس الدغيدي، الذي استقيت منه المادة أدناه، وكان منشورا بإحدى المجلات السينمائية المتخصصة التي يصدرها بعض من المثقفين العرب في أوروبا، هو لقاء طويل ملأ ما يصل الى 14 صفحة. خلاله تحدثت الدغيدي، هذه المرأة المثيرة للجدل منذ البدايات ومنذ أن قدمت أول أفلامها في العام 1985، تحدثت بكل صراحة، كعادتها، عن طموحاتها وآمالها في تغيير واقع المرأة العربية والمسلمة، أو الشرقية، كما اسمتها. طموحات الدغيدي تلك حركتها هواجسها الجنسية، التي تزعم بين الحين والآخر انها هواجس تعيشها كل امرأة عربية أو مسلمة أو شرقية.

آمالها لم تكن سوى تحرير الواقع العربي من نظرته الضيقة نحو حقوق المرأة… في نيل حريتها الجنسية! طبعاً ترى الدغيدي ان نيل هذه الحقوق سيعبد الطريق لتنال المرأة بعد ذلك كل حقوقها وإن لم تذكر أي حقوق تلك التي تعنيها والتي تأتي من وراء نيل الحرية الجنسية. إذ إن أفلامها جميعا تركز على حق واحد تعرضه ايناس بطريقة أو بأخرى، هو حق الممارسة الجنسية المفتوحة والعيش بحسب ما تمليه الغرائز البشرية من دون اكتراث لأي قيم أو نظرة اجتماعية أو ما شابه. الدغيدي، هذه المرأة الرائعة في فنها، والتي كان يمكن لها فعلاً أن تخدم الواقع النسائي المزري في العالم بأسره، جاءت لتقتبس واقع المرأة الغربية «الجنسي» ولتعده نموذجا يجدر بالعربيات أن يحتذينه، وكأن الغربيات سعيدات بواقع اللاقيود الذي يعشنه.

تحدثت الدغيدي طويلاً في ذلك اللقاء وطرحت شعارات جميلة وأطلقت صيحات كثيرة وحاولت قدر المستطاع تقديم وجبة استفزازية مثل كل وجباتها، تختلف درجاتها وأسبابها وأنواعها لكني أراهن أن كل من قرأ لقائها ذاك أو أي لقاء آخر أصابته لوثة الاستفزاز تلك.

على أية حال، الدغيدي، هي صورة من صور تخلف الواقع العربي في معالجاته وفي أساليبه، المعالجات التي تنتقدها هي نفسها متهمة الشرقيين بأنهم دائماً يلجأون للصوت العالي في محاولة لإثبات أحقيتهم وبأن الجماهير الشرقية لا تستجيب الا لمن يحسن فن الصراخ. هي على ما يبدو تقمصت ذلك الدور وبدأت تصرخ بصوت عال، أعلى من أي أحد آخر لكنها لم تعلم أن الصراخ الشرقي فن بحاجة لتدريب ويستند على خلفية ثقافية بدا أنها لا تعرف كيف تحسن استخدام أدواتها والغوص في أسرارها. تحسب الدغيدي أنها تحسن صنعاً وانها تنقل المرأة العربية أو الشرقية كما تحب أن تطلق عليها على الدوام، إلى واقع أفضل، لكنها كما يتضح تخطئ في تشخيص الحال النسائية العربية الاسلامية الشرقية. وليس ذلك فحسب بل إنها تضل طريقها حين تحاول أن «تتكتك» وأن تضع لنفسها هدفاً خاويا ومسعى فارغاً تجند كل طاقاتها لتحقيقه والوصول إليه.

نتفق معك يا إيناس في أن واقع المرأة الشرقية مزر وبائس، لكن أسباب ذلك لا تعود إلى عدم قدرتها على أن تعيش حياة جنسية مفتوحة لا يحاسبها فيها المجتمع ولا تكترث هي فيها إلى أي قيم دينية أو إرث ثقافي! المسألة أعمق من ذلك بكثير وقضية الجنس هي واحدة من الأمور التي يجب أن توضع بعين الاعتبار لكل من يريد إصلاح واقع المرأة «الشرقية» من دون أن تكون عيناه تحلمان بنموذج المرأة الغربية وهو نموذج خاو لا يمكن أن يقدم الكثير للنساء العربيات أو الشرقيات

العدد 1258 – الأربعاء 15 فبراير 2006م الموافق 16 محرم 1427هـ

هاجموا «حول» وقمعوا الشريف فهل ينجو «القربان» محاولة جديدة لإنتاج سينمائي ضخم عن «الطف»

منصورة عبدالأمير  

مع بدايات شهر محرم من كل عام ينطلق حديث «سينمائي» مكرر ومعاد تثار عبره عدد من الأسئلة وتتطاير منه علامات استفهام كثيرة باحثة عن أسباب عزوف صناع السينما في العالمين العربي والإسلامي عن تقديم قضية كربلاء واستشهاد الإمام الحسين (ع) على الشاشة، وهي القضية التي تحمل من الزخم الفكري والعاطفي ما يكفي لصنع أعظم الأعمال السينمائية. هي ظاهرة لا يبدو وكأن لها في الأفق حلاً، فما أن تعلن ولادة فكرة أحد هذه المشروعات في رأس أحدهم حتى يبدأ عد تنازلي انتظاراً لإعلان الوفاة، إما بسبب شح الأموال العربية المخصصة لمثل هذه الأعمال في مقابل مشروعات «الهلس والهبل»، أو لاستبسال بعض الأطراف لتحطيم كثير من هذه المشروعات الطموحة وعرقلة ولادتها.

تلك المشروعات حلم بها بعض حملة هموم نشر تلك الصفحة المشرفة والمضيئة من تاريخنا الإسلامي، فأرادوها مستعرضة بشيء من الشرح والتفصيل قضية كربلاء، بكل أبعادها وتفاصيلها، بكل تجلياتها وتداعياتها.

الحديث عنها يستحضر إلى الذاكرة أسماء كبار الممثلين مثل الفنان المصري نور الشريف الذي رغب قبل نحو 4 أعوام من الآن، في المشاركة في أحد هذه الأعمال، ليجسد على الشاشة شخصية الإمام الحسين. تعهد الشريف حينها بألا يقدم عملاً بعد ذاك، وبأن يغير نهج حياته اجلالاً لصاحب الشخصية، لأنه كما يقول «حين امثل شخصية الحسين سيكون من الصعب ان يراني الناس في ادوار تشوه صورة الحسين»، لكن وكما هي عادة كل من يملك زمام الأمور، أي أمور، في عالمنا العربي، وضعت العراقيل في سبيل إتمام عمله ذاك، وقتلت أولى المحاولات لإنتاج عمل سينمائي يتوقع له الكثيرون أن يكون خلفاً لفيلم «الرسالة» الذي قدمه الراحل مصطفى العقاد وفي ضخامة وروعة انتاجه، وهو الذي لا يختلف كثيرون في كونه واحداً من أعظم الأعمال العربية التي قدمت تراثنا الإسلامي بأكثر الصور تشريفاً.

حلم «حول» الموءود

المخرج العراقي قاسم حول كان قد تحدث أيضاً قبل أعوام لموقع إيلاف، عن نيته تصوير فيلم (الحسين)، الذي توقف الحديث عنه بعد وفاة الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الذي تعهد بانتاجه. وعلى رغم حصول سيناريو حول على موافقة عدد من علماء ومراجع الحوزات العلمية في العراق وإيران ولبنان، وتأييد المجلس الشيعي الأعلى في لبنان ورئيسه الراحل محمد مهدي شمس الدين للمشروع وتبنيه له بل ومتابعته الدقيقة لكل خطوات كتابة هذا السيناريو، فإن مشروع حول مات برحيل شمس الدين.

محاولة «حول» لم تخلو حينها من هجوم بعض الجهات إذ فاجأته الصحافة المصرية بهجوم لا معنى ولا مبرر له وحينها قال «اندهشت فالمفروض أن يناقش الفيلم بعد إنتاجه وليس قبل إنتاجه، وبقيت ساكتاً لم أرد على أحد حتى اتصلت بي مجلة روز اليوسف وأجروا معي حديثاً مطولاً اشترطت أن ينشر كاملا من دون حذف وهذا ما كان فقلت لهم إنني أنتج فيلماً عن جندي مصري مات عطشاً في الصحراء من أجل وطنه… هذا هو فيلم الحسين فلماذا تهاجموني بهذه الطريقة!؟».

مكتب الطفوف يكرر المحاولة

الآن يدور الحديث مرة أخرى حول فيلم جديد وتجرى الاستعدادات لإنتاج عمل سينمائي يجسد واقعة الطف، وبحسب ما تشير إليه صحيفة الصباح العراقية التي نقلت الخبر في عددها الصادر في 22 من شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، فإن مكتب الطفوف الخيري المستقل هو من أخذ على عاتقه مسئولية انتاج الفيلم كأول اعماله، وهو العمل الذي يجسد حوادث واقعة الطف ويكشف بشكل درامي فني عن منهج الامام الحسين بن علي (ع) منذ لحظة خروجه من المدينة حتى وصوله الى ارض كربلاء واستشهاده ومن ثم مسيرة ركب السبايا.

الفيلم الذي جاءت فكرته على يد ستار العذاري أطلق عليه اسم «القربان»، أما قصته فقد أعدها بشكل أدبي وتاريخي مجموعة من المختصين بكتابة التاريخ، كما تم عرض فكرته على عدد من المراجع والعلماء على رأسهم السيدالسيستاني وتم استحصال موافقتهم وتأييدهم لانتاجها بل والحصول على دعمهم المادي والمعنوي أيضاً، اضافة إلى الدعم الذي أبدت عدد من الجهات في البحرين والسعودية استعدادها لتقديمه. يتوقع أن تصل كلفة العمل إلى عشرة مليارات دينار عراقي، ويشارك فيه أكثر من عشرة آلاف شخص بين فني واداري وممثل وفنان، يأتي على رأسهم المخرج مهدي سميسم والفنانون يوسف الكلابي ومحمد صقر وناظم زاهي الذين أعربوا عن استعدادهم للعمل بشكل مجاني، أما الإخراج فيتوقع أن يسند الى أحد المخرجين العراقيين علي الانصاري أو حامد المالكي.

وتضيف الصباح أن فريق العمل «تمكن من اتمام جميع الاكسسوارات المطلوبة لانتاج الفيلم وتهيئة ما يصل الى 12 ألف قطعة سلاح من «السيوف والدروع والرماح»، بالاضافة إلى 600 خيل عربي، اما المتطوعون للتمثيل فقد بلغ عددهم 5000 متطوع منهم ألف امرأة، في حين لا تتجاوز حاجة الفيلم 4000 شخص.

هل تنجح الطفوف

القائمون على «القربان» يسعون لاتمام عملهم ذاك وطرحه للعرض قريباً، و«حول» لا يزال ينتظر من يرفع الراية بعد شمس الدين ولا يزال ينادي بمن يدعم فيلمه وبمن ينصر الحسين ويرفع رايته

العدد 1251 – الأربعاء 08 فبراير 2006م الموافق 09 محرم 1427هـ

أبطالها أمراء خليجيون وجواسيس عالميون إرهاب… فساد… مؤامرات وسياسة أميركية عفنة في Syriana

منصورة عبدالامير 

يعود المخرج والكاتب السينمائي ستيفن غاغان، الحاصل على أوسكار أفضل نص سينمائي عن فيلم Traffic، بفيلم الإثارة السياسي «Syriana الذي يكشف من خلاله جزءاً من المكائد والمؤامرات وبعض أوجه الفساد في عالم صناعة النفط العالمية. وابتداء من الأبطال الذين يلعبون دور وسطاء في اتفاقات سرية تتم في واشنطن إلى أولئك الذين يكدحون في حقول النفط في الخليج العربي، تتداخل قصص الفيلم المتعددة، لتلقي الضوء على تأثيرات السعي الأعمى وراء جمع الثروة والحصول على السلطة والقوة. تحدث عملية التآمر في السر في دولة خليجية منتجة للنفط، إذ يقوم الأمير الشاب ناصر (الكسندر صديق)، صاحب الشخصية الجذابة والعقلية الإصلاحية، بأنهاء علاقاته التجارية الطويلة الأمد مع الولايات المتحدة. ناصر الذي يبدو كأنه الوريث لعرش بلاده، يقوم بمنح امتياز التنقيب عن الغاز الطبيعي في بلاده لشركة صينية، وهو الامتياز الذي حصلت عليه، منذ سنوات طويلة، شركة النفط الأميركية الضخمة كونكس، الامر الذي يشكل صفعة للشركة الأميركية وللمصالح التجارية الأميركية في المنطقة. من ناحية أخرى، تحاول شركة كونكس انقاذ الشركة بالبحث عن موقع آخر تمارس فيه نشاطاتها وتثبت من خلاله قدراتها الانتاجية. تجد الفرصة الأفضل فتقبل عرض شركة كيلين التي يملكها جيمي بوب (كريس كوبر)، والتي حصلت أخيرا على امتيازات جذابة للتنقيب عن النفط في بعض الحقول الغنية بالنفط في كازاخستان. هذا الأمر يجعل من كيلين جذابة للغاية بالنسبة إلى شركة كونكس فتندمج الشركتان معاً وتبدآن في البحث عن شركة قانونية قضائية تتم عمليات الاندماج هذه. من ناحية أخرى نلتقي عميل الاستخبارات الأميركية بوب بارنيز (جورج كلوني) الذي يقضي آخر أيامه في الوظيفة قبل أن يحال إلى التقاعد بعد تاريخ طويل ومشرف. في مهمته الأخيرة تكلفه «CIA» باغتيال الأمير ناصر، وحين يفشل في إتمامها تتخلى عنه الوكالة، على رغم اخلاصه وتفانيه في أداء مهمات لها. ليس ذلك فحسب بل إنه يستخدم ككبش فداء من قبل الوكالة، وتتم المراهنة على حياته. الفيلم باختصار يناقش الأدوار التي تقوم بها مختلف الاطراف في تجارة النفط، بدءاً من شيوخ وأمراء الخليج، وصولاً إلى عمال حقول النفط، والمفتشين الحكوميين، انتهاء بالجواسيس الدوليين، الأثرياء منهم والفقراء، المعروفين منهم وأولئك الذين لم يسمع عنهم أحد. والنقطة التي يريد صناع الفيلم ايصالها والتركيز عليها هي أن كل طرف من هؤلاء يلعب دوراً صغيراً في نظام معقد ومتشابك يعطي لصناعة النفط هذه كل النفوذ والقوة اللذين تملكهما، وجميعهم لا يعون حجم التأثير التدميري لما يقومون به على حياة البشر. يقول بطل الفيلم جورج كلووني الذي يقوم بدور بوب بارنيس، عميل المخابرات الأميركي: «إن الفيلم لا يحاول أن يقدم أي مواعظ، لكنه على ثقة من أن Syriana سيثير الكثير من الجدل، وستدور حوله الكثير من النقاشات يتركز معظمها على الاعتماد المبالغ فيه على النفط من قبل جميع دول العالم». ويضيف كلوني أن «الفيلم سيسلط الضوء على قضايا الفساد في الحكومات، ويطرح تساؤلات عن مدى فاعلية وكالة الاستخبارات الأميركية (CIA)، مؤكداً أن الفيلم ليس ضد أميركا بل إنه على العكس يناصر سياساتها وتوجهات حكومتها، وخصوصاً أنه يتناسب مع الفكرة الأساس التي قامت عليها دولة أميركا والتي تتضمن الحق في معارضة أي سياسة حكومية والقدرة على طرح التساؤلات حولها». أما بعض النقاد والمهتمين فيرون أن الفيلم يطرح أسئلة لا حصر لها وانه سيثير الكثير من النقاشات والجدل بين مختلف الأوساط، أما كلوني الذي زاد وزنه 30 رطلاً ليقدم شخصية عميل المخابرات المتوهم، فإنه يلعب دوراً رئيسياً في الفيلم وهو أحد الشخصيات الأربع الرئيسية التي تجعل هذا الفيلم في نظر الكثيرين مشابهاً لفيلم Traffic إلى حد بعيد، وهو الفيلم الذي فاز عنه مخرج فيلم Syriana ستيفن غاغان بأوسكار أفضل نص سينمائي. لكن بالطبع وان تم تشبيه الفيلمين ببعضهما إلا إن فيلم Syriana يغوص في عدد من القضايا مثل قضية الاعتماد العالمي على النفط، الفساد، الاغتيالات السياسية، الارهاب، والسياسة الخارجية للولايات المتحدة. هذا الفيلم، وإن جاء عرضه متأخراً، فإنه يبدو كمتنافس قوي على أوسكار هذا العام، وخصوصاً مع طاقم قوي يأتي على رأسه كلوني (السمين) وممثلين مثل مات ديمون وجيفري رايت

العدد 1244 – الأربعاء 01 فبراير 2006م الموافق 02 محرم 1427هـ