أبطالها أمراء خليجيون وجواسيس عالميون إرهاب… فساد… مؤامرات وسياسة أميركية عفنة في Syriana

منصورة عبدالامير 

يعود المخرج والكاتب السينمائي ستيفن غاغان، الحاصل على أوسكار أفضل نص سينمائي عن فيلم Traffic، بفيلم الإثارة السياسي «Syriana الذي يكشف من خلاله جزءاً من المكائد والمؤامرات وبعض أوجه الفساد في عالم صناعة النفط العالمية. وابتداء من الأبطال الذين يلعبون دور وسطاء في اتفاقات سرية تتم في واشنطن إلى أولئك الذين يكدحون في حقول النفط في الخليج العربي، تتداخل قصص الفيلم المتعددة، لتلقي الضوء على تأثيرات السعي الأعمى وراء جمع الثروة والحصول على السلطة والقوة. تحدث عملية التآمر في السر في دولة خليجية منتجة للنفط، إذ يقوم الأمير الشاب ناصر (الكسندر صديق)، صاحب الشخصية الجذابة والعقلية الإصلاحية، بأنهاء علاقاته التجارية الطويلة الأمد مع الولايات المتحدة. ناصر الذي يبدو كأنه الوريث لعرش بلاده، يقوم بمنح امتياز التنقيب عن الغاز الطبيعي في بلاده لشركة صينية، وهو الامتياز الذي حصلت عليه، منذ سنوات طويلة، شركة النفط الأميركية الضخمة كونكس، الامر الذي يشكل صفعة للشركة الأميركية وللمصالح التجارية الأميركية في المنطقة. من ناحية أخرى، تحاول شركة كونكس انقاذ الشركة بالبحث عن موقع آخر تمارس فيه نشاطاتها وتثبت من خلاله قدراتها الانتاجية. تجد الفرصة الأفضل فتقبل عرض شركة كيلين التي يملكها جيمي بوب (كريس كوبر)، والتي حصلت أخيرا على امتيازات جذابة للتنقيب عن النفط في بعض الحقول الغنية بالنفط في كازاخستان. هذا الأمر يجعل من كيلين جذابة للغاية بالنسبة إلى شركة كونكس فتندمج الشركتان معاً وتبدآن في البحث عن شركة قانونية قضائية تتم عمليات الاندماج هذه. من ناحية أخرى نلتقي عميل الاستخبارات الأميركية بوب بارنيز (جورج كلوني) الذي يقضي آخر أيامه في الوظيفة قبل أن يحال إلى التقاعد بعد تاريخ طويل ومشرف. في مهمته الأخيرة تكلفه «CIA» باغتيال الأمير ناصر، وحين يفشل في إتمامها تتخلى عنه الوكالة، على رغم اخلاصه وتفانيه في أداء مهمات لها. ليس ذلك فحسب بل إنه يستخدم ككبش فداء من قبل الوكالة، وتتم المراهنة على حياته. الفيلم باختصار يناقش الأدوار التي تقوم بها مختلف الاطراف في تجارة النفط، بدءاً من شيوخ وأمراء الخليج، وصولاً إلى عمال حقول النفط، والمفتشين الحكوميين، انتهاء بالجواسيس الدوليين، الأثرياء منهم والفقراء، المعروفين منهم وأولئك الذين لم يسمع عنهم أحد. والنقطة التي يريد صناع الفيلم ايصالها والتركيز عليها هي أن كل طرف من هؤلاء يلعب دوراً صغيراً في نظام معقد ومتشابك يعطي لصناعة النفط هذه كل النفوذ والقوة اللذين تملكهما، وجميعهم لا يعون حجم التأثير التدميري لما يقومون به على حياة البشر. يقول بطل الفيلم جورج كلووني الذي يقوم بدور بوب بارنيس، عميل المخابرات الأميركي: «إن الفيلم لا يحاول أن يقدم أي مواعظ، لكنه على ثقة من أن Syriana سيثير الكثير من الجدل، وستدور حوله الكثير من النقاشات يتركز معظمها على الاعتماد المبالغ فيه على النفط من قبل جميع دول العالم». ويضيف كلوني أن «الفيلم سيسلط الضوء على قضايا الفساد في الحكومات، ويطرح تساؤلات عن مدى فاعلية وكالة الاستخبارات الأميركية (CIA)، مؤكداً أن الفيلم ليس ضد أميركا بل إنه على العكس يناصر سياساتها وتوجهات حكومتها، وخصوصاً أنه يتناسب مع الفكرة الأساس التي قامت عليها دولة أميركا والتي تتضمن الحق في معارضة أي سياسة حكومية والقدرة على طرح التساؤلات حولها». أما بعض النقاد والمهتمين فيرون أن الفيلم يطرح أسئلة لا حصر لها وانه سيثير الكثير من النقاشات والجدل بين مختلف الأوساط، أما كلوني الذي زاد وزنه 30 رطلاً ليقدم شخصية عميل المخابرات المتوهم، فإنه يلعب دوراً رئيسياً في الفيلم وهو أحد الشخصيات الأربع الرئيسية التي تجعل هذا الفيلم في نظر الكثيرين مشابهاً لفيلم Traffic إلى حد بعيد، وهو الفيلم الذي فاز عنه مخرج فيلم Syriana ستيفن غاغان بأوسكار أفضل نص سينمائي. لكن بالطبع وان تم تشبيه الفيلمين ببعضهما إلا إن فيلم Syriana يغوص في عدد من القضايا مثل قضية الاعتماد العالمي على النفط، الفساد، الاغتيالات السياسية، الارهاب، والسياسة الخارجية للولايات المتحدة. هذا الفيلم، وإن جاء عرضه متأخراً، فإنه يبدو كمتنافس قوي على أوسكار هذا العام، وخصوصاً مع طاقم قوي يأتي على رأسه كلوني (السمين) وممثلين مثل مات ديمون وجيفري رايت

العدد 1244 – الأربعاء 01 فبراير 2006م الموافق 02 محرم 1427هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s