هاجموا «حول» وقمعوا الشريف فهل ينجو «القربان» محاولة جديدة لإنتاج سينمائي ضخم عن «الطف»

منصورة عبدالأمير  

مع بدايات شهر محرم من كل عام ينطلق حديث «سينمائي» مكرر ومعاد تثار عبره عدد من الأسئلة وتتطاير منه علامات استفهام كثيرة باحثة عن أسباب عزوف صناع السينما في العالمين العربي والإسلامي عن تقديم قضية كربلاء واستشهاد الإمام الحسين (ع) على الشاشة، وهي القضية التي تحمل من الزخم الفكري والعاطفي ما يكفي لصنع أعظم الأعمال السينمائية. هي ظاهرة لا يبدو وكأن لها في الأفق حلاً، فما أن تعلن ولادة فكرة أحد هذه المشروعات في رأس أحدهم حتى يبدأ عد تنازلي انتظاراً لإعلان الوفاة، إما بسبب شح الأموال العربية المخصصة لمثل هذه الأعمال في مقابل مشروعات «الهلس والهبل»، أو لاستبسال بعض الأطراف لتحطيم كثير من هذه المشروعات الطموحة وعرقلة ولادتها.

تلك المشروعات حلم بها بعض حملة هموم نشر تلك الصفحة المشرفة والمضيئة من تاريخنا الإسلامي، فأرادوها مستعرضة بشيء من الشرح والتفصيل قضية كربلاء، بكل أبعادها وتفاصيلها، بكل تجلياتها وتداعياتها.

الحديث عنها يستحضر إلى الذاكرة أسماء كبار الممثلين مثل الفنان المصري نور الشريف الذي رغب قبل نحو 4 أعوام من الآن، في المشاركة في أحد هذه الأعمال، ليجسد على الشاشة شخصية الإمام الحسين. تعهد الشريف حينها بألا يقدم عملاً بعد ذاك، وبأن يغير نهج حياته اجلالاً لصاحب الشخصية، لأنه كما يقول «حين امثل شخصية الحسين سيكون من الصعب ان يراني الناس في ادوار تشوه صورة الحسين»، لكن وكما هي عادة كل من يملك زمام الأمور، أي أمور، في عالمنا العربي، وضعت العراقيل في سبيل إتمام عمله ذاك، وقتلت أولى المحاولات لإنتاج عمل سينمائي يتوقع له الكثيرون أن يكون خلفاً لفيلم «الرسالة» الذي قدمه الراحل مصطفى العقاد وفي ضخامة وروعة انتاجه، وهو الذي لا يختلف كثيرون في كونه واحداً من أعظم الأعمال العربية التي قدمت تراثنا الإسلامي بأكثر الصور تشريفاً.

حلم «حول» الموءود

المخرج العراقي قاسم حول كان قد تحدث أيضاً قبل أعوام لموقع إيلاف، عن نيته تصوير فيلم (الحسين)، الذي توقف الحديث عنه بعد وفاة الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الذي تعهد بانتاجه. وعلى رغم حصول سيناريو حول على موافقة عدد من علماء ومراجع الحوزات العلمية في العراق وإيران ولبنان، وتأييد المجلس الشيعي الأعلى في لبنان ورئيسه الراحل محمد مهدي شمس الدين للمشروع وتبنيه له بل ومتابعته الدقيقة لكل خطوات كتابة هذا السيناريو، فإن مشروع حول مات برحيل شمس الدين.

محاولة «حول» لم تخلو حينها من هجوم بعض الجهات إذ فاجأته الصحافة المصرية بهجوم لا معنى ولا مبرر له وحينها قال «اندهشت فالمفروض أن يناقش الفيلم بعد إنتاجه وليس قبل إنتاجه، وبقيت ساكتاً لم أرد على أحد حتى اتصلت بي مجلة روز اليوسف وأجروا معي حديثاً مطولاً اشترطت أن ينشر كاملا من دون حذف وهذا ما كان فقلت لهم إنني أنتج فيلماً عن جندي مصري مات عطشاً في الصحراء من أجل وطنه… هذا هو فيلم الحسين فلماذا تهاجموني بهذه الطريقة!؟».

مكتب الطفوف يكرر المحاولة

الآن يدور الحديث مرة أخرى حول فيلم جديد وتجرى الاستعدادات لإنتاج عمل سينمائي يجسد واقعة الطف، وبحسب ما تشير إليه صحيفة الصباح العراقية التي نقلت الخبر في عددها الصادر في 22 من شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، فإن مكتب الطفوف الخيري المستقل هو من أخذ على عاتقه مسئولية انتاج الفيلم كأول اعماله، وهو العمل الذي يجسد حوادث واقعة الطف ويكشف بشكل درامي فني عن منهج الامام الحسين بن علي (ع) منذ لحظة خروجه من المدينة حتى وصوله الى ارض كربلاء واستشهاده ومن ثم مسيرة ركب السبايا.

الفيلم الذي جاءت فكرته على يد ستار العذاري أطلق عليه اسم «القربان»، أما قصته فقد أعدها بشكل أدبي وتاريخي مجموعة من المختصين بكتابة التاريخ، كما تم عرض فكرته على عدد من المراجع والعلماء على رأسهم السيدالسيستاني وتم استحصال موافقتهم وتأييدهم لانتاجها بل والحصول على دعمهم المادي والمعنوي أيضاً، اضافة إلى الدعم الذي أبدت عدد من الجهات في البحرين والسعودية استعدادها لتقديمه. يتوقع أن تصل كلفة العمل إلى عشرة مليارات دينار عراقي، ويشارك فيه أكثر من عشرة آلاف شخص بين فني واداري وممثل وفنان، يأتي على رأسهم المخرج مهدي سميسم والفنانون يوسف الكلابي ومحمد صقر وناظم زاهي الذين أعربوا عن استعدادهم للعمل بشكل مجاني، أما الإخراج فيتوقع أن يسند الى أحد المخرجين العراقيين علي الانصاري أو حامد المالكي.

وتضيف الصباح أن فريق العمل «تمكن من اتمام جميع الاكسسوارات المطلوبة لانتاج الفيلم وتهيئة ما يصل الى 12 ألف قطعة سلاح من «السيوف والدروع والرماح»، بالاضافة إلى 600 خيل عربي، اما المتطوعون للتمثيل فقد بلغ عددهم 5000 متطوع منهم ألف امرأة، في حين لا تتجاوز حاجة الفيلم 4000 شخص.

هل تنجح الطفوف

القائمون على «القربان» يسعون لاتمام عملهم ذاك وطرحه للعرض قريباً، و«حول» لا يزال ينتظر من يرفع الراية بعد شمس الدين ولا يزال ينادي بمن يدعم فيلمه وبمن ينصر الحسين ويرفع رايته

العدد 1251 – الأربعاء 08 فبراير 2006م الموافق 09 محرم 1427هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s