بروين … طير مهاجر ليته يعود

منصورة عبد الأمير

جل ما أخشاه هو أن تفقد البحرين المزيد من مبدعيها والمتميزين فيها في مختلف المجالات الفنية… سينمائية أو تلفزيونية أو إذاعية، فنيون كانوا أم ممثلين أم مذيعين. وكل ما أتمناه هو أن تلتفت وزارة الإعلام بدمائها، التي يبدو وكانها دائمة التجدد، لأخطاء الإدارات السابقة، وأن تسارع إلى احتضان من تبقى من هؤلاء المبدعين، ولربما بذل جهود ومساع متواصلة وحثيثة لإعادة من «فر منهم بجلده». ولعل كثيرون لا يغفلون أن أحد أخطاء الإدارة السابقة هو أنها غفلت أو تغافلت عن عدد من المواهب الشابة تأتي المذيعة المتألقة بروين حبيب على رأسهم. جميعنا نعرف كيف حجمت قدراتها منذ البداية لتقدم ما لا يسمن ولا يغني من جوع، و كيف انه وعلى رغم كل «ثقل الدم» الذي تتميز به «على الدوام» فضائيتنا البحرينية ومن قبلها قنواتنا الأرضية، إلا أن روح بروين المتوثبة وحماسها المتوقد وعيناها الممتلئتان ذكاءً كانا يضفيان جواً مختلفاً. لن أقول رائعاً لأن المعادلة حينها لم تكن لتخلق أي روعة لكنه على أي حال لم يكن يشبه الأجواء التلفزيونية البحرينية التي نألفها والتي تأخذنا جميعاً بعيداً عن شاشاتنا المحلية.

بروين وردة ذبلت في تلفزيون البحرين، فانطلقت لتنتعش ولتبرز نضارتها وليشع ذكاؤها وثقافتها وقدراتها الابداعية في فضائيات أخرى لا تبعد مقارها كثيرا عن مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون البحرينية.

بروين لم تكن الوحيدة، لكنها (بالنسبة إلي على الأقل) أكثر الطاقات والابداعات المهاجرة تميزاً. وهي بقدر ما يسعدك ظهورها على فضائية دبي، وبقدر ما تثريك حواراتها، بقدر ما تدمي الحقيقة قلبك وتذكرك باحدى خساراتنا الفادحة الكثيرة التي لا يبدو ان لها توقفاً إن لم تراجع الإدارات المعنية سياساتها واستراتيجياتها.

محمد جناحي أيضاً نموذج آخر لقتل الابداعات المحلية، فهذا المصور الذي أحب الكاميرا منذ طفولته كافح ونحت في الصخر ليتمكن من اتقان أدواته وليحسن التعامل معها، فجاءت أعماله ترجمة لجهوده تلك ولحجم قدراته التي يقاتل دائماً من أجل المحافظة عليها. لكن جناحي وعلى رغم موهبته التي لا تخطئها عين لم يتمكن من أن يلفت انتباه المسئولين بوزارة الاعلام لاحتضانها والاستفادة منها في تطوير واقع القناة المهلهل المزري. وهي الوزارة التي خدمها طوال عمره لكنه لم يخرج سوى بمزيد من التهميش ومحاولات اخماد جذوة الابداع في نفسه.

البحرين لا تزال تغص بعشرات من أمثال بروين وجناحي، رجالا كانوا أم نساء، واستمرار تجاهلهم لأسباب «لا حصر لها» يجعلنا نخسر المزيد يوماً بعد يوم، ونتراجع الى الوراء، ويجعل صورتنا تفقد ألوانها بالتدريج لنحافظ على موقعنا في أن نكون «صفراً على الشمال»

العدد 1272 – الأربعاء 01 مارس 2006م الموافق 30 محرم 1427هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s