في واحدة من أكبر دوراته … مهرجان منظمة العفو لأفلام حقوق الإنسان يحارب الجهل والتجاهل

أمستردام – منصورة عبدالأمير 

قال المخرج الجنوب إفريقي غافين هود إنه لم يكن يتوقع حصول فيلمه «تسوتسي» على أوسكار أفضل الأفلام الأجنبية خصوصاً مع استعانته بطاقم عمل من غير المتخصصين أو ذوي الخبرة في المجال الفني. وأكد هود أن بطل فيلمه الممثل الجنوب إفريقي بريسلي تشوينياغا الذي أثار إعجاب جميع مشاهدي الفيلم بأدائه الصادق والمؤثر ليس ممثلاً محترفاً وإنما طالب يهوى المسرح، وإنه (أي تشوييناغا) لم يتلق أي تدريب في هذا المجال.

جاءت تأكيدات هود تلك خلال حفل افتتاح الدورة الثامنة لمهرجان منظمة العفو الدولية لأفلام حقوق الإنسان الذي أقيم في العاصمة الهولندية أمستردام في الفترة 8 إلى 12 مارس/ آذار الجاري.

خلال الحفل ذاته أعلنت المنظمة عن إنشاء مؤسسة خاصة لدعم وتمويل مهرجان أفلام حقوق الإنسان يكون شعارها Movies That Matter. مقدمة الحفل وهي مذيعة مشهورة في التلفزيون الهولندي أكدت سعي هذه المؤسسة لنشر الوعي بمفاهيم وثقافة حقوق الإنسان من خلال عروض دائمة للأفلام تنوي اقامتها في جميع أنحاء العالم. وأضافت المذيعة عبر كلمة اللجنة المنظمة للمهرجان بأن هذه المؤسسة تتطلع للوصول لجميع المشاهدين ولقادة الرأي العام وصناع السياسات لاطلاعهم على قضايا وأوضاع حقوق الإنسان، خصوصاً في تلك الدول التي يدور بشأنها كثير من الجدل والنقاش في المسائل المتعلقة بقضايا حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية.

ويأتي إنشاء هذه المؤسسة الجديدة بمبادرة من القسم المسئول عن إقامة مهرجان الأفلام في المنظمة الذي يدعمه فرع المنظمة بمدينة أمستردام إلى جانب بعض مؤسسات الدعم الثقافي مثل مؤسسة DOEN ومؤسسة Hivos – NCDO ومؤسسة VSB، وهي بعض أشهر مؤسسات الدعم للأنشطة الثقافية والتعليمية في هولندا.

دخول مؤسسة Movies that Matter على خط المهرجان، الذي يقام في ربيع كل عام وتستمر فعالياته 5 أيام متواصلة، أدى إلى تغييرات كبيرة في دورة هذا العام التي بدت بحسب شهادة الجميع ممن تسنى لهم حضور الدورة السابقة أكبر بكثير من كل الدورات السبع الماضية. التوسع بدا أولاً في امتداد فعاليات المهرجان ليشمل مدن هولندية أخرى من بينها مدينة لاهاي إحدى أهم مدن هولندا، كما تضمن دعوات لعدد من الضيوف من مختلف الفروع والمجموعات التابعة للمنظمة والمنتشرة في معظم دول العالم.

وكعادة المهرجان الذي أصبح منذ بدئه في العام 1995 منصة تنطلق من خلالها كل الانتاجات الفيلمية الملتزمة بقضايا حقوق الإنسان وشئون الكرامة الإنسانية، عرضت دورة هذا العام عدداً كبيراً من الأفلام الوثائقية والروائية التي تناقش قضايا وشئون حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، بدءاً من العراق وتركيا وصولاً لروسيا والشيشان، كما تم التركيز فيها على قضايا وحقوق الإنسان في العراق بشكل أولي، والى مناقشة قضية الشيشان المنسية وما يجري فيها من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، بالاضافة الى التطرق بشكل كبير ومفصل لانتهاكات حقوق النساء حول العالم.

فيلم الافتتاح Tsotsiجاء هو الآخر معبرا عن توجه منظمي المهرجان في التطرق إلى تلك القضايا التي تناساها الإعلام أو لربما مل الحديث عنها، إذ يناقش هذا الفيلم الذي رشح لجائزة الغولدن غلوب قبل نيله الأوسكار، بعضاً من قضايا الفقر وغياب القانون والعدالة الاجتماعية في جنوب إفريقيا وذلك من خلال تتبعه للتفاصيل التي يعيشها أحد أفراد العصابات في جنوب إفريقيا على مدى ستة أيام. هذا الشاب الذي نشأ محروما من أبسط الحقوق البشرية انتهى به المطاف لأن يصبح واحداً من أقسى أفراد العصابات وأشهرهم، ووضعته الأقدار في موقف اختبرت فيه بقايا الإنسانية في داخله حين تجبره الظروف على العناية بطفل رضيع اختطفه من دون قصد أثناء سطو مسلح على سيارة والدته بهدف سرقتها.

فيلم هود شكل مفاجأة للحضور، وكذلك كان لقاءه مع جمهوره بعد العرض مباشرة وحضور بطل فيلمه بريسلي تشوينياغا ذلك اللقاء.

أما المفاجأة التي لم تكتمل في الحفل فقد تمثلت في استضافة المهرجان للممثلة البريطانية والناشطة الحقوقية الشهيرة فينيسا ريدغريف التي كان مفترضا حضورها حفل الافتتاح كضيفة شرف لكنها وبسبب وعكة صحية ألمت بها لم تتمكن من الحضور. على رغم ذلك فقد قامت بتسجيل رسالة مصورة عرضت أثناء المهرجان اعتذرت فيها ريدغريف لتغيبها عن الحضور، موكلة ابنها مخرج الأفلام الوثائقية والناشط الحقوقي كارلو نيرو بقراءة خطابها المفترض القاءه في الحفل، الذي تحدث فيه عن الدور الذي تلعبة الأفلام في التأثير على السياسات الدولية والرأي العام. ويعرض المهرجان الفيلم التوثيقي روسيا، الشيشان/ أصوات معارضة Russia / Chechnya: Voices of Dissent الذي انتجه كارلو بالتعاون مع والدته ويتطرق فيه للانتهاكات الصارخة التي تجرى في شيشانيا والتي يكاد العالم بأسره أن يتناساها، مؤكداً عدم تحيزه لأي جهة كانت وتحميله مسئولية ما يحدث هناك للطرفين الروسي والشيشاني. يذكر أن ريدغريف كانت قد أرسلت الفيلم الذي عرضه المهرجان الى جميع أعضاء مجلس العموم ومجلس اللورادات البريطاني في محاولة منها لفتح أعينهم، لكنها قالت إنهم على ما يبدو يغمضون أعينهم عن هذه القضايا المؤلمة.

دورة هذا العام بدت مميزة، بحسب شهادات الكثيرين، حاولت فيها المؤسسة الداعمة توسيع نشاطاتها ومد جسور التواصل بينها وبين عدد من الأطراف سواء في داخل هولندا أو في جميع أنحاء العالم، سعياً منها لنشر وعي أكبر بمفاهيم حقوق الإنسان التي تكاد تضيع في بحور الجهل والتجاهل.

العدد 1293 – الأربعاء 22 مارس 2006م الموافق 21 صفر 1427هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s