خالد يوسف… ثقافة«شاهينية» شاذة

منصورة عبد الأمير

كان من الممكن لفيلم «ويجا» وهو الثالث لمخرجه خالد يوسف ان يقول الكثير على مستوى الفكرة والمضمون وان يحقق نجاحاً كبيراً على مستوى أسلوبه السينمائي والفني. إذ إن يوسف يخوض تجربة جديدة على السينما العربية من خلال فيلم الاثارة النفسية أو السيكولوجي هذا، كما انه يعزف فيه على ثيمة جديدة ومهمة هي ثيمة اللعب وأهميته في حياتنا وقدرته على الوصول لعالم اللاوعي الذي نعيشه وكشف بعض أسراره. تلك النوعية من الأفلام تتطلب قدراً عالياً من الحرفية في التعامل مع الكاميرا وفي تحريكها وتوجيهها، واتباع أساليب جديدة في اختيار زوايا تصوير مشاهدها، عدا عن اختيار موسيقى تصويرية تتناسب مع لوحة التوتر السيكولوجي تلك وتكملها. كذلك يستوجب الخوض في مفهوم اللعب اللجوء إلى سيناريو محكم ودقيق وعلى درجة عالية من الحساسية والحرفية، يكشف ما للعب من أهمية في حياتنا على المستوى النفسي والاجتماعي.

يوسف وفق إلى حد ما في الناحية الأولى إذ تمكن من تقديم أسلوب جديد في التصوير ذكرنا بأفلام هذه النوعية مثل جومانجي. أما رغبته في اللعب بثيمة «اللعب» وتوظيفها لمناقشة بعض قضايا المجتمع المصري، فقد أخفق فيها. صحيح أنه تطرق لقضايا ومفاهيم مهمة، كاختلاف مفهوم الشرف لدى مختلف الطبقات الاجتماعية، والاجهاض، والعلاقات المركبة، وغير ذلك كثير. صحيح أيضاً أنه عمل بكل جهده على ايصال حقيقة تناقض المجتمع في تمسكه بكثير من القيم والأخلاقيات، وهي حقيقة تعيشها بعض أبناء المجتمعات العربية. لكن ما هو صحيح أيضاً أن يوسف، وكحل منه لكل قضايا مجتمعاتنا، لجأ الى مخزونه من الانحرافات الفكرية والاخلاقية، وطبق كل دروس استاذه يوسف شاهين، الذي استعان به في احد مشاهد الفيلم من دون وجود ضرورة درامية لذلك. إذ إن يوسف عقد مقارنة حادة بين عدد من النماذج الفاسدة أو المتناقضة أو المتصارعة مع ذواتها، لكنه في نهاية الفيلم غلب عليها نموذج الشاب الدون جوان، المغامر، «النسونجي»، لكنه الحامل لأعلى قدر من الانسانية، المنطقي العقلاني في تفكيرة، المنصف في حكمه على الآخرين، والاهم من كل ذلك الذي يعرف كيف يبحث عن الحب في كل مكان وكيف يزرعه في نفوس من حوله.

وفي مقابل هذا الشاب قدم نموذجا «مثالياً آخر» للفتاة اللعوب المستهترة المحتالة التي تستخدم كثيراً من مؤهلاتها التي لم يتوار يوسف عن استعراضها على الشاشة بكل فجاجة ووقاحة، مستعينا في ذلك بفتاة اسمها دوللي شاهين لا يمكن ان يطلق عليها اسم ممثلة لعدم امتلاكها لأي قدرات أو امكانات، عدا الجسدية!

عموماً الانحرافات الفكرية ليست غريبة على يوسف، على الأقل لكونه تلميذ يوسف شاهين، وخصوصاً أنه أطل بأفكاره القبيحة تلك في أفلام سابقة، نذكر منها على الأقل «أنت عمري» الذي دافع فيه يوسف عن الخيانة الزوجية، مقدما تبريرات واهية لها، داعياً لتقبلها بقلب واسع وكبير، وأتحدث عن خيانة وليس علاقة زوجية أخرى!

لكن الغريب حقاً هو الثورة التي قام بها علماء ومشايخ الأزهر، التي وجدتها سطحية الى أبعد الحدود، إذ لم يكترث هؤلاء لما يحاول يوسف زرعه من ثقافة أخلاقية شاذة في نفوس مشاهديه، وركزوا كل جهودهم على مشهد تظهر فيه منة شلبي مرتدية الحجاب، في محاولة لإبعاد الشكوك، أثناء توجهها للقاء حبيبها في شقته.

اعتبروا الفيلم مسيئاً للحجاب وشنوا حملة على يوسف وعلى منة شلبي وجاء يوسف وبدا أقوى منهم في ردوده وقال ان المجتمع يعيش بالفعل هذا التناقض وسرد الكثير من الحوادث التي تثبت كلامه. ثم تحدى كل العلماء والمشايخ، الذين لم يشاهد أياً منهم الفيلم، ودعاهم لعرض خاص، لكنهم جبنوا وتراجعوا، ولم يذكر أي منهم أو يردد عبارة مفتي مصر الأسبق نصر فريد واصل الذي أكد أن المشكلة في الفيلم تعود بالدرجة الأولى لما يغرسه من ثقافة علمانية. علماء مصر أهانوا أنفسهم وجعلوا من يوسف نجماً وروجوا لفيلمه الذي لا يقدم الكثير ويحمل أكثر من التناقضات، ثم انكفأوا على انفسهم، وعرض الفيلم في كل الصالات المصرية منها والعربية، وقال يوسف ما يريد، وجاء بأستاذه العظيم في بدايات فيلمه ليعلن للجميع

مخرج “ويجا” ينحدى وصاية الأزهر … ويرفض اتهامات مشايخه

منصورة عبدالأمير

على رغم كل الأفكار المتناقضة الوشاذة التي يمتلئ بها فيلم «ويجا» والتي لا تتناسب مع كثير من المفاهيم الأخلاقية والقيمية في مجتمعاتنا، وخصوصاً تلك التي تناقش مفهوم الشرف لدى مختلف الطبقات الاجتماعية،ش

فإن تلك التجاوزات والانتهاكات الفكرية لم تكن هي ما اغضب علماء ومشايخ الدين في مصر سواء أولئك المنتمين للأزهر أو ممن هم خارجه، أو ما تسبب في ثورتهم العارمة ضد الفيلم ومنتجيه. جميع هؤلاء اعترضوا وأثاروا أزمة صحافية في شهر فبراير / شباط الماضي إبان عرض الفيلم في دور السينما المصرية، مطالبين بوقف عرضه، لا لما يثيره من أفكار أو كما يقول مفتي مصر السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية نصر فريد واصل بسبب ما يعكسه من ثقافة علمانية، تهدف – بحسب واصل – إلى هدم قيم وأخلاق المجتمع الإسلامي وإضعاف عقيدة المسلمين، بل بسبب مشهد صغير قد لا يعني من ورائه المخرج ومؤلف الفيلم خالد يوسف ما ذهبت اليه أذهان المشايخ على وجه التحديد.

حال التشنج والهياج التي اصابت المشايخ لم تكن سوى ذلك المشهد الصغير الذي تظهر فيه الممثلة منة شلبي مرتدية الحجاب متجهة إلى شقة حبيبها الذي يسكن منطقة شعبية فقيرة، وذلك كي لا تثير شكوك الجيران. المشهد الذي يبدو في نظر الكثيرين حقيقياً وناقلاً لواقع متناقض يعيشه الكثيرون في مجتمعاتنا، اعتبره المعارضون تحقيراً للحجاب كرمز إسلامي، لأنه يشكك في كل محجبة، كما اعتبره آخرون نوعا من استغلال الدين والخمار لأغراض غير شريفة ووجدوا فيه إساءة بالغة إلى الإسلام كما أعربوا عن استيائهم من الصورة التي ظهرت بها البطلة.

وليس الانتقادات هي ما أزعج خالد يوسف لكنه وإضافة لما ذكر أعلاه اتهم بالكفر ووصف فيلمه بالكارثة الاخلاقية، أما منة شلبي فقد نالت هي الأخرى حظها من الذم والتشهير، وتساءل البعض عن كيف يمكن لفتاة مسلمة أن تقبل أداء هذا الدور الذي يسيء إلى دينها؟

نصر فريد واصل، كان هو من اتهم بتكفير يوسف، الا انه نفى ذلك لاحقاً وأكد انه لم يسب المخرج ولم ينعته بالكفر، كما نشرت ذلك بعض وسائل الاعلام، ثم أكد انه لم يشاهد الفيلم وانه لا يمكن ان يتهم احدا بالكفر ايا كانت اساءته.

وأضاف واصل ان ما قاله بالحرف الواحد هو ان الفيلم اذا كان قد قدم فتاة ترتدي الخمار وتتخفى فيه لأغراض غير شريفة فإن هذا الأمر يعد من قبيل الإساءة إلى الإسلام.

خالد، ابدى ارتياحاً شديداً لتصريحات المفتي الأخيرة تلك، وقال انه مسلم ويعرف حدود دينه وانه لن يقدم شيئا يسيء الى الاسلام، وان بعض رجال الدين شاهدوا الفيلم، ولم يعترضوا على شيء ومنهم عميد كلية الدراسات الاسلامية بالازهر سعاد صالح.

كما كان قد دافع عن نفسه مسبقاً في حديث لوكالة فرانس برس اكد عبره ان «الفيلم لا يسيء للاسلام لانني مسلم واعرف الإسلام كما يعرفونه» إلى جانب ان الفيلم «يعالج قضايا موجودة في الواقع الاجتماعي ان اراد هؤلاء المتحدثون باسم الاسلام الاعتراف بوجودها أو إنكارها».

لكن الاتهامات الأخرى الكثيرة اضطرته هو وزيزي مصطفى (والدة منة) للرد عبر تصريحات صحافية كثيرة أكدا خلالها أن المقصود من المشهد هو بيان حجم التناقض الفكري الذي يعيشه مجتمعنا كما ان السنوات الأخيرة شهدت الكثير من الحوادث التي تقع على يد بعض المنقبات أو رجال يرتدون هذا الزي الذي يخفي كل معالمهم تقريباً.

المخرج في حديثه لوكالة فرانس برس استذكر حادثة نشرتها الصحف المصرية العام الماضي عن قيام زوج «بضبط زوجته تخونه مع رجل لمدة نصف عام كان يأتي وهو يرتدي النقاب ويدخل إلى منزله وكأنه صديقة لزوجته».

ويضيف يوسف ان هناك المزيد من الحوادث التي تجري في الواقع الاجتماعي والتي تشير «إلى ضبط الكثير من النساء المحجبات في قضايا آداب ومخدرات ويتساءل «هل هذا اساءة للاسلام ام انه افراز اجتماعي يجب معالجته بواقعية دون وضع الرأس في الرمل كالنعام».

أما منة شلبي فقد دافعت عن المشهد الذي اتهمت فيه بالاساءة للفتيات المنقبات بقولها «لا أدري من أين جاء ذلك الاتهام… وهل يمنع ارتداء النقاب أو الحجاب اي فتاة من فعل الفحشاء، وأقول لك إنني أعرف أكثر من فتاة تستغل النقاب والحجاب ويفعلن أشياء مشينة قد لا تفعلها الفتاة العادية التي ترتدي السروال الجينز والتي تثير وتكشف شعرها ولم تكن لدينا اي نية للسخرية من المنقبات ولكن كان المشهد يعبر عن ضرورة درامية تماما كما ظهر مشهد في فيلم مافيا لأحد أبطاله يرتدي زي رجل دين مسيحي من أجل ارتكاب عملية قتل، وفي كل الاحوال نحن مسلمون ولم ولن نوافق على اي شيء يسيء للدين.

وقال يوسف لصحيفة «الوفد» المصرية «هذا الموقف في منتهى الغرابة وإتعجب كيف يصدر أحد أحكاما على شيء لم يشاهده، فهذا موقف أقل ما أصفه به أنه غريب لانه لا يوجد عالم يحترم العلم الذي يحمله ويحترم الفقه الذي درسه بينما لا يراعي أبسط قواعد اجتناب الشبهات ولا يعمل بقوله تعالى «يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين» (الحجرات: 6). واصل عاد ليشدد على ضرورة عرض الأعمال الفنية والكتب والمؤلفات على مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر قبل عرضها أو نشرها، موضحا أن الأزهر ينتظر عرض هذا الفيلم عليه ليقول رأيه فيه ويمنعه من خلال لجنة علمية متخصصة.

أما يوسف الذي دعا العلماء المهاجمين للفيلم لمشاهدته أولاً قبل اصدار أي حكم ضده والذي يجد ان لهؤلاء الحق في ابداء رأيهم في الفيلم، تحفظ على قضية منعه، مؤكداً أن للعلماء أن يقولوا ما يريدون بعد مشاهدة الفيلم لكن «في النهاية يكون هذا رأياً وليس حكماً ملزماً لأن الجهة الوحيدة التي تصدر أحكاماً على الأفلام طبقا للقانون والدستور هي الرقابة على المصنفات الفنية وهذا اختصاص الرقابة وليس الأزهر، لكن لعالم الأزهر مع احترامي الشديد له ان يقول رأيه مثله مثل أي مواطن ولي أن أقبل هذا الرأي أولا أقبله لأنه لا وصاية في الاسلام ولأن هذا الرأي في النهاية مجرد اجتهاد قد أقبله أو أرفضه ورأي كل منا صواب قد يحتمل الخطأ.

وأضاف يوسف أن اسم الفيلم مأخوذ عن لعبة «ويجا» التي كانت منتشرة في القرن السابع عشر… وهي غير منتشرة في المجتمع العربي… ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة الأميركية في القرن التاسع عشر… والفيلم ابتعد كثيرا عن هذه اللعبة ويتناول الهواجس وتأثيرها في حياتنا… وقصص الحب هل هي قدر أم اختيار… كما يتناول الفيلم العلاقات الإنسانية وكونها مربوطة على شعرة واهية جداً.

وكان يوسف قد نجح في اقناع المخرج يوسف شاهين بالظهور في الفيلم في دور مخرج أيضا كتحية من التلميذ للأستاذ، فقد بدأ خالد مشواره مع الفن مع يوسف شاهين قبل 10 سنوات تقريباً على رغم أنه بالأساس دارس للهندسة، ثم أعلن نفسه مخرجاً في ثلاث أفلام متتالية قبل «ويجا» هي «العاصفة» و«أنت عمري» و«جواز بقرار جمهوري».

يشار الى ان فيلم «ويجا» جاء ثالثا من حيث الايرادات التي وصلت إلى ثلاثة ملايين جنيه تقريبا من بين سبعة افلام شاركت في عروض موسم عيد الاضحي.

أحلام … حياة جديدة وتميز ملحوظ

منصورة عبد الأمير

لم يكن «أحلام» الفيلم العراقي الأول الذي يتم انتاجه بعد سقوط نظام الحكم الصدامي، فلقد سبقه فيلما «زمان رجل القصب» و«غير صالح للعرض». لكن ما يميز هذا الفيلم بحق، ويجعل منه الأول (بعد سقوط النظام) بل وأهم هذه الأفلام هو النقلة السينمائية الواعية التي يحدثها للسينما العراقية. وعلى رغم بعض نواحي الضعف الفني التي يعاني منها، فإن «أحلام» وبشهادة أكبر النقاد، أعاد لسينما بلاده شيئاً من مجد السبعينات الذي عاشته والذي جاء بفضل اعتماد صانعيها في تلك الفترة أسلوب الواقعية البحتة في عرض قضايا وهموم الشعب العراقي آنذاك. اليوم يأتي فيلم جديد يعود به محمد الدراجي الذي لا يجد أسلوباً أفضل لنقل معاناة أبناء بلده من اسلوب الواقعية ذاك، فالحال العراقية لا تحتمل الترميز أو الاسقاطات أو… اللف والدوران، ولذلك أرتأى الدخول بشكل مباشر وواقعي لقصصه الثلاث التي عرض من خلالها بعض أوجه المعاناة التي عاشتها شخصيات ثلاث بدأت أحداثها إبان الحكم الصدامي ولا تزال معاناتها مستمرة على رغم سقوطه. ولم يكتف الدراجي باستعراض نماذج ممثلة للواقع لكنه لجئ الى اعتماد قصص حقيقية بعض أبطالها لايزالون على قيد الحياة، بل واستعان في تقديمها على الشاشة ببعض ممن عاشوا معاناة قد تكون مشابهة لحد كبير لما يقدمون على الشاشة.

فيلم «أحلام» أعاد الحياة للسينما العراقية، وحصل على اهتمام عالمي دفع بصانعه للعمل حثيثا على الانتهاء من تصوير فيلمه الثاني «أم حسين» الذي يحكي هو الآخر وجها آخر من وجوه معاناة الشعب العراقي. هذه المرة عبر حكاية سيدة تفقد أبنها في حرب الخليج، وتظل تبحث عنه. الفيلم يستعرض صورة أخرى من صور المعاناة العراقية هذه المرة عبر استعراض قاس لضحايا المقابر الجماعية، سواء الأموات منهم أو الأحياء.

فضائية البحرين… ومشروع مصالحة

المسئولون في هيئة الاذاعة والتلفزيون لا يترددون في الإعلان عن باقة برامجهم الجديدة في كل مكان، رافعين شعارات المصالحة مع المشاهد هنا وهناك. والجمهور لايزال يبحث عن الوجوه البحرينية ويتساءل أين خريجو كلية الإعلام التابعة لجامعة البحرين، وهل يعقل ألا تجد الوزارة من يشرفها ويرفع رأسها من بين هؤلاء الخريجين؟ وهل يعقل ألا نتمكن من أن نسمع لهجتنا البحرينية على تلفزيوننا وأن نكتفي بسماعها مخففة و«متدلعة» على لسان اخواننا العرب. ومع احترامي لجميع القدرات والطاقات العربية، إلا أن المفترض أن تكون الفضائية هي «وجه البلد» وان تقدم للمشاهد في جميع أنحاء العالم عينة من أبنائه، من المحرق حتى المنامة وصولا للشاخورة والجنبية انتهاء بالمالكية والزلاق. لا أعرف حقا أي مشاهد ذلك الذي تريد الهيئة التصالح معه!

كله إلا ده يا هيفا

حسن، هذا ما كان ينقصنا، هيفاء تغني لأطفالنا، وتتقرب إليهم. انتهت من الشباب و«خلصت عليهم» والآن جاء دور براعمنا الصغيرة، لتساهم في وضع لمساتها الحنونة على عالمهم. هي موضة على أية حال، بدأت فيها نانسي عجرم ربما، فأبت هيفاء إلا أن تضع بصمتها واضحة في عالم أطفالنا وتساهم في تربية النشء وتعلمه عن عالم الواوا وكيف يجعلها بردانة وبحاجة لدفء الحبيب، «ما فيش حد أحسن من حد». أطلقت أغنية مبتذلة فيها الكثير من ملامحها، أسمتها الواوا تشبهها الى حد الغثيان، ويا عيني عليك يا هيفا، حريصة على صغارنا وتريدين اسعادهم، باغنيتك التي تتدفق طفولة تشبه تلك التي تطل من نظراتك وتأوهاتك.

علينا الآن أن نقف موقفا مختلفا، اولياء الأمور عليهم أن يتجنبوا أي قصص ذات علاقة بالواوا، أما واضعو اللهجات العربية فعليهم أن «يشطبوا» هذه المفردة «الواوا» من كل القواميس العربية. سامحك الله يا هيفا، أحدثتي أزمة لغوية تشبه أزمة المرور التي تسببت فيها في بلد عربي شقيق، كيف يمكن لنا الآن الاستعاضة عن الواوا في ما تبقى من تراثنا الشعبي، وكيف يمكن أن تتم قصص أطفالنا من دونه. الفضائيات العربية عموماً عليها أيضا أن تقف موقفا تربويا شجاعا، صحيح أنه «ما لهم إلا هيفا» لكن اعتقد أنه يجب منع كليب الأغنية الذي يحوي بكل تأكيد مشاهد لا تصلح لكبار القوم فضلاً عن الصغار

العدد 1321 – الأربعاء 19 أبريل 2006م الموافق 20 ربيع الاول 1427هـ

في لقاء مع مخرج الفيلم العراقي «أحلام» الدراجي: تعمدت القسوة… وبعض النقاد رفضوا المساس بصورة صدام

منصورة عبدالأمير

فيلم «أحلام» العراقي، لمخرجه محمد الدراجي، هو واحد من أوائل الأفلام التي انتجها العراق بعد سقوط نظامه الصدامي، وهو محطة مهمة ومميزة في تاريخ السينما العراقية أعاد اليها روحها، علامة فارقة كادت أن تميزها في سبعينات القرن الماضي، هي اعتمادها الواقعية البحتة ناقلة هموم أبناء شعبها جاعلة إياها قاعدة لانطلاقها، خاطية بذلك خطوات ناجحة ما سبقها إليها على المستوى العربي سوى السينما المصرية في سنوات تألقها وعزها، والروسية على المستوى العالمي.

«أحلام»… فيلم تضاربت بشأنه آراء النقاد، الذين حددت السياسة مواقف بعض منهم فوصفوه بالفوضى البصرية، التي اعتمدت قضية ساخنة سعياً الى النجاح من دون وجود قصة ذات تسلسل منطقي وواقعي. في مقابل أولئك وجدوه كثيرون آخرون عملا مميزاً ينبئ بمستقبل زاهر للسينما العراقية التي قتلها الظلم الصدامي وحروب ثلاث ثم معاناة اقتصادية دفع الشعب العراقي ثمنها على جميع الأصعدة.

«الوسط» حاورت مخرج فيلم «أحلام» عبر اتصال هاتفي، ليرد على الانتقادات أعلاه وليتحدث بشيء من التفصيل عن سر الاهتمام بفيلمه وعن أهم عوامل القوة والتميز فيه.

بداية رفض الدراجي تعبير «الفوضى البصرية» متهماً واضعيه بحملهم «نفساً سياسي وتأييدياً لنظام صدام حسين ولذلك لم يحبوا أن تعرض صورة سيئة له» ويضيف مؤكداً «بعض الصحافيين العرب لديهم هذه النظرة القومية الخاطئة للنظام على رغم انه هو من دمر القومية والوحدة بدخوله الكويت وهو من فرق العرب أشلاء» لكن الدراجي على رغم ذلك يؤمن بأن لكل ناقد «وجهة نظر مختلفة، وأنا أحترم رأي الجميع، لكني لا أتفق معهم في موضوع الفوضى البصرية، فأنا لدي وجهة نظر سينمائية فنية، عملت من خلالها على أن أجعل كثيراً من المشاهدين يرون الفيلم كما أراه» في المقابل حصل الفيلم على كثير من ردود الفعل الايجابية، فقد «أثبت نفسه في عدد من المهرجانات العالمية التي عرضته، وعددها 36 مهرجان، كما فاز بجائزة أفضل فيلم في مهرجان بنغلاديش، بالإضافة إلى حصوله على جائزة النقاد وصانعي السينما في آسيا، عدا عن ترشيحه لجائزة أفضل فيلم عربي بمهرجان القاهرة وتصنيفه ضمن أفضل عشرة أفلام بمهرجان روتردام من بين 160 فيلماً من جميع أنحاء العالم.

اضافة إلى ذلك، رحب به الكثير من النقاد وأشادوا به، إذ اعتبره أحدهم لوحة من لوحات جوتو، بينما رأى آخر انه احيا السينما العراقية وأعادها إلى واقعية السينما الروسية.

اهتمام عالمي كبير … والأسباب واضحة

بشأن سر الاهتمام العالمي الكبير بالفيلم، وفيما إذا كان ذلك يرجع لكونه التجربة الأولى تقريباً لجميع طاقم عمله، أو لكونه أحد أوائل الأعمال الفنية التي تأتي من العراق بعد سقوط النظام الصدامي، أجاب الدراجي: «بالتأكيد يثير فيلمي الاهتمام، فالعراق في نظر الجميع يعني الحرب، وهي لا تصنع سينما، بل تصنع حرباً ودماراً، ولذلك يعد تقديم فيلم عراقي صور بالكامل في العراق أمراً مفاجئاً وانجازاً كبيراً بل إن تشغيل الكاميرا في هذا البلد انجاز لأنه بمثابة خلق حياة جديدة.

السبب الآخر الذي يرجع إليه الدراجي اهتمام الكثير من المهرجانات العالمية بفيلمه هو «ما يطرحه من وقائع الحرب الأخيرة، وما يقدمه من قصص حقيقية تصور معاناة عاشها بعض العراقيين نعرضها في إطار سينمائي واقعي بحت».

سينما الصورة، وشخصيات تصنعها الحوادث

عوامل قوة الفيلم في نظر الدراجي هي استناده إلى قصة حقيقية، عدا عن حقيقة تصويره داخل العراق، وكذلك تقديمه لممثلين عراقيين غير محترفين يخوضون تجربة التمثيل للمرة الأولى، بل إن غالبيتهم أناس عاديون مروا بتجارب حقيقية مشابهة.

لكن الدراجي الذي اهتم بعرض قصص ثلاث شخصيات حقيقية التقاها في العراق، لم يعن بالغوص في أعماق هذه الشخصيات وتعريف المتفرج على مكنوناتها، ألم يكن ذلك ليضفي عامل قوة آخر تجاهله المخرج، ربما من دون قصد.

لا يجد الدراجي الأمر كذلك فهو كما يؤكد «اعتمدت الواقعية البحتة في تقديم عملي سواء في قصصه المطروحة، أو في الوقائع التي تدور حول الشخصية والتي تصنعها. في بحثي المسبق لعمل الفيلم وجدت أن الشخصية العراقية تتأثر بالوقائع التي تمر بها وتتكون من خلالها. كذلك وجدت إن المواطن العراقي لا يستطيع السيطرة على هذه الوقائع، بل إنه ولفرط المصائب والهموم التي يمر بها لا يتوقف ليفكر في كل ما يمر به ولذلك لايوجد في فيلمي مشاهد أحاول فيها أن أدخل في أعماق الشخصية، كما انه خلا من أي حوارات داخلية تردد فيها الشخصية خواطرها، لأن الشخصية تبنى وتتطور عن طريق الحدث لا الحوار. هذا الفيلم قدم الصورة العراقية بإطار سينما الصورة، لا سينما الحوار عملت على رمزية المكان ورمزية الوقائع فلا وقت لدي لأدخل عوالم الشخصيات، فذلك يؤدي الى إطالة مدة الفيلم بالاضافة الى أنني أتحدث عن العراق، وهذه الشخصيات ليست سوى رموز مكونة للمجتمع العراقي، فلا داعي للخوض في تفاصيلها.

تعمدت القسوة على المتفرج

إن كان الدراجي يتجنب الاطالة فلماذا بدا الفيلم محشواً بكثير من التفاصيل والوقائع، عدا عن تكرار بعض مشاهده كتلك التي تصور أوهام أحلام وتخيلاتها، هل أراد أن يقول أكثر مما ينبغي في مدة الفيلم القصيرة، ألم يظلم فيلمه مرة أخرى؟

مرة أخرى يدافع عن وجهة نظره الفنية باعتباره «التفاصيل الصغيرة جزءاً مهماً في الفيلم، بل إنها كونت القصة، أنا لا أعتبرها حشواً أو تكراراً، كل مشهد أقدم به جديد، كما ان له مدى وبعداً مختلفين. أما بالنسبة إلى أحلام فأنا تعمدت أن أعطي تفاصيل أكثر عن معاناة هذه الشابة التائهة في شوارع بغداد، وهي فاقدة لعقلها لأنها معاناة مجسدة لمعنى العذاب.

ويكرر «لا أجد المشاهد مكررة، بل إنني أتعمد القساوة على المشاهد، لأحدث التأثير المطلوب فيه، أريد أن يتعامل المتفرج مع لقطات الفيلم ومشاهده ويتأثر بها من أعماق قلبه، لئلا تمحى من ذاكرته».

وكوميديا تطلق الدموع لا الضحكات

يمتلئ الفيلم بكثير من مشاهد التعاسة والألم التي تشحن المتفرج عاطفياً، وهي التي منعت بعض من تابعوه من أن يمتنعوا عن اكماله، خصوصاً أولئك الذين عايشوا بعض التجارب المرة التي يعرضها الدراجي. لكن المخرج تعمد أن يطعم فيلمه ذاك بجانب فكاهي تمثل في شخصية حسن، الجندي العراقي الذي يحلم بالسفر إلى أوروبا لا لشيء ، إلا ليحصل على علاج لشعره الذي يأبى الصلع إلا أن يشوهه. الفكاهة التي تنطلق على لسان حسن، ومن خلاله، تأتي سوداء تحمل في طياتها كثيراً من التعاسة والألم، تعمد الدراجي ادراجها «لأنني أردت أن أوضح أن مصائب العراق ليست الحرب والحصار فقط، بل إن أبناءه يحرمون حتى من أبسط أمنياتهم (…) نعم هناك كوميديا سوداء فحسن يمكن له أن يموت في أي لحظة لكنه على رغم ذلك لا يفكر سوى في علاج شعره.

أجمل المواويل العراقية

لا يلجأ الدراجي للفكاهة وحسب، بل يملأ فيلمه بمجموعة من أروع الأغنيات العراقية الحزينة على الدوام سواء أكانت تتغني بالحبيب أم تشكو هجرانه، لكن استخدامه الأغنيات جاء مفرطاً بحيث لم تخل أكثر المشاهد منها، فلماذا كان ذلك، هل هي حالة شوق يعيشها الدراجي المغترب في هولندا، أم محاولة لشد انتباه الجمهور غير العربي؟

مرة أخرى لا يتفق معي الدراجي ويؤكد واثقاً «لا هذا ولا ذاك، لكنه واقع العراقيين المعروفين بأنهم شعب يحب الغناء في الحزن والفرح، المواطن العراقي يغني دائماً، وهذا جزء من التفريغ عما بداخله ويواصل أنا من وطن الاغنية، ولذلك أردت أن أجعل كل من يشاهد الفيلم يعيش أجواء العراق، فهذه الأغنيات هي جزء من الحدث والمكان، ولذلك يجب توظيفها في الفيلم.

ورؤية سياسية متوازنة

أخيراً يطرح الدراجي عبر فيلمه وجهة نظر سياسية متوازنة يشير فيها بأصابع الاتهام إلى كثير من الأطراف والجهات التي تحاول تدمير العراق الذي كان يعاني أيام النظام البائد لكنه لايزال كذلك وهو كما يقول «أقدم الشخصية العراقية التي تأذت من كثير من الاطراف، نظام صدام والاحتلال الأميركي، والمجتمع الدولي الذي ضغط على العراق وحاصره».

لكنه على رغم ذلك يرفض أن يوجه اتهامه إلى أي طرف، ويختم كلامه حدافعاً : «أنا أقدم صورة سينمائية، لا أدين أي طرف، ولا أقوم بحملة دعائية ضد أي جهة، بل أعرض قصصاً موجودة وأدع المشاهد يكون قناعاته وقراراته بنفسه».

يحكي فيلم «أحلام» الروائي الوقائع التي عاشها ثلاثة أشخاص تقاطعت طرق حياتهم، مستعرضا أمالهم، وأحلامهم، والوقائع التراجيدية التي مر بها كل منهم. ثلاث شخصيات جاءت لتمثل الشعب العراقي بأكمله، نلتقي بهم جميعا وسط أنقاض مستشفى للأمراض العقلية قصفته القوات الأميركية بعد دخولها بغداد.

يقتل الكثير من المرضى والأطباء بينما يفر الباقون خوفا إلى رعب شوارع بغداد الذي يبدو أكثر خطراً وتهديدا لحياتهم.

أول الفارين أحلام، شابة اعتقل زوجها في ليلة زواجهما من قبل مخابرات صدام ما أدى لاصابتها بصدمة عصبية أدت بها الى مستشفى الأمراض العقلية.

أما مهدي، فهو الطبيب الشاب الذي يحرم من اتمام دراسته للحصول على شهادة الماجستير، بسبب توجه والده (المتوفى) الاشتراكي. يتطوع، بصفته احد الأطباء المستشفى المقصوف، لانقاذ من تبقى من الأحياء سواء الجرحى منهم أو أولئك الفارين، مع بعض المتطوعين لعل أبرزهم هو الشخصية الثالثة في الفيلم علي الذي كان جنديا سابقا في جيش صدام يفقد عقله بعد تعرضه لاصابة في الرأس أثناء هجوم جوي.

يتمكن علي من العثور على أحلام ويساعدها على الوصول إلى المستشفى، لكنه يقتل حين يصل لأحد الشوارع التي تدور فيها مواجهات بين البعثيين الموالين لصدام (الفدائيين) وبعض من أبناء الشعب العراقي، تحت أعين الأميركان.

تظل أحلام طريقها مرة أخرى حتى تصل لسطح بناية مهجورة، لا يتمكن أي ممن يسعون للوصول إليها لإنقاذها، لنراها في المشهد الأخير وهي تحاول القفز من أعلى السطح بعد أن فقدت الأمل في الوصول إلى بر الأمان وعجزت حتى عن أن تحلم بعودة حبيبها وزوجها أحمد.

أحلام التي قفزت من سطح البناية، بعد أن فقدت عقلها، واغتصبت ثم ضربت، لم تزل ممسكة بعقد أهدته اياها والدة أحمد في يوم زواجها الذي لم يتم، في إشارة الى أمل العراقيين ببدء حياة جديدة.

«حكاية بحرينية» فرصة لإثبات الوجود

منصورة عبدالأمير

كثيرون ممن لهم اطلاع «ولو عن بعد» على شئون الإعلام البحريني يحملون فكرة، ولو بسيطة، عن صولات وجولات وزارة الإعلام وجهودها «غير الاعتيادية» في «تطفيش» المبدعين «البحرينيين». حقيقة كانت أم اتهاماً باطلاً، إلا أن كثيراً من الوقائع والأمثلة الحية تكشف عن أن الوزارة لا تتوانى عن وضع العراقيل في طريق مشروعات هؤلاء الفنانين، إعلاميين كانوا أم مخرجين أم مصورين أم حملة أفكار خلاقة، وهي كذلك لن تتراجع عن استبدالهم بعد تهميشهم بأي «أشباه مبدعين»، «غير بحرينيين».

وعلى رغم التغيير الأخير في الوجوه، وكل نوايا المصالحة الحسنة التي أبداها المسئولون في الوزارة، فإن الثقة التي انعدمت بين المشاهد والمبدعين من جانب والجهاز الإعلامي الحكومي من جانب آخر، لا يمكن أن تسترجع بتصريحات ووعود هي أقرب لأن توصف بالمثالية اليتوبية، على الأقل ان قيست بالوضع الإعلامي البحريني.

هذه التصريحات على اي حال وضعت الوزارة في شبه مأزق، إذ إن عليها الآن أن تثبت صدق نواياها على أرض الواقع. نريد أن نلمس التغييرالموعود، ونريد أن نرى آثار المصالحة المصرح بها. ولا أظن أنها «اي الوزارة» غافلة عن أن السبل إلى ذلك كثيرة، لعل أحدها يتمثل في «تمكين» الفنانين «البحرينيين» ليتألقوا ولتبرز إبداعاتهم، على شرط أن تكون الوزارة نفسها هي الجهة الداعمة لهم والمبرزة لتألقهم ونجاحهم، لا أن تبزغ نجومهم فقط حين يغادرون جدران مبانيها، وحين تضيق بهم سبل الحياة فتنطلق ابداعاتهم في سماوات دول خليجية أخرى.

ولعل هذا الهاجس هو ما يسيطر الآن على الأجواء خصوصاً مع بدء المخرج البحريني بسام الذوادي عمليات تصوير فيلمه الثالث (حكاية بحرينية) وهو الفيلم الذي يأتي بعد فترة قصيرة، إن قيست بحجم الإنتاج السينمائي البحريني، من تقديم فيلمه السينمائي الثاني (زائر). الذوادي الذي صرح مراراً وتكراراً بأن البحرين لا تنقصها أية امكانات تمنع قيام صناعة سينمائية محلية يمكن أن تنطلق بنا إلى العالمية، إن وجد الدعم المناسب، استغرب تكرار سؤالي عن امكان تحقق هذا الأمر، مؤكداً وجود النوايا الحسنة والرغبات الصادقة والقدرات الواعدة اللازمة لإنشاء هذه الصناعة. من وجهة نظر الذوادي لا شيء يمنع قيام هذه الصناعة… واستمراريتها وهو الأهم من كل شيء، لكن من وجهة نظري وكثيرون غيري، هناك كثير ما يمنع، على الأقل ما اعتدناه من وزارة الإعلام، إذ لا أظن أن أيا منا لا يعلم كيف تكون البحرين سباقة دائما على باقي دول الخليج في كل المجالات، لكنها، بقدرة قادر، تخسر كل شيء، وتأتي دول أخرى، حديثة في كل تطوراتها، وفقيرة في امكاناتها، البشرية على الأقل، لتسحب البساط من تحت أقدامنا، بكل بساطة ومن دون أية مقاومة تذكر من مسئولينا سوى النظر بعين الحسد والغيرة ولعن ظروف سيئة يعلم الله أن أولئك المسئولين أنفسهم هم من أوقع كل انجازات البحرين في شباكها.

الوزارة الآن تحت الاختبار، و«حكاية بحرينية» يمكنها أن تثبت صدق نوايا المسئولين الحسنة والتصريحات الواعدة. ودعم السينما لن يكون سوى محاولة أخيرة لإثبات الوجود بالنسبة إلى وزارة الإعلام و«الأسبقية» البحرينية في ما تبقى من إنجازات. بصراحة لم يبق لدينا شيء، نحن متخلفون إعلامياً عن باقي دول الخليج ونرجو من وزارتنا ألا تتسرع بإطلاق شعاراتها الرنانة بشأن جهازنا الإعلامي لتصفه بقناة العائلة وما شابه، لأن الحقيقة هي أننا مفلسون، لا نملك شيئا سوى الكلام. نريد عملا حقيقيا ونريد الآن إثباتا بأن وزارة الإعلام التي لم تفكر يوما باحتضان المخرج السينمائي الوحيد في البحرين، ولربما كان واحدا من أشهر الأسماء السينمائية في منطقة الخليج، هي الداعمة لفنه الآن وهي المحققة لمسعاه في وضع أسس صناعة السينما البحرينية والخليجية.

مبادرة الذوادي ومسعاه الذي يشكر عليه، الذي يجب أن يمتن له بسببه كل المسئولين في وزارتنا، كان واجبا أن يكون مسعى حكوميا، يأتي من أعلى المستويات، في بلد كانت ولاتزال سباقة بخبراتها وفنانيها وطموح أبنائها، وقدراتهم الخلاقة

مشاركة الذوادي ثالث أعماله السينمائية: زيمان: إمكانات فنانينا عالية وأنا مستبشرة بـ «حكاية بحرينية»

المحرق – منصورة عبدالأمير

مريم زيمان، ممثلة شاملة، قادرة على أن تنوع أداء ها وابداعاتها لتشمل المسرح والاذاعة والتلفزيون وأخيراً السينما. بداياتها كانت على المسرح، لكن شهرتها جاءت مع الإذاعة والتلفزيون إذ تألقت في عدد من البرامج والمسلسلات والسهرات لعل أشهرها أمسية «أم ناصر» التي حصلت عنها زيمان على جائزتين مهمتين هما: ذهبية مهرجان تونس للاذاعة والتلفزيون، وجائزة المهرجان الخليجي للانتاج الاذاعي والتلفزيوني.

ولعل قدرتها الفائقة على أداء الأدوار المركبة التي تعتمد على طاقة الممثل، هي ما جعلت منها وجهاً بحرينياً مميزاً في مجال الأداء الدرامي والسينمائي، فبرزت كوجه سينمائي مميز في العام 1991 إذ شاركت المخرج البحريني بسام الذوادي بطولة أول أعماله، وهو فيلم «الحاجز».

«الوسط» التقتها أثناء تصوير البروفات الأولى من الفيلم الروائي الثالث للمخرج الذوادي، إذ تشاركه مرة أخرى وفي ثاني تجربة سينمائية لها بطولة فيلمه «حكاية بحرينية». تحدثت زيمان عن تجربة العودة الى السينما وعن دورها في الفيلم وعن أمور أخرى كثيرة.

وكما تؤكد زيمان فهذه «ليست التجربة السينمائية الأولى، «الحاجز» كان أول تجربة لي».

وترفض زيمان الحديث عن دورها لكنها تقول «باختصار أقدم شخصية امرأة ترفض الخطأ لكن المجتمع يقيدها فلا تستطيع أن تفعل شيئا».

وتضيف «فكرة العمل جميلة جداً وأنا معجبة بها لحد كبير، وهي تطرح فترة زمنية كانت البحرين تعيشها وكل العالم العربي وهي فترة القومية العربية، فترة جمال عبدالناصر والمشاعر الوطنية. والعمل يتحدث عن الاجواء العائلية السائدة في تلك الفترة ويستعرض قضايا مثل تسلط الزوج وواقع المرأة آنذاك»

«الحاجز»، «حكاية بحرينية» وتجارب نسائية مختلفة

وعن الفرق بين دورها في هذا الفيلم وفيلم الحاجز تقول «الحاجز كان يناقش قضايا ومعاناة الإنسان البحريني في فترة التسعينات، وكلها قضايا انسانية ونفسية، وكنت أؤدي فيه دور امرأة تشعر بضغوط كثيرة من زوجها ومن الجميع من حولها».

في هذا الفيلم كما تقول مريم، يحوي دورها الكثير من الكآبة، لكنه على رغم ذلك يقدم صورة عن تلك الفترة الحاسمة في تاريخ الأمة العربية.

أما عن مدى ارتباط دورها الجديد وذلك الذي قدمته في «الحاجز» بواقع المرأة فتقول: «لو حاولنا الربط بين واقع المرأة في الفترة التي يقدمها الفيلم وواقعها اليوم لوجدنا أنها على الدوام تعاني من ضغوط نفسية ومجتمعية. في كل فترة المرأة لديها قضية ونحن من خلال هذا الفيلم نتمنى أن نلامس هذه القضايا».

وتضيف: في «الحاجز» كنت امرأة ضعيفة حاولت الانتحار بسبب الاكتئاب الذي أصابني وكنت أريد قطع عروق يدي، لكني لم أكن املك الشخصية القوية التي تجعلني قادرة على اتخاذ ذلك القرار.

صياح ونياح… ضرب واكتئاب

وعن رأيها في الدراما الخليجية التي تقدم المرأة بصورة سلبية تقول «الحياة فيها الضعيف وفيها القوي وفيها المثقف، وفيها الجاهل، كما إن المعاناة لا تختص بالنساء فقط بل إن للرجال حظ منها. مشكلة الدراما لدينا في الخليج هي أنها ركزت على «الصياح والنياح والضرب والاكتئاب»، بالتأكيد هناك ظلم للمرأة لكنه لا يصل للدرجة التي تصورها هذه الأعمال.

المرأة لديها قضايا، لكن بالتأكيد هناك امرأة سعيدة، كما إنه في حياة كل شخص منا لحظات سعيدة واخرى حزينة. الكآبة على الدوام مرفوضة، والتنوع مرغوب»

رهبة وسعادة… وحماس للفيلم

وعن الاستعدادات للفيلم الجديد تعلق: بدأ التخطيط لفيلم «حكاية بحرينية» منذ 4 أعوام، كنا خلالها نعمل على تهيئة الظروف الملائمة للعمل. أنا الآن سعيدة جداً لبدايتنا اليوم مع انني اشعر بالرهبة والخوف وهذا أمر طبيعي خصوصاً بعد انقطاع طويل عن السينما.

وما يزيد من حماس زيمان للفيلم هو كون المرحلة التي يقدمها «مرحلة جميلة كانت تسودها مشاعر حب وتراحم وترابط أسري، على رغم كل الفقر والحاجة التي كان الناس يعيشونها.

وترفض مريم أن يقال إنها تقوم ببطولة العمل فهي ترى أنه لا يوجد بطولة في أي عمل، وان البطولة دائماً جماعية إذ «لا يمكنني أن أفصل نفسي عن أدوار الآخرين، كما إننا جميعا نعمل مثل خلية النحل».

إمكانات الفنانين عالية… وينقصنا الدعم

وعن مشاعرها تجاه العمل وان كانت تستبشر به خيراً، أم إنها تجد فيه مجازفة ومغامرة غير محسوبة، تقول امكانات فناني البحرين كبيرة ولدينا عناصر نسائية ورجالية جيدة والدليل على ذلك طلبهم في جميع دول الخليج. قدارتهم تبشر بالخير، ولا ينقصنا سوى وجود من يدعم صناعة السينما وهي صناعة غالية لكنها الباقية وهي التي تنقل تاريخ الأمة، هي ذاكرة المجتمع التي تنقل صورتنا الفنية الجميلة للخارج.

أنا متفائلة بالفيلم ومستبشرة خيراً، ليس فقط بوضعه أسس السينما، لكن لأنه قد يشجع المسئولين لدعم هذا القطاع المهم.

وعن نظرتها للفن تقول «أهم ما في الفن هو ان يقدم رسالة عظيمة، وراقية، وأن يعرض هموم الناس وقضاياهم وينقل فرحهم وحزنهم

في ثالث أعماله السينمائية «حكاية بحرينية» …الذوادي يوجه دعوة للحب ويرسخ أجمل الذكريات

المحرق – منصورة عبدالأمير

بعد أقل من عامين من عرض آخر أفلامه «زائر»، يعود المخرج البحريني بسام الذوادي ليقدم للجمهور عملاً سينمائياً جديداً وفيلماً ثالثاً يضاف إلى قائمة أعماله السينمائية التي لم تتجاوز الفيلمين لكنها على رغم ذلك وضعت اسمه بين مصاف صناع السينما العرب وجعلته واحداً من أهم وجوهها في منطقة الخليج، على أقل تقدير.

يعود الذوادي هذه المرة بدعوة الى الحب وبحكاية مختلفة لا تحوي الرمزية التي جاء بها في «حاجز» أو الفانتازيا التي أرعبت المشاهدين في «زائر». هذه المرة كسابقتها في فيلم «زائر» يتعاون مع الكاتب والمؤلف البحريني فريد رمضان لينقل الى الشاشة سيناريو كتبه الأخير منذ 4 أعوام تحت عنوان «حكاية بحرينية» تدور حوادثه في الفترة الواقعة بين هزيمة العرب في حرب يونيو / حزيران 1967 حتى وفاة الزعيم المصري جمال عبدالناصر في العام 1970.

تتناول حكاية رمضان البحرينية انعكاسات تلك الفترة الحافلة بالانجازات والهزائم على الأوضاع السياسية والاجتماعية في الخليج والبحرين خصوصاً، من خلال دراما تقوم بأدوارها الرئيسية 3 نساء، أم وأبنتيها، يعشن صراعات عدة مع أوضاع مجتمعهن السياسية.

أعمال تصوير الفيلم بدأت صباح الخميس الماضي، ويفترض أن تستمر حتى نهايات شهر مايو/ آيار المقبل، بكلفة انتاجية تقدر بمليون دولار أميركي. ويعد العمل باكورة انتاج احدى شركات الانتاج السينمائي التابعة للقطاع الخاص، وهي شركة حديثة التأسيس، يؤكد الذوادي، أنه لولا وجودها، لما تمكن من الشروع في تقديم هذه الحكاية البحرينية.

«الوسط» التقت بالذوادي في موقع تصوير العمل في المحرق، لتسأله عن سبب لجوئه لقصة تدور حوادثها في فترة السبعينات، وفيما إذا كان العمل يقدم أي اضاءات أو إسقاطات على واقعنا اليوم.

بداية يؤكد الذوادي أن «الفيلم به إشارات لكثير من الضغوط الاجتماعية والسياسية التي كانت موجودة في تلك الفترة والمتمثلة في قمع الأسرة والأب من جانب، هذا عدا عن الأوضاع السياسية العربية وحتى الداخلية التي كانت كلها تخنق الشباب»

ذاكرة لم ترسخ… واسقاطات لم تعالج

إسقاطات تلك الفترة على أوضاعنا الحالية تأتي، بحسب الذوادي، انطلاقاً من حقيقة أن السينما هي ذاكرة شعب، وان ذاكرة الشعب البحريني، على الأقل فيما يتعلق بتلك الفترة، لم تعالج سينمائيا ولم يتم العمل بأي شكل من أشكال على ترسيخ معطياتها. معالجة تسلط الضوء على قضايا كبيرة نعاني منها ونحن نريد أن نعالجها عن طريق استرجاع جزء من ذاكرة الشعب البحريني، نريد أن نرسخ هذه الذكريات ونثبتها.

«وإذا كان البعض نسي ماضينا، فنحن نريد أن نقول لهم تذكروا الماضي الجميل وتذكروا كيف كنا نعيش جميعاً بسلام، على رغم اختلاف أدياننا وطوائفنا».

«لم يكن الانتماء المذهبي يشكل أية قضية حينها، ونحن نريد أن نعود الى تلك الأيام، ونريد أن نوجه رسالة من خلال الفيلم ندعو فيها المشاهدين إلى العودة إلى تلك الذكريات واسترجاع الماضي».

تجارب الذوادي… وحدة المضامين واختلاف الطرح

الفيلم الذي يتعاون فيه الذوادي للمرة الثانية مع الكاتب فريد رمضان بعد فيلم «زائر»، لا يبدو مختلفاً الى حد كبير عن تجربة الذوادي الأولى، ففي هذا الفيلم «هناك بعض الأمور القريبة من الحاجز مثل الاهتمام بموضوع المرأة وموضوع السلطة الأبوية».

الفرق بين الفيلمين هو في القصة فهي «مختلفة تماماً لكن الموضوعات التي تناقش متشابهة. هناك تشابه كبير لكن الاختلاف في المضامين. ذاك الفيلم كان يقول للشباب انكم غير مبالين، أما هذا الفيلم ففيه دعوة للعودة للأصل وللمشاعر ودعوة للحب».

ولبطلات الذوادي دائماً نصيب الأسد

وعلى رغم الاختلافات البسيطة بين الفيلمين فإن جميع أفلام الذوادي تتفق في اهتمامها الملحوظ بالعنصر النسائي، إذ يبدو وكأن بطلات افلامه الثلاثة جميعهن من النساء، ويوافقنا الذوادي بالقول «نعم بطلات جميع أفلامي نساء، لأنني دائماً اشعر بانني يجب أن افهم المرأة، المرأة في كل مواقعها زوجة كانت أم أماً أم ابنة أم شقيقة أم زميلة (…) يتعبني ألا أفهمهن، وألا أجرب شيئا من أحاسيسهن، وهي تعكس في نهاية المطاف أحاسيس ومشاعر المجتمع بأكمله.

مجازفة محسوبة … ونتائج مضمونة

تجربة الذوادي الثالثة التي جاءت بعد فترة قصيرة من ثاني أعماله «زائر» يشاركه فيها عدد كبير من الوجوه الفنية البحرينية مثل: مريم زيمان، جمعان الرويعي، فاطمة عبدالرحيم، شذى سبت وعدد من الوجوه الشابة الجديدة. وعلى رغم انه لا يمكن نكران موهبة كل الممثلين المشاركين، إلا أن أياً منهم لا يملك خبرة سينمائية كافية، فهي لا تتجاوز التجربتين في أفضل الأحوال (كما هو الحال مع مريم زيمان، وفاطمة عبدالرحيم)، على أي أساس إذن تم الاستعانة بهؤلاء الفنانين وهل يجازف الذوادي باختيارهم لفيلمه، أم إنه يراهن عليهم ويسعى لصنع نجوم سينمائيين منهم، مهما كان الثمن؟

لا يتفق معي الذوادي في أن الخبرة يمكن ان عائقاً لختياره لفريق عمله، إذ يقول «انا ايضا تجربتي في صناعة الافلام بسيطة، نحن جميعا نجازف هنا، بل إن مجازفتي أكبر بكثير فانا مسئول عني وعنهم جميعهم.

ويواصل: «البعض اقترح الاستعانة بوجوه خليجية، وانا مصر على تدريب البحرينيين، وتعليمهم كل شي، بل انني استعنت ببعض الوجوه الجديدة تماماً على عالم التمثيل مثل شيماء جناحي التي لم تخض تجارب تلفزيونية أو مسرحية على الاطلاق.

ومحاولة لتشكيل قاعدة سينمائية

ليس ذلك وحسب بل إن خطوته تلك تأتي لتحل شكوى مستديمة يرفعها الذوادي عن «عدم وجود قاعدة سينمائية، فلماذا لا أبادر لصنع هذه القاعدة؟، ويؤكد «هذه ليست مجازفة بل أمل في خلق قاعدة سينمائية».

وكما هو الحال مع الممثلين يستعين الذوادي بطاقم يتكون من أربعة مخرجين، تتنوع تخصصاتهم بين الإخراج المسرحي أو اخراج الأفلام القصيرة، أو حتى إخراج الكليبات، فكيف يأتي انتقالهم ذاك على رغم خبرتهم الاخراجية القليلة في المجال السينمائي، هل هو من باب التشجيع للشباب؟

بداية يرفض الذوادي اعتبارهم عديمي خبرة فجميعهم «لديهم فكرة عن الإخراج، وهذه التجربة بالنسبة إليهم هي دورة تدريبية تأخذهم الى مرحلة أعلى نحو الإخراج السينمائي، وتجعلهم مهيئين لتقديم نتاجهم الخاص»

كما ان تدريب هؤلاء الشباب يأتي، كما يشير الذوادي، «تحت اطار محاولة خلق قاعدة لصناعة السينما البحرينية»

البركة في القطاع الخاص

يحمل الذوادي وفريقه حماساً كبيراً، ويجدون في أنفسهم دافعاً كبيراً للعمل، كيف لا وهم جميعا يضعون أول لبنات صناعة سينمائية بحرينية، لكن هل تمتلك البحرين المقومات اللازمة لهذه الصناعة؟

يرى الذوادي أن تأسيس شركة البحرين للإنتاج السينمائي، الشركة المنتجة للفيلم، هو أكبر دليل على ان لدينا أساس سينمائي جيد، وأننا نستطيع أن نبلوره ونعطيه شكلاً صحيحاً.

كذلك لا يمكن الاستهانة بالامكانات البشرية الموجودة، فالناس هنا يحبون السينما وهم بالتأكيد حين يجدون سينمائياً صحيحاً يمكن ان يقودهم نحو الطريق الصحيح، ويوصلهم لمرحلة الحلم بالسينما، والقلق على الشأن السينمائي، حينها سيتمكنون من صناعة أفلام سينمائية.

ويكرر أريد أن أصل مع الشباب لمرحلة القلق الذي يصل لمرحلة تقديم أفلام.

ويضيف حتى الشارع لو كنا عودناه على السينما فسيحبها، مع «الحاجز» تقبل الشارع ان تكون هناك سينما لكن المسيرة السينمائية لم تستمر ، ثم جاء «زائر» ووجدنا اننا بحاجة لأن نبدأ مع الجمهور من جديد، خصوصاً مع تكون جيل جديد نريد منه ان يحب السينما ويتقبل العمل السينمائي.

ألا يمكن اذاً أن تكون هذه الخطوة كسواها، تبدأها البحرين، فيتبعها الآخرون، ثم تتراجع هي وتسبقها جميع دول المنطقة؟

لكنه بكل ثقة يرد«الموضوع مختلف هذه المرة لأن الشركة المنتجة هي شركة قطاع خاص تريد ان تقدم نتاجها وان تربح أموالا.

صحيح لو كان الأمر يتعلق بالقطاع العام فـ «نعم سيحدث هذا لأنه لا يوجد تخطيط في العادة ولا يوجد من يتوجه لمثل هذه الأمور ويعنى بها.

ثقة بالنجاح… ومشروعات قلق

الذوادي بدا مطمئنا واثقا من نجاح تجربته، وجميع من حضروا آنذاك في موقع التصوير بدوا على درجة عالية من الحماس والحيوية. جميعهم شاركوا الذوادي حلمه وكلهم اتفقوا على امكان وضع أسس صناعة سينمائية بحرينية ذات قوام بحريني، قد يستعينون فيها بداية بخبرات فنية خارجية كما هو الحال مع طاقم التصوير لفيلم «لوغان» الهندي الشهير الذي يستعين به الذوادي حالياً. لكنهم جميعاً يحلمون بالوصول الى حال القلق، التي ينوي الذوادي وضع شبابنا فيها، والتي تخلق جيلا جديداً قادراً متمكناً مالكاً لزمام الصناعة لسينمائية.

حكاية بحرينية»… يعرض في سبتمبر المقبل

منصورة عبدالأمير 

انهى المخرج البحريني بسام الذوادي تصوير ربع مشاهد فيلمه السينمائي الجديد «حكاية بحرينية» الذي بدأ به يوم الخميس الماضي. وقال الذوادي في اتصال هاتفي مع «الوسط» إنه يتوقع أن يكون فيلمه جاهزاً للعرض في شهر يوليو/ تموز المقبل، وأن الفيلم سيعرض في دور السينما المحلية والخليجية والعربية في شهر سبتمبر/ أيلول المقبل. وينتج الفيلم الذي وضع قصته الكاتب البحريني فريد رمضان، لحساب شركة البحرين للانتاج السينمائي، وهي شركة حديثة التأسيس تابعة للقطاع الخاص. يقوم بأداء الأدوار الرئيسية فيه عدد من الفنانين البحرينيين أبرزهم مريم زيمان، جمعان الرويعي وفاطمة عبدالرحيم. يذكر أن هذا الفيلم يعد ثاني تعاون بين الذوادي ورمضان، بعد فيلم «زائر» الذي عرضته دور السينما المحلية والخليجية العام 2004.