«حكاية بحرينية» فرصة لإثبات الوجود

منصورة عبدالأمير

كثيرون ممن لهم اطلاع «ولو عن بعد» على شئون الإعلام البحريني يحملون فكرة، ولو بسيطة، عن صولات وجولات وزارة الإعلام وجهودها «غير الاعتيادية» في «تطفيش» المبدعين «البحرينيين». حقيقة كانت أم اتهاماً باطلاً، إلا أن كثيراً من الوقائع والأمثلة الحية تكشف عن أن الوزارة لا تتوانى عن وضع العراقيل في طريق مشروعات هؤلاء الفنانين، إعلاميين كانوا أم مخرجين أم مصورين أم حملة أفكار خلاقة، وهي كذلك لن تتراجع عن استبدالهم بعد تهميشهم بأي «أشباه مبدعين»، «غير بحرينيين».

وعلى رغم التغيير الأخير في الوجوه، وكل نوايا المصالحة الحسنة التي أبداها المسئولون في الوزارة، فإن الثقة التي انعدمت بين المشاهد والمبدعين من جانب والجهاز الإعلامي الحكومي من جانب آخر، لا يمكن أن تسترجع بتصريحات ووعود هي أقرب لأن توصف بالمثالية اليتوبية، على الأقل ان قيست بالوضع الإعلامي البحريني.

هذه التصريحات على اي حال وضعت الوزارة في شبه مأزق، إذ إن عليها الآن أن تثبت صدق نواياها على أرض الواقع. نريد أن نلمس التغييرالموعود، ونريد أن نرى آثار المصالحة المصرح بها. ولا أظن أنها «اي الوزارة» غافلة عن أن السبل إلى ذلك كثيرة، لعل أحدها يتمثل في «تمكين» الفنانين «البحرينيين» ليتألقوا ولتبرز إبداعاتهم، على شرط أن تكون الوزارة نفسها هي الجهة الداعمة لهم والمبرزة لتألقهم ونجاحهم، لا أن تبزغ نجومهم فقط حين يغادرون جدران مبانيها، وحين تضيق بهم سبل الحياة فتنطلق ابداعاتهم في سماوات دول خليجية أخرى.

ولعل هذا الهاجس هو ما يسيطر الآن على الأجواء خصوصاً مع بدء المخرج البحريني بسام الذوادي عمليات تصوير فيلمه الثالث (حكاية بحرينية) وهو الفيلم الذي يأتي بعد فترة قصيرة، إن قيست بحجم الإنتاج السينمائي البحريني، من تقديم فيلمه السينمائي الثاني (زائر). الذوادي الذي صرح مراراً وتكراراً بأن البحرين لا تنقصها أية امكانات تمنع قيام صناعة سينمائية محلية يمكن أن تنطلق بنا إلى العالمية، إن وجد الدعم المناسب، استغرب تكرار سؤالي عن امكان تحقق هذا الأمر، مؤكداً وجود النوايا الحسنة والرغبات الصادقة والقدرات الواعدة اللازمة لإنشاء هذه الصناعة. من وجهة نظر الذوادي لا شيء يمنع قيام هذه الصناعة… واستمراريتها وهو الأهم من كل شيء، لكن من وجهة نظري وكثيرون غيري، هناك كثير ما يمنع، على الأقل ما اعتدناه من وزارة الإعلام، إذ لا أظن أن أيا منا لا يعلم كيف تكون البحرين سباقة دائما على باقي دول الخليج في كل المجالات، لكنها، بقدرة قادر، تخسر كل شيء، وتأتي دول أخرى، حديثة في كل تطوراتها، وفقيرة في امكاناتها، البشرية على الأقل، لتسحب البساط من تحت أقدامنا، بكل بساطة ومن دون أية مقاومة تذكر من مسئولينا سوى النظر بعين الحسد والغيرة ولعن ظروف سيئة يعلم الله أن أولئك المسئولين أنفسهم هم من أوقع كل انجازات البحرين في شباكها.

الوزارة الآن تحت الاختبار، و«حكاية بحرينية» يمكنها أن تثبت صدق نوايا المسئولين الحسنة والتصريحات الواعدة. ودعم السينما لن يكون سوى محاولة أخيرة لإثبات الوجود بالنسبة إلى وزارة الإعلام و«الأسبقية» البحرينية في ما تبقى من إنجازات. بصراحة لم يبق لدينا شيء، نحن متخلفون إعلامياً عن باقي دول الخليج ونرجو من وزارتنا ألا تتسرع بإطلاق شعاراتها الرنانة بشأن جهازنا الإعلامي لتصفه بقناة العائلة وما شابه، لأن الحقيقة هي أننا مفلسون، لا نملك شيئا سوى الكلام. نريد عملا حقيقيا ونريد الآن إثباتا بأن وزارة الإعلام التي لم تفكر يوما باحتضان المخرج السينمائي الوحيد في البحرين، ولربما كان واحدا من أشهر الأسماء السينمائية في منطقة الخليج، هي الداعمة لفنه الآن وهي المحققة لمسعاه في وضع أسس صناعة السينما البحرينية والخليجية.

مبادرة الذوادي ومسعاه الذي يشكر عليه، الذي يجب أن يمتن له بسببه كل المسئولين في وزارتنا، كان واجبا أن يكون مسعى حكوميا، يأتي من أعلى المستويات، في بلد كانت ولاتزال سباقة بخبراتها وفنانيها وطموح أبنائها، وقدراتهم الخلاقة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s