في ثالث أعماله السينمائية «حكاية بحرينية» …الذوادي يوجه دعوة للحب ويرسخ أجمل الذكريات

المحرق – منصورة عبدالأمير

بعد أقل من عامين من عرض آخر أفلامه «زائر»، يعود المخرج البحريني بسام الذوادي ليقدم للجمهور عملاً سينمائياً جديداً وفيلماً ثالثاً يضاف إلى قائمة أعماله السينمائية التي لم تتجاوز الفيلمين لكنها على رغم ذلك وضعت اسمه بين مصاف صناع السينما العرب وجعلته واحداً من أهم وجوهها في منطقة الخليج، على أقل تقدير.

يعود الذوادي هذه المرة بدعوة الى الحب وبحكاية مختلفة لا تحوي الرمزية التي جاء بها في «حاجز» أو الفانتازيا التي أرعبت المشاهدين في «زائر». هذه المرة كسابقتها في فيلم «زائر» يتعاون مع الكاتب والمؤلف البحريني فريد رمضان لينقل الى الشاشة سيناريو كتبه الأخير منذ 4 أعوام تحت عنوان «حكاية بحرينية» تدور حوادثه في الفترة الواقعة بين هزيمة العرب في حرب يونيو / حزيران 1967 حتى وفاة الزعيم المصري جمال عبدالناصر في العام 1970.

تتناول حكاية رمضان البحرينية انعكاسات تلك الفترة الحافلة بالانجازات والهزائم على الأوضاع السياسية والاجتماعية في الخليج والبحرين خصوصاً، من خلال دراما تقوم بأدوارها الرئيسية 3 نساء، أم وأبنتيها، يعشن صراعات عدة مع أوضاع مجتمعهن السياسية.

أعمال تصوير الفيلم بدأت صباح الخميس الماضي، ويفترض أن تستمر حتى نهايات شهر مايو/ آيار المقبل، بكلفة انتاجية تقدر بمليون دولار أميركي. ويعد العمل باكورة انتاج احدى شركات الانتاج السينمائي التابعة للقطاع الخاص، وهي شركة حديثة التأسيس، يؤكد الذوادي، أنه لولا وجودها، لما تمكن من الشروع في تقديم هذه الحكاية البحرينية.

«الوسط» التقت بالذوادي في موقع تصوير العمل في المحرق، لتسأله عن سبب لجوئه لقصة تدور حوادثها في فترة السبعينات، وفيما إذا كان العمل يقدم أي اضاءات أو إسقاطات على واقعنا اليوم.

بداية يؤكد الذوادي أن «الفيلم به إشارات لكثير من الضغوط الاجتماعية والسياسية التي كانت موجودة في تلك الفترة والمتمثلة في قمع الأسرة والأب من جانب، هذا عدا عن الأوضاع السياسية العربية وحتى الداخلية التي كانت كلها تخنق الشباب»

ذاكرة لم ترسخ… واسقاطات لم تعالج

إسقاطات تلك الفترة على أوضاعنا الحالية تأتي، بحسب الذوادي، انطلاقاً من حقيقة أن السينما هي ذاكرة شعب، وان ذاكرة الشعب البحريني، على الأقل فيما يتعلق بتلك الفترة، لم تعالج سينمائيا ولم يتم العمل بأي شكل من أشكال على ترسيخ معطياتها. معالجة تسلط الضوء على قضايا كبيرة نعاني منها ونحن نريد أن نعالجها عن طريق استرجاع جزء من ذاكرة الشعب البحريني، نريد أن نرسخ هذه الذكريات ونثبتها.

«وإذا كان البعض نسي ماضينا، فنحن نريد أن نقول لهم تذكروا الماضي الجميل وتذكروا كيف كنا نعيش جميعاً بسلام، على رغم اختلاف أدياننا وطوائفنا».

«لم يكن الانتماء المذهبي يشكل أية قضية حينها، ونحن نريد أن نعود الى تلك الأيام، ونريد أن نوجه رسالة من خلال الفيلم ندعو فيها المشاهدين إلى العودة إلى تلك الذكريات واسترجاع الماضي».

تجارب الذوادي… وحدة المضامين واختلاف الطرح

الفيلم الذي يتعاون فيه الذوادي للمرة الثانية مع الكاتب فريد رمضان بعد فيلم «زائر»، لا يبدو مختلفاً الى حد كبير عن تجربة الذوادي الأولى، ففي هذا الفيلم «هناك بعض الأمور القريبة من الحاجز مثل الاهتمام بموضوع المرأة وموضوع السلطة الأبوية».

الفرق بين الفيلمين هو في القصة فهي «مختلفة تماماً لكن الموضوعات التي تناقش متشابهة. هناك تشابه كبير لكن الاختلاف في المضامين. ذاك الفيلم كان يقول للشباب انكم غير مبالين، أما هذا الفيلم ففيه دعوة للعودة للأصل وللمشاعر ودعوة للحب».

ولبطلات الذوادي دائماً نصيب الأسد

وعلى رغم الاختلافات البسيطة بين الفيلمين فإن جميع أفلام الذوادي تتفق في اهتمامها الملحوظ بالعنصر النسائي، إذ يبدو وكأن بطلات افلامه الثلاثة جميعهن من النساء، ويوافقنا الذوادي بالقول «نعم بطلات جميع أفلامي نساء، لأنني دائماً اشعر بانني يجب أن افهم المرأة، المرأة في كل مواقعها زوجة كانت أم أماً أم ابنة أم شقيقة أم زميلة (…) يتعبني ألا أفهمهن، وألا أجرب شيئا من أحاسيسهن، وهي تعكس في نهاية المطاف أحاسيس ومشاعر المجتمع بأكمله.

مجازفة محسوبة … ونتائج مضمونة

تجربة الذوادي الثالثة التي جاءت بعد فترة قصيرة من ثاني أعماله «زائر» يشاركه فيها عدد كبير من الوجوه الفنية البحرينية مثل: مريم زيمان، جمعان الرويعي، فاطمة عبدالرحيم، شذى سبت وعدد من الوجوه الشابة الجديدة. وعلى رغم انه لا يمكن نكران موهبة كل الممثلين المشاركين، إلا أن أياً منهم لا يملك خبرة سينمائية كافية، فهي لا تتجاوز التجربتين في أفضل الأحوال (كما هو الحال مع مريم زيمان، وفاطمة عبدالرحيم)، على أي أساس إذن تم الاستعانة بهؤلاء الفنانين وهل يجازف الذوادي باختيارهم لفيلمه، أم إنه يراهن عليهم ويسعى لصنع نجوم سينمائيين منهم، مهما كان الثمن؟

لا يتفق معي الذوادي في أن الخبرة يمكن ان عائقاً لختياره لفريق عمله، إذ يقول «انا ايضا تجربتي في صناعة الافلام بسيطة، نحن جميعا نجازف هنا، بل إن مجازفتي أكبر بكثير فانا مسئول عني وعنهم جميعهم.

ويواصل: «البعض اقترح الاستعانة بوجوه خليجية، وانا مصر على تدريب البحرينيين، وتعليمهم كل شي، بل انني استعنت ببعض الوجوه الجديدة تماماً على عالم التمثيل مثل شيماء جناحي التي لم تخض تجارب تلفزيونية أو مسرحية على الاطلاق.

ومحاولة لتشكيل قاعدة سينمائية

ليس ذلك وحسب بل إن خطوته تلك تأتي لتحل شكوى مستديمة يرفعها الذوادي عن «عدم وجود قاعدة سينمائية، فلماذا لا أبادر لصنع هذه القاعدة؟، ويؤكد «هذه ليست مجازفة بل أمل في خلق قاعدة سينمائية».

وكما هو الحال مع الممثلين يستعين الذوادي بطاقم يتكون من أربعة مخرجين، تتنوع تخصصاتهم بين الإخراج المسرحي أو اخراج الأفلام القصيرة، أو حتى إخراج الكليبات، فكيف يأتي انتقالهم ذاك على رغم خبرتهم الاخراجية القليلة في المجال السينمائي، هل هو من باب التشجيع للشباب؟

بداية يرفض الذوادي اعتبارهم عديمي خبرة فجميعهم «لديهم فكرة عن الإخراج، وهذه التجربة بالنسبة إليهم هي دورة تدريبية تأخذهم الى مرحلة أعلى نحو الإخراج السينمائي، وتجعلهم مهيئين لتقديم نتاجهم الخاص»

كما ان تدريب هؤلاء الشباب يأتي، كما يشير الذوادي، «تحت اطار محاولة خلق قاعدة لصناعة السينما البحرينية»

البركة في القطاع الخاص

يحمل الذوادي وفريقه حماساً كبيراً، ويجدون في أنفسهم دافعاً كبيراً للعمل، كيف لا وهم جميعا يضعون أول لبنات صناعة سينمائية بحرينية، لكن هل تمتلك البحرين المقومات اللازمة لهذه الصناعة؟

يرى الذوادي أن تأسيس شركة البحرين للإنتاج السينمائي، الشركة المنتجة للفيلم، هو أكبر دليل على ان لدينا أساس سينمائي جيد، وأننا نستطيع أن نبلوره ونعطيه شكلاً صحيحاً.

كذلك لا يمكن الاستهانة بالامكانات البشرية الموجودة، فالناس هنا يحبون السينما وهم بالتأكيد حين يجدون سينمائياً صحيحاً يمكن ان يقودهم نحو الطريق الصحيح، ويوصلهم لمرحلة الحلم بالسينما، والقلق على الشأن السينمائي، حينها سيتمكنون من صناعة أفلام سينمائية.

ويكرر أريد أن أصل مع الشباب لمرحلة القلق الذي يصل لمرحلة تقديم أفلام.

ويضيف حتى الشارع لو كنا عودناه على السينما فسيحبها، مع «الحاجز» تقبل الشارع ان تكون هناك سينما لكن المسيرة السينمائية لم تستمر ، ثم جاء «زائر» ووجدنا اننا بحاجة لأن نبدأ مع الجمهور من جديد، خصوصاً مع تكون جيل جديد نريد منه ان يحب السينما ويتقبل العمل السينمائي.

ألا يمكن اذاً أن تكون هذه الخطوة كسواها، تبدأها البحرين، فيتبعها الآخرون، ثم تتراجع هي وتسبقها جميع دول المنطقة؟

لكنه بكل ثقة يرد«الموضوع مختلف هذه المرة لأن الشركة المنتجة هي شركة قطاع خاص تريد ان تقدم نتاجها وان تربح أموالا.

صحيح لو كان الأمر يتعلق بالقطاع العام فـ «نعم سيحدث هذا لأنه لا يوجد تخطيط في العادة ولا يوجد من يتوجه لمثل هذه الأمور ويعنى بها.

ثقة بالنجاح… ومشروعات قلق

الذوادي بدا مطمئنا واثقا من نجاح تجربته، وجميع من حضروا آنذاك في موقع التصوير بدوا على درجة عالية من الحماس والحيوية. جميعهم شاركوا الذوادي حلمه وكلهم اتفقوا على امكان وضع أسس صناعة سينمائية بحرينية ذات قوام بحريني، قد يستعينون فيها بداية بخبرات فنية خارجية كما هو الحال مع طاقم التصوير لفيلم «لوغان» الهندي الشهير الذي يستعين به الذوادي حالياً. لكنهم جميعاً يحلمون بالوصول الى حال القلق، التي ينوي الذوادي وضع شبابنا فيها، والتي تخلق جيلا جديداً قادراً متمكناً مالكاً لزمام الصناعة لسينمائية.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s