خالد يوسف… ثقافة«شاهينية» شاذة

منصورة عبد الأمير

كان من الممكن لفيلم «ويجا» وهو الثالث لمخرجه خالد يوسف ان يقول الكثير على مستوى الفكرة والمضمون وان يحقق نجاحاً كبيراً على مستوى أسلوبه السينمائي والفني. إذ إن يوسف يخوض تجربة جديدة على السينما العربية من خلال فيلم الاثارة النفسية أو السيكولوجي هذا، كما انه يعزف فيه على ثيمة جديدة ومهمة هي ثيمة اللعب وأهميته في حياتنا وقدرته على الوصول لعالم اللاوعي الذي نعيشه وكشف بعض أسراره. تلك النوعية من الأفلام تتطلب قدراً عالياً من الحرفية في التعامل مع الكاميرا وفي تحريكها وتوجيهها، واتباع أساليب جديدة في اختيار زوايا تصوير مشاهدها، عدا عن اختيار موسيقى تصويرية تتناسب مع لوحة التوتر السيكولوجي تلك وتكملها. كذلك يستوجب الخوض في مفهوم اللعب اللجوء إلى سيناريو محكم ودقيق وعلى درجة عالية من الحساسية والحرفية، يكشف ما للعب من أهمية في حياتنا على المستوى النفسي والاجتماعي.

يوسف وفق إلى حد ما في الناحية الأولى إذ تمكن من تقديم أسلوب جديد في التصوير ذكرنا بأفلام هذه النوعية مثل جومانجي. أما رغبته في اللعب بثيمة «اللعب» وتوظيفها لمناقشة بعض قضايا المجتمع المصري، فقد أخفق فيها. صحيح أنه تطرق لقضايا ومفاهيم مهمة، كاختلاف مفهوم الشرف لدى مختلف الطبقات الاجتماعية، والاجهاض، والعلاقات المركبة، وغير ذلك كثير. صحيح أيضاً أنه عمل بكل جهده على ايصال حقيقة تناقض المجتمع في تمسكه بكثير من القيم والأخلاقيات، وهي حقيقة تعيشها بعض أبناء المجتمعات العربية. لكن ما هو صحيح أيضاً أن يوسف، وكحل منه لكل قضايا مجتمعاتنا، لجأ الى مخزونه من الانحرافات الفكرية والاخلاقية، وطبق كل دروس استاذه يوسف شاهين، الذي استعان به في احد مشاهد الفيلم من دون وجود ضرورة درامية لذلك. إذ إن يوسف عقد مقارنة حادة بين عدد من النماذج الفاسدة أو المتناقضة أو المتصارعة مع ذواتها، لكنه في نهاية الفيلم غلب عليها نموذج الشاب الدون جوان، المغامر، «النسونجي»، لكنه الحامل لأعلى قدر من الانسانية، المنطقي العقلاني في تفكيرة، المنصف في حكمه على الآخرين، والاهم من كل ذلك الذي يعرف كيف يبحث عن الحب في كل مكان وكيف يزرعه في نفوس من حوله.

وفي مقابل هذا الشاب قدم نموذجا «مثالياً آخر» للفتاة اللعوب المستهترة المحتالة التي تستخدم كثيراً من مؤهلاتها التي لم يتوار يوسف عن استعراضها على الشاشة بكل فجاجة ووقاحة، مستعينا في ذلك بفتاة اسمها دوللي شاهين لا يمكن ان يطلق عليها اسم ممثلة لعدم امتلاكها لأي قدرات أو امكانات، عدا الجسدية!

عموماً الانحرافات الفكرية ليست غريبة على يوسف، على الأقل لكونه تلميذ يوسف شاهين، وخصوصاً أنه أطل بأفكاره القبيحة تلك في أفلام سابقة، نذكر منها على الأقل «أنت عمري» الذي دافع فيه يوسف عن الخيانة الزوجية، مقدما تبريرات واهية لها، داعياً لتقبلها بقلب واسع وكبير، وأتحدث عن خيانة وليس علاقة زوجية أخرى!

لكن الغريب حقاً هو الثورة التي قام بها علماء ومشايخ الأزهر، التي وجدتها سطحية الى أبعد الحدود، إذ لم يكترث هؤلاء لما يحاول يوسف زرعه من ثقافة أخلاقية شاذة في نفوس مشاهديه، وركزوا كل جهودهم على مشهد تظهر فيه منة شلبي مرتدية الحجاب، في محاولة لإبعاد الشكوك، أثناء توجهها للقاء حبيبها في شقته.

اعتبروا الفيلم مسيئاً للحجاب وشنوا حملة على يوسف وعلى منة شلبي وجاء يوسف وبدا أقوى منهم في ردوده وقال ان المجتمع يعيش بالفعل هذا التناقض وسرد الكثير من الحوادث التي تثبت كلامه. ثم تحدى كل العلماء والمشايخ، الذين لم يشاهد أياً منهم الفيلم، ودعاهم لعرض خاص، لكنهم جبنوا وتراجعوا، ولم يذكر أي منهم أو يردد عبارة مفتي مصر الأسبق نصر فريد واصل الذي أكد أن المشكلة في الفيلم تعود بالدرجة الأولى لما يغرسه من ثقافة علمانية. علماء مصر أهانوا أنفسهم وجعلوا من يوسف نجماً وروجوا لفيلمه الذي لا يقدم الكثير ويحمل أكثر من التناقضات، ثم انكفأوا على انفسهم، وعرض الفيلم في كل الصالات المصرية منها والعربية، وقال يوسف ما يريد، وجاء بأستاذه العظيم في بدايات فيلمه ليعلن للجميع

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s