مخرج “ويجا” ينحدى وصاية الأزهر … ويرفض اتهامات مشايخه

منصورة عبدالأمير

على رغم كل الأفكار المتناقضة الوشاذة التي يمتلئ بها فيلم «ويجا» والتي لا تتناسب مع كثير من المفاهيم الأخلاقية والقيمية في مجتمعاتنا، وخصوصاً تلك التي تناقش مفهوم الشرف لدى مختلف الطبقات الاجتماعية،ش

فإن تلك التجاوزات والانتهاكات الفكرية لم تكن هي ما اغضب علماء ومشايخ الدين في مصر سواء أولئك المنتمين للأزهر أو ممن هم خارجه، أو ما تسبب في ثورتهم العارمة ضد الفيلم ومنتجيه. جميع هؤلاء اعترضوا وأثاروا أزمة صحافية في شهر فبراير / شباط الماضي إبان عرض الفيلم في دور السينما المصرية، مطالبين بوقف عرضه، لا لما يثيره من أفكار أو كما يقول مفتي مصر السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية نصر فريد واصل بسبب ما يعكسه من ثقافة علمانية، تهدف – بحسب واصل – إلى هدم قيم وأخلاق المجتمع الإسلامي وإضعاف عقيدة المسلمين، بل بسبب مشهد صغير قد لا يعني من ورائه المخرج ومؤلف الفيلم خالد يوسف ما ذهبت اليه أذهان المشايخ على وجه التحديد.

حال التشنج والهياج التي اصابت المشايخ لم تكن سوى ذلك المشهد الصغير الذي تظهر فيه الممثلة منة شلبي مرتدية الحجاب متجهة إلى شقة حبيبها الذي يسكن منطقة شعبية فقيرة، وذلك كي لا تثير شكوك الجيران. المشهد الذي يبدو في نظر الكثيرين حقيقياً وناقلاً لواقع متناقض يعيشه الكثيرون في مجتمعاتنا، اعتبره المعارضون تحقيراً للحجاب كرمز إسلامي، لأنه يشكك في كل محجبة، كما اعتبره آخرون نوعا من استغلال الدين والخمار لأغراض غير شريفة ووجدوا فيه إساءة بالغة إلى الإسلام كما أعربوا عن استيائهم من الصورة التي ظهرت بها البطلة.

وليس الانتقادات هي ما أزعج خالد يوسف لكنه وإضافة لما ذكر أعلاه اتهم بالكفر ووصف فيلمه بالكارثة الاخلاقية، أما منة شلبي فقد نالت هي الأخرى حظها من الذم والتشهير، وتساءل البعض عن كيف يمكن لفتاة مسلمة أن تقبل أداء هذا الدور الذي يسيء إلى دينها؟

نصر فريد واصل، كان هو من اتهم بتكفير يوسف، الا انه نفى ذلك لاحقاً وأكد انه لم يسب المخرج ولم ينعته بالكفر، كما نشرت ذلك بعض وسائل الاعلام، ثم أكد انه لم يشاهد الفيلم وانه لا يمكن ان يتهم احدا بالكفر ايا كانت اساءته.

وأضاف واصل ان ما قاله بالحرف الواحد هو ان الفيلم اذا كان قد قدم فتاة ترتدي الخمار وتتخفى فيه لأغراض غير شريفة فإن هذا الأمر يعد من قبيل الإساءة إلى الإسلام.

خالد، ابدى ارتياحاً شديداً لتصريحات المفتي الأخيرة تلك، وقال انه مسلم ويعرف حدود دينه وانه لن يقدم شيئا يسيء الى الاسلام، وان بعض رجال الدين شاهدوا الفيلم، ولم يعترضوا على شيء ومنهم عميد كلية الدراسات الاسلامية بالازهر سعاد صالح.

كما كان قد دافع عن نفسه مسبقاً في حديث لوكالة فرانس برس اكد عبره ان «الفيلم لا يسيء للاسلام لانني مسلم واعرف الإسلام كما يعرفونه» إلى جانب ان الفيلم «يعالج قضايا موجودة في الواقع الاجتماعي ان اراد هؤلاء المتحدثون باسم الاسلام الاعتراف بوجودها أو إنكارها».

لكن الاتهامات الأخرى الكثيرة اضطرته هو وزيزي مصطفى (والدة منة) للرد عبر تصريحات صحافية كثيرة أكدا خلالها أن المقصود من المشهد هو بيان حجم التناقض الفكري الذي يعيشه مجتمعنا كما ان السنوات الأخيرة شهدت الكثير من الحوادث التي تقع على يد بعض المنقبات أو رجال يرتدون هذا الزي الذي يخفي كل معالمهم تقريباً.

المخرج في حديثه لوكالة فرانس برس استذكر حادثة نشرتها الصحف المصرية العام الماضي عن قيام زوج «بضبط زوجته تخونه مع رجل لمدة نصف عام كان يأتي وهو يرتدي النقاب ويدخل إلى منزله وكأنه صديقة لزوجته».

ويضيف يوسف ان هناك المزيد من الحوادث التي تجري في الواقع الاجتماعي والتي تشير «إلى ضبط الكثير من النساء المحجبات في قضايا آداب ومخدرات ويتساءل «هل هذا اساءة للاسلام ام انه افراز اجتماعي يجب معالجته بواقعية دون وضع الرأس في الرمل كالنعام».

أما منة شلبي فقد دافعت عن المشهد الذي اتهمت فيه بالاساءة للفتيات المنقبات بقولها «لا أدري من أين جاء ذلك الاتهام… وهل يمنع ارتداء النقاب أو الحجاب اي فتاة من فعل الفحشاء، وأقول لك إنني أعرف أكثر من فتاة تستغل النقاب والحجاب ويفعلن أشياء مشينة قد لا تفعلها الفتاة العادية التي ترتدي السروال الجينز والتي تثير وتكشف شعرها ولم تكن لدينا اي نية للسخرية من المنقبات ولكن كان المشهد يعبر عن ضرورة درامية تماما كما ظهر مشهد في فيلم مافيا لأحد أبطاله يرتدي زي رجل دين مسيحي من أجل ارتكاب عملية قتل، وفي كل الاحوال نحن مسلمون ولم ولن نوافق على اي شيء يسيء للدين.

وقال يوسف لصحيفة «الوفد» المصرية «هذا الموقف في منتهى الغرابة وإتعجب كيف يصدر أحد أحكاما على شيء لم يشاهده، فهذا موقف أقل ما أصفه به أنه غريب لانه لا يوجد عالم يحترم العلم الذي يحمله ويحترم الفقه الذي درسه بينما لا يراعي أبسط قواعد اجتناب الشبهات ولا يعمل بقوله تعالى «يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين» (الحجرات: 6). واصل عاد ليشدد على ضرورة عرض الأعمال الفنية والكتب والمؤلفات على مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر قبل عرضها أو نشرها، موضحا أن الأزهر ينتظر عرض هذا الفيلم عليه ليقول رأيه فيه ويمنعه من خلال لجنة علمية متخصصة.

أما يوسف الذي دعا العلماء المهاجمين للفيلم لمشاهدته أولاً قبل اصدار أي حكم ضده والذي يجد ان لهؤلاء الحق في ابداء رأيهم في الفيلم، تحفظ على قضية منعه، مؤكداً أن للعلماء أن يقولوا ما يريدون بعد مشاهدة الفيلم لكن «في النهاية يكون هذا رأياً وليس حكماً ملزماً لأن الجهة الوحيدة التي تصدر أحكاماً على الأفلام طبقا للقانون والدستور هي الرقابة على المصنفات الفنية وهذا اختصاص الرقابة وليس الأزهر، لكن لعالم الأزهر مع احترامي الشديد له ان يقول رأيه مثله مثل أي مواطن ولي أن أقبل هذا الرأي أولا أقبله لأنه لا وصاية في الاسلام ولأن هذا الرأي في النهاية مجرد اجتهاد قد أقبله أو أرفضه ورأي كل منا صواب قد يحتمل الخطأ.

وأضاف يوسف أن اسم الفيلم مأخوذ عن لعبة «ويجا» التي كانت منتشرة في القرن السابع عشر… وهي غير منتشرة في المجتمع العربي… ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة الأميركية في القرن التاسع عشر… والفيلم ابتعد كثيرا عن هذه اللعبة ويتناول الهواجس وتأثيرها في حياتنا… وقصص الحب هل هي قدر أم اختيار… كما يتناول الفيلم العلاقات الإنسانية وكونها مربوطة على شعرة واهية جداً.

وكان يوسف قد نجح في اقناع المخرج يوسف شاهين بالظهور في الفيلم في دور مخرج أيضا كتحية من التلميذ للأستاذ، فقد بدأ خالد مشواره مع الفن مع يوسف شاهين قبل 10 سنوات تقريباً على رغم أنه بالأساس دارس للهندسة، ثم أعلن نفسه مخرجاً في ثلاث أفلام متتالية قبل «ويجا» هي «العاصفة» و«أنت عمري» و«جواز بقرار جمهوري».

يشار الى ان فيلم «ويجا» جاء ثالثا من حيث الايرادات التي وصلت إلى ثلاثة ملايين جنيه تقريبا من بين سبعة افلام شاركت في عروض موسم عيد الاضحي.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s