فوز ليفربول حرك الفيلم وكأس العالم يختم ثلاثيته

منصورة عبدالأمير  

كرة القدم، كما يصفها أحدهم هي لعبة قديمة وظريفة، وهي كما يراها الكاتب والمذيع الأميركي جورج ويل خطأ، مركب من أسوأ عناصر الحياة الأميركية، العنف واللقاءات الجماعية.

حكمتان، إن شاء لنا تسميتهما كذلك، وكما يرى منتج فيلم Goal مايك جيفريز، لم تجدا تجسيداً وتصويراً أفضل من ذلك الذي حدث في العام الماضي أثناء نهائيات دوري أبطال أوروبا، تحديداً في المباراة التي جمعت ليفربول واي سي ميلان في استاذ اتاتورك باستانبول في مايو/ آيار .

هذه المباراة الحاسمة أخذت فريق ليفربول للقمة، وأكسبته مجداً كاد أن يضيع من بين يديه، وقدمت له الفوز في مباراة تشبه الى حد كبير تلك القصص الخيالية التي طالما شاهدناها على شاشات التلفزيون، إذ وبعد هزيمته أمام إي سي ميلان بنتيجة – ، تحقق له الفوز بنتيجة مشابهة في الأشواط الاضافية، وكسب مجد البطولة الأوروبية للمرة الخامسة، بعد فترة خسائر وانهزامات طويلة.

حال تحقق الفوز قفز منتج الأفلام جيفريز ومال صارخاً في اذن مراسل مجلة امباير وابتسامة عريضة ترتسم على وجهه «من قال إن القصص الخيالية لا تتحقق؟»

نعم تحقق الخيال في تلك المباراة، وأبى جيفريز إلا أن يترجم بنات أفكاره وصدقية تلك العبارة في فيلم Goal: The Dream Begins ليقدم تفسيراً آخر للتعريفات الكروية أعلاه.

جيفريز يترجم بنات أفكاره

الصحافي البريطاني جيفريز الذي قرر الانتقال الى عالم انتاج الأفلام، وشريكه في الانتاج مات باريل، قدما فيلم Goal الذي يفترض أن يكون الأول من ثلاثية تحمل الاسم نفسه وتتبع قصة لاعب كرة شاب من أميركا اللاتينية يدعى سانتياغو مونيز (كونو بيكر) يسكن في أحد أحياء لوس انجليس الفقيرة لكنه بفضل مثابرته يصل إلى القمة ليصبح واحدا من أشهر لاعبي كرة القدم، وليصل الى بطولة كأس العالم.

ترجمة الحلم وتحويله الى فيلم بدأت بمحاولة من المنتج ماك جيفريز الذي نجح في اقناع شركة ديزني بتخصيص مبلغ مليون دولار لأفلامه الثلاثة، التي تناقش رياضة لم يتمكن المهتمون بها في هوليوود إلا من إنتاج أفلام سيئة وهزيلة، وكما يؤكد جيفريز «حتى فيلم Escape to Victory الذي يعده كثيرون فيلما جيدا، كان في واقع الأمر فيلماً هزيلاً يفتقد واقعية ملاعب كرة القدم ويمتلئ بكثير من الأخطاء.

جيفريز الذي يملك سر النجاح والبطاقة الرابحة تمكن من اقناع الشركة بتمويل فيلمه، لا لشيء إلا لأنه اعتمد الصدقية في نقل الصورة «الكروية» كاملة.

يقول جيفريز «اوليفر ستون يقدم نصيحة قيمة لنا جميعا من خلال فيلمه Any Given Sunday مفادها أن الجمهور ذكي للغاية فإذا أراد أي مخرج أن يبتكر فرقاً ومباريات، فإن هذا يضعه في موقف صعب. ولذلك توجب علينا لتقديم صورة واقعية مقنعة للمشاهدين الاستعانة بسيب بلاتر (رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم – الفيفا)، الذي بارك الفيلم، وتعاون معنا في كل ما يتعلق بالنوادي واللاعبين والأسماء والوكلاء.

ويحاول جاهداً إرضاء الفيفا

هكذا فعل فريق انتاج الفيلم ما لم يفعل سابقوه، حين صور مشاهد Goal في ملعب حقيقي بلاعبين حقيقيين وفرق حقيقية، كما ظهر فيه ديفيد بيكهام، وآلان شيرير، وراؤول، وزين الدين زيدان وجميعهم تحدثوا في الفيلم.

ولم يكن تحقيق الصدقية التي يسعى إليها جيفريز أمراً سهلاً إذ وكما يؤكد «كل شيء على الورق بدا سهلاً وجميلاً، لكن ارضاء الفيفا ليس بالأمر الهين. إذ توجب علينا الابتعاد عن كل الجوانب المعتمة في كرة القدم، وهكذا لم يجد المشاهدون أي حوادث موت للاعبين بسبب الافراط في الشراب أو إدمان المخدرات أو الرهانات الخاسرة».

ولم يكن ذلك ما أرادته الفيفا وحسب، بل طالبت المنتج، وبعد الانتهاء من تصوير جزء بسيط من الفيلم، باستبدال مخرج الفيلم الأصلي مايكل وينتربوتوم والنجم دييغو لونا الذي كان مفترضا ان يؤدي دور البطولة في الفيلم وهو الدور الذي قام به بعدها كونو بيكر، أما الاخراج فقد تولاه داني كانون.

بشأن ذلك يعلق جيفريز «كان الأمر مؤلما للغاية وصعبا جدا لجميع الاطراف، كما كلفنا ثمنا باهظا. توجب علينا أن نبدأ من جديد، إذ إننا تعهدنا للفيفا بتقديم فيلم مختلف عن الناتج الذي قدمه وينتربوتوم».

والنقاد لا يعجبهم العجب

جيفريز وان اعتبر فيلمه واحداً من أقوى أفلام هذا النوع إلا أن بعض النقاد انتقدوا تصويره لشخصية مشجعي كرة القدم الانجليز، ووجدوا أن تقمص هذه الشخصية ليس أمراً سهلاً.

كذلك وصفه بعضهم بأنه فيلم لا مسئول ولا يتناسب مع فكرته، كما أكدوا اخفاقه في أن يقدم أي عزاء للمشجعين الذين يمتلئون تعاسة وقهرا حين يخسر فريقهم، خصوصا مع قصته التي وصفوها بالخيالية المليئة بالمشاعر الرقيقة كما اتهموا ابطالها بتقديم أداء ظريف لا مسئول ولا يتناسب مع ثيمة الفيلم.

كذلك اعترض النقاد على حشو الفيلم بكثير من كليشيهات هذه اللعبة، لكنهم على رغم ذلك أشادوا باستعراض مخرجه داني كانون الشيق لقصة البطل. كذلك هناك اشادة بالطرح الواقعي والمشوق لصعوبات المهنة وللمعوقات التي يواجهها الفتى في محاولته الوصول إلى القمة، بشكل سيعجب، كما يؤكد النقاد، مشجعي كرة القدم.

طموح لا تقتله العوائق والصعوبات

كان البدء من الصفر مهمة كبرى لم ينقصها طموح فريق العمل، إذ وبدلاً من انتظار أرصدة شباك التذاكر لضمان نجاح الفيلم، فإن فريق الإنتاج أعطوا الضوء الأخضر للبدء بتصوير الجزءين الثاني والثالث من الفيلم نفسه، حتى إن Goal 2: Living the Dream بدأ تصويره فعلاً في اسبانيا.

في هذا الجزء الذي يقدمه مخرج فيلم بيت الشمعHouse of wax، ينتقل سانتياغو مونيز (كونو بيكر) الى فريق ريال مدريد، والجزء، كما يفيد منتجه جيفريز «مختلف تماما عن سابقه، إذ يجد فيه سنتياغو نفسه في أكبر نادي كرة القدم في العالم. في هذا الجزء تبدو عينا الفتى دائما على الأضواء، ويبدو وكأنه يريد تحقيق الشهرة بأي ثمن، لكن ما يحدث هو أنه في هذا الجزء أصبح اسطورة رياضية ولذلك فانه يتعرض لكثير من الأمور والمصاعب، وهي مصاعب قد لا يرضى (الفيفا) ذكرها والتعرض لها».

الجزء الذي لم يحدد موعد عرضه بعد، وكل ما أعلن عنه هو انه لايزال في مرحلة المونتاج الأخيرة، يتم خلاله استعراض محاولات مونيز ومساعيه لخوض البطولة الأوروبية الى جنب اسماء كبار اللاعبين مثل ديفيد بيكهام وزين الدين زيدان وغيرهم من عمالقة كرة القدم الأوروبية.

وآخر الثلاثية في «كأس العالم»

وكما حدث مع الجزء الثاني من الفيلم حين سارع منتجوه إلى تصويره قبل ضمان نجاح الجزء الأول، فإنهم الآن يسارعون للبدء بتصوير الجزء الثالث من السلسلة. في هذا الجزء الذي يفترض بدء أعمال تصويره مع انطلاق بطولة كأس العالم 6002، ينتقل مونيز إلى الأرجنتين.

هل يعني ذلك نجاحا ساحقا وأرباحا هائلة لثلاثية Goal، خصوصا مع عدم تجاوز أرباح جزئه الأول ملايين دولار، أم إنها طريقة أخرى للدعاية تبتكرها هوليوود في محاولة لاقناع الجمهور بقيمة عملها السينمائي؟

Goal: The Dream Begins

مثل ملايين الأطفال في العالم، يحمل سنتياغو حلم أن يصبح لاعب كرة محترفاً. ولأنه يعيش في أحد أحياء لوس انجليس الفقيرة، فانه يكاد يجزم أن حلمه ذاك ليس سوى حلم، لن يرى النور أبداً. يظل الحال كذلك حتى يأتي اليوم الذي يحدث فيه تحول غير عادي للحوادث، يأخذه الى فريق نيوكاسل يونايتد، ليصبح واحداً من لاعبيه ومشاركاً في واحداً من منافساتها في بطولة أوروبا.

Goal 2 : Living the Dream

يصبح سنتياغو واحد من أشهر لاعبي كرة القدم، تماما كما كان يحلم، ويتم نقله الى واحد من أشهر الفرق العالمية، فريق ريال مدريد. يواجه تحدي اللعب بمقاييس عالمية تضعه وجها لوجه مع أشهر لاعبي كرة القدم أمثال ديفيد بيكهام، وراؤول، وزيدان.

Goal 3

كل ما تسرب من أخبار عن هذا الجزء هو ان تصويره بدأ فعلاً مع بدء نهائيات بطولة العالم الأخيرة، وأن مونيز الذي أصبح الآن لاعبا عالميا انتقل الى فريق الأرجنتين

 

العدد 1391 – الأربعاء 28 يونيو 2006م الموافق 01 جمادى الآخرة 1427هـ

الطريق إلى غوانتنامو» … صرخة لا شرقية ولا غربية

منصورة عبد الأمير

كم من الجرائم والانتهاكات ارتكبتها أميركا ضد الإنسانية، رافعة شعارات الديمقراطية والحفاظ على حقوق الإنسان. وفي مقابل ذلك، كم هو عدد المحاولات الغبية التي قامت بها الإدارة الأميركية لتحسين صورتها أمام العالم. من جانب آخر، كم هو عدد المحاولات الإعلامية، والسينمائية تحديداً، لفضح هذا الإجرام الأميركي ولنقل صورة حقيقية للنوايا الإجرامية التي تحملها الحكومة الأميركية تجاه شعوب العالم. لماذا لم تحاول أية جهة قط تقديم صورة حقيقية لتلك الجرائم، ولماذا ظلت الصورة المسيطرة على أذهاننا جميعا، والفضل لأفلام هوليوود، هي صورة مثالية مشرفة للمواطن الأميركي، وللجندي الأميركي وللنظام الذي يعمل لخدمته.

وفي الوقت ذاته لماذا تعمل أميركا عبر جهازها الإعلامي ذاك على تشويه صورة كل ما هو ليس بأميركي. لماذا تسخر وتستهزئ من قيم وأحلام كل الشعوب. لماذا نكون نحن العرب المسلمين، أكبر ضحايا استنزافها لخيرات العالم، على رأس القائمة لنوصم بالإرهابيين المتعطشين للدماء، قتلة الأطفال، وليصبح غالبيتنا خاطفي طائرات أو تفجيريين انتحاريين. الآن، وعلى رغم جهودها لعقود عدة، تنقلب الصورة ويحدث ما لم يكن متوقعاً ليكون ناتج كل تلك الجهود هو أن تصبح صورة أميركا مشوهة لدى كل شعوب العالم التي أساءت لها. وتظل جرائمها الحية الواقعية بعيدة عن أية شاشة سينمائية أكبر شاهد ودليل على إرهابها ووحشيتها ولعدم اعترافها بكل ما تتشدق به من احترام لحقوق البشر. تأتيها الضربة بشكل لم تتوقعه، تتمثل في صورة أفلام لا شرقية ولا غربية، يطلقها كل محبو الإنسانية من جميع أرجاء العالم لا مكترثين لمواقف حكوماتهم المناصرة للظلم والوحشية الأميركية. تأتي هذه الأفلام لتقدم صورة أخرى للجندي الأميركي ولنظام بلاده، صورة لم نعهدها من قبل على الشاشات، ولعل أبرز مثال على ذلك الفيلم التركي الذي عرضته شركة البحرين للسينما أخيراً «وادي الذئاب في العراق». الآن يأتي فيلم آخر، ينطلق من أكبر دولة حليفة لسياسات أميركا الاجرامية، من بريطانيا وعلى يد مخرج بريطاني هو مايكل وينتربوتوم. هو فيلم «الطريق الى غوانتنامو» الذي لا يشكل فيلماً تمتزج فيه الدراما بالتوثيق لقصة حقيقية كان أبطالها ثلاثة بريطانيين من أصول مسلمة، لكنه يعد صرخة في وجه الإرهاب الأميركي، تخبرهم أن الغضب قادم لا من الشرق وبحسب بل من كل محبي الخير والسلام لكل شعوب العالم.

يتتبع الفيلم رحلة ثلاثة شباب مسلمين يحملون الجنسية البريطانية، وهم معروفون الآن باسم التيبتون الثلاثة، نسبة إلى مكان سكنهم في بريطانيا. تبدأ وقائع قصتهم في العام حين يسافرون لحضور زواج أحدهم في بلده الأم باكستان. هناك يقررون السفر الى أفغانستان للمساعدة في عمليات الإغاثة لكن قرارهم الذي لم يبدو صائبا يوقعهم في يد قوات حلف شمال الاطلسي، ليتم احتجازهم في احد مخيمات الجنود الأميركان ومن هناك يتم ترحيلهم الى غوانتنامو. هناك يظل الثلاثة محتجزين لمدة عامين حتى تظهر أخيرا أدلة تبرئهم من تهمة المشاركة في مسيرة قادها أسامة بن لادن.

أبطال القصة الحقيقيون شفيق رسول، وعاصف اقبال، وراهول أحمد يظهرون في الفيلم ليتحدثون عن تجربتهم المرة والقاسية، لتدمج أحاديثهم المؤلمة تلك مع مشاهد تمثيلية لبعض أجزاء محنتهم تلك على يد الجنود الأميركان.

يطلعنا الشباب الثلاثة عبر سردهم ذاك على حقائق بشعة عن سجن غوانتنامو، لنشهد كيف يحتجز المساجين مقيدين بالسلاسل في أقفاص لا تقيهم من حر ولا برد، وكيف تمارس ضدهم عمليات تعذيب وحشية يتفنن الجنود الأميركان في تطبيقها عليهم.

لا حاجة لتفصيل مشاهد الفيلم، فهو يمتلئ بكثير كثير من الألم، ومشاهد الوحشية الأميركية المروعة. مشاهد تجعلنا نتساءل جميعا كيف يمكن أن نغفر لأميركا خطاياها، وكيف يمكن لأي أميركي لا يتبرأ من أفعال حكومته أن ينتظر احتراما ومحبة من شعوب العالم.

لكن الجميل في كل تلك المعادلة السينمائية أننا ولأول مرة شاهدنا جنديا أميركيا، في حذاء الشرير!! كان شعورا جميلاً، وكان انصافا أن يتم تبادل المقاعد بين كل شعوب العالم وبين الأميركان، ليغادر المشاهدون الصالات وهم يلعنون كل ما يمت لأميركا بصلة وليتعاطفوا مع ضحايا من نوع آخر. ألا يعد ذلك نصرا إنسانيا ضد الوحشية الأميركية، حتى وإن زعمت الصحافة الأميركية أن قصص التبتون الثلاثة لا تحمل أي دليل كاف يثبتها. ألا يستحق عمل وينتربوتوم الاحتفاء به وهم الذين تمكنوا من أن يصلوا بقصة معاناتهم الى قلب أميركا حين عرض فيلمهم في من الشهر الماضي بمهرجان تربيكا السنوي للأفلام وهو واحد من أشهر مهرجانات الأفلام في أميركا. وليس ذلك فحسب بل إن الثلاثة حصلوا على حكم من محكمة أميركية لرفع دعوى ضد وزير الخارجية الأميركي دونالد رامسفيلد وعشرين من قادته العسكريين، لما تعرضوا له من معاملة سيئة واضطهاد ديني على أيديهم.

كذلك سيتمكن المشاهدون الأميركان من الاطلاع على الفيلم الذي حصل جائزة الدب الفضي من مهرجان برلين السينمائي، إذ سيتم عرضه في القارة الأميركية في الشهر الجاري، وحينها يفترض أن يثير الفيلم لديهم ضجة مشابهة لتلك التي أثارها في جميع أرجاء العالم.

حينها أيضا ستختبر إنسانية الأميركي، لنرى إن كانت أفلام هوليوود صادقة، أم مجرد قصص خيالية؟. هل سيكون رد فعل الأميركيين مشابها لرد فعل المشاهدين الأوربيين، على أقل تقدير، الذين كتب أحدهم في موقع الفيلم الالكتروني «لم أتمكن من النوم لمدة ساعة بعد أن شاهدت الفيلم، وكمشاهد غربي أشعر بصدمة بسبب التقارير الإخبارية الغربية المنحازة إلى أميركا». بينما كتب مشاهد بريطاني «أشعر بالخزي لكوني بريطاني فحكومتنا لم تفعل شيئا لإطلاق سراح مواطنينا من سجون الجيش الأميركي الفاشية». وأخيراً يوجه خطابه الحاد للأميركيين، ونرفع أصواتنا معه قائلين «احنوا رؤوسكم خجلاً يا من انتخبتم بوش واعدتم انتخابه رئيسا لدولتكم»

العدد 1384 – الأربعاء 21 يونيو 2006م الموافق 24 جمادى الأولى 1427هـ

«شيفرة دافنشي» تستعرض عالم الصوفية الجديد الغامض

منصورة عبدالأمير 

منذ البدايات حققت رواية شيفرة دافنشي edoC eicniV aD ehT أرباحاً تجاوزت توقعات النقاد إذ وصلت إلى , ملايين دولار في أسابيعها الأولى، كما احتلت، منذ الاسبوع الأول لطرحها في الولايات المتحدة، المرتبة الثانية لكنها سرعان ما وصلت للأولى ساحقة كل الروايات التي ظلت لسنوات طوال تحتل تلك المراكز. كذلك كان الحال في كل دول العالم الأخرى إذ لم تستقر على رفوف المكتبات ومخازن بيع الكتب بمجرد وصولها متفقة بذلك مع توقعات شركة النشر (بانتام) التي كانت واثقة من أن الرواية ستكون واحدة من أفضل خمس روايات للعام . الآن وبعد عامين من صدروها تقدر أرباحها بما يقرب من مليون دولار، كما ترجمت الرواية إلى لغة عالمية، وجعلتها الارباح القياسية تتصدر قائمة أفضل الروايات العالمية. هذا النجاح التجاري وجده البعض انتصارا لأحد مذاهب المسيحية الغامض البالغ عمره عام وهو مذهب المتصوفة المسيح، القائم على الاعتقاد بأن المادة شر وبأن الخلاص يأتي عن طريق المعرفة الروحية.

الكثير من المنافسين سارعوا إلى استغلال شعبية الرواية ونجاحها الباهر، فتدفقت سيول من الانتاجات التي تتحدث بشأن الموضوع ذاته بعد شهور فقط من صدور الرواية من بينها «أسرار الشفرة»، «الدليل الرافض لأسرار شيفرة دافنشي»، «حقيقة شيفرة دافنشي»، «كسر شيفرة دافنشي – اجابات لكل سائل».

لكن هل هناك حقا أسئلة يثيرها الجميع، وكيف يمكن لرواية اثارة عادية، كاد النقاد تدميرها بوصمهم اسلوبها بالنثري الممل المبالغ فيه، أن تحقق هذا النجاح الجماهيري الضخم؟

السر يكمن في الرغبة في التعرف على المذهب الصوفي القديم بكل غموضه وأسراره. هذه الرواية واضافة إلى تمسكها بكل قواعد صنع رواية اثارة ساحقة، تعطي القراء درسا تاريخيا عن بعض وثائق الصوفيين التي ظلت مغيبة لسنوات طوال والتي اعتبرت بسبب ذلك ارثاً اكاديمياً.

إلى جانب ذلك، فإن الأمر الذي شد القراء وأغراهم أكثر من أي شيء آخر في هذه الرواية هو تصويرها للصوفية على انها المذهب الشقيق الذي أبقته المسيحية سراً في قبو يقع تحت كنيسة سينت بيتر في انجلترا منذ القرن الثاني للميلاد، لأنها لم تتحمل حب اتباعها للحرية وكذلك تقبلهم للمثليين، أو رغبتهم في التحدي الفوضوي للإله.

أحد النقاد كتب في تعليقه على الرواية «لن تتساءل أبداً عن جذور الدين بعد قراءة هذه الرواية»، فيما علق ناقد آخر بالقول «لقد تغيرت نظرتي للعشاء الأخير تماماً»، فيما كتب ثالث يقول «بروان عرفنا على بعض مظاهر المسيحية التي لم نكن نعلم بوجودها مسبقاً»

أما بروفيسورة العلوم الدينية بجامعة برينستون، والخبيرة في العرفانيات ومؤلفة كتاب ما وراء الإيمان feileB dnoyeB، الذي يفسر أنجيل ثوماس العرفاني السري ، ايلين بايجلز فقالت «ليس هناك أي شك في الاسباب التي جعلت الرواية تحقق ارباحا هائلة في أميركا» لجأ براوان إلى اناجيل المتصوفة التي لم يسمع عنها سوى قليل من المسيحيين ليثير سؤالاً تآمريا في ذهن قرائه مفاده أنه «إذا لم نكن قد سمعنا مسبقا عن هذه الوثائق القديمة التي تحدث عنها بروان، فماذا ايضا تخفي الكنيسة أو ما تحرف من معلومات؟».

وتواصل بايجلز «الصوفية تقوي نزعات التمرد والثورة، كما تشجع على اقتناص فرص الوصول إلى الله عن طريق الروحانيات، ومن دون حاجة للجوء إلى الكنائس والمؤسسات الدينية. هذا الكتاب يبدأ مهمة اعادة اكتشاف الصوفية القديمة وهو ما يشكل أساس قصته، كما يشكل احدى علامات عودة هذا المذهب المنسي إلى الثقافة الحديثة»

العدد 1377 – الأربعاء 14 يونيو 2006م الموافق 17 جمادى الأولى 1427هـ

فيما أبدى مسيحيو البحرين استياءهم لعرضه الرقابة تجيز «دافنشي كود» ومسئولون ينفون إساءته للسيد المسيح

منصورة عبدالأمير

عبر عضو الكنيسة الانجيلية الوطنية يوسف حيدر عن استيائه الشديد من عرض فيلم شفرة دافنشي edoC eicniV aD ehT بسينما الدانة. جاء ذلك بعد اعلان السينما بدء عروض الفيلم المثير للجدل مساء اليوم بصالاتها، في الوقت الذي كان حيدر يعمل فيه على جمع التوقيعات لعريضة كان ينوي تقديمها لوزارتي الاعلام والشئون الاسلامية يطالب من خلالها بمنع عرض الفيلم في البحرين.

من ناحية أخرى توقع مصدر مسئول، رفض ذكر اسمه، بسينما الدانة اقبالاً كبيرا على حضور العرض الأول للفيلم مستدلا بالكم الهائل من الحجوزات التي تلقتها السينما بمجرد الاعلان عن عرض الفيلم في صالاتها.

كذلك أكد صاحب محلات «الليزرفيشن» رياض خميس أنه حصل أخيراً على موافقة الرقابة على احضار نسخة الفيلم الى البحرين. وأشار خميس الذي يتوقع نزول الفيلم لسوق «الدي في دي» في غضون شهرين الى تلقيه طلبات كثيرة من زبائنه، مفيداً بأن «معظمهم يتساءلون ما إذا كانت الرقابة ستجيز عرض الفيلم أم لا».

حيدر، من جانبه، أبدى دهشة شديدة من قيام جهاز الرقابة على المطبوعات والنشر بوزارة الإعلام بالترخيص بعرض الفيلم من دون الرجوع الى أي من الجهات الممثلة للمسيحيين في البحرين بهذا الشأن، كما استغرب هذا الإجراء من وزارة الشئون الاسلامية قائلاً: «على رغم علاقاتنا القوية بالوزارتين فإنه لم يتم الرجوع إلينا أو اعطاء وجهة نظرنا أي اعتبار».

وزارة الاعلام من جانبها لم تعلق على هذا الأمر، لكن المصدر المسئول بالسينما أكد عرض الفيلم على لجنة تكونت من ممثلين من جهاز الرقابة، ووزارة الشئون الاسلامية ووزارة الداخلية.

مساس بأصل المسيحية… أم تضخيم ومبالغة

في الوقت الذي أكدت فيه اللجنة، بحسب تصريح المصدر ذاته، خلو الفيلم من أي تعد أو انتهاك للعقيدة المسيحية، أكد حيدر انتهاك الفيلم لأمور تمس أصل العقيدة المسيحية، وواصل مستنكراً «منذ شهور قليلة، عبرنا نحن مسيحي الكنيسة الانجيلية عن استيائنا الشديد لما قامت به الصحف الدنماركية والغربية بنشر رسومات تسيء للنبي الكريم، وكنا حقيقة نتوقع أمراً مشابها من جهاز الرقابة حين يصل الأمر إلى الإساءة للسيد المسيح». في حين أشار مصدر السينما إلى أن الموضوع «تم تضخيمه والمبالغة فيه، والقضية بأكملها لا تتعدى كونها آراء شخصية لمؤلف الرواية ولصانعي الفيلم، وهي رواية خيال علمي لا تعتمد على وقائع تاريخية مضبوطة» كما أبدى استغرابه ودهشته من الاعتراضات التي وردت من بعض المسيحيين في البحرين إذ إن «الفيلم عرض في الدول ذات المرجعيات المسيحية من دون أن يصدر أي اعتراض، فكيف يمكن لمسيحيي البحرين الذين لا يمثلون نسبة كبيرة أن يعترضوا على هذا الأمر» لافتاً النظر الى أن«الاعتراضات الواردة من بعض أعضاء الكنيسة في البحرين لا تتعدى كونها آراء شخصية».

حيدر اعترض على اعتبار تناول الأمور العقائدية والمساس بها آراء شخصية أو انها تدخل ضمن حرية الرأي والتعبير سائلاً: «أين هي حرية الرأي في المساس بأمور عقائدية، ثم كيف تقوم الوزارة بعرض الفيلم في بلد يدعي احترام حرية الأديان».

أما عن المزاعم التي يشير اليها الفيلم والمتعلقة بفساد الكنيسة، فهي، كما يشير حيدر «موجودة فعلاً، وهناك فساد في المؤسسة الدينية المسيحية كما يمكن أن يكون موجوداً في المؤسسات الدينية التابعة لباقي الأديان».

لا خوف على عقيدتنا

حيدر، وإن كان ينفي أن تؤثر أية مزاعم ترد في الفيلم على عقائد المسيحيين، إلا أنه يؤكد «اننا نجد في الفيلم اساءة بالغة لديننا والمفروض ان تحترم مشاعرنا».

أما وجه اعتراض فئة كبيرة من المسيحيين على الفيلم فتنبع من المزاعم التي ترد فيه عن زواج المسيح من مريم المجدلية بعد أن تابت واخلصت توبتها لله، كما يزعم كاتب الرواية استمرار نسل السيدالمسيح وبقاءه حتى يومنا هذا. وعلى رغم أن حيدر، كما يصرح لم يشاهد الفيلم ولم يطلع على الرواية ولكنه يقول: «بحسب ما عرفت فان الفيلم يتعرض للمسيح، كما ان بابا الكاثوليك كان قد طلب من رعيته ألا يشاهدوا هذا الفيلم».

ويرى حيدر أن تلك المزاعم تمس أصل العقيدة المسيحية إذ إن «هذا موضوع لاهوتي فنحن المسيحيين نشبه المسيح بابن الله، لأنه كان يحمل بعض صفات الله مثل القدرة على شفاء الامراض وإبراء الأكمه والأصم. المسيح إذاً هو ابن الله الروحي وليس الجسدي، والروح لا تقسم ولذلك لا يمكن للمسيح ان يتزوج أو ينجب أبناء وهو روح الله».

لا حذف للمشاهد والرواية تروج للصهيونية

وفيما إذا كانت اللجنة قد قامت بحذف بعض مشاهد الفيلم، على الأقل تلك التي تثير الخلاف والتي تشير إلى بقاء نسب المسيح، أجاب المصدر، الذي أكد عدم الاستعانة بأي رجل دين مسيحي في هذه اللجنة «لم تجد اللجنة في الفيلم أي مساس بالعقيدة المسيحية ولذلك لم يكن هناك حاجة لحذف أي مشاهد من الفيلم سوى مشهد واحد صنف تحت باب مشاهد العري» مكرراً القول إنه «ما دامت الرقابة قد وافقت على عرض الفيلم، فالفيلم بكل تأكيد لا إشكال عليه»

العدد 1368 – الإثنين 05 يونيو 2006م الموافق 08 جمادى الأولى 1427هـ

«شفرة دافنشي»: الحجوزات هائلة والمسيحيون مستاؤون!

منصورة عبدالأمير 

دفع الإعلان عن بدء عرض فيلم «شفرة دافنشي» الليلة بسينما الدانة بالعشرات من المواطنين والمقيمين لحجز مقاعد، في الوقت الذي يتمسك فيه أبناء الديانة المسيحية من مواطنين ومقيمين بمواقفهم الرافضة لعرض الفيلم.

وعبر عضو الكنيسة الانجيلية الوطنية يوسف حيدر عن استيائه الشديد من عرض الفيلم، لكنه في الوقت ذاته لم يخف «دهشته الشديدة» لقيام جهاز الرقابة التابع لوزارة الإعلام بالترخيص لعرض الفيلم من دون اعتبار لوجهة النظر المسيحية.

من جهة أخرى، أكد مصدر مسئول بسينما الدانة – رفض ذكر اسمه – أن الإقبال كبير لحضور العرض الأول للفيلم مستدلاً بالكم الهائل من الحجوزات التي تلقتها السينما بمجرد الإعلان عن عرض الفيلم في صالاتها.

وامتنعت وزارة الإعلام عن التعليق على موضوع السماح بعرض الفيلم، فيما وردت تأكيدات من مصادر أخرى عن قيام الوزارة بتشكيل لجنة تضم ممثلين من جهاز الرقابة، ووزارة الشئون الإسلامية ووزارة الداخلية، تكفلت بإصدار قرار الموافقة بعرض الفيلم.