سندريلا مغربية وفيلم خليجي على الطريقة الهندية

منصورة عبدالأمير 

قبل شهور قليلة، في مارس / آذار الماضي تحديدا، نشرت احدى الصحف الخليجية خبرا عن استعدادات تجرى على قدم وساق تقوم بها مؤسسة ميديا غروب في دبي لتصوير أول أعمالها السينمائية تحت اسم «طرب فاشن». الصحيفة لم تكتف بذكر الخبر بل أجرى محررها مقابلة مع بطلة الفيلم، الممثلة ميساء مغربي، التي تحدثت عن بعض تفاصيل العمل.

اللقاء كان عاديا جدا، لا يثير أي من اجزائه كثيرا من الاهتمام، فيما عدا سؤالين صغيرين اجابت عنهما مغربي بايجاز. الأول تحدث عن القضايا العربية الراهنة التي يناقشها العمل، لتجيب مغربي بأنه (أي الفيلم) بالفعل يناقش بعضاً من قضايا المجتمع. وحين سئلت عن ماهية تلك القضايا اجابت بايجاز أكبر انه يناقش علاقة الرجل والمرأة في المجتمع الخليجي ويتطرق لظاهرة الطرب والغناء الحديثين. إجابتها كانت مبشرة تبعث على الأمل والتفاؤل وتبدو وكأنها تضع لبنة أخرى من لبنات تأسيس السينما الخليجية. وهو حلم طالما راود المهتمين بالشأن السينمائي في المنطقة، ووعد قطعته دبي على نفسها وأعلنته مرارا خلال مهرجانها السينمائي السنوي. المشكلة التي واجهتني، ولربما واجهت كثيرين، حين قراءة ذلك المقال، تعلقت بمغربي نفسها، إذ لم استطع استحضار اسمها في ذاكرتي، فمن هي ميساء مغربي؟!

وبمزيد من البحث اكتشفت انها (مغربي) هي تلك الفتاة التي شاهدتها مسبقا في عمل درامي من انتاج «ابناء المنصور» ولعله عرض تحت اسم جادة 7 أو شيء من هذا القبيل.

حسنا لماذا يتم اختيار هذه الفتاة الناشئة أو الجديدة في عالم التمثيل الدرامي، لبطولة فيلم يقال ان ميديا غروب، الشركة المنتجة ستكون كريمة مع طاقمه ولن تبخل على الفيلم بأي موازنة؟ لا أذكر الكثير عنها سوى أنها على قدر عال من الجمال والرشاقة، وان كان البعض يتهمها ببعض عمليات السليكون في الوجه وفي أماكن أخرى. على أي حال لم تكن تلك ميزاتها وحسب بل إن مغربي كانت على ما أذكر متمكنة من أداء دورها كحبيبة لحسين المنصور.

لنقبلها إذاً كممثلة، على رغم أن هناك عدداً لا بأس به من الممثلات الخليجيات ممن هن قادرات على أداء دورها في الفيلم وبشكل أفضل. بالطبع لمغربي أسبابها ولميديا غروب أسبابها ايضا في اختيار هذه الفتاة المغربية الأصل، التي لن يجد المشاهد صعوبة في تلمس اصولها المغربية من لهجتها الاماراتية «المكسرة». مغربي وميديا غروب تؤكدان ان الفتاة هي صاحبة فكرة الفيلم وان كان آخر يدعى طالب الدوس هو من قام بكتابة السيناريو. بالطبع لصاحبة الفكرة الحق في اختيار أي دور تشاء، فكيف إذا كانت هي، كما تزعم من مولت انتاج الفيلم، وبمساعدة من ثري خليجي ترفض مغربي الافصاح عن اسمه او حتى عن طبيعة العلاقة بينهما. بالطبع لا نريد الدخول في هذه المتاهات، ولا حتى التعليق على اختيار فتاة مغربية غير معروفة لبطولة اول فيلم إماراتي.

عودة إلى لقاء الصحيفة المحلية مع مغربي، وإلى السؤال الثاني المثير للاهتمام، طرح المحرر سؤالا عن جرأة الطرح في الفيلم، خصوصا مع مزاعم مغربي بمناقشتها لبعض قضايا المجتمع الخليجي. مغربي قالت حينها «نعم هناك طرح جريء» وكانت خائفة، «يا حرام»، من الرقابة، وقالت بالحرف الواحد «الله يستر علينا ونحن نعلم حدود الرقابة في التلفزيون وماراح نتعداها لأننا نخاطب الشعب الخليجي ونحن كخليجيين سنقدم سينما نظيفة لأننا في البداية».

رقابة، سينما نظيفة، وطرح جريء؟ مفردات تعني الكثير وتوحي بأكثر، هل تلمح مغربي لمناقشة قضايا مجتمعية حساسة؟ أم إنها ستتناول آخر المستجدات على الساحة السياسية الخليجية؟ ولعلها تخبئ لنا مفاجأة ليست بالحسبان. وكما يقول المصريون «يا خبر النهار ده بفلوس بكرة يبقى ببلاش»… الفيلم قادم ولا داعي للتعجل ولطرح التخمينات.

لكن «يا فرحة ما تمت» الفيلم الذي انتظرناه طويلاً، ما كاد ان يصل القاهرة حتى وردت اخبار تؤكد فشله وعزوف الجمهور المصري بل وحتى الخليجي المرابط هناك صيفاً عن حضور عروضه. شركة البحرين للسينما فعلت خيرا حين سارعت لعرض الفيلم على شاشاتها بعد اسبوع او اثنين على أكثر تقدير من ورود أخبار فشله المصري الذريع! وعلى رغم عدم ورود أي تقارير مشجعة على مشاهدة «طرب فاشن» من الجمهور البحريني، إلا أنه كان لزاما حضور احدى عروضه لمعرفة الحقيقة، سواء فيما يتعلق بالقضايا الخليجية التي يناقشها أو للجرأة في الطرح التي يعتمدها أسلوباً ومنهجاً.

أما فيما يتعلق بالقصة والقضية التي يناقشها، يتناول الفيلم قصة فتاة متمردة، تبدو علامات تمردها واضحة منذ بدايات «طرب فاشن» ومنذ ان تصرخ بالفرقة التي تحيي حفل زواجها لتتمكن من استلام مكالمة على هاتفها النقال، حتى مغادرتها حفل الزفاف لتقل شقيقتها التي يمنعها زوجها من حضور حفل الزواج.

الفتاة المتمردة بالطبع هي ميساء مغربي التي تدعى سارة في الفيلم ، وهي فتاة على قدر عال من الجمال، يقع سيف أو «سعود أبو سلطان»، نجم ستار أكاديمي، في حبها منذ الوهلة الأولى، أو منذ… «الزفة» الأولى. والزفة المقصودة هنا هي الزجرة والاهانة التي وجهتها إليه الفتاة حين كادت تتسبب له في حادث طريق ثم اتهمته باللامبالاة.

هام سيف بها منذ النظرة الأولى، ووقع في حب ووله يشبه إلى حد كبير ذلك الذي يقع فيه أبطال الأفلام الهندية، ثم صعقنا المخرج أو لعله السيناريست أو لعلها مغربي صاحبة الفكرة، بأن جعلوا البطلة تنسى حذاءها بسبب سرعتها في الجري ورغبتها في اللحاق بشقيقتها…. لذا يحاول الشاب اللحاق بها كي يتمكن من اعطائها الحذاء لكنها لا تعيره انتباهاً….. لا تعليق!

تتوالى حوادث سريعة و«هبلة» لنجد مغربي وأبوسلطان زوجين سعيدين، لكن… يمران بمشكلة هي ببساطة ان الفتاة متمردة وترغب في اثبات وجودها. دافعها لذلك يبدو أكثر هبلاً مما تفعله إذ إنها تصاب بالغيرة من معجبات زوجها اللواتي يلاحقنه في كل مكان، وتسعى لأن تكون هي نفسها مغنية تطرب لها الأسماع، ويلاحقها المعجبون ، على الأقل لكي تثير غيرة زوجها.

لم أجد أثرا للقضايا الخليجية في الفيلم، ولا جرأة في الطرح، إلا إذا كانت مغربي تعني القبلة التي طبعها أبوسلطان على جبينها في آخر مشهد من الفيلم.

عموما الفيلم ليس سيئا، سوف يضحككم لحد الغثيان لبلاهة قصته، كما ان خفة دم حسن البلام وعبدالناصر درويش ومنى شداد عوضت كل غباء وثقل دم وتصنع و… «هبل» باقي طاقمه

العدد 1454 – الأربعاء 30 أغسطس 2006م الموافق 05 شعبان 1427هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s