بين صحوة الإنتاج وصحوة المعالجة

منصورة عبدالأمير

منذ عامين تقريباً، وحين عرض المخرج السينمائي البحريني بسام الذوادي ثاني إنتاجاته السينمائية، فيلم «زائر»، وهو ما يمكن اعتباره ثاني الإنتاجات السينمائية البحرينية كذلك، سألت الذوادي ما إذا كانت هناك أية مشروعات مستقبلية لمزيد من الإنتاجات، وما إذا كانت مدة انتظار المشاهد البحريني ستطول ليشهد انتاجاً سينمائياً بحرينياً أو «ذوادي» آخر.

حينها وعدني الذوادي كما وعد كل محبيه بمشروع ثالث وبفكرة تختمر في ذهن فريد رمضان، صديق عمره وكاتبه المفضل، الذي أبدع معه كل أعماله السابقة تقريباً. حينها كذلك وعد الذوادي بألا تطول مدة الانتظار لتصل الى ما يقرب 13 عاماً كما حدث بين أول إنتاجاته «الحاجز» وثانيها «زائر».

فعلاً وفى الذوادي بوعده، إذ إنه وفي مطلع العام الجاري، وحين لم أكن أتوقع، تلقيت مكالمة منه أخبرني فيها عزمه ابتداء تصوير فيلمه الثالث «حكاية بحرينية» الذي كان مقرراً له، منذ سنوات، أن يقدم تحت اسم «أحلام صغيرة» وهو الاسم الذي وضعه له كاتبه فريد رمضان، حين ألف قصته في العام 1997. هذه القصة التي اعجب الذوادي بها وأراد تحويلها إلى فيلم سينمائي منذ البداية، وكيف لا، وكاتبها هو رمضان المعروف ببراعته في رسم صور حية ناطقة مفعمة بالحياة لكل حدث وقصة يريد تناولها في أي من رواياته، ما يغري بتحويلها الى عمل سينمائي يكاد نجاحه يكون مضموناً. الظروف حينها لم تسعف الاثنين لعمل ذلك الفيلم وتأجل المشروع، كما يؤكد رمضان، أكثر من مرة، ليأتي «زائر» ويسبقه في الظهور، وليظل «احلام صغيرة» حلماً في نفسيهما، الذوادي ورمضان.

اليوم، والفضل، يعود إلى الشركة البحرينية للإنتاج السينمائي، يظهر المشروع إلى النور بعد طول انتظار من رمضان الذي ترجم صوره المكتوبة لأخرى مرئية في سيناريو محبوك بدا في الفيلم هو غاية في البلاغة والتعبير عن كل ما أراد نقله من معان وقيم. والذوادي الذي يقدمه اليوم في صورة تحفة سينمائية بحرينية ثالثة، إن شاء لنا تسميتها كذلك، على الأقل لما تتميز به من نضج وبراعة إخراجيين. وكثيرون من حملة الهم السينمائي، الذين يشكل هذا العمل محاولة مبشرة لمن يطمحون منهم إلى أن تحتضن البحرين صناعة سينمائية جادة، هي، وإن قيدتها الإمكانات المادية المتواضعة، فإنها أولى بها دون كثيرات سواها من دول المنطقة لناريخها الحافل في المجال السينمائي.

في «حكاية بحرينية» يرسم رمضان صورة جميلة ودقيقة للبحرين في فترة تاريخية حاسمة ومهمة ومفعمة بكثير من التفاصيل التي صاغت تاريخها آنذاك. الفترة التي يتحدث عنها رمضان تقع بين منتصف الستينات من القرن الماضي حتى بدايات أو منتصف السبعينات وهي فترة دراماتيكية ذات اهمية كبرى في عمر الأمة العربية، تحفل بكثير من الإنجازات والانتصارات من جانب وبأكثر من ذلك من الاخفاقات والانكسارات التي تبدو تأثيراتها واضحة حتى اليوم على الجسد العربي المشوه. ولأن التاريخ يعيد نفسه، بدا واضحاً كيف أن إرهاصات تلك الفترة وانعكاساتها تكاد تتناسب مع الفترة الحالية ومع واقع العرب عموماً ثم مع جزء كبير مما تعيشه البحرين المعاصرة من حوادث وتجليات.

أبطال القصة هم أسرة ترسم حياتها الحوادث السياسية الساخنة حينها وما يصاحبها من أوضاع اجتماعية بدت ذات تأثر كبير بمجريات الحوادث. ثلاث فتيات وفتى صغير ثم والدة على قدر عال من الثقافة والحماس اللذين يتناسبان مع مستوى تعليمها ووضعها الاجتماعي والحدث السياسي الساخن آنذاك، وأخيراً أب قاس ما هو إلا نتاج مجتمع الستينات والسبعينات البحريني.

البطل الرئيسي في هذا الفيلم، قد يكون خليفة الفتى الصغير الذي يبدو وكأنه الراوي لمجريات الفيلم أو عين الكاميرا التي تراقب الحوادث وتحكي التفاصيل وتتابع الشخصيات. ومنذ البداية نشاهده وهو عائد من الشاطئ، المكان الذي يتردد عليه باستمرار مع صديقه سالم لينشدان فيه شيئاً من الحرية التي يفتقدانها في الحواري والأزقة والمنازل القديمة، وهي الحرية المحاصرة بقسوة الأب وضعف الأم التي لا تملك سوى لسانها تدفع به أذى هذا الأب وقسوته عن جسد الصغير. منذ البداية كذلك يبدأ خليفة سرده الحوادث حين يعود من الشاطئ ليرى فاطمة، أخته، من أم ثانية، وهنا تفصيل جميل أبدعه رمضان، فوالدة فاطمة بحسب القصة من الرفاع، وذلك كما يرد على لسان إحدى شخصيات الفيلم متحدثاً عن فاطمة بأنها «بنت مبارك من زوجته الرفاعية»، أما والدة الفتى فهي «عجمية» من المحرق وهي الزوجة الثانية لوالده.

يمكن كذلك اعتبار فاطمة هي بطلة القصة، ولعلها والدة خليفة، أو شقيقته الكبرى، وربما هي بطولة مشتركة تتشارك فيها النساء الثلاث، ويظل خليفة يراقبها عن بعد. مهما يكن من أمر، فأن هذه الشخصيات النسائية الثلاث تتفق في أنها جميعاً شخصيات متمردة أبت إلا أن تكسر الأغلال والقيود من حولها وتتغلب على كل الإنكسارات والهزائم. عودة الى فاطمة، تجبر هذه الفتاة على الزواج ممن لا تحب، في حين تحرم ممن اختاره قلبها ويظل مخلصاً لها حتى النهاية، ليخطا معاً اسطورة حب بحرينية رائعة. تمكنت الفنانة فاطمة عبدالرحيم والفنان المبدع جمعان الرويعي من ان يعيشا قصة الحب هذه بشكل صادق ومقنع ونجحا في ان يشدا اعصاب المتفرج لمعرفة نهايتهما. على الاخص الرويعي الذي قدم عدداً من المشاهد الرائع المؤثرة والمعبرة بصدق عن حالة الإنكسار الشامل التي يعيشها والتي استطاع نقلها بتحكمة البارع في عضلات وتقاسيم وجهه.

فاطمة عروس متزوجة حديثاً، نراها في أحد مشاهد الفيلم الأولى وهي تركض هاربة من بيت زوجها، يعقوب ابن عمها، الذي أجبرها والدها وربما اعراف مجتمعها على الزواج منه على رغم نفورها منه. وهو نفور عاطفي، وجسدي، وإنساني، استطاع الذوادي أن يقدمه عبر عدد من المشاهد بدت على مستوى عال في الإخراج أولاً ثم في الأداء وأخيراً في الجرأة!

لا تجد الفتاة لها ملجأ آخر سوى لطيفة زوجة أبيها، الصدر الحنون والمرأة التي تحمل جرأة لم تبدُ معهودة من نساء جيلها. تحميها الأخيرة بكل ما تملك وتقف في وجه يعقوب الذي يلحق بالفتاة في المشهد الأول محاولاً إعادتها إلى المنزل. بل إنها تقاوم عم فاطمة، الذي يتطاول عليها وعلى بناتها بالضرب، حتى يعود رجل البيت، زوجها مبارك، الذي كانت تأمل منه دفع الأذى عن أسرته لكنه يخيب ظنها حين يشد فاطمة من شعرها، ثم يلقي بعباءتها فوقها في مشهد بدا أبلغ من أي كلمات في تعبيره عن جزء مما عانته كثيرات من النساء في تلك الفترة.

هكذا تصل فاطمة إلى طريق مسدود وإلى حيث لا يمكن لأي أحد أن يرد عنها الأذى، المتمثل في عنف زوجها النفسي والجسدي، وقسوة والدها ووحشيته، ثم إجحاف المجتمع، وقبل كل شيء ألم الحب ومعاناته، حبها لحمد الذي يبدو وكأن لا مفر منه إلا بالموت. تقرر الانتحار وإنهاء حياتها البائسة، وتختار الموت حرقا وأمام عيني زوجها الذي لم يحرك ساكناً ويهب لإنقاذها وهو يرى النيران تشتعل في جسدها الشاب، بل ترك الأمر لشقيقه الأصغر.

بطريقتها الخاصة تتمرد فاطمة على واقعها الأسري والاجتماعي، لتترك حمد، حبيبها الذي تصبح حادثة الانتحار هذه منعطفاً حاداً يعيد بعده تشكيل حياته. يحدث للشاب انقلاب جذري بعد هذه الحادثة القاسية على قلبه إضافة إلى استشهاد صديقه برصاص الشرطة إثر خروجه في إحدى المظاهرات السياسية، هذا عدا عما أحدثته هزيمة العرب في حرب 67 من مرارة في نفوس العرب أجمعين، خصوصاً من الناصريين وحملة الهم السياسي أمثاله.

يترك حمد السياسة والمظاهرات الداعمة للنضال العربي، ويكفر بالشعارات والعمل النضالي، ويتجه لإدمان الكحول، ونراه في كثير من المشاهد متسكعاً في الطرقات حاملاً زجاجة الخمر مشعلاً سيجارته التي لم يكترث في كثير من المشاهد حتى لأن يذر رمادها.

في الفيلم حكايات كثيرة وتفاصيل لا تنتهي يستعرض رمضان من خلالها تأثيرات النكسة على جميع طبقات المجتمع البحريني آنذاك. لعل أبرز هذه الحكايات تلك التي تروي قصص النساء الثلاث، فاطمة، ولطيفة زوجة ابيها الناصرية التي تقضي وقتها في الاستماع للأغاني العربية التي تبثها إذاعة صوت العرب، والتي تهدي بعضاً منها للزعيم جمال عبد الناصر. هذه المرأة هي الأخرى تحمل روحاً متمردة على واقعها، كروح فاطمة تماماً، لكنها تعبر عن تمردها ذاك بطريقة أخرى إذ نراها، وحين تسمع خبر وفاة عبد الناصر، وهي تخرج من دون وعي منها في الشارع لتشارك في جنازة وهمية أقامها له أهالي المحرق، هذا عدا عن مقاومتها الدائمة لظلم زوجها وقسوته بلسانها، الذي صرحت لابنها بأنها لا تملك سواه.

منيرة، الأبنه البكر لطيفة، هي أيضاً نموذج نسائي ثالث يتمرد على واقعه، حين تنشأ بينها وبين شاب من الجيران علاقة عاطفية، يرفض لها الأب أن تتم لاختلاف مذهب محمود الشيعي عن مذهب الأسرة السني. حين تجد الفتاة نفسها وكأنها تسير مرغمة لواقع يشبه واقع شقيقتها المتوفاة، تقرر ان تتمرد على على كل شيئ فتهرب مع حبيبها إلى حيث يمكن لهما أن يحصلا على حرية القرار بالآقتران ببعضهما على اقل تقدير.

فاطمة، لطيفة، ومنيرة … ثلاث نساء حملن أحلام صغيرة جاءت قصصهن معبرات عن حال مجتمع بأكمله، مجتمع صغير حمل أحلاما صغيرة، عملت كل الإفرازات من حوله سواء تلك القومية منها أو المحلية على تشكيل نفوس أبناءه وإعادة صياغة تركيبته الاجتماعية. هن نساء متمردات رفضن قيود مجتمعهن، وكانت إرادتهن أقوى من كل شيئ، ولذا أبين إلا أن يحطمن الأغلال وينتصرن لكرامتهن المهدورة، كل بطريقتها، تماما كما كان واجبا ان ينتصر مجتمعهن لكرامته المهدورة بفعل الهزيمة.

ثلاث نساء أبدعت أدوارهن كل من مريم زيمان في دور لطيفة، وزيمان غنية عن التعريف، ومواهبها في الأداء الصادق والمعبر معروفة للجميع. ثم تأتي فاطمة عبدالرحيم في دور فاطمة، وعبدالرحيم هي الأخرى ممثلة لا تقل تألقا وتميزا عن سواها من الفنانات ممن سبقنها سناً وخبرة، وقد تمكنت من أداء الدور بشكل رائع ومقنع للغاية. كذلك تتألق شيماء جناحي في دور منيرة، الفتاة الصغيرة المتمردة، وشيماء رغم كونها تقف أمام الكاميرا لأول مرة، إلا أنها تبدو ذات حضور قوي، وتبدو وكأنها هي أيضا في واقعها متمردة بشكل كبير على سنوات عمرها القليلة وعلى خبرتها البسيطة في مواجهة الكاميرا. بالطبع بدا تمردها ذاك في تمكنها من أداء الدور المسند إليها بكل براعة، قد تكون ملامح وجهها ساعدتها الى حد كبير، فالجرأة التي كان واجبا ان تحملها وان تقنع الجمهور بها بدت واضحا في عينان واسعتان تحملان كثير من التحدي والاصرار، هذا عدا عن كونها على قدر من الجمال وذات مستقبل فني يبعث على التفاؤل.

الذوادي كذلك تألق في هذا العمل بشكل مختلف ومميز تماماً، إذ إنه وإضافة لاخراجه الرائع وتمكنه من نقل صورة رائعة للصور العبقرية التي رسمها رمضان في روايته والسيناريو الذي أبدعه. اضافة لكل ذلك تمكن الذوادي وباستخدامه لأسلوب اللقطة المقربة في التقاط كثير من المشاهد، من أن ينقل للمتفرج كثير من انفعالات ومشاعر الشخصية، وبالتالي يأخذه من كرسي المتفرج لقلب الأحداث، ليجعله شاهدا متفاعلاً متأثرا بكل ما يدور حوله.

الى جانب ذلك تتميز موسيقى الفيلم التي ابدعها الفنان البحريني الشاب محمد قاسم حداد، بقدرتها المتناهية على التناغم مع كل أحداث الفيلم وتفاصيل قصصه. الموسيقى كانت قادرة في كثير من المشاهد على نقل كثير من انفعالات الشخصيات وعلى شد المتفرج بشكل كبير لأحداث الفيلم.

أبطال حكاية بحرينية

لطيفة (مريم زيمان)

الزوجة الثانية لعبدالله خميس «والد فاطمة» المتزوج مسبقاً من امرأة «رفاعية». تقضي أوقاتها في متابعة أخبار الزعيم القومي جمال عبدالناصر، وسماع الأغاني العربية من إذاعة صوت العرب. تبدو جريئة إلى حد كبير ومتمردة على واقعها الاجتماعي التعيس الذي تقضيه مع زوج قاس وعنيف.

عبدالله خميس (مبارك خميس)

زوج لطيفة القاسي، الذي يرغم ابنته فاطمة على الزواج من ابن عمها يعقوب، ويتسبب في نهاية المطاف في موتها. ثم يحاول تكرار الأمر ذاته مع منيرة، ابنته البكر من لطيفة، لكن الفتاة تفر بجلدها منه.

فاطمة (فاطمة عبدالرحيم)

تختار الموت حرقاً، وهي العروس الشابة، على البعد عن حبيبها حمد والعيش مع زوجها يعقوب القاسي الذي لا يكترث بإنسانيتها.

حمد (جمعان الرويعي)

يأبى القدر أن يجمعه بفاطمة، فيجد سلواه في العمل السياسي وفي تنظيم المظاهرات وتوزيع المنشورات، لكنه سرعان ما يصاب بنكسة إثر الهزيمة العربية في حرب 67، وإثر موت فاطمة انتحاراً، واستشهاد أحد رفاق النضال.

يعقوب (يوسف بوهلول)

ابن عم فاطمة وزوجها القاسي، الذي لا يهزه مشهد انتحار فاطمة أمام عينيه.

منيرة (شيماء جناحي)

ابنة لطيفة البكر، وصورة أخرى من صور التمرد على الواقع الاجتماعي. تقع في حب محمود الذي يرفضه والدها لانتمائه إلى مذهب مختلف. فتفضل الفرار معه على البقاء تحت رحمة والدها القاسي.

محمود (حسن الماجد)

بعد اصابته اثناء مشاركته في احدى المظاهرات ينقل إلى منزل لطيفة التي تسعفه وتخبئه عن رجال الشرطة. في اللحظة التي يستفيق فيها تلتقي عيناه مع عيني منيرة فيقع الاثنان في الحب.

خليفة(نديم خليفة زيمان)

الابن الأصغر للطيفة وهو الشاهد على الحوادث. يوزع أوقاته بين عشة الحمام الموجودة فوق سطح المنزل، أو على شاطئ البحر مع صديقه سالم، إذ الحرية والرغبة في الانطلاق. ويحلم دائماً بأن يتمكن من الطيران والانطلاق بعيداً

العدد 1468 – الأربعاء 13 سبتمبر 2006م الموافق 19 شعبان 1427هـ

 

معزوفة إنسان… محاولة لقلب مفاهيم فن الإنشاد… وصرخة شبابية راقية

منصورة عبدالأمير 

في محاولة لتأسيس فن إنشادي إسلامي راقٍ، وإعطاء صورة مشرقة لهذا الفن، انطلقت حناجرهم لتبدع ستة ألحان رائعة تمتلئ رقة وعذوبة، ومثلها في العدد قصائد تفيض معانياً إنسانية عميقة، تنساب عبر جناس رائع في الكلمات والألحان. «معزوفة إنسان» هو اسم إصدارهم الأول الذي طرح في الأسواق أخيراً، وهم ثلة من الشباب البحريني المبدع، توحدت جهودهم ليبدعوا عملاً إنشاديا مختلفاً في طرح ومضامينه، إذ تركز قصائده، كما يفيد أحد العاملين على الإصدار علي التاجر، على «البعد الذي تتقاطع فيه الإنسانية قاطبة».

استغرق العمل على «معزوفة إنسان» فترة تصل إلى عام ونصف العام، وأشد ما يميزه، بحسب التاجر، أن موسيقى قصائده وتوزيع ألحانها يتم على يد محترفين ومتخصصين في مجال التوزيع والتنفيذ والتلحين الموسيقي أمثال محمد قاسم حداد وسلام زيمان وغيرهم ممن تطوعوا بالمشاركة في العمل.

المعزوفات التي قدمها الموسيقيان البحرينيان التي صاحبت قصائد الإصدار، أنتجت، بحسب التاجر، نموذجاً راقياً من النشيد الإسلامي يتماشى مع ما يسمى بالفن الملتزم، «كما حرصنا على تقديم موسيقى وقورة ورزينة لا تبعث على الطرب الماجن، حاولنا فيها الالتزام بكثير من الضوابط»، ولأن الهدف من العمل، كما يذكر التاجر أعلاه، هو الإنسان بغض النظر عن مذهبه وجنسه ولونه، يأتي الإصدار متناولاً «أكثر من جانب مثل رمزية القضية الفلسطينية، من خلال أنشودة «قمر نابلس» التي لحنها محمد قاسم حداد، التي ينعى فيها التاجر نابلس وقمرها، وشمس القدس التي اغتيلت في وسطها.

ثم ينطلق التاجر مقلباً صفحات التاريخ ليستعرض واحدة من أكثرها إشراقاً في قصيدة «عد يا علي» التي يعمل فيها على «استيحاء الكثير من المعاني من شخصية الإمام علي (ع)، ساعياً لوضع الإمام (ع) في إطار إنساني بدلاً من الإطار المذهبي.

ومن قصائد الإصدار الأخرى انشودة «أيها البحرين» التي يتغنى فيها حسين فخر بحب الأرض والوطن الذي جعله يحمل البحرين طينة إثر طينة، واصفاً إياها بأنها «وطن المحار، وبيت السكينة التي أثثت النخلات زواياه الثمينة».

ثم هنالك قصيدة «زرقاء» التي تتحدث عن المعاناة الإنسانية عموماً وفيها يرسم التاجر تصوراً جميلاً يجسد من خلاله كل معاني الألم والشقاء التي تعيشها البشرية على وجه الأرض أو الزرقاء.

ثم يتبعه عيسى العصفور بمعزوفة إنسان، التي يتحسر فيها هو الآخر على واقع الإنسان المعاصر في هذا العالم الذي يمتلئ قتلاً وحروباً وتشريداً، ليعلن من خلالها أن الإنسان ليس سوى «طين أباح طغاة العالم بحقدهم دمه، وفكرة إنسان أطفأوها بالسيف والنقمة».

أخيراً، يأمل التاجر في أن تتمكن «معزوفة إنسان» الذي طرح في الأسواق مطلع الأسبوع الجاري، من منافسة كثير من الأعمال الغنائية المبتذلة والرخيصة، وخصوصا كما يرى أن المقياس هو «اللحن والأداء والمضمون أدبياً ومعنوياً»

العدد 1466 – الإثنين 11 سبتمبر 2006م الموافق 17 شعبان 1427هـ

«حكاية بحرينية» يتألق في عرض خاص

منصورة عبدالأمير 

أعلن رئيس مجلس إدارة الشركة البحرينية للإنتاج السينمائي أكرم مكناس أن الشركة قررت عرض فيلم «حكاية بحرينية» في دور العرض البحرينية خلال موسم عيد الفطر المقبل، مشيرا إلى وجود خطة لعرض الفيلم ذاته في دول عربية أخرى قريبا ابتداءً من قطر ودبي وصولاً لبيروت والقاهرة. جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقد على هامش عرض خاص للفيلم نظمته الشركة للإعلاميين وتم بحضور مكناس وعدد من أعضاء مجلس الإدارة، بالاضافة الى المخرج بسام الذوادي والكاتب فريد رمضان وعدد من الفنانين المشاركين في العمل. يُذكر ان الفيلم الذي يقدمه المخرج البحريني الذوادي في ثالث تجربة سينمائية له، هو باكورة إنتاج الشركة الحديثة التأسيس، ما اعتبره مكناس نقلة مهمة وخطوة ايجابية نحو صناعة سينمائية جادة في المملكة

العدد 1465 – الأحد 10 سبتمبر 2006م الموافق 16 شعبان 1427هـ

فيلم Cars… ممتع… تعليمي… وللأولاد فقط

منصورة عبد الأمير                     

لم تبد افتتاحية فيلم بيكسار الأخير sraC الذي تعرضه شركة البحرين للسينما منذ أسابيع، مشجعة على الإطلاق، إذ لم يكن هناك سوى مشاهد مطولة لسباق سيارات نتعرف فيه على الأبطال، يأتي على رأسهم لايتننج ماكوين. مشهد السباق هذا يحوي تفاصيل مختلفة لا تثير الكثير من الاهتمام، خصوصاً لمن لا علاقة لهم على الإطلاق بعالم سباق السيارات، إذ سيبدو الأمر وكأنه منذر بكارثة ستمتد لساعتين على الأقل، ساعتان من «وجع الرأس»، والملل و… السباقات المطولة.

لكن ولأن هناك دائماً وجهاً آخر للعملة، وهي هنا الفيلم، فلا بد من مواصلة المشاهدة وعدم التسرع في الحكم، إذ يبدو وكأن هناك المزيد، ولعله مزيد يستحق عناء المشاهدة. فعلاً يحدث ذلك حين ينتهي السباق ويأخذنا الفيلم إلى قصة أخرى تختلف في مجرياتها وتفاصيلها كثيراً عما نشاهده بداية.

بطل الفيلم هو أو هي سيارة سباق كورفت حمراء يدعى لايتننج ماكوين، يأخذه غروره الزائد واعتداده بنفسه إلى حيث لا يتوقع أن يكون. أذ انه ونتيجة لهذا الغرور يفقد كل شيء بدءا من الفوز بالسباق الذي نشهد بعض مراحله في بداية الفيلم، وصولاً لأصدقائه وأعضاء الفريق الذي يعمل معه، انتهاء بطريق الرحلة إلى كاليفورنيا.

ولعل مرحلة الضياع الأخيرة تلك هي الاقسى من بين جميع المراحل السابقة وهي المرحلة التي يشعر عندها ماكوين بفداحة ما أقدم عليه، ويجني ثمار غروره وزهوه بنفسه.

يظل ماكوين الطريق نتيجة حادث يلم بالشاحنة التي تنقله إلى كاليفورنيا للمشاركة في بطولة بيستون لسباق السيارات، ليجد نفسه وقد وصل إلى إحدى الطرق السريعة المهجورة وهو طريق 66 الذي يأخذه إلى مدينة رادياتور سبرينغ. هذه المدينة كانت احدى المحطات المهمة للسياح وعابري الطريق الذي كان يربط عدة مدن أميركية كبرى في الستينات من القرن الماضي. هناك في رادياتور سبرينغ يتعرض ماكوين لأكبر المحن إذ يتم احتجازه ويشترط عليه القيام ببعض الخدمات الاجتماعية لقاء الافراج عنه.

هكذا، ينقلب عالم ماكوين رأسا على عقب ويجد نفسه بين ليلة وضحاها وقد تحول من بطل سباقات ونجم عالمي يتهافت الصحافيون للحصول على أي تصريح منه، ويتحلق حوله المعجبون، وينافس أكبر أبطال العالم في سباق السيارات وأقساهم وأكثرهم عنفا في اللعب. يجد نفسه سجيناً في مدينة نائية، يرفض أي من محاموها الدفاع عنه، ويحكم عليها قاضيها بقضاء ساعات في خدمة المجتمع. تلك الخدمة التي تستوجب عليه إصلاح شارع المدينة المهشم منذ سنوات طوال، وذلك بالتعاون مع شاحنة كبيرة.

خلال تلك المحنة يلتقي ماكوين بالكثير من الشخصيات المثيرة للاهتمام تأتي على رأسهم سالي سيارة البورش التي فضلت العيش في هذه المدينة على حياتها السابقة في كاليفورنيا، والتي يقع ماكوين في حبها ويهيم بغرامها.

كذلك يلتقي بما يبدو وكأنه شريف المدينة وهو دوك هدسون، أو سيارة هدسون هورنيت، ذو الماضي الغامض، الذي يرفض التحدث عنه وحتى مناقشة بعض تفاصيله مع ماكوين أو مع أي أحد آخر.

ومن الشخصيات الأخرى المثيرة للاهتمام في مدينة رادياتور سبرينغ يلتقي ماكوين ماتر، شاحنة سحب السيارات المليئة بالصدأ لكن على رغم ذلك يبدو جديراً بالثقة في قدرته على اتمام أية مهمة تطلب منه.

أهم ما في الرحلة التي يقوم بها ماكوين هو انها تحدث تحول كبير في شخصية ماكوين إذ يكتشف أن العبرة ليست هي النجاح في الوصول إلى خط النهاية في السباق، بل في تفاصيل الرحلة التي يقطعها وصولاً إلى تلك النقطة. كذلك يكتشف ان النجومية والشهرة والكؤوس والثراء لا تعني شيئاً من دون وجود أصدقاء وأحبة، وإن النجاح لا يمكن أن يحصده فرد واحد ولا أن ينسب إلى طرف ما، لكنه يحقق بتعاون وتكامل أفراد أي فريق. كذلك يعلم ماكوين جيداً عاقبة غروره وعاقبة الاستخفاف بالآخرين ممن حوله، وجزاء عدم الاكتراث بخبرة من يكبروه سنا حتى وان بدوا أقل قدرة وتمكناً.

الفيلم عموماً يحاول ترسيخ كثير من المفاهيم والقيم كالتعاون وحب الآخرين واحترامهم ومراعاة مشاعرهم، وتقديم العلاقات الإنسانية على أي شيء آخر مهما كانت المغريات.

أجمل ما في الفيلم اعتماده السيارات شخصيات لقصته، وهي فكرة جديدة ومميزة، إذ لا يمكن تصور فيلم قوامه من السيارات فقط، التي نرى بعضها يتسابق من أجل الحصول على كأس عالمي، وآخرون يبدون في موقع المتفرجين أو أن نرى مشهد غرام ورمانسية بين سيارتين!

الفكرة لطيفة وجميلة وما زاد من روعتها هو اهتمام صانعي الفيلم بكل التفاصيل الصغيرة ما انتج فيلماً على غاية في الدقة، وفيلما يمكن وصفه بالتعليمي المثقف للصغار والكبار، على الأقل فيما يتعلق بعالم سيارات السباق، والسباقات نفسها.

عموماً الفيلم جيد ويستحق المشاهدة وحبذا لو تم ذلك في صالة عرض سينمائية بدلاً من شاشة تلفزيونية صغيرة، إذ سيتمكن المشاهدون حينها من ملاحظة المشاهد الجميلة لسباقات السيارات بكل تفاصيلها الساحرة الآخاذة. على أي حال هو فيلم قد لا يعجب فتياتكم لشدة الصخب والاثارة فيه وامتلائه بضجيج محركات السيارات، لكن الفتيان الصغار سيعشقونه بكل تأكيد ويجدوا فيه متعة لا توصف خصوصاً في متابعة تفاصيل السباق وترقب فوز لايتننغ ماكوين

العدد 1461 – الأربعاء 06 سبتمبر 2006م الموافق 12 شعبان 1427هـ