فيلم Cars… ممتع… تعليمي… وللأولاد فقط

منصورة عبد الأمير                     

لم تبد افتتاحية فيلم بيكسار الأخير sraC الذي تعرضه شركة البحرين للسينما منذ أسابيع، مشجعة على الإطلاق، إذ لم يكن هناك سوى مشاهد مطولة لسباق سيارات نتعرف فيه على الأبطال، يأتي على رأسهم لايتننج ماكوين. مشهد السباق هذا يحوي تفاصيل مختلفة لا تثير الكثير من الاهتمام، خصوصاً لمن لا علاقة لهم على الإطلاق بعالم سباق السيارات، إذ سيبدو الأمر وكأنه منذر بكارثة ستمتد لساعتين على الأقل، ساعتان من «وجع الرأس»، والملل و… السباقات المطولة.

لكن ولأن هناك دائماً وجهاً آخر للعملة، وهي هنا الفيلم، فلا بد من مواصلة المشاهدة وعدم التسرع في الحكم، إذ يبدو وكأن هناك المزيد، ولعله مزيد يستحق عناء المشاهدة. فعلاً يحدث ذلك حين ينتهي السباق ويأخذنا الفيلم إلى قصة أخرى تختلف في مجرياتها وتفاصيلها كثيراً عما نشاهده بداية.

بطل الفيلم هو أو هي سيارة سباق كورفت حمراء يدعى لايتننج ماكوين، يأخذه غروره الزائد واعتداده بنفسه إلى حيث لا يتوقع أن يكون. أذ انه ونتيجة لهذا الغرور يفقد كل شيء بدءا من الفوز بالسباق الذي نشهد بعض مراحله في بداية الفيلم، وصولاً لأصدقائه وأعضاء الفريق الذي يعمل معه، انتهاء بطريق الرحلة إلى كاليفورنيا.

ولعل مرحلة الضياع الأخيرة تلك هي الاقسى من بين جميع المراحل السابقة وهي المرحلة التي يشعر عندها ماكوين بفداحة ما أقدم عليه، ويجني ثمار غروره وزهوه بنفسه.

يظل ماكوين الطريق نتيجة حادث يلم بالشاحنة التي تنقله إلى كاليفورنيا للمشاركة في بطولة بيستون لسباق السيارات، ليجد نفسه وقد وصل إلى إحدى الطرق السريعة المهجورة وهو طريق 66 الذي يأخذه إلى مدينة رادياتور سبرينغ. هذه المدينة كانت احدى المحطات المهمة للسياح وعابري الطريق الذي كان يربط عدة مدن أميركية كبرى في الستينات من القرن الماضي. هناك في رادياتور سبرينغ يتعرض ماكوين لأكبر المحن إذ يتم احتجازه ويشترط عليه القيام ببعض الخدمات الاجتماعية لقاء الافراج عنه.

هكذا، ينقلب عالم ماكوين رأسا على عقب ويجد نفسه بين ليلة وضحاها وقد تحول من بطل سباقات ونجم عالمي يتهافت الصحافيون للحصول على أي تصريح منه، ويتحلق حوله المعجبون، وينافس أكبر أبطال العالم في سباق السيارات وأقساهم وأكثرهم عنفا في اللعب. يجد نفسه سجيناً في مدينة نائية، يرفض أي من محاموها الدفاع عنه، ويحكم عليها قاضيها بقضاء ساعات في خدمة المجتمع. تلك الخدمة التي تستوجب عليه إصلاح شارع المدينة المهشم منذ سنوات طوال، وذلك بالتعاون مع شاحنة كبيرة.

خلال تلك المحنة يلتقي ماكوين بالكثير من الشخصيات المثيرة للاهتمام تأتي على رأسهم سالي سيارة البورش التي فضلت العيش في هذه المدينة على حياتها السابقة في كاليفورنيا، والتي يقع ماكوين في حبها ويهيم بغرامها.

كذلك يلتقي بما يبدو وكأنه شريف المدينة وهو دوك هدسون، أو سيارة هدسون هورنيت، ذو الماضي الغامض، الذي يرفض التحدث عنه وحتى مناقشة بعض تفاصيله مع ماكوين أو مع أي أحد آخر.

ومن الشخصيات الأخرى المثيرة للاهتمام في مدينة رادياتور سبرينغ يلتقي ماكوين ماتر، شاحنة سحب السيارات المليئة بالصدأ لكن على رغم ذلك يبدو جديراً بالثقة في قدرته على اتمام أية مهمة تطلب منه.

أهم ما في الرحلة التي يقوم بها ماكوين هو انها تحدث تحول كبير في شخصية ماكوين إذ يكتشف أن العبرة ليست هي النجاح في الوصول إلى خط النهاية في السباق، بل في تفاصيل الرحلة التي يقطعها وصولاً إلى تلك النقطة. كذلك يكتشف ان النجومية والشهرة والكؤوس والثراء لا تعني شيئاً من دون وجود أصدقاء وأحبة، وإن النجاح لا يمكن أن يحصده فرد واحد ولا أن ينسب إلى طرف ما، لكنه يحقق بتعاون وتكامل أفراد أي فريق. كذلك يعلم ماكوين جيداً عاقبة غروره وعاقبة الاستخفاف بالآخرين ممن حوله، وجزاء عدم الاكتراث بخبرة من يكبروه سنا حتى وان بدوا أقل قدرة وتمكناً.

الفيلم عموماً يحاول ترسيخ كثير من المفاهيم والقيم كالتعاون وحب الآخرين واحترامهم ومراعاة مشاعرهم، وتقديم العلاقات الإنسانية على أي شيء آخر مهما كانت المغريات.

أجمل ما في الفيلم اعتماده السيارات شخصيات لقصته، وهي فكرة جديدة ومميزة، إذ لا يمكن تصور فيلم قوامه من السيارات فقط، التي نرى بعضها يتسابق من أجل الحصول على كأس عالمي، وآخرون يبدون في موقع المتفرجين أو أن نرى مشهد غرام ورمانسية بين سيارتين!

الفكرة لطيفة وجميلة وما زاد من روعتها هو اهتمام صانعي الفيلم بكل التفاصيل الصغيرة ما انتج فيلماً على غاية في الدقة، وفيلما يمكن وصفه بالتعليمي المثقف للصغار والكبار، على الأقل فيما يتعلق بعالم سيارات السباق، والسباقات نفسها.

عموماً الفيلم جيد ويستحق المشاهدة وحبذا لو تم ذلك في صالة عرض سينمائية بدلاً من شاشة تلفزيونية صغيرة، إذ سيتمكن المشاهدون حينها من ملاحظة المشاهد الجميلة لسباقات السيارات بكل تفاصيلها الساحرة الآخاذة. على أي حال هو فيلم قد لا يعجب فتياتكم لشدة الصخب والاثارة فيه وامتلائه بضجيج محركات السيارات، لكن الفتيان الصغار سيعشقونه بكل تأكيد ويجدوا فيه متعة لا توصف خصوصاً في متابعة تفاصيل السباق وترقب فوز لايتننغ ماكوين

العدد 1461 – الأربعاء 06 سبتمبر 2006م الموافق 12 شعبان 1427هـ

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s