معزوفة إنسان… محاولة لقلب مفاهيم فن الإنشاد… وصرخة شبابية راقية

منصورة عبدالأمير 

في محاولة لتأسيس فن إنشادي إسلامي راقٍ، وإعطاء صورة مشرقة لهذا الفن، انطلقت حناجرهم لتبدع ستة ألحان رائعة تمتلئ رقة وعذوبة، ومثلها في العدد قصائد تفيض معانياً إنسانية عميقة، تنساب عبر جناس رائع في الكلمات والألحان. «معزوفة إنسان» هو اسم إصدارهم الأول الذي طرح في الأسواق أخيراً، وهم ثلة من الشباب البحريني المبدع، توحدت جهودهم ليبدعوا عملاً إنشاديا مختلفاً في طرح ومضامينه، إذ تركز قصائده، كما يفيد أحد العاملين على الإصدار علي التاجر، على «البعد الذي تتقاطع فيه الإنسانية قاطبة».

استغرق العمل على «معزوفة إنسان» فترة تصل إلى عام ونصف العام، وأشد ما يميزه، بحسب التاجر، أن موسيقى قصائده وتوزيع ألحانها يتم على يد محترفين ومتخصصين في مجال التوزيع والتنفيذ والتلحين الموسيقي أمثال محمد قاسم حداد وسلام زيمان وغيرهم ممن تطوعوا بالمشاركة في العمل.

المعزوفات التي قدمها الموسيقيان البحرينيان التي صاحبت قصائد الإصدار، أنتجت، بحسب التاجر، نموذجاً راقياً من النشيد الإسلامي يتماشى مع ما يسمى بالفن الملتزم، «كما حرصنا على تقديم موسيقى وقورة ورزينة لا تبعث على الطرب الماجن، حاولنا فيها الالتزام بكثير من الضوابط»، ولأن الهدف من العمل، كما يذكر التاجر أعلاه، هو الإنسان بغض النظر عن مذهبه وجنسه ولونه، يأتي الإصدار متناولاً «أكثر من جانب مثل رمزية القضية الفلسطينية، من خلال أنشودة «قمر نابلس» التي لحنها محمد قاسم حداد، التي ينعى فيها التاجر نابلس وقمرها، وشمس القدس التي اغتيلت في وسطها.

ثم ينطلق التاجر مقلباً صفحات التاريخ ليستعرض واحدة من أكثرها إشراقاً في قصيدة «عد يا علي» التي يعمل فيها على «استيحاء الكثير من المعاني من شخصية الإمام علي (ع)، ساعياً لوضع الإمام (ع) في إطار إنساني بدلاً من الإطار المذهبي.

ومن قصائد الإصدار الأخرى انشودة «أيها البحرين» التي يتغنى فيها حسين فخر بحب الأرض والوطن الذي جعله يحمل البحرين طينة إثر طينة، واصفاً إياها بأنها «وطن المحار، وبيت السكينة التي أثثت النخلات زواياه الثمينة».

ثم هنالك قصيدة «زرقاء» التي تتحدث عن المعاناة الإنسانية عموماً وفيها يرسم التاجر تصوراً جميلاً يجسد من خلاله كل معاني الألم والشقاء التي تعيشها البشرية على وجه الأرض أو الزرقاء.

ثم يتبعه عيسى العصفور بمعزوفة إنسان، التي يتحسر فيها هو الآخر على واقع الإنسان المعاصر في هذا العالم الذي يمتلئ قتلاً وحروباً وتشريداً، ليعلن من خلالها أن الإنسان ليس سوى «طين أباح طغاة العالم بحقدهم دمه، وفكرة إنسان أطفأوها بالسيف والنقمة».

أخيراً، يأمل التاجر في أن تتمكن «معزوفة إنسان» الذي طرح في الأسواق مطلع الأسبوع الجاري، من منافسة كثير من الأعمال الغنائية المبتذلة والرخيصة، وخصوصا كما يرى أن المقياس هو «اللحن والأداء والمضمون أدبياً ومعنوياً»

العدد 1466 – الإثنين 11 سبتمبر 2006م الموافق 17 شعبان 1427هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s