حكاية بحرينية… من يخنق الأحلام

منصورة عبدالأمير

البحرين 1967… مدينة المحرق

فتى يتجه للشاطئ حاملا قفصا يمتلئ بحمامات… «فصل»، هي على رغم كونها أثيرة على قلبه فإنه يطلقها لتحلق عاليا في الفضاء. هو على أي حال، أو لربما صديقه، وواثقين من إن أحداها ستعود يوما… لأنها حمامات أصيلة!

حمامة تطير وفتاة (منيرة) تقرر الفرار مع حبيبها، وتحمل، على رغم سنوات عمرها الفتية، من الارادة والتصميم ما يجعلها تتحدى نظاما اجتماعيا بأكمله، بل وتصمد على رغم ضعف حبيبها في احدى اللحظات، ليكون التحليق بعيدا هو خيارها الأوحد للوقوف في وجه مجتمع لا يفقه لغة الحب بل يخنقها بتفاهات طائفية شيعية سنية!

ومن بحر المحرق حيث تطير الحمامات، الى مطارها حيث تفر منيرة «السنية» مع محمود «الشيعي» هربا من واقع ضيق جاهل، الى دار صغيرة تقع في أحد أزقة المحرق القديمة، يسكنها فريد الأطرش مغردا عبر اذاعة صوت العرب التي لا تمل لطيفة، إمرأة الدار، عن سماعها والتواصل معها برسائل تخطها يد ابنتها منيرة!

ولطيفة هي امرأة على درجة عالية من الوعي السياسي والذي يقابله دائما في قصص الكاتب البحريني فريد رمضان، وربما في الواقع أيضا، تمرد اجتماعي. يكون نتاج هذه المرأة ابنتها منيرة الفارة من ضيق أفق واقعها، وفاطمة ابنة زوجها منيرة التي تواجه قسوة مجتمعها وجبروته بالهروب الى عالم آخر فتقضي حرقاً.

لطيفة عاشت بأحلام جميلة نقلتها لمنيرة ولفاطمة، ترجمتها كل من النسوة الثلاث بطريقتها الخاصة، فأحبت الأولى جمال عبدالناصر، وتعلقت بشخصه، كحال كثير من أبناء جيلها، ووجدت فيه سلوى لكثير من الأحلام المخنوقة اجتماعيا وسياسيا… أولم يكن ناصر هو الحرية التي ينشدها الجميع!

اما فاطمة فأحبت حمد، لكن علاقتهما اخفقت حين كان لابد وأن تقترن بيعقوب ابن عمها، التي تجد نفسها عاجزة عن رفض الاقتران به رغم جرأتها السابقة التي شهدناها في «التريلر» الخاص بالفيلم على أقل تقدير، والتي ظهرت في مشاركتها في المسيرات التي كانت تجوب الشوارع، طبعاً لم نعرف سببها، لكنها بدت سياسية على أية حال!

هي على رغم ذلك لم تنجح في مواجهة قمع مجتمعها، لتعاد قسرا في كل مرة تفر منها الى بيت زوجها، ولتفضل اخيرا الموت حرقا على حياة لا تملك فيها لنفسها أي خيار!

تموت فاطمة ويموت جمال، وتخنق الأحلام، ولذلك لا تجد منيرة متنفسا في هذه الأرض فتقرر الفرار لتعيش الحلم غير عابئة بما يمكن أن يكون لذلك من نتائج!

«حكاية بحرينية» في سينما السيف ابتداء من 15 نوفمبر /تشرين الثاني الجاري

العدد 1524 – الأربعاء 08 نوفمبر 2006م الموافق 16 شوال 1427هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s