فاطمة عبدالرحيم: موت «غالية» أرهقني واحتراق فاطمة ملأني رعباً

منصورة عبدالأمير

كما هي دائما، تتألق فاطمة عبدالرحيم في فيلم “حكاية بحرينية” من خلال دور فاطمة ابنة عبدالله (مبارك خميس)، الرجل القاسي الذي لا يمكن وصفه سوى بكونه نتاج عقلية مجتمعه آنذاك. يرغم ابنته فاطمة ذات 25 ربيعا على الزواج من يعقوب ابن عمها (يؤدي دوره يوسف بوهلول)، على رغم علمه بحبها لحمد (جمعان الرويعي). تعلن هي رفضها لهذا الزواج بالعودة إلى بيت أبيها إذ يراها أخوها الأصغر خليفة (نديم خليفة زيمان) في بداية الفيلم وهي تجري حافية القدمين في الشارع، لتقع منها اسوارها الذهبي. انها ترفض هذا الزوج ويعلن سوارها رفضها، لكن الوالد يعيدها قسرا ويفرض عليها حياة لم تعد تطيقها. تقرر الانتحار، وتفعل ذلك أمام ناظري زوجها، بل إنها تشعل جسدها مستخدمة عود ثقاب يعقوب زوجها!

عبدالرحيم أبلت بلاء حسنا لتؤدي هذا الدور، تمكنت منه بشكل لفت انتباه جميع متفرجي الفيلم، ولا أدل على ذلك حال الصمت التي تطبق على الصالة حين تظهر فاطمة في أحد مشاهدها. بعض تلك المشاهد جاء جريئا، وتطلب بعضها الآخر قدرة أدائية عالية، بينما فضلت عبدالرحيم الخروج من مشاهد أخرى.

“الوسط” استفسرت عن ردة فعل عبدالرحيم وموقفها من بعض المشاهد فكان حوارا كشف الكثير من الأمور، فيما يلي نصه

أول الاستفسارات بطبيعة الحال ناقش بعض المشاهد التي قدمتها فاطمة مع الفنان يوسف بوهلول التي تشرح مدى تردي العلاقة الزوجية بينهما وسوئها، التي تعبر عن حيوانية هذا الزوج ولا إنسانيته! كيف قررت فاطمة أداء تلك المشاهد التي وصفها البعض بحملها لإيحاءات جريئة، ألم تخشِ عدم تقبل الجمهور لمثل هذه المشاهد؟

بثقة ردت عبدالرحيم “أنا واثقة من المخرج بسام الذوادي وأعلم تماما أنه لن يقدمني بصورة تسيئ إلي. وفي الواقع رفضت هذه المشاهد بداية إذ إنني كنت متخوفة منها، لست أنا فقط، بل حتى الفنان يوسف بوهلول. لذلك تناقشنا مع الذوادي ومع المؤلف فريد رمضان، كنا نجد الأمر صعبا وبصراحة تدخلنا في كل تفاصيل المشاهد… بالنسبة لي أردت أن أعرف كيف ستقدمني الكاميرا وكيف ستنقل للمشاهد فكرة العلاقة الزوجية”.

وبمقدار ثقتها في المخرج والمؤلف، تؤكد عبدالرحيم ثقتها في الجمهور البحريني الواعي الذي “سيتمكن من أن يعيش حال الفيلم، وبالتأكيد سيتقبل تلك المشاهد لأنها لا تحمل أية ايحاءات سيئة”.

وتعود فاطمة لتضيف “لدي 13 مشهداً في هذا الفيلم، جميعها تركت بصمة على العمل إذ ظل اسم وروح فاطمة موجودين حتى النهاية، حتى حين تهرب شقيقتها منيرة مع محمود لينتصرا لحبهما، يتذكر الجميع فاطمة التي انتحرت لهزيمة حبها، التي تناغم موتها مع الهزيمة التي عاشها العرب آنذاك”.

اتفق مع عبدالرحيم في أن بناء الشخصية الدرامي قد يكون هو ما جعلها شخصية فاعلة في الحوادث، حية حتى النهاية، لكن جزءا من تلك القوة يعود بكل تأكيد لقدرتها الكبيرة على تأدية الأدوار الصعبة التي تتطلب انفعالات نفسية كثيرة، وهو ما هو معروف لدى كثيرين من محبي هذه الفنانة البحرينية الجميلة. لكن كيف تفعل فاطمة ذلك، كيف تتمكن من تقمص تلك الشخصيات وأداء أدوارها بصدقية عالية؟.

وترد فاطمة بضحكة جميلة تنبئ عن روح أجمل “هناك 3 شخصيات قدمتها جعلتني أعيش الخوف حتى أتقنها. هذه الشخصيات جعلتني اتنقل حاملة نصوص الأعمال التي تظهر فيها في كل مكان، وهي أولا شخصية فاطمة في فيلم (زائر)، التي تطلب اداؤها القدرة على عيش الانفعالات النفسية التي تمر بها والتنقل بين مختلف حالاتها!

أيضا هناك شخصية غالية التي قدمتها هذا العام في “جنون الليل”، خصوصاً في مشهد الانتحار الذي كان صعبا للغاية تطلب قوة عصبية كبيرة مني وقدرة عالية للتحكم في جميع خلايا جسدي لدرجة انني بكيت حقيقة وأنا أؤدي المشهد. لقد كنت خائفة فعلاً أولاً من ألا يكون أدائي مقنعا أو أن يكون خاليا من الصدقية، خصوصا اللحظة التي تخرج فيها روح غالية، هذه لحظة صعبة جدا عمل عليها الفردان والقفاص كثيرا واستشارا فيها أطباء ومختصين ولذلك جاءت واقعية إلى حد كبير. أخافني هذا المشهد وجعلني اناقش معهما كل تفاصيله، بكيت فيه وكانت دموعي حقيقية وهذه عادتي عموماً.

مشهد خروج الروح كان يحتاج قوة أعصاب، وهو ما تسبب في حدوث تشنج في عضلات وجهي ورقبتي لا أعرف إن كان المشاهد قد لاحظه!

الشخصية الثالثة التي ارعبتني هي طبعاً شخصية فاطمة، إذ تطلبت هذه الشخصية مني اداء عاليا، أولا توجب علي الانتقال في احد المشاهد وهو مشهد القرار بشكل كبير في أدائي لأتحول من مجرد فتاة رافضة لزوجها كارهة له، لكنها خاضعة لرغباته في نهاية الأمر ولإرادة المجتمع من حولها إلى فتاة تحمل اصرارا على الموت لم يكن هناك وسيلة من نقله للمتفرج سوى من خلال عيني فاطمة، التي وضحت موقفها الجديد من واقعها بل وربما نقلت للمتفرج قرارها الأخير. الذوادي أراد المشاهد ان يرى قراري في عيني لا أن يسمعه! كذلك هناك مشهد الحرق، الذي جاء تبعا لمشهد القرار، وبدا مقنعا بسبب اداءي في سابقه، طبعاً لم أتمكن من أداء هذا المشهد بأكمله بل تم الاستعانة فيه بدوبلير… بالنسبة إلي عشت اللحظات الأولى فقط منه وهي التي أصابتني برعب شديد وذهول ورعب بمجرد ان شبت النار في وجهي.

أحب السينما لكنها مسئولية

لعل أشد ما يميز عبدالرحيم هو امتلاكها لقدرات سينمائية قوية، فكيف تصنف هي نفسها هل هي ممثلة دراما بالدرجة الأولى، أم انها تميل للتمثيل السينمائي ولأضواء الشاشة الكبيرة، وهل تتفق مع من يرون أنها تحمل وجها سينمائيا، وقدرات أداء سينمائي، تجعل أذهان المخرجين الخليجيين تتجه لها حال دخولهم أي مشروع سينمائي

تقول فاطمة «أنا أركز على السينما وأحبها، وحكاية بحرينية يعتبر رابع أفلامي، بل إن اثنين من هذه الأفلام ستشارك هذا العام بمهرجان دبي السينمائي هما الى جانب حكاية بحرينية فيلم (حنين) الإماراتي… لكني أعتقد أن السينما مسئولية كبيرة»!

ولا تستطيع عبدالرحيم ان تصنف نفسها فهي كما تضيف «أتقمص أية شخصية تسند إليّ بشكل جيد»

رومانسية مجروحة أم متمردة مقهورة

يشتكي بعض محبي الفنانة عبدالرحيم، أنه على رغم انها ممثلة متمكنة قادرة على أداء جميع الأدوار، فإن المخرجين حصروها منذ بداياتها في أدوار البنت الرومانسية المحبة، التي تصطدم بالمجتمع، أو تلك المتمردة على واقعها.

الآن يأتي بسام وهو الذي قدمها بشكل مختلف في «زائر»، ليحصرها مرة أخرى في الإطار ذاته، فما الذي يحدث؟ تدافع فاطمة عن أدوارها إذ تقول «لم يحصرني أحد في هذه الشخصيات، ففي هذا العام قدمت شخصيات مختلفة، لكن المشكلة في التسويق إذ لا يتم عرض هذه المسلسلات بشكل كبير، كما اني شاركت هذا العام في مسلسلين كوميديين «طاش ما طاش الأصلي»، و»حسب التوقيت المحلي»

العدد 1524 – الأربعاء 08 نوفمبر 2006م الموافق 16 شوال 1427هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s